
لفت وزير العمل كميل أبو سليمان إلى أنه “في ظل ما نعيشه اليوم من ازمات اقتصادية ومالية واجتماعية ومؤسساتية، ومع توجه الدولة اللبنانية لاتخاذ اجراءات اصلاحية وخطوات تقشفية أكثر من ملحة، وفي طليعتها موازنة شد الاحزمة، نحن بأمس الحاجة الى حوار هادئ، جريء، صادق ومسؤول بيننا جميعا في لبنان”.
وشكر خلال زيارته ووزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، شكر وزير العمل رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد على “الدعوة للقاء اليوم الذي عرضت فيه امور عدة، منها وضع العامل اللبناني والمنافسة غير المشروعة ضده”.
وأضاف: “أنا هنا اليوم في المجلس الاقتصادي الاجتماعي برفقة زميلي ورفيقي وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان، وهدفي الاول ان نطلق معا حوارا اجتماعيا لمقاربة واقعنا على كافة الصعد. لكن اللبنانيين سئموا الحوارات التي كانت بمعظمها حوارات “فولكلورية” و”رفع عتب”. لذا المطلوب ان نستعيد ثقتهم فنصارحهم بالواقع كما هو، ونبحث سويا عن حلول علمية وعملية ومستدامة”.
وتابع: “مع وضع وثيقة الوفاق الوطني عام 1989، كان اللبنانيون طليعيين في المنطقة في طرح خطوات اصلاحية والسعي الى تحديث المؤسسات اللبنانية وتطويرها، فكان قرار انشاء مجلس اقتصادي واجتماعي لتقديم المشورة والاقتراحات والتوصيات والمشاركة الفعالة في رسم وصياغة السياسة الانتاجية والخلاقة”.
وقال لكن بكل اسف، 30 سنة مضت، شهدت ظروفا قاسية على لبنان واللبنانيين وخللا وطنيا عوض الوفاق، وغالبا ومغلوبا. والنتيجة بعدما كنا طليعيين في الاصلاحات أصبحنا متخلفين. فعسى ان يعطي الاجماع الذي نعيشه اليوم للسير بالإصلاحات دفعا حقيقيا فنسرع بها، خصوصا انها ضرورية لإنقاذ البلاد وليست خيارا او خطوات كمالية”.
وتابع: “اننا نعاني من ارتفاع حجم الدين العام، ومن العجز المالي والعجز في ميزان المدفوعات، ومحدودية النمو والخلل في الميزان التجاري جراء واقع القطاعات الانتاجية لدينا وحدة المنافسة من المنتوجات الاجنبية، لذا فلندعم منتاجاتنا خصوصا تلك التي فيها قمة مضافة. انني أعول على الشراكة معكم لخلق فرص عمل للبنانيين في ظل ارتفاع معدلات البطالة”.
وأشار إلى أنه “كوزير عمل أسعى لحماية اليد العاملة اللبنانية عبر الرفع من مستوى احترافيتها ومهنيتها، وعبر ضبط اليد العاملة الاجنبية لدينا فلا تعطى فرص عمل على حساب اليد العاملة الوطنية. كما نعمل على تحديد الاختصاصات المستقبلية التي نحتاج اليها فنوجه شبابنا كي يكونوا سباقين في التخصص بها”.
وأضاف: “هذا الامر يتطلب خلق وعي لدى مجتمعنا اللبناني الذي يحض الشباب بشكل كبير على الطب والهندسة والمحاماة، كي يشجعهم اما نحو التخصصية في هذه القطاعات او للتوجه الى اختصاصات اخرى تواكب الثورة الرقمية والافاق الجديدة لأسواق العمل”.
وبالعودة الى اليد العاملة الاجنبية، اكّد أبو سليمان ان “اولويتنا خلق فرص عمل للبنانيين وحصر اذنات العمل بالاجانب فقط في القطاعات التي نعاني فيها نقصا او التي بحاجة لخبرات اجنابية فيها. وهنا ادعوكم كي نتعاون لتشجيع اللبناني على اكتساب هذه الخبرات”
وشدد على احترام “كرامة العامل اكان لبنانيا او اجنبيا، وبعض الممارسات التي نشهدها لا تليق بقيمنا اللبنانية ولا بالكرامة الانسانية. لذا منذ اليوم الاول لتسلمي مهامي في وزارة العمل اعمل على مكافحتها ووضع اليات لذلك”.
إن نظام الكفالة القائم في لبنان يندرج في هذا السياق، وهو نظام متخلف لذا شكلت لجنة من مختلف الاطراف للبحث في كيفية اعادة النظر فيه وانا اعول على اقتراحاتكم كاصحاب خبرة واختصاص للمساهمة معا في هذه الورش.
وأوضح أنه “كما إننا واياكم مسؤولون عن مكافحة اليد العاملة الاجنبية غير الشرعية. انها مسؤولية وطنية، ربما قد يكسب البعض اكثر ماديا على الصعيد الفردي بالاستعانة بها، لكننا سنخسر كلنا كجماعة. لا اخفي عليكم سرا إن كشفت ان عدد المفتشين في وزارة العمل يقارب الثلاثين شخصا، وهو ضئيل جدا بالنسبة للواقع اللبناني، ولكن رغم ذلك نحن عازمون على البحث عن كافة الوسائل لدعمه فيقوم بمهامه”
وفي ما يتعلق تحديدا باليد العاملة السورية وتداعيات النزوح على مجتمعاتنا المضيفة، أكد أنه وضع مع فريق عمله خطة واضحة المعالم لذلك. أعرف ان المهمة صعبة، ولكن الصعاب والتحديات تجعلنا اكثر عزما. لقد بدأت بحشد القوى للتطبيقها. وفي هذا الإطار، زرت وزير الداخلية منذ اسبوعين وقد اعربت لي مشكورة عن استعدادها للتعاون في سبيل ضبط العمالة السورية”.
وقال: “ثمة ورشة اخرى انطلقنا بها على صعيد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لتفعيله وتحديثه وتعزيز العمل المؤسساتي فيه. وبابي مفتوح لاقتراحاتكم. وهنا، بصراحة، ادعو كل ارباب العمل الى القيام بواجباتهم فلا يتهربوا من تسجيل العمال في الضمان وبحسب رواتبهم الصحيحة”.
وأضاف: “نحن بدأنا اعادة النظر بقانون العمل الذي مضى على وضعه اكثر من 70 عاما، وآخر تعديل ادخل عليه عام 2000. وهنا ايضا انتم شركاء معنا في هذا المشروع، وبتبادل الخبرات والاقتراحات نستطيع ان نصل الى قانون افضل”.
ورأى أنه “بعدما كان لبنان طليعيا في رؤيته البنيوية الاقتصادية في مطلع التسعينات، راح يئن تحت ثقل الفساد والهدر والتدخل بعمل القضاء وقمع الحريات وتراجع المناخات الاستثمارية، ما جعله اليوم في مراتب متدنية في التصنيفات العالمية في اكثر من قطاع كالكهرباء والاتصالات، ومراتب طليعية في التلوث والفساد وغياب الشفافية”.
وشدد على أن “المطلوب اليوم، ان نضحي جميعا ولو قليلا، ونتكاتف ونتشارك لإنقاذ البلاد واتخاذ اصلاحات فعالة تتمثل اولا في الموازنة التي اضطررنا الى اختصار وقت لقائنا معكم اليوم لأن لدينا اول اجتماع كمجلس الوزراء لبحثها”.
وختم “اننا مع موازنة لا تكتفي بتقليص العجز وتكسير ابواب الهدر بل تبحث عن مداخيل مستدامة، لا تثقل كاهل الطبقات الفقيرة ولا تقلق اصحاب الرساميل، تعزز المناخات الاستثمارية في القطاع الخاص وتخلق مقاربة جديدة للمؤسسات العامة. ونحن مع تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، شراكة تزيد من الانتاجية وتحد من الهدر والفساد والبطالة المقنعة وتدخل مبالغ كبيرة على الخزينة تساعد في الحد من الدين العام”.
بدوره، أكد وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان “ان هذه الزيارة لن تكون الاخيرة، فالتعاون مع المجلس اساسي للوصول الى تأمين شبكة الامان الاجتماعي للمواطن اللبناني، لما يتمتع به المجلس من دور مكمل للعمل الحكومي وعمل الوزارات”.
اما عضو المجلس، وزير الاتصالات محمد شقير، فقد ركز في كلمته على التهريب وما يسببه من حرمان خزينة الدولة من عائدات بملايين الدولارات، مؤكدا “ان مكافحة التهريب تحتاج الى قرار سياسي”. وقال: “المسألة هنا لا تقتصر على ادخال العائدات الى خزينة الدولة بل ايضا تحصين المؤسسات الشرعية وحماية اليد العاملة اللبنانية، من طغيان المؤسسات غير الشرعية واليد العاملة الاجنبية التي تعمل بطرق تزاحم فيها العامل اللبناني”.
من جهته، قال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد: “عشية عيد العمال، تحية لكل منتج. وكلنا عمال من اجل لبنان”.
اضاف: “تطرقنا في اللقاء الى الوضع الاقتصادي والمعيشي المأزوم. ومن وجهة نظرنا، الاجراءات التقشفية يجب ألا تطال اصحاب المداخيل الدنيا، ومن قدم التضحيات، بل يجب ان تكون نسبية وهادفة لأصحاب الامتيازات والمكتسبات طيلة عهود”.
وتابع: “في ملفات وزارة العمل، ناقشنا تحديث قانون العمل، قانون التقاعد والحماية الاجتماعية وغيرها من القوانين”.