.jpg)
اكد وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان أن ميزة لبنان هي في اقتصاده الحر والمبادرة الفردية، لذا فمصرف لبنان وجمعية المصارف مدعوة الى المبادرة لإنقاذ الوضع العقاري والإسكاني. واضاف: “أفرجوا عن القروض المدعومة لذوي الدخل المحدود والمتوسط. تعرفون الحق والحق يحرركم يقول الكتاب المقدس. ماذا ينفع إن ربحنا مالياً وخسرنا الكثير إنسانياً واجتماعياً. ضاعفوا الوزنات، فيكون أجركم كبيراً عند الله والناس ولبنان”.
كلام قيومجيان في خلال مشاركته في ورشة عمل نظمتها نقابة الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان في اوتيل مونرو، وتابع: “اننا في أزمات: أزمة عقارية، أزمة اسكان، أزمة قروض، أزمة خطة سكنية تقارب هذه الازمات من مختلف جوانبها. واوضح ان “الشؤون الاجتماعية” معنية بهذه الأزمة من زاويتين: الأولى ان الوزارة معنية بالشأن الاجتماعي وبالتالي أزمة السكن هي قضية اجتماعية تطال فئة كبيرة من الشعب اللبناني لا سيما عنصر الشباب، اما الزاوية الثانية فهي ان الوزارة هي وزارة الوصاية على المؤسسة العامة للإسكان”.
واضاف: ” في ثقافتنا اللبنانية والشرقية، تملّك منزل أو مسكن هو من عناصر تكوين العائلة والاستقرار والسعادة. موضوع السكن مرتبط مباشرة بالخصائص المعيشية للفرد، وعليه فإن من واجب الدولة ان يكون عندها رؤية وخطة إسكانية تضمن دعم الوجود السكني في المدن والمناطق والأرياف وتجنب الزحف السكني باتجاه مراكز الخدمات المركزية الاساسية المطلوبة لضمان رفاهية وحسن العيش”.
قيومجيان عرف الحضور على دور المؤسسة العامة للاسكان ومهمتها، شارحا الاتي: “أنشئت المؤسسة العامة للاسكان بتاريخ 24 تموز 1996 وهي وريثة الصندوق المستقل للإسكان والمصلحة الوطنية للتعمير وانيطت بها مهمة تسهيل اسكان المواطنين من ذوي الدخل المحدود والمتوسط وتمكين المستفيدين من تملك منازلهم او ترميمها بطرق ووسائل عدة. ومن مهامها في ذلك الحين تقديم القروض المتوسطة والطويلة الأجل. أواخر العام ١٩٩٨ وقعت ادارة المؤسسة العامة للإسكان بروتوكول تعاون ثلاثي مع جمعية المصارف بموافقة مصرف لبنان نص على ان تمول القروض السكنية من المصارف بكفالة المؤسسة التي تتولى دفع فوائدها لفترة، على ان تستعيدها من المقترض خلال مدة مماثلة لتلك المخصصة لإعادة اصل القرض الى المصرف. بتاريخ 28 شباط 2019 استقبلت المؤسسة الطلب حامل الرقم 96915 ووقعت على ما مجموعه 82583 من الإتفاقيات النهائية لمقترضين من ذوي الدخل المحدود والمتوسط وضخت في السوق العقارية منذ قيام المؤسسة ما مجموعه 10251 مليار ليرة لبنانية اي ما يساوي 6 مليار و834 مليون دولار اميركي. وهو ما ادى الى الإعتراف بما نالته المؤسسة من صدقية من مختلف مواقع القرار في طريقة تعاطيها مع اخطر الأزمات الإجتماعية أي ازمة السكن، كما اعطت نموذجا يحتذى به على مستوى التعاون المطلوب بين القطاعين العام والخاص”.
وتابع: “المشكلة اليوم أنه، وتحت وطأة حجم الظروف المالية والإقتصادية الضاغطة في البلاد فقد تعثرت اعمال الإقراض السكني إثر ايقاف مصرف لبنان استعمال الإحتياطي الالزامي في تشرين الأول من العام 2017، فاستنفدت المبالغ المخصصة لهذه الغاية تحت سقف الـ 750 مليار ليرة لبنانية المخصصة للعام 2018 في اوائل شباط منه. مطلع شهر تموز من العام نفسه، اضطرت المؤسسة الى التوقف عن قبول الطلبات منعا للإستنسابية طالما ان عملية الإقراض لم تعد متاحة بعدالة ومساواة امام اللبنانيين ودون شروط مسبقة او حالات استثنائية”.
قيومجيان اكد ان المؤسسة لم تتوقف عن سعيها الى المزيد من مصادر التمويل، وبذلت الجهد مع اصحاب القرار والكتل النيابية حتى توصلت الى اقرار قانون خصص بموجبه مئة مليار ليرة من وزارة المالية لذوي الدخل المحدود والمتوسط في تشرين الأول 2018 وحصر القروض المدعومة بالمؤسسة العامة للاسكان، ولكن تعثرت عملية تطبيقه حتى اليوم. ولفت الى انه لم يجر التفاهم بعد على آليات تطبيقه مع جمعية المصارف في ظل التعميم 503 الصادر عن المصرف المركزي الذي يمنع المصارف من تجاوز سقف الإقراض بما نسبته الـ 25 % من الأموال المودعة لديها بالليرة اللبنانية.
كما اشار الى ان وقف تقديم خدمات المؤسسة انعكس سلبا على العديد من القطاعات، فتعاظمت ازمة العقارات التي طالت الأسواق التجارية والصناعية والأعمال الهندسية والمفروشات والأدوات الكهربائية والمهن اليدوية المتصلة بحركة البناء والمقاولات بمختلف مراحلها حتى جهوزيتها للسكن، اضافة الى ما تركته من آثار اجتماعية سلبية لجهة وقف او تأجيل مواعيد الزواج ومساعي تثبيت اللبنانيين بأرضهم ومنع الهجرة والسعي الى الإستقرار العائلي والإجتماعي الذي بات مهددا.
واشار الى ان الوزارة مع المؤسسة العامة للإسكان، أنجزت الخطوط العريضة للسياسة الإسكانية ويتم وضع اللمسات الأخيرة عليها قبل إرسالها إلى مجلس الوزراء بغية إقرارها، معتبراً انها ستكون أول سياسة إسكانية شاملة بتاريخ الجمهورية اللبنانية. واكد انه على اي مبادرة أو سياسة إسكانية ان تكون جزءاً من استراتيجية نهوض اقتصادي عام تقودها الدولة بالشراكة مع القطاع الخاص.