.jpg)
عشية الجلسة الاولى لمجلس الوزراء المخصصة لمناقشة مشروع موازنة العام 2019 غداً الثلاثاء، اسف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كون المشروع مخيباً للآمال ولا يرتقي الى مستوى المعالجة الواجبة في مواجهة ازمة اقتصادية مالية خطيرة كتلك التي تعصف بالبلاد، لا بل تقتصر المعالجات الواردة في متنه على اجراءات عادية لا يمكن ان توفر الحل المنشود.
واستغرب جعجع لـ “المركزية” كيف ان الابواب الاساسية الكثيرة التي من شأنها ان تدرّ الاموال لخزينة الدولة وتضع الامور على سكة المعالجة الجدية، والتي يدركها ابسط مواطن في لبنان، اغفلها مشروع الموازنة ولم يأتِ حتى على ذكرها لا من قريب ولا من بعيد. فباستثناء خطة الكهرباء التي اقرها مجلس الوزراء، وبات يمكن وصفها بالجيدة بعد التعديلات التي ادخلت اليها، على امل استكمال تنفيذها بالسرعة اللازمة.
وأضاف، “ثمة معالجات بديهية غابت بالكامل سنعدد أبرزها، الاملاك البحرية: ان ملف مخالفات الاملاك البحرية يكاد يشكل موردا اساسيا يرفد الخزينة بملايين لا بل بمليارات الدولات، وهو لم يرد في اي بند من بنود الواردات في مشروع الموازنة. انه لأمر مستغرب، الا إذا كان في جعبة رئيس الحكومة سعد الحريري او وزير المال علي حسن خليل ما يتركونه للنقاش في هذا الشأن خلال الجلسات المخصصة للمشروع”.
وقال، “غياب تام لأي بند يتصل بدور المصارف التي ابدت استعدادها للمساعدة في معالجة الأزمة خصوصا إذا ما لمست بدء السير الجدي بالإصلاحات، من خلال استبدال بعض سندات الخزينة بفوائد اقل او الاكتتاب بفوائد متدنية، وهذا الباب يؤمن ايضا وفرا بمليارات الدولارات”.
وتابع، “التهرب الضريبي الذي لم تغفله دراسة، وفي مقدمها دراسة ماكنزي التي كلّفت الدولة مليارا ونصف مليون دولار، ووضعته في رأس سلم اولوياتها كون ما قد يتوفر جراءه من وفر للخزينة يقدر بمليار او ملياري دولار، وهي وسيلة مضمونة وسريعة كونها لا تحتاج الى مناقصات ودراسات بل مجرد عمل اداري جدي ومسؤول”.
ومن المعالجات البديهية التي غابت بالكامل هي “مزاريب الهدر اللا محدود في الجمارك. وهنا اسأل من في لبنان لا يعرف بالهدر الحاصل جراء عمليات التهريب الضخمة غير الشرعية والمقدرة بمليارات الدولارات، فكيف لمشروع الموازنة ان يغفله؟، والفساد في الجمارك حيث انطلقت التحقيقات التي تتكشف كل يوم عن فضيحة جديدة، فيما تذهب التقديرات لحجم الهدر في هذا المرفق الى ما بين 500 مليون ومليار دولار”.
وقال، “اشراك القطاع الخاص مع العام في بعض القطاعات والمضمونة نتائجه لتصبح أكثر انتاجية وتوفر مليارات الدولارات للخزينة”.
باختصار يضيف جعجع: “ان ما عايناه في مشروع الموازنة الخاضع لنقاش جدي ومعمّق في دوائر الحزب المعنية لا يمكن ان يشكل الدواء الشافي للأزمة المطلوب مقاربتها بعمق وواقعية، فلا تصور عاما للحل ولا خريطة طريق للخروج من المشكلة وليس هذا هو الحل بالتأكيد، الا إذا كان من جديد قد يبرز خلال النقاش في الجلسات الحكومية. وان وزراء القوات سيقاربون مشروع الموازنة من هذا المنظار غدا، فالآمال المعقودة على الموازنة محليا وخارجيا لسد مزاريب الهدر وانعاش المالية العامة للدولة وخفض العجز لا يمكن ان يحققها مشروع على غرار الموجود امامنا اليوم والذي يمكن القول انه لا يحقق نتيجة الا بنسبة 10 في المئة كحد اقصى”.
وختم رئيس حزب القوات اللبنانية بدعوة من يعدون العدة للتظاهر في الشارع غداً الى عدم استباق الامور وانتظار ما قد تفضي اليه المناقشات في الحكومة والبرلمان، قبل رفع الصوت والاحتجاج على ما لم يحصل بعد، علما ان مشروع الموازنة لم يأت على ذكر خفض الرواتب في شكل واضح، باستثناء الاشارة الى بعض التخفيضات كمثل الحصول على راتب تقاعدي وتعويض صرف في أن. هذا اجراء غير معمول به في اي دولة في العالم باستثناء لبنان وهو خطأ يجب تصحيحه، خصوصا في ظل ازمة خطيرة كالتي تمر بها البلاد، لان ترك الامور على حالها لن يرتد سلباً على بعض الفئات فحسب بل على اللبنانيين جميعاً.