ضياع قبل ضياع الفرص؟

الضّياع سيّد الموقف، لا سيّما في الموضوع الاقتصادي. هذا التّوصيف صحيح بالنّسبة إلى كلّ الذين وضعوا رؤوسهم في الرّمال، وأظهروا الواقع على غير ما هو عليه. لن ننتظر الواقعة لتقع لنعلم جمهورنا بأنّنا أمام أزمة حقيقيّة. نحن معتادون على قول الحقيقة مهما كانت صعبة. ومن هذا المنطلق تأتي مواقف حزب القوّات اللّبنانيّة في المواضيع كافّة.

اقتصاديا، لم تسلم القوّات من الانتقادات في المرحلة التي سبقت إقرار السلسلة واستمرّت إلى ما بعدها. لم تكن القوّات ضدّ مبدأ إقرار سلسلة عادلة للجميع. لكنّه كان ضدّ مبدأ وضع المياه في سلّة. في هذا الموضوع بالذات وصل الكلّ إلى ما حذّرت منه القوّات. عدم ضبط عمليّة تحصيل واردات الدّولة من العائدات الجمركيّة في المرفأ والمطار والمعابر الحدوديّة، وعدم جباية مستحقّات الدّولة من الأملاك البحريّة والنّهريّة وغيرها، كذلك عدم اتّخاذ الاجراءات التقشّفيّة في مصاريف بعض الوزارات من إيجارات وصفقات وتلزيمات ومفروشات وما إلى هنالك … هذه كلّها أوصلت إلى ما حذّرت منه القوّات. في حين صوّر بعض المغرضون وقتذاك بأنّ القوّات ضدّ مشروع السلسلة.

حذّرنا مرارًا وتكرارًا من ضرورة مكافحة الفساد ولم نكتف بالأقوال. فالخطوات التي اتّخذها الوزير بيار بو عاصي في وزارة الشّؤون والتي طالت بعض المنتفعين المحسوبين على القوّات نفسها، والتي أثارت حفيظة الكثيرين، هي أنموذج لم يُحتذَ به للأسف، بل اكتفى بعضهم بإطلاق المواقف الغوغائيّة والشّعبويّة في عمليّة مكافحة الفساد.

يكفي أن تذكر اليوم اسم أيّ وزير قوّاتي وآراء النّاس وحدها كفيلة بالحكم على أدائه. كلّنا فخر أنّه عندما يتمّ ذكر اسم أيّ قوّاتي ليتسلّم أيّ مسؤوليّة في الشأن العام تتردّد عبارة ” توقّف الهدر والسّرقة في هذا الموقع.” لقد أثبتت القوّات جدارتها اقتصاديًّا كما سياسيًّا في الملفّات التي تناولها منذ تولّيها الشأن العام. والعودة إلى مرحلة إقرار قانون الانتخاب تكفي لإثبات ذلك في الملفّ السياسيّ.

واليوم العمل الاجتماعي الذي تتابعه القوّات في وزارة الشؤون مع الوزير ريشار قيومجيان كفيل بإظهار صورة “إلى العمل” التي تتجاوز الأقوال إلى حدّ الأفعال.

الفرص التي وضع لبنان أمامها اليوم كثيرة، وقد تصل إلى مداها لا سيّما مع الحديث عن صفقات اقتصاديّة على حجم المنطقة والعالم من طريق الحرير إلى منظّمة التجارة العالميّة. فضلا عن الحديث عن صفقات القرن التي بدأت تطلّ برأسها على لبنان والمنطقة. لذلك، من الضّروريّ جدًّا الوصول إلى توحيد الرّؤى حول مفهوم الدّولة من خلال وضع استراتيجيّاتها دفاعيًّا وهجوميًّا برًّا وجوًّا وبحرًا.

اليوم اليوم وليس غدًا. لا يكفي فقط الحديث عن الخروقات الدّوليّة على الحدود. لقد وضعنا المجتمع الدّولي أمام فرصة للانتهاء من عمليّة النّزاع الحدوديّ، يجب استغلالها والانتهاء منها. والمزيد من الانتظار في الملفّ النفطي يعني المزيد من إضاعة للفرص في هذا المضمار. يكفي إضاعة للفرص حتّى لا يضيع الوطن. ومن له أذنان للسّماع فليسمع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل