#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 27 نيسان 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الأمم المتحدة تطالب لبنان بإجراءات لنزع سلاح «حزب الله»

دبلوماسي لـ «الشرق الأوسط»: واشنطن تريد تطبيقاً فعلياً للقرار 1701 وتحتج على استمرار تدفق الأسلحة إلى الحزب

نيويورك: علي بردى

أعاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش العمل الذي تقوم به المحكمة الخاصة بلبنان إلى واجهة الاهتمام الدولي مع اقتراب موعد صدور الأحكام الخاصة باغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وغيره من المسؤولين اللبنانيين في منتصف العقد الماضي، مطالباً بمحاسبة الضالعين في هذه العمليات الإرهابية. وحذر من احتفاظ «حزب الله» بـ«قدرات عسكرية ضخمة ومتطورة»، ودعا الحكومة والجيش اللبنانيين إلى «اتخاذ كل الإجراءات الضرورية» لمنع التنظيم المدعوم من إيران وغيره من حيازة الأسلحة والعمل من أجل تحويله إلى «حزب سياسي مدني صرف».

 

جاء ذلك في خلاصات التقرير نصف السنوي التاسع والعشرين في شأن تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1559. في ظل توقعات بأن تصدر المحكمة الخاصة بلبنان قريباً أحكاماً غيابية في شأن اغتيال الحريري والاغتيالات ومحاولات الاغتيال الأخرى المرتبطة بها، علما بأن هناك قرارات اتهامية ضد مسؤولين وناشطين في «حزب الله».

 

وكان دبلوماسيون في مجلس الأمن كشفوا لـ«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة «غير راضية» عن التقرير الأخير للأمين العام، والذي يعده له المنسق الخاص للمنظمة الدولية في لبنان يان كوبيش، في شأن التقدم المحرز في تنفيذ القرار 1701. لا سيما لجهة التقيد ببنوده الخاصة بحظر الأسلحة عن الجماعات المسلحة اللبنانية وغير اللبنانية، وأبرزها «حزب الله». وأفاد دبلوماسي شارك في جلسة عقدها المجلس أخيراً واستمع فيها إلى إحاطة من كوبيش، أن القائم بالأعمال الأميركي الدائم جوناثان كوهين «كرر أكثر من مرة انتقاداته لطريقة تعامل التقرير، والملحق الخاص به في شأن تطبيق حظر الأسلحة، مع المعلومات عن استمرار تدفق الأسلحة إلى حزب الله». وعبر عن اعتقاده أن «الجانب الأميركي لا يسعى إلى تغيير التفويض الممنوح لقوة الأمم المتحدة في لبنان، اليونيفيل، أو تعديله ملثما تحاول الإيحاء بعض الجهات على الساحة اللبنانية». بل إن واشنطن «تسعى عوض ذلك إلى التطبيق الفعلي لبنود القرار 1701 التي تنص على حظر الأسلحة وعلى منع السلاح غير المرخص به والمسلحين غير المرخص لهم من الدولة اللبنانية من الدخول إلى منطقة عمليات اليونيفيل بين شمال الخط الأزرق وجنوب نهر الليطاني».

التقرير

وفي التقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه في شأن القرار 1559. رحب الأمين العام بتشكيل الحكومة اللبنانية، مشيداً خصوصاً بتعيين أربع نساء فيها. ولاحظ النية المعلنة للحكومة بالتركيز على الوضع الاقتصادي باعتباره أولوية. غير أنه شدد أيضاً على أهمية «معالجة الأولويات الأخرى، ولا سيما فيما يتعلق بوضع استراتيجية دفاع وطني عبر عملية بقيادة لبنانية وملكية لبنانية بما يتمشى مع التزامات لبنان الدولية». وجدد تشجيعه لرئيس الجمهورية ميشال عون على «قيادة حوار متجدد في شأن استراتيجية الدفاع الوطني» وحسم موضوع «احتكار الدولة للأسلحة واستخدام القوة»، لأن «هذه مسألة حاسمة تقع في صميم سيادة لبنان واستقلاله السياسي».

النأي بالنفس

وحذر التقرير من أن «تورط حزب الله المتواصل في النزاع في سوريا لا يشكل فقط انتهاكاً لسياسة النأي بالنفس ومبادئ إعلان بعبدا، بل ينطوي أيضاً على خطر إيقاع لبنان في النزاعات الإقليمية»، فضلاً عن أنه «يشكل خطراً على استقرار لبنان والمنطقة». وأكد أيضاً أنه «يدل على إخفاق حزب الله في نزع سلاحه ورفضه أن يكون مسؤولاً أمام مؤسسات الدولة التي يرمي تنفيذ القرار 1559 إلى تعزيزها»، مضيفاً أن «الانتشار الواسع للأسلحة خارج سيطرة الدولة، بجانب وجود الميليشيات المسلحة، لا يزال يقوض الأمن والاستقرار في لبنان». وطالب «حزب الله وكل الأطراف المعنية الأخرى بعدم القيام بأي نشاط عسكري داخل لبنان أو خارجه، بما يتمشى مع متطلبات اتفاق الطائف والقرار 1559»، مشدداً على أنه «من الأهمية بمكان أن يجري الحفاظ على الاتفاقات وتنفيذها من الجميع لتجنب شبح تجدد المواجهة بين المواطنين اللبنانيين وتعزيز مؤسسات الدولة».

الانتهاكات الإسرائيلية

وندد الأمين العام للأمم المتحدة بـ«الانتهاكات لسيادة لبنان وسلامة أراضيه» لأنها «تقوض صدقية الأمن اللبناني ومؤسسات الدولة وتثير القلق بين السكان المدنيين»، مجدداً مطالبة إسرائيل بالتزام «واجباتها تحت قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وسحب قواتها من الشطر الشمالي لقرية الغجر والمنطقة المحاذية لها شمال الخط الأزرق»، وأن «توقف فوراً طلعات طيرانها في الأجواء اللبنانية».

وعبر عن «امتنانه لالتزامات التمويل المستدام للبنان التي جرى تعهدها في مؤتمر بروكسل 3 لسوريا والمنطقة، بما في ذلك لبنان»، مشجعاً المانحين على «مواصلة دعم كرم الضيافة الملحوظ للبنان باستقباله اللاجئين السوريين، بما في ذلك من خلال الوفاء الفوري بتعهداتهم في المؤتمر (…) فيما نعمل بنشاط على تهيئة الظروف لتيسير عودة اللاجئين السوريين طوعاً وبأمان وكرامة» إلى بلدهم. ورأى «إيجابية» التزام الحكومة منع التوتر في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، بيد أنه شدد على معالجة احتفاظ ميليشيات غير لبنانية بالأسلحة وتنفيذ القرارات السابقة للحوار الوطني في هذا الشأن.

ولفت إلى العمل المتواصل الذي تقوم به المحكمة الخاصة بلبنان، مذكراً أنه «من مصلحة لبنان وتمشياً مع التزاماته بموجب القانون الدولي أن يكفل محاسبة المسؤولين عن الأعمال الإرهابية، بما في ذلك الاغتيالات السياسية، وأن العنف الذي يرتكب لا يبقى من دون عقاب».

******************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

ردود من حلفاء سورية و”حزب الله” على جنبلاط بعد وصفه الأسد بـ”أكبر كذاب” ونفيه لبنانية مزارع شبعا

أطلق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط مواقف مثيرة أول من أمس قال فيها إن مزارع شبعا ليست لبنانية، ووصف الرئيس السوري بشار الأسد بأنه “أكبر كذاب”، استدعت ردودا من حلفاء النظام السوري و”حزب الله” عليه، تدلفع عن الأسد، وتشدد على لبنانية مزارع شبعا.

 

 

ودخلت مفوضية الإعلام في “الاشتراكي” على خط السجال، فيما نسبت محطة “إل بي سي” إلى مصادر مطلعة على موقف “حزب الله” قولها إنها”لحظة تخلي من جنبلاط، وهذه المرة تخلى عن الأرض”…

 

وكان جنبلاط اعتبر في حديث إلى محطة “روسيا اليوم” التلفزيونية أن “حاكم سورية بشار الأسد هو أكبر كذاب في العالم”، كاشفاً عن أنه “يملك معلومات من ديبلوماسي روسي أن الأسد أرسل رسالة لنتنياهو سنة 2012، قال فيها: في حال تقسمت سورية، فإن الدويلة العلوية لن تكون خطراً على إسرائيل”، فكان الجواب الإسرائيلي: نريد رفاة الجاسوس كوهين”.

 

وأشار جنبلاط إلى أن “النظام السوري حاقد تاريخياً ضد الساسة اللبنانيين الذين عارضوه”.

 

ورأى أنه “ليس هناك سلام مع اسرائيل، السلام دون نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، فالسلام مع احتلال الأراضي العربية مستحيل”.

 

وقال جنبلاط: “بصرف النظر عن موقفي من الجمهورية الإسلامية وحزب الله، ففي النهاية هناك أرض عربية محتلة هي فلسطين، وينبغي يوماً ما إعطاء الحق الأدنى من الحقوق في حل الدولتين لهذا الشعب المنكوب، هذا موقفي التاريخي وموقف كمال جنبلاط”.

 

وقال جنبلاط إن “مزارع شبعا ليست لبنانية”، كاشفا أن “بعد تحرير الجنوب عام 2000، تم تغيير الخرائط في الجنوب من قبل ضباط سوريين بالاشتراك مع ضباط لبنانيين، فاحتلينا مزارع شبعا، ووادي العسل (نظرياً)”، معتبراً أنه “أول تغيير جغرافي على الورق، كي تبقى الذرائع السورية وغير السورية بأن مزارع شبعا لبنانية ويجب تحريرها بأي شكل من الوسائل”.

 

وأكد أن “حزب الله حزب سياسي يمثل تقريباً 30% من الشعب اللبناني، لكن الإدارة الأميركية الجديدة أقسى من سابق الإدارات حين ألغت الاتفاق النووي الذي قام به (الرئيس الأميركي السابق باراك) أوباما مع طهران”.

 

وقال جنبلاط: “الولايات المتحدة تقدم مساعدات عسكرية كبيرة للجيش اللبناني ومالية للنازحين السوريين في لبنان، هم وغالبية دول أوروبا”، مشيراً إلى أن “هناك سياسة أميركية جديدة بعد إنهاء الإتفاق النووي في معاقبة الجمهورية الإسلامية والأحزاب التي تنتمي إليها أو تصب في خانتها ومنها حزب الله”.

 

ولقي كلام جنبلاط ردود فعل عدة منها لوزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية ​حسن مراد​ عن أن “​مزارع شبعا​ لبنانية وملكيتها مؤكدة بالوثائق والمستندات والتاريخ والجغرافيا، وهويتها متجذرة في هذه الأرض اكثر بكثير من عدد كبير من ساسة هذا البلد”.

 

أضاف مراد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، “لن نستكين الى أن نستعيد آخر شبر من ارضنا المغتصبة”.

 

ودافع رئيس “الحزب الديمقراطي اللبناني” النائب طلال أرسلان، عن الأسد قائلا أنّ “من يرى هذه الحملة المستمرة على سورية ورئيسها وعلى المقاومة وخطّها، يدرك أنّنا أمام وعود وأكاذيب وأضاليل جديدة من الإدارة الأميركية لمن ينعتها بالكاذبة مراراً وتكراراً.. ومع ذلك تراه ينجرّ من جديد من دون الأخذ بالحسبان “خطّ الرجعة”.

 

وتابع: “المضحك آخرها كان بوصف رمز الصدق والأخلاق والوفاء والرجولة بالكاذب الأكبر… والقائلُ بالعفّة إن حاضر ما أفصحه. فالأحمق يُعرف بثلاثة أمور: كلامه في ما لا يعنيه، وجوابه عما لا يُسأل عنه، وتهوّره في الأمور. بشار الأسد انتصر والمقاومة انتصرت ودعم روسيا وإيران للحق أثمر.رغم أنف كل من تآمر على هذه الأمة من الداخل والخارج”.

 

وأكد عضو كتلة “التنمية والتحرير النائب ​قاسم هاشم​، أن “الوثائق المتعلقة بحدود ​مزارع شبعا​ أودعت في ​الأمم المتحدة​ منذ عام 2000″، داعيا إلى “وقف المزايدات في هذا الملف، وهو لا يحتاج الى إعادة ترسيم لهذه الحدود في مزارع شبعا وتلال ​كفرشوبا​ ولدينا كل الأدلة التي تؤكد ​لبنانيتها والقضية الآن هي كيفية إستعادة هذه الأرض”، مشيرا الى أنه “على البعض أن يقتنع بأننا لا نحتاج الى وثائق جديدة”.

 

ورأى أن “الأمم المتحدة تتعاطى معنا بمعايير مزدوجة وفق ما تقتضيه المصلحة الإسرائيلية وهناك وثائق واتفاقيات بين لبنان و​سورية تؤكد لبنانية هذه المزارع.

 

وردت ​هيئة أبناء العرقوب​ و​مزارع شبعا​ على جنبلاط​، مطالبة بـ”التراجع عن حديثه التلفزيوني”.

 

وأسفت “أن يعود بنا الأستاذ وليد جنبلاط بالجدل حول حقنا في أرضنا في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وهو جدل تجاوزناه منذ سنوات حين التقينا به وسلمناه ملفاً عن لبنانية المزارع والتلال، وأعدنا تسليمه هذا الملف أثناء انعقاد مؤتمر الحوار الوطني في ​مجلس النواب​ برئاسة الرئيس ​نبيه بري​، حيث صدر قرار بإجماع وطني بتاريخ 7 أذار 2006 بأن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا أراض لبنانية محتلة من قبل العدو الصهيوني ويجب تحريرها”.

 

ولفتت إلى أن “صدور هذا الموقف لجنبلاط، بعد قرار الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​ العدواني ضد عروبة ​الجولان​،أمر مريب ويطرح علامات استفهام حول ما يحكى عن الضغوط التي تمارس على لبنان من أجل ادخاله في صفقة القرن والتطبيع مع العدو واستبدال الحدود الدولية للبنان بما يسمى ب​الخط الأزرق​”.

 

وأحالت الهيئة جنبلاط “إلى مواقف الرؤساء الثلاثة وبخاصة ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​، وهي مواقف أكدت على حق لبنان في المزارع والتلال وضرورة تحريرها من الاحتلال، كما نحيله على ​البيان الوزاري​ للحكومة خاصة وأن فريقه السياسي ممثل فيها وملتزم بيانها الوزاري وذكرت أن قانون العقوبات المادة 277 منه، يعاقب كل من يقتطع أو يتنازل عن أراضٍ لبنانية للغير”.

 

وردت مفوضية الإعلام في “الحزب الاشتراكي” على الردود على جنبلاط ببيان جاء فيه: “جرياً على عادته، لن ينزلق الحزب التقدمي الإشتراكي إلى الرد على صغار العملاء والشتامين الذين يعتاشون سياسياً من خلال إرضاء مشغليهم داخل وخارج الحدود. ويؤكد الحزب لجميع المعنيين إستعداده لإعادة سحب الخرائط التي كان قد برزها في العام 2000 التي تثبت صحة أقواله”.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

مُعالجة الموازنة من وجهة نظر ماليّة لن تكفي والمطلوب مُعالجة إقتصاديّة إصلاحيّة

لا خوف على الماليّة العامّة هذا العام والليرة مُستقرّة… وستبقى مُستقرّة

بروفسور جاسم عجاقة

أسبوع مرّ على خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحتى الساعة لم يتمّ طرح الموازنة على طاولة مجلس الوزراء، مع العلم أن وزير المال أرسل مشروع الموازنة إلى مجلس الوزراء وتمّ تحضير نُسخ للوزارء في حال تمّ عرضها من خارج جدول الأعمال. المعلومات تقول ان سبب عدم توزيع المشروع على الموازنة في جلسة الخميس الماضي هو المخاوف أن يتمّ تسريبها إلى الإعلام وبالتالي تُصبح مادّة إعلامية.

 

وكان نُقل عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي قوله انه يجب المباشرة في دراسة مشروع الموازنة كما وتحديد مصادر الخزينة أكانت من خلال الضرائب والرسوم الموجودة أو من خلال موارد أخرى مع الأخذ بعين الاعتبار أن كل موازنة تتضمّن جدولا بالواردات والنفقات، وبالتالي يجب تحديد المعادلة في هذا التوازن. وطلب رئيس الجمهورية في الاجتماع رفع الجداول الخاصة للواردات في المشروع مع التفاصيل لإجراء مقاربة دقيقة للموازنة وضرورة مضاعفة الجهد لانجازها وهذا ما يُشير إلى أن مجلس الوزراء مُتجّه إلى تكثيف جلساته ابتداءً من الثلاثاء القادم.

 

من جهته أعرب رئيس مجلس النواب نبيه برّي عن ارتياحه لوصول مشروع الموازنة إلى مجلس الوزراء وأمل في أن يتم دراسته في أسرع وقت لرفعه إلى مجلس النواب الذي يحتاج إلى شهر أقلّه لدراسته وإقراره. في هذا الوقت، يأتي طرح مشروع قانون الإنتخابات النيابية من قبل كتلة التمية والتحرير على طاولة النقاش السياسي ليطرح الكثير من الأسئلة عن توقيت وأهداف هذا الطرح خصوصًا في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ لبنان الذي يعيش على وتيرة التصاريح في ما يخص موازنة العام 2019.

 

والبارحة أوعز رئيس الحكومة سعد الحريري إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء بتوزيع مشروع الموزانة المعدل ليتم درسه ومناقشته يوم الثلاثاء. إلا أن المُلفت أن رئاسة الحكومة تلتزم الصمت حيال الموازنة باستثناء النفي عمّا تمّ تسريبه في الإعلام عن «ورقة» حضّرها الرئيس الحريري وفريقه تحوي طرحا بإجراءات لخفض عجز الموازنة وهو ما نفاه الرئيس الحريري.

 

التصاريح الصادرة عن بعض الوزراء تؤكّد على ضرورة التوافق بين المكونات السياسية حتى لا يتحمّل فريق واحد ردّة فعل الشارع على الإجراءات التقشّفية، وبالتالي قطع الطريق على أي محاولة للمزيادات الشعبوية.

 

أمّا المصارف من جهتها، فقد أعلنت أنها تترقب بحذر ما ستتضمّنه الموازنة لكي تأخذ قرارها في ما يخص المساهمة في عملية الاكتتاب بسندات خزينة جديدة. وهذا ما يُمكن فهمه من كلام حاكم مصرف لبنان خلال اجتماعه بجميعة المصارف حيث قال ان الاكتتاب في سندات خزينة هو إجراء طوعي.

 

تصريح الهيئات الاقتصادية هو الأقوى على صعيد الموازنة إذ انها صرّحت عقب اجتماع لها الأربعاء الماضي أن خفض عجز الموازنة يرتكز بشكل أساسي على خفض هيكلي لنفقات الحكومة. وقالت انها لا تؤيّد الضرائب لأن في ذلك رسالة سلبية للأسواق وضرب للنمو الإقتصادي والأسر والمؤسسات وهذه رسالة واضحة إلى الحكومة لخفض أجور القطاع العام وخصوصًا سلسلة الرتب والرواتب التي كانت مصادر الهيئات الاقتصادية قد صرّحت سابقًا أن المطلوب هو إعادة نظر جذرية فيها.

 

من جهته أعلن الاتحاد العمالي العام في بيان رفضه المطلق لأي مساس برواتب وحقوق كافة موظفي الدولة والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة وأن الأنظار يجب أن تتجه نحو المصارف والشركات الكبرى لا الى ذوي الدخل المحدود.

 

في ظل كل هذه التناقضات في المواقف، من المتوقّع أن تكون الأيام والأسابيع القادمة ساخنة على الصعيد الاجتماعي ولكن أيضًا بين القوى السياسية التي تحاكي الموضوع بحذر شديد تخوّفا من ردّة فعل شارعها.

 

يواجه مشروع الموازنة عدد من المعوقات تتمثّل في عدّة نقاط على رأسها:

 

أولاً : دور المصارف في عملية الإنقاذ، فهناك طروحات بأن تعمد المصارف إلى الاكتتاب بسندات خزينة جديدة بفائدة مُنخفضة وهنا تبرز مُشكلة التزام المصارف بهذا الأمر واستحالة إلزامها قانونيًا نظرًا إلى طبيعة الاقتصاد الحر للاقتصاد اللبناني. كما وأن هناك انقسامًا على اقتراح إعفاء المصارف من الضريبة على الفوائد على الحسابات المصرفية (أي رفعها من 7% إلى 10%)؛

 

ثانياً : الانقسام حول الإجراءات المُقترحة لخفض رواتب العسكريين والمُتعاقدين منهم وخصوصًا التدبير رقم 3 كما والمنح. ويدور النقاش حاليا حول خفض هذه المُستحقات من دون المساس بمعنويات الجيش؛

 

ثالثا : خفض التقديمات والتعويضات للقطاع العام بنسبة 15% مع الخلاف على عتبة الإقتطاع (1,5، 2 أو 3 مليون ليرة لبنانية)، هذا الأمر يُشكّل مع رواتب العسكريين النقاط الأكثر حساسية للطبقة السياسية نظرًا إلى التداعيات التي قد تنتج من دعسة ناقصة في هذا الإطار؛

 

رابعًا : فرض ضريبة إضافية على سعر صفيحة البنزين اذ تتراوح الطروحات بين 3000 و5000 ل.ل على كل صفيحة. هذا الإجراء غير الشعبي يُشكّل نقطة خلاف بين الأطراف نظرًا إلى أن التداعيات على الأسعار ستكون فورية ومع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، سيكون الشارع مسرحًا لتحركات شعبية؛

 

خامسًا : الضريبة على القيمة المضافة وجدوى رفعها إلى 15% نظرًا إلى أن تجربة موازانات العام 2017 و2018 لم تعط النتائج المرجوة بسبب ارتفاع التهرّب الضريبي ناهيك بالتدعيات على النمو الاقتصادي وعلى القدرة الشرائية للمواطن؛

 

سادسًا : اقتراح وزير المال علي حسن خليل بخفض رواتب النواب والوزراء ذلك أن هناك انقسامًا حادًا بين القوى السياسية على هذه النقطة بحكم أن بعض النواب والوزراء يعتاشون حصريًا من أجورهم من الدوّلة.

 

في جميع الأحوال، هذه المعوقات تُظهر أن الاقتراحات التي تقدّم بها الوزير على حسن خليل والتي تؤمّن (على الورق) 1,5 مليار دولار أميركي، والاقتراحات التي تمّ نسبها إلى رئيس الحكومة سعد الحريري لا تكفي لخفض العجز إلى المُستوى المطلوب وبالتالي هناك مساهمة إلزامية من قبل المواطنين.

 

المُشكلة الفعلية التي تواجهها الحكومة في الموازنة هي بمقاربتها المالية البحتة لهذه الموازنة مع تفادي مُكافحة الفساد، وهذه المقاربة ستُضّعف النتائج المرجوة من الموازنة. فمُشكلة الأملاك البحرية والنهرية لم يتمّ طرحها وهي التي تُعتبر مصدراً مُهمّاً للخزينة العامة في حال تمّت تسوية هذه المخالفات مع توقّعات بالوصول إلى حدود المليار دولار أميركي سنويًا (5 مليون مترّ مربّع مع مُعدّل أجر سنوي بقيمة 200 دولار أميركي). أيضًا لم يتمّ التداول في إعادة فرض رسوم جمركية على البضائع المُستوردة والتي لها مثيل في لبنان وهنا يؤدي الفساد دورًا كبيرًا لأن التُجّار المُستفيدين من عملية الاستيراد أعدادهم ضئيلة. و يتراوح المبلغ المُتوقّع من عملية إعادة فرض رسوم جمركية (خصوصًا من أوروبا والدول العربية) بين 500 مليون و1 مليار دولار أميركي.

 

أيضًا لم يتمّ التحدّث عن معالجة فعلية للتهريب الجمّركي إن في المرافئ (بيروت وطرابلس) أو على الحدود البرية. كما أن الـ «Misinvoicing» (التسعير الخاطئ) للبضائع المُستوّردة والذي يُقدّر بأرقام خيالية له تداعيات كارثية على مدّخول الدوّلة اللبنانية، فبحسب الحسابات التي قمّنا بها تبلغ قيمة التدفقات المالية غير المشروعة بين العامين 2004 و2012 ما يقارب الـ 20 مليار دولار أميركي (خسارة على الخزينة العامّة وعلى الاقتصاد اللبناني). الجدير ذكره أن التدفقات المالية غير المشروعة التي تشمل تسعيراً خاطئاً للسلع المُستوّردة، تحرّكات نقدية كبيرة مشبوهة، وتهريب بضائع من دون دفع الرسوم الجمركية أو بضائع ممنوع التجارة بها، لا تظّهر في الحسابات الوطنية ولا في ميزان المدّفوعات. ومُعالجة مُشكلة التدفقات غير المشروعة لا تتمّ إلا من خلال رفع السريّة المصرفية اقلّه لمصلحة السلطات الرقابية مثل هيئة مكافحة الفساد المنصوص عليها في شروط مؤتمر سيدر.

 

أيضًا لم يتمّ الحديث عن محاربة التخمين العقاري ولا عن المُستحقات للدوّلة من ضرائب ورسوم وفواتير لدى المواطنين والمُقدّرة بأكثر من 4 مليار دولار أميركي والتي لم يتمّ دفعها. أيضًا لم يتمّ الحديث عن المُناقصات العمومية التي تشوبها العديد من الشبهات، مع العلم أن تحسين وزيادة الشفافية في المناقصات العمومية هي مطلب من مطالب مؤتمر سيدر.

 

مقاربة الحكومة للموازنة هي مقاربة مالية بحتة إذ انها لم تُدخل إليها إصلاحات إلا من باب زيادة الإيرادات وخفض الإنفاق (وهذا يُسمّى إصلاحاً في اللغة المالية) في حين أن المطلوب هو مقاربة اقتصادية إصلاحية. بمعنى آخر هناك مُشكلة في الـ «Business Model» (أو نموذج العمل) المُتبع في المالية العامّة، وبالتالي يتمّ جلب الإيرادات بشكل خاطئ وصرف المال في المكان غير المُناسب. على هذا الصعيد يجب أن تكون للحكومة الجرأة لمعالجة النقاط الآنفة الذكر أعلاه والتوجّه إلى دعم الاستثمارات، ذلك ان مداخيل الخزينة الحقيقية من خلال الضرائب على النشاط الاقتصادي هي المصدر الصحيح لمداخيل الخزينة ومحاربة الفساد حيث الإنفاق الخاطئ بدل البحث عن أموال المصارف ومُستحقات الموظّفين لتمويل الخزينة. ما سبق لا يدّخل في خانة اتهام الحكومة، إنما هو دعوة لها للقيام بخطوات جريئة على صعيد محاربة الفساد ودعم القطاعات الإنتاجية تحت طائلة ثورة شعبية لأن إقرار موازنة شبيهة بموازنة 2018 سيعطي النتائج نفسها.

 

استحقاقات الدوّلة اللبنانية من اليوروبوند لهذا العام هي 4,76 مليار دولار أميركي منها: 1.07 مليار د.أ. في أيار، 90 مليون د.أ. في حزيران، 90 مليون د.أ. في تشرين الأول، 2,07 مليار د.أ في تشرين الثاني، و20 مليون د.أ كانون الأول (انظر إلى الرسم البياني).

 

تمويل هذه الاستحقاقات مؤمّن، وبالتالي لا مخاوف على الإطلاق لهذا العام نظرًا إلى التزام مصرف لبنان تجاه الدوّلة اللبنانية والذي عبّر عنه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في أكثر من مرّة. وحتّى في العام 2020، لا يُوجد مخاوف فعلية نظرًا إلى أن المُستحقات المالية من اليوروبوند تبلغ 1,96 مليار د.أ. (مع فرضية أن لا ديون إضافية).

 

الليرة من جهتها مُحصّنة باحتياط من العملات الأجنبية والذهب، ولكن أيضًا بإجراءات نقدية مثل سعر الفائدة وإجراءات إحترازية مثل منع المضاربة التي يُعاقب عليها المُخالفون من قبل مصرف لبنان. على هذا الصعيد، ما يلجأ إليه بعض محال الصيرفة من أسعار للدولار مقابل الليرة اللبنانية خارج الهامش الرسمي هو مخُالف للقانون ويعاقب عليه مصرف لبنان من خلال سحب الرخصة.

 

إلا أن المخاوف هي في عجز الموازنة الذي يجب لجمه لأن حجمه وصل إلى مستويات يتحوّل معها هذا العجز إلى دين عام بحكم عدم قدرة النمو الاقتصادي على امتصاص هذا العجز. وبالتالي هناك إلزامية لاجراءات تقشفية ولكن في الوقت نفسه إجراءات لتحفيز النمو الاقتصادي لأن في تكبير حجم الاقتصاد زيادة تلقائية لمداخيل الدوّلة. من هنا نرى أن إدخال أموال سيدر إلى الماكينة الاقتصادية له مفعول إيجابي، من هنا التوّتر لدى الطبقة السياسية لإنجاز الموازنة في أسرع وقت.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل