.jpg)
اوضح نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني للذين يسألون عن كيفية استمرارهم في الحكومة في هذا الجو العكر بهدوء: “هذه الهرطقات والكلام الخفيف ليس مهما مقارنة بما عشناه خلال الحرب والقصف والدمار، لذا نقول لكل من يحاول ان يتباهى بمشروع بناء الدولة تحت شعارات كبيرة: اسمح لنا ان نعمل بالفعل على بناء هذه الدولة ليعيش فيها المواطن بكرامة وكي تستطيع المؤسسات ان تؤمن حقوق المواطن”.
وتابع حاصباني خلال لقاء خطابي تحت عنوان “جلاء الجيش السوري… نحو الجمهورية القوية”، في ذكرى جلاء الجيش السوري عن لبنان، نظمته منطقة بيروت في “القوات اللبنانية” بالتعاون مع جهاز التنشئة السياسية: “عندما كنا في الوزارة، تفاجئ اللبنانيون عندما كانوا ينالون حقوقهم من دون الطلب من أحد وعندها كنا نؤكد لهم ان هذه هي الدولة الحقيقية. فالدولة كناية عن ارض وشعب ومؤسسات”.
واشار حاصباني الى ان من اهم الظروف التي حفرت في وجدانه هي تلك الفترة التي امضاها لمئة يوم في مساحة جغرافية صغيرة اعطت املاً لكل لبنان والعالم الذي كان ينظر خائفا من زوال هذا البلد. واعتبر ان مئة يوم غيرت مجرى التاريخ ومنذ تلك الفترة اعتدنا على تغيير مجرى التاريخ حين يتطلب مصير لبنان ذلك.
كما شدد على ان ذلك لا ينجح ببساطة بل يحتاج الى عزم وصلابة وارادة وبصيرة وتضامن وتماسك، مشيراً الى ان هذا ما لمسه في اهل منطقته عندما قاوموا الوجود السوري في الاشرفية في بقعة صغيرة شكلت نموذجا عن المجتمع اللبناني الصلب، اذ لم يستسلموا او ييأسوا او يتوقفوا عن العمل بل تابع كل شخص نضاله من مكانه.
وأضاف: “كنت ابن 7 سنوات اراقب ما يجري وارى التضامن بين الاهالي والشباب الذين يعملون لتأمين الحاجات الاساسية من دون مقابل في وقت يقاوم الشباب ويضحون بدمائهم لتحرير الارض. كذلك كانت التنظيمات والاحزاب تتعاون مع بعضها البعض ومع الجيش ومع كل مدني حمل السلاح لتوحيد الصفوف لتحرير هذه البقعة التي من بعدها تحرر كل لبنان”.
نائب رئيس مجلس الوزراء اوضح انه يسرد هذه الوقائع ليؤكد ان في كل مرة كان القصف ينهمر على المنطقة كانت عزيمة الشباب تزداد لبناء الدولة، مشددا على ان ما من أحد يستطيع ان يهزها ولو بعد سنوات.
وتابع: “مر الزمن على هذه المدينة ومر عليها الغزاة والطغاة وحاول الجميع اخذها. حتى البحر استقوى عليها حتى غرقت 7 مرات تحت الماء ولكنها استطاعت ان تنهض وتبقى أبية وتكون من حولها بـ10452 كلم مربع. كان حلمي ان ابني دولة يعيش فيها الجميع بكرامة من دون خوف وهواجس. ونحن موجودون اليوم من اجل كل من ضحى ومن استشهد ومن قدم أغلي ما لديه في الحرب لبناء هذه الدولة من دون خوف”.
وشدد على انه رغم محاولات التهجير وفقدان الامل بقينا في لبنان وسنبقى لو بعد 100 سنة لإعادة بناء المؤسسات واعادة الاعتبار لدورها بعدما دمروها وهشموها لان دماء شهدائنا لن تذهب سداً.
وقال: “ليس من السهل ان نكون من الرميل او الصيفي او المدور او الاشرفية وليس من السهل ان نكون من القوات اللبنانية التي وحدت الصفوف وليس من السهل ان لدينا 10% من مجلس الوزراء قواتيين ولهذا السبب نقدم التزاما ببناء مؤسسات الدولة بشفافية لإعطاء كل مواطن حقه ولبناء جيش قوي يكون المدافع الوحيد عن حقوقنا ولبناء مؤسسات تساهم في التقديمات الاجتماعية لمن يحتاج لها بعدالة وكرامة وللحفاظ على قضاء مستقل يحافظ على حقوق المواطن وليكون حكم القانون على الجميع وللجميع. فالقوات وقت السلم الايد لبتعمر وقت الخطر قوات”.
وختم بصلاة عزيزة عليه وقال: “معنا هو الله فاعلموا ايها الامم وانهزموا لان الله معنا”.
إقرأ أيضاً
قيومجيان: نحن اليوم امام نضال من نوع آخر
طالوزيان: نظام الأسد ترك وراءه سلطة فاسدة ومؤسسات مدمرة ودولة منهوبة