صُلب وقام، وصُلب وقام!!

المسيح قام حقاً قام، هي العبارة التي بدأ بها الرسل البشارة بموت وقيامة المسيح من بين الأموات، وكانوا يحيون الذكرى مرة واحدة في السنة، لأن المسيح عندما كان على الأرض لم يؤسس لا طوائف ولا مذاهب ولا حتى أديان، بل أسمى ما أوصى به هو أن نحب أعداءنا كأنفسنا، وما بالك بحب أخاك، الذي يأتي بأولوية أسمى بكثير من حب العدو، فلماذا نُعيد اليوم هذه الذكرى مرتين؟؟!!

يقول المسيح في إنجيل متى، فإن قدمت قربانك إلى المذبح، وهناك تذكرت أن لأخيك شيئا عليك، فاترك هناك قربانك قدام المذبح، واذهب وصالح أخاك، وحينئذ تعال وقدم قربانك.

فأين المسيحيون اليوم من هذه التعاليم المقدسة التي أتت من المسيح مباشرة وليس من أي رسول أو قديس أو بابا أو بطريرك أو مطران أو كاهن!! أين هذه المحبة التي تمنع أبناء المسيح من أن يتذكروا موت وقيامة إلههم في تاريخ واحد لا تاريخين؟؟!!

عندما نرى التعليقات الممازحة بين من يتبع التقويم الشرقي ومن يتبع التقويم الغربي على مواقع التواصل عن الطقس في الجمعة العظيمة وأكل البوظة والذهاب الى البحر… وعن سبت النور والشعلة المقدسة وغيرها، ومع أن معظمها يأتي بين الأصدقاء وعلى سبيل المزاح، إلا أن الموضوع في عمقه أصبح مهزلة يدفعنا للتحسر كل سنة على حالنا التي يتحمل مسؤوليتها رجال الدين من الجهتين.

في كل سنة تقريباً نعذب المسيح ونصلبه ونقيمه مرتين، وكأنه لعبة نتسلى بها لا يهم، المهم ألا يتنازل أحد عن عجرفته وتسلطه ويلاقي الآخر في منتصف الطريق لتوحيد هذا العيد الكبير الذي هو أساس إيماننا، صلب وموت وقيامة سيدنا يسوع المسيح.

ما الفرق الذي سيهز الدنياً إن حددنا كمسيحيين تاريخ واحد وربما ثابت من كل سنة لعيد الفصح كما هي الحال مع عيد الميلاد والأعياد الأخرى؟؟!! ما زلت لا أفهم لماذا كل سنة يُصلب المسيح في تاريخ مختلف؟؟!!

الأسوأ ألا خلافات عقائدية كبيرة تُذكر بين الكاثوليك والأرثودوكس، والكنيستان ملتزمتان وتتبعان تعاليم ومبادئ المجامع السبعة الأولى التي وضعت المبادئ الأساسية للإيمان المسيحي.

أما بعض الاختلافات التي لا تمس الجوهر أبداً فهي تخص كل كنيسة ولا تؤثر أبداً في الإيمان المسيحي، لكن المشكلة تبقى في توحيد الأعياد الناجم من إتباع كل كنيسة تقويم مختلف ينتج عنه تأخير 13 يوم في السنة ما يؤدي الى ابتعاد الأعياد عن بعضها.

لذلك، نطلب من كل رجال الدين المسيحيين في كل العالم العمل الدؤوب والمستمر من أجل وضع حدّ لهذه المهزلة التي نحمل همها كل سنة، فالمسيح واحد وصلب ومات مرة واحدة وقام وخلصنا مرة واحدة.

المسيح ليس ملكًا لأي طائفة أو دين ولا يمكن لأحد أن يدّعي معرفة المسيح ويمتلكه!! المسيح جاء من أجل كل البشر وهو لكل البشر أينما وجدوا على هذه الأرض وفي أي زمن منذ بداية البشرية وحتى نهايتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل