طالوزيان: مأساة أرمينيا تختصر كل مآسي الإنسان

أكد عضو تكتل الجمهوريّة القويّة النائب جان طالوزيان انهم: “أرادوهم دمعةً تجف على خدّ ذليل، فتحوّلوا جبهة عاليّة لا تطالها أيديهم المغمّسة بالدماء. أرادوهم رماداً يندثر منسيّاً على طرقات التاريخ، فتحوّلوا شُهباً تنير دروب المقهورين. أرادوا سلبهم وطنهم، فحملوا معهم وطنهم في قلوبهم”.

ولفت خلال ذكرى الإبادة الأرمنيّة ومجازر “سيفو” الذي نظمه حزب “القوّات اللبنانيّة” في مقرّه العام في معراب تحت عنوان “جلجلة أزهرت ربيعًا…” إلى أن “مأساة أرمينيا تختصر كل مآسي الإنسان في كل مكان وزمان. في نيسان 1915 كان الأرمن على موعد مع إعصار الموت الذي خطّطت له السلطات التركيّة. فكان أوّل الغيث قافلة من النخبة الأرمنيّة تضم زعماء سياسيين وحزبيين ورجال دين وفنانين وأدباء ومثقّفين تمّ إعدامهم بهدف فصل الرأس عن جسد الأمّة. ثمّ عمدوا إلى اغتيال الضباط والجنود الأرمن الذين كانوا قد قاموا بواجبهم بإخلاص إلى جانب الأتراك على جبهة القوقاز وسقط منهم شهداء. وبدأت رحلة الموت وتفنّن الأتراك في أعمال الإبادة فابتكروا اساليب جديدة للقتل والتعذيب ومن لم يسق إلى الذبح، سيق في قطعان بشريّة إلى مصير مجهول في مناطق صحراويّة، تاركاً وراءه أحبّة لن يراهم مجدّداً”.

ولفت إلى أن “ما لا يعرفه الكثيرون هو أنّ محاولة الإبادة كانت قد بدأت قبل ربع قرن والتي توّجت في العام 1895 بمجازر غطت كل أرمينيا التركيّة وكانت نتيجتها إبادة مئات الآلاف ونهب القرى وإحراق وتدمير مئات الكنائس، والجريمة ما زالت مستمرة. فما يحصل في كارا باخ من اعتداءات من قبل أذربيجان بمساعدة تركيّة في محاولة لسلب الأرض، ما هي إلاّ استمرار لما حصل قبل مئة عام. ومن يعرف ميزان القوى على تلك الجبهة يدرك تماماً أن ثبات الأرمن هناك ليس إلا نتيجة لإيمانهم بقضيّتهم”.

واعتبر أن “المضحك المبكي والمخجل في آن، أن الإدانة ثابتة وتضيق بها الأدلّة والبراهين والمجرم لا يزال ينكر جريمته. لكن القضيّة الأرمنيّة لا تزال حيّة من خلال نشاطات ثقافيّة واجتماعيّة وفنيّة تقوم بها القوى الحيّة في صفوف الشعب الأرمني ومن خلال مؤتمرات دوليّة ذات أبعاد حقوقيّة وإنسانيّة هدفها الحفاظ على مواقف ثابتة ومبدئيّة لنيل الحقوق. وخلال سيرة النضال هذه تزايد عدد الدول التي اعترفت بالإبادة الأرمنيّة وذهب بعضها إلى اعتبار إنكار الإبادة هو جرم بحدّ ذاته”.

وشدد على أنه “لا يمكن للقضيّة الأرمنيّة أن تموت، فلا القانون الدولي يعترف بمرور الزمن في جرائم الإبادة ولا الإنسانيّة تقبل به. وكذلك الشعب الأرمني لا يقبل به. فهذا الشعب الذي وصفه الكاتب (Anthony Kraft- Bonnard) في كتابه (L’exil Armenien) بأنّه Un people de pretres et de soldats. إن هذا الشعب المؤمن والمحارب لا يمكن لتضحيته أن تموت”.

وتابع: “توزّع الأرمن على بلدان كثيرة فاندمجوا في مجتمعاتها حيث تنظّموا وبنوا المدارس وعملوا وخرجوا من المياتم بما يشبه القيامة واسّسوا عائلات، وشاركوا في نهضة البلدان التي احتضنتهم وأبدعوا في مختلف المجالات الفنيّة والثقافيّة والعلميّة. إلا أنّ العلاقة مع لبنان كانت مختلفة فسرعان ما أصبح لبنان عاصمة الانتشار الأرمني. وبينما كانت يريفان تبني ارمينيا السوفيتيّة كان أرمن لبنان يبنون أرمينيا الانتشار. صحيح أنّ طبيعة النظام الحرّ كان عاملاً أساسيّاً وكذلك تنوع المجتمع اللبناني ساعد الأرمن على الانخراط. ثمّ هناك عامل آخر وهو تاريخ المقاومة والنضال على مرّ السنين لكل من هذين الشعبين. إلاّ أنّ كل هذا لا يفسّر سرّ هذا الاندماج الذي جاء طبيعيّاً لا سيما وان الشعبين لا قرابة بينهما، بما يشبه قول الشاعر: لا يمتّان بالقربى، وبينهما تلك القرابة لم يعرف لها سبب”.

وختم: “أنا لم أكن أعرف السبب حتّى الأسبوع الماضي حين كنت أشاهد فيلماً وثائقيّاً أعدّته المؤسّسة المارونيّة للانتشار بعنوان “على خطى المسيح” فتنبهت أن ما يجمع بين لبنان وأرمينيا هو القداسة. فالأرض التي حصلت عليها أول أعجوبة، والأرض التي كانت أوّل من اعتنق المسيحيّة رسميّاً هما أرضان مقدستان. وهذا هو السرّ الذي يجمع بين الشعبين. نتيجة الإبادة انتشر الأرمن في كل الدنيا حتى صارت الدنيا موطنهم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل