#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 25 نيسان 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

“قراءة أولية” اليوم للموازنة في بعبدا

عشية جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا ووسط أجواء ضبابية تلف موضوع بت الموازنة بالسرعة المطلوبة، زاد غموض الواقع الذي يحكم هذا الاستحقاق في مربعه الأخير منه، وإن تكن أكثر المعطيات المتوافرة حتى ليل أمس كانت تشير الى أن الساعات المقبلة ستشهد فتحاً للنقاش العريض حول إحدى أكثر الموازنات إثارة للجدل في ظل تضمنها رزمة كبيرة من الاجراءات التي تتلاءم والاتجاهات الاصلاحية للموازنة وخفض العجز المالي الضخم. وما زاد الغموض أن الاجتماع السياسي- المالي الذي كان ينوي رئيس الحكومة سعد الحريري عقده مساء أمس في “بيت الوسط” أو السرايا للاستماع من ممثلي الكتل المشاركة في الوزراء الى وجهات نظرهم في الإصلاحات والخفوضات المقترحة على مشروع الموازنة لم يعقد، كما لم يوعز بتوزيع مشروع الموازنة في ملحق على الوزراء للبدء بمناقشته في جلسة اليوم الخميس.

 

وطرح عدم انعقاد الاجتماع المالي تساؤلات قلقة عن إمكان عدم التوصل الى توافق سياسي عريض على مشروع الموازنة، خصوصاً أن “حزب الله” كان استمهل حتى يوم أمس لاعطاء أجوبته عن الأبواب المقترحة في الخفوضات. لكن المعلومات المتوافرة أفادت أن الاتجاهات الحاسمة في شأن موعد طرح مشروع الموازنة على مجلس الوزراء يفترض أن تتضح اليوم بعد اجتماع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء الذي كانت زيارته لبعبدا متوقعة أمس. وتبيّن أن مشروع الموازنة الذي أوردع منه وزير المال علي حسن خليل 33 نسخة الأمانة العامة لمجلس الوزراء، لم يرسل في ملحق بجدول أعمال مجلس الوزراء. والسؤال: هل يتفق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في خلوتهما قبل الجلسة على توزيعه على الوزراء على هامش جلسة اليوم؟

 

وفهم أن رئيس الجمهورية ينوي فتح النقاش في الموازنة في هذه الجلسة وربما كان ذلك مرتبطاً بإصراره على الموقف الذي أعلنه الأحد الماضي من بكركي داعياً الى بت الملف “في بعبدا”. ويرجّح أن تكون خلال الجلسة قراءة أوليّة للموازنة وسيشدّد على ضرورة الإسراع في إنجاز درسها، في جلسات خاصة متعاقبة تمهيداً لإحالتها على مجلس النواب، مع قطع الحساب للعام 2017. ولا تستبعد مصادر وزارية ان يطلب من وزير المال أن يعرض موجزاً عن مقترحاته الإصلاحية ليبدأ نقاشها والاستماع الى آراء الكتل.

 

وكان وزير المال علي حسن خليل كرر خلال اجتماع “كتلة التنمية والتحرير” أمس، “أن مشروع الموازنة ألذي رفعته لا يتضمن مساً بالرواتب ولا ضرائب جديدة”، ونفى علمه بأي دعوة الى الاجتماع المالي في “بيت الوسط”.

 

موقف “حزب الله”

 

وعلمت “النهار” ان “حزب الله” ينطلق في مقاربته للبنود الاصلاحية في الموازنة من الاطار الذي رسمه الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله في خطابه الاخير ويكمن في رفض الضرائب على الفقراء وذوي الدخل المحدود، وتالياً فإن الحزب يرفض زيادة الضريبة على البنزين وكذلك الضريبة على القيمة المضافة الى 15 في المئة. بيد ان الحزب يقر بضرورة ادخال الاصلاحات واعتماد التقشف، وفي الوقت عينه يقيم على اعتقاد مفاده ان هناك الكثير من الاماكن التي يمكن من خلالها الحصول على الاموال سواء بخفض النفقات على مسائل غير بالغة الاهمية مثل السفر ويقترح خفضها الى النصف وكذلك خفض النفقات السرية الى أكثر من 20 في المئة (المقترحة)، كما يجب التوجه الى الجمارك التي يمكن ان ترفع الواردات مليار دولار. بعض هذه البنود وسواها يراها الحزب أفضل من تحميل ذوي الدخل المحدود المزيد من الأعباء وفي الوقت نفسه يدعو الى مقاربة جديدة للهندسات المالية.

 

وفي السياق نفسه اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في “لقاء الأربعاء” النيابي أن “لا استهداف في الموازنة على الإطلاق للفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود والفئات المتوسطة”. وقال: ان مجلس النواب خلال مناقشة الموازنة سيتصدى لمثل هذه الطروحات والإجراءات، مع التأكيد مرة أخرى ان هذا الأمر غير مطروح. وشدد على “ضرورة أن يساهم الجميع في إنقاذ البلد من الوضع الاقتصادي الصعب”، مبرزاً أهمية خفض العجز لتجاوز هذا الوضع المتأزم.

 

سجال بو صعب و”القوات”

 

ومع ان الملف المالي يطغى على المشهد الداخلي، فإنه لم يحجب جولة سجالية حادة جديدة بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية ” برزت أمس على هامش الجولة التي قام بها وزير الدفاع الياس بو صعب مع قائد الجيش العماد جوزف عون على الحدود الجنوبية. واشتعل السجال الجديد على خلفية مواقف عبّر عنها بوصعب في موضوع الاستراتيجية الدفاعية اتهمه “القواتيون ” بانه وقع فيها في التناقضات. وكان وزير الدفاع تطرق الى الاستراتيجية في بداية جولته فقال: “لا أحد يطمح للقيام بمهمة نيابة عن الجيش وهو ما أقر به الامين العام للحزب السيد نصرالله، وهذا يحتاج الى إستراتيجية دفاعية تبحث حين تذهب الأخطار الإسرائيلية”.

 

ثم قال لاحقاً فقال: “ان الجيش مسؤوليته كبيرة في الجنوب ما يتطلب تسليحه وتجهيزه وفي حاجة ليلتف حوله الجميع ونؤمن انه يجب ان يكون الجيش الوحيد الذي يحمل السلاح عبر استراتيجية دفاعية بالتفاهم مع الجميع وحوار بين الجميع”.

 

وعلّق النائب القواتي وهبي قطيشا على هذه المواقف بأن “رئيس الجمهورية وعد بإستراتيجية دفاعية بعد الإنتخابات وتشكيل الحكومة، ووزير الدفاع يتكلم عن مناقشتها بعد زوال أطماع العدو الإسرائيلي، فما نفعها بعد ذلك؟”.

 

أما أمين سركتلة “القوات اللبنانية” فادي كرم فقال:” بو صعب صباحاً: طالما هناك اطماع اسرائيلية بارضنا ومياهنا لا يمكن الحديث عن استراتيجية دفاعية وعن الجيش قوة وحيدة مسلّحة. بو صعب بعد الظهر: نُؤمن بان الجيش هو الوحيد الذي يجب ان يحمل السلاح بوجه العدو الاسرائيلي… تكرّم علينا بتفسير يا صاحب الاكتشافات الخطيرة. افضلّك يكتبولك”.

 

وردّ بو صعب على “القوات”: “ليست المرة الاولى التي اتلقى بها تعليقات من القوات واكتشفت انه يُكتب لهم الرد من دون أن يقرأوا أو يسمعوا واذا كان هدف البعض جري لعدم التمسك بقوة لبنان فهذا ليس فيه مصلحة لبنان ولن ننجر اليه”.

 

ذكرى الابادة

 

على صعيد آخر، احيت الاحزاب الارمنية أمس ذكرى الابادة الارمنية فانطلقت من برج حمود، في السادسة والنصف مساء، مسيرة حاشدة دعت اليها الاحزاب الأرمنية الثلاثة: الطاشناق والهنشاك والرامغافار، “في ذكرى المليون ونصف المليون شهيد” نحو كاثوليكوسية الارمن الارثوذكس في انطلياس، حيث رأس كاثوليكوس الأرمن الارثوذكس لبيت كيليكيا آرام الاول قداساً امام النصب التذكاري لشهداء الإبادة، في حضور شخصيات دينية وسياسية وحزبية.

******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت “الجمهورية”: عقوبات أميركية على “الحزب”.. الموازنة تــراوح .. “القوات” و”التيار”: إشتباك مفتوح

لا موازنة اليوم في مجلس الوزراء، حتى ولو تمّ توزيع مشروعها على الوزراء، فلا قرار نهائياً في شأنه، بالنظر الى التعقيدات الكبرى التي تحيط بهذا الملف، ما يعني انّ المشروع سيرحّل حتماً الى ما بعد عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تعتمد التقويم الشرقي. على انّ اللافت للانتباه في الساعات الماضية، كانت مبادرة «كتلة التنمية والتحرير»، التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، الى فتح ملف الانتخابات النيابية، عبر تبنّيها لاقتراح قانون جديد للانتخابات، توضع له الصياغة النهائية، على ان تبدأ الكتلة جولة مشاورات واسعة حوله في وقت قريب، تسبق تقديمه الى مجلس النواب. واما السبب الموجب لإعداد هذا الاقتراح في هذا الوقت بالذات، فلخّصه بري بقوله لـ«الجمهورية»: «حتى لا ننحشر بالوقت كما كان يحصل في السابق، ولكي نعمل براحة منذ الآن ونصل الى الانتخابات النيابية ويكون لدينا قانون جاهز قبلها.. لذلك من الآن نقول الى قانون الانتخابات درّ». من جهة ثانية، يستمر مسلسل العقوبات الاميركية على «حزب الله»، حيث اعلنت الولايات المتحدة امس الأربعاء، انّها فرضت عقوبات على أفراد وكيانات عدة ضمن برنامج يستهدف جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران. وأفاد إشعار على موقع وزارة الخزانة الأميركية على الإنترنت، أنّ العقوبات استهدفت شخصين أحدهما بلجيكي والآخر لبناني بالإضافة إلى ثلاثة كيانات منها اثنان في بلجيكا والثالث في بريطانيا.

 

سياسياً، اجواء عطلة العيد، هي الطاغية على المشهد الداخلي بشكل عام، الذي سيشهد جموداً واضحاً حتى يوم الثلثاء المقبل، ما خلا جلسة مجلس الوزراء العادية التي ستُعقد اليوم، بلا اي بنود او قرارات نوعية، والتي تطغى عليها الأجواء المتشنّجة التي سادت منذ مطلع الاسبوع الجاري، بعد الهجوم القاسي الذي شنّه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من بكركي، على خلفية تعقيدات الموازنة، وصوّب فيه على من سمّاهم «الهواة وقليلي الخبرة»، وبتعابير بدا فيها انّ المُستهدف رئيس الحكومة سعد الحريري.

 

قانون الانتخاب

 

وفيما استمر الضجيج السياسي حول الموازنة ودورانه في حلقة الزيادات الضريبية والتخفيضات والاقتطاعات من رواتب الموظفين، القى الرئيس بري، عبر كتلته النيابية، «حجر القانون الانتخابي» في البركة السياسية، وذلك في مبادرة لافتة في توقيتها. وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ رئيس المجلس يعوّل على مبادرته علّها تحقق الغاية المرجوة منها في إعداد قانون جديد للانتخابات خلال فترة ليست بعيدة.

 

بري: الوقت مناسب

 

وفي موازاة التساؤلات التي تُثار حول طرح الملف الانتخابي في هذا التوقيت بالذات، يؤكّد بري انّه يحترم كل ما يُقال في هذا المجال، «الّا انّ النقاش يجب ان يبدأ منذ الآن في قانون الانتخابات»، موضحاً انّ الاقتراح الذي اعدّته «كتلة التنمية والتحرير»، يقوم على اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة على أساس النسبية.

 

ورداً على سؤال لـ«الجمهورية» قال بري: «الى القانون الانتخابي درّ». واضاف: «الوقت مناسب للبحث في القانون، واعتقد انّ من مصلحتنا ان نعجّل بالقانون الانتخابي ونبدأ به منذ الآن. فالقانون الانتخابي الحالي الذي جرت على اساسه الانتخابات النيابية، أوجد خللاً كبيراً وشكوى عارمة من الجميع، ودلّت التجربة معه على انّه «ميني ارثوذكسي»، وبالتالي المطلوب ان نستفيد من العِبَر التي اعطتها الانتخابات، ونعمل منذ الآن، وبكثير من التأني، على إعداد قانون عصري يأتي على مقاس لبنان وعلى مقاس النسبية وعلى مقاس طموحات وتطلعات اللبنانيين الراغبين بتمثيل عادل وصحيح. ومن هنا كان طرح اقتراح القانون الآن، لكي نصل مرتاحين الى الانتخابات المقبلة، ولا نكون محشورين، على غرار ما كان يحصل في السابق عندما كان يداهمنا الوقت فنُحشر فيه ولا نستطيع ساعتئذ ان نفعل شيئاً».

 

وكان بري قد قدّم توصيفاً للقانون الحالي في وقت سابق، قال فيه: «ثمة علامة جيّدة ووحيدة في القانون الحالي، وهي انّه ادخل النسبية للمرة الاولى الى الانتخابات النيابية، لكن مع الاسف أُدخلت بصورة سلبية أفرغتها من معناها ومن مضمونها. ثم انّ الصوت التفضيلي أو النسبية على أساس القضاء أو على أساس الدوائر الصغرى، كلها امور غير موجودة في أي قانون في العالم، وهذا الصوت التفضيلي تحديداً قال بالصوت الصارخ: يا ماروني صوّت للماروني، يا شيعي صوّت للشيعي، يا سنّي صوت للسنّي. فهذا القانون بدل من أن يزيد عدد الناس الذين ينتخبون قلّله، لماذا؟ لأنّ الناس لا تريد هكذا قانون، هذا أول درس أنا تعلّمته شخصياً، وان شاء الله يتعلّم غيري من هذا الدرس».

 

الموازنة

 

حتى الآن، ما زالت الصورة مُبهمة حول الصيغة النهائية التي سترسو عليها الموازنة، وما ستتضمنه من ابواب لخفض العجز، واي القطاعات التي ستشملها الزيادات في الرسوم، واي الفئات من الموظفين التي ستشملها التخفيضات وعملية قضم الرواتب. هذا في وقت، ظلت المشاورات قائمة على قدم وساق بين رئيس الحكومة سعد الحريري والقوى السياسية الممثلة في الحكومة، في سبيل الوصول الى قرارات لخفض العجز محصّنة سياسياً.

 

وما يزيد الغموض حيال الموازنة، هو بروز صورة سياسية غير متوازنة تقابلها، ويتجاذبها من جهة قلق وظيفي ونقابي ممّا ستحمله هذه الموازنة من أعباء، ومن جهة ثانية مواقف متضاربة حول مضمونها، ومتباينة مع بعضها البعض، بين تسريبات مستمرة حول تخفيضات قاسية ستطال كل القطاعات، تندرج في سياق الخطوات الموجعة وغير الشعبية التي ستتخذها الحكومة لوقف الانهيار الاقتصادي، وبين تصريحات من اكثر من مستوى سياسي، تؤيّد من جهة النهج الحكومي الرامي الى تخفيض العجز، الّا انّها في الوقت نفسه، تطمئن الى أنّ التخفيض لن يمسّ الطبقات الفقيرة، وانها ستمنع الوصول الى هذا الإجراء الموجع للناس.

 

تساؤلات وقلق

 

وفي وقت، تتوالى التأكيدات من قِبَل رئيس الجمهورية حول موازنة متوازنة لا تلقي الأعباء على الفئات الفقيرة، وايضاً من قِبَل رئيس الحكومة، وكذلك الأمر من قِبَل رئيس المجلس الذي اكّد امس، «ان لا استهداف في الموازنة على الإطلاق للفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود والفئات المتوسطة، والذي تبعه تأكيد من وزير المال علي حسن خليل، بأنّ مشروع الموازنة الذي رفعه «لا يتضمن بنوداً تمسّ بالرواتب ولا زيادات على البنزين و لن يتم فرض الضرائب على الطبقات المتوسطة والفقيرة»، تضاعف حجم التساؤلات حول الابواب التي تطرّق اليها مشروع الموازنة لتحقيق وفرٍ يُفترض ان يصل الى حوالى مليار ونصف المليار دولار لكي يتراجع العجز بالنسبة الى الناتج المحلي بنسبة 2,5% أقل من العام 2018، والذي وصل الى حوالى 11%.

