
أقام الاتحاد العمالي العام احتفالا لمناسبة الأول من أيار، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلا بوزير العمل الدكتور كميل أبو سليمان، وحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا بالنائب محمد خواجة، رئيس الحكومة سعد الحريري ممثلا بالنائب عاصم عراجي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد ووزراء ونواب حاليين وسابقين ورؤساء جمعيات ونقابات مهنية وصناعية وممثلين لأحزاب ومكاتب عمالية وأعضاء المجلس التنفيذي في الاتحاد العمالي.
وألقى وزير العمل كلمة قال فيها: “أنقل اليكم تحيات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي كلفني فشرفني ان أمثله في احتفال الأول من أيار، وهو يعايد كل عمال لبنان ويؤكد وقوفه بجانبكم وحرصه على حقوقكم. عيد العمال يتزامن هذا العام مع التحديات الخطيرة وفي طليعتها الاقتصادية والمالية التي تعيشها البلاد، ومع بحث موازنة العام 2019”.
أضاف: “كوزير عمل، أفتخر بتمثيل عمال لبنان وأتوجه لكم بصدق وصراحة ومسؤولية. ما يحكى عن الموازنة ليس منزلا بل نحن في خضم مناقشة المسودة المطروحة للبحث عن أفضل الحلول التي لا تستهدف ذوي الدخل المحدود. وضع المالية العامة وتدهور تصنيف البلد، يفرضان علينا موازنة صارمة للحد من العجز وتخفيض الإنفاق والسير بإصلاحات جدية وبنيوية. نسعى لأن تكون الموازنة سلة متكاملة وان تطبق الإجراءات بشكل نسبي وتصاعدي وتشمل كل الأطراف بحسب قدراتهم، فالأفضل لنا أن نضحي اليوم بالقليل على أن نضحي غدا بالكثير. كما ان الإصلاحات هي الباب لوقف العبث بالمال العام وتفعيل العمل المؤسساتي والقضائي والرقابي، الأمر الذي سينعكس حكما بشكل إيجابي في الفترة المقبلة على العمال. مصيرنا واحد، فتداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية ستطال الجميع إذا لم نسرع الى المعالجة. وأتمنى انتظار انتهاء بحث مجلس الوزراء في الموازنة وتحويلها الى مجلس النواب قبل اتخاذ أي إجراء، لأن اللغط كثير على مضمونها، والأجدى أن نحكم على ما سيصدر لا على النوايا والشائعات”.
وتابع: “تقولون: عوض وضع موازنة متشددة، فلنحاسب من هدر ونهب المال العام. أنا معكم، من غير المقبول القول “عفى الله عما مضى”. فليحاسب كل الفاسدين الذين أوصلوا البلاد الى هذا الوضع الاقتصادي الصعب، ولتتخذ إجراءات قضائية وقانونية لاستعادة المال المنهوب، وهذا يجب أن يتم من قضاة مشهود لهم بالنزاهة، وليس عبر الشعارات والمزايدات ممن أوصلوا البلاد الى حالها اليوم، ولكن محاسبة الفاسدين واستعادة المال المنهوب ليستا الحل البديل من التقشف في الموازنة”.
وقال: “منذ تولي مهامي كوزير عمل سارعت الى لقاء رئيس وأعضاء الاتحاد العمالي العام من ضمن تعزيز الشراكة الثلاثية الأبعاد بيننا كوزارة عمل وحكومة وأصحاب العمل والعمال، وأنا حريص على أن تكون هذه الشراكة دوما إيجابية وتكاملية. مسرور ومتفائل في التعاون الفعلي والجدي مع الاتحاد العمالي بشخص رئيسه وأعضاء مجلسه. همنا الأول خلق فرص عمل للبنانيين، وهذا يتطلب حكما تنظيم اليد العاملة الأجنبية ومكافحة اليد العاملة غير الشرعية منها. وهنا أشير الى أننا وضعنا خطة عمل لضبط اليد العاملة الأجنبية، بما فيها النازحون، التي تزاحم اللبنانيين في قطاعات عدة. أعلم ان المهمة ليست سهلة في ظل تداعيات النزوح السوري، لكن الأمر ملح جدا ويتطلب التعاون بيننا وبينكم كنقابات وكذلك مع وزارات عدة والقوى الأمنية والبلديات، والأمر يتطلب الشعور بالحس الوطني من أصحاب العمل، عبر استخدام لبنانيين في القطاعات التي يستطيعون العمل بها، وبالطبع هذا الأمر لا يعني أي عنصرية تجاه العمال الأجانب. في إطار خلق فرص عمل، نعمل أيضا على تطوير وتحديث المؤسسة الوطنية للاستخدام من ضمن خطة لمكافحة البطالة. كما أعول عليكم لكي تكونوا عيننا وترفعوا لنا أي معلومة عن مخالفة للقانون لتسهيل عمل مفتشينا وخصوصا ان عددهم لا يتعدى 30”.
أضاف: “في ما يتعلق بإقفال العديد من المؤسسات ابوابها في الفترة الأخيرة، نشهد حالات صرف تعسفي ومحاولات للتهرب من تأمين حقوق العمال. أنا أسعى وفريق عمل الوزارة لمعالجة تداعيات الصرف بالشراكة مع الاتحاد العمالي، وخير مثال العمل سويا مع الاتحاد في إطار الوساطة التي نقوم بها بين إحدى المؤسسات الإعلامية وعمالها المصروفين. شكل صندوق الضمان الاجتماعي ركيزة مهمة جدا في المنظومة المؤسساتية في البلد وفي تأمين الاستقرار الاجتماعي، ونحن بدأنا العمل على إصلاح وتحديث الصندوق كما نص عليه البيان الوزاري من خلال السعي الى دفع الدولة مستحقاتها للضمان وإعادة تكوين مجلس الإدارة واللجنة الفنية وتدقيق الحسابات المالية منذ العام 2011 حتى اليوم، ولمست تعاونا من الإدارة، وتخفيف الشغور وتعزيز المكننة. وهنا للاتحاد العمالي العام والنقابات، دور مهم في الورشة التي يشهدها الضمان. نعمل على تحديث قانون العمل الذي مضى على وضعه أكثر من 70 عاما”.
وختم أبو سليمان: “في الختام، في الأول من أيار، لا بد لي من توجيه التحية للعامل والعاملة اللبنانيين على صمودهم. لن أغدق عليه الوعود بل أتعهد بأن أعمل ما في وسعي لتحسين ظروفه وتأمين حقوقه وصون كرامته بالتعاون مع الشريك الاستراتيجي لوزارة العمل، عنيت به الاتحاد العمالي. أكرر معايدتكم باسم رئيس الجمهورية العمال ميشال عون”.
