افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 30 نيسان 2019

 

افتتاحية صحيفة النهار

 

الشارع وتماسك الحكومة في اختبار الموازنة

فيما تنشد الأنظار من اليوم الى انطلاق استحقاق اقرار الموازنة باعتباره اختباراً بالغ الخطورة للحكومة لاثبات قدرتها واهليتها لادارة احدى أخطر الحقب التي يمر بها لبنان على الصعيدين الاقتصادي والمالي وما يستتبعهما من تداعيات اجتماعية بدا من المعطيات التي سبقت انعقاد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء المخصصة، للموازنة ان استحقاق تماسك الحكومة وتجنب السقوط في الانقسامات الحادة قد يوازي بجديته وخطورته القدرة على اقرار موازنة تقشفية تخط مسار احتواء الازمة القائمة.

ذلك ان استحقاق التماسك الحكومي تمليه استعدادات العسكريين المتقاعدين للنزول الى الشارع والتي فاقت التوقعات من الناحية التنظيمية والاتساع والتمدد في مناطق عدة كأنها اعدت منذ زمن وانتظرت الساعة الصفر، الامر الذي رسم حيالها علامات استفهام كثيرة تجاوزت في بعض نواحيها الجانب التحذيري للحكومة من المس بالرواتب والمعاشات التقاعدية للمتقاعدين العسكريين. وهذه التساؤلات ارتبطت بواقع كون بنود الموازنة لم تلحظ خفوضات في الرواتب والمعاشات التقاعدية بل تضمنت توجهات ستكون تحت مقصلة المناقشات الماراتونية المتوقعة للوزراء في الجلسات التي سيعقدها مجلس الوزراء ابتداء من اليوم والخميس المقبل ومن ثم تباعا الى ان يفرغ من درسها واخراجها بصيغتها النهائية التي يفترض ان تمر بنفق التوافق السياسي الالزامي شبه الاجماعي.

ولذا لم يكن غريبا ان تستبق جلسة اليوم بطرح التساؤلات عما اذا كانت مكونات الحكومة واركان السلطة بدءا برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري سيكونون على مستوى الاختبار الاشد دقة وحرجاً لتماسكهم في مواجهة متطلبات صعبة للغاية للموازنة التي يراد لها ان تشكل رسالة ايجابية الى الرأي العام المحلي والخارجي وكذلك في مواجهة ضغوط قوية من فئات عدة من الموظفين والمتقاعدين وسواهم حيال رزمة خفوضات ينبغي اقرارها كحد ادنى ملح لتجنب الانزلاقات الاضافية في التراجعات المالية والاقتصادية.

 

ولعل ما لا بدّ من الاشارة اليه ان الاهتمام هذه المرة باستحقاق اقرار الموازنة بلغ ذروة دلالاته الخارجية والداخلية مع انعقاد اجتماعين منفصلين أمس في اطار التحضير لبدء جلسات مناقشة الموازنة بين وزير المال علي حسن خليل وكل من فريق البنك الدولي برئاسة المدير الإقليمي ساروج كومار جاه ومسؤولة مكتب صندوق النقد الدولي في لبنان نجلا نخلة، تخللهما بحث في أمور الموازنة العامة بخطوطها العريضة والخطوات الإصلاحية التي تتضمنها والأرقام المتوقعة استناداً إلى المعطيات القائمة. كما جرى نقاش وتبادل للآراء للمساعدة في بلورة مجموعة من الأفكار التي توصل إلى موازنة متوازنة تتضمن خطوات إصلاحية عملية. وأوضحت وزارة المال أن وفد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أثنى على هذه الخطوات التي تعكس شفافية ووضوحاً ومقاربة مسؤولة لهذا الملف الحساس.

 

تقديرات وأرقام

وعشية انعقاد مجلس الوزراء لبدء النظر في موازنة متأخرة جداً عن استحقاقها الاساسي، يقول خبراء إنها تحمل رسالة ايجابية الى الخارج الذي ينتظر من لبنان انتظاماً مالياً قائماً على إصلاحات كما تخفض العجز من ١١،٥٠ في المئة الى ٨،٨ في المئة، اَي ٢،٧ في المئة عن العام الماضي، استناداً الى رقم تقديري وإيجابي، ولكن تبقى العبرة في التنفيذ. ويعتقد الخبراء أنفسهم ان مجلس الوزراء سيعمل على خفض إضافي في نسبة العجز بحيث لا يتجاوز ٨ في المئة، خصوصا أن أربعة أبواب ترك له الحسم فيها، وهي التي تحتاج الى توافق أو شبه اجماع من كل القوى السياسية، وأبرزها التجميد الموقت لشطر من الرواتب المتوسطة والعالية، مع التدابير الاستثنائية وأبرزها تدبير الحجز الرقم ٣ للاسلاك العسكرية، اضافة الى سنوات تقاعد العسكريين، وتخصيص سيارات وهواتف ومحروقات لغير الاستخدام العسكري، والتي تحتاج الى اجراءات ومراسيم وقرارات كفيلة بتحديدها.

وقال هؤلاء الخبراء القريبون من دوائر القرار الحكومي، إن وزير المال ترك ايضاً لمجلس الوزراء معالجة عدد من الأمور، من أهمها خطة لخدمة الدين. وهو لم يلحظ عدداً من الواردات مثل الأملاك البحرية لعدم الوقوع في تقديرات لم تتحقق أو انها جاءت دون النسبة المتوقعة كالتي وضعت لتغطية نفقات سلسلة الرتب والرواتب. حتى ان خفض مخصصات الرؤساء والوزراء والنواب بنسبة 50 في المئة، على رغم لحظه في المقترحات الواردة من وزارة المال، لن يعتبر متفقاً عليه او محسوماً الا بعد عبوره مجلسيْ الوزراء والنواب.

 

وعلمت “النهار” ان رئيس الجمهورية اعدٌ ورقة خصص لدرسها اجتماعات واستمر يضع اللمسات الاخيرة عليها حتى مساء أمس، وهو سيطرحها اليوم في جلسة مجلس الوزراء، مبدياً فيها عدداً من الملاحظات على مشروع الموازنة لوزير المال، مثل عدم لحظ الغرامات على اشغال الأملاك العامة البحرية والنهرية، الى واردات أخرى يمكن ان تتأمن ولم يؤت على ذكرها، كما سيعرض اقتراحات وافكار لزيادة واردات الدولة ومعالجة الدين العام.

 

وفيما يتوقع الخبراء ألا يشكل تطبيق التدبير الرقم ٣ مشكلة مع بدء قيادة الجيش وبإجراء داخلي تطبيقه على الألوية والإفراج المنتشرة في الأماكن الحدودية أو تلك التي تعتبر ساخنة، ووقفه عن الإداريين، يبدو ان المشكلة المحتملة ستنتج من اقتراح في المادة ٦٠ يقضي بإلغاء كل المكافآت والأشهر فوق الـ١٣ شهراً، خصوصاً أن معظم العاملين في الإدارات والمؤسسات العامة يرفضونه لما له من انعكاسات سلبية. ومعلوم ان مشروع موازنة 2019 يلحظ أكثر من 52 بندًا “إصلاحيًا” على ان تستمر الخفوضات المتوقعة لسنتي 2020 و2021، فيما أعطيتا مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة طويلة الاجل بقيمة 1706 مليارات ليرة لتسديد عجز شراء المحروقات وتسديد فوائد وأقساط القروض لحساب مؤسسة كهرباء لبنان.

 

ومن هذه البنود :

 

– خفض رواتب ومخصصات السلطات العامة بنسبة 50 في المئة.

 

– خفض رواتب الوزراء والنواب المتقاعدين.

 

– الغاء التقاعد المبكر (قبل بلوغ السن القانونية) لمدة 3 سنوات على أن يحسب جزء من تعويضات نهاية الخدمة والمعاش القاعدي للأفراد الذين يصرون على التقاعد المبكر.

 

– لا زيادة على سعر صفيحة البنزين.

 

– تحديد سقف لا يتجاوز ضعفي الحد الأدنى للأجور للمبالغ التي يتقاضاها القضاة كبدلات أتعاب عن الخدمات التي يقدمونها للإدارات العامة كاستشارات.

 

– وقف العمل بتوزيع أنصبة الارباح والرواتب الاضافية.

 

– تحديد سقف لمجموع التعويضات وملحقات الراتب بما لا يتجاوز الراتب الأساسي الذي يحصل عليه الفرد.

 

– خفض الإجازة السنوية من 20 يوماً إلى 15 يوماً.

 

– وقف كل انواع التوظيف والتعاقد في الادارة العامة والمؤسسات العسكرية وتجميد التطويع لمدة 3 سنوات (باستثناء الفئة الأولى ومجالس إدارات) على أن يعاد العمل بالتوظيف بعد 3 سنوات بمعدل نصف عدد المتقاعدين كحد أقصى.

 

– حسم 3% من رواتب ومعاشات المتقاعدين العسكريين بدل الاستفادة من الطبابة والاستشفاء والمساعدات الاجتماعية.

 

– رفع الضريبة على فوائد الودائع المصرفية وفوائد شهادات الايداع وفوائد وواردات سندات الخزينة بالليرة اللبنانية من 7% إلى 10%

 

– لا زيادة على الضريبة على القيمة المضافة ( ص 2،4 ).

 

“القوات” متحفظة

على صعيد المواقف السياسية، برز عشية الجلسة موقف لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي أبدى “بالغ اسفه لكون مشروع الموازنة جاء مخيباً للآمال ولا يرتقي الى مستوى المعالجة الواجبة في مواجهة ازمة اقتصادية مالية خطيرة كتلك التي تعصف بالبلاد راهناً، لا بل تقتصر المعالجات الواردة في متنه على اجراءات عادية لا يمكن ان توفر الحل المنشود”.

واستغرب جعجع “كيف ان الابواب الاساسية الكثيرة التي من شأنها ان تدرّ الاموال لخزينة الدولة وتضع الامور على سكة المعالجة الجدية، والتي يدركها أبسط مواطن في لبنان، أغفلها مشروع الموازنة ولم يأتِ حتى على ذكرها لا من قريب ولا من بعيد. فباستثناء خطة الكهرباء التي أقرها مجلس الوزراء، وبات يمكن وصفها بالجيدة بعد التعديلات التي ادخلت اليها، على امل استكمال تنفيذها بالسرعة اللازمة، ثمة معالجات بديهية غابت بالكامل” عدد الكثير منها. وأضاف “أن وزراء القوات سيقاربون مشروع الموازنة من هذا المنظار غداً، فالامال المعقودة على الموازنة محلياً وخارجياً لسد مزاريب الهدر وانعاش المالية العامة للدولة وخفض العجز لا يمكن ان يحققها مشروع على غرار الموجود أمامنا اليوم والذي يمكن القول إنه لا يحقق نتيجة الا بنسبة 10 في المئة كحد أقصى”.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: رحلة الموازنة تبدأ اليوم: ملاحظات رئاسية.. ولا إتفاق على التخفيضات

تبدأ رحلة الموازنة اعتباراً من اليوم، ولكن من دون أن يتوضّح الحد الزمني الذي سيستغرقه النقاش فيها داخل مجلس الوزراء قبل إحالتها الى مجلس النواب، خصوصاً انّ المؤشرات التي تحيط بالمشروع الذي ستتناوله الحكومة في جلستها المقررة ظهراً في القصر الجمهوري في بعبدا، تعكس جواً خلافياً كبيراً حول مضمونها، وشَدّ حبال عنيفاً حول الاقتطاعات التي شملت بعض القطاعات، والمنحى التخفيضي للرواتب والتقديمات في بعض القطاعات الوظيفية المدنية وغير المدنية، ما يعزّز الاعتقاد السائد بأنّ عبور الموازنة مجلس الوزراء دونه اعتراضات وألغام وتباين حاد في الرأي حول كيفية الوصول الى موازنة متوازنة بأرقام تخفّض العجز الحاصل فيها، والذي يهدد تفاقمه بسلوك الوضع الاقتصادي المنحى الانحداري الصعب.

 

عطلة الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تعتمد التقويم الشرقي، نَحّت السياسة جانباً على مدى الايام الاخيرة، ورجالها انصرفوا، بمناكفاتهم واختلافاتهم كل منهم الى إجازته الخاصة، من دون ان يبرز على سطح المشهد السياسي أي تحرّك يذكر، ما خلا الموقف الذي أطلقه رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بأنّ مزارع شبعا ليست لبنانية، مستفزّاً بذلك «حزب الله» وحلفاءه، ودافعاً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى الرد المباشر على هذا الموضوع والتأكيد على انّ المزارع هي ارض لبنانية، وعلى حق لبنان بتحرير هذه الارض بالمقاومة وغير المقاومة».

 

وفي السياق ذاته جاء موقف وزير الخارجية جبران باسيل، الذي أكد فيه انّ «مزارع شبعا هي أرض لبنانية، وصقوقها لبنانية»، معلناً في تصريح امس «اننا سنقوم بكل ما يلزم من أجل استعادتها من اسرائيل التي تحتلّها»، مشدداً في الوقت ذاته على «انّ من واجبنا أن نرسّم الحدود بين لبنان وسوريا، وبخاصة على الحدود في منطقة مزارع شبعا».

 

وعلمت «الجمهورية» انّ اتصالات أجراها مسؤولون سياسيون بجنبلاط، تبلّغ خلالها اعتراضاً صريحاً على ما وصفوه بالموقف الخطير، وتمّ تذكيره بالاجماع الذي حصل في حوار آذار 2006 في مجلس النواب حول لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والتأكيد على استعادتها بشتى الوسائل، وتمّ توقيع الاتفاق الذي تَوصّل اليه جميع أطراف الحوار آنذاك بمَن فيهم جنبلاط. وكذلك ذكّر المسؤولون بمضمون البيانات الوزارية للحكومات التي تؤكد هذا الامر، وآخرها البيان الوزاري للحكومة الحالية الممثّل فيها جنبلاط بوزيرين. وبحسب المعلومات، فإنّ هؤلاء المسؤولين طالبوا جنبلاط بالتراجع عن موقفه «لأنه موقف لا يخدم الموقف اللبناني». وأشارت المعلومات الى انّ هؤلاء المسؤولين لمسوا تجاوباً من قبل رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي». وفي هذا السياق، لم تستبعد مصادر وزارية أن يأتي رئيس الجمهورية على هذا الموضوع في الكلمة الافتتاحية التي سيلقيها في مستهلّ جلسة مجلس الوزراء اليوم.

 

إرباك

عشيّة جلسة الموازنة، أعدّت القوى السياسية عدتها لخوض هذا الاستحقاق في مجلس الوزراء. فرئيس الجمهورية أعدّ ملاحظاته، ورئيس مجلس النواب نبيه بري يستبشر خيراً مع وضع الموازنة على سكة الاحالة الى مجلس النواب، ورئيس الحكومة سعد الحريري يملك تصوراً لخفض العجز ويتوخّى التغطية السياسية له من كل الاطراف، ووزير المال علي حسن خليل حضّر نفسه للعرض الذي سيقدمه في مجلس الوزراء حول الموازنة وتخفيضاتها التي أنزلت العجز من 11,5% الى 8,8%، وأمّا «حزب الله» فأنهى بدوره ما يمكن تسميتها «لائحة الموافقات والاعتراضات». ويأتي ذلك في وقت تجتاح البلد موجة من الارباك على كل المستويات الوظيفية حيال الغموض الذي يسود الارقام الحقيقية للموازنة، وتساؤلات حول القطاعات التي ستشملها التخفيضات في الرواتب والتقديمات، والنسب التي سيتم اقتطاعها، فيما يتردد عن تحركات سيقوم بها بعض المتقاعدين، وخصوصاً في السلك العسكري رفضاً لخفض رواتبهم التقاعدية.

 

 

عون

وإذ توقعت مصادر وزارية أن يُصار الى قراءة أولية لمشروع الموازنة، وجوجلة الافكار الوزارية التي ستطرح عليها على أن يُصار بعدها الى تحديد سلسلة جلسات مخصصة للموازنة للبحث في موازنة كل وزارة على حدة اعتباراً من الخميس المقبل، قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية سيفتتح جلسة اليوم بكلمة يتحدث فيها عن الظروف التي تفرض الإسراع بالبَت بالموازنة، ليس تلبية لالتزامات لبنان الدولية وأمام الجهات الدولية والمؤسسات المانحة فحسب بل لمصلحة لبنان وانتظام عمل المؤسسات وتنظيم حسابات المالية العامة.

 

وأشارت المصادر الى انّ رئيس الجمهورية الذي ينظر الى مشروع الموازنة من زوايا مختلفة لم يتناولها أحد بعد، سيطرح مجموعة من الملاحظات تتناول جوانب عديدة في مشروع الموازنة. وقالت انّ الرئيس سيؤشّر الى أبواب عديدة تمّ تجاهلها في المشروع، ويمكن ان تكوّن مورداً لمزيد من الأموال. كما انّ ملاحظات تتناول بعض المؤسسات التي يمكن أن تطالها الإصلاحات المطلوبة وان من بينها ما لم يقم بالمهام المنوطة به، ويمكن اعادة النظر بما هو مطروح بشأنها، كما انّ بعضاً منها يستحق العناية بطريقة أفضل. وهو يرفض المَس بكل ما يتصل بمخصصات ورواتب العسكريين والمتقاعدين وذوي الدخل المحدود والمتوسّط من المدنيين، معتبراً انّ هناك خطوات يمكن اتخاذها وتؤدي الغرض المطلوب قبل المَس بهذه الشريحة من الموظفين. وقال مقربون من عون لـ«الجمهورية»: انّ الرئيس يرفض ان تفرض على لبنان واللبنانيين «موازنة أمر الواقع»، إذ ينبغي ان تكون الموازنة تقشّفية مرفقة برؤية اقتصادية حقيقية تؤسس لاستعادة التوازن المالي وتوقف الهدر وتعالج كل تراكمات المراحل السابقة، وتحقق العدالة ولا تستهدف قطاعات وتستثني قطاعات أخرى».

 

بري

وأعرب الرئيس بري عن ارتياحه لانطلاق مسيرة الموازنة على طاولة مجلس الوزراء، آملاً في ان تنتهي منها الحكومة بأسرع وقت وتحيلها الى مجلس النواب للشروع في دراستها وإقرارها في أقرب وقت.

وقال بري لـ»الجمهورية»: مشروع الموازنة المطروح لا هو قرآن ولا هو إنجيل، فإن صدّق كما هو فهذا امر جيّد، لأن هذه الموازنة تخفّض العجز الى 8,8%، وإن تطلّب الامر وضع تعديلات عليها نحو الأحسن فليكن. وبالتالي، مشروع الموازنة كما تم إعداده، أعتقد انه جيد ويخدم البلد وأنزل العجز من 11,5% الى ما دون 9%، ومن لديه اي مقترحات لتعديله يمكن ان يطرحها في مجلس الوزراء وايضاً في مجلس النواب.

ورداً على سؤال عما يحصل إن لم يستفد لبنان من مؤتمر «سيدر»؟ قال بري: عندما نستطيع أن ننجز موازنة تخفّض العجز، ساعتئذ لا يعود يهمني اي شيء. فالموازنة توقف الانحدار وتأخذ البلد في اتجاه آخر. صحيح انّ «سيدر» من شأنه أن ينعش الاقتصاد وينمّيه ويخلق حركة اقتصادية، إنما المهم قبل ذلك هو الموازنة.

وحول موجبات طرح القانون الانتخابي في هذه الفترة، قال بري: كثيرون استغربوا مبادرتي الى الحديث عن هذا الموضوع من الآن، وقالوا ما قالوه، فليقولوا ما يشاؤون، أنا متمسّك بهذا الطرح وبضرورة بدء الحديث في الموضوع الانتخابي، فأنا شخصياً اعتبر انّ هناك أمرين ينقذان البلد: الأول هو الموازنة، وها هي تسلك طريقها الى الاقرار بالشكل الذي يخفّض العجز المَشكو منه. والثاني هو قانون الانتخابات.

وحول الفائض في الموظفين الموجودين في بعض الادارات والمؤسسات، قال بري: الأساس هو وقف التوظيف، وثانياً يجب ان يَنصَبّ الجهد لكي يتم توزيع هؤلاء على المؤسسات والادارات التي تعاني الشغور والفراغات في الوظائف، وأن تجرى لهم دورات تدريبية. وبالتالي، بدل أن يبقوا عالة على الادارة فإنهم يصبحون طاقة منتجة.

 

الحريري

وكشفت مصادر قريبة من رئيس الحكومة لـ«الجمهورية» أنه يملك صورة متكاملة، أمكَن الوصول اليها بعد المشاورات التي أجراها مع القوى السياسية، وسيطرحها في مجلس الوزراء. مع التأكيد على انّ تخفيض العجز يوجب اتخاذ خطوات جريئة حتى ولو كانت غير شعبية.

 

«حزب الله»

وعلمت «الجمهورية» انّ «حزب الله» أعدّ ورقته حول الموازنة، وَضمّنها مجموعة لاءات، خلاصتها: «لا قبول بأيّ ضرائب مباشرة او غير مباشرة. لا قبول بأيّ تخفيض للرواتب والاجور، وخصوصاً لأصحاب الرواتب المتدنية. لا قبول برفع الضريبة على القيمة المضافة. لا قبول برفع سعر صفيحة البنزين… ومع زيادة الضريبة على أرباح المصارف. وبحسب المعلومات، فإنّ الحزب يعدّ ورقة بتخفيضات وإلغاءات تطال النفقات غير الضرورية توفّر على الخزينة مئات المليارات.

 

خبراء

الى ذلك، وبمعزل عن أرقام الموازنة، أكد خبراء اقتصاديون لـ«االجمهورية» انّ إنقاذ الوضع المالي ما زال ممكناً، وتخفيض العجز الى ما دون 9% من الناتج المحلي هو أمر إيجابي، فمن شأن ذلك ان يؤدي الى تفادي الانهيار وتعزيز ثقة المجتمع الدولي بلبنان. الّا انّ المطلوب هو اتخاذ إجراءات مدروسة سواء حول الزيادات او التخفيضات، لئلّا تأتي نتائجها وارتداداتها سلبية على الناس وعلى الاقتصاد.

 

غينيس

وفي اهتمام آخر، أقيم خلال عطلة الفصح احتفال في ساحة النجمة في بيروت، رفع خلاله 26852 علماً لبنانياً، وحطّمت بموجبه بيروت رقم واترلو في نيويورك الأميركية بعدد الأعلام الوطنية المرفوعة خلال 24 ساعة، ودخلت موسوعة غينيس.

 

شعلة النور المقدّس

إلى ذلك، وصلت السبت الفائت شعلة النور المقدس إلى بيروت آتية من عمان، واستقبلها المطران الياس عودة بحضور نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني وفعاليات سياسية ودينية وعدد كبير من المواطنين. ثم انتقلت الشعلة إلى كاتدرائية القديس جاورجيوس في ساحة النجمة. وفاض النور السبت الساعة 2:30 بعد الظهر في القدس.

 

ليبيا

في الشأن الليبي، أعلن أحمد المسماري المتحدّث باسم قوات الجيش التابعة للمشير خليفة حفتر، أمس، أنّ قواته تواصل تقدّمها في اتجاه قلب العاصمة طرابلس بعد السيطرة على مواقع جديدة. وعلى الصعيد الإنساني توقعت الأمم المتحدة تدهور الوضع في العاصمة الليبية.

 

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الاحتجاجات ضد التقشف تحاصر الحكومة اللبنانية

مجلس الوزراء يبدأ اليوم اجتماعات لإقرار الموازنة هذا الأسبوع

بيروت: كارولين عاكوم

ستكون الحكومة اللبنانية بدءاً من اليوم على موعد مع سلسلة تحركات احتجاجية في موازاة انطلاق جلساتها لبحث موازنة عام 2019 التي تلقى اعتراضات شعبية ترفض إجراءات تقشفية، أبرزها تقليص رواتب وزيادة الضرائب.

ويعقد الاتحاد العمالي العام اجتماعات متتالية لدرس الموازنة التي وضع ملاحظاته عليها، وفق ما أكد رئيسه بشارة الأسمر، معتبراً أنها «تحمّل الموظفين وزر الانهيار الاقتصادي». وحذر من أن «الوصول إلى حائط مسدود سيؤدي للجوء إلى الشارع»، فيما أعلن العسكريون المتعاقدون عن تحركات تصل إلى إقفال الطرقات ومرافق حيوية صباح اليوم في ضوء الحديث عن توجه لخفض مخصصاتهم.

أتى ذلك في وقت عقد وزير المالية علي حسن خليل، أمس، في إطار التحضير لبدء جلسات مناقشة الموازنة اليوم، اجتماعين منفصلين، الأول مع فريق البنك الدولي برئاسة المدير الإقليمي ساروج كومار جاه، والثاني مع مسؤولة مكتب صندوق النقد الدولي في لبنان نجلا نخلة. وجرى البحث في أمور الموازنة العامة بخطوطها العريضة والخطوات الإصلاحية التي تتضمنها والأرقام المتوقعة استناداً إلى المعطيات القائمة. وأثنى وفد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على هذه الخطوات «التي تعكس شفافية ووضوحاً ومقاربة مسؤولة تجاه هذا الملف الحساس».

وكان قد أعلن عن عقد جلسة مخصصة لمناقشة الموازنة العامة اليوم، على أن تستكمل بجلسات متتالية بدءاً من الخميس، حيث سيكون هذا الأسبوع مخصصاً لجلسات متواصلة إلى حين الانتهاء من إقرار مشروع قانون الموازنة العامة.

ومع انتقاده عدم تحرك الاتحاد العمالي العام، أكد الناطق باسم «الهيئة الوطنية للمحاربين القدامى» العميد المتقاعد سامي الرماح أن «العسكريين سيشاركون في تحركات (اليوم وغداً) وسيتم إقفال مداخل بيروت صباحاً، إضافة إلى بعض المرافق الحيوية». ولوح بالتصعيد إذا عمدت السلطة إلى خفض رواتبهم.

وقال الرماح لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمر لم يعد يقتصر على المتقاعدين والعسكريين، بل يشمل كل الموظفين والشعب اللبناني في ظل الحديث عن زيادة الضرائب»، داعياً «الجميع إلى المشاركة في التحركات». وأشار إلى أن «بعض الأحزاب أيدت تحركنا ودعت إلى المشاركة إنما من دون رفع الأعلام الحزبية». وأضاف: «لطالما سمعنا ولا نزال عن الفساد والفاسدين وإذ بهم وبدل محاكمة المتورطين يتجهون إلى فرض الضرائب والاقتطاع من رواتب الفقراء».

وأيد رئيس «اتحاد العمال» مطالب العسكريين رافضاً المس برواتبهم، ومنتقداً بنوداً عدة نصت عليها الموازنة، منها رفع الضريبة على فوائد الإيداعات المصرفية وإلغاء الفوائد المتوجبة على الدولة لصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ورفض بند تجميد الإحالة إلى التقاعد وتخفيض الإجازات السنوية وغيرها من الخطوات التي رأى أنها «تحمل الشعب وزر الانهيار الاقتصادي».

وقال الأسمر لـ«الشرق الأوسط» إن «اجتماعات الاتحاد العمالي العام ستبقى مفتوحة وندعو إلى مباحثات جدية قبل إقرار الموازنة، أما في حال وصلنا إلى حائط مسدود فعندها لن نجد أمامنا إلا اللجوء إلى الشارع والدعوة إلى التظاهر». وأضاف: «لا يمكن القبول بموازنة لا تعالج التهرب الضريبي والأملاك البحرية والفساد والمسؤولين عنه بحيث يكون صغار الموظفين مكسر العصا»، لافتاً في الوقت عينه إلى «غياب أي بند ينص على خطوات فعلية لحماية الصناعة المحلية وتحفيز الإنتاج في وقت يبلغ بدل الاستيراد نحو 17 مليار دولار ولا يتعدى التصدير ملياري دولار ونصف المليار دولار».

وبالتوازي مع اجتماعات اتحاد العمال، قالت هيئة المحاربين القدامى إن الوقفة الاحتجاجية التي تنظمها اليوم ستطالب بـ«عدم المس بالرواتب أو بالتعويضات المتممة لها، واسترجاع الأموال المسروقة من الدولة اللبنانية منذ العام 1992 إلى اليوم». ودعت إلى «ترشيد الإنفاق وتفعيل جباية الضرائب والرسوم الجمركية».

وحظيت الدعوة بتأييد «رابطة قدامى القوى المسلحة» و«خلية الأزمة المنبثقة من تجمعات العسكريين المتقاعدين»، معتبرة أن هذا التحرك «رسالة تحذير إلى السلطات المعنية لسحب موضوع الحسم من مكتسبات وحقوق العسكريين الوارد في مشروع قانون الموازنة من التداول قبل مناقشته في مجلس الوزراء».

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

السجال حول لبنانية مزارع شبعا يتواصل: باسيل لاستعادتها… وتأييد سياسي لموقف جنبلاط منها

تواصل السجال حول لبنانية مزارع شبعا المحتلة بعد إعلان رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط الأسبوع الماضي أنها ليست لبنانية وأن تزويرا في الخرائط حصل من قبل ضباط لبنانيين وسوريين في شأنها، وقوله أن تثبيت لبنانيتها عن طريق المسؤلين السوريين لم يحصل.

وأدى موقف جنبلاط إلى إعادة إطلاق النقاش الداخلي حول المزارع بعد أن كانت حصلت تسوية حول السعي إلى تثبيت لبنانيتها عبر تحديد الحدود مع سورية. وذكّرت مصادر نيابية ووزارية أن هذه التسوية نُسجت في “هيئة الحوار الوطني” التي رعاها رئيس البرلمان نبيه بري عام 2006 ، حين قبلت قوى 14 آذار ببذل حلفاء سورية وفي طليعتهم الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي كان عضوا فيها، جهودهم مع دمشق من أجل تثبيت ملكية لبنان لهذه المزارع، مقابل قبول قوى 8 آذار بتشكيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبإقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسورية، والعمل على سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وإنهاء وجود معسكرات فلسطينية في البقاعين الغربي والشرقي…

 

ورأت المصادر ل”الحياة” أن جنبلاط أعاد النقاش إلى المربع الأول في ما يخص لبنانية المزارع، التي يبرر بها “حزب الله” استمراره في الاحتفاظ بالسلاح طالما هناك أرض لبنانية محتلة، لتحريرها من إسرائيل، وفتح الدفاتر القديمة خصوصا أن “حزب الله” لم يتمكن من انتزاع اعتراف رسمي وفقا للقوانين الدولية من دمشق بلبنانية المزارع وتهرب من تحديد الحدود أكثر من مرة. كم أن الحزب لم يحقق وعده بالسعي لدى التنظيمات الفلسطينية المسلحة، الحليفة له وللقيادة السورية، من أجل إزالة معسكراتها في عدد من المناطق اللبنانية. واعتبر مراقبون أن السجال حول المزارع أعاد في الوقت نفسه طرح مسألة سلاح الحزب، على رغم أن المرحلة السابقة شهدت تراجعا لإثارتها باعتبارها جزءا من استراتيجيا الدفاع، من جهة، ومن تسوية إقليمية، من جهة أخرى. ولم يستبعد هؤلاء المراقبون أن تكون التغطية التي يمنحها “حزب الله” لمعارضي جنبلاط في الجبل والمناطق الدرزية، والحماية التي يؤمنها لهؤلاء، وراء موقفه هذا…

وكان ربطُ وزير الدفاع الياس بو صعب صعوبة مناقشة الاستراتيجيا الدفاعية باستمرار “المخاطر الإسرائيلية” على لبنان، أثار تساؤلات ديبلوماسيين غربيين في بيروت، كما قالت أوساطهم ل”الحياة”، ما اضطره إلى تصحيح الموقف بالقول أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيدعو إلى حوار حول هذه الاستراتيجيا قريبا، لأنه سبق لعون أن وعد بذلك أكثر من مرة.

 

وقال وزير الخارجية جبران باسيل أمس في حديث لمحطة “العربية” إن مزارع شبعا بالنسبة لنا أرض لبنانية، حقوقها لبنانية، وسنعمل كل ما يلزم لاستعادتها. أولا بوجه إسرائيل، لأن هذه الأخيرة تحتلها ، وثانيا عندما يشار بالكلام إلى أنها سورية، نعتقد أنها من ضمن العلاقات المميزة بين لبنان وسورية. لبنان يجب أن يستعيدها، لأن هذا الحق لبناني وسنطالب به”.

 

وردا على سؤال في شأن ترسيم الحدود مع سورية تحدث باسيل عن قيام الجيش اللبناني بغرز العلم اللبناني على الحدود اللبنانية السورية إبان المعارك مع “داعش”، واعتبر أن لبنان “بعلاقاته مع سورية، ذهب إلى مزيد من التأكيد على استقلاله وسيادته وعلى أرضه والعلاقات مع سورية لا يمكن أن تكون مميزة، إن لم تكن مبنية على ما سبق من تأكيدات”. أضاف: “وصلنا لمرحلة من القبول المتبادل في السفارات وعلى هذا الأساس من واجبنا أن نرسم الحدود مع سورية، وخاصة في ما يتعلق بمزارع شبعا، والتأكيد على لبنانيتها واستمرارنا بالمطالبة بها، ولا ننسى أن أكثر فصيل يطالب ويجاهد في هذا الموضوع، هو “حزب الله”، الذي لديه علاقة مميزة مع سورية”.

 

وعن قرار الحرب والسلم مع إسرائيل وإذا كان “حزب الله” ينسق مع الدولة اللبنانية، أجاب باسيل: “لبنان ، بحكومته ودولته وشعبه لا يريدون الحرب على إسرائيل. هم يريدون حماية أرضهم وحدودهم ومواردهم من الاعتداءات الإسرائيلية، إذا فرضت الحرب على لبنان يرد ويحمي نفسه، لكن لبنان لم يقم يوما بشن حرب على إسرائيل، وليس لديه النية، وليس هذا ما نتمناه”.

 

وإذ قال إن مسألة الحدود بيد الدولة اللبنانية و”حزب الله” جزء من الحكومة اللبنانية، سئل عن أن هناك شعور بأنها دولة حزب الله، وأن لبنان ذهب إلى حضن إيران، وخسر علاقاته مع دول الخليج ودول عربية، فأجاب: “لا أعتقد أن من مصلحة لبنان أن يكون في محور أو مع دولة ضد دولة، لبنان يختار بكل موقف مصلحته، ويقوم بها، ولكن أن يوضع لبنان بخانة واحدة، على سوئها، أو على حسناتها، فليس من مصلحة لبنان، وليس هذا القرار اللبناني، أو حتى بيان الحكومة”.

 

وعن العلاقة مع السعودية قال: “نحن نريدها أن تكون جيدة جدا، لأسباب كثيرة من مصلحة لبنان، ومصلحة دول الخليج. لدينا جالية لبنانية كبيرة، ساهمت بالخير ببناء الخليج، ولم نقم بغير الخير للخليج، ونريد أن يشعر الخليج بنفس الشيء تجاه لبنان، لهذا السبب هذه العلاقة بدأت بالتحسن والعودة كما كانت، مثلا برفع الحظر، ولكننا نطمح إلى أكثر بكثير من ذلك. نطمح إلى علاقات متطورة وأفضل مما هي عليه اليوم، ولهذا نعمل على توقيع اتفاقية، لتكون المملكة العربية السعودية، وكل دول الخليج معنيين بلبنان، وبمساعدته وبحمايته، وأن لا يكون لديهم موقف رافض أو معاد أو مبتعد عن لبنان، فالابتعاد عن لبنان، يخلق فراغا ليس من مصلحة هذا الأخير، ولا من مصلحة الدول الخليجية.

 

وواصل حلفاء سورية و”حزب الله” هجومهم على جنبلاط أمس، فيما أيده فرقاء آخرون.

 

ورأت وزيرة الدولة للتنمية الإدارية مي شدياق أنه “شدياق: يجب ارسال خرائط موقّعة إلى الأمم المتحدة لتأكيد لبنانية مزارع شبعا، ندرس خرائط ووقائع، ولا خرائط رسميّة عند الأمم المتحّدة حتى الساعة تؤكد لبنانية المزارع وعلينا المطالبة بإعادة ترسيم الحدود”.

 

وقال الوزير السابق أشرف ريفي عبر “تويتر” : “مفارقة كبيرة أن تهاجم الممانعة وليد جنبلاط فيما تصمت عن إستجداء النظام السوري للدعم الإسرائيلي عبر تسليم رفات الجنود والمفاوضات السرية. نعم لترسيم شبعا وكل الحدود مع سورية وحفظ حق لبنان برعاية الأمم المتحدة وكل الدعم لمواقف جنبلاط”.

 

وغرد النائب محمد الحجار عبر حسابه في “تويتر”: “تأكيد سيادة لبنان على مزارع شبعا المملوكة في معظمها للبنانيين يكون بتوقيع الدولة السورية على وثيقة رسمية وخرائط تعترف فيها بذلك، ترفع إلى المراجع المختصة في الأمم المتحدة. كفانا مماحكة يا جهابذة الممانعة”.

 

واعتبر النائب السابق فارس سعيد أن “أهميّة كلام جنبلاط تكمن في السؤال التالي: لماذ سلاح حزب الله اذا لم يعد هناك أراضٍ لبنانية محتلّة؟ ثم رأى في تغريدة أنه “بعد كلام جنبلاط اصبحت التسوية الداخلية أيلة الى السقوط، ولا يعصمها من ذالك حتى الآن سوى عدم جاهزية البدائل المعقولة”.

 

استراتيجيا الدفاع

 

وفي موضوع متصل بمسألة مزارع شبعا التي يعتبر “حزب الله” أنها تبرر احتفاظه بسلاحه من أجل تحريرها من الاحتلال الإسرائيلي، قال الرئيس السابق ميشال سليمان: “مع اثنين الباعوث أطرب لسماع نغمة الاستراتيجيا الدفاعية تنبعث من جديد، عسى أن تكون خطة طريق سريعة لحصر امتلاك السلاح بيد الجيش بعد أن تأخر إقرارها عام 2012”.

 

وكان الرئيس سليمان غرد أول من أمس قائلا: “” وفقاً للطقسين الغربي والشرقي المسيح قام حقا قام. أما وفقاً للطقس المحلّي فلبنان ما يزال معلقا بين الدولة والدويلة، بين مصالح الداخل والخارج وبين الاتفاق النووي الايراني والجولان وصفقة القرن ومزارع شبعا… يا رب ارحم”!

 

***********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الموازنة اليوم بين تحرُّك الشارع وشروط «سيدر»!

البنك الدولي يرغب بإقرار الموازنة خلال شهر.. والعسكريون المتقاعدون وأساتذة الجامعة إلى تصعيد التحرُّك؟

 

موازنة العام 2019 امام مجلس الوزراء اليوم، في أولى جلساته، التي قد تمتد، وسط حرص على تحقيق جملة من الشرائط التي وضعها مؤتمر «سيدر»، وذلك من دون إبطاء، على ان تحال إلى مجلس النواب لتأخذ طريقها إلى الإقرار، مع العلم ان روح الموازنة، سرت في جملة إجراءات في الكهرباء والمياه والنفايات، وإجراءات الفساد، وصولاً إلى القضاء نفسه، الذي أخذ المبادرة للتطهير، وفقا للقوانين المعمول بها..

على ان الأهم ان الموازنة لا تتحرك بحرية اقتراحات البنك الدولي وصندوق النقد، وتوجهات السلطات المعنية، مالية ونقدية ورسمية مسؤولة، بل تقابل على الأرض بقطاعات الموظفين العاملين في القطاع العام، سواء اكانوا من العسكريين أو المدنيين، المتقاعدين، أو الذين لا يزالون في الخدمة، بدءاً من تحركات العسكريين المتقاعدين من ضباط كبار ورتباء وجنود اليوم في الشارع.

وفي سياق رقابة «سيدر» اجتمع وزير المال علي حسن خليل مع فريق البنك الدولي برئاسة المدير الإقليمي ساروج كومار، وعقدا اجتماعاً ثانياً مع مسؤولة مكتب صندوق النقد الدولي في لبنان نجلا نخلة، وجرى نقاش في النقاط التالية: 1 – التطابق بين أرقام الموازنة قيد التخفيض واقتراحات مؤتمر «سيدر».

2 – نفقات القطاع العام، وتحديث قوانين وتشريعات وحصة من مجمل المالية العامة.

3- رفع تخفيض العجز، بحيث يصبح بدل «نسبة 5٪ من إجمالي الناتج المحلي في السنوات الخمس المقبلة بواسطة مجموعة من الإجراءات المتعلقة بالواردات، خصوصاً زيادة التحصيل الضريبي، والنفقات مثل تخفيض الدعم لشركة كهرباء لبنان من أجل تحقيق فائض اولي إلى نسبة 8.5٪ كما طالب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي».

4- وحدد ممثّلو البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ان المهلة المعطاة للبنان، وفقاً لمسؤول لبناني ليست مفتوحة، فهي محدودة ضمن مُـدّة شهر على أبعد مدى.

وعليه، نقل عن الرئيس نبيه برّي قوله ان الجميع متفق على اجراء التخفيضات على الموازنة، ولكن الأمر يحتاج إلى اتفاق على الأبواب التي يطالها التخفيض، مشدداً على ان المجلس النيابي ينتظر مشروع الموازنة للحكومة  ليعكف فوراً على البدء بدراسته بنداً بنداً أو ضمن الفترة الزمنية المتاحة دستورياً، نظراً لحساسية الوضع الاقتصادي.

الموازنة امام الحكومة

وفيما أخذت البلاد «نفساً عميقاً» في عطلة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي، تستعد الحكومة لانطلاق أولى جلسات مجلس الوزراء اليوم، والمخصصة لدرس مشروع موازنة العام 2019، والتي ستتوالى فصولاً وصولاً إلى اقرارها حكومياً قبل احالتها إلى المجلس النيابي، والذي سيأخذ وقته، رغم انه يفترض ان يتم التصديق على المشروع قبل 31 أيّار المقبل، وهو موعد انتهاء الصرف قانوناً، وفق القاعدة الاثني عشرية.

ومع ان عطلة الفصح شهدت اتصالات بعيدة من الأضواء من أجل تقريب وجهات النظر حول الموازنة التي جرى توزيعها على الوزراء في أعقاب جلسة الخميس الماضي والتفاهم على الإجراءات التقشفية التي لحظتها لمعالجة نسبة العجز إلى الناتج المحلي، الا ان جميع المؤشرات توحي، لا بل تؤكد، ان مناقشة الموازنة والمقدر لها ان تستمر في مجلس الوزراء أربع أو خمس جلسات لن تمر برداً وسلاماً، ومن دون تعديلات أو اضافات، قد تكون بعضها جوهرية، ليس بسبب التحركات المعترضة عليها في الشارع، والتي يحمل لواءها العسكريون المتقاعدون الذين سيستأنفون تحركهم اليوم، عبر اعتصامات وتنظيم تجمعات وربما قطع طرقات، بالتزامن مع انعقاد أولى جلسات الحكومة بل بسبب وجود الكثير من الاعتراضات والملاحظات على مشروع وزير المال، من قبل عدد من القوى السياسية داخل الحكومة، ومنها «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» و«القوات اللبنانية» وتيار «المردة»، فيما نقل النائب اللواء جميل السيّد أمس عن رئيس الجمهورية ميشال عون ان لديه ملاحظات على مشروع الموازنة سيطرحها في مجلس الوزراء، وسيكون له موقف من حقوق العسكريين.

وقالت قناة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» ان الرئيس عون سيطلب خلال جلسة الحكومة اليوم من الوزير خليل تقديم ملخص لمشروع الموازنة يفصل فيه أبواب النفقات والايرادات، مشيرة إلى ان هناك خيارين في الجلسة الأولى، وهو اما المضي بالنقاش التفصيلي حيث يدلي الوزراء بدلوهم حول المقترحات الواردة، واما ان تكون جلسة عامة حول العناوين الأساسية دون الدخول في التفاصيل التي ستترك لجلسة الخميس.

وافادت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان جلسة مجلس الوزراء اليوم الثلاثاء ستطلق صفارة النقاش في مشروع الموازنة مع العلم ان هذه الجلسة ستكون محطة ضمن محطات بحث المشروع في جلسات متتالية. ولفتت الى ان الجلسة اليوم ستشهد شرحاً من وزير المال علي حسن خليل عن المشروع بالارقام والتفاصيل وفق ما وزع على الوزراء.

واوضحت ان النقاش قد لا يصل الى تقديم الوزراء ملاحظاتهم الا بشكل عام من دون تفاصيل عن موازنات وزاراتهم كما ان وزير المال سيتحدث بالتفصيل عن فذلكة الموازنة.

وقالت ان البحث في الموازنة سيكون عاما اما ملاحظات رئيس الجمهورية فستكون عامة أيضاً وهو سيبادر الى تقديم اقتراحات وكذلك رثيس الحكومة سعد الحريري، مشيرة الى ان ما من نقاش مفصل انما عرض عام. واكدت ان هناك افكارا معينة سيطرحها الرئيس عون فضلا عن ملاحظات في سياق جعل الموازنة اكثر تماسكا وانسجاما.

وفي إطار التحضير لبدء جلسات مناقشة الموازنة، عقد الوزير خليل أمس اجتماعين منفصلين، الأول مع فريق ​البنك الدولي​ برئاسة المدير الإقليمي ساروج كومار جاه والثاني مع السيدة نجلا نخلة مسؤولة مكتب ​صندوق النقد الدولي​ في ​لبنان​ وجرى البحث في أمور ​الموازنة​ العامة بخطوطها ​العريضة​ والخطوات الإصلاحية التي تتضمنها والأرقام المتوقعة استناداً إلى المعطيات القائمة. كما جرى نقاش وتبادل للآراء للمساعدة في بلورة مجموعة من الأفكار التي توصل إلى موازنة متوازنة تتضمن خطوات إصلاحية عملية.

وافاد المكتب الاعلامي لوزير المال أن وفدي البنك وصندوق النقد الدولي أثنيا على هذه الخطوات التي تعكس شفافية ووضوحاً ومقاربة مسؤولة تجاه هذا الملف الحساس.

مواقف من الموازنة

اما بالنسبة لمواقف المكونات السياسية داخل الحكومة، والتي يبدو ان لديها ملاحظات تصل إلى حدّ الاعتراض على مشروع الوزير خليل، فقد لوحظ ان عضو تكتل «لبنان القوي» وزير الاقتصاد منصور بطيش تحفظ عن الخوض في التفاصيل، واكتفى بابلاغ «اللواء» بأن هناك إجراءات جيدة قد يكون لا بدّ منها، ولكن هناك اجراءات بحاجة لنقاش وربما تعديل، وسنعطي رأينا بوضوح خلال جلسات مناقشة الموازنة، في حين اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان مشروع الموازنة مخيف للآمال ولا يرتقي إلى مستوى المعالجة الواجبة في مواجهة أزمة اقتصادية خطيرة لتلك التي تعصف بالبلاد راهناً، لا بل تقتصر المعالجات الواردة على إجراءات عادية لا يُمكن ان توفّر الحل المنشود.

ورأى ان مشروع الموازنة لم يطرق الأبواب الأساسية الكثيرة التي من شأنها ان تدر الاموال لخزينة الدولة وتضع الأمور على سكة المعالجة الجدية، وحدد منها: املاك البحري، وغياب أي بند يتصل بدور المصارف، التهرب الضريبي، مزاريب الهدر اللامحدود في الجمارك والفساد، واشراك القطاع الخاص مع العام في بعض القطاعات والمضمونة نتائجه لتصبح أكثر انتاجية وتوفر مليارات الدولارات للخزينة.

وبالنسبة ليتار «المردة»، فقد علمت «اللواء» ان قيادته عقدت مساء أمس اجتماعاً مطولاً مع رئيس التيار النائب السابق سليمان فرنجية، في حضور رئيس الكتلة النيابية طوني فرنجية والوزير يوسف فنيانوس، وخلص الاجتماع على تأكيد الموافق على إجراءات التقشف في الموازنة، وستتم مناقشتها بنداً بنداً بما يتناسب مع مصلحة المواطنين، بما يعني عدم المس بحقوق الموظفين، من دون الكشف عن تفاصيل.

وحدد الوزير محمود قماطي توجهات حزب الله بـ: رفض رفع قيمة الضريبة على القيمة المضافة، ورفض أي مس او اقتطاع من رواتب صغار الموظفين ومن تبلغ رواتبهم ثلاثة أو أربعة ملايين ليرة، ورفض رفع سعر تعرفة الكهرباء قبل تأمين الطاقة للمواطنين بنسبة لا تقل عن 20 ساعة، التشديد على دور المصارف في خفض العجز ووضع سقف أعلى للرواتب في القطاع العام والمؤسسات العامة وبعض المجالس، وهذا بحاجة إلى موافقة مجلس النواب، إذ لا يجوز ان يتخطى راتب أي موظف مهما كان منصبه أو موقعه راتب رئيس الجمهورية، مشيراً إلى ان الرواتب العالية معروفة أين وهي مصدر هدر وانفاق كبير للدولة.

تحركات في الشارع

نقابياً، لوحت رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية بالإضراب المفتوح، في حال «المساس بالرواتب والتقديمات الاجتماعية والنظام التقاعدي»، فضلاً عن الحفاظ على صندوق التعاضد والمطالبة بالدرجات الثلاث، والسنوات الخمس، والدرجات الاستثنائية، والدخول إلى الملاك والتفرغ.

وفي الإطار الجامعي، أعلنت لجنة الأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة الإضراب التحذيري في 8 أيّار، والمفتوح بعد أسبوع، وصولاً إلى مقاطعة الامتحانات والمراقبة، ووضع الأسئلة، وتصحيح المسابقات إلى حين رفع التفرغ في مجلس الجامعة إلى وزير التربية.

واعتبرت رابطة قدماء القوى المسلحة​ اللبنانية أنه «وبالتوافق مع المكتب التنفيذي للمجلس الوطني لقدامى موظفي الدولة والإتحاد العمالي العام، أي تحرك اعتراضي على هذه التدابير التي تطال الرواتب والمعاشات التقاعدية شرط أن تبقى محكومة بالمناقبية العسكرية».

ودعت المعنيين بأمور العسكريين وبخاصة وزيري الدفاع والداخلية وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية كافة إلى «إجراء الإتصالات الضرورية واتخاذ التدابير المناسبة للحفاظ على حقوق العسكريين وعائلاتهم إستدراكا لعدم الذهاب إلى ما لا تحمد عقباه».

مزارع شبعا

سياسياً، أفاد موقع «إيلاف» الالكتروني ان لبنان تبلغ رسمياً ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ادرج زيارة رسمية للبنان على جدول مواعيده، تلبية لدعوة رسمية من الرئيس اللبناني ميشال عون.

وفيما لم يُحدّد تاريخ الزيارة بعد، توقع الموقع ان يقوم وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان بزيارة بيروت في الشهر المقبل، قد يسبقها، بحسب معلومات «اللواء» زيارة للسفير الفرنسي المشرف على متابعة مقررات مؤتمر «سيدر» بيار دوكان للاطلاع على آخر التفاصيل المتعلقة بالمؤتمر الفرنسي على صعيد إجراءات خفض الانفاق ومعالجة مسألة العجز، والتي حددها «سيدر» كشروط للانفاق على مشاريع البنى التحتية في لبنان، وفي ضوئها يمكن ان يُحدّد المجتمع الدولي عمّا إذا كانت الإصلاحات التي نفذت سواء على صعيد الموازنة أو الكهرباء كافية لفتح طريق أموال الدول المانحة واستثماراتها نحو بيروت.

تزامناً، حذر الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرس في التقرير نصف السنوي التاسع والعشرين في شأن تنفيذ القرار 1559 من احتفاظ حزب الله بـ«قدرات عسكرية ضخمة ومتطورة»، ودعا الحكومة والجيش اللبناني إلى اتخاذ كل الإجراءات الضرورية المدعوم من إيران وغيره من حيازة الأسلحة والعمل من أجل تحويله إلى «حزب سياسي مدني صرف».

وفيما لم يشر غوتيريس إلى مسألة مزارع شبعا، بقيت تصريحات رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط عن ان مزارع شبعا ليست لبنانية، في دائرة المتابعة والاهتمام والرصد من قبل كافة الجهات السياسية في لبنان والمنطقة، لمعرفة ابعاد إطلاق هذا الموقف وتوقيته في اللحظة السياسية الراهنة، سواء على صعيد ما يتعلق بالاستراتيجية اللبنانية التي تحدث عنها وزير الدفاع، أو على صعيد «صفقة القرن» التي سيتم الكشف عن تفاصيلها من قبل الإدارة الأميركية بعد انتهاء شهر رمضان.

ولم تستبعد المواقف السياسية التي عارضت كلام جنبلاط، ان يكون توقيت تصريحه مرتبطاً بما يقال عن «صفقة القرن» والحديث عن مستقبل الجولان السوري، نافية بشدة علاقته بالتوتر الذي ساد على جبهة الضاحية الجنوبية وكليمنصو، على خلفية قرار مجلس الشورى وقف العمل بقرار وزير الصناعة وائل أبو فاعور وأعطاء الاذن مجدداً لكسارة آل فتوش بالعمل في عين دارة.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الديار

تصعيد المختارة «مش فشّة خلق»… عون «مُستاء»… وجنبلاط ينتظر «رسالة» نصرالله !

«الإحتجاجات» تواكب «قطار» الموازنة اليوم… وأسئلة حول المصارف والأملاك البحرية

كتب ابراهيم ناصرالدين

 

ينطلق «قطار» الموازنة اليوم وسط خشية من دخوله «نفق» المزايدات «التقشفية» بين القوى السياسية الممثلة في مجلس الوزراء، وسط اعتراضات وملاحظات كثيرة قد تغير ملامحها قبيل وصولها الى المجلس النيابي بعدما تجنب وزير المال علي حسن خليل «ملامسة» الكثير من البنود الخلافية تاركا «كرة النار» في حضن الحكومة مجتمعة كي يتحمل الجميع المسؤولية على وقع الاحتجاجات التي يبدؤها اليوم قدامى العسكريين في الشارع، ووسط مراقبة دولية «لصيقة» للاجراءات الحكومية لمعرفة ما اذا كانت «مطابقة» لمواصفات مؤتمر «سيدر»… وفيما يفترض أن تثار خلال الجلسة بنود تتعلق بالاملاك البحرية، والتهرب الضريبي، ومساهمة المصارف المفترضة في عملية النهوض الاقتصادي وتخفيف العجز في الموازنة، يتجه رئيس الجمهورية ميشال عون الى تقديم كل «الحماية» المتاحة لحقوق العسكريين بعدما جرى خلال الاسابيع القليلة الماضية عملية «شيطنة» ممنهجة للمؤسسات العسكرية والامنية في البلاد…

 

في هذا الوقت، لا تزال أصداء تصريحات النائب السابق وليد جنبلاط حول عدم لبنانية مزارع شبعا تثير «البلبلة» والردود «الغاضبة» تجاهها، خصوصا بعد محاولة الحزب التقدمي الاشتراكي «توريط» رئيس الجمهورية في هذه المسألة، ما أثار «استياء» بعبدا، وسط تساؤلات حيال ارتفاع منسوب الانتقادات لتصريحات جنبلاط التي اعتبرها البعض مجرد «رد فعل» معتاد عند كل أزمة مع حزب الله، وهو كالعادة اراد اثارة «الغبار» من «بوابة المزارع» لايصال صوته الى «حارة حريك» رغبة منه في فتح «الابواب» التي اوصدت في وجهه اثر افتعاله الخلاف مع الحزب على خلفية معمل اسمنت الارز في عين دارة… و«عينه» الان على رد فعل السيد حسن نصرالله الذي سيتحدث يوم الخميس في ذكرى استشهاد مصطفى بدرالدين…

 

 «الضغوط الاميركية»

 

وفي هذا السياق، تعتبر أوساط وزارية بارزة ان «تسخيف» موقف جنبلاط في هذه المرحلة الشديدة الحساسية غير مجد، ولا يمكن الركون اليه، خصوصا اذا ما تم ربط تصريحاته بمجريات الاحداث المتسارعة في المنطقة، ولذلك لا يمكن التسامح مع «لحظة تخل» جديدة، خصوصا انها تطال هذه المرة اراض لبنانية تمنح لاسرائيل التي حصلت قبل اسابيع على «صك ملكية» الجولان من الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي يحضر لاعلان «صفقة القرن» بعد شهر رمضان… ووفقا للمعلومات المستقاة من أوساط ديبلوماسية في بيروت، لا يمكن الفصل بين بدء الادارة الاميركية تشديد العقوبات النفطية على ايران يوم الخميس المقبل، وبين الادوار المطلوبة من «اصدقاء» اميركا في لبنان ومنهم جنبلاط الذي قرر «الرهان» مرة جديدة على نجاح عملية «الخنق» «المثلثة الاضلاع» التي تستهدف طهران ودمشق وحزب الله… في سياق خطة متكاملة لفرض وقائع سياسية وجغرافية جديدة في المنطقة، وتعطي تلك المصادر مؤشرين على مستوى كبير من الخطورة لشرح حقيقة ما يتم «طبخه» في «كواليس» «المطبخ» الاميركي – الاسرائيلي…

 

مؤشرات غزة وعمان «المقلقة»

 

المؤشر الاول، يرتبط بما يحضر لقطاع غزة، حيث تتحدث المعلومات عن خطة من مرحلتين الاولى تقضي بقيام اسرائيل بالاعتراف بحركة حماس «كسلطة «أمر واقع» في غزة، «بضغط اميركي»، على ان يترافق هذا الامر مع تنمية اقتصادية مقابل تجريد القطاع من السلاح «بضمانة» مصرية تعيد تنظيم «الهيكلية» السياسية والامنية للحركة، وفي حال فشل هذا العرض ستتجه اسرائيل «بغطاء» عربي الى عمل عسكري يؤدي الى «اضعاف» حماس وفرض التجريد على غزة.

 

اما المؤشر الثاني، فيتعلق برفع منسوب الضغوط على الدول المحيطة بسوريا «لخنق» الاقتصاد السوري، وما هو مطلوب في لبنان، بدأت ملامح تنفيذه في الاردن حيث انطلقت فجأة عملية «تأزيم» اقتصادية للعلاقات مع دمشق، بضغط من السفارة الاميركية في عمان، فأوقفت مصفاة البترول الأردنية تراخيص توريدات المشتقات النفطية إلى سوريا عبر الأردن وصدر قرار فجائي يمنع تقريبا استيراد «كل شيء» من سوريا بدعوى الحفاظ على الصناعات الوطنية الأردنية وهكذا تم عمليا الغاء خطوات الانفتاح والتقارب مع دمشق في مرحلة ما بعد إعادة افتتاح معبر نصيب قبل ذلك…!

 

أبعد من «فشة خلق»…؟

 

وازاء هذه المعطيات، لا يبدو ان «صراخ» جنبلاط مجرد «فشة خلق» على الازمة المفتعلة مع حزب الله، وانما تلك الازمة هي جزء من «حملة» الضغط المطلوب ممارستها على محور المقاومة، لاستهداف أي امكانية «صمود» في هذه المرحلة او لاحقا، ويمكن التأكيد ايضا ان جنبلاط «القلق» من «المستقبل» يجد ضالته الان بالرئيس الاميركي الذي سيقدر جيدا موقفه ازاء التشكيك بلبنانية اراض استراتيجية لاسرائيل، ووقوفه سدا منيعا امام معمل اسمنت سيكون اساسيا في اعادة اعمار سوريا…

 

 «سر» انتظار «المختارة»؟

 

وفي ظل «صمت» حزب الله، تؤكد أوساط نيابية مطلعة، ان انظار «المختارة» تتجه الى كلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم الخميس المقبل، حيث يعتبرها جنبلاط مؤشرا «مفصليا» على مدى تأثير «قنبلته» الاخيرة على مسار العلاقة مع حارة حريك، «فاستمرار «الصمت» له دلالاته، ومقاربة الملف بهدوء «رسالة» لها قراءة خاصة، اما مقاربتها على نحو مباشر «وقاس»، فستكون اكثر من «رسالة»، وعندها ستحتاج العلاقة الى «مقاربة» جديدة لاعادة الامور الى «نقطة البداية»…

 

 «استياء» بعبدا…

 

في هذا الوقت، وفيما أكد وزير الخارجية جبران باسيل على لبنانية مزارع شبعا، مؤكدا الحق بتحريرها بشتى الوسائل الممكنة، اشارت أوساط مقربة من بعبدا الى ان الرئيس ميشال عون «مستاء» للغاية من محاولة الحزب التقدمي الاشتراكي «توريطه» او المزايدة عليه بقارنة موقف سابق له بموقف جنبلاط الاخير من خلال نشر نص حديث قديم للرئيس في جريدة «الانباء» الإلكترونية يعود لمقابلة اجريت العام 2002 معه حين كان منفياً إعتبر فيه أن مزارع شبعا ليست لبنانية… ولفتت الى ان هذا الكلام قيل قبل ان تقوم سوريا على لسان الرئيس بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم بالتأكيد أن هذه الأراضي لبنانية، وأن هذا الموقف أُطلق قبل صدور أي توضيحات أو إثباتات سورية حول لبنانيتها وقبل أن يحصل تأكيد على الموضوع في مؤتمر الحوار الوطني في العام 2006 وبعدها لم يتردد الرئيس في التأكيد على لبنانيتها وحق لبنان بتحريرها.

 

«قطار الموازنة» والاحتجاجات…

 

في هذا الوقت ينطلق «قطار» الموازنة من محطته الحكومية على وقع احتجاجات في الشارع سيبدأ بها المتقاعدون العسكريون ومعلمي القطاع الرسمي اليوم، فيما تنضم القطاعات العمالية والنقابات، للتصعيد والتحرك في الشارع، الاربعاء بمناسبة عيد العمال، رفضا لاي ضرائب اضافية او تخفيضات تطال رواتبهم وتعويضاتهم، فيما ينتظر المجتمع الدولي استكشاف «اصلاحات» الحكومة ليقرر مدى ايفائها لوعودها عشية مؤتمر «سيدر»…

 

عون ضد الاجراءات «الظالمة»

 

وفيما يستعد قدامي العسكريين لاغلاق «وسط بيروت»، دون اللجوء الى قطع الطرقات اليوم، أكدت أوساط وزارية ان الجلسة الاولى للحكومة ستخضع الموزانة للتشريح، وسيكون لرئيس الجمهورية ميشال عون موقفا واضحا ازاء حقوق العسكريين، وسيقف في وجه اي خطوة «ظالمة» بحقهم… وقد نقل النائب اللواء جميل السيد عن عون تأكيده وجود ملاحظات لديه ووجهات نظر سيطرحها في مجلس الوزراء خلال درس الموازنة، وسيكون له موقف من موضوع حقوق العسكريين في مختلف الاسلاك». وقال السيد: «البحث شمل مع الرئيس مشروع الموازنة للعام 2019 ولا سيما الاقتراحات التي تتناول حقوق العسكريين في مختلف الاسلاك، وتم تداول عدد من الافكار والملاحظات. وبرأيي، قبل المساس بحقوق الموظفين المدنيين والعسكريين، ينبغي معالجة الهدر المستمر وتحسين الجباية وزيادة الايرادات ولا سيما أن قراءة متأنية لمشروع الموازنة تشير الى ان التخفيضات المقترحة تصيب الموظفين الاوادم لان الفاسدين يعتاشون من الرشاوى التي يحصلونها وليس من رواتبهم».

 

 ماذا سيبحث في الجلسة اليوم؟

 

وعلمت «الديار» ان النقاشات الاساسية خلال الجلسة الاولى ستتمحور حول نقاش وزير المال ورئيس الحكومة حول أسباب غياب ملف مخالفات الاملاك البحرية الذي يشكل موردا اساسيا يرفد الخزينة بمليارات الدولات، وهو لم يرد في أي بند من بنود مشروع الموازنة، وكذلك سيتم فتح ملف التهرب الضريبي التي قد تدخل الى خزينة الدولة نحو ملياري دولار… اما الملف الابرز الذي ينتظر فتحه فهو مساهمة المصارف في خطة «الانقاذ»… وسيكون وزير المال واضحا في لفت انتباه الحكومة الى وجود وعد من الدولة اللبنانية للدول المانحة في «سيدر» لتخفيض العجز انطلاقا من موازنة 2018 حتى عام 2023 بواقع 5 بالمئة من الناتج المحلي، مع لحاظ ان موازنة العام الماضي تجاوزت 11،5 بالمئة الرقم المقدر بـ8،7 بالمئة، ما يعني ان العجز المفترض تخفيضه هذا العام نحو 3،8 بالمئة وليس واحد بالمئة… ولفتت أوساط مطلعة الى ان ثمة غالبية وزارية ترفض خفض الرواتب، ولا ترغب بالمس بحقوق المتقاعدين، لكن ثمة توجه لالغاء مبدأ تزامن الراتب التقاعدي مع تعويض الصرف من الخدمة، وهو امر سيخضع لنقاش جاد ويحتاج الى اجماع من كافة القوى السياسية للمضي به…

 

«الروح الحاقدة»…

 

وفي هذا السياق، استنكرت رابطة قدماء القوى المسلحة اللبنانية «ما تضمنه مشروع قانون الموازنة للعام 2019 من مس بحقوق المتقاعدين العسكريين، ورأت في بيان «ان مشروع قانون موازنة العام 2019 جاء ليكشف عن روح حاقدة ونوايا خبيثة تستهدف المؤسسات العسكرية والأمنية وخصوصاً مؤسسة الجيش معتبرةً أن «السلطة قفزت فوق تضحيات هذه المؤسسات التي لولاها لما بقي سياسي على كرسيه». ولفتت الى «ان الرواتب والتعويضات لا تشكل أي عبء على موازنة الدولة لأن تخفيض نسبة إفادة العسكري، وفق سلسلة الرتب والرواتب الجديدة، راعت هذا الأمر حيث باتت أقل من النسبة التي حصل عليها الموظف المدني بشكل ملحوظ إحقاقا للتوازن، بسبب التعويضات، بين رواتب العسكريين ومن يماثلهم في باقي الأسلاك.

 

«الرقابة الدولية»…؟

 

وفي إطار التحضير لبدء جلسات مناقشة الموازنة اليوم، عقد وزير المالية علي حسن خليل اجتماعين منفصلين، الأول مع فريق البنك الدولي برئاسة المدير الإقليمي ساروج كومار جاه والثاني مع مسؤولة مكتب صندوق النقد الدولي في لبنان نجلا نخلة. وجرى البحث في أمور الموازنة العامة بخطوطها العريضة والخطوات الإصلاحية التي تتضمنها والأرقام المتوقعة استناداً إلى المعطيات القائمة.كما جرى نقاش وتبادل للآراء للمساعدة في بلورة مجموعة من الأفكار التي توصل إلى موازنة متوازنة تتضمن خطوات إصلاحية عملية. وأثنى وفد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على هذه الخطوات التي تعكس شفافية ووضوحاً ومقاربة مسؤولة تجاه هذا الملف الحساس…

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

حراك قدامى القوات المسلحة يشل لبنان اليوم

تُخيم أجواء التشاؤم على العسكريين المتقاعدين، هم الذين وضعوا حياتهم على «كفهم» وحاربوا على الجبهات واليوم يحاربون من أجل لقمة عيشهم.

 

صحيح أن الموازنة اليوم «كأس مر» على الجميع، ولكن العسكريين المتقاعدين هم الطبقة الاقرب الى خط «الفقر» وجاءت بنود الموازنة لتقضي على ما تبقى من «جنى العمر» لرجال عاهدوا الله أن يدافعوا عن أرضهم.

 

يوم الثلاثاء لن يمر على خير وفق ما يخطط المتعاقدون العسكريون، وضعت «الرتب» جانبا ورسمت السيناريوهات المفترض أن تُطبق منذ الساعة الخامسة فجرا، عمداء ورتباء وجنود، وحدتهم «لقمة عيشهم» بوجه كل من يريد أن «يقطعها».

 

تحرك اليوم الثلاثاء ستقوده مجموعات موزعة على عدد من النقاط أبرزها:

 

المجموعة التي تضم العميد المتقاعد جورج نادر وآخرين في السلك، وهي ستتواجد أمام وزارة المال في رياض الصلح.

 

المجموعة الثانية وتضم الهيئة الوطنية للمحاربين القدامى وستتواجد أمام مصرف لبنان.

 

مجموعة ثالثة وتضم القادمين من الشمال كسروان وجبيل وتكون نقطة تجمعهم قرب مطعم الـ»ماكدونالد» جونية وقد تعمد الى قطع الطريق في المنطقة.

كما سيكون هناك مجموعة رابعة من البقاع أما الخامسة فهي الآتية من الجنوب على أن يتم الاتفاق على المناطق التي ستتواجد فيها.

 

هذا التصعيد سيكون «جرس انذار» بوجه السلطة السياسية، ويؤكد العميد المتقاعد جورج نادر أن الرسالة التي يريد المتقاعدون العسكريون ايصالها هي بشقين: الشق الاول وهو رفض المس بحقوقهم وحقوق رفاقهم في الخدمة الفعلية أما الشق الثاني فوطني بامتياز وهو استعادة الاموال المنهوبة ومحاكمة السارقين.

 

يوضح نادر في حديث لـ «ليبانون ديبايت» أن هناك جملة مهمات وأهداف يوم الثلاثاء تُعلن في حينه، لافتا الى أن التحرك في المناطق سيكون وفق الحشد الشعبي، متوقعا أن يكون كبيرا.

 

يُعدد نادر المطالب التي يرفعها المتقاعدون العسكريون والتي في غالبيتها تتعلق بالتخفيضات التي طالتهم في السلسلة ومنها ما هو متصل بالمساعدات المدرسية والطبية، ومنها ما يتعلق بتخفيض اساس الراتب ومتمماته، في حين أن قطاعات أخرى أنصفتها السلسلة وأخذت كامل حقها.

 

نادر يكشف عن اشارات تلقوها بشأن تعديل نظام التقاعد بحيث أن الزوجة لا ترث الراتب التقاعدي لدى وفاة زوجها وهذا أمر محور متابعة من قبلهم ولن يمر لأنه انساني بالدرجة الاولى ويتعلق بكرامة كبار السن، مشددا على أن الانهيار الذي وصل اليه البلد اليوم ناتج عن الفساد في السلطة وسوء ادارتها، سائلا: « لم يعد هناك حل للعسكريين لحل الازمة المالية الا من خلال الحسم من رواتب العسكريين المتقاعدين؟».

 

يؤكد نادر أن قيادة الجيش لم توافق على كل الاجراءات التي اتخذتها السلطة السياسية بحق الجنود والضباط، لافتا في السياق الى انهم امتداد طبيعي للجنود في الخدمة ويعبرون عن معاناتهم.

 

يختم جورج نادر داعيا رفاق السلاح الى النزول والتعبير عن رفضهم للإجراءات التي تمس حقوقهم معلنا يوم الثلاثاء «بداية ثورة الجياع».

 

«ليبانون ديبايت»

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل