واشنطن أوصدت الأبواب… والخطر على لبنان كبير

تثير المعلومات المتوالية من العاصمة الأميركية واشنطن إلى بيروت، قلقاً كبيراً، يصل إلى حدود الخوف، لدى معظم المسؤولين، حول رزمة العقوبات الجديدة التي يتم التحضير لها في الكونغرس الأميركي ضد إيران وحزب الله. خصوصاً مع الترددات المتوقعة على القرار الأميركي بإلغاء الاستثناءات من العقوبات على شراء النفط والغاز من إيران، والذي يضيّق الخناق عليها إلى حدود قصوى. بالإضافة إلى “الرسالة” التي تتضمّنها خطوة السفارة الأميركية في بيروت اللافتة للانتباه، التي بادرت في الأسابيع الأخيرة إلى إلغاء سمات الدخول لعدد من اللبنانيين إلى الأراضي الأميركية، وحجبتها عن آخرين تقدّموا بطلبات.

“لا يظهر المسؤولون المعنيون هذا التخوّف إلى العلن بشكل صريح وواضح، خشية انعكاساته السلبية على الوضع الاقتصادي والمالي الخانق، ورفع منسوب السوء الغارق فيه إلى معدلاته القصوى”، كما تقول مصادر سياسية مطلعة على ما يتم تداوله خلف الكواليس.

وتضيف المصادر ذاتها أن “من أسباب عدم الافصاح كذلك يكمن في تجنُّب تصاعد النقمة الشعبية على مجمل المعنيين، خصوصاً مع فشلهم المتمادي في التعاطي بالمسؤولية والجدية المطلوبتين مع الأزمات والقضايا المطروحة، والتي لا يتم التوافق على الحلول الممكنة لها إلا بعد مماحكات ومناورات ونكايات وتحميل مسؤوليات، ومحاولات “البعض” الدائمة توسُّل بطولات تكاد لا تنتهي. وما خطة الكهرباء الأخيرة، وما يحيط بمشروع إنجاز الموازنة العامة من تخبّط وفوضى، سوى عيّنة بسيطة من الواقع المذري”.

“مسار التضييق الأميركي على إيران وحلفائها، يتخذ مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتجاهاً تصاعدياً، لم يسجل مرة انحداره. يخفت مرة، ويشتد حدّة مرات ومرات، بحسب تحديد البيت الأبيض لدرجة الضغط المطلوبة لإرغام إيران على الرضوخ لسلة المطالب، وبينها، وقف برنامجها النووي وتطوير صواريخها البالستية، وزعزعة الاستقرار في المنطقة والعالم، وتدخلاتها في عدد من الدول العربية عبر أذرعها المختلفة ودعمها للإرهاب، من وجهة النظر الأميركية”، كما تشرح المصادر المتابعة.

وتلفت إلى أن “التوجهات الأميركية بحسب المعلومات الواردة من واشنطن في شأن القرارات التي يتم تحضيرها ضد حزب الله وأصدقائه، (لا تبشّر بالخير)، خصوصاً مع الخطوة، غير المسبوقة، بوضع جائزة مالية بقيمة 10 ملايين دولار، تُمنح لكل من يدلي بمعلومات عن عمليات حزب الله المالية وعمّن يقدم له المساعدة لفك الحصار وخرق العقوبات المفروضة عليه”.

وتعيد المصادر التذكير في هذا السياق “بالكلام الواضح الذي أبلغه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ومسؤولون أميركيون آخرون، إلى المسؤولين في لبنان، والتحذيرات التي أوصلوها بشكل صريح ومباشر في بيروت”. لكن للأسف، تضيف المصادر، “التعاطي مع هذه التحذيرات الخطيرة بقي قاصراً عمّا يجب أن يكون، حتى الآن، نظراً لانعكاساتها الخطيرة على لبنان”.

عبد القادر: واشنطن ذاهبة لتغيير النظام في إيران

العميد الركن المتقاعد نزار عبد القادر يرى أن “سياسة الصقور التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه للأمن القومي، تشير إلى أنهم ذهبوا إلى آخر درجات الضغط على إيران. وكأنهم يسعون، ليس فقط إلى الضغط عليها لإجبارها على فتح باب المناقشات من جديد للتوصل إلى حلول وفقاً للرغبات الأميركية، بل إلى حدّ اللعب على مستقبل النظام الإيراني بقصد تغييره”.

ويعتبر عبد القادر، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه استناداً إلى “الطريق التي تسلكها العقوبات الأميركية الآن، وفي أجواء التصعيد المرتقبة قريباً، يبدو أن الأميركيين قد أقفلوا جميع الخيارات لإعادة فتح باب المناقشات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي، وحول سلوكيات طهران في المنطقة”.

ويلفت إلى أن “هذا الطريق سيؤدي في نهاية المطاف، رغم حرص الطرفين على عدم الدخول في حرب، إلى تصعيد قد يُنتِج حرباً، بإرادة أحد الأطراف أو عن طريق الخطأ”، معتبراً أن هذا “سيكون كارثة على المنطقة برمّتها”.

ويرى العميد الركن المتقاعد أن “هذه العقوبات، خصوصاً ما يجري الحديث عنه في الكونغرس الأميركي الآن من إمكانية توسع العقوبات والضغط على حزب الله كأحد أذرع إيران الأساسية في المنطقة، يهدد في الواقع بنشوء توتر سياسي وأمني داخلي في لبنان”.

ويحذر عبد القادر من أنه “إذا صدقت المعلومات المتسرّبة عن مشروع في الكونغرس سيطاول شخصيات صديقة أو على علاقة بحزب الله، وإن كانت غير منتسبة للحزب لا في السابق ولا حالياً، سيؤدي من دون شك إلى عملية فرز في المجتمع اللبناني بين من هم في الحاضنة الأميركية ومن هم في الحاضنة الإيرانية، وهذا يؤدي إلى خلق معسكرين متواجهين يعيدنا سنوات إلى الوراء، إلى السنوات التي تلت مسلسل الاغتيالات الذي شهدناه والذي بدأ باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري”.

ويأمل في أن “تكون هناك أصوات معتدلة وعقول لا تزال تؤمن بالحكمة في الكونغرس الأميركي لعدم الذهاب في هذا الطريق، لأنه سيؤدي من دون شك إلى نتائج سيئة، وقد تكون سيئة جداً في لبنان. بالإضافة إلى المخاطر التي تطرحها التوترات الجارية ما بين أميركا وإيران وبين إسرائيل وإيران في مسرح العمليات السوري، وإن كانت مخاطر غير مؤكدة للدفع باتجاه الحرب، لكنها مخاطر تُنبئ بإمكانية حدوث حرب إقليمية يشارك فيها أطراف الممانعة وحزب الله وإسرائيل”.

ويضيف عبد القادر، أن “ليس هناك مؤشرات واضحة حول ما سيحدث بالتحديد كنتيجة لهذه الضغوط، لكنها من دون شك تثير هواجس كبيرة لدى اللبنانيين، إذ هي فعلياً ستخلق معسكرين (أميركي وإيراني) في لبنان”.

ويوضح أنه “لم يعد هناك فقط معسكر مقرّب من السعودية وآخر مقرّب من إيران في لبنان، لأن الخصومة والعداء بين السعودية وإيران على نار باردة أو هادئة. بينما مع الولايات المتحدة، وفي ظل هذا التصعيد، ستكون الخصومة على نار ساخنة، وفرز القوى السياسية والديناميات الاجتماعية في لبنان بين المعسكرين المذكورين، سيؤدي من دون شك إلى احتكاكات سياسية، وقد تكون أبعد من سياسية لتصل إلى الشارع بين المعسكرين”.

ويعرب عبد القادر عن اعتقاده أن “الكل في لبنان يعي خطورة هذه المعادلة الجديدة التي تخلقها الضغوط الأميركية اللامتناهية على إيران”. لكنه يضيف أنه “كما هو معلوم، في السياسة مصالح وليس فقط عقلانية وحكمة وواقعية. لذلك إذا اقتضت مصالح كل من الطرفين السير قدماً في مساندة هذا المعسكر أو ذاك، فإن الاحتكاك واقع لا محالة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل