شراكة استراتيجية لتنمية قطاع المحروقات في لبنان

قصّتا نجاح في قطاع النفط والغاز اجتمعتا معًا، فوضعتا لبنان أمام مرحلة جديدة ستشهد فيها سوقه النفطية المزيد من التقدّم. فشركتا “توتال لبنان” و”أي بي تي” اللتان تُعدّان من الأهم في الخدمات النفطية في لبنان، لم تكتفيا بريادتهما في هذا المجال، بل وحّدتا جهودهما وأقامتا شراكة استراتيجية جديدة، أفضت إلى تأسيس شركة مساهمة باسم “الشركة اللوجستية للمحروقات ش.م.ل”، لكي توفّرا معًا منتوجات وخدمات نفطية بأفضل نوعية ممكنة.

في فيلا ليندا سرسق في الأشرفية أُعلن تأسيس هذه الشركة، خلال احتفال أُقيم في 25 نيسان 2019، برعاية وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني خوري ممثَّلةً بمستشارها داني سماحة، وحضور النائب زياد حواط ممثِّلًا رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع والنائبة ستريدا جعجع، والسفير فاسكين كافلكيان ممثِّلًا وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والنائبة رلى الطبش، والوزير السابق النقيب رمزي جريج، والمديرة العامة للنفط أورور فغالي وعدد من الفاعليات، إلى جانب حضور كل من المدير العام لشركة “توتال” في لبنان دانييل ألفاريز، ونائب رئيس مجلس الإدارة في “أي بي تي” الدكتور طوني عيسى، والمدير العام لـ”الشركة اللوجستية للمحروقات ش.م.ل” أنطوان سلامة.

“الشراكات الكبيرة طاقة للاقتصاد” هو الشعار الذي اعتمدته “توتال لبنان” و”أي بي تي”، إيمانًا منهما بالدور الذي يمكنهما تأديته من خلال هذه الشركة الجديدة التي تُعنى بتقديم الخدمات اللوجستية والمواد النفطية، والتي تهدف إلى تحسين نوعية المنتوجات والخدمات النفطية في السوق المحلّية، وإلى المساعدة على تنمية قطاع النفط والغاز فيها. هذه المساهمة الفعّالة في الاقتصاد اللبناني قائمة في الأساس، إذ تشارك كل واحدة من الشركتين في تنميته انطلاقًا من موقعها الرائد ومسيرتها الطويلة في القطاع النفطي. فشركة “توتال” العملاقة حاضرة في لبنان منذ العام 1951، ولديها فيه أكثر من 190 محطّة خدمة ومجموعة واسعة من العملاء من الشركات والأفراد، وتقدّم إلى اللبنانيين أفضل المنتوجات النفطية وفق أهم معايير السلامة والبيئة. وبالنهج نفسه تعمل “أي بي تي” التي تأسّست في لبنان منذ 30 عامًا وتوسّعت من محطة محروقات صغيرة في عمشيت إلى مجموعة تضمّ شبكةُ محطّاتها أكثر من 180 محطّة، وقد أوصلتها مكانتها العالية إلى إقامة شراكة استراتيجية مع إحدى أضخم الشركات النفطية في العالم.

الدكتور عيسى أوضح أن هذه الشراكة تتوّج سنوات طويلة من التعاون المشترك والنجاح بين الشركتين، وتُثبت صوابية الخيارات التجارية والمهنية التي انتهجتها “أي بي تي” في مسيرتها، والتي لم توصلها إلى تحقيق نجاحات كبيرة في مجالها وحسب، بل وأيضًا إلى اجتذاب مجموعة نفطية عالمية رأت فيها أوجه شبه دفعتها إلى التعاون التجاري معها وإلى اختيارها كشريك محلي استراتيجي لأنشطتها في لبنان. وأضاف: “إنّ “الشركة اللوجستية للمحروقات ش.م.ل” تُعدّ سابقةً لأنها الأولى من نوعها في لبنان في هذا القطاع، وهي ثمرة تقارب في الاستراتيجية التجارية وفي الممارسة المسؤولة للأعمال بين الشركتين. الشراكة التي نعلنها تطلق دينامية جديدة في السوق النفطية في لبنان، وقد تكون بداية لشراكات مستقبلية مماثلة، قادرة على أن تدفع في اتجاه تطوير القطاع النفطي”. كذلك أشار إلى أنّ هذه الشراكة تؤشّر إلى الدور الفعّال والإيجابي الذي تستطيع تأديته شركات محلية أثبتت إمكان الاعتماد عليها في أي سياسة نفطية تنتهجها الدولة اللبنانية، وخصوصًا أنّ هذه الشركات شكّلت العمود الفقري للاقتصاد اللبناني في الزمن الصعب، ومن حقها أن تستمر في تأدية أدوار فعّالة في كل الظروف وبالشراكة مع المجموعات الدولية.

أمّا السيّد ألفاريز، فأوضح أنّ “الشركة اللوجستية للمحروقات ش.م.ل” هي مُلك “توتال لبنان” و”أي بي تي” بنسبة 50% لكل منهما، لافتًا إلى أنّ هذه الشراكة ستساعد على إيصال المنتوجات إلى العملاء عبر شبكة توريد متطوّرة، وإلى أنها ستنعكس إيجابًا على الاقتصاد وعلى قطاع النفط والغاز، لأنها تهدف إلى رفع نوعية المواد النفطية المستوردة ومواصفاتها، وإلى تحسين إجراءات الحماية والوقاية والسلامة العامة في مستودعات التخزين، وفي سائر مكوّنات البنية التحتية اللوجستية التي تستلزمها أعمال استيراد المواد النفطية ونقلها وتوزيعها.

وفي وقتٍ تعذّر حضور نائب مدير العمليات في “توتال” في الشرق الأوسط وشرق آسيا جان بابيه، بسبب زيارةٍ للمملكة العربية السعودية لتوقيع اتفاق مع شركة “أرامكو السعودية”، ألقى السيّد ألفاريز كلمته، وأبدى نيابةً عنه سعادته بتأسيس هذه الشركة التي سينتج عنها المزيد من الأمور الجيدة في المستقبل.

السيّد سلامة تحدّث بدوره عن الشركة الجديدة التي سيديرها، مستعرضًا أهدافها الأساسية، ومؤكدًا تطبيق المعايير الدولية في ما يتعلّق بالصحة والسلامة والبيئة، واتّباع الإجراءات العالمية على صعيد النقل البحري والبرّي، وتجهيز المستودعات وفق المواصفات العالمية للسلامة. وأوضح أنّ السفن التي يتمّ نقل المواد النفطية عبرها تخضع لمراقبة “توتال” ولا يتخطى استخدامها مدة خمسٍ وعشرين سنة، وأنّ مستودعات التخزين آمنة ومجهّزة ضد الحرائق ومختلف الحوادث التي قد تطرأ.

عقب هذه الكلمات، عُرض فيلم دعائي شرح أبعاد هذه الشراكة وأهداف الشركة التي تأسّست بفضلها، ومن ثمّ أُقيم حفل كوكتيل في حديقة الفيلا. وبانتهاء هذا الاحتفال، بدأت مرحلة جديدة بين “توتال لبنان” و”أي بي تي”، ومعها آفاق جديدة لسوق النفط في لبنان. فهما أقدمتا على خطوة رائدة ستُسهم في تعزيز الخدمات النفطية وفي توفير المزيد من فرص العمل، وتلك الخطوة ليست سوى دليل إلى الإيمان بلبنان وبفرص النجاح فيه، فعساها تكون محفّزًا لمزيدٍ من الشراكات الكبيرة التي تشكّل مثلها طاقة للاقتصاد ومصدر قوّة له.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل