
افتتاحية صحيفة النهار
الحكومة تستدرك المبارزة وتستعيد “توافق الموازنة”
مع ان مسار المناقشات الماراتونية التي يخوضها مجلس الوزراء في جلساته اليومية لانجاز درس مشروع الموازنة واقراره في موعد مبدئي الاحد المقبل ما لم يطرأ ما يمدد الجلسات الى الاسبوع المقبل، اتخذ منحى سلساً في جلستي الاربعاء والخميس مخالفاً للمنحى السجالي الذي انطلقت منه الجلسات الثلثاء الماضي، فإن ذلك لم يقلل اهمية المطبات التي لا تزال ماثلة أمام الحكومة لاقرار الموازنة في نسختها النهائية. ذلك ان عدوى التحركات النقابية والاجتماعية والقطاعية توسعت على نحو كبير بحيث شملت للمرة الأولى وفي شكل نادر موظفي مصرف لبنان بعد أيام من التحركات الاحتجاجية للمتقاعدين والاضرابات للاتحاد العمالي العام والمؤسسات المستقلة وسواها من شرائح اجتماعية ونقابية.
على رغم أن المعالم الرئيسية للموازنة لا تزال تنتظر التقدم أكثر في اقرار بنود الموازنة، فإن الساعات الـ48 الاخيرة عكست ما وصفته مصادر وزارية بارزة لـ”النهار” بالتحسس السياسي شبه الجماعي لضرورة احتواء مناخات سلبية هددت مع بدء جلسات مجلس الوزراء باثارة ازمة جدية وخطيرة جراء الايحاءات التي تركتها السجالات المفتوحة والمزايدات والتي بدت معها البلاد على مشارف انقسامات سياسية داخل الحكومة لن تنجو منها الموازنة بما يتسبب للبنان بمزيد من التداعيات والاخطار. وكشفت المصادر ان اتصالات على مستويات رئاسية وسياسية بارزة اأجريت عقب المشاحنات التي أعقبت الجلسة الأولى لمجلس الوزراء في قصر بعبدا وأدت الى اعادة تصويب مسار المناقشات على قاعدة التزام توافقات حصلت أساساً قبيل بدء الجلسات من خلال اجتماعات اللجنة الوزارية التي كانت مكلفة درس الموازنة وانجاز التعديلات عليها كما من خلال لقاءات “بيت الوسط” بين رئيس الوزراء سعد الحريري وممثلي الأفرقاء المشاركين في الحكومة.
ولم تخف المصادر ان عاملاً آخر ساهم في اضفاء التهدئة على مناقشات مجلس الوزراء في اليومين السابقين وهو تصاعد السجالات المباشرة تحديدا بين وزير المال علي حسن خليل ووزراء “التيار الوطني الحر” ولا سيما منهم جبران باسيل والياس بو صعب ومنصور بطيش اذ بدت المبارزة مرشحة لاعادة التسبب بتوتر حاد بين الفريقين من شأنه اثارة مشكلة في غير مكانها وزمانها قد تعرض مجمل المسار الجاري لإقرار الموازنة لمزيد من التأخير وربما التعطيل. وأوضحت المصادر ان مناخات مناقشات مجلس الوزراء أمس تحديداً بدت متقدمة جداً في تجاوز الاجواء السابقة الامر الذي أوحى بأن “كلمات سر” أبلغت الى الوزراء من قياداتهم السياسية والحزبية للمضي في تعهد انجاز موازنة متقشفة اتفق سلفاً على معظم عناوينها وتفاصيلها وركائزها.
25 مادة
وأكد وزير الاعلام جمال الجراح عقب الجلسة الثالثة أمس ان “تقدماً مهماً جداً حصل في ما يتعلق بمناقشة المواد، وقد وصلنا الى المادة 25 التي أنجزت وسيجتمع مجلس الوزراء مجدداً غداً (اليوم) لاستكمال مناقشة باقي البنود”. وأفاد ان “أهم البنود التي أقرت تتعلق بإلغاء الاعفاءات على تسجيل وجمارك السيارات للنواب والوزراء، كما تمت الموافقة على فرض رسوم على الارقام المميزة وتلك المؤلفة من ثلاثة أو أربعة أرقام، وسيناقش غداً جدول بقيمة الرسوم. وتم وضع شرائح جديدة للضريبة على المبالغ التي تفوق الـ225 مليون ليرة، أي اننا أضفنا شريحة الى ضريبة الدخل للمبالغ العالية والتي لا تطاول ذوي الدخل المتوسط والمتدني بل الفئات التي تتجاوز ارباحها الـ225 مليون ليرة. كما جرى نقاش بالعمق حول اصلاحات ضريبية واقتصادية وغداً سيكون لدينا جواب من وزير المال حول أثرها المالي على الخزينة وعلى دخل الدولة. كما تم الغاء الاعفاءات الجمركية التي كانت ممنوحة لبعض الناس باستثناء ذوي الاحتياجات الخاصة والآلات المستعملة بالزراعة والصناعة والتي تهدف الى تشجيع هذين القطاعين وألغيت باقي الالغاءات في موازنة عام 2019”.
وأضاف: “لقد أقرت حوالى 25 مادة من الموازنة وتعليق مادة أو اثنتين ننتظر تزويدنا الأرقام لاستكمالها غداً”. كذلك جرى “اقرارالقوانين البرامج كلها تقريباً كما وردت، ومن لديه اعتمادات مدورة منذ العام 2018 اصبح بامكانه صرفها في العام 2019، وما كان مرصوداً في العام 2019 اصبح للعام 2020”.
وأوضح ان “لا جلسة السبت، ولكن بالنسبة الى يوم الاحد فالموضوع متعلق ببداية شهر رمضان المبارك، فاذا بدا الشهر يوم الاحد تعقد الجلسة الاثنين”.
وتعقد قيادة “الحزب التقدمي الإشتراكي” قبل ظهر اليوم مؤتمراً صحافياً لشرح وجهة نظر الحزب في مشروع الموازنة العامة وملاحظاته عليه وسيطرح الحزب العناوين والنقاط التي “تؤكد رفضه المس بجيوب الفقراء مقدماً مجموعة من الإقتراحات الإصلاحية. وستفند قيادة الحزب بالأرقام وجهة النظر التي تطرحها”.
ولم يغب استحقاق الموازنة عن محطات الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي للبنان والتي تتناول تطوير العلاقات المشتركة بين البلدين والمشاركة في منتدى الاقتصاد العربي. وقال مدبولي في افتتاح المنتدى إن “لبنان يواجه حالياً تحديات شبيهة بما واجهناه، وبالعمل الدؤوب سيتمكن من تجاوزها”.
وعرض أهم الجهود التي بذلتها مصر خلال السنوات الأخيرة “لتحقيق الاصلاح الاقتصادي في سبيل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الشاملة والمستدامة”، مؤكداً أنه “رغم صعوبة التحديات، بدأت مصر بالفعل تجني بعض الثمار والنتائج الإيجابية للإصلاحات”.
وقال ان الحريري كرر في كلمته: “اننا مصرّون، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وأنا على أن الإصلاحات يجب أن تتم رغم صعوبتها لأنها لمصلحة اللبنانيين”.
وكانت الاوضاع المالية محور لقاء رئيس الجمهورية أمس وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي صرح بأن “البحث تناول موضوع القروض التي سيدعمها مصرف لبنان هذه السنة، وتتضمّن قروضاً سكنية بقيمة 500 مليون دولار، جزء منها دعم من المصرف المركزي والآخر من قرض كويتي، وهناك مبلغ 500 مليون دولار لدعم القطاعات الإنتاجية”.
وقال جواباً عن سؤال: “مصرف لبنان ليس فريقاً في الموازنة، لكن ما نتمنى أن تكون الموازنة على المستوى الذي تأمله السوق حتى تسود المناخات الإيجابية المطلوبة”. وأعلن أنه أكد لرئيس الجمهورية “سلامة الليرة اللبنانية واستقرارها وأن لدى مصرف لبنان كل الإمكانات لتبقى الليرة مستقرة كما هي، وستبقى”.
وفي اطار المواقف السياسية من الموازنة توجه الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أمس الى المصارف مباشرة قائلاً: “مطلوب أن نتقشف، والمطلوب أيضاً إصلاح اقتصادي. وهناك شريحة يجب أن تحمل مسؤولية، ومنها المصارف، ونسألها: إذا كنتم لا تريدون التعاون والمساعدة، ونحن أهل بلد واحد وسفينة واحدة يا اصحاب المصارف في لبنان، إذا لم تتعاونوا وانهار الوضع المالي والاقتصادي فما سيكون مصيركم ومصير استثماراتكم؟ رؤوس الاموال لن تعود لأن البلد ذاهب إلى الانهيار. لأجل أموالكم واستثماراتكم أنتم معنيّون بأن تبادروا وان تقصدوا الرؤساء الثلاثة وتقولوا انكم متفهمون لوضع البلد وخدمة الدين، ونريد خفض الفائدة، وهذا أقل الواجب الوطني والأخلاقي”.
الى ذلك، قال رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط: “إذا سرنا بمشروع التقشف وإذا جرى المس بالأمور الجوهرية أي المكتسبات المعيشية الأساسية أعتقد أن هناك ثورة إجتماعية، لذلك يلزمنا الحذر في ما يتعلق بخطة خفض العجز”. وعن علاقة الاشتراكي مع “حزب الله” قال جنبلاط في حديث الى محطة “العربية”: “حزب الله يمثل شريحة معينة من الشعب اللبناني ولكن في الوقت نفسه يمثل الإمتداد الإيراني وفي يوم ما لا بد من الوصول إلى أن لبنان أولا أفضل لحزب الله من الامتداد الإيراني”. وأضاف: “إتفقنا مع حزب الله على تنظيم الخلاف، نحن نختلف مع الحزب حول موضوع سوريا والتدخل فيها من قبله ومن الإيرانيين ولكن في الوقت ذاته نعتبر أنهم قوة أساسية في لبنان سياسية وعسكرية طبعاً…. نحن نؤمن بالدولة ونؤكد هذا الموقف كل لحظة، الدولة فقط وهم جزء من الدولة وأعتقد انهم سيدركون في يوم ما أن الدولة وحدها تحميهم”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: النقاش يهدأ والشارع على حراكه… والحريري يستــعجل إقرار الموازنة الأحد
الانتظار سيّد الموقف حيال الموازنة، فمجلس الوزراء منهمك بعقد جلسات متتالية لوضع صيغتها النهائية التي سيتضمنها مشروع القانون الذي سيُحال الى المجلس النيابي، وتوحي الأجواء السائدة باستعجال لإنجاز هذه المهمة، وتجاوز ما باتت تسمّى العقبات والألغام التي تعتريها، خصوصاً تلك الابواب التي تضمنتها وخلقت التباساً لدى جميع اللبنانيين، وأقلقت كل الفئات الوظيفية المدنية وغير المدنية على اختلافها، والتي وضعت جميعاً تحت مقصلة الخفض بلا مقابل يعوّضه.
إهتزّت الموازنة «العملاقة» في جلسة مناقشتها الثانية، لكنّ الارباك والخوف من عدم إنقاذ الدولة منع سقوطها وشكّلت «فَشّة خلق» وزير المال علي حسن خليل قبل انعقادها، ردّاً على التسريبات وما بات يُعرف بالشعبوية في التعاطي مع بنودها، والاجراءات التقشفية المقترحة شكّلت رافعة لعودة الأمور إلى السكة.
وكشفت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أنّ خليل ذهب أبعد من «فشّة الخلق»، وكان مجلس الوزراء أمام خطر الإطاحة بالموازنة على خلفية السجال الحاد بين خليل ووزراء «التيار الوطني الحر»، والذي هدّد وزير المال نتيجة حِدّته بالانسحاب من الجلسة لولا تدخل رئيس الحكومة سعد الحريري الذي حاول تهدئة الجو وبلهجة عالية طالباً توحيد الخطاب، الأمر الذي رفضه خليل في اعتبار أنّ الحكومة لا تضم وزيرين أو 3 لوزارة المال، قائلاً: «فليعلم القاسي والداني، أنا وزير مالية لبنان وأنا مَن يتحمّل هذه المسؤولية، وكفى مزايدات وتطاولاً وعراضات».
وانتهى السجال بمصارحة وبتأكيد وزير الخارجية جبران باسيل أنه لا يناور، وأنه مع الاجراءات التقشفية والى جانب رئيس الحكومة ووزير المال في اتخاذ القرارات، ما مَهّد لعودة النقاش في الموازنة الى الهدوء وحصره علمياً وتقنياً وبالأرقام.
فجاءت جلسة الأمس بمناخات ودية.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انها تستبعد الانتهاء من مناقشة مشروع الموازنة الأحد، واضافت أنه على رغم من التشنّج الذي ساد الجلسة السابقة الّا أنها كانت أسرع، في حين أنّ جلسة الأمس كانت أبطأ «الى حدّ مضيعة الوقت على مواضيع استطرادية يمكن الاستغناء عنها لأننا نناقش على تَماس مع الوقت، والرئيس الحريري أبلغنا نيته الانتهاء مساء الأحد، وإرسال الموازنة الى رئيس المجلس النيابي ليحيلها الى اللجان، ومن ثمّ الى الهيئة العامة لإقرارها قبل نهاية هذا الشهر».
مهمة صعبة
في هذه الاثناء بَدا واضحاً للمراقبين انّ مجلس الوزراء أمام مهمة صعبة، فهو من جهة مضغوط بالاعتراضات التي طاولت مشروع الموازنة، وكذلك بالتحركات الاحتجاجية التي بدأتها القطاعات العمالية والنقابية والتي تلوّح برفع مستوى التصعيد، الى حد الاضراب المفتوح وتعطيل المؤسسات والادارات وشَلّ الدولة بكاملها إذا ما استمر هذا المنحى، وتجاهل الابواب الاساسية الطبيعية التي يجب ولوجها لخفض العجز في الخزينة.
ومجلس الوزراء مضغوط أكثر من جهة ثانية، بما وصفت «موازنة أرقام» لا أكثر ولا أقل، تفتقد في رأي الخبراء في عالم المال والاقتصاد الى الرؤية الحقيقية لمعالجة الأزمة الاقتصادية الخانقة، والآيلة الى الاستفحال أكثر في غياب هذه الرؤية التي يفترض ان تحدد خريطة الطريق الى إنقاذ اقتصادي سليم وسريع، وليس باللجوء الى سياسة حقن المريض بالمسكنات على ما هو معتمد في مشروع الموازنة الذي يبحث فيه مجلس الوزراء خلال جلساته الحالية. وخطورته أنه بمجرّد زوال مفعول هذه المسكنات سيعود المريض الى وجعه ويتفاقم مرضه ونعلق في الدوامة نفسها مجدداً، وعلى نحو أخطر من السابق.
حلقة الأرقام
واللافت انّ النقاش في مجلس الوزراء، يدور في حلقة الارقام فقط، وفي جَوّ شديد من التوتر ملفوح بكثير من المزايدات المتبادلة التي تزيد الرؤية غباشة وتعقيداً. واذا كان وزير المال قد أكد انّ بنود الموازنة التي أعدّها ليست مقدسة، وبالتالي يمكن إدخال تعديلات عليها بما يؤدي الى تحسينها، فإنّ ما يلفت الانتباه هو انّ النقاش الوزاري يعكس عدم توافر أيّ رؤية جدية للمعالجة الاقتصادية، وهنا تكمن العقدة، لا بل المشكلة الكبرى، على ما يقول الخبراء الاقتصاديون الذين يؤكدون أنّ خفض العجز الى ما دون 9% هو أمر مهم، ومن شأنه أن يوجّه رسالة جيدة الى الخارج مفادها أنّ لبنان جدي في السعي الى إنقاذ نفسه وخفض العجز المالي الذي يعانيه، الّا انه يبقى بلا اي جدوى إن لم يكن هناك أساس متين يرتكز عليه لتحقيق النمو المطلوب، فالارقام وحدها، سواء أكانت على شكل زيادات أو على شكل تخفيضات، لا تحلّ المشكلة، إن لم يقترن ذلك بالرؤية الاقتصادية التي تشكل وحدها الوصفة الطبية اللازمة للمرض الاقتصادي المستفحل.
حتى الآن، تمكّن مجلس الوزراء من أن يقارب مجموعة طويلة من بنود مشروع الموازنة، على ان يستكمل النقاش في جلسات متتابعة، وسط توقعات انّ الاسبوع المقبل قد يكون حاسماً على صعيد إقرار المشروع وإحالته الى مجلس النواب. الّا انّ ثمة سؤالاً ما زال عالقاً امام الحكومة، ويتمحور حول سبل تجاوز المطبّ الاساسي المتعلق بالرواتب ومتمماتها في ما خَصّ العسكريين الذين ما يزالون موجودين في الخدمة أو المتقاعدين. علماً انّ هذا الامر أربَك العلاقة بين القيّمين على الموازنة والمؤسسة العسكرية.
بري
واذا ما صَحّت التوقعات وأُحيل مشروع قانون الموازنة الى مجلس النواب خلال الاسبوع المقبل، فإنّ إقراره في الهيئة العمومية للمجلس سيكون خلال النصف الثاني من حزيران المقبل، مع الاشارة الى أنّ رئيس المجلس نبيه بري قد أعاد التأكيد أنه سيجعل من المجلس «ورشة بكل معنى الكلمة لإنجاز المشروع في لجنة المال والموازنة في اقل وقت ممكن، لا يتعدى الشهر، من خلال جلسات مكثّفة تعقد نهاراً ومساء ويومياً إذا اقتضى الأمر».
وعندما قيل لبري انّ آخر أيار الجاري هو المهلة الاخيرة التي يحق فيها للحكومة الصرف على القاعدة الاثني عشرية، قال: «لن تكون هناك اي مشكلة، فإذا سارت الامور كما ينبغي وتمكنّا من إقرار الموازنة في المجلس خلال الاسبوع الاول او الثاني من حزيران المقبل، فساعتئذ يمكن للحكومة ان تتوقف عن الصرف على القاعدة الاثني عشرية لفترة قصيرة، وبعدها تعود الى الصرف القانوني في ظل الموازنة الجديدة».
ورداً على سؤال، كرّر بري ترحيبه بدخول الموازنة مدار النقاش في مجلس الوزراء، مؤكداً في الوقت نفسه «اننا جميعاً مع الوصول الى موازنة تنعش الوضع وتنقذه، وإنّ الشكل الذي وضعت فيه الموازنة وأدى الى خفض العجز من 9% الى 8,8% هو أمر جيد، ويمكن البناء عليه. والموازنة كما سبق وقلت ليس قرآناً ولا إنجيلاً، ومن لديه اقتراحات لتعديلها الى الأحسن يمكن ان يقدّمها في مجلس الوزراء وايضاً في مجلس النواب».
تبدّل المشهد
وكان المشهد الحكومي قد تبدّل من حيث الشكل على الأقل في اليوم الثالث من جلسات مناقشة مشروع قانون الموازنة في مجلس الوزراء الجارية في السراي الحكومي، وساد الصمت المُطبق بدلاً من التسريبات المتبادلة التي كادت أن تُشعل الاجواء وتهدّد التضامن الحكومي.
ولكن «الدخان الابيض» الذي تصاعَد أمس عقب جلسة مجلس الوزراء، لم يلغِ الاعتراضات الشعبية الاستباقية، ولا الانتقادات التي يوجّهها الخبراء لجهة عدم استيفاء الموازنة الاصلاحات البنيوية المطلوبة لاستعادة الثقة.
وقد أقرّت في الجلسة بعض البنود، ومن ضمنها «إلغاء الرسوم الجمركية على سيارات النواب والوزراء وتسجيلها، وإقرار فرض الرسوم على أرقام السيارات المميزة وشرائح جديدة للضريبة على المداخيل التي تزيد عن 250 مليون ليرة»، وإلغاء الإعفاءات الجمركية التي كانت معطاة لبعض الأشخاص باستثناء ذوي الاحتياجات الخاصة والمواد الزراعية لتشجيع الزراعة».
إستمرار الإضراب
وفي الموازاة، إستمرّ الاضراب العمالي العام على رغم من الايجابية النظرية التي تمخّضت عن اجتماع ثلاثي جمعَ كلّاً من وزير المال علي حسن خليل، وزير العمل كميل ابو سليمان ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر. وقد انضَمّ أمس الى لائحة المعترضين موظفو مصرف لبنان، الذين أعلنوا بدورهم الاضراب لمدة يومين اعتراضاً على مشاريع المَس برواتبهم وحقوقهم.
وفي المقابل، تواصلت ردود الفعل المنتقدة والتي صدرت من شخصيات وهيئات اقتصادية ومصرفية، اعتبرت انّ الاصلاحات الواردة في مشروع الموازنة لا ترتقي الى مستوى الأزمة المالية والاقتصادية الخطرة التي يمر بها البلد.
وفي هذا السياق، قال الوزير السابق مروان خير الدين لـ«الجمهورية»، انّ الموازنة المطروحة «لا تُظهر للمجتمع الدولي والأسواق أنّ الدولة اللبنانية جاهزة لاتّخاذ قرارات صعبة لوَقف الهدر والفساد وتنمية الاقتصاد»، معتبراً انّ الموازنة في الشكل الذي طُرحت فيه «أظهرت انّ الدولة لا تسعى سوى الى سحب الاموال من المواطنين». (تفاصيل ص10).
«القوات»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ «كل الجهد في جلسات الموازنة يتركّز على ضرورة استبعاد المساس بالأمن الاجتماعي للناس، خصوصاً أنّ الأوضاع الاقتصادية صعبة جداً أساساً، وبالتالي يجب البحث في كل الأبواب الممكنة والمتاحة من أجل خفض العجز بالنسَب المطلوبة».
وأضافت: «على رغم من انّ الوضع المالي دقيق جداً، ولكن هذا الأمر لا يعني استسهال المساس بجيوب الناس، بل يجب الشروع في مقاربة الملفات الكبرى ومعالجتها بدءاً من الكهرباء والإسراع في تنفيذ الخطة التي أقرّت ويمكن أن يستفيد لبنان في السنة الجارية من وارداتها، مروراً بالتهرّب الضريبي والمعابر غير الشرعية والجمارك، وصولاً إلى إشراك القطاع الخاص مع القطاع العام والاكتتاب بفائدة متدنية لمصلحة الدولة وغيرها من الإجراءات التي يمكن أن تضع لبنان على السكة المالية الصحيحة».
وختمت المصادر انه «عملاً بالمثل القائل: لا تكرهوا شيئاً لعله خير، فقد يشكّل هذا الضغط مدخلاً الى إصلاح قطاعات حيوية ووضع حد للفساد القائم وبناء الدولة التي يحلم بها المواطن اللبناني».
نصرالله
الى ذلك تناول الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله موضوع الموازنة في جانب من خطابه أمس في الذكرى السنوية لأحد قادة المقاومة مصطفى بدر الدين، فركّز على نقاط ثلاث، وقاربَ مسألة الموازنة مطالباً الوزراء بالابتعاد عن السجالات الاعلامية «لأنه بذلك من الصعب الوصول الى موازنة وسنصل الى كارثة اقتصادية»، ودعاهم الى «إبقاء النقاش داخل الحكومة ولا نذهب للسجال الى خارجها».
أمّا الجزء الأبرز من حديثه، فتمحور حول مزارع شبعا، فردّ على رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط من دون أن يسميه، قائلاً: «بالنسبة إلينا طالما انّ الدولة والحكومة والمجلس النيابي يعتبرون انّ مزارع شبعا أرض لبنانية فنحن لا مشكلة لدينا والامر محسوم». لافتاً إلى أنه «لا مشكلة في نقاش ملف القرى السبع وعشرات آلاف الامتار التي تحتلّها اسرائيل لأهلنا في القرى الامامية». وكَرّر «وعد المقاومة الاسلامية الجازم بأنّ الفرق والالوية الاسرائيلية التي ستفكر بالدخول الى جنوب لبنان ستدمّر وتحطّم وأمام شاشات التلفزة العالمية»، مشدّداً على «انّ زمن «الفرقة الموسيقية» التي تحتل لبنان انتهى، ولا يجوز ان يخضع اللبنانيون او يتنازلوا لا عن شبر من تراب ولا، كما يقول الرئيس بري، عن كوب من ماء».
العقوبات
من جهة ثانية، إنتهت أمس المهلة التي منحتها واشنطن لدول عدة للكف عن استيراد النفط الإيراني تحت طائلة عقوبات اقتصادية أميركية.
وعن تأثير هذا القرار على «حزب الله» الذي يحصل على دعم مالي من إيران، أكدت مصادر قريبة من «الحزب» لـ«الجمهورية» أنّ الكلام عن تسريح عدد من عناصره أو توقّفه عن دفع رواتبهم «غير صحيح وغير دقيق»، مشيرة إلى أنّ الحزب يعتمد حالياً خطة «عصر النفقات» ولكنه لم يُسرِّح أحداً أو توقّف عن دفع رواتب أحد، إلّا أنه يتقشّف في نواحي أخرى غير مهمة أو مؤثرة، مثل الاستغناء عن بعض الأماكن المُستأجرة». وأكدت أنّ «الحزب يمكنه الصمود لفترة طويلة». وكذلك أكدت أن «لا تأثير مباشراً لهذا القرار الأميركي على لبنان أو «حزب الله»، بل هناك تأثير على الحركة الإقتصادية، إذ إن ضَخّ إيران الأموال يعزّز الحركة الإقتصادية والعكس صحيح».
الحريري ومدبولي
من جهة ثانية، أقام رئيس الحكومة سعد الحريري في السراي الحكومي مساء أمس مأدبة عشاء على شرف نظيره المصري الدكتور مصطفى مدبولي والوفد المرافق، حضرها حشد من الشخصيات الرسمية والاقتصادية والقيادات الامنية.
وقال الحريري في المناسبة: «اننا حريصون على أفضل العلاقات مع مصر، ونطمح الى تطويرها وتعزيز التعاون في كل المجالات، خصوصاً في ظل الأزمات والتحديات التي تمر بها منطقتنا». وأضاف: «اجتماعاتنا التي انطلقت على مستوى الخبراء منذ أسبوعين، وتتوّج غداً (اليوم) باجتماع اللجنة العليا المشتركة، هدفها واحد: إزالة العراقيل والمشكلات من أمام القطاع الخاص، أمام المستثمرين ورجال الأعمال اللبنانيين والمصريين. وبهذا المعنى، الأهم من القرارات التي سنتخذها في اجتماعاتنا، سيكون متابعة التنفيذ والتواصل الدائم بيننا لحل أي مشكلة أو عقبة تعترض القطاع الخاص في لبنان ومصر في أسرع وقت ممكن».
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحكومة اللبنانية تلغي الإعفاءات الجمركية عن سيارات الوزراء والنواب
مناقشة الموازنة وإضراب العمال مستمران
عقدت الحكومة اللبنانية جلستها الثالثة يوم أمس لمناقشة موازنة العام 2019 وأقرّت بعض البنود، وتستمر جلسات الحكومة مع إضراب الاتحاد العمالي العام الذي شمل المؤسسات العامة والمصالح المستقلة.
وبينما يتوقع أن تعقد الحكومة جلسات متتابعة لبحث الموازنة خلال الأيام المقبلة أكّد وزير الإعلام جمال الجراح حصول تقدم كبير في مناقشة موادها.
وبعد انتهاء الجلسة أعلن الجراح عن إلغاء إعفاءات الرسوم الجمركية على سيارات النواب والوزراء وتسجيلها، كما فرض الرسوم على أرقام السيارات المميزة وشرائح جديدة للضريبة على المبالغ التي تزيد عن 250 مليون ليرة لبنانية (نحو 166 ألف دولار)، وهو أمر لا يطال ذوي الدخل المتوسط والمتدني. كذلك أشار إلى «إلغاء الإعفاءات الجمركية التي كانت معطاة لبعض الأشخاص باستثناء ذوي الاحتياجات الخاصة والمواد الزراعية لتشجيع الزراعة». ولفت إلى أن «هناك إصلاحات اقتصادية نوقشت بالعمق وغدا (اليوم) سيكون هناك جواب من وزير المالية علي حسن خليل حول أثرها المالي».
وقبل الظهر عقد الوزير خليل اجتماعا مع وزير العمل كميل أبو سليمان ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، حيث تم البحث في الموازنة والإجراءات التي سيتم اتخاذها.
وبعدما كان الاتحاد قد دعا إلى الإقفال أيام الخميس والجمعة والسبت، أعلن الأسمر بعد لقائه أبو سليمان أنه سيتم البحث فيما نتج عن اللقاء ويتخذ القرار المناسب حول الإضراب.
من جهته قال أبو سليمان: «للاتحاد العمالي العام هواجس ونقلتها اليوم إلى وزير المالية الذي تجاوب في هذا الموضوع»، ووصف الاجتماع بالإيجابي.
وأثنى رئيس الاتحاد على طلب وزير العمل عقد جلسة حوار في ظل موازنة إصلاحية بهذا الحجم، مؤكدا على أهمية إجراء حوار مع جهات الإنتاج والاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية والمصارف، داعيا رئيس الحكومة سعد الحريري وجميع الأطراف إلى التجاوب والدعوة إلى الحوار في هذا الوضع الاقتصادي الصعب. وأوضح أنه «فيما يتعلق بالحملة العمالية طرحنا جملة مواضيع، أهمها موضوع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وبنوده الواردة في الموازنة، وأؤكد أن وزير العمل أبو سليمان اقترح فكرة متطورة جدا وقد يكون عليها نقاط التقاء مع الاتحاد العمالي العام ووزير المالية لمعالجتها، وتختص بجدولة الديون المستحقة للضمان في ذمة الدولة وبعدم إلغاء مبدأ الفوائد على الديون وبعض الأمور الخاصة التقنية في الضمان الاجتماعي وقد تكون الأمور متوجهة نحو التوافق».
أما بخصوص البنود التي تختص بالإدارة العامة والمصالح المستقلة ومسألة العسكريين، قال: «طرح وزير المالية جملة اقتراحات وجميعها قابلة للنقاش، وبالتالي كاتحاد عمالي عام نلاقي وزير المالية بعملية الحوار ونطلب حوارا مع جميع مكونات المجتمع.
وفي رد منه على سؤال حول إمكانية تعليق الإضراب قال رئيس الاتحاد: «سألتقي الاتحاد العمالي العام والقطاعات الموجودة وسأنقل وجهة النظر وسنرى كيف سنتخذ القرار المناسب». وأضاف: «الإضراب جزء من صرخة ويمس مكاسب أساسية تم جنيها في القطاع العام عبر سنوات. أطلقنا صرخة وحذرنا من الإضراب ولم نلق أي تجاوب عدا تجاوب وزير العمل كميل أبو سليمان. ولسنا هواة قطع شوارع أو إضرابات، فنحن من يتضرر من الإضرابات، عمالنا الذين يتضررون من الإضرابات. فكما يطلب منا أن نساهم فليساهم غيرنا أيضا».
******************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
حذّر من ثورة اجتماعية… وأكد أن الأسد لا يستطيع أن يبقى
جنبلاط: الدور الإيراني أوصلنا إلى الأفق المسدود و”حزب الله” يمثل الإمتداد الإيراني ولبنان أفضل له
اعتبر رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط ان “الدور الإيراني أوصلنا إلى هذا الأفق المسدود حيث جرت المواجهة وكنا بغنى أن تساند إيران النظام السوري على حساب الشعب السوري وأن تدخل إلى اليمن بهذه الطريقة واليوم يهددون بقصف كل مدن الخليج”. وأشار الى ان “هناك شعب أراد الحياة والحرية، أتت قوى وتدخلت لصالح النظام هي أولا إيران ثم روسيا وفي الوقت ذاته الغرب تخلى عن الشعب السوري ولم يساعده ولاحقاً أدخلت إلى سورية عناصر غريبة عجيبة عناصر متطرفة فنجح النظام مؤقتاً بالقول: إما أنا أو “داعش” إما أنا أو التطرف والغرب تخلى عن القضية وعندما جرى الإتفاق الكيماوي في “بيتسبورغ” بين أوباما وبين بوتين تخلوا نهائياً عن مناصرة الشعب السوري والقوى الوطنية شبه العلمانية”.
وقال جنبلاط في حديث لـ”العربية”: “لا يستطيع (الرئيس السوري بشار) الاسد أن يبقى، يبقى على ماذا؟ ركام سورية؟ وعلى شعب مشرد في لبنان والأردن وتركيا؟ على ماذا يبقى؟ هو باقٍ نتيجة الجيوش الموجودة في سورية، الجيش الروسي والجيش الإيراني ثم ماذا؟”.
واضاف: “أقول للشعب السوري أنه يوماً ما ستأتي الحرية والدروز هم سوريون بالأساس هم جزء من الشعب السوري علاقتي بالشعب السوري وبالانتفاضة السورية لم تكن موضوع علاقتي بدروز سورية بل علاقة مبدأ مع الشعب السوري”.
وعما اذا يرى نفسه يوماً ما يصافح الأسد مجددا قال: “لا سأستمر بموقفي المبدئي وضميري مرتاح إلى آخر لحظة في حياتي “ما حدا حاشرني مرتاح”.
وعن العلاقة مع حزب الله قال: “حزب الله يمثل شريحة معينة من الشعب اللبناني ولكن في الوقت نفسه يمثل الإمتداد الإيراني لكن في يوم ما لا بد من الوصول أن لبنان أولا أفضل لحزب الله من الامتداد الإيراني”، مضيفا: “إتفقنا مع حزب الله على تنظيم الخلاف نحن نختلف مع الحزب حول موضوع سورية والتدخل فيها من قبله ومن الإيرانيين ولكن في الوقت ذاته نعتبر أنهم قوة أساسية في لبنان سياسية وعسكرية طبعاً”، مستطردا “نحن نؤمن بالدولة ونؤكد هدا الموقف كل لحظة الدولة فقط وهم جزء من الدولة وأعتقد انهم سيدركون في يوم ما أن الدولة وحدها تحميهم”.
وفي شأن الاوضاع اللبنانية، قال: “إذا سرنا بمشروع التقشف أعتقد أنه إذا ما جرى المس بالأمور الجوهرية أي المكتسبات المعيشية الأساسية أعتقد أن هناك ثورة إجتماعية لذلك يلزمنا الحذر في ما يتعلق بخطة خفض العجز”.
وعمّا اذا يخاف من حرب جديدة في لبنان أو على لبنان قال: “نعم هذا خوف تاريخي نتيجة العدوان الإسرائيلي “نحفظه عن غيب” 1976 و 1982 وسواهما”. وقال: “لا أخاف على الدروز فهم جزء من هذا النسيج العربي العريض بكل المنطقة وكانوا في طليعة المناضلين”.
الخليج ملجأ اللبنانيين
وحين سئل هل خرج لبنان من الحضن العربي؟ وهل خسر علاقاته مع دول الخليج؟ اجاب: “لم يخسر علاقاته مع دول الخليج. لا يزال الخليج فاعلاً في لبنان وعلينا أيضاً أن نقول أنه لولا الخليج، لولا السعودية والإمارات وقطر، من أين هذا النمو الإقتصادي في لبنان؟ في نهاية المطاف، هناك الخليج والمهجر. الخليج تاريخياً كان ملجأ اللبنانيين، ملجأ الخير. ألم يدرك حزب الله في تهجمه على الخليج أن ذلك يشكل ضرراً على اللبنانيين؟ هل من جالية لبنانية في إيران؟ كلا”.
إتفاق الطائف قائم
وهل ما زال إتفاق الطائف قائماً؟ اجاب: “نظرياً، لا يزال قائماً، بالعرف يُقال أنهم يختلفون على القرار والأعراف، ولكن نظرياً لا يزال قائماً. ليس هناك إتفاق آخر”.
قيل له، لكن تغيّرت المعادلة، المكون الشيعي في لبنان لم يكن بهذه القوة عندما تم التوصل إلى إتفاق الطائف. هل أنتم بحاجة إلى إتفاق جديد؟
اجاب: “أيضاً أخالف الرأي لأنك تقولين شيعي وأنا لا احب هذه التسميات. حزب الله آنذاك رفض الإتفاق ثم إنضم معنا، حتى السيد (حسن) نصرلله في عدة خطب أصر على الطائف وهناك أيضاً الرئيس (نبيه) بري، حركة أمل مع الطائف.
سئل من هم حلفاؤك اليوم؟ قال: “في الوقت الحاضر، ليس هناك تحالفات وليس هناك جبهات، وقد يكون هذا أفضل، يكون للشخص حرية حركة أكثر، 14 آذار إنتهى و8 آذار لا يزال موجوداً على طريقتهم”.
وحول نصيحته لنجله تيمور قال: “لم أكن كمال جنبلاط وتيمور لن يكون وليد جنبلاط عليه أن يشق طريقه بيده وأتمنى له كل الخير كما أتمنى له خاصة أنه من جيل غير جيلي ألا ينسى فلسطين”.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تخفيضات ورسومات خجولة في الموازنة على وقع إضرابات وصلت إلى مصرف لبنان
جنبلاط: لبنان أفضل لحزب الله من الإمتداد الإيراني { نصر الله يطلب مساعدة من المصارف
في اليوم الثالث من أيام الموازنة أنجز مجلس الوزراء خمساً وعشرين مادة من مواد الموازنة، يتقدمها إلغاء الاعفاءات الجمركية لسيارات النواب.
ومن زاوية التزام الحكومة بإنجاز الموازنة، كشف الرئيس سعد الحريري عن الإصرار على القيام بالاصلاحات المطلوبة بالرغم من كل الصعوبات الموجودة، لأنها تصب في مصلحة الوطن وتطوير الاقتصاد وتوفير فرص عمل الشباب.
وكشفت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان نقاشاً تفصيلياً جرى في جلسة أمس وأمس الأوّل، ضمن اتفاق عام للوصول إلى الموازنة، واقرارها في إحدى الجلستين السبت أو الأحد.
وقالت المصادر ان الرئيس سعد الحريري تمكن من احتواء التوتر، بعد ان ردّ وزير المال علي حسن خليل على ما أثاره بعض وزراء التيار الوطني الحر، مؤكداً ان من حقه كوزير للمالية اعداد الموازنة وان الوزراء من حقهم المناقشة.
ولفتت المصادر إلى انه جرى التطرق إلى تسريب الورقة التي قدمها وزير الاقتصاد منصور بطيش حول الموازنة في جلسة الموازنة الأولى، التي عقدت في قصر بعبدا، ونفى ان يكون هو من قام بتسريبها إلى وسائل الإعلام.. واستغرق النقاش حول هذه النقطة بعض الوقت.
مجلس الوزراء يستعيد توازنه
المهم ان مجلس الوزراء استعاد هدوءه في الجلسة الثالثة التي عقدت أمس في السراي، في إطار سلسلة الجلسات المفتوحة والمستمرة حتى إقرار موازنة 2019، وفي أعقاب الجلستين الأولى التي التأمت في قصر بعبدا، والثانية التي انعقدت في السراي واللتين تميزتا بصخب اعلامي وتوتر بين الوزراء نتيجة التجاذبات التي واكبت البدء بطرح الموازنة على مجلس الوزراء.
وتمكن المجلس، أمس، من إقرار نحو 25 مادة من بنوده العديدة، في ظل نقاش وصف بأنه «جدي وعلمي مفصل، لكن وسط تكتم شديد اتفق عليه في الجلسة الثانية في السراي، بطلب وإلحاح من الرئيس سعد الحريري، لاستكمال مناقشة باقي المواد الضريبية، والبدء في بحث الرسوم الجديدة وإلغاء بعض الاعفاءات بهدف تحسين الواردات، وتم إقرار بعضها، كما تطرق البحث إلى واردات رسوم الجمرك وجوازات السفر، على ان يتم لاحقاً البحث بمجمل الواردات والنفقات.
وبحسب ما أعلن وزير الإعلام جمال الجراح، بعد انتهاء الجلسة، فإن أهم ما أقر هو إلغاء الرسوم الجمركية على سيارات النواب والوزراء وتسجيلها، وأقر فرض الرسوم على أرقام السيارات المميزة والصغيرة من ثلاثة الى خمسة ارقام، وشرائح جديدة للضريبة التي تزيد عن 250 مليون ليرة وهو أمر لا يطال ذوي الدخل المتوسط والمتدني، والغيت الإعفاءات الجمركية التي كانت معطاة لبعض الأشخاص باستثناء ذوي الإحتياجات الخاصة والمواد الزراعية لتشجيع الزراعة، وقوانين البرامج أقرت كما هي تقريبا».
وأوضح أن «هناك إصلاحات إقتصادية نوقشت بالعمق وغدا (اليوم) سيكون هناك جواب من وزير المالية علي حسن خليل حول أثرها المالي»، مشيراً إلى أنه «لطريق القديسين اعتمادات في الـ2019 مدوّرة منذ الـ2018 ويمكن التلزيم من اليوم كامل المبلغ وليس هناك تأخير أو إعاقة لأي مشروع عكس ما أشيع بالإعلام»، مشدداً على أن «قطع الحساب غير مدقق من قبل ديوان المحاسبة وسيتم حفظ حق الديوان وهذه المرة الأخيرة التي تحصل فيها إعفاءات عن الغرامات وقد أصبحت الإعفاءات 85 بالمئة بدل 90 بالمئة».
وذكرت معلومات ان الرسوم على لوحات السيّارات تتضمن 500 ألف ليرة على ثلاثة أرقام و250 ألفاً للارقام الأربعة، و150 ألف بخمسة أرقام، وان وزيرة الداخلية ريّا الحسن وزّعت جدولاً بالأرقام تقترح فيه زيادة الرسوم على الأرقام الأكثر تميزاً ضمن الأرقام المميزة، بحيث تطال هذه الرسوم كافة الأشخاص دون أي استثناءات لأحد. وأشارت مصادر وزارية ان ما اقترحته الوزيرة الحسن مختلف عمّا جاء في مشروع الموازنة.
وتم إقرار زيادة رسوم الامن العام المتعلقة بالرقابة على البرامج وفناني الفئة الاولى، ورسوم جواز السفر بحيث تصبح 200 الف ليرة على الجواز لمدة ثلاث سنوات، و300 الف لمدة خمس سنوات، و500 الف لمدة عشر سنوات. كما اقرت زيادة الضرائب على الارباح التي تفوق 225 مليون ليرة، والغاء بعض الاعفاءات الجمركية.
وذكرت مصادر وزارية لـ«اللواء» انه تم اقرار قوانين البرامج بكاملها من دون اي تعديل او زيادة قوانين اضافية، وعددها سبعة قوانين برامج تتعلق اكثرها بمشاريع طرقات ومرفأ جونية. واوضحت ان كل القرارات المتعلقة بالمواد الضريبية اقرت بالاجماع ومن دون اي تحفظات او ملاحظات كما كل القرارات التي اتخذت، وفي جو هاديء وتقني وعلمي بعيدا عن المزايدات السياسية.
وانتقدت المصادر الوزارية دخول بعض الوزراء في تفاصيل مشروع الموازنة رغم عدم معرفتهم بها، ومن بين البنود التي استغرقت وقتا طويلا قبل اقراره هو البند المتعلق بضريبة 17% المقترحة على الشركات والمؤسسات وسجلت ملاحظات لدى البعض عن امكانية هروب المستثمرين اذا اقر كما هو، كذلك الامر بالنسبة الى البند المتعلق بالتعديلات الضريبية. كما تمت معالجة الحد من التهرب الضريبي بتخفيض الاعفاءات الضريبية من 90% الى 85% ولمد ة ثلاثة اشهر ولمرة واحدة لن تتكرر، كذلك تمت مناقشة مطولة لموضوع التمييز في التقديمات بين موظفي القطاع العام. وكشفت المصادر ان بعض الوزراء رفض التمييز المعطى لصندوق تعاضد القضاة وكانت مناقشة علمية من دون استهداف القضاة والحفاظ على استقلاليتهم.
وسيعاود المجلس جلساته في الأولى من بعد ظهر اليوم، على ان يتابعها الأحد، أو الاثنين إذا صودف بداية شهر رمضان الأحد. إلا ان مصادر وزارية لا تتوقع الانتهاء من دراسة المشروع خلال جلستين او ثلاثة، مشيرة إلى ان البحث قد يحتاج إلى قرابة أسبوع.
إلى ذلك، كشفت معلومات عن اتجاه لتخفيض المحروقات لزوم المؤسسة العسكرية من 125 مليار ليرة إلى 98 مليار، وإلى إعادة النظر بالتدبير رقم 3 الخاص بالجيش.
وأشار وزير الدفاع الياس بو صعب في مقابلة مساء أمس مع تلفزيون M.T.V إلى ان قيادة الجيش تدرس الآن من هم الذين يجب ان يشملهم التدبير رقم 3، وهي تعالج من يجب ان يكون ضمن التدبير رقم 1 و2 و3.
وأكد أن «التدبير رقم 3 يكلفنا فرق 5.8 مليار ليرة شهريا أي حوالي 60 مليار واذا اعتمدنا على التدبير رقم 1 فإن التكلفة ستنزل إلى 4.1 مليار»، مشيراً إلى «أننا نريد تقسيم الجيش 3 مناطق (تدبير رقم 3 المنتشرون على الحدود) تدبير رقم 2 نصف مهام وتدبير رقم 1 من يخدم في الدوام».
وأوضح أنه «يجب اعتماد مبدأ تبديل الألوية»، مشدداً على أن «العبء ليس بالمعاشات بل بكيفية احتساب المعاش التقاعدي للعسكر في نهاية الخدمة ونحن يجب أن نعالج هيدا الموضوع، كما أنه لا يمكن العمل بالقانون بمفعول رجعي».
عاصفة جلسة الاربعاء
وكانت جلسة مجلس الوزراء يوم الاربعاء قد شهدت نقاشا سياسيا مطولا استمر ساعتين فتحه وزير المال علي حسن خليل مع وزيري «التيار الحر» جبران باسيل والياس بوصعب على خلفية موقف الاخيرين حول اعتمادات تلزيم طريق القديسين ومرفأ جونيه وتعويضات العسكريين، وحول ورقة وزير الاقتصاد منصور بطيش التي ضمنها ملاحظاته واقتراحاته حول مشروع الموازنة، فأكد خليل ان اعتمادات مشروعي طريق القديسين ومرفأ جونيه متوافرة من العام 2017 ويجري تدويرها سنة فسنة وان التأخير ناجم عن الاتفاق بالتراضي الذي تم بموجبه تلزيم الطريق، معتبرا ان الكلام عن المس بتعويضات العسكريين هو مزايدة في غير محلها، واعلن رفضه بعض مضامين ورقة بطيش.
وجرى تبادل الاتهامات حول تحوير المواقف وتسريبها من داخل الجلسة، وتطور النقاش الى درجة هدد الوزير خليل بمغادرة الجلسة اذا استمر تداول المعلومات المغلوطة والتهجم عليه، لكن الرئيس سعد الحريري تدخل مؤيدا الوزير خليل مبديا استياءه من تسريب اجواء المناقشات وقال ان ذلك يضر بالنقاش ويؤخر انجاز الموازنة، فيما اعلن باسيل انه في موضوع تعويضات العسكريين يقف مع وزير المال وليس مع بوصعب، وخاطب خليل بالقول: «انت فهمتنا غلط نحن نذهب ابعد منك بإجراءات التقشف».
وإزاء اصرار الرئيس الحريري على وقف تسريب المعلومات عن الخلافات والسجالات داخل الجلسة تم التوافق على وقف تسريب اي معلومة عن اجواء الجلسات للاعلام.
وبعد غسل القلوب بين خليل ووزراء التيار، بدأت مناقشة بنود مشروع الموازنة واقتراحات تخفيف العجز، وتم اقرار 12 مادة من القوانين الضريبية، كما تم البحث في سبل اعادة هيكلة الوزارات لتخفيف عدد الموظفين وملء الشواغر في الوزارات المحتاجة، وتم تأجيل البحث بقوانين البرامج الى جلسة الامس، واكد الرئيس الحريري وجوب الانتهاء من اقرار الموازنة يوم الاحد المقبل لإحالتها الى المجلس النيابي، فيما رجحت مصادر وزارية صعوبة انجازها الاحد بسبب الاراء المختلفة حول بعض البنود والمقترحات لتخفيف العجز وخفض النفقات وزيادة الواردات، متوقعة امتداد النقاش ليوم الاثنين او الثلاثاء..
الحريري ومدبولي
وتزامناً، مع الجلسات المفتوحة لمجلس الوزراء، أعلن الرئيس الحريري في افتتاح منتدى الاقتصاد العربي 2019 والذي شارك فيه نظيره المصري مصطفى مدبولي والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اصراره على اجراء الإصلاحات في الموازنة رغم صعوبتها لأنها لمصلحة اللبنانيين، مشيراً الى ان هذا الإصرار مشترك بينه وبين الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي.
وأشار إلى ان هذا المنتدى ينعقد في وقت لا تزال المنطقة العربية تمر في مرحلة دقيقة تتطلب منا رفع مستوى التواصل وتعزيز التعاون المشترك فيما بيننا، معتبراً ان «التحدي الأبرز المشترك بين دولنا هو كيفية تحفيز النمو وتنويع مصادره لإيجاد فرص عمل لشبابنا، معرباً عن اعتقاده بأن هذا الأمر لا يُمكن تحقيقه بدون تنفيذ الإصلاحات التي من شأنها تطوير اقتصاداتنا الوطنية وتحديثها، مؤكدا على ضرورة تحديث القوانين في لبنان والاستفادة من التجربة المصرية في القطاعات كافة، ولا سيما في الكهرباء أو الاتصالات أو الغاز والنفط.
ومساء، أقام الحريري مأدبة عشاء على شرف نظيره المصري في حضور الرئيسين تمام سلام وفؤاد السنيورة وعدد من الوزراء والنواب والسفراء العرب، أكّد خلالها الحريري حرصه على أفضل العلاقات مع مصر، وطموحه لتطويرها وتعزيز التعاون في كل المجالات.
ورد مدبولي بكلمة أشار فيها إلى انه ليس المهم ان نوقع مذكرات التفاهم اليوم فقط، ولكن الأهم ان نعمل جميعاً على تفعيل تنفيذ هذه المذكرات على الأرض، مؤكدا دعم مصر الكامل حكومة وشعبا للبنان وشعبه وحكومته.
وسيعقد الرئيسان الحريري ومدبولي اجتماعاً للجنة العليا المشتركة اللبنانية- المصرية، سيُصار خلالها توقيع مذكرات التفاهم في مجالات التعاون المشترك.
نصر الله على خط الأزمة
على ان البارز في سياق النقاش الدائر حول الموازنة وإجراءات خفض العجز، كان دخول الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله على الخط من خلال دعوته الحازمة للمصارف إلى المبادرة لتحمل جزء من الدين العام والتعاون للمساهمة في وقف انهيار الوضع المالي.
وخاطب السيّد نصر الله المصارف قائلاً: «نحن أهل بلد واحد وسفينة واحدة، فإذا لم تتعاونوا وانهار الوضع المالي والاقتصادي فما هو مصيركم ومصير استثماراتكم؟ رؤوس الاموال لن تعود لان البلد ذاهب إلى الانهيار، لاجل اموالكم واستثماراتكم انتم معنيون ان تبادروا وان تقصدوا الرؤساء الثلاثة وتقولوا انكم متفهمون لوضع البلد، وخدمة الدين او الفائدة نريد تخفيضها وهذا اقل الواجب الوطني والاخلاقي».
وكان نصر الله، تطرق في الكلمة التي ألقاها عبر الشاشة، في الاحتفال التكريمي لمناسبة الذكرى الثالثة لمصطفى بدّر الدين في ثانوية الامام المهدي في الضاحية الجنوبية، إلى النقاش الدائر حول موضوع الموازنة، داعياً إلى وقف السجال الإعلامي لأنه بذلك من الصعب الوصول إلى الموازنة وسنصل إلى الكارثة، موجهاً دعوته للقوى السياسية الموجودة في الحكومة إلى إبقاء النقاش داخل الحكومة وعدم الذهاب بالسجال خارجها، مشدداً على وجوب الثقة بأنفسنا وببعضنا، لأننا داخل الحكومة نستطيع الوصول إلى حلول بعيداً عن المس بأصحاب الدخل المحدود. مؤكداً بأن المطلوب هو التقشف والإصلاح الاقتصادي.
وبالنسبة للتهويل الإسرائيلي بالحرب على لبنان، أكّد نصر الله ان الفرق والالوية الإسرائيلية إذا فكرت بالدخول إلى الجنوب ستدمر وتحطم امام شاشات التلفزة العالمية.
ومن هذه النقطة، دخل نصر الله إلى موضوع مزارع شبعا، وفي إشارة واضحة إلى موقف رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، من دون ان يسميه بالاسم، وقال انه «طالما ان الدولة والحكومة والمجلس يعتبرون ان مزارع شبعا أرض لبنانية فنحن لا مشكلة لدينا والأمر محسوم، وكل كلام في هذا الشأن لن يقدم أو يؤخر في شيء».
جنبلاط مهادناً
اما جنبلاط، فلم يتطرق في المقابلة التي أجرتها معه محطة تلفزيون «العربية» وبثتها مساء أمس، إلى مسألة مزارع شبعا، لكنه اعتبر انه من الخطأ اعتبار لبنان دولة «حزب الله»، مشيرا إلى ان الحزب «يمثل شريحة معينة من الشعب اللبناني، ولكن في نفس الوقت يمثل الامتداد الإيراني، لكن في يوم ما لا بدّ من الوصول إلى لبنان أولاً أفضل لحزب الله من الامتداد الإيراني، الا ان هذا يحتاج إلى وقت»، مشيراً إلى انه يطمح بأن تستفرد الدولة اللبنانية فقط بالقرار العسكري والأمني في الجنوب يوما ما من خلال الحوار.
وقال: انه اتفق مع الحزب على تنظيم، ونحن نختلف معه حول موضوع سوريا والتدخل فيها من قبله ومن الإيرانيين، ولكن في الوقت نفسه نعتبر انهم قوة أساسية في لبنان سياسية وعسكرية، لافتاً إلى انه في أيام الرئيس ميشال سليمان، طرحت قضية الاستراتيجية الدفاعية، أي ان يستوعب الجيش اللبناني والدولة اللبنانية الجهاز العسكري للحزب، لكن هذا ليس قراراً موحداً لبنانياً، هذا قرار لبناني والحزب يوافق وننتظر».
إضراب المصالح المستقلة
وفيما كان مجلس الوزراء في سباق مع الوقت ومع الشارع الذي يغلي بالتحركات احتجاجاً على ما قد يمس حقوق الموظفين، دخل أمس على الخط إضراب موظفي وعمال المصالح والمؤسسات المستقلة، لمدة ثلاثة أيام، فيما تضامنت معهم نقابة موظفي مصرف لبنان التي أعلنت بدورها الإضراب الجمعة والسبت رفضاً لما وصفته «الهجمة المستغربة على المصرف والمس برواتب وتقديمات الموظفين».
وشل إضراب المصالح المستقلة مرفأ بيروت واهراءات الحبوب في المرفأ، حيث توقفت عملية تسليم القمح للمطاحن والتجار، وكذلك مؤسسة كهرباء لبنان والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومؤسسات المياه في بيروت وجبل لبنان والبقاع والشمال والريجي واوجيرو والنقل المشترك وسكك الحديد والليطاني والمستشفيات الحكومية.
ولم يفلح الاجتماع الذي عقده رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر مع الوزير خليل في حضور وزير العمل كميل أبو سليمان في الوصول إلى قرار بتعليق الإضراب، باستثناء ما أعلنه الأسمر من اتفاق بخصوص الضمان الاجتماعي، لكنه قال ان هذا الأمر لا يكفي لتعليق الإضراب.
تزامناً، اعلنت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية اليوم وغداً اضراباً شاملاً وتحذيرياً دفاعاً عن الجامعة واهلها واعتبرت ان الاضراب المفتوح سيكون معلناً تلقائياً إذا ما صدرت الموازنة وفيها مس بتقديمات صندوق تعاضد أساتذة الجامعة ورواتبهم ونظامهم التقاعدي ودعت الهيئة العامة، التي تضم جميع الأساتذة دون استثناء، الى الانعقاد في مجمع الرئيس رفيق الحريري – الحدث ، في قاعة المؤتمرات، وذلك نهار الإثنين المقبل الساعة الواحدة بعد الظهر، على أن تتوقف الدروس الساعة ١١:٣٠ صباحاً، وذلك لتأكيد التضامن مع الجامعة اللبنانية.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
نصرالله «يتوعد» اسرائيل ويطالب المصارف بمبادرة ويؤكد على لبنانية مزارع شبعا
اتصالات عون الحريري وتدخل حزب الله يلجم «المزايدات».. سلامة: «الليرة» بخير
كتب ابراهيم ناصرالدين
بعد نجاح الاتصالات في «ضبضبة» السجالات حول الموازنة، وانكفاء «المزايدات»، على وقع استمرار المناقشات «الهادئة» داخل مجلس الوزارء، وطمأنة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على «الليرة»، وضع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله «اصبعه» على «الجرح» موجها «رسائله» في اكثر من اتجاه، فهو خاطب القطاع المصرفي ودعاهم الى اخذ المبادرة وتحمل المسؤولية الوطنية، والمساهمة في انقاذ البلاد من الذهاب الى الكارثة، «والا على الحكومة ومجلس النواب تحمل المسؤولية في هذا الملف.. وفي رده «المنتظر» على النائب السابق وليد جنبلاط الذي اعتبر ان مزارع شبعا غير لبنانية توجه اليه نصرالله بالقول، ودون ان يسميه: كلامك لا قيمة له ولا يقدم ولا يؤخر… وفي معرض انتقاده للسعودية لمسؤوليتها عن انتشار الفكر الوهابي، اعرب نصرالله عن شعوره «بالشفقة» على الملك سلمان بن عبد العزيز بسبب الاهانات العلنية التي يوجهها اليه الرئيس الاميركي دونالد ترامب، اما «الرسالة» الاكثر وضوحا فكانت لاسرائيل حيث توعدها بان تدمر المقاومة كل فرق الجيش الاسرائيلي والويته اذا ما حاولت الدخول الى لبنان، طالبا من اللبنانيين عدم الرضوخ للضغوط والتهويل الاميركي الهادف الى «سرقة» الاراضي والغاز اللبناني..
وفي هذا السياق، تشير اوساط معنية بالملف الى ان كل المحاولات التي بذلت خلال الايام القليلة الماضية لثني السيد نصرالله عن التطرق لملف مزارع شبعا لم تنجح، لان «الرسائل» التي نقلت الى حزب الله لاقناعه بان كلام النائب السابق وليد جنبلاط لا تحمل اي خلفية ترتبط بالاطماع الاسرائيلية ورغبة واشنطن في تسويق «صفقة القرن» لم تكن «مقنعة»، فالقول بان رد فعله كان ردا على سؤال في مقابلة تلفزيونية، او انه كان يعبر عن «غضبه» ازاء الازمة الاخيرة مع الحزب، حجج لا يمكن الركون اليها في هذه الفترة الحساسة في المنطقة، وبعد عملية تقويم استمرت لايام اتخذ القرار صباح امس بضرورة صدور موقف واضح وحاسم من السيد نصرالله باعتباره الطرف الذي ينتظر الاسرائيليون والاميركيون موقفه، فهو بما يملكه من قدرة على التاثير السياسي والميداني، اختار رفع «السقف» لايصال «الرسائل» المناسبة الى الداخل والخارج… وعنوانها «صفقة القرن» لن تمر من لبنان..
وكان السيد حسن نصرالله توجه في الاحتفال التكريمي بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لمصطفى بدر الدين، الى جنبلاط دون ان يسميه بالقول ان كلامه حول مزارع شبعا لا قيمة له ولا يقدم ولا يؤخر وهو كلام في الهواء وأضاف نصرالله نذكر اننا عشية تحرير عام 2000 قلنا يومها أن الدولة تقول إن هذه الأرض لبنانية أو غير لبنانية، فالدولة حين تقول أن هذه الأرض لبنانية ومحتلة فالمقاومة ملتزمة بتحرير الأرض المحتلة، ومزارع شبعا تقول الدولة انها لبنانية ومذكورة بالبيانات الوزارية وهذا أمر محسوم ومنته بغض النظر عمن يقول نعم أو لا»… وفي «رسالته» الى اسرائيل قال السيد نصرالله» ان «أميركا تسعى الى الحصول على تنازلات لبنانية بموضوع الحدود البرية والبحرية ومزارع شبعا لصالح العدو الاسرائيلي، وايضا الحصول على تنازلات بنقاط قوة لبنان وبينها لمقاومة وصواريخها». وأضاف انه «على اللبنانيين أن لا يسمحوا لأحد بالتهويل عليهم لأن لبنان قوي بجيشه وشعبه ومقاومته وهذه القوة حقيقية وجادة»… واضاف: «وعد قاطع وجازم بأنّ الفرق الاسرائيلية التي ستفكّر بالدخول إلى جنوب لبنان ستدمّر وتحطّم أمام شاشات التلفزة العالمية»، موضحاً أنّ «زمن الفرق الموسيقية الإسرائيلية التي تحتل لبنان انتهى».
بري «محرج»..؟
وبحسب تلك الاوساط، لا تزال العلاقة بين حزب الله والحزب الاشتراكي «مقطوعة» لان جنبلاط اختار في هذه المرحلة «عنوانا» خاطئا لـ «طرق» «باب» «حارة حريك»، لان المس بالقضايا الاستراتيجية لا يمكن تجاوزه بسهولة، لكن هذا لا يعني ان «الابواب» ستكون موصدة في المستقبل لان خيار التلاقي والحوار لا مفر منه، وعندما «تنضج» الظروف سيعاد «ترتيب» العلاقة على قاعدة «ربط النزاع» التي تم التفاهم عليها منذ بداية الازمة في سوريا، وتبقى «قناة» رئيس مجلس النواب نبيه بري هي الاكثر فعالية في هذا السياق، لكن «عين التينة» تشعر هذه المرة بحرج شديد ازاء «الشطحات» الجنبلاطية التي تضع الرئيس بري في موقف شديد الحساسية، وذلك لعدم قدرته على تقديم «التبريرات» لمواقف لا يمكن الدفاع عنها، خصوصا عندما يتعلق الامر بالسيادة الوطنية، وبري لا يعرف على نحو دقيق الاسباب الموجبة التي دفعت جنبلاط الى فتح ملف «مزارع شبعا» في هذا التوقيت غير المدروس.. وهو يتساءل الم يكن من الحكمة ابقاء الخلاف محصور بـ «عين دارة» ومصنع «ارز لبنان» …!
وجنبلاط الذي غادر الى باريس في زيارة خاصة، ترى قياداته في بيروت ان الموضوع اعطي اكثر مما يحتمل، ومصادر الحزب التقدمي الاشتراكي تؤكد انه لم يكن هناك خلفيات لكلامه، وعندما سئل عن الموضوع في مقابلة تلفزيونية عبر عن موقفه وهو موقف ليس جديدا.. وهو يريد من النظام السوري ان يعترف رسميا بلبنانية مزارع شبعا، وعندها تنتهي «القصة»، دون الحاجة الى تخوين احد.. اما العلاقة مع حزب الله فالوقت كفيل بتهدئة التوتر، لان كلا الطرفين لا يرغب في الوصول الى «القطيعة» في العلاقات التي صمدت في المراحل الصعبة. وفي حديث اعلامي اكد جنبلاط انه جرى التفاهم مع حزب الله على «تنظيم الخلاف»، وقال «نحن نختلف مع الحزب حول موضوع سوريا والتدخل فيها من قبله ومن الايرانيين، لكن في الوقت ذاته نعتبر انهم قوة اساسية في لبنان، سياسية وعسكرية طبعا..».
وفي ملف الموازنة اعتبر نصرالله أنه «لا داعي للتوجه نحو السجال الاعلامي لأنه بذلك من الصعب الوصول لموازنة وسنصل لكارثة اقتصادية، لذلك دعوتي للقوى السياسية الموجودة بالحكومة ان يبقى النقاش داخل الحكومة ولا نذهب للسجال الى خارجها، ويجب أن نثق بأنفسنا وببعضنا لأننا داخل الحكومة نصل الى حلول بعيدا عن أصحاب الدخل المحدود». وأضاف: «بمكان ما إذا أردنا المعالجة فالمطلوب التقشف وأيضا المطلوب الاصلاح الاقتصادي، وهناك شريحة يجب أن تحمل مسؤولية ومنها المصارف». وخاطب المصارف بالقول: «نحن اهل بلد واحد وسفينة واحدة فيا اصحاب المصارف في لبنان، اذا لم تتعاونوا وانهار الوضع المالي والاقتصادي فما هو مصيركم ومصير استثماراتكم؟ رؤوس الأموال لن تعود لان البلد ذاهب إلى الانهيار، لأجل أموالكم واستثماراتكم انتم معنيون ان تبادروا وان تقصدوا الرؤساء الثلاثة وتقولوا انكم متفهمون لوضع البلد، وخدمة الدين او الفائدة نريد تخفيضها وهذا اقل الواجب الوطني والأخلاقي».
وبحسب اوساط مطلعة فان «رسالة» السيد نصرالله الى المصارف «غمز» من «قناة» رئيس الحكومة سعد الحريري لحثه على التعامل بجدية اكبر مع هذا الملف بعدما تاخر الاخير في تقديم الاجوبة على اسئلة طرحها حزب الله عبر المعاون السياسي للامين العام الحاج حسن خليل، حول ماهية مساهمة القطاع المصرفي في عملية الانقاذ المفترضة، وحتى الان لم يقدم الحريري اي تصور واضح في هذا السياق،وثمة خشية في عدم قدرته او رغبته «بالمس» بهذا القطاع وحماية تهربه من «المسؤولية الوطنية»، ولذلك تقصد السيد نصرالله «رفع الصوت» ووصل كلامه الى حد التحذير، لتنبيه الجميع بان «تمييع» هذا الملف لم يمر ودونه لن يكون هناك معالجة جدية للعجز في الموازنة. فلماذا «الدلع»…؟
وتأتي «رسالة» السيد نصرالله عشية زيارة وفد من جمعية المصارف الى الولايات المتحدة الأميركية الإثنين المقبل في إطار اللقاءات الدورية، على أن تتناول ملف العقوبات الأميركية. وسيلتقي مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن.
نقاشات «هادئة»..؟
وفيما ينعقد مجلس الوزراء عند الواحدة والنصف من بعد ظهر اليوم لمناقشة بقية بنود الموازنة، اكدت مصادر وزارية الى ان الجلسة كانت هادئة وعلمية حيث تم التفاهم بين الوزراء على ربط المواد الضريبية بتحفيز الاقتصاد، كما ثمة اتفاق على تخفيض عجز الموازنة من 11,50بالمئة الى نحو 8،73بالمئة وهو رقم يلبي الطموحات الداخلية، والرغبات الدولية، وما هو ثابت ولا نقاش فيه عدم وجود اي اقتراح لزيادة الضريبة على البنزين او الضريبة المضافة، وهما امران باتا محسومين، لكن ما هو غير واضح حتى الان هو غياب موضوع تخفيف ايجارات الابنية التي تشغلها الوزارات والمؤسسات العامة، وكيفية مقاربة المصارف لمساهمتها، مع العلم ان الجميع متفق حتى الان على الزيادة على الفوائد من 7 الى عشرة بالمئة، وقد جرى خلال جلسة الامس مناقشة تخفيض التقديمات المقدمة الى صندوق القضاة على مراحل…. وبعد الجلسة أكد وزير الإعلام جمال الجراح بعد الجلسة حصول تقدم كبير في مناقشة موادها في جلسة الامس، واشار خلال تلاوة مقررات جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي، إلى أنه «تم إقرار إلغاء الرسوم الجمركية على سيارات النواب والوزراء وتسجيلها، وأقر فرض الرسوم على أرقام السيارات المميزة وشرائح جديدة للضريبة التي تزيد عن 250 مليون وهو أمر لا يطال ذوي الدخل المتوسط والمتدني». أوضح الجراح أن «هناك إصلاحات إقتصادية نوقشت بالعمق وغدا «اليوم» سيكون هناك جوابا من وزير المالية علي حسن خليل حول أثرها المالي»، لافتا إلى أنه « تم الغاء الإعفاءات الجمركية التي كانت معطاة لبعض الأشخاص بإستثناء ذوي الإحتياجات الخاصة والمواد الزراعية لتشجيع الزراعة»…
اتصالات «التهدئة»
وقبل الجلسة، قال وزير المال علي حسن خليل «اليوم يوم آخر وقد انتهت مسألة المزايدات والتشويش على الموازنة»… وفي هذا السياق اكدت اوساط وزارية ان اتصالات على اعلى المستويات ادارها رئيس الحكومة سعد الحريري «بدعم» من حزب الله لوقف السجالات العلنية بين التيار الوطني الحر ووزير المالية على خلفية «المزايدات» حول حقوق العسكريين «وطريق القديسين»، ونجحا في اعادة تصويب «بوصلة» النقاشات وحصرها داخل جلسات الحكومة، وكان الحريري قد عبر عن انزعاجه على نحو غير مسبوق من «المزايدات» خارج مجلس الوزراء، وابلغ رئيس الجمهورية ميشال عون ان الاستمرار على هذا النحو يهدد بضياع فرصة التوصل الى تفاهمات على «الاصلاحات»، فوعد الرئيس باجراء اللازم، فيما عمل حزب الله على خط «التهدئة» التي اثمرت وقف الحملات المتبادلة.
اضراب.. وحوار..؟
وعلى وقع الاضراب الشامل في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة تجاوبا مع دعوة الاتحادات العمالية في هذا القطاع، بحث وزير المال علي حسن خليل برعاية وزير العمل كميل أبو سليمان مع رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، في الأمور المرتبطة ببعض بنود الموازنة. وقال الأسمر ان الوزير خليل تجاوب مع المباشرة بالحوار الذي يجب أن يكون على صعيد حكومي، ويجب على رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن يدعو الى الحوار بالسرعة الممكنة وعلى الجميع أن يتجاوب، لأننا في وضع اقتصادي صعب.
سلامة «والليرة»..؟
وفيما طمأن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون اللبنانيين على وضع الليرة واكد انها مستقرة، شدد رئيس الحكومة سعد الحريري على ضرورة الاستمرار بمسيرة الاصلاح، واوضح الحاكم سلامة «ان البحث تناول موضوع القروض التي سيدعمها مصرف لبنان هذه السنة، وهي تتضمن قروضا سكنية بقيمة 500 مليون دولار، جزء منها دعم من المصرف المركزي والجزء الاخر من قرض كويتي وهناك مبلغ 500 مليون دولار لدعم القطاعات الانتاجية».
وردا على سؤال قال الحاكم سلامة ان مصرف لبنان «ليس فريقا في الموازنة لكن ما نتمنى هو ان تكون الموازنة على المستوى الذي يأمله السوق حتى تسود المناخات الايجابية المطلوبة».
واشار سلامة الى انه «اكد لرئيس الجمهورية سلامة الليرة اللبنانية واستقرارها لافتا الى ان مصرف لبنان لديه كل الامكانات لتبقى الليرة مستقرة كما هي، وستبقى مستقرة».
من جهته اعلن الحريري في افتتاح منتدى الاقتصاد العربي 2019 «اننا مصرون، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وانا على ان الاصلاحات يجب ان تتم رغم صعوبتها لانها لمصلحة اللبنانيين». مؤكداً انه «يجب علينا تحديث قوانينا في لبنان، وعلينا الاستفادة من التجربة المصرية في القطاعات كافة».
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري: الاصلاحات ستنفذ رغم الصعوبات
اكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري انه ورئيسي الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري مصروف على مواجهة التحديات الجمة في لبنان ولم ينف صعوبة هذه العملية لكنه شدد على أنها «غير مستحيلة اذا ما كان علينا محاربة الفساد والهدر« وقال ان طموحات مصر في الاصلاح الاقتصادي قدوة علينا التمثل بها في لبنان مشدداً على عدم الرد على الاصوات المنتقدة للاصلاحات».
رعى الحريري امس افتتاح الدورة 27 لـ»منتدى الاقتصاد العربي في فندق «فورسيزنز»، رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، على رأس وفد مصري من القطاعين الحكومي والخاص وحشد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين والفاعليات الاقتصادية.
ولفت الحريري إلى أن «الاهتمام بقضايا الشباب وتأمين فرص عمل لهم أصبح قناعة راسخة وهو أمر لا يمكن تحقيقه من دون إصلاحات». وانطلق من التجربة المصرية في مجال الإصلاح الاقتصادي ليقول «إن طموحات مصر في هذا المجال بمثابة قدوة علينا التمثل بها في لبنان». آملاً انتقال «العدوى» إلى جميع البلدان العربية، لاسيما مخاطبة المواطنين بصدق ومكاشفتهم بحقيقة المشاكل التي يواجهها البلد وقضايا الفساد».
وتابع إنه «بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي سدّة الرئاسة في مصر، أخذ المبادرة وقرّر بالتعاون مع فريق عمل كبير أن يغير وجهة مصر، وهذا ما قام به بالفعل على الرغم مما تواجهه عموماً أية عملية تغيير من صعوبات لأن الناس اعتادت على ما نسميه «المنطقة الآمنة» وبالتالي تخشى التغيير». وتحدث عن الوضع الراهن في لبنان، قائلاً: «بلغنا مرحلة متأخرة وعلينا تحديث قوانيننا للخروج من الأزمة، وهو ما باشرنا به بالفعل ونقاسي على غرار ما قاسته مصر قبل 3 أعوام في جميع المجالات، وما نحاول القيام به في لبنان فعلياً، هو ما قامت به مصر. ونحن في لبنان أمام خيارين، إما الانهيار الاقتصادي أو الاقتداء بالتجربة المصرية للوصول إلى ما نصبو إليه».
ونوّه بأن «الصين وصلت إلى ما هي عليه نتيجة لعمل مستمر منذ ثلاثين عاماً. وقد حددت لنفسها هدفاً واضحاً وهو أن تكون أول دولة في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي. وهكذا مصر ستعود في غضون 10 أعوام إلى ما كانت عليه، وتطور المستقبل لما فيه مصلحة الشباب المصري، وهذا ما يجب علينا أن نقوم به في لبنان، ونأمل أن تسهم اللجنة العليا المصرية اللبنانية في ذلك. وهذه «العدوى» يبدو انها انتقلت إلى دول الخليج التي نشاهد التحولات التي تعيشها». لافتاً إلى أنه «على غرار مبادرة الحزام والطريق الصينية، علينا أن نبني مثل هذا الطريق بين الدول العربية».
وختم الرئيس الحريري بالقول: «إن لبنان يواجه تحديات جمة، إلا أننا مصرون، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وأنا على مواجهتها. ولا أنفي في هذا المجال صعوبة العملية إنما هي غير مستحيلة إذا ما كان علينا محاربة الفساد والهدر، فكل يوم يمر من دون تطوير قوانيننا هو اكبر مجالات الهدر، ومبلغ الـ40 مليار دولار التي أنفقت على الكهرباء هو خير مثال على الهدر». مؤكداً على «عدم الرد على الأصوات المنتقدة للإصلاحات، فما نقوم به يهدف إلى تأمين مستقبل للشباب اللبناني».
بدوره، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن لبنان يواجه حاليا تحديات شبيهة لما واجهناه، وبالعمل الدؤوب، سيتمكن لبنان من تجاوز كل هذه التحديات. وعرض أهم الجهود التي بذلتها مصر خلال السنوات الأخيرة لتحقيق الاصلاح الاقتصادي في سبيل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الشاملة والمستدامة.
وأكد أنه «رغم صعوبة التحديات، إلا أن مصر بدأت بالفعل تجني بعض الثمار والنتائج الايجابية للإصلاحات والجهود المبذولة خلال الفترة الأخيرة، وجاء أهمها في تحقيق الاقتصاد المصري أعلى معدل نمو سنوي منذ 10 سنوات بلغ 5.3% خلال العام المالي 17/2018، ونمت الصادرات غير البترولية من 15 إلى 17 مليار دولار، بنسبة زيادة 12.7% في عام 17/2018، كما حقق ميزان المدفوعات فائضاً بلغ نحو 12.8 مليار دولار، وارتفع كذلك حجم احتياطيات النقد الأجنبي من 14.9 مليار دولار في حزيران 2014 ليصل إلى 44 مليار دولار في شباط 2019؛ لتُغطي حوالي 8 أشهر من الواردات السلعية بعدما كانت تغطي 3 أشهر فقط».
وأضاف «أن الحكومة تستهدف أيضاً رفع معدلات النمو الاقتصادي بشكل تدريجي من 5.3% في العام 17/2018 إلى 8% بحلول عام 21/2022، وتعزيز دور الاستثمار الخاص في دفع هذا النمو بمواصلة الجهود المبذولة لتحسين بيئة الأعمال، خاصةً ما يتعلق بإجراءات تأسيس الشركات وتبسيطها وخفض تكلفتها، والتوسع في المناطق الحرة وإنشاء 12 منطقة استثمارية جديدة، وتأسيس منصة شاملة لتحفيز بيئة ريادة الأعمال، من خلال 4 ركائز أساسية هي: التمويل، وتأهيل رواد الأعمال، ومراكز خدمة ريادة الأعمال، والإصلاحات التشريعية والتنظيمية الجديدة، وكذا الاستمرار في تحديث الخريطة الاستثمارية، وتحديث بيانات الفرص الاستثمارية، بما ينعكس على جذب استثمارات خاصة تقدر بحوالى 200 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة، وزيادة صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بحوالى 47 مليار دولار».
من ناحيته، لفت أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إلى أن «ثمة محاولات تجري في عدد من دول المنطقة لتحويل الإمكانات العربية، وهي كبيرة وواعدة، إلى «معادلة نجاح». والأهم أننا نلمس جميعاً تصاعد الإدراك، لدى الحكومات والشعوب، بأن التنمية والنجاح الاقتصادي هما قضية بلادنا وأمتنا في هذا العصر، فمن دون تنمية تأخذ هذه المنطقة إلى أفق جديد من النمو والازدهار ستظل المجتمعات العربية بعيدة عن الاستقرار الحقيقي، وسيبقى أمننا مُهدداً، إذ أن التنمية هي خط الدفاع الحقيقي للحفاظ على تماسك المجتمعات واستقرارها».
أما رئيس اتحاد الغرف العربية محمد عبده سعيد فأشار إلى أنه «في الوقت الذي ماتزال فيه دول عربية تخوض غمار التغيير، حققت العديد من البلدان العربية قفزة هامة على صعيد التنمية المستدامة عبر اعتماد سياسة التنويع الاقتصادي».
وأكد أنه «لا بد للحكومات العربية من تعزيز دور القطاع الخاص ليكون المحرك والمشغل الأكبر للأيادي العربية، أيضا لا بد للعالم العربي أن يغير من نهجه الاقتصادي وأن يبني تحالفات اقتصادية عربية – عربية من أجل تأمين تنمية متوازية قد توفر لشعوبنا حياة أفضل ضمن الصراعات العالمية».
بدوره، تطرق رئيس جمعية مصارف لبنان، ورئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، جوزف طربيه الى الوضع في لبنان وقال: «ان التصحيح المالي يتطلب خفض عجز الموازنة الى مستويات مقبولة جرى التعهد بها في خطة سيدر واستطراداً تأمين التوازن المالي، ما يستوجب اعادة هيكلة القطاع العام وخفض حجمه وترشيد انفاقه وتحديثه لزيادة فعاليته ومكافحة الفساد وتحسين الجباية».
وأضاف أنه «لا يجب ان يشعر المجتمع المالي، ومن خلاله المودعون في المصارف، او حاملي سندات الدين السيادي اللبنانية، ان البلاد مطية للشعبوية، اشارة الى الاصوات التي ترتفع بين حين وآخر، مطالبة بصورة مباشرة او غير مباشرة بجدولة الدين العام او اعادة هيكلته او ما شابه ذلك من آليات عدم السداد عند الاستحقاق، او مخالفة القواعد المتبعة في الاسواق المالية الدولية، إذ ان ايفاء لبنان بالتزاماته المالية هي ركن اساسي من سياسته المالية».
وتابع: «إن القطاع المصرفي في لبنان هو اللاعب الاساسي في حياة لبنان الاقتصادية، فالتمويل الذي قدمه للدولة اللبنانية امن استمرار قدراتها، والتمويل الذي قدمه للإقتصاد الوطني يتجاوز حجم الناتج القومي، وهو أخيراً وليس آخراً من عزز بايداعاته احتياطات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية، مما ساعد على الحفاظ على الاستقرار النقدي طيلة ربع القرن الماضي ولجم التضخم وحفظ القوة الشرائية للرواتب والاجور واصحاب الدخل المحدود. لذلك يجب عدم استسهال التعرض للنظام المصرفي وودائعه بالضرائب الموسمية عند كل مناسبة كما حصل في العام الماضي، عند فرض الازدواج الضريبي على تكليف دخل المصارف من الفوائد، وكذلك رفع معدل الضريبة على فوائد الودائع الى 10% هذا العام، ما يؤثر على تدفقات رأس المال الى لبنان، ويضعف من قدرة القطاع المصرفي في تأدية دوره التمويلي، وينعكس سلباً على أسعار الفوائد وعلى كلفة تمويل الاقتصاد اللبناني».
وأوضح رئيس مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي أن «مشاركة مصر بوفد رفيع المستوى في منتدانا الجامع يعطي دفعاً قوياً للعلاقة التاريخية بين بلدينا. وتأتي هذه المشاركة في أعقاب التأييد البرلماني والشعبي الشامل الذي حظيت به الإصلاحات الدستورية، وفي ظل النهضة العمرانية والإنمائية غير المسبوقة التي تشهدها مصر».