“القوات” لن تسكت عن تسريب محضر اجتماع واشنطن

كل المعالجات والمتابعات الداخلية التي اقدمت عليها وزارة الخارجية والمغتربين، وفي شكل خاص، الوزير جبران باسيل الذي اوعز فورا بإجراء تحقيق داخلي حول الجهة التي سرّبت محضر الاجتماع الذي جمع نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني ووزير الاقتصاد منصور بطيش بنائب وزير الخزانة الأميركي مارشال بيلنغسليا في واشنطن لاتخاذ الاجراءات ومحاسبة المسؤول عن الخرق الفاضح الذي مسّ قبل اي شيء آخر بسمعة الوزارة، لم تقنع حزب القوات اللبنانية.

وأكّدت أوساطه لـ”المركزية” ان الوزارة، بشخص الوزير تحديداً ما دامت لم تصدر بياناً رسمياً تدين فيه وتستنكر هذا الجرم في حق الدولة اللبنانية وتعلن امام الرأي العام عن فتح تحقيق، فإن كل ما يتخذ من خطوات في اطار ما يتردد انه للمحاسبة يبقى دون حجم وخطورة “الجرم” المرتكب بدليل ان الصحيفة نفسها، وفي ضوء تلكؤ “الخارجية” عن الاضطلاع بدورها الرادع، عمدت مجددا اليوم الى نشر المزيد من تسريبات المحضر، ضاربة بعرض الحائط سرية المحاضر التي تبقى حقا حصريا للدولة اللبنانية ولا يجوز نشرها أو حتى الاطّلاع عليها إلا لمن هو مخوّل من جانب الدولة نفسها.

وتضيف الاوساط، بعيدا من مضمون التسريب، ما دام كلام كل وزراء ونواب ومسؤولي الحزب يقاس في ميزان جوهرجي، وما يقال في العلن هو نفسه خلف الكواليس، تكمن المشكلة الحقيقية في المبدأ. اذ وللمرة الاولى في تاريخ وزارة الخارجية يتم تسريب محاضر في هذا الشكل الفاقع وفي فترات قصيرة لا تتجاوز الايام.

وتكشف ان معراب لن تتجاوز ما جرى، وليست في وارد تمريره مرور الكرام. القضية ستتابع من خلال كل الاقنية الرسمية المتاحة حكوميا وبرلمانيا، لان من غير الجائز السكوت عن عمل مشين كهذا. وهي الى جانب اثارة الموضوع على مستوى مواقف وزرائها ونوابها في الساعات المقبلة، اوكلت الى فريق القانونيين في الحزب اعداد سؤال للحكومة لطرحه على وزير الخارجية واثارة القضية في لجنة الشؤون الخارجية وفي اول جلسة تشريعية لمساءلة الوزير باسيل حول ما جرى.

وأعربت عن اعتقادها ان كل ما تم تسريبه مقصود ومتعمّد وما يُسَرب عن تحقيقات لا يمت الى الحقيقة بصلة، والا لكانت “الخارجية” اعلنت بالفم الملآن عن اتخاذ اجراءات صارمة في حق الطرف المُسَرِب وانها لا يمكن ان تسكت عن الاساءة الى صورة لبنان الخارجية، فالصمت والتكتم لا يقرأ فيهما الا موافقة ضمنية واشتراك في “الجرم” في حق الدبلوماسية اللبنانية التي تُسرِب محاضر لقاءات مع مسؤولين دوليين كبار حرفيا، بما يضرب صورة وهيبة وسمعة ومصداقية لبنان ويُخل بالثقة فيه من جهة، ويظهر حجم الثغرات الواسعة في وزارة الخارجية.

وتؤكد ان الموضوع البالغ الخطورة، يستدعي معالجة ومتابعة حثيثة لتبيان الجهة التي تقف خلف التسريب وتحميلها مسؤولية توازي حجم خطورة الفعل، داعية اركان الدولة كافة الى التحرك في هذا الصدد وعدم الاكتفاء بالوقوف موقف المتفرج ازاء تهشيم صورة لبنان في الخارج من جانب دبلوماسيته المفترض انها تعكسها بأبهى وأشرق حلّة.

وتسأل الاوساط: “اذ كانت الدولة قررت اشاحة النظر عن الارتكاب المشين في حقها والمسيء لسمعتها، ماذا لو قامت قيامة المسؤول الاجنبي الذي تم تسريب محضر الاجتماع معه وقررت دولته مساءلة او معاقبة لبنان على فعلته هذه؟ الجواب برسم اركان الدولة والمحاسبة امام الرأي العام واجبة والا على الدولة وسمعتها السلام”.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل