رحل جيش الأسد… وبئس الرجعيين المرتجعين

فككوا حواجزهم الأمنية، نزعوا صورهم البعثية، اخذوا معهم أبواب المراكز وما تيسّر لهم من مقتنيات سرقوها من منازل اللبنانيين، والخوات التي فرضوها علينا عندما كنا نمر على حواجز السرقة والنهب التابعة لجيش النظام السوري.

رحلوا من هنا، ومعهم طويت صفحة أليمة دامت 29 عاماً من الاحتلال الدامي. احتلال دفع ثمنه اللبنانيون دماً وعرقاً ونضالاً وتضحيات حتى الاستشهاد.

رحلوا من هنا وفي جعبتهم مئات لا بل آلاف المعتقلين، سلبوا ربيع شبابنا عبر تلك الحواجز الأمنية التي كانت عصية على مناطقنا المحررة يوم كنا أشد المقاتلين في وجه آلة الأسد الاجرامية.

انتظروا لحظة تسليم سلاحنا ظنا منهم انهم سيبنون دولة نضالنا، وظنا منا انهم سيطبقون اتفاق الطائف، لكن الجبناء انتظروا لحظة صلبنا على الصليب وانقضوا علينا.

لا توجد ذكرى واحدة يمكن لأي لبناني ان يذكرهم بالخير فيها. نعم رحلوا هؤلاء القتلة في 26 نيسان 2005، وأُقفلت بوابة الحدود اللبنانية ـ السورية وراء آخر الآليات العسكرية السورية “المحتلة” في لبنان بعدما تحكّم نظامها بأدق التفاصيل وأصغر الأمور، من إقرار قوانين الانتخابات النيابية، إلى “تعيين” الرؤساء وإصدار الأوامر بقتل المعارضين.

في العام 2005 عندما خرج الجيش السوري من لبنان، كسر اللبنانيون جرار الفخار خلف آخر الدبابات السورية، المغادرة من نقطة المصنع باتجاه نقطة جديدة يابوس، وخلف رستم غزالة الذي حكم لبنان بقبضة من الاجرام.

مات غازي كنعان ومات من بعده غزالة لا يهم كيف ومتى. وللصدفة، مات قبل يومين من الذكرى العاشرة لانسحاب الجيش السوري من لبنان. جميعهم أصبحوا في جحيم دعوات أمهات الشهداء والمعتقلين والمعذبين من أطفال ونساء.

اليوم، بعد 14 عاماً، يحن البعض إلى أسياده، ويشتاق إلى التبعية التي تعمّد بعارها، لكن سها عن بال هؤلاء ان من تعمد بماء الميرون والشرف وعنفوان ساحات النضال لن يقبل بعودة ما تبقى من النظام السوري البائد إلى لبنان سياسياً.

ولهؤلاء نقول ونستذكر ما قاله رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في 16 أيلول 1991 بعد انتهاء قداس شهداء المقاومة اللبنانية في سيدة لبنان حريصا: “نحن هنا، المقاومة هنا، لبنان هنا، وبئس الرجعيين المرتجعين من التحنيط والماضي البغيض”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل