
اعتبرت وزير الداخلية والبلديات ريا الحسن أنها “للمرة الثانية في اقل من شهر، تقف على منبر حدث ينظمه جهاز أمني رسمي، لكي أتحدث عن موضوع الأمن السيبراني. وقالت خلال إطلاق حملة التوعية من مخاطر الامن السيبراني إن “الأنشطة المتزايدة المتعلقة بهذا الموضوع، تظهر إلى اي مدى أصبح آنيا، ومطروحا في يومياتنا، بقدر ما أصبح الإنترنت حاضرا في حياة كل واحد منا، كبارا وصغارا”.
وأضافت: “إذا كان العنوان التقني للموضوع هو الفضاء السيبراني، فإن المشاكل والأخطار التي نناقشها، ونبحث عن حلول لمواجهتها، هي مشاكل وأخطار نلمسها على الأرض، وليس في الفضاء. إنها مشاكل فعلية، عملية، قد يواجهها أي منا، في أي لحظة، وقد يقع ضحيتها.”
وأشارت إلى أن شبكة الإنترنت غيرت العالم، وألغت المسافات، وسهلت الأعمال والمعاملات، ودخلت كل بيت. لكنها، في الوقت نفسه، ولدت أنواعا جديدة من الجرائم، وأساليب هذه الجرائم تتطور بسرعة كبيرة، كسرعة التقدم التكنولوجي، وكوتيرة تطور شبكة الإنترنت.
وأضافت: “الجميع، من مؤسسات وجهات حكومية وحتى أجهزة أمنية، وكذلك الافراد، من كل الأعمار، معرضون لأخطار الفضاء السيبراني. لكن الجميع قادرون على حماية أنفسهم، بالوعي، أو بالتدابير الوقائية، إلا الأطفال. هم الفئة الأضعف، والأكثر هشاشة أمام الشاشة”.
وتابعت: “إن أهمية حملة #حتى_ما_تكون_ضحية التي ينظمها الأمن العام، تكمن في أنها تتعلق بهذه الفئة. فالإنترنت مش لعبة، كما تشدد هذه الحملة، بل قد يكون أداة للتلاعب بعقول أطفالنا ومشاعرهم، ووسيلة لابتزازهم واستغلال براءتهم”.
وقالت: “الأهم في هذه الحملة أنها تقوم على مقاربة إنسانية، لا أمنية، لحماية هؤلاء الأطفال”. ورأت أن تحصين “صغارنا من أخطار الشبكة، يتطلب، أولا وقبل كل شيء، إحاطتهم بشبكة توعية، وأفضل وسيلة للتوعية هي بناء الأهل صداقة مع أبنائهم”.
وأضافت، إن “نشر ثقافة التوعية في المجتمع على الأخطار السيبرانية، وطريقة حماية المعلومات الشخصية والبيانات، هو أحد العناصر الرئيسية في توفير الحماية من هذه الأخطار”، لافتة إلى أن التوعية تأتي لتكمل ورشة تطوير التشريعات والقوانين، بحيث تشمل بأحكامها الأنواع المبتكرة والجديدة من الجرائم، وتفرض العقوبات على مرتكبيها. ومن أبرز ما تحقق في هذا الإطار، صدور قانون المعاملات الإلكترونية وحماية البيانات ذات الطابع الشخصي”.
وأضافت: إن “حكومتنا التي تضع نصب عينيها الانتقال إلى عصر الحكومة الإلكترونية، تتعامل باهتمام كبير وبجدية مطلقة مع موضوع الأمن السيبراني، وقد أدرجته ضمن بيانها الوزاري، الذي ينص على تعزيز التدابير اللازمة لحماية الفضاء السيبراني اللبناني والبنى التحتية المعلوماتية وحماية البيانات الشخصية للأفراد والمؤسسات”.
وشددت على أن الفريق الوطني للأمن السيبراني يعمل على وضع إستراتيجية وطنية للأمن السيبراني في لبنان وإنشاء هيئة وطنية تعنى بهذا الأمر. وهذه الاستراتيجية التي يفترض إنجازها في أيار الحالي، تتضمن مجموعة بنود، من ابرزها تعزيز دور الاجهزة الامنية والاستخباراتية وتوسيع نطاق التنسيق في ما بينها ومأسسة العمل المركزي لامن المعلومات وأمانها من طريق إستحداث مؤسسة عامة على مستوى عال.
وختمت: “نعم، إلى هذه الدرجة، نعتبر أن الإنترنت والفضاء السيبراني مسألة جدية وخطيرة و”مش لعبة”، ونعمل لحماية الأفراد، ولضمان أمن إداراتنا الحكومية، المدنية منها والعسكرية، أو المؤسسات الخاصة، لكي لا يتعرض أي منها لأي خرق، ولكي لا يكون الضحية البلد واقتصاده ككل. شكرا على كل جهودكم”.