 

ولعلّ السؤال الأساس الذي يُطرح في هذا السياق، هو حول مصداقية الخفض في الإنفاق، اذ انّ تجربة موازنة 2018 كانت فاشلة بامتياز. فهل جرى اعتماد اسلوب مختلف لتحاشي تكرار الأخطاء الفادحة في الارقام، بين ما هو مُقدّر وبين النتائج الفعلية؟ وعلى سبيل المثال، هل جرى احتساب الإنفاق الإضافي الذي قد يحصل نتيجة ارتفاع اسعار المحروقات، ام انّ الحسابات تستند الى اسعار العام الماضي؟

 

المصارف تراقب

 

وبالإضافة الى القلق الشعبي، رغم التطمينات، قالت مصادر مصرفية لـ«الجمهورية»، إنّ المصارف والمؤسسات المالية تراقب ما ستتضمنه الموازنة لكي يُبنى على الشيء مقتضاه. اذ انّ قرار مشاركة المصارف في عملية الإنقاذ للمالية العامة، يتوقف على اقتناعها بصدقية وجدّية انطلاق المشروع التقشفي الاصلاحي، لأنّها لا تريد تكرار تجربة «باريس3» كما يردّد القيّمون عليها.

 

التوافق ضروري

 

الى ذلك، قالت مصادر وزارية معنية بالموازنة لـ«الجمهورية»، إنّ من الصعب الوصول الى موازنة قبل حصول توافق سياسي بين مكونات الحكومة على الإجراءات التي سيتم اتخاذها. وذلك لقطع الطريق على اي محاولة من قِبَل اي طرف سياسي لركوب موجة الشارع، والمزايدة في وجه الاجراءات. وبالتالي تجنّب اي تداعيات قد تنشأ عن المزاج الشعبي الرافض لها، يمكن ان ترتد سلبياتها على الحكومة.

 

ولفتت المصادر الى انّ المسألة ليست سهلة. فمن جهة الوضع الاقتصادي ضاغط بقوة على الواقع اللبناني، ومن جهة ثانية، فإنّ الخشية كبيرة لدى الفريق الحكومي بشكل عام، من انّ إقرار الموازنة بالإجراءات التي تتضمنها، قد يفتح البلد على مرحلة صعبة من التحرّكات الشعبية والإضرابات والاعتصامات والتظاهرات، حتى ولو وافقت على الموازنة كل القوى المشاركة في الحكومة.

 

إشتباك جديد

 

من جهة ثانية، بقيت العلاقة بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» معلّقة على حبل الاشتباك المفتوح حول العديد من القضايا والملفات الداخلية، وجديدها الاشتباك المُحتدم حول تسريب محضر اجتماع نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني ووزير الاقتصاد منصور بطيش بنائب وزير الخزانة الأميركي مارشال بيلنغسلي في واشنطن، والذي تكرّر مرتين في خلال الايام الاخيرة.

 

وفيما تردّد انّ وزير الخارجية جبران باسيل أوعز بإجراء تحقيق داخلي حول الجهة التي سرّبت المحضر، قالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية»: «هناك مشكلة مزدوجة مع هذا التسريب، فمن ناحية الشكل، كان تسريب اول، وبالامس كان تسريب ثانٍ، ولم نسمع اي موقف واي اعتذار واي تصريح من قِبَل وزارة الخارجية يدين هذا التسريب، ويعلن صراحة انّه فتح تحقيقاً لمعرفة من المسرّب، وانّ الوزارة لا تقبل تسريبات من هذا النوع. هذا الامر كان يجب ان يصدر شخصياً عن الوزير باسيل، وان يقول علناً بأنّ ما حصل غير مقبول وانه سيدين الشخص الذي سرّب هذه المحاضر».

 

أضافت المصادر: «هذا استلشاء واستخفاف وخفة في التعاطي مع موضوع من هذا النوع، وهو امر مُستهجن ومُريب وغير مقبول ، وبالتالي هو مستفزّ لأنه يشكّل سابقة على هذا المستوى، لجهة تسريب محاضر في اقل من عشرة ايام، معروفة هوية المرسل وهوية المتلقي، وان يتم تسريبها بهذا الشكل».

 

اما من حيث المضمون، تضيف المصادر، «فهذا الامر يسيء الى صورة لبنان، والى صدقيّته والى ديبلوماسيته والى ثقة المجتمع الدولي به ويضرب علاقاته مع الدول الخارجية. وبالتالي هذا الامر غير المسبوق خطير للغاية، ولذلك نحن سنتابع هذه القضية من خلال لجنة الشؤون الخارجية النيابية، ومن خلال مساءلة الحكومة ووزير الخارجية. لن نترك هذا الملف، وسنصعّد فيه حتى النهاية».

 

وختمت المصادر، «من المؤسف جداً ان تتحول بعض السفارات الى مراكز لتسريب محاضر وكأنّها مواقع استخبارية وليست مواقع ديبلوماسية لبنانية، فما حصل مخجل، وعلى وزارة الخارجية ان تتحمّل المسؤولية وتبيان حقيقة من هو المسرّب ومعاقبته.

 

حمادة

 

ولفت في هذا السياق موقف للنائب مروان حمادة، حيث قال: «الديبلوماسية الصفراء تجاوزت كل ألوان الصحافة، فإذا بسفيرنا لدى واشنطن يُمعن في تسريب المحاضر التي هي في الاساس مخصصة لتُرفع الى وزارة الخارجية، ومنها الى رئاستي الجمهورية ومجلس الوزراء. والمطلوب من وزارة الخارجية تعليق عمل السفير الذي لا يليق بتمثيل لبنان لدى دولة كبرى وتنبيه الوزراء والنواب».

 

لقاء الصيفي

 

من جهة أخرى، زار أمس رئيس تيار المردة سليمان فرنجية رئيس حزب الكتائب سامي الجميل في الصيفي وأكد أنّ «التنسيق مستمرّ مع الكتائب وسيستمرّ في المستقبل بكل المواضيع»، ولفت إلى «أننا موجودون ضمن الحكومة ولدينا موقفنا»، موضحاً أنّ «الحوار مع الكتائب كان غنياً وشمل كل الامور».

 

في حين أشار النائب سامي الجميّل الى «أننا مستعدون للتعاون مع المردة وكل مَن يريد أن يضع يده بيدنا لمنع التعدّي على حقوق الناس».

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

وزير الدفاع يرفض الحديث عن «الجيش قوة وحيدة… مادام هناك أطماع إسرائيلية»

كلام بو صعب اعتُبر دفاعاً عن سلاح «حزب الله»

 

فتح تصريح وزير الدفاع إلياس بو صعب حول عدم حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني في ظل التهديدات الإسرائيلية، سجالاً سياسياً، إذ اعتبر إشارة إلى حق «حزب الله» في الاحتفاظ بسلاحه. وقال بو صعب: «طالما هناك أطماع إسرائيلية بأرضنا ومياهنا، لا يمكن الحديث عن استراتيجية دفاعية، وعن الجيش قوة وحيدة مسلحة»، مشدداً على أنه «لن نتنازل عن أي شبر من أرضنا، وسنتمسك بحقوقنا بكل السبل، من خلال التنسيق مع اليونيفيل والمجتمع الدولي».

 

وسرعان ما جاء الردّ على بوصعب من نائب في حزب «القوات اللبنانية»؛ حيث اعتبر النائب فادي سعد «أن الجهة الوحيدة القادرة على مواجهة أي عدوان إسرائيلي هي الجيش اللبناني، وكل ما عدا ذلك هو انزلاقات في صراعات إقليمية لا مصلحة للبنان فيها، لا، بل على العكس، يمكن أن تجلب (الدب على كرم) لبنان». وأضاف: «أما ربط البحث باستراتيجية دفاعية، بزوال الخطر الإسرائيلي عن لبنان، فهو اعتراف بعدم وجود نية لذلك». وسأل سعد: «أين أنتم فيما تقولون من البيان الوزاري الذي التزم النأي بالنفس عن الصراعات والمحاور الإقليمية؟».

 

وجال وزير الدفاع، يرافقه قائد الجيش جوزيف عون، في الجنوب؛ حيث تفقدا المناطق الحدودية، واستهلا جولتهما من صور؛ حيث زارا ثكنة الجيش، ثم انطلقا على متن 3 طوافات عسكرية أقلعت من محيط استراحة صور فوق البحر، إلى المقر العام لـ«اليونيفيل» في الناقورة؛ حيث كان في استقبالهما قائد «اليونيفيل» اللواء ستيفانو ديل كول، وعقدا معه اجتماعاً في مكتبه.

 

وقال بوصعب: «أردت أن نبدأ زيارة رسمية من هذه النقطة، لننطلق من حدود لبنان مع فلسطين المحتلة من الناقورة إلى مزارع شبعا». ولفت إلى أن «الجيش لديه 5000 عنصر في هذه المنطقة، ولكن الحاجة هي لـ10 آلاف عنصر، والتعويل على الجيش هو الأساس». وشدد على أنه «لا يوجد أي مؤشر بأن هناك حرباً إسرائيلية على لبنان، والأمن مستقر والجيش منتشر». وشكر قوات «اليونيفيل» على الجهود التي تبذلها، إضافة إلى تعاونها مع الجيش اللبناني.

 

وأعلن بو صعب أن «حجم العمليات الموجودة وضخامة العمليات على عاتق الجيش و(اليونيفيل) بعد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، تؤكد وجود حاجة أكبر لتعزيز دور الجيش، ليستلم فيما بعد كلياً هذه المنطقة، ويكون مشرفاً على أي اعتداء من إسرائيل».

 

وقال بو صعب: «لعدم الاستخفاف بحجم العمليات التي تنفذ من قبل الجيش، ونتمنى أن يعلم الجميع حجم المسؤولية التي يحملها الجيش في هذه المنطقة، ونحن بحاجة لتقويته وتجهيزه، والأمم المتحدة وضعت خطة لتوسيع أعمال الجيش وتخفيف جهود (اليونيفيل) في المنطقة، وحريصون لطلب مساعدات تساعد الجيش لبلوغ هذه المرحلة».

 

واعتبر أنه «طالما هناك أطماع إسرائيلية بأرضنا ومياهنا، لا يمكن الحديث عن استراتيجية دفاعية وعن الجيش قوة وحيدة مسلحة. لن نتنازل عن أي شبر من أرضنا وسنتمسك بحقوقنا بكل السبل من خلال التنسيق مع (اليونيفيل) والمجتمع الدولي. ونتوجه للمعنيين في الداخل والخارج للتعويل على الجيش»، مشيراً إلى أن «العمليات في هذه المنطقة تنفذ بتنسيق عالٍ جداً بين الجيش والقوات الدولية، وليس من السهل على اللبنانيين أن يروا عسكرياً غير لبناني يدخل بين القرى، والأمور تعالج من خلال التنسيق بين الجيش وقوات (اليونيفيل)». وقال: «طلبت زيارة نقطة الـB1، لكن لم أتمكن، لأن الجيش الإسرائيلي وضع أسلاكه الشائكة في الداخل اللبناني».

 

ورداً على سؤال عن سلاح «حزب الله»، قال بوصعب: «لا أحد يطمح للقيام بمهمة نيابة عن الجيش، وهو ما أقر به الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، وهذا يحتاج استراتيجية دفاعية تبحث حين تذهب الأخطار الإسرائيلية».

 

وفي وقت لاحق أوضح الوزير إلياس بوصعب تصريحه بالقول إن لدى الجيش مسؤولية كبيرة تتطلب أن يتجهز ويتسلح كي يكون منتشراً في كل القطاع من البحر وصولاً إلى تلال كفرشوبا. وقال إن الجيش بحاجة إلى أن يلتف الجميع حوله، مؤكداً أنه الوحيد الذي يجب أن يحمل سلاحاً بوجه إسرائيل وفق استراتيجية دفاعية واضحة يوافق عليها الجميع.

 

ورداً على سؤال أوضح بوصعب أن نواب القوات «يكتب لهم الرد من دون أن يعرفوا مضمونه»، معتبراً أن نواب القوات «ردوا على كلامي من دون أن يسمعوه، وكان هدفهم جرّي إلى مكان أقول فيه إني لست متمسكاً بالمقاومة ضد العدو الإسرائيلي».

 

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

«موازنة الأسرار» لن تحضر اليوم.. والحريري متفائل بصيف واعد

القطاع العام يتأهب.. وأبوصعب من الناقورة «يضع الاستراتيجية الدفاعية» بين الخطين الأزرق والأخضر

 

إذا كان القرار السياسي على مستويات رفيعة يقضي بتمرير «موازنة العام 2019» ومن ثم لكل حادث حديث، فإن جلسة مجلس الوزراء العادية، التي نقلت من السراي الكبير إلى بعبدا، ستشكل اختباراً، ولكن ليس صدامياً، بين مكونات الحكومة، سواء بين وزراء الكتل الكبيرة أو حتى الصغيرة، من زاوية خيارات معالجة المالية العامة للدولة وسط رهانات، بعضها يبدو خطيراً، وبعضها منخفض الخطورة، وسط عملية إعادة بناء» تصوّر دولة الرعاية في لبنان، ولو من باب القطاع العام.. سواء كانوا في الاسلاك المدنية أو الاسلاك العسكرية، في فئات وظيفية عليا أو دنيا، وصولاً إلى المتعاقدين والمياومين، والعاملين بالساعة..

لن تحضر موازنة الأسرار، الموزعة فذلكتها، وأرقامها، وأبوابها، وجداولها الموزعة على ألف صفحة، ولكنها لم توزع على الوزراء، فغابت عن جلسة خميس الأسرار، إلى أجل، يتفق عليه خلال الجلسة، في وقت قال فيه الرئيس سعد الحريري انه يتوقع صيفاً واعداً، بعدما رفعت المملكة العربية السعودية تحذير رعاياها من السفر إلى لبنان في شباط الماضي.

الموازنة على الهامش

وحتى ساعة متأخرة من الليل، لم يكن مشروع الموازنة بصيغته الجديدة المعدلة، والذي رفعه وزير المال علي حسن خليل إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، قد ادرج في ملحق خاص بجدول أعمال الجلسة التي ستعقد اليوم في بعبدا، كما لم يوزع المشروع على الوزراء، وثمة توقعات بأن يتم توزيعه على هامش الجلسة، وهذا يعني في نظر مصادر سياسية استمرار التباطؤ الذي يصل إلى حدّ التخبط حيال حسم الموقف من الموازنة المتقشفة بسبب عدم وجود توافق سياسي عزاه رئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية من الصيفي إلى «وجود قرارات غير شعبية يجب ان تتخذ»، فيما عزاه آخرون إلى عودة الخلاف حول الصلاحيات الرئاسية، بعد الموقف الذي أعلنه ميشال عون في بكركي صبيحة عيد الفصح، على الرغم من توضيحات بعبدا من ان الرئيس عون لم يكن يقصد لا الرئيس سعد الحريري ولا وزير المال.

ومع ذلك، علمت «اللواء» من مصادر وزارية أنه على الرغم من عدم توزيع ملحق على الوزراء بشأن مشروع الموازنة الا انه سيطرح وليس بالضرورة على شكل مادة مادة، لأن المشروع لم يصل بعد انما قد يكون هناك بحث  عام كخطوط عريضة او مبادئ عامة لكن حتما سيتم تفرير موعد دراسة المشروع.

وقالت المصادر ان الموازنة ستحضر على طاولة المجلس سواء بالورق اي كمشروع قانون او كونها موضوعا اساسيا للبحث.

واكدت أن الرئيس عون سيتفق مع الرئيس مجلس الحريري قبيل اجتماع المجلس اليوم على وعد إنطلاق البحث التفصيلي بالموازنة على انه لم يعرف ما اذا كان الرئيس عون سيؤكد في الجلسة على ضرورة الاسراع في انجازها داخل الحكومة، والارجح انه سيفعل انطلاقا من الأسراع بها واحالتها على مجلس النواب قبل انتهاء الدورة العادية للمجلس.

وفهم ان الحديث عن الموازنة في الجلسة اليوم لن يكون عاما انما تبادلا للآراء وربما الأستماع الى ما يملكه وزير المال.

اما بالنسبة لبعض بنود جدول أعمال الجلسة المثيرة للجدل، فقد توقعت المصادر ان تحصل نقاشات حول ثلاثة بنود تخالف مبدأ التقشف (البنود 21 و22 و23) وان تكون هناك ملاحظات لعدد من الوزراء لاسيما في مسائل   رفع الحد الأدنى للأجور لموظفي مؤسسة المحفوظات ومرفأ طرابلس وسكك الحديد .

وعلم ان هناك وزراء اعدوا دراسات في هذا الصدد تؤكد احقية حصول هؤلاء الموظفين على حقوقهم أسوة بزملائهم في القطاع العام الذين حصلوا على السلسلة معتبرين ان هناك تضخيما في طرح المسألة لأن، عدد موظفي سكك الحديد لا يتجاوز الـ 10 اشخاص وهؤلاء منفتحون على اي امر يتصل بتقاعدهم المبكر.

في المقابل، توقعت مصادر وزارية في «التيار الوطني الحر» عدم توزيع مشروع الموازنة العامة على الوزراء في جلسة المجلس اليوم، وتوزيعه الاسبوع المقبل، ليكون رئيس الحكومة انهى مشاوراته الختامية بشأن التخفيضات المرتقبة على الموازنة، مشيرة الى الاجماع بين هذه القوى على اعتماد اكبر قدر من التقشف، واوضحت ان ما يركز عليه وزراء «التيار الحر» هو عدم المس بذوي الدخل المحدود والفقراء، وضبط عائدات الجمارك والوضع في المرافئ، ووضع ضوابط على الانفاق المالي الذي يعتبر نوعا من الترف، ووضع معالجة جذرية للوضع المالي والاقتصادي.

وأكّد وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش لـ«اللواء» في المناسبة، على وحدة موقف «التيار الوطني الحر» من كل المواضيع المرتبطة بالموازنة، والتي يعبر عنها رئيس التيار الوزير جبران باسيل، ونحن معه على نفس الموجة».

حزب الله جاهز للنقاش

وفي حين اشارت المعلومات الى اختلاف واحيانا تناقض في طروحات القوى السياسية حول الابواب التي يمكن المس بها من ضمن التخفيضات، ذكرت بعض المعلومات ان «حزب الله» لم يقدم بعد ملاحظاته ومقترحاته حول اجراءات التقشف وهو يدرسها عبر لجنة وزارية خاصة برئاسة الوزير محمد فنيش، مع ان الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله اعلن في اخر خطاب له ان الحزب سيكون جاهزا اعتبارا من يوم امس الاربعاء.

لكن الوزير فنيش نفى لـ«اللواء» ما تردد ان الحزب لم ينجز مقترحاته، وقال: صحيح كانت هناك لجنة من الحزب درست وانجزت المقترحات ونحن جاهزون لعرضها، لكن ليس عبر الاعلام بل في مجلس الوزراء او في لجنة وزارية مصغرة حسبما يقرر رئيسا الجمهورية والحكومة.

كما نفى فنيش علمه ما اذا كان سيتم توزيع مشروع الموازنة في جلسة اليوم على الوزراء، وقال: نحن رهن ما يقرره الرئيسان ومجلس الوزراء. لكننا جاهزون لعرض مقترحاتنا وافكارنا ومستعدون للنقاش، واتصالاتنا مفتوحة مع كل الناس ونحن منفتحون على النقاش.

تجدر الإشارة هنا، إلى ان وزارة الخزانة الأميركية أعلنت أمس، عن فرض عقوبات جديدة على شخصين و3 كيانات تابعة لحزب الله، ونقلت وكالة «رويترز» عن موقع وزارة الخزانة الأميركية على الانترنيت، بأن العقوبات استهدفت شخصين أحدهما بلجيكي والآخر لبناني، بالإضافة إلى ثلاثة كيانات منها اثنان في بلجيكا والثالث في بريطانيا.

وكانت واشنطن أعلنت يوم الاثنين الماضي عن إطلاق مبادرة ترمي إلى «تجفيف» تمويل «حزب الله»، وتقديم مكافآت مالية تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تفيد في تحقيق تلك الغاية.

برّي: لا استهداف للفقراء

وعشية جلسة مجلس الوزراء، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الأربعاء النيابي أن لا استهداف في الموازنة على الإطلاق للفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود والفئات المتوسطة، مشيراً الى أن كل ما يقال أو ينشر في هذا الصدد يندرج في إطار التأويلات.

وقال: ان المجلس النيابي خلال مناقشة الموازنة سيتصدى لمثل هذه الطروحات والإجراءات، مع التأكيد مرة أخرى ان هذا الأمر غير مطروح. وشدد على ضرورة أن يساهم الجميع في إنقاذ البلد من الوضع الاقتصادي الصعب، مؤكداً أهمية تخفيض العجز لتجاوز هذا الوضع المتأزم.

ونقل النواب قوله أنه كان ينوي الدعوة الى جلسة استجواب في الثلاثين من الشهر الجاري لكنه عدل عن ذلك لعدم وجود سوى استجواب واحد (تردّد انه يعود للنائب بولا يعقوبيان).

من جهته، أكد الوزير خليل أن مشروع الموازنة الذي رفعه لا يتضمن بنوداً تمسّ بالرواتب ولا زيادات على البنزين، مشيرا الى ان «لن يتم فرض الضرائب على الطبقات المتوسطة والفقيرة». وأكّد جهوزيته للدفاع عن الموازنة إذا طرحت في الجلسة اليوم، وفي أي وقت، لكنه لاحظ ان أي موازنة تطرح على النقاش يفترض الأخذ بملاحظات الأفرقاء على الطاولة، ومن الطبيعي ان يكون هناك تعديلات إذا لزم الأمر.

وإعتبر خليل ان كل النقاش حول الاجتماعات المالية التي تحصل مبالغ فيه ولا معنى حقيقي له، فرئيس الحكومة قام باتصالات وهو سيستكملها، ولم يقل سابقا ان هناك إطاراً بعمل عليه، بل هو سيستكمل المشاورات بشكل ثنائي وموسع وعندما تنضج الامور يحدد موعدا مع رئيس الجمهورية، مشيرا الى ان كل النقاش الذي يدور الان يعقد الامور ويخلق اشكالات وهمية.

وقال: «إذا اقرت الاقتراحات كما طرحناها فأنا مرتاح لنسبة العجز التي سنحققها من خلال الموازنة، والاهم من العجز هو اننا دخلنا في اجراءات اصلاحية ومن يحاول تقزيمها او يصغرها في جوانب معينة يكون مخطئاً».

بوصعب على الحدود

تزامناً، لفت الانتباه، الجولة التي قام بها وزير الدفاع الياس بوصعب برفقة قائد الجيش العماد جوزف عون، على الحدود الجنوبية، وقيادة قوات الطوارئ الدولية «اليونيفل»، وتفقده بواسطة طوافة عسكرية الخط الأزرق، بقصد التركيز على الدور الذي يقوم به الجيش اللبناني على الحدود والاضاءة على المهام المكلف بها، والتي سيكلف بها مستقبلاً، ولا سيما في حال التخفيف التدريجي من وجود «اليونيفل» في الجنوب، بحسب ما نقل بوصعب عن قائد «اليونيفل» الجنرال دل كول الذي كشف عن خطة وضعتها الأمم المتحدة لتوسيع انتشار الجيش أكثر على الحدود، وحتى في البحر، لكن الوزير لاحظ ان هذا الموضوع يتطلب امكانات، والجيش ليس لديه هذه الإمكانات في الوقت الحاضر.

وقال ان الجيش موجود هنا بخمسة آلاف عنصر في جنوب قطاع جنوب الليطاني، لكن الحاجة هي إلى عشرة آلاف عنصر، شاكراً «لليونيفل» جهودها ولا سيما لجهة توثيقها الخروقات الإسرائيلية.

وشملت جولة بوصعب إلى الناقورة، كلا من مارون الراس ومدينة بنت جبيل وبلدات عين ابل ورميش ومرجعيون وراشيا الفخار والعديسة، وجديدة مرجعيون، والتقى خلال هذه الجولة النائبين أسعد حردان وحسن فضل الله، مؤكدا عدم التنازل عن أي شبر من الأراضي اللبنانية، ومشددا على التمسك بحقوقنا بكل السبل من خلال التنسيق مع «اليونيفل» والمجتمع الدولي، معلناً انه لا يوجد أي مؤشر إلى ان هناك حرباً إسرائيلية على لبنان، والأمن مستقر والجيش منتشر.

وردا على سؤال، أوضح بوصعب ان سلاح حزب الله يبحث في الاستراتيجية الدفاعية حين تزول الاخطار الإسرائيلية، ولا أحد يطمح للقيام بمهمة نيابة عن الجيش، وهو اقرّ به الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله، مشيرا إلى ان الجيش بحاجة لأن يلتف الجميع حوله، مؤكدا انه الوحيد الذي يجب ان يحمل سلاحاً بوجه العدو الإسرائيلي، وفق استراتيجية دفاعية واضحة يوافق عليها الجميع.

«ندوة العمل الانساني»

من ناحية ثانية، أكّد الرئيس الحريري في ندوة للعمل الإنساني الذي نظمها مركز الملك سلمان للاغاثة، في فندق «الفورسيزن» مع السفارة السعودية في بيروت، ان هناك رغبة حقيقية لدى قيادة المملكة العربية السعودية بتعميق العلاقات مع للبنان.

وقال: «المملكة كانت السباقة دائما بالاهتمام المتواصل بقضايا لبنان ومشاكله وما يتعرض له من اعتداءات اسرائيلية على مر السنوات». وتوجه الى المستشار في الديوان الملكي السعودي الوزير عبد الله بن عبد العزيز الربيعة بالقول «زيارتكم للبنان هذه الايام ليست حدثا غريبا، بل تأتي في إطار العلاقات المميزة بين المملكة ولبنان منذ عشرات السنوات ودليل الى استمرار هذه العلاقة التي نحرص على ديمومتها».

اضاف: «ندرك حرصكم على تحصين لبنان من الحروب التي تعصف بالكثير من الدول، ولبنان له الحصة الكبيرة من محبة قادة المملكة».

وإذ أعلن انه يسعى لسلسلة اتفاقيات سيتم توقيعها مع المملكة في المستقبل، أكّد ان القرار السعودي برفع حظر السفر إلى لبنان ساهم في زيادة عدد الوافدين ويمهد لصيف واحد، مشيرا إلى ان المملكة كانت دائماً صديقة وسباقة في مساعدة لبنان في كل المحن التي مرّ بها، ومهما قال البعض، فإن المملكة ما زالت تقف إلى جانب لبنان دون تمييز بين اللبنانيين، وهي عندما ارادت المساعدة لم تفرق بين صديق وحليف وحتى من لا يحب المملكة».

من جهته، أكد الربيعة، «ان السعودية تقدر الدور الذي يقوم به لبنان في استضافة عدد كبير من النازحين السوريين، والظروف تقتضي تضافر الجهود لتخفيف العبء عن المجتمع المضيف». وقال «العمل الاغاثي من مسؤولية الجميع، ويجب المساهمة في العودة الآمنة ودعم المجتمعات الحاضنة لهؤلاء النازحين».

وعلى هامش الندوة، تمّ توقيع اتفاقيات بين مركز الملك سلمان وكل من الهيئة العليا للاغاثة لمشروع تغطية الاحتياج الغذائي للاسر اللبنانية، وتجهيز مركز غسيل الكلي في مستشفى طرابلس الحكومة، ودعم جمعية سبل السلام الاسعافية في عكار، ووقعت ثلاث اتفاقيات مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمشروع مساعدة الأسر السورية الأكثر تضرراً لمدة ستة أشهر، ومع منظمة الهجرة الدولية لتغطية حاجة الأسر السورية تحت خط الفقر لمدة عام، ومع «الاونروا» لتغطية الاحتياجات الطبية وعلاج السرطان والتصلب اللويجي للمرضى في المخيمات الفلسطينية.

ووقع الدكتور الربيعة مع رئيس جمعية المقاصد الإسلامية في بيروت الدكتور فيصل سنو عقداً لإعادة تأهيل مركز الأمير نايف لغسل الكلي وتحديثه وتشغيله في مستشفى المقاصد.

يُشار إلى ان سفير الإمارات في لبنان حمد الشامسي لفت إلى أن «صيف لبنان سيكون عامرا بالخليجيين والسعودية رفعت حظر سفر مواطنيها إلى لبنان والامارت تدرس هذا الموضوع مع الجهات المعنية»، موضحاً أن «فريق من هيئة ​الطيران المدني​ الاماراتي زار ​مطار بيروت الدولي​ وسبقه زيارة للمدير العام للطيران المدني الذي التقى لوزير الاشغال ومدير عام ​هيئة الطيران المدني​ اللبناني».

وأشار الشامسي إلى أن «ما يهمنا هو استقرار لبنان في ظل الظروف الصعبة التي تعصف بالمنطقة ولا يجب أن تترك الساحة لجهات لا تحب استقرار هذا البلد ولديها أجندات خاصة».

فرنجية في الصيفي

في الاثناء، كشفت زيارة رئيس «المردة» سليمان فرنجية لبيت الكتائب المركزي في الصيفي، واللقاء الموسع الذي حصل رئيس الحزب النائب سامي الجميل، عن استمرار التباين في وجهات النظر حيال الأمور السياسية، مع إمكان التعاون بين الطرفين في الموضوع الاقتصادي، وهو ما أكّد عليه كل من فرنجية والجميل الذي أعلن الاستعداد للتعاون مع «المردة» في الاقتصاد لمنع التعدّي على حقوق النّاس، لكنه ألمح إلى ان التطورات يمكنها ان توصلنا إلى تموضع استراتيجي بين الطرفين.

وأضاف ممازحاً: «نحاول ان نشد سليمان بيك ليكون في صفنا أي في المعارضة».

اما فرنجية فأعلن عن استمرار التنسيق مع الكتائب كي نخرج من الجو الاقتصادي والاجتماعي الذي نحن فيه، لافتاً إلى ان الشيخ سامي يعلم اننا في السياسة في موقعين مختلفين، لكن الأهم عند المسيحيين اللبنانيين هو ان يكون الاختلاف ديمقراطياً. وأعلن ان المصالحة مع «القوات» لن تعود إلى الوراء.

تسريب المحاضر

وفي أوّل تعليق على تسريب محاضر اجتماعات واشنطن للوفد النيابي- الوزاري الرسمي الذي زار مؤخرا العاصمة الأميركية، طالب عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب مروان حمادة من وزارة الخارجية تعليق عمل السفير في واشنطن غابي عيسى، معتبرا ان عمل السفير لا يليق بتمثيل لبنان لدى دولة كبرى، ونبّه الوزراء والنواب والمسؤولين إلى ان يحتاطوا لمن يحضر لقاءاتهم ويسجل اقوالهم.

وأشار حمادة إلى انه «يبدو ان الدبلوماسية الصفراء تجاوزت كل ألوان الصحافة، فإذا بسفيرنا بواشنطن يمعن في تسريب المحاضر التي هي في الأساس مخصصة لترفع إلى وزارة الخارجية، ومنها إلى رئاستي الجمهورية ومجلس الوزراء».

ومن جهتها، كشفت أوساط «القوات اللبنانية» انها لن تتجاوز ما جرى من تسريب، وهي إلى جانب إثارة الموضوع على مستوى مواقف وزرائها ونوابها، أوكلت إلى فريق قانونيين في الحزب اعداد سؤال للحكومة لطرحه على وزير الخارجية وإثارة القضية في لجنة الشؤون الخارجية، وفي أوّل جلسة تشريعية لمساءلة الوزير جبران باسيل حول حقيقة ما جرى.

تجدر الإشارة إلى أن وزارة الخارجية لم تصدر بياناً رسمياً تستنكر فيه التسريب، وتحذر من يقف خلفه، واكتفت بفتح تحقيق داخلي، علماً ان الصحيفة التي نشرت محاضر اجتماعات واشنطن عمدت مجددا أمس إلى نشر المزيد من هذه المحاضر.

 

القطاع النقابي

تأهب للمواجهة

واللافت، يوم أمس، وعلى الرغم من عطلة الفصحين الجامعية والمدرسية، فإن روابط المعلمين، سواء المحسوبة على الإطار الرسمي أو خارجه، تداعت للإستنفار، مع اقتراب موعد وضع موازنة العام 2019 على طاولة مجلس الوزراء، والاتجاهات الجدية لإعادة النظر برواتب العاملين في القطاع العام، سواء الحاليين أو المحالين إلى التقاعد..

الهيئة الإدارية لروابط أساتذة التعليم الثانوي الرسمي أجمعت وحذرت في بيان «المسؤولين كافة من أي مس بالرواتب والتقديمات الاجتماعية التي هي حق مكتسب ناضل من أجله الأساتذة على مدى سنوات لغاية إقرار سلسلة الرتب والرواتب»، ورفضت بشدة «التراجع عن أي جزء منها وبأي نسبة كانت مهما انخفضت قيمتها»، ودعت إلى جمعيات عمومية.

هيئة التنسيق النقابية اجتمعت، بمشاركة رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية ودعت المسؤولين إلى التفعيل والتفتيش عن الأمور في مزاريب الهدر والفساد.

وأكدت الهيئة أن خفض النفقات قد يؤدي إلى إنفجار إجتماعي إذا كان على حساب أكثرية اللبنانيين والحل يجب أن يتم من جيوب الفاسدين والسارقين المملوءة من الأموال والرواتب والتعويضات الخيالية وعلى المتهربين من دفع الرسوم الضريبية عن مؤسساتهم الخاصة لمدى سنوات طويلة وتصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، وانتهت: ساعة الحقيقة دقت ملعون لا يسمعها.

«التيار النقابي المستقل» نفذ ظهر امس اعتصاما أمام تعاونية موظفي الدولة في الدورة، شارك فيه أساتذة في القطاع الثانوي، ومنخرطون في الهيئات والروابط النقابية، تحت عنوان «متابعة حقوق الموظفين والفقراء ومتوسطي الحال».

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها: «استعيدوا المال من قطاع الكهرباء، ومن المخصصات العائدة للجمعيات الوهمية والزبائنية، لا من رواتب الفقراء والطبقات المتوسطة. خذوا المال من التهرب الضريبي: 7،2% من الناتج المحلي الإجمالي، أي 11 مليار دولار على عشر سنوات = قروض سيدر. خذوها من الهدر في مرفأ بيروت = 450 مليون دولار سنويا». (راجع ص 6)

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

تخطيط لإرسال لجنة من البنك الدولي والدول المانحة الى بيروت للمساعدة بخفض العجز

اللجنة ستطلب تخفيضاً بين 25 مليوناً الى 150 مليون دولار من كل وزارة داخل الحكومة

وجهات نظر الرئيس عون والرئيس الحريري مختلفة بالنسبة لرؤية الحل للأزمة الاقتصادية

شارل ايوب

 

ورد من بروكسل ليلا انه بعد سنتين من التفاهم الكامل بين فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري برز خلاف او تمايز في وجهات النظر لكن ليس صراعاً انما تمايز صراع في النظرة لحل الازمة الاقتصادية.

 

وعلى كل حال لم يعد احد قادر مهما كان مستواه حتى فخامة الرئيس او رئيس مجلس النواب او رئيس مجلس الوزراء على فرض ضرائب على الطبقة الفقيرة والمتوسطة وهذا ما اعلنه الرئيس ميشال عون في بكركي يوم الاحد الماضي، كما اعلن ذلك الرئيس نبيه بري كذلك نفى الرئيس سعد الحريري ما تم قوله عن تخفيض الرواتب 15 في المئة ورفع ضريبة القيمة المضافة الى 15 في المئة وزيادة سعر صفيحة البنزين 5 الاف ليرة وبالتالي باتت الامور هي لتخفيض مصاريف الوزارات وفق اللجنة الدولية التي يتم التحضير لها حاليا على ان تكون برئاسة مسؤول هام من البنك الدولي يرأس لجنة من الدول المانحة وفيها خبراء اقتصاديين من المانيا وبلجيكا للوصول الى بيروت ومساعدة الحكومة اللبنانية والدولة اللبنانية ككل بعد الخلاف الحاصل حول كيفية تخفيض العجز في الموازنة اللبنانية.

 

اما بالنسبة للموازنة التي اعلنها الدكتور علي حسن خليل وقدمها للرئيس الحريري فيقول الوزراء انه ليس بمقدورهم قراءة 1000 صفحة واعطاء موقفهم لان قراءة 1000 صفحة تأخذ منهم اسبوعين او ثلاثة لكن اللجنة الدولية التي ستأتي برئاسة مسؤول البنك الدولي لن تقرر فرض ضرائب او فرض زيادة على القيمة المضافة او زيادة سعر البنزين انما ستطلب تخفيض مصاريف الوزارات التي هي بحدود 19 وزارة بقيمة كل وزارة من مبلغ 25 مليون دولار الى 150 مليون دولار وهذا يؤمن وفرا يصل الى ملياري دولار من مصروف الموازنة وترتكز اللجنة الدولية على ان الوزارات اللبنانية التي ستقوم بتنفيذ مشاريع من خلال الموازنة التي لديها لا تحتاج الى هذه الاموال لان المبلغ الذي خصصه مؤتمر سيدر 1 يقوم بصرف الاموال على بناء البنية التحتية في لبنان من كهرباء وماء ومجاري صرف صحي وطرقات ومحارق للنفايات وتأمين دعم للقطاعات الزراعية والصناعية والتجارية والسياحة من ضمن صرف مبلغ 11 مليار ونصف مليار دولار ما بين 5 سنوات الى 7 سنوات اما اذا قامت الحكومة بصرف هذه المبالغ بسرعة وبشفافية كبيرة وضمن مناقصات واضحة تحت اشراف الدول المانحة وخاصة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي فان المبلغ سيتم تسليمه الى لبنان خلال 4 سنوات وسيتم بناء محطات الكهرباء ومحطات مياه وسدود مياه ايضا كذلك مجاري الصرف الصحي كذلك محارق للنفايات وتوسيع طرقات واقامة جسور وكذلك تقديم مبلغ 400 مليون دولار للدعم الزراعي و400 مليون دولار للقطاع الصناعي و400 مليون دولار لقطاع الخدمات والتجارة و400 مليون دولار لتحسين مرفأ صيدا وبيروت وطرابلس.

 

كذلك سيتم التعاون مع المصرف المركزي اللبناني والمصارف اللبنانية كي تساهم بالتسليف من اجل الاسكان وتسليف قروض مدعومة في مجال المعلوماتية التي توفر فرص عمل كثيرة ويمكن العودة الى اقامة مدينة معلوماتية في سهل الدامور والجية على ان تقدم المصارف الخاصة حوالى 4 مليارات دولار لاقامة هذه المدينة المعلوماتية الهامة جدا والتي ستعطي لبنان قوة تكنولوجية وصناعة برامج الكترونية وعقد اتفاقات مع شركة ابل الاميركية وشركة سامسونغ الكورية وشركة هواوي الصينية.

 

وحتى الان مما تسرب عن الموازنة التي وضعها وزير المالية الدكتور علي حسن خليل تم القول انه استطاع توفير مليار و200 مليون دولار من الموازنة وهذا لا يكفي لانه لا يشكل 10 في المئة من الناتج القومي وفق ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر سيدر 1.

 

لماذا ربط لبنان نفسه بتخفيض 10 في المئة من الناتج المحلي في مؤتمر سيدر 1 ؟

 

كان بامكان لبنان ان يطلب تخفيض مليار ونصف مليار فقط سنة 2019 من العجز الذي هو حاصل عنده بدل الاتجاه نحو تخفيض 3 مليارات دولار واكثر من ذلك، على ان يقوم بتخفيض سنة 2020 حوالى مليار و600 مليون دولار ثم تخفيض سنة 2021 مليارين ونصف مليار دولار، ويمكن ان يقوم لبنان باجراء مفاوضات جديدة مع الدول المانحة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتحديد رسم تخفيض العجز بدلا من 3 مليارات واكثر او 10 في المئة من الناتج القومي وادنى الى مستوى تخفيض العجز الى مليار و500 مليون دولار او مليار و800 مليون دولار سنة 2019 مع بداية سنة 2020.

 

والدول المانحة والبنك الدولي جاهزان ومعهما صندوق النفط لهذا المبدأ كي لا يقع لبنان تحت فرض ضرائب على الفقراء وعلى الشركات المتوسطة مما يؤدي الى تجميد الاقتصاد اللبناني لكن الحكومة اللبنانية والدولة اللبنانية لم تتخذ قرارا باعادة البحث جديا مع الدول المانحة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي من اجل اعادة البحث بحجم تخفيض العجز.

 

وعندما قال وزير المالية ان تخفيض العجز وصل الى 9 ونصف في المئة من الناتج المحلي الوطني اللبناني كان ذلك يشمل رسوم على امور كثيرة لكن مع الوقت ومع ردات فعل المتقاعدين العسكريين وتململ حتى الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي اضافة الى تحرك هيئة التنسيق للنقابات العمالية كلها تجعل امكانية تخفيض العجز بقيمة 3 مليارات دولار ونصف مليار مستحيل جدا، ولذلك ارتفعت نغمة ممنوع فرض ضرائب على الفقراء، ممنوع فرض اي رسوم على البضائع ومرفوض رفع سعر المواد الاستهلاكية او صفيحة البنزين او غير ذلك، وهذا الخيار مصر عليه الرئيس ميشال عون.

 

الرئيس سعد الحريري ليس مع هذا الطرح، بل نظرة الرئيس الحريري تنشيط الاقتصاد وعندما ينشط الاقتصاد سيزداد مدخول الخزينة ومع هذا الطرح، سينخفض العجز في حين ان الاتجاه هو تخفيض العجز ومن ثم انطلاق الاقتصاد في حين ان المبدأ الاقتصادي الفعلي هو ان يتحرك الاقتصاد اللبناني ويزدهر وبعد ازدهاره يزداد مدخوله من الجمارك ومن الرسوم ومن كل الفواتير التي تدخل الى خزينة الدولة واذ ذاك يرتفع مدخول الدولة وعندها يكون العجز قد انخفض وهذا امر يصر عليه الرئيس الحريري ويعتقد انه مبدأ اقتصادي هام.

 

اما بالنسبة لفخامة الرئيس ميشال عون فهو ضد فرض ضرائب على الفقراء انما بالنسبة لتحريك الاقتصاد فليس هنالك من بحث جدي حصل بين الرئيس عون والرئيس الحريري في هذا المجال.

 

وهنالك منذ 3 اشهر حملة لوضع الشعب اللبناني في اليأس وبأن الوضع الاقتصادي ينهار والامر صحيح الى حد ما، لكن يجب القول ايضا ان الحل اصبح قريبا.

 

اليوم هنالك جلسة لمجلس الوزراء في بعبدا برئاسة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبند الموازنة ليس مدرجاً على جدول الاعمال لانه لم يتم الاتفاق حتى الان على هذا الشأن.

 

وبالنسبة للقرار الذي تم اتخاذه في رفع رسم 10 في المئة على ارباح الفوائد بدلا من 7 في المئة فالامر ليس هاماً ذلك ان كافة المصارف في المنطقة واوروبا فرضت رسوم بنسبة 10 في المئة على ارباح الفوائد للمودعين، وهذا لا يجعل مصارف اوروبا تنافس المصارف اللبنانية لان ضرائب الارباح على فوائد الاموال المودعة هي ذاتها في لبنان واوروبا واميركا ودول اخرى.

 

ماذا سيحصل بالنتيجة؟

 

هنالك خلاف في وجهات النظر بين كل الاطراف حول وضع الموازنة وحول وضع كيفية تخفيض العجز، وحول من تفرض عليه الضرائب او الرسوم او غيرها لكن وزير المال علي حسن خليل وضع اسس هامة للموازنة انما الاساس الاساس سيكون من خلال اللجنة الدولية برئاسة مندوب من البنك الدولي وعضوية الدول المانحة التي ستعمل على تخفيض العجز من خلال تخفيض ميزانية كل وزارة ما بين 25 مليون دولار الى 150 مليون دولار لان هذه المبالغ الموضوعة في ميزانيات الوزارات هي لتنفيذ مشاريع ولا تؤثر على رواتب الموظفين ولن تأتي على حساب رواتب الموظفين بل على تنفيذ المشاريع وطالما ان مؤتمر سيدر 1 قرر تنفيذ مشاريع بناء البنية التحتية في لبنان بقيمة 11 مليار ونصف مليار دولار فيمكن للوزارات تخفيض مبالغ بين 25 مليون و150 مليون دولار وعندها يصل تخفيض العجز الى ملياري دولار وهذا يقبل به البنك الدولي والصندوق الدولي والدول المانحة.

 

والاهم ان تتفق الاحزاب التي تسيطر على الوزارات في الحكومة بتخفيض القيمة المطلوبة منها في كل وزارة تخصها شخصيا، من خلال تمثيل احزابها في الحكومة عبر هذه الوزارات والوزراء.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

بالاجماع: لا مسّ بالرواتب ولا زيادة على البنزين

استعادت الحركة الداخلية نشاطها الكامل امس وتنقلت ما بين المقار الرئاسية والحزبية والمناطق الحدودية، على ان تحطّ في قصر بعبدا اليوم، حيث ينعقد مجلس الوزراء في جلسة عادية، لا يتوقع ان يخرج منها دخان مشروع الموازنة الذي سيوزع على الوزراء، تمهيدا لدرسه واقراره.

 

وبمعزل عن الجهة المستهدفة بالموقف الرئاسي الذي انتقد الاسبوع الماضي اخر الموازنة، اعربت المصادر  عن اعتقادها ان ثمة صعوبة لدرس المشروع في جلسة الغد، متوقعة توزيعها من ضمن جدول خاص لدرسها في جلسة خاصة، وسط حرص الجميع على عدم دفع البلاد نحو الانهيار وانقاذ اللبنانيين من المصير الاسود. وقالت: في ضوء هذا الواقع، ثمة اجماع من القوى السياسية كافة على وجوب اقرار الموازنة سريعا، فالوضع لم يعد يحتمل ترف الاسترخاء وتضييع الوقت والتمايز للمزايدة والشعبوية، وعليها ان تكون على قدر دقة اللحظة السياسية، فلا شعارات بل ارقام.

 

وفي السياق، علمت «المركزية» «ان حزب الله شكّل لجنة برئاسة الوزير محمد فنيش تنكب على دراسة مشروع الموازنة لجهة اجراءات التقشّف «المنطقية» ووقف مزاريب الهدر. واوضحت مصادر نيابية في الحزب لـ»المركزية» «اننا ضد ان تطال اجراءات التقشّف اصحاب المداخيل المنخفضة والمتوسطة، لكن لا مانع من تخفيض رواتب كبار الموظفين التي يتخطى بعضها راتب رئيس الجمهورية، وذلك بعد دراسة اقتصادية». واشارت الى «ضرورة وقف مزاريب الهدر كالتهرّب الضريبي والجمركي، وفرض ضرائب على الاملاك البحرية»، واكدت «اننا سنخوص في كل تفصيل في الموازنة وسنلفت النظر الى مزاريب الهدر ونضع النقاط على الحروف». وشددت على «اهمية ان نُضحّي جميعنا»، رافضةً «ما يروّج من اجواء تيئيس تُحبط اللبنانيين، و»الطفيليون» الذين انقضّوا على لبنان ومقدّراته عليهم ان يردّوا الجميل للبلد الذي نهبوه».

وعشية جلسة مجلس الوزراء، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الأربعاء النيابي أن لا استهداف في الموازنة على الإطلاق للفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود والفئات المتوسطة، مشيراً الى أن كل ما يقال أو ينشر في هذا الصدد يندرج في إطار التأويلات. وقال: ان المجلس النيابي خلال مناقشة الموازنة سيتصدى لمثل هذه الطروحات والإجراءات، مع التأكيد مرة أخرى ان هذا الأمر غير مطروح. وشدد على ضرورة أن يساهم الجميع في إنقاذ البلد من الوضع الاقتصادي الصعب، مؤكداً أهمية تخفيض العجز لتجاوز هذا الوضع المتأزم. ونقل النواب قوله أنه كان ينوي الدعوة الى جلسة استجواب في الثلاثين من الشهر الجاري لكنه عدل عن ذلك لعدم وجود سوى استجواب واحد.

 

من جهته، أكد وزير المال علي حسن خليل أن مشروع الموازنة الذي رفعه لا يتضمن بنوداً تمسّ بالرواتب ولا زيادات على البنزين، مشيرا الى ان «لن يتم فرض الضرائب على الطبقات المتوسطة والفقيرة». ورداً على سؤال حول اجتماع سيعقد اليوم في بيت الوسط قال خليل «لا علم لي بذلك».

 

في غضون ذلك، عرض رئيس الحكومة سعد الحريري في السراي مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الاوضاع المالية والاقتصادية في البلد.

 

على صعيد آخر، برزت جولة تفقدية قام بها وزير الدفاع الياس بو صعب، يرافقه قائد الجيش العماد جوزيف عون اليوم على الحدود الجنوبية، أكد ان  لا أحد يطمح للقيام بمهمة نيابة عن الجيش وهو ما أقر به الامين العام للحزب السيد نصرالله، وهذا يحتاج إستراتيجية دفاعية تبحث حين تذهب الأخطار الإسرائيلية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل