افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 1 أيار 2019

افتتاحية صحيفة النهار

مزايدات أهل الحكم تحاصر الحكومة والموازنة

على رغم توافر الغطاء مبدئياً لاقرار مشروع موازنة 2019، بإصلاحات مالية وتدابير تقشفية، تقي البلد شر الانزلاق نحو الهاوية، وتنقذ سمعته المالية أمام المجتمع الدولي، وتتيح له الافادة من مساعدات دولية ولا سيما منها تلك التي أقرت في مؤتمر “سيدر”، الا أن الحسابات السياسية والمزايدات الشعبوية حاصرت أمس مجلس الوزراء الذي عقد جلسته الأولى للاطلاع على مشروع الموازنة وسماع شروح وزير المال علي حسن خليل عنه. فقد انعقدت هذه الجلسة على وقع اعتصام العسكريين المتقاعدين الذين بادروا الى إقفال مداخل مصرف لبنان ومرفأ بيروت ووزارة المال، مهددين بتصعيد اضافي لتحركهم. واسترعى الانتباه في التحرك مشاركة النائب شامل روكز فيه، وتصريح وزير الدفاع الياس بوصعب بانه يرفض أي اجراء في حق العسكريين، يؤيده رئيس الجمهورية ميشال عون، ما بدا خروجاً عن التضامن الحكومي لمشروع أعد برعاية مختلف الأفرقاء السياسيين لإزالة العراقيل من طريقه.

 

هذا التصريح وتلك المشاركة، حملا وزير المال على التغريد ان “بعض السياسيّين المتقاعدين يلعبون دور التحريض وأتمنّى عدم استغلال المعتصمين في السياسة ورمي أي كلام غير مسؤول ولن أرضى بالمسّ بحقوق المتقاعدين”، جازماً “ألاّ حسم من المعاشات ولا مسّ بالحقوق المكتسبة والنقاش الباقي غير واقعي”. ووصف “الحديث عن استهدافهم” بأنه “أوهام عند البعض المريض بتقمص أدوار البطولة”.

 

وكان علي حسن خليل استبق الجلسة الحكومية بالتأكيد “أن لا مسّ بالأجور ولا ضرائب جديدة ولا زيادة للضريبة على القيمة المضافة في الموازنة، وما يتم تداوله اليوم عن استهداف المؤسسة العسكرية لا أساس له من الصحة”.

 

لكنّ طمأنة خليل لم تفعل فعلها في ضوء موجة تحركات تصاعدية مقررة طوال الاسبوع، اذ أعلن اتحاد النقابات العمالية في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة الإضراب العام والإقفال التام في جميع المؤسسات العامة والمصالح المستقلة يومي الخميس والجمعة 2 و3 أيار إضافةً إلى يوم السبت للمؤسسات التي تعمل في هذا اليوم.

 

والحكومة التي اجتمعت أمس لدرس مشروع الموازنة، تعقد اجتماعاً ثانياً ظهر اليوم في السرايا الحكومية، في ظل مساع وحركة اتصالات لتعويم وضعها ومواجهة تهديد الشارع، خصوصا بعدما بادرت جهات عدة الى الاعتراض على الاجراءات التقشفية ومنها جمعية المصارف، والقضاة، واساتذة الجامعة.

 

والى المداخلة التي قدمها وزير الاقتصاد منصور بطيش خلال الجلسة والتي تضمنت 14 اقتراحاً لخفض العجز في الموازنة، أبرزها زيادة الضرائب 3% على البضائع المستوردة لحماية الصناعة اللبنانية، الامر الذي اعترض عليه عدد من الوزراء، ولا سيما منهم محمد فنيش ومحمد شقير اللذان اعتبرا ان ذلك يشكل زيادة 3 في المئة للضريبة على القيمة المضافة على كل البضائع وتالياً فإنها تطاول كل الناس. والنقطة الثانية التي شكلت محور جدل، كانت الجيش اللبناني، اذ أوضح وزير المال انه لم يتم التطرق الى خفوضات لرواتب العسكريين، لافتاً الى ان وزير الدفاع الياس بو صعب يزايد علينا في هذا الموضوع، حين طرح صباحاً من عرسال رفضه لأي خفوضات تمس العسكريين.

 

أما الوزير جبران باسيل، فقد رأى ان هناك مزايدة من البعض، مشدداً على أن الحلول لعجز الموازنة يجب ان يتشارك فيها الجميع، أي المصارف والقطاع العام. ونقلت “او تي في” عن باسيل قوله إنه “لن يقبل إطلاقاً بعدم وضع اعتماد طريق القديسين ومرفأ جونيه في موازنة 2019 وإلا لن يمشي أي مشروع آخر في البلد”، ليرد عليه علي حسن خليل بتغريدة جاء فيها: “ماكينة التحريض تحاول ان تحدث فتنة لا أساس لها، مشروع طريق القديسين ومرفأ جونية في صلب الموازنة ولم يلغ أي اعتماد مخصص لهما كما لم تلغ اعتمادات أي من المشاريع، وعلى الذين يريدون تسجيل انتصارات وهمية ان يدققوا في الموازنة وارقامها ليكتشفوا خطأهم”.

 

وأبدى الرئيس نبيه بري ارتياحه إلى المسار الذي يسلكه مجلس الوزراء في مناقشة الموازنة العامة، وهو ينتظر انتهاء الحكومة منها واحالتها على مجلس النواب. ومن المتوقع الانتهاء منها في الأيام العشرة الأولى من أيار. وقال بري أمام زواره إن مجلس النواب يحتاج إلى شهر لمناقشة الموازنة تمهيداً لاقرارها على أن تتفرغ لجنة المال والموازنة لهذه المهمة. ومن المرجح ألا يدعو بري الى أي جلسة عامة طوال هذا الشهر بغية تفرغ النواب لمهمة إقرار الموازنة نظراً إلى الأهمية التي تمثلها.

***************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: أسبوع الموازنة التقشفيّة.. إضرابات وإعتصامــات عمالية وعسكرية

من يستهدف الجيش والعسكريين ولأية أهداف؟ لماذا هذه الحملة المشبوهة على المؤسسة العسكرية وتضليل الناس بالشائعات والمعلومات الخاطئة والمدسوسة؟ لماذا زيادة موازنة بعض الوزارات ومدّ اليد على حقوق المؤسسة العسكرية والاقتطاع من حصتها تحت عنوان التقشف؟ ما يحصل في حق الجيش والعسكريين خطير جداً، لأنّ أي خفض في مخصصات المؤسسة سينعكس خفضاً في نسبة حفظ الامن في المقابل. هذه الاسئلة والهواجس طرحت بقوة أمس في الوقت الذي شرع مجلس الوزراء في مناقشة الموازنة العامة التي تقرر ان تكون «إصلاحية»، إستجابة لرغبة المجتمع الدولي التي تَظهّرت بمقررات مؤتمر «سيدر» الواعد بتقديم 11 مليار دولار قروضاً ميسّرة للبنان لتجنيبه انهياراً اقتصادياً ومالياً يوحي البعض بأنه بات وشيكاً. وفيما لاحت في الافق خطوات تصعيدية لهيئات نقابية وشرائح تخشى ان يأتي خفض العجز المطلوب في الموازنة باقتطاع أجزاء من مداخيل قطاعات من الموظفين والمتقاعدين وغيرهم، أكد معنيون بالازمة انّ «ما كتب قد كتب ولا مفرّ من تنفيذه، لأنّ البديل هو الانزلاق نحو الانهيار». واعتبر هؤلاء انّ التحركات الجارية لن تغّير في ما كتب من قرارات غير شعبية كانت نتاج تفاهمات بين القوى السياسية الكبرى تحت عنوان ضبط الوضع المالي وخفض العجز، لأنّ الحكومة إن لم تفعل ذلك فإنها ستسقط والوضع سينهار اقتصادياً ومالياً، ولذلك هناك دفتر شروط دولي حدّد للبنان كي يتجنب الانهيار، ولا مفر لجميع القوى من التزامه «على البكلة».

 

فيما طرحت الموازنة على طاولة مجلس الوزراء الذي اجتمع في القصر الجمهوري أمس، كان الشارع يغلي، فنفّذ العسكريون المتقاعدون منذ الخامسة صباحاً سلسلة اعتصامات وانطلقوا من ساحة رياض الصلح في اتجاه اكثر من نقطة، فمنهم من توجّه الى مصرف لبنان في شارع الحمرا، وآخرون الى وزارة المال وقسم الى مرفأ بيروت حيث أقفلوا كل مداخله.

 

وكان لافتاً التطمين الذي أعلنه وزير المال علي حسن خليل بتأكيده ان «لا مَسّ بالمكتسبات الحقيقية لأي قطاع من القطاعات العامة». علماً انه اكد قبل جلسة مجلس الوزراء «ان لا مسّ بالأجور ولا ضرائب جديدة ولا زيادة على القيمة المضافة في الموازنة، وما يتم تداوله اليوم عن استهداف المؤسسة العسكرية لا اساس له من الصحة».

 

ولكن على رغم من تطمينات وزير المال، فإنّ التحركات والاعتراضات ستستمر، بحيث أعلن اتحاد النقابات العمالية في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة الإضراب العام والإقفال التام في كل المؤسسات العامة والمصالح المستقلة يومي الخميس والجمعة 2 و3 أيار 2019، إضافةً إلى السبت في 4 منه للمؤسسات التي تعمل في هذا اليوم.

 

وكانت قد حصلت سلسلة تحركات أمس، حيث واصَل مياومو الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي في طرابلس إضرابهم الذي بدأوه منذ أسبوع، ونفذ موظفو مستشفى صيدا الحكومي اعتصاماً أمام باحة مدخل الطوارئ تحت عنوان «إضراب حتى اشعار آخر»، وامتنعوا عن استقبال المرضى. والتزم موظفو هيئة ادارة السير والآليّات والمركبات الاضراب في كل فروع النافعة، مطالبين الحكومة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب أسوة ببقية المؤسسات.

 

فيما اعلنت لجنة الأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة اللبنانية الإضراب التحذيري الشامل والأخير الاربعاء المقبل في الثامن من الجاري، والمفتوح ابتداء من الخامس عشر منه، وذلك في كل فروع الجامعة، وكلياتها، بالتزامن مع الاعتصامات المكثفة، ومقاطعة الامتحانات بما فيها وضع الأسئلة، والمراقبة، وتصحيح المسابقات والاستمرار في الإضراب إلى حين رفع الملف من مجلس الجامعة إلى وزير التربية.

 

وقائع من الجلسة

 

وفي وقائع الجلسة علمت «الجمهورية» أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بادر في مستهلّها الى الطلب من الوزراء الإسراع في بت مشروع الموازنة والانتهاء من مناقشته حتى لو كان هناك تباين في الآراء، ووافقه رئيس الحكومة سعد الحريري الرأي قائلاً: «أردناها موازنة تقشفية وعلينا المحافظة على هذا التوصيف، وتأمين الانفاق الاستثماري انطلاقاً ممّا استطعنا الحصول عليه من مؤتمر «سيدر» وهو 11,3 مليار دولار، ما سيحرّك القطاعات الإنتاجية».

 

وأضاف: «إقرار الموازنة عامل إيجابي والإجراءات ستطاول كافة المستويات… لا أحد في وارد تخفيض رواتب العسكريين والمتقاعدين، لكن هناك بعض الإجراءات ستشمل الجميع موظفين وعسكريين إذا أردنا الحفاظ على منعة الاقتصاد، خصوصاً انّ المجتمع الدولي يتابع عملنا بدقة».

 

ثم كانت مطالعة طويلة لوزير الاقتصاد منصور بطيش لم تمر «مرور الكرام»، وتحوّلت مناظرة مع وزير المال الذي دافع بقوة عن أرقام موازنته شارحاً للنقاط التي أثارها وزير الاقتصاد، الذي سرعان ما تراجع عن أجزاء من مطالعته بعد شرح خليل الذي تَوسّع في عرض الموازنة قائلاً: «نحن منفتحون لسماع كل الاقتراحات، وأنا سأخاطب اللبنانيين بصراحة، النمو الفعلي عام 2018 كان 0,94% لقد توقعناه أكثر لكن الظروف السياسية لم تساعدنا، ونحن نتطلع هذه السنة لنمو بنسبة 1,8%».

 

وعرض خليل لأرقام الدين العام قائلاً: «خدمة الدين عام 2018 كانت 8214 مليار ليرة، 5187 منها بالعملة اللبنانية، و3027 مليار ليرة بالعملة الاجنبية».

 

وعرض لتوزيع الموازنة كالآتي: 35% رواتب وأجور ومخصصات وتعويضات ومتمماتها، 35,1% خدمة الدين، 10,6% عجز الكهرباء 8,9% نفقات استثمارية والبقية نفقات جارية.

 

ثم عرضَ لأسباب عدم تحقيق التوقعات التي وضعت في موازنة العام 2018، بسبب الخلافات السياسية والانتخابات»، وأضاف: لا يجب ان يتجاوز عجزنا هذا العام الـ 7%».

 

وفي بند المتقاعدين لفتَ وزير المال الى انّ معاشات التقاعد تبلغ 3328 مليار ليرة وعددهم 103,218 أشخاص، بينهم معلمون واساتذة جامعيون واسلاك عسكرية وقضاة سابقون واسرى محررون.

 

وعن التدبير الرقم 3 أكد خليل أنه «لم يرد في الموازنة وليس هناك أي اشارة له، فهذا الامر متعلق بالقيادة العسكرية». وأبدى استعداده للبحث في كل الترتيبات التي تخص المتقاعدين مع وزير الدفاع.

 

وعَدّد خليل العناصر التي تؤمن التوازن داخل مشروع الموازنة:

 

1 – خفض النفقات

2 – زيادة الواردات

3 – تحديد عجز الكهرباء

 

4 – المساهمة في معالجة خدمة الدين

5 – إصلاح بعض الثغرات في نظام الاجور والرواتب والتعويضات

6 – المواد التحفيزية

 

7 – المواد المتعلقة بالتعاقد والتوظيفات

8 – فكرة متعلقة بطريقة التعاطي مع اقتراح تجميد نسبة من الرواتب ليست جزءاً من الموازنة

 

وعن التخفيضات، شرح وزير المال كل ما ستشمله بنسَب تتراوح بين 10 و50%.

 

وتوالت مداخلات الوزراء الذين أثار عدد منهم موضوع الاملاك البحرية، فتدخل وزير الاشغال يوسف فنيانوس كاشفاً أنه تم تسجيل 1068 مخالفة وهناك 178 قدّموا أوراق التسوية بعد صدور المراسيم التطبيقية للقانون الصادر في 18/12/2018، وصدرت أوامر الدفع التي قدّرت بـ 130 مليار ليرة.

 

وطالب وزير الاتصالات محمد شقير بمكافحة الارهاب وضبط المؤسسات غير الشرعية والتهريب، ودعا الى عدم استهداف المصارف بالاجراءات لتفادي خطر هروب الودائع.

 

وكان لافتاً ما طلبه رئيس الجمهورية من الوزراء وهو الاستعداد لوضع هيكليات جديدة لإداراتهم ووزاراتهم، وكان لافتاً ايضاً مداخلة طويلة لوزير الخارجية جبران باسيل قال فيها: «نحن أمام فرصة استثنائية لإنجاز موازنة غير عادية، وعلينا عدم اعتماد خطابين ولغتين للمزايدة، لأنه في هذا الجو لن نستطيع إقرار موازنة. إذا كنّا ملتزمين الذهاب الى موازنة تقشّف، فيجب أن تكون في حدود التكامل في الاجراءات سلّة واحدة وإلّا سيتعذّر علينا المضي في اتخاذ الاجراءات، وعلى جميع الاطراف ان تتحمّل المسؤولية خصوصاً في ما يتعلق بالدين العام وحجم الدولة والكهرباء والهدر وزيادة المداخيل… كلها قرارات يجب ان تتخذ».

 

ودعا الوزير محمد فنيش الى مقاربة الموازنة «بطريقة نقدية شاملة»، وان يُصار الى النظر في خدمة الدين العام. وقال: «على الجميع تحمّل المسؤولية، وآن الأوان للتنسيق بين السياسة النقدية والسياسات المالية». وتحدث عن الاستيراد عبر الحدود وعن الشفافية في التلزيمات.

 

 

بدورها، شددت الوزيرة ريا الحسن على «ضرورة تشجيع المستثمرين واعتماد الدينامية في الموازنة».

 

أبو سليمان

 

وقال وزير العمل كميل ابو سليمان لـ«الجمهورية»: «نريد موازنة جريئة ومتوازنة وواقعية ولا يجب طلب التضحيات من فريق واحد، فالامور يجب ان تعالج بسلة متكاملة بين كل شرائح المجتمع وعدم التصويب على المصارف لأنها الدائنة ونحن المدينون، والدائن لديه صدقية اكثر من المديون المفلس. علينا البدء بالاصلاح من أنفسنا، وضبط وضعنا ضمن مبادئ المحاسبة، والعبرة بالتنفيذ… ولدى «القوات» ملاحظات واقتراحات سنقدّمها في وقتها عند البدء في المناقشة التقنية لكل بنود الموازنة».

 

الحريري متفائل

 

ونقل ليل أمس عن الحريري ارتياحه الى سير جلسة مجلس الوزراء، وقالت اوساطه لـ«الجمهورية» انّ «الأجواء التي تَجلّت في الجلسة توحي بوجود قرار للبت سريعاً بالموازنة، ولعل التفاهم على بدء جلسات الحكومة من غد الأربعاء (اليوم) رغم كونه عيد العمل يبشّر بالخير، فالحكومة تحمل اسم «الى العمل».

 

وأضافت هذه الأوساط أنه إذا بقيت المناقشات جدية بالنحو الذي ظهر أمس «يمكننا الإنتهاء منها قبل نهاية الأسبوع الجاري، وإن تم ذلك يستحق النظر اليه على انه إنجاز مهم جداً، وهو يعبّر عن مسار يمكن ان ينتهي الى نتائج إيجابية يتمنّاها الجميع، وما علينا سوى ترجمة هذا القرار الى واقع».

 

ولم تَشأ هذه الأوساط التعليق على تظاهرات العسكريين من ضباط وجنود ورتباء متقاعدين، وقالت: «سيأتي الوقت لتوضيح كل المواقف من دون الدخول في اي تفاصيل أخرى».

 

موازنة «كيف ما كان» وأخرى «متوازنة»

 

وقالت مصادر وزارية قريبة من كتلة «لبنان القوي» لـ«الجمهورية» ان المناقشات في الجلسة الحكومية أمس «لم تكن في المستوى المطلوب، واذا بقيت الأجواء على الشكل الذي حضرنا نموذجاً منه فقد لا نصل الى مخارج نهائية في وقت قريب».

 

واضافت انّ ما طرحه باسيل في الجلسة «يجب ان يؤخذ في الاعتبار وعلى محمل الجد. فمن دون الدخول في كثير من التفاصيل، لفتَ الى ضرورة وقف استغلال بعض المقترحات الصعبة والتي قيل انها غير شعبوية من اجل المزايدات السياسية، كأن يعبّر بعض الوزراء في مجلس الوزراء عن شيء وينتقل الى موقع آخر ليتحدث امام الشاشات والجماهير عن شيء آخر».

 

وعمّن قصدَ باسيل بقوله، اكتفت هذه المصادر بالقول: «انهم يعرفون أنفسهم». ولفتت الى انّ النقاش أمس كشفَ وجود نهجين عريضين لمقاربة ملفات الموازنة وبعض القرارات الصعبة المطلوبة.

 

وأضافت: «لقد ظهر واضحاً انّ هناك من يريد موازنة «كيف ما كان»، وآخرون يريدون موازنة «متوازنة ومدروسة».

 

واستغربت هذه الأوساط رَدّ وزير المال ونَفيه تصفير بعض الموازنات الخاصة بمشاريع استثمارية وإنمائية، كمثل ميناء جونية السياحي وأوتوستراد القديسين في البترون، في ما اعتبر رداً على تصريح لباسيل عَبّر فيه عن رفضه ما هو مطروح.

 

وقالت: «يمكن لمَن يقرأ ما هو مطروح في مشروع الموازنة الذي تم تعميمه أن يرى ذلك واضحاً. وهو أمر لا يقبل الجدل او التأويل. بالإضافة الى القول «عن تأجيل البحث في أوتوستراد القديسين مثلاً الى العام 2021».

 

إرتدادات

 

على انّ الجلسة ما ان رفعت حتى كانت لها ارتدادات استمرت على اكثر من خط، إذ سجّل توتر و«تويترات» سجالية بين وزير المال وكل من باسيل وبطيش، بدأ مع تغريدة باسيل التي شدّد فيها على ان يكون مشروعا ميناء جونية السياحي و«طريق القديسين» في صلب الموازنة، ملوّحاً بأن لا تقرّ موازنة من دونهما.

 

وليلاً، غرّد وزير المال الآتي: «كنت أود أن لا أدخل في سجالات قبل مناقشة أرقام الموازنة، لكن ولأنّ الزميل منصور بطيش قد وزّع مداخلته معتبراً أنها في مقابل مشروع الموازنة وتعليقاً عليها، فإني أردّه إلى ما شرحته مُفنّداً بالتفصيل كل البنود الواردة.‏ لكن الأهم وما يجب أن يعرفه الرأي العام أنّ اقتراح الوزير بطيش الأساسي هو فرض ضريبة إضافية ٣٪ على كل المستوردات الإستهلاكية، والتي كانت موضع رفض واضح من قبلي. وللكلام تتمة».

 

الشجرة المليون

 

من جهة ثانية، شدّد عون على ضرورة الحفاظ على «ثالوت العوالم الانسانية والحيوانية والنباتية» وحمايته، معتبراً «حفلة غرس الشجرة المليون» التي أقيمت بعد ظهر أمس في القصر الجمهوري، بمثابة عيد للشجرة في لبنان. وشَجّع عون على «ضرورة التفكير لا بزرع الاشجار فحسب، بل بسبل بقائها ورَيّها وحمايتها».

 

مدبولي في بيروت

 

على صعيد آخر، وفي زيارة هي الأولى من نوعها، يصل رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي الى بيروت مساء اليوم في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، ويلتقي خلالها عون ناقلاً إليه رسالة خاصة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ثم يلتقي لاحقاً كلّاً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري والحريري، ويترأس الجانب المصري في اجتماعات اللجنة العليا المصرية ـ اللبنانية التي ستبدأ غداً، وتشهد توقيع عدد من الاتفاقيات التي تنظّم العلاقات بين لبنان ومصر في مجالات عدة.

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

جلسة حكومية «تمهيدية» للموازنة… وعون مع إقرارها قبل نهاية الشهر  

عقدت الحكومة اللبنانية جلسة أمس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، حيث بدأت مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2019 على أن تستكمل في جلسات متتالية هذا الأسبوع حتى إقرارها، في وقت طلب عون «الإسراع بإقرارها في مجلس النواب قبل نهاية الشهر المقبل».

 

وبينما وصفت مصادر مطلعة جلسة أمس بـ«التمهيدية»، ذكرت أنه لم تبرز خلافات كبيرة بين الفرقاء السياسيين، مؤكدة أنه في الإطار العام هناك اتفاق بين الجميع، وإذا كان من خلافات فهي ستظهر عند بدء البحث في التفاصيل.

 

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «الوقت الأكبر كان لشرح وزير المال علي حسن خليل للموازنة بشكل تفصيلي ورافقه بعض الاستفسارات والاستيضاحات من بعض الوزراء الذين قدم بعضهم أفكارا في هذا الإطار»، لافتة إلى أن النقاش التفصيلي سيبدأ فعليا في جلسة اليوم.

 

بدوره، قال وزير الشؤون الاجتماعية ريشار كيومجيان، إنه في الإطار العام هناك اتفاق على أهمية وضع موازنة تقشفية تلحظ مكامن الهدر بشكل حاسم، ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه ووزراء «القوات» أكدوا أهمية التركيز على بعض الأمور الأساسية كملف التهرب الضريبي والتهريب عبر المعابر، إضافة إلى الأملاك البحرية. وعن المعلومات التي أشارت إلى توجه لخفض الرواتب ولا سيما رواتب العسكريين المتقاعدين، قال: «فلينتظروا الموازنة ليروا النتائج»، مؤكدا أنه لا شيء يستدعي التحركات التي يقومون بها. وطلب عون في مستهل الجلسة «الإسراع في مناقشة الموازنة بحيث يتم إقرارها في مجلس النواب قبل نهاية الشهر المقبل»، مؤكدا «ضرورة أن تعكس سياسة الدولة الاقتصادية والمالية».

 

وفي إطار الاقتراحات التي تقدم بها عون، دعا إلى «إعادة النظر بهيكلية الإدارات والمؤسسات الذي بات ضروريا لمواكبة التطور التقني والمعلوماتي، إضافة إلى التوصيف الوطني والإسراع في مكننة إدارات الدولة».

 

وتحدث رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري داعيا إلى «درس الموازنة واتخاذ القرارات الضرورية بواقعية وموضوعية، حفاظا على مصلحة البلاد العليا وبعيدا عن المزايدات».

 

وبعد الجلسة استغرب وزير المال علي حسن خليل من «السبب المباشر والموضوعي لقرار الإضراب، والموازنة لم تُقرّ بعد والأرقام لا تزال قيد المناقشة»، مؤكداً أنه «لا مسّ بالمكتسبات الحقيقية لأي من القطاعات العاملة». وأعلن أن النقاش التفصيلي للموازنة سيبدأ غداً (اليوم)، على أن تستمر الاجتماعات أيام الأربعاء والخميس والجمعة والسبت وقد يكون الأحد، حتى إنجاز الموازنة في أسرع وقت ممكن وإحالتها إلى المجلس النيابي تمهيداً لمناقشتها وإقرارها. وأكد أنه «لم تتم مناقشة خفض أو إلغاء رواتب لا لمتقاعدين ولا لموظفين في القطاع العام أو السلك العسكري». وتمنى على المتقاعدين «ألا يذهبوا في الشعبويّة التي يحاول البعض إثارتها، أو يصوّرها خدمة لمصالح ضيّقة».

 

وأكد أن الهدف الاستراتيجي الذي يتفق عليه الجميع هو الوصول إلى خفض العجز، مضيفا: «علينا أن نعرف أننا في وضع اقتصادي غير سليم. وخلال الخمس أو الست سنوات الماضية، لم تتعدَّ نسبة النمو 1.5 في المائة في أحسن حالاتها، في حين أن نسبة النمو المحققة فعلياً عن 2018 كانت أقل من 0.94 في المائة. يجب التعاطي مع الوضع كما هو». وعبّر خليل عن تفاؤله في الوصول سريعا إلى إقرار هذه الموازنة، مؤكدا «المهم ألا تكون هناك جبهات داخل مجلس الوزراء، حيث يظهر كل واحد في الخارج عكس ما أظهره في الداخل». وإذ نفى أي علاقة للسيولة بموضوع الموازنة، قال خليل رداً على سؤال: «عندما تقرّ الموازنة تصبح الأمور واضحة، إذ لا يمكننا أن نواجه وهماً، بل يجب أن نتعاطى مع الموازنة أرقاما ووقائع».

 

وأضاف خليل: «لم نلمس اليوم أي تباين بيننا وبين رئيس الجمهورية فيما يخص الملاحظات على مشروع الموازنة. كل يتكلم عن وزارته وإدارته والسياسة العامة للموازنة، وهذا أمر طبيعي، وقلت لا توجد موازنة منزلة ولا شيء مقدسا فيها، بالتأكيد سيطرأ عليها تعديل ولا أحد يتخيل أن تُعد موازنة في أي بلد وتقرّ كما هي من دون أي تعديلات. لكن الأهم أننا جميعاً متفهمون التوجهات ذاتها».

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

وزيرة داخلية لبنان: مطار بيروت ممسوك أمنيا والبخاري وعدني بقدوم اعداد كبيرة من السياح السعوديين

أكدت وزيرة الداخلية في لبنان ​ريا الحسن​ أن “​مطار بيروت​ ممسوك أمنيا، وأبلغت هذه التطمينات للسفراء وبينهم سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد البخاري، الذي وعدني بأن هذا العام سيشهد قدوم اعداد كبيرة من السياح السعوديين”، مشيرة الى ان “هناك اشغال لتوسيع بعض المناطق في حرم المطار لتسهيل عمل القوى الامنية”.

 

 

وفي حديث الى قناة “العربية” لفتت الحسن الى ان “المشاريع التي احملها اعلنت عنها في بيان التسلم والتسليم وقد بدأت العمل بحسب الأولويات”، مشيرة الى ان “موضوع السجون هو من اكبر المشاكل في لبنان ومسألة ​حقوق الانسان​ أمر اساس وهناك معايير عالمية في هذا المجال”، معتبرة “اننا نعاني من مشكلة الاكتظاظ وهي متراكمة منذ سنوات واليوم نعمل على عدة مراحل بدءا من احصاء اعداد المساجين الذين انتهت محكومياتهم ولا يستطيعون دفع الغرامات وصولا الى بناء سجون جديدة”.

 

وكشفت الحسن “أننا سنضع حجر اساس لبناء سجن في الشمال بقيمة 5 مليون دولار، وهناك هبة لبناء مركز ايواء للاحداث ورعايتهم”، مضيفة: “لدينا نظرة اوضح في كيفية التعامل لتخفيف اعباء المساجين”، مشيرة الى ان “رئيس ​الحكومة​ ​سعد الحريري​ يحمل على عاتقه ملف الموقوفين الاسلاميين واستطعنا في هذه الحكومة ان ندون في ​البيان الوزاري​ ان الحكومة ستسير قدما في موضوع اقرار قانون العفو العام”، وموضحة ان “اي مسجون من الاسلاميين بجرم الارهاب لا يمكن ان يشمله العفو”.

 

وأعلنت الحسن أنه “تم تعزيز المعابر الحدودية من قبل الجيش اللبناني لتأمين عدم حصول اي تسلل من السوريين أو الارهابيين”، مشددة على “اننا لن نضغط على اي سوري لاجباره على العودة الى ​سورية​ وواجبنا ان نؤمن لهم العيش الكريم ولكن في الوقت نفسه سنضع يدنا على اي عمالة سورية غير منظمة لان ما يحصل هو منافسة غير عادلة بين العامل اللبناني والعامل السوري”، مؤكدة “اننا نعمل مع ​المجتمع الدولي​ لتسريع الحل السياسي في سورية”.

 

…وعرضت مع وفد برلماني الماني لواقع النازحين

 

وكانت وزيرة الداخلية التقت وفدا من المجموعة البرلمانية للدول الناطقة باللغة العربية في البرلمان الالماني برئاسة رئيس المجموعة ميكايل هنريش، برفقة السفير الالماني لدى لبنان جورج بيرغلن.

 

وعرض اللقاء للعلاقات بين لبنان والمانيا في المجالات كافة، واستفسر الوفد الالماني عن عملية الاصلاحات الاقتصادية والمالية التي تقوم بها الحكومة اللبنانية من خلال الموازنة التي يدرسها مجلس الوزراء لاقرارها.

 

كما بحث الوفد في واقع النزوح السوري في لبنان، وسبل العودة الطوعية التي تجرى لاعادة النازحين الى بلدهم. وكذلك تناول المساعدات التي تقدمها الحكومة الالمانية إلى النازحين والمجتمعات المضيفة، ان كان عبر وكالات التنمية والجمعيات الانسانية الالمانية او عبر برامج الامم المتحدة، مثنيا على “دور المرأة في المشاركة في الحياة السياسية اللبنانية”، ومعتبرا انها “نقلة نوعية نظرا إلى القدرات التي تتحلى بها المرأة اللبنانية والتي تظهر الواقع اللبناني الحضاري”.

***************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الطبقة السياسية تواجه أزمة الموازنة: عجز في المعالجة والتخفيضات حتمية

الجلسات الماراتونية تبدأ اليوم في السراي إلى الأحد.. وجمعية المصارف تحذِّر من ضرائب جديدة

 

الطبقة السياسية وجهاً لوجه أما الموازنة العامة للدولة لعام 2019. في ظروف أخرى، كان خبر مناقشة الموازنة في جلسة لمجلس الوزراء خبراً عادياً، اما هذه السنة فللمسألة ابعاد خطيرة: كيف يتعامل لبنان الرسمي، سلطة إجرائية، وزارة مال، مجلس نواب، مع واحدة من أخطر المشكلات البنيوية ليس على المستويات المالية والنقدية والاستثمارية بل أيضاً على المستويات الاجتماعية والاقتصادية.

 

مرد الصعوبات يعود إلى ان المناقشة تتم لموازنة «مع أحد أثقل أعباء الدين العام في العالم وتدني معدلات النمو لسنوات»، على حدّ وصف خبراء اقتصاديون، يعتبرون ان تنفيذ حزمة من الإصلاحات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى (رويترز).

 

في خطوة احترازية خرج العسكريون المتقاعدون إلى الشوارع، من المرفأ إلى مصرف لبنان، احتجاجاً على أي اتجاه لاحداث تخفيضات في معاشات التقاعد.. على الرغم من تأكيدات وزير المال علي حسن خليل ان لا تخفيضات للرواتب أو معاشات التقاعد.

 

الجلسة الأولى للموازنة، تمثلت بعرض للارقام والتوجهات من دون الدخول في التفاصيل، على ان تبدأ الجلسات الماراتونية من السراي الكبير اليوم (4 ساعات)، وحتى يوم الأحد لإنجاز المشروع، واحالته الى المجلس النيابي، مع بداية شهر رمضان..

وإذا كان الخبير الاقتصادي المعني بالشرق الأوسط لدى كابيتال ايكونوميكس جيسون توفي يرى انه سيكون من الصعب للغاية على السياسيين ان يوافقوا على إجراءات تقشفية كافية نظراً لكونها غير مرغوب فيها بشكل كبير، معرباً عن اعتقاده ان السلطات اللبنانية ستضطر في النهاية إلى اللجوء لنوع من هيكلة الديون، فإن جمعية المصارف حذرت بعد اجتماع استثنائي عقدته أمس مما أسمته «الاستمرار في نهج تحميل الاقتصاد المتباطئ ضرائب جديدة، سوف تؤدي إلى تفاقم الانعكاسات والمضاعفات السلبية، مشيرة إلى ان حزمة الضرائب التي اقرها المجلس النيابي عام 2017 في قانون منفصل عن الموازنة من أجل تمويل سلسلة الرتب والرواتب أدّت، كما توقعت الهيئات الاقتصادية إلى تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني».

 

جلسة الموازنة

 

وعلى إيقاع حركة اعتصامات واسعة في الشارع نفذها العسكريون المتقاعدون، وشلت العمل في مصرف لبنان ومرفأ بيروت ومديرية الإيرادات في وزارة المال، على مدى ساعات النهار، للحيلولة دون المس بحقوقهم وتعويضاتهم، بدأ مجلس الوزراء في جلسة عقدها في القصر الجمهوري امس، مناقشة عامة لمشروع موازنة العام 2019، وسط جو هادئ وتقني وعلمي، لكن وسط مخاوف عبرت عنها مصادر وزارية من اكثر من طرف سياسي، من ألاّ تتضمن الموازنة رؤية مالية ونقدية واقتصادية واصلاحية حقيقية وان تكون مجرد تجميع ارقام بين الواردات والنفقات والتخفيضات لتحقيق نوع من التوازن، بينما تراوح الازمة مكانها وربما تتفاقم، خاصة اذا اخطأت تقديرات الواردات ولم تبلغ المدى المرجو فتقع في العجز مجددا، كما حصل في اكثر من موازنة وفي سلسلة الرتب والرواتب.

 

ويفترض ان يبدأ النقاش التفصيلي بكل بنود الموازنة وموازنات الوزارات والمؤسسات العامة، في جلسات متلاحقة اعتبارا من اليوم في السرايا الحكومية برغم عطلة عيد العمال، ورجحت مصادر وزارية الانتهاء منها يوم الأحد المقبل اذا عقدت جلسة او الاثنين المقبل على ابعد تقدير.

وقد بدأ نقاش الموازنة بعرض عام لوزير المال علي حسن خليل للنقاط الاساسية للموازنة التي وصفتها المصادر الوازرية بأنها مبدئية لجهة ارقام الواردات والنفقات المتوقعة والتخفيضات المقترحة على حجم الانفاق العام لتحقيق خفض في العجز بنسبة تسعة او تسعة ونصف في المائة، حيث هو الان بين سبعة وثمانية مع عجز الكهرباء. ونفى ما تردد عن المس بالرواتب وتعويضات المتقاعدين داعيا الى نقاش في هذا الموضوع اذا تطلب الامر ذلك..

 

وتحدث الرئيس ميشال عون داعيا الى الاسراع في انجاز الموازنة لتكون في المجلس النيابي قبل نهاية ايار المقبل، وابدى ملاحظات عامة على العرض داعيا الوزراء الى الالتزام الكامل بخفض العجز وتحقيق الاصلاح المالي والنقدي، معتبرا انه لا يجب ان نخاف من الخطوات الاصلاحية الجريئة. وركز على ضرورة مكننة كل الوازرات لخفض نسبة التوظيف وتحديث الادارة ووقف الفساد. ودعا الى اعادة هيكلة الوزارات.

 

كما تحدث الرئيس سعد الحريري داعيا الى الذهاب في خفض الانفاق والتقشف اكثر مماهومطروح من مقترحات، حتى نصل الى الاهداف المرجوة بخفض العجز والاصلاح. وقال ان احدا لن يمس بالاجور والتعويضات، والاجراءات تشمل الجميع للحفاظ على الاقتصاد.

 

وتحدث نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني في مداخلة طويلة مركزا على ان تكون الموازنة اصلاحية لامجرد تجميع ارقام، ووضع رؤية متكاملة بعيدة المدى تبدأ من الموزانة لتصحيح الخلل البنيوي القائم في المالية العامة، واعادة النظر بهيكلية قطاعات الدولة وخفض القطاع العام تدريجيا، وتحقيق فعالية في القطاع العام عبر اعادة النظر بكيفية تسيير القطاعات الاساسية والمنتجة كقطاع الاتصالات، داعيا في هذا الصدد الى اشراك القطاع الخاص في الاستثمارات لا سيما في الاتصالات بهدف تحقيق اصلاح الادارة فيه وتحقيق دفق مالي بالعملة الصعبة من الخارج عبر الشركات الاجنبية، وخفض انفاق الدولة وتحسين قدرة القطاع وزيادة وارداته الى الخزينة، ليصبح جزءا من معالجة الدين العام. كما هو الحال في خطة الكهرباء التي اعتمدتها الدولة بإشراك القطاع الخاص.

 

واشار الى وجوب الدخول في اصلاحات مهمة قبل المس بالرواتب والتقديمات للموظفين، وحدد امثلة مثل تفعيل الجباية الجمركية وضبط الحدود البرية والبحرية لمنع التهريب، ووضع صورة دقيقة للنفقات والواردات حتى لا تضع الحكومة توقعات غير قابلة للتطبيق.

 

واوضحت وزيرة الداخلية ريا الحسن بأن مؤتمر «سيدر» تضمن في ما تضمن مشاركة القطاع الخاص في خفض النفقات وزيادة الواردات عبر المشاركة في الاستثمارات والمشاريع المنتجة.

 

اما وزراء «حزب الله» فركزوا على ضرورة وضع رؤية اقتصادية ومالية ونقدية واصلاحية شاملة وربطها بخطوات عملية قابلة للتنفيذ الفوري. وقال الوزير محمد فنيش: انه يجب مشاركة الجميع في القرار والمسؤولية، وان الاوان للتنسيق بين السياسات النقدية والسياسات المالية.

 

فيما عرض وزير الاقتصاد منصور بطيش ورقة متكاملة (سبق وعرضها في مؤتمر صحافي قبل نحو شهر) تتضمن رؤيته للاصلاح المالي والاقتصادي والنقدي واعتماد سياسات جديدة. وركز على تفعيل الجباية وخفض الانفاق واشراك المصارف في معالجة العجز. وطالب بانجاز قطوع حسابات الموازنات السابقة.

 

وطالب وزير الخارجية جبران باسيل بسلة متكاملة لخفض الانفاق لا ان يشمل قطاعات دون اخرى وبعدم ازدواجية المعايير والا فليتحمل الجميع المسؤولية. فيما تحدث الوزيران عادل افيوني وكميل ابو سليمان عن ضرورة وضع مقاربة جديدة لمعالجة خدمة الدين العام. وركز وزير التربية اكرم شهيب على وجود فائض في الاساتذة في مدارس معينة ونقص في مدارس اخرى ووجوب الغاء مدارس لا يوجد فيها تلامذة او اساتذة بعدد كاف ومدارس بحاجة الى تطوير ما يسهم في خفض الانفاق.

 

وعلمت «اللواء» ان الوزير خليل سأل عن «الهمروجة» الحاصلة وراء موضوع العسكريين المتقاعدين والمزايدة حولها، مع العلم انه لم يتطرق إليه بعد ولم يقدم فيه أي شيء جديد، وتوجه إلى وزير الدفاع الياس بوصعب قائلاً: «توجهت اليوم إلى عرسال وتحدثت في هذا الموضوع في حين اننا لم نقدم أي شيء جديد يتصل بتخفيضات تطاول رواتب هؤلاء العسكريين وكأنك تزايد علينا، كما ان رئيس الجمهورية قال ان هناك من يزايد علينا. نتفق معها في الداخل على أمر وتقول امراً آخر في الخارج، وتذهب إلى الاعتراض، كما تحدث الوزير باسيل فقال انه عندما تحدثنا في موضوع الحلول في عجز الموازنة، اثرنا ذلك مع ممثلي جميع الكتل ومن المفترض ان يسير الجميع وفق الخط نفسه أي اننا اتفقنا على حل مشكلة الكهرباء في موقف تخفيض الدين وهذا الحل يقوم بمشاركة جميع القطاعات من المصارف إلى تخفيض الرواتب، فلا نقول شيئاً في الداخل ثم نخرج ونقول أمراً آخر.

 

كذلك علم ان رئيس الجمهورية لم يعرض افكاره لتخفيف عجز الموازنة لكن المصادر الوزارية توقفت عند مطالعة وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش وانتقاده أرقام الوزير خليل مُفصلاً الإجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة العجز.

 

من جهة ثانية، أفادت المصادر ان الوزير خليل تعاطى مع بطيش بإيجابية وقال: «ان لست على خلاف معك في ما تعرضه والموازنة التي قدمتها لا اقول انها منزلة إنما اعرضها وهي اقتراحات من الممكن تطويرها وإضافة أمور عليها في مجلس الوزراء».

 

اما بالنسبة إلى ما اقترحه الوزير بطيش ولاقى اعتراض الوزراء ولا سيما الوزير محمّد شقير ومحمّد فنيش فهو يمثل باقتراح زيادة 37٪ على جميع البضائع المستوردة من الخارج، حيث اعتبر ان هذا الموضوع يعني وكأنه زيادة مقنعة للضريبة على القيمة المضافة (TVA) 30٪، ويطاول جميع النّاس. أما بطيش فأكد ان الهدف من ذلك حماية الصناعة الوطنية.

 

ولاحقاً، أعلن الوزير خليل عبر حسابه على موقع «تويتر» رفضه لاقتراح بطيش لأنه يطاول كل المستوردات الاستهلاكية، واعداً بأن الكلام تتمة.

 

مطالعة بطيش

 

وكان الوزير بطيش رأى في مطالعته ان مشروع خليل يقوم على فرضيات تحتاج إلى تدقيق وايضاحات، مورداً ثلاث ملاحظات، منها:

 

1- ان نتائج الفصل الأوّل من هذا العام 2019 تشي باستمرار التباطو في نمو الاقتصاد، في حين ان المشروع بني على نمو حقيقي بمعدل 1.2٪ للعام 2019 من تضخم بنسبة 1.7٪ فقط. فكيف يُمكن، استناداً إلى هذه المعدلات، ان يصل إجمالي الناتج المحلي للعام 2019 إلى 89935 مليار ليرة كما هو متوقع في التقرير؟ وكيف سيلجم تنامي الدين العام وخدمته ونسبتهما من اجمالي الناتج المحلي في ظل معدلات الفوائد المرتفعة في السوق المحلي؟ وإلى أين ستصل هذه النسب في السنوات الثلاث المقبلة.

 

2- يقدر وزير المالية في تقريره المرفق، العجز المحقق في العام 2018 بنحو 9816 مليار ليرة (ما يُوازي 6.511 مليار دولار). ويقدر ان يتراجع هذا العجز إلى 8887 مليار ليرة عام 2019 (ما يوازي 5.895 مليار دولار) ما يعني انخفاضاً في العجز بقيمة 929 مليار ليرة (ما يُوازي 616 مليون دولار).

 

اللافت بالمقابل ان مشروع قانون الموازنة قدر العجز المرتقب بـ5352 مليار ليرة يضاف إليه 2500 مليار ليرة لدعم الكهرباء، فيبلغ المجموع 7852 مليار ليرة لبنانية. أي ان هناك فارقاً بقيمة 1035 مليار ليرة بين تقرير وزير المالية ومشروع قانون الموازنة. فمن أين اتى هذا الفارق ولماذا؟ واي حساب هو الصحيح ليُبنى على الشيء مقتضاه؟

 

3- تقدر الإيرادات في مشروع قانون الموازنة بـ18265 مليار ليرة بالمقارنة مع 18686 مليار ليرة في قانون موازنة 2018 أي ان المشروع يتوقع ايرادات أقل مما توقعه في عام 2018 علماً ان الإيرادات المحققة خلال 11 شهراً من العام 2018 بلغت 15051 مليار ليرة. اتمنى ان يكون لدى وزير المالية تفسيراً لذلك؟ وإذا كانت التوقعات للعام 2018 غير دقيقة، فكيف يُمكن ان نضمن دقتها لهذا العام؟

 

وانتهى بطيش إلى تقديم مجموعة اقتراحت، ابرزها: لجم التهرب الضريبي بكافة مندرجاته وابوابه، والذي قدره بحوالى 1.7 مليار دولار، إلغاء كل الاعفاءات والتسويات الضريبية واعتماد نظام الحوافز وتخفيض الحد الأدنى من الخضوع الإلزامي للضريبة على القيمة المضافة من 100 مليون إلى 25 مليون ليرة، وزيادة معدل الضريبة على فوائد الودائع مرتفعة على أرباح الامتيازات التي تمنحها الدولة، زيادة رسوم اجازات العمل والاقامة للأجانب، تحسين إدارة الدين العام بما يؤدي إلى تخفيض كلفته، إعادة النظر بهيكلية الدولة، بحيث يتم إلغاء المؤسسات والمجالس والصناديق والهيئات التي لا حاجة لها، وإعادة تنظيم مرفأ بيروت بهدف تحويله خلال ستة أشهر إلى مؤسّسة عامة، وإعادة النظر بالقروض المدعومة وبآلياتها المعتمدة.

 

الرئيسان عون والحريري، والوزيران حاصباني وخليل في جلسة الموازنة أمس (تصوير: جمال الشمعة)

 

جولة بوصعب

 

يُشار إلى ان وزير الدفاع الياس بوصعب، جال أمس على مواقع الجيش اللبناني على الحدود الشمالية الشرقية مع سوريا، طمأن خلالها العسكريين على ان «لا خوف على حقوقهم ولا أحد سيمس بها ما دام هو وزيرا للدفاع»، موجها تحية احترام ومحبة «للمتقاعدين ومعتذراً منهم لنزولهم الى الشارع للمطالبة بحقوقهم».

 

ودعا الحكومة الى اقفال كل ابواب الهدر ، مشددا على انه من غير المسموح تحميل الجيش الوضع الاقتصادي الذي وصلنا اليه.

 

وبعد الجولة التفقدية لموقع قلعة شروق عقد بو صعب مؤتمرا صحافيا اعلن فيه ان «مجلس الوزراء قام بتكليف الجيش بالتدابير الأمنية في البلد فلا يحق لأحد سوى قيادة الجيش إلغاء التدابير هذه، خاصة تدبير رقم 3 لأنه إذا عدنا إلى التدبير رقم 1 يعني هذا إعادة الجيش إلى الثكنات», متسائلاً: «ومن يحمي الحدود بعد ذلك؟».

 

اعتصامات العسكريين

 

تزامناً، نفذ العسكريون المتقاعدون وقدامى القوات المسلحة منذ الخامسة صباحا سلسلة اعتصامات شلت مداخل العاصمة احتجاجا على المسّ بحقوقهم المالية في مشروع الموازنة. وانطلق العسكريون من ساحة رياض الصلح متوجهين الى اكثر من نقطة، فمنهم من توجه الى مصرف لبنان في الحمرا، وقسم الى وزارة المالية وقسم آخر الى مرفأ بيروت حيث أقفلوا جميع مداخله. وقامت قوى الأمن بقطع الطريق الممتدة من الدورة باتجاه مرفأ.

وأقفل العسكريون مداخل مرفأ بيروت منذ الساعة الخامسة صباحا وتوزعوا فرقا على المداخل 3 و4 و14، ومنعوا دخول وخروج السيارات. وحصل إشكال بين موظف في الجمارك ومجموعة من العسكريين المتقاعدين الذين منعوه من الدخول إلى مرفأ بيروت. وتفقد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر المعتصمين عند مدخل المرفأ الباب 14، مؤكدا دعمه «كل تحرك يطالب برفع الظلم عن الطبقة العاملة في القطاع العام او القطاع الخاص، عبر تخفيض الاجور والتقديمات او عبر ضرائب جديدة تفرض»، مشيرا الى أنه «يؤيد كل تحركاتهم التي ترفع الصوت عاليا، في وجه المس بمكتسباتهم وحقوقهم».

 

كما تجمع عدد من العسكريين في شارع الحمرا امام مصرف لبنان، وتوزعوا على مجموعات، وتولت كل مجموعة اقفال مدخل من مداخل المصرف. وتحدث باسم المعتصمين رئيس الهيئة الوطنية للمحاربين القدامى العميد المتقاعد مارون خريش، فقال «الاعتصام مستمر الى ان تصدر إشارة واضحة ايجابية بإلغاء جميع المواد التي تتعلق بتخفيض رواتبنا او تعويضاتنا او التقديمات الاجتماعية عن مجلس الوزراء المنعقد في بعبدا».

 

وتوجه قسم من المعتصمين إلى مبنى الواردات التابع لوزارة المالية في بشارة الخوري.

 

وانضم عضو تكتل «لبنان القوي» النائب شامل روكز الى المعتصمين، معلناً بأن «الموازنة مرفوضة من البداية لأنها قائمة على حقوق القطاع العام والعسكريين ونأمل ان توضع اليوم خلال جلسة مجلس الوزراء النقاط على الحروف». وتساءل «هل يكافأ العسكري الذي دافع عن لبنان وفدى الوطن بدمه ووقف بوجه إسرائيل بهذه الطريقة؟». وأضاف «اناشد رئيس الجمهورية ميشال عون «بي العسكر» ومجلس الوزراء ان يضعوا يدهم على الموضوع وان يكونوا منصفين مع العسكريين».

وكان بشارة أعلن باسم اتحاد النقابات العمالية في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة الإضراب العام والاقفال التام في جميع المؤسسات العامة والمصالح المستقلة يومي الخميس والجمعة 2 و3 أيّار 2019 إضافة الي يوم السبت في 4 منه للمؤسسات التي تعمل فيه هذا اليوم، احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية.

 

والمصارف

في المقابل، حذر مجلس إدارة جمعية المصارف في بيان أصدره، بعد اجتماع استثنائي من ان الاستمرار في نهج تحميل الاقتصاد اللبناني ضرائب جديدة سوف يؤدي إلى تفاقم الانعكاسات والمضاعفات السلبية ما يتعارض كليا في الأهداف المنشودة والمعلنة اصلا، واهمها خفض نسبة عجز الموازنة إلى الناتج المحلي، ورأى انه في ضوء الهدر وسوء الإدارة السائدين، من واجب الحكومة معالجة مكامن ومسالك هاتين الافتين بحزم وفعالية، بدلا من تكرار اللجوء إلى زيادات ضريبية.

***************************************

 
افتتاحية صحيفة الديار
 

النتيجة المريرة تظهر : ازمة الموازنة اكبر من قدرة الدولة والمسؤولين

 

اجتماعات منذ اشهر، سنة وشهر على مؤتمر سيدر-1 وتخصيص مبلغ 11 مليار دولار ونصف للبنان كي ينهض من كبوته الاقتصادية ولا حلول، وعدم استباق الامور بل الانتظار للحظة الاخيرة وعقد اجتماعات يومية متتالية لاربعة ايام لمجلس الوزراء بعد اضاعة سنة وشهر من الوقت وهدر الوقت الثمين: النتيجة المريرة ظهرت للشعب اللبناني، ازمة الموازنة وحلها اكبر من قدرة الدولة اللبنانية والسلطات اللبنانية فيها، تخفيض عجز الموازنة اكبر بكثير من قدرة الحكومة والسلطات اللبنانية والمؤسسات اللبنانية والدولة.

 

صحف في الدول المانحة بدأت تكتب، لماذا علينا ان ندفع المليارات للبنان وشعبنا يدفع الضرائب فيما موظفون في لبنان رواتبهم تفوق العشرة الاف دولار وتصل الى عشرات الاف الدولارات، ووسائل الاعلام في الدول المانحة تتحدث عن ان الدولة اللبنانية لا تستطيع تخفيض 4% من راتب موظف كبير في الدولة او 1% بالمئة من موظف عادي وحتى 10% من مداخيل اشخاص هم «مليارديرات لبنان».

 

اما في الداخل، فقد ارتكبوا الخطأ المميت.

 

ولو! الى هذا الحد يصل الامر الى الجيش ومؤسسة الجيش اللبناني التي دفعت عشرات الاف الشهداء منذ الاستقلال حتى يومنا هذا كي ينام المواطن وكل الشعب اللبناني بامان وراحة بال، فيما الضابط والجندي والرتيب يسهرون الليالي في الصقيع والجبال ويتحملون البرد والحرارة على شواطئ البحر ويتركون زوجاتهم وعائلاتهم في الليالي لا يسهرون معهم في المناسبات، ولا في الاعياد، فجاء المسؤولون الى مؤسسة الجيش الى الضباط والجنود والرتباء ليحسموا من رواتبهم وهؤلاء الذين ضحوا في حياتهم، وليقولوا ان هذا الضابط وراء مكتبه لا يسري عليه التدبير رقم 3 فيما الضابط او الجندي او الرتيب على الحواجز وعلى الارض يطبق عليه التدبير الرقم 3 ، وبين ليلة وضحاها، فان الضابط الجالس وراء مكتبه ينزل الى ممارسة مهماته على الارض ويمكن ان يستشهد او يصاب لتأمين الحياة الهانئة للمواطنين.

 

والله، عيب المسّ برواتب الجيش اللبناني والمتقاعدين منهم، «روحوا» اذهبوا الى الذين سرقوا اموال الشعب اللبناني».

 

فتشوا عن اكثر من 20 الف موظف هم الازلام لرجال الحكم الذين تصل رواتبهم الى مبالغ عالية واصبحوا اليوم يملكون مئات الملايين والمليارات.

 

اسألوا النواب كم باتوا يملكون؟ اسألوا الوزراء عما حصل بلبنان وجعل ديون لبنان تصل الى 100 مليار دولار؟ من سرق الاموال؟

 

اسألوا اين كان القضاء؟ اسألوا اين هي عائدات المرفأ والاتصالات والمطار؟

 

اسألوا عن تلزيم الطرقات والمشاريع؟ اسألوا عن استغلال النفوذ في المراكز في كل النواحي وكيف اصبح الموظف المحمي صاحب قصور، والنائب صاحب مليار، والوزير صاحب مليارات؟

 

والله، عيب ان تحسموا من رواتب الضباط والجنود، وتحسموا على اهاليهم وعائلاتهم من رواتبهم، وانتم سرقتم عشرات بل مئات الملايين من الدولارات؟

 

على كل حال، هنالك نتيجة مريرة تظهر بان حل قضية الموازنة اكبر من حجم الدولة، والدولة عاجزة عن حل مسألة الموازنة، واذا كنتم تريدون حلاً جذرياً لنهضة لبنان اقتصادياً ومالياً ابدأوا باخذ الاموال من الكبار وافرضوا عليهم الضرائب وطبقوا عليهم قانون من اين لكم هذا؟ وعندها قولوا للموظف اللبناني وللضابط والجندي والرتيب اننا نريد ان نحسم 20% من رواتبكم.

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

مواجهات الموازنة: العسكر في الشارع وموجة اضرابات عمالية

 

نفذ العسكريون المتقاعدون امس وقفات احتجاجية في عدد من المناطق لاسيما امام مصرف لبنان في الحمرا ومبنى الواردات التابع لوزارة المالية في بشارة الخوري ومرفأ بيروت وذلك اعتراضا على اي بند في موازنة العام 2019 يمكن ان يمس الرواتب او التعويضات العائدة لهم.

 

وبدأ العسكريون المتقاعدون بالتجمع أمام مصرف لبنان، عند السادسة صباحاً، استعدادا للانطلاق بمسيرة نحو ساحة رياض الصلح، بناء على الدعوة التي وجهتها الهيئة الوطنية للمحاربين القدامى رفضا لاي اجراء في الموازنة قد يطال تعويضاتهم ورواتبهم.

 

وتوزع المتقاعدون على مجموعات، وتولت كل مجموعة اقفال مدخل من مداخل مصرف لبنان في الطرق الفرعية قرب كليمنصو ومستشفى نجار بالاضافة الى اقفال المدخل الرئيسي.

 

ثم توجهوا من أمام مصرف لبنان الى مبنى الواردات التابع لوزارة المالية.

 

وقطعت القوى الامنية الطريق المؤدية من مصرف لبنان الى شارع الحمرا الرئيسي وقامت بتحويل السير.

 

وانطلق العسكريون المتقاعدون من رياض الصلح باتجاه مرفأ بيروت حيث عمدوا إلى اقفال كل مداخله.

 

وحصل اشكال بين المعتصمين وأحد عناصر الجمارك الذي حاول الدخول الى حرم المرفأ.

 

واقفل المعتصمون مداخل مرفأ بيروت، منذ الساعة الخامسة صباحا، احتجاجا على المس بحقوقهم المالية في مشروع الموازنة العام 2019  وقد توزع المتقاعدون فرقا على مداخل المرفأ 3 و4 و14، ومنعوا الدخول والخروج من والى المرفأ.

 

وعند المدخل 14 – باب الكرنتينا، قال العميد احمد الواني: «ان هذا التحرك اليوم هو اعتراض على المس بحقوق المتقاعدين، الذين تحسم من راتبهم منذ دخولهم السلك، فلا يجوز مطلقا المس بها. وهنا نؤكد لاخوتنا المواطنين ان تحركنا ليس ضدهم بل نحن نطالب بأموالنا المنهوبة. نأمل ان يسمع المسؤولون صوتنا».

 

كذلك توجهوا إلى مبنى الـTVA وأعلنوا أنهم لن يخرجوا من الشارع إلى حين تلبية مطالبهم.

 

وقطعت قوى الأمن الطريق الممتدة من الدورة باتجاه مرفأ بيروت بسبب الإعتصام. وأفاد التحكم المروري عن تحويل السير على تقاطع برج المرّ.

 

وصرّح العميد المتقاعد جورج نادر:  «ممنوع المس بحقوقنا وسنقفل المرافق العامة».

 

وأضاف لاحقاً: «اقفالنا مرفأ بيروت ومدخل مصرف لبنان هو رسالة تحذيرية وفي حال لم يسحب موضوع الحسم على رواتب العسكريين من التداول في الموازنة، فلن تنعقد جلسة لمجلس النواب».

 

وانضم النائب جان طالوزيان الى اعتصام العسكريين المتقاعدين امام مرفأ بيروت. وقال: «لا يوجد شيء في الموازنة يشبه البيان الوزاري»، لافتاً إلى «أننا لن نقبل أن يكون سد العجز عبر المس برواتب العسكريين وحقوق المواطنين فيوجد 100 طريقة لسد العجز ووقف الفساد».

وانضم النائب شامل روكز ايضا الى الاعتصام، حيث ناشد رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء «ان يضعوا يدهم على الموضوع وان يكونوا منصفين على موضوع العسكريين كما بموضوع الموازنة ككل». وأضاف: «أنا هنا لأنني جزء من العسكريين ونحن حرصاء على سدّ عجز الموازنة بطريقة صحيحة وليس بالمواربة والقطاع العام والعسكريون ليسوا مكسر عصا».

 

أما الناطق باسم الهيئة الوطنية للمحاربين القدامى سامي الرماح فقال: «هناك 3 طرق لاستعادة قيادة الدولة: رفع السرية المصرفية والغاء الحصانات عن كل الناس واستعادة الاموال المنهوبة»، مضيفاً: «فليذهبوا الى مزاريب الهدر في الكهرباء واوجيرو والاملاك البحرية والنهرية والمرفأ وهناك الكثير من الاموال ليغطوا فيها عجز الدولة بدلاً من جيوب الفقراء والعسكريين».

 

نقابات المصالح المستقلة تدعو

 

للاضراب الخميس والجمعة والسبت

 

أعلن اتحاد النقابات العمالية في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة الإضراب العام والإقفال التام في جميع المؤسسات العامة والمصالح المستقلة يومي الخميس والجمعة 2 و3 أيار 2019 إضافةً إلى يوم السبت في 4 منه للمؤسسات التي تعمل في هذا اليوم.

 

وعقد الاتحاد جلسة طارئة برئاسة رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، وصدر على أثرها البيان الآتي:

 

«بعد الاطلاع على طروحات لخفض رواتب العاملين في القطاع العام، كحل لتغطية الفساد الذي تسبّب بإفقار البلاد والعباد فان الاتحاد يعلن، رفضه المطلق المساس بالرواتب والتقديمات الخاصة بالعاملين في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة، والإدارات العامة كافة، تحت أي مسمّى أو ظرف أو ذريعة. فإننا نكرّر دعوة الحكومة إلى المباشرة في سياسة الإصلاح ووقف الهدر والصفقات والهندسات بدلاً من هضم الحقوق ومدّ اليد على رواتب العاملين.

 

كذلك يعلن الاتحاد رفضه المساس بفوائد ديون الضمان المتوجبة في ذمة الدولة اللبنانية، الأمر الذي يهدّد تعويضات العمال.

 

لذلك وإزاء هذا الاعتداء المباشر على حقوق العاملين في المؤسسات العامة، فإن الاتحاد يعلن الإضراب العام والإقفال التام في جميع المؤسسات العامة والمصالح المستقلة يومي الخميس والجمعة 2 و3 أيار 2019 إضافةً إلى يوم السبت في 4 منه بالنسبة إلى المؤسسات التي تمارس عملها في هذا اليوم. كما يُبقي جلساته مفتوحة».

 

نقابات عمال البناء: ليكن 1 أيار

 

حافزا لتعزيز نضالات الطبقة العاملة

 

دعا اتحاد نقابات عمال البناء والاخشاب في لبنان، الى «ان تكون مناسبة الاول من ايار هذه السنة حافزا لتعزيز نضالات الطبقة العاملة اللبنانية، ودفاعا عن حقوقهم ومطالبهم المشتركة»، وطالب «الضغط على كل اصحاب العمل والرساميل الكبرى والزامهم العمل لتعزيز القطاعات الانتاجية في الصناعة والزراعة والسياحة حماية لليد العاملة اللبنانية ومنعا للهجرة والبطالة وتعزيزا للاقتصاد الوطني».

 

وجاء في بيان اصدره اتحاد نقابات عمال البناء والاخشاب في مناسبة عيد العمال «ان تفاقم هذه الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي لم تلقى اي معالجة من قبل السلطات الحاكمة والمتعاقبة من كل الاطراف ما هي الا خدمة للاحتكارات واصحاب الرساميل الكبرى والمصارف واصحاب النفوذ والصفقات وتجار العقارات وهي مدانة من قبلنا .

 

بدوره  وجه عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي عسيران التحية الى العمال اللبنانيين في الاول من ايار قائلا: «اننا في هذا اليوم نوجه تحية اكبار ومحبة للعمال اللبنانيين، مقدرين الدور والجهود التي يبذلونها في ميادين عملهم في المصانع والمعامل والبلديات، وهم عصب الاقتصاد اللبناني لانهم يساهمون في تطوره وتقدمه ورفع شأنه».

 

وتابع:»نرى لزاما علينا كسياسيين ان ندعم القوانين والتشريعات التي تساهم بدعم العامل اللبناني وتحسين ظروفه في العمل والحياة، وعلى الحكومة ان تقدر جهود عمال لبنان، والامام علي قال «اعط العامل حقه قبل ان يجف عرقه»، وعلينا جميعا ان نبادر الى حماية الطبقة العمالية في لبنان من الاستغلال وأن نعطيها حقوقها العادلة والمنصفة لتحصيل لقمة عيشها بكرامة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل