افتتاحيات الصحف ليوم السبت 4 أيار 2019

افتتاحية صحيفة النهار

“تحرشات” بالسياسات المالية على حافة التهدئة؟

مع ان الظاهر في جلسات مجلس الوزراء المتواصلة لانجاز درس مشروع الموازنة واقرارها يعكس هدوءاً في المناقشات استمر أمس في الجلسة الرابعة وهو مرشح للاستمرار في الجلسات اللاحقة، فان هذه الاجواء لا تعكس تماماً كل المناخات السياسية والمالية التي تواكب هذا الاستحقاق الذي لم يسبق لعملية اقرار موازنة ان شهدت دقة بل خطورة تشبهه.

 

واذ يستريح الوزراء اليوم وغداً قبل معاودة الجلسات الاثنين المقبل، فان مصادر وزارية مطلعة على المشاورات التي تواكب جلسات الموازنة قالت لـ”النهار” عقب الجلسة الرابعة ان المناقشات تسير منذ ثلاثة أيام في مسار هادئ ومعمق وبقدر قليل من المناوشات، لكن ثمة بطئاً في المناقشات يمكن ان يفرض تمديداً للجلسات أياماً الاسبوع المقبل، خصوصاً ان اقرار نحو 43 بنداً من مشروع قانون الموازنة لا يقلل ما ينتظر مجلس الوزراء بعد من نقاشات صعبة في نحو 20 بنداً بقيت من المشروع على ان يبدأ بعدها الشق الاكثر صعوبة المتصل بموازنات الوزارات. كما أشارت المصادر الى ان ثمة بنوداً يؤجل بتها على ان يعود اليها المجلس بعد طلب ايضاحات تفصيلية من وزارة المال، سواء ما يتعلق منها بموضوع تعزيز الواردات أو الضرائب أو العجز وما اليها من مسائل مفصلية. وتبعا لذلك بدت المصادر مترددة في تحديد موعد مبدئي ثابت لانجاز اقرار الموازنة، كما لم تستبعد نشوء تباينات بين أفرقاء معينين لدى بلوغ النقاش مسائل مثيرة للانقسامات مثل موضوع العسكريين والتعويضات وزيادة الضريبة على الودائع المصرفية وما الى ذلك من مسائل تشغل الاهتمامات منذ بدء استحقاق اقرار الموازنة.

 

ولعل ما زاد حرارة المناخ الذي يغلف جلسات الموازنة داخل مجلس الوزراء وخارجه تمثل في تداعيات سلبية جداً للكلمة الاخيرة للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أول من أمس حين توجه مباشرة الى المصارف كأنه يحملها تبعة انقاذ الوضع المالي للدولة ودعاها الى خفض الفوائد على ديون الدولة. وأوضحت اوساط وزارية ونيابية ان هذا الموقف أثار استياء واسعاً ان على المستوى السياسي أو على المستوى المصرفي لانه أوحى برغبة “حزب الله” في املاء رغبته واهدافه على المصارف وهو الذي لا صفة له ولا مبرر اطلاقاً لاظهار نفسه مظهر من يملي السياسات المالية على المصارف أو سواها خارج اطار مشاركته كسواه من الافرقاء في الحكومة. وكشفت الاوساط ان جمعية المصارف وان لم ترد على نصرالله فانها لن تقبل في أي شكل أي املاء سياسي يأتيها من أي جهة خارج اطار القوانين والأنظمة التي ترعى علاقتها بالدولة ومصرف لبنان المركزي. ولم يفت الاوساط نفسها التحذير من التمادي في”التحرشات ” المريبة وعدم تقدير خطورة أي تعرض للواقع المصرفي لان الامر سيرتب تداعيات بالغة السلبية وهو الامر الذي برز مثلاً في تقارير اعلامية تحدثت عن محاولة لاخضاع مصرف لبنان لوصاية وزارة المال. وفي حين لم تشأ الاوساط تأكيد هذه التقارير أو نفيها، نبهت الى عقم أي محاولة كهذه لان أي تبديل من هذا النوع والحجم في الهيكلية القانونية الصارمة لاستقلالية مصرف لبنان يكاد يكون مستحيلاً، فانها لم تحجب الخطورة المتنامية لاتجاهات ما انفكت تبرز “عدائية” مجانية غير مبررة لسياسات مصرف لبنان وحاكمه، علما ان كل هذه المحاولات باءت بالاخفاق في ظل الوقائع التي أثبتت تأييد معظم المسؤولين والقوى السياسية لهذه السياسات.

 

أما بالنسبة الى الجلسة الرابعة لمجلس الوزراء أمس، فصرح وزير المال علي حسن خليل: “واصلنا النقاش وقطعنا جزءاً لا بأس به من دراسة بنود الموازنة، هناