
بعد أسراب الفراشات التي اجتاحت لبنان منذ فترة وجيزة، أثار ذعر اللبنانيين ظاهرة جديدة اجتاحت المناطق اللبنانية خصوصاً في الشمال والجنوب والبقاع قيل في بادئ الأمر إنها موجة صراصير، ليتبيّن لاحقاً انها “خنافس سوداء”، ولا تزال حتى الساعة ظاهرة محدودة في بيروت والمناطق المتنيّة.
وعلى الرغم من التطمينات التي انهالت من البلديات والمسؤولين المحليين، لا يزال المشهد المقزز يربك اللبنانيين.
في هذا السياق، يؤكّد الخبير البيئيّ ضومط كامل في حديث لموقع “القوات اللبنانية” أن هذه المرّة الأولى التي يشهد فيها لبنان هذا النوع من “الهيجان” للحشرات موضحاً ان أسباب الازدياد والانتشار السريعين لم تُعرف بعد، “علماً ان هذه الحشرة تهاجر من منطقة إلى أخرى بصعوبة كبيرة”.
ويضيف كامل أن “تاريخ هذه الحشرة، إن كان من طريقة عيشها أو هجرتها او كثرتها، فاجأتني بالأعداد التي وصلت بها لبنان”، مشيراً إلى أن هناك أكثر من 200 ألف نوع في العالم وهذا النوع الذي وصل لبنان بالتحديد ينتمي إلى فصيلة “الكالوسوما” (Calosoma) ومن المفترض ان تنشتر بشكل عادي وبأعداد مقبولة.
ويؤّكد أنه منذ تأسيسه أول مركز للبيئة في الشرق سنة 1977 وحتى اليوم لم نشهد هذه الظاهرة في لبنان ولو حتى بجزء بسيط منها.
ويتابع أن “هذه الحشرات هي غير ضارة للإنسان إلا إذا كانت حاملة فيروسات او بكتيريا من المناطق الآتية منها ولا نستطيع الحسم حتى الآن إلا بعد إجراء دراسات على عدد كبير منها وحتى الآن لم تحرّك أي جهة رسمية ساكنة”، لافتاً إلى أنها في طبيعتها “تتغذى من الديدان والحشرات، حتى من بيض الجراد، ولا تؤذي الخضار ولا يفترض بها أن تكون مضرّة”.
“الظروف المناخية ساعدت بتكاثرها وندرس سبب هجرتها وانتشارها كما باقي الحشرات”، يقول كامل، موضحاً أنها “ستصل إلى مناطق بيروت والمتن، وعلينا دراسة المهمة البيئية المكلّفة فيها هذه الحشرات التي ادّت إلى دخولها لبنان بهذه الكثرة لمعالجة هذه الظاهرة”. ويشدد على أن “هذه الفصيلة تبيض بالأرض وتترك البيض من حولها بكثرة، ما يعني أن أثرها باقٍ وستخلّف موجة أخرى أصغر لاحقاً ما لم تتم المعالجة بمهنية”.
ويشيد الخبير البيئيّ ببيان عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص ويصفه بالمهمّ وبجرس الإنذار “لأنه يجب وضع خطة بيئية طارئة للتعامل مع هذه الظاهرة بموضوعية وبطرق علمية لئلا نؤذي البيئة”.
ويضيف، “انا مستعدّ لوضع خطة طوارئ بيئية للدولة اللبنانية وأطالب بتكليف الهيئة العليا للإغاثة لوضع خطة شاملة للتعامل مع هذه المشكلة البيئية والمشاكل الأخرى التي قد تخلّفها. وتتطلب الخطة تعاوناً بين البيئيين والبلديات والوزارات المعنية وفقاً لكل منطقة بمنطقتها”.
ويحذّر كامل من رشّ المبيدات بطرق عشوائية “لأنه سيدّمر التنوّع البيولوجي ويقتل الحشرات المفيدة وغير المفيدة، وهنا تكمن الكارثة الكبرى عندما نكون قد عالجنا مشكلة بكارثة أكبر ألف مرّة”.
الموضوع يحتاج إلى متابعة لأن هذه الظاهرة لها انعكاساتها وعواقبها وليست عابرة كما يعتقد البعض، وهنا يذكرّ الخبير البيئي بأنه حذّر في السابق من دخول حشرات أخرى بعد السرب الكبير من الفرشات إلى لبنان “لأن دخول أي من أنواع الحشرات بأسراب كبيرة ينذر بدخول حشرات استوائية وحشرات أخرى لم نراها في لبنان من قبل”.
ويتخوّف من دخول حشرات أخرى خصوصاً أسراب جراد، “لذلك علينا أن نكون بكامل الجهوزية ونحن كمؤسسة خبراء مؤسسة حماية الصحة والبيئة العالمية بالتعاون مع حزب البيئة العالميّ استوردنا مبيدات سريعاً ومعدات مطلوبة ودرّبنا عدداً من الأشخاص لمواجهة أسراب الجراد في حال تعرّضنا لها”.
