الاستراتيجية الدفاعية تُرهب “لبنان الرسمي”

لا يمكن لأي مسؤول لبناني، عن قصد أو غير قصد، أن ينعى الاستراتيجية الدفاعية بعد 13 عاماً على طرحها في أولى جلسات الحوار التي عقدت عام 2006. يومها توافق اللبنانيون على دراستها، وبدل أن يكون لبنان سار باتجاه تنفيذها بعدما تقدم عدد من القوى السياسية بتصوراتهم، ومنهم رئيس الجمهورية ميشال عون، وذلك حفاظاً على وحدة أبناء هذا البلد وأمنهم واستقرارهم، وإيماناً ببناء دولة قادرة وقوية على بسط سلطتها، تتوالى المواقف المتناقضة من مسؤولين لبنانيين بارزين.

آخر الغيث ما صدر عن وزير الدفاع اللبناني الياس بو صعب خلال جولة له في الجنوب، الذي قال إن الاستراتيجية الدفاعية تبحث حين تزول الأخطار الإسرائيلية، في تناقض واضح مع البيان الوزاري من جهة ومع موقف رئيس الجمهورية الحالي الذي أعلن في آذار 2018 أن الاستراتيجية الدفاعية ستطرح على طاولة البحث بعد الانتخابات النيابية، وبعد تشكيل حكومة جديدة في لبنان.

الوزير بو صعب نفسه، أعلن في حديث خاص لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، نشر في 12 شباط 2019، أن رئيس الجمهورية ميشال عون سبق وطرح فكرة مناقشة الاستراتيجية الدفاعية في مراحل عدّة قبل خطاب القسم وبعده، كما أنه تكلم عنها مراراً في الاعلام، واكد أنه “في وقت قريب جداً، سيبدأ الحديث حول مناقشة استراتيجية دفاعية، ليس في مجلس الوزراء بل على الأرجح سيكون هنالك طاولة حوار في هذا الخصوص”.

هذا داخلياً، أما المجتمع الدولي الذي يصب كل اهتمامه على دعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية من خلال مؤتمرات لتأمين التمويل اللازم لتجهيزها، كان آخرها مؤتمر روما 2، ينتظر من لبنان معالجة بند الاستراتيجية الدفاعية بعدما تأخرت مناقشتها أكثر من 13 سنة، عقب انخراط حزب الله في الحرب السورية وانتهاء عهد الرئيس ميشال سليمان ومرحلة الفراغ الرئاسي، وانتخاب العماد ميشال عون رئيساً وتسمية سعد الحريري رئيساً للحكومة وما رافق الانتخابات النيابية عام 2018.

وبعد تشكيل حكومة ما بعد انتخابات 2018، تلقى الرئيس سعد الحريري رسالة من الاتحاد الأوروبي، ومن رؤساء بعثات دول الاتحاد، تضمن تشجيع دول الاتحاد الحكومة على إطلاق حوار وطني للبحث في استراتيجية وطنية للدفاع، والتعويل على الاستمرار بسياسة النأي بالنفس، ودعم الجيش اللبناني ليكون القوة المسلحة الوحيدة في لبنان.

ولكن ما الذي يجعل البحث بالاستراتيجية الدفاعية يتأخر كل هذا الوقت، وهل يحتاج لبنان واللبنانيون الى كل هذا التشجيع والرسائل لبحث أمنهم الوطني؟ وكيف لا يكون الجيش الذي خاض معارك شرسة ضد الإرهاب من نهر البارد الى الجرود قادراً على القيام بواجبه؟

يقول العميد المتقاعد سليم ابو اسماعيل إن ظروف المنطقة والاحتلال الإسرائيلي للبنان، وتعثر المفاوضات بشأن مزارع شبعا، عوامل أوجدت طرفاً سياسياً في البلاد هو حزب الله الذي حمل السلاح بشكل ثنائي الى جانب الجيش اللبناني، مشدداً على ان الجيش وحده وحصرياً، يجب أن يكون حامي الاستراتيجية الدفاعية.

ويرى في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن لبنان ملزم تجاه المجتمع الدولي، بالسير باستراتيجية دفاعية واحدة أساسها الجيش اللبناني فقط، فيكون سلاح الجيش اللبناني وحده سلاح الدولة، لافتاً الى أنه من الممكن الوصول بعد فترة وجيزة الى هذا الحل، لكن بالتوافق.

وإذ يشير الى أن حزب الله يشكل جزءًا كبيراً ومكوناً اساسياً من هذا البلد، يشدد على أن الحلول يجب أن تكون سياسية وبالتوافق، ويضيف، “هناك تياران يحاول كل واحد منهما تصوير الجيش على أنه الى جانبه، لكن علينا الاعتراف بأن سلاح الجيش غربي، وأن لبنان لا يمكنه جلب سلاح من إيران لأن الأخيرة تمارس نوعاً من الهيمنة في الداخل اللبناني”.

ويوضح أن المسؤولين الأميركيين الذين يزورون لبنان بين الحين والآخر، يؤكدون دعمهم للبنان وجيشه وبأنهم لن يتركوه في حضن إيران، مذكّراً بأن العقيدة الدفاعية للجيش اللبناني، ترتكز على أن يحمل الجيش اللبناني وحده السلاح وأن يكون حامي البلاد والحدود، وأن عدونا الوحيد في هذه المنطقة هو إسرائيل.

يبدي أبو اسماعيل اعتقاده بأن سير الدولة باستراتيجية دفاعية مرهون بتطورات الشرق الأوسط التي تتلاحق وتختلف من يوم الى آخر، ويتوقف عند دخول قوة بحرية أميركية مع ثلاث طائرات الى المتوسط، في رسالة واضحة الى تصرفات إيران غير المقبولة في المنطقة والتي لا بد من وضع حد لها. ويضيف، “عندما نتكلم عن تصرف إيران، فهذا يعني أيضاً حلفاؤها والمنظمات التي أنشأتها في المنطقة مثل حزب الله”.

ويوضح العميد المتقاعد أن السياسة الدفاعية أو الاستراتيجية الدفاعية تكون أولا بحماية البلد وثانيا بالنأي بالنفس، وهذا المنطلق الذي سار به رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان، مشيراً الى أن ما يهم لبنان اليوم، وضعه الداخلي بالدرجة الأولى وترك المؤثرات الجانبية المحيطة به وعدم التدخل بها من جهة ثانية، وبذلك نحمي بلدنا ونبقي سلاحنا في الأطر الشرعية فقط، ونؤمن استراتيجية دفاعية صحيحة بالتعاون مع حلفاء لبنان الذين دعموا الجيش اللبناني منذ زمن بعيد.

العميد أبو اسماعيل يرفض القول إن الجيش اللبناني غير قادر وحده على الدفاع عن لبنان، “فليسمحوا لنا رجاء”، فالجيش ليس عاجزاً وهو قادر على القيام بمهامه.

يتوقف عند مؤشرات الاستقرار الداخلي التي تحتم الابتعاد عن الحرب والاستقرار الداخلي، مذكراً بموقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله منذ ايام الذي استبعد فيه أي حرب مع اسرائيل، وعودة الحزب الى بيئته الطبيعية بعد استقرار سوريا واليمن، مؤكداً أن انضواء حزب الله في الدولة، ليس بالأمر الصعب، خصوصاً أن للحزب وزراء ونواباً وهو مشارك في الحكم، وبالتالي من السهل استيعاب تنظيمهم العسكري في المستقبل القريب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل