قيومجيان لـ”القوات”: بين شهداء الأرمن والمقاومة اللبنانية قضية واحدة

24 نيسان ليس مجرد وقفة سنوية يستذكر فيها الأرمن ضحايا الإبادة التي مرّ عليها مئة واربعة أعوام وما زالت راسخة في الأذهان وصامدة من جيل الى جيل، هذا التاريخ مناسبة خشوع لإحياء ذكرى جميع شهداء المسيحية المشرقية، من أرمن وسريان وكلدان واشوريين وأرثوذكس وموارنة وكاثوليك.

في 24 نيسان نتوقف عند محطات الجلجلة الطويلة التي سارت عليها الإنسانية في صراعها المرير مع الإستبداد والقمع، يعود بنا التاريخ والأحداث الى معاناة المسيحية المشرقية برمتها، من جبل لبنان الى جبل ارارات.

معراب لا تفوت هذه الذكرى، وتحت شعار “جلجلة ازهرت ربيعاً”، تعود بالتاريخ الى كل هذه المحطات المريرة والصامدة، الحزينة والمليئة بالعنفوان، المدمِرة معنوياً والمشرقة تاريخياً، الخميس 25 نيسان الحالي، الساعة الخامسة عصراً.

 

وزير الشؤون الإجتماعية ريشار قيومجيان استغرب أن يُسأل “لماذا تحيي القوات اللبنانية الابادة الارمنية”؟ فبرأيه أن ما يجمع الأرمن وحزب القوات اللبنانية وكل المكونات المسيحية الأخرى التي اضطهدت، كبير وعميق وتاريخي ووجودي، “هي قضية واحدة ترتكز على الوجود والايمان والحرية والمعاناة التاريخية المتشابهة والمستقبل المشترك في ظل التحديات الوجودية التي يعيشونها”.

 

وأشار في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أنه لا بد من التوقف عند العمق المشترك اللبناني – الارمني، لنعي تماماً أهمية القضية التي تجمعهما، “فالأديرة والأودية على كل تلة من تلال لبنان مشابهة تماماً لأديرة وكنائس أرمينيا، وكل كنيسة تحمل اسم قديس، كما أن الكنيسة الأرمنية مُناضلة كالكنيسة اللبنانية وتُسمى بالفرنسية une église combattante، وارمينيا هي أول مملكة في التاريخ تعتنق المسيحية عام 301. أوجه الشبه بين الثقافتين واضحة من الطبيعة الجبلية الصلبة الى الأودية والقرى، وصولاً الى الناس الطيبين المضيافين”.

 

ولفت الى أنه عندما كان الأرمن والسريان والأشوريون يتعرضون للابادة الجماعية في تركيا، كان أيضاً سكان جبل لبنان يتعرضون للحصار والإضطهاد والقتل والتجويع، وعندما كان أكثر من 1500 مفكر ارمني يغتالون ويعدمون في بلدهم، كانت المشانق منصوبة في ساحة الشهداء في بيروت تعدم ايضاً مفكرين وصحافيين لبنانيين، مشدداً على أن الحكاية واحدة والارتباط العاطفي والوجداني والروحي التاريخي واحد أيضاً.

 

وإذ اعتبر وزير الشؤون الإجتماعية أن أرمن لبنان يحبون أرمينيا، فالرابط مع ارمينيا روحي وتاريخي ووجداني، شدد على انهم يعشقون لبنان وهم مستعدون دائماً لأن يموتوا من أجله فلبنان وطنهم الاول والنهائي و”ناسه ناسنا، ارضه ارضنا، ولدنا هنا ونحيا هنا”، وهذا ما فعلوه مع المقاومة اللبنانية في السابق، وسيفعلوه إن اقتضت الحاجة يوماً، وأضاف، “قضيتنا واحدة، رسالتنا واحدة ومسيرتنا واحدة نكملها معاً يداً واحدة وقلباً واحداً، إجلالاً لأرواح مليون ونصف شهيد ووفاءً لوطننا لبنان”.

 

ورأى أن المسامحة والمصالحة بين الارمن وتركيا لا يمكن أن تتم إذا لم يعترف الاتراك بحصول الابادة، موضحاً أن الأرمن اليوم ماضون بالمطالبة بالتعويض عما جرى، على أسس تاريخية وعلمية وحقوقية، وابدى قيومجيان تفاؤله رغم مرور مئة وأربعة أعوام على هذه الإبادة، بالحصول على هذا الأمر رغم ان التعويض المادي لن يعوض الخسارة البشرية والخسارة المعنوية للارض والاعراض، لأن “لا شيءَ مستحيل وإرادة الشعب الأرمني كتبت أجمل حكاية بقاء ورياح الشر لن تقوى عليها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل