#adsense

قوموا ننزل ع الشارع؟!

حجم الخط

لماذا حتى الآن لم تنزل “القوات اللبنانية” الى الشارع؟ يسأل الناس من كل الاتجاهات، اذ يعرفون انه حين تنزل القوات الى الشارع يعني ثمة ما هو كبير حصل او سيحصل، وان اللجوء الى الشارع جاء بمثابة الخرطوشة الاخيرة في المواجهة، وما يعني ان ما بعد النزول لن يكون كما كان قبله، او على الاقل، ان قرار النزول بحد ذاته يعني ان الامور في البلاد وصلت الى مرحلة المستحيل. لكن الم يصل لبنان بعد الى هذه المرحلة؟! واي مستحيل بعد اقوى وأقسى من كل ذاك الخراب الاقتصادي السياسي الاخلاقي الذي يقارب الانهيار؟!

منذ 14 آذار 2005، حين نزل كل لبنان الى الشارع، مطالبا بجلاء الاحتلال السوري ومحاكمة المتورطين في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتحرير سمير جعجع وعودة ميشال عون من فرنسا، وتحقيق غالبية تلك المطالب المقدسة، ما عادت “نزلات” الشارع تصل الى مبتغاها الفعلي. حصل الكثير منها لاحقا، بعضها حوّل ساحات بيروت الى خراب وفوضى بسبب الاستهتار بممتلكات الناس، وعدم التنظيم، وضياع المطالب المعيشية المحقة بفوضى الشعارات والخلفيات السياسية غير البريئة. بعض تلك التظاهرات، تحوّلت الى مجرد صراخ غوغائي شعبوي لتحقيق اهداف سياسية لـ”زعماء” يظنون انهم كذلك، وتبين لاحقا انهم فعلا زعماء الكلام والمواقف الفارغة، لمجرد اصطياد المزيد من الاصوات الانتخابية في صناديق الاقتراع.

 

هذا لبنان، بلد ينهشه الفساد في كل الاتجاهات، يقضمه قضمة بعد قضمة أكثر من الكسارات التي تنهش جباله، وغالبية المسؤولين يواجهون بالمزيد والمزيد من الخطابات الرنانة المحشوة كذبا ودجلا. لا نزلات الشارع عادت قادرة على ردع فساد الوطن الذي يبدو على شفير النهايات الكبيرة المريرة، ولا هؤلاء المسؤولين يرتدعون عن جرّ الوطن الى حافة النهاية، ونحن نثور ونثور ونصرح وندعو الى الثورات الكبيرة لكن… عبر صفحات التواصل الاجتماعي! نحن شعب ثائر بامتياز عبر تويتر، اذ هناك تنهار حكومات وامبراطوريات، وعبر فيسبوك يا لطيف شو شجعان ما احلانا، مقاتلون من طراز سوبرمان وطلوع، بينما على ارض الواقع نحن نمزمز الصمت مع كل مراراتنا بالجملة والمفرّق!!!

طيب ماذا تفعل القوات اذاً؟! القوات اللبنانية ما غيرها تلك التي لطالما كانت رأس الحربة في كل عمل نضالي ثوري سياسي عسكري اجتماعي اقتصادي “ليش واقفين وعم تتفرجوا، انزلوا ع الشارع وخلونا نمشي وراكن”.

ليس احب على قلب القوات من الثورة، لأنها تمثل صرخات المظلومين ودعاء الوطن للحرية والحق، القوات اللبنانية اساسا هي منظومة ثورة بحد ذاتها منذ تأسيسها حتى اللحظة. لكن الثورة لا تعني الفوضى “لقد اعلنتها ثورة ومقاومة ضد الاحتلال، لأن القضية منذ العام 1975 لم تكن صراعاً طبقياً مرّ عليه الزمن منذ ثورة طانيوس شاهين العام 1858، وإنما نضالاً وجودياً ضد الاحتلال والتوطين ومصادرة القرار الحر وتهديد كيانية الوطن”، قال سمير جعجع للنقابات العمالية في لقاء معراب يوم عيد العمال. قال اكثر من ذلك بكثير بعد، اذ وجه تحية الى كل عامل يقارب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد بتجرد ومسؤولية، “فلا ينجّر خلف الشعارات الشعبوية، ولا يُعطي اذنه لغير صوت الحق والضمير والموضوعية، ويعمل لنهوض وطنه كأنه يعيش ابدا”.

يعرف الحكيم ان اغراءات الكلام قد تأخذ اللبنانيين الى مواقف وتصرفات تجرّهم الى المزيد من الخيبات، لذلك دعا الشعب اللبناني “للوقوف وقفة عز وعنفوان كما عودّنا على ذلك في ساحات البطولة والشرف، فالوضع الراهن لا يقّل عن الظروف السابقة خطورةً، واللبناني عبر تاريخه النضالي المديد لم يتلكّأ في الاندفاع بكل شجاعة لحل اي ازمة تعترض طريق لبنان”، ووقفة العز والعنفوان تلك لن تأتي ثمارها الان في النزول الى الشارع والصراخ في العدم، انما بالمطالبة بخطوات اصلاحية فعلية كما تفعل “القوات اللبنانية” التي “تقدم الدراسات الواحدة تلو الأخرى من اجل تقويم الوضع في الدولة وتفعيل الدورة الاقتصادية وتحسين واقع العمال والموظفين وذوي الدخل المتوسط والمحدود. فما يضمن مستقبل العمال هو دورة اقتصادية متكاملة، وادارة في الدولة خالية من الهدر والفساد”، قال جعجع للعمال. واهم ثورة طالب بها سمير جعجع هي الموازنة “المطلوب موازنة ثورية إنما ثورتها بيضاء، لا حمراء ولا سوداء، تُعطي ما للدولة للدولة وما للشعب للشعب”.

هذه هي الان ثورة القوات اللبنانية، القوانين، الموازنة، المراقبة، المحاسبة، التربص بمفاصل الفساد كافة لتعزيز دور العامل اللبناني واحترامه، وان اخفقت القوات، اخفقت الدولة كلها، وحين نصبح في اليأس المطلق من المعالجة بالقوانين، فنحن ام الشارع وابيه والعيلة والسليلة، نحن لها دائما حين يصرخ الخطر لنا “قوات”…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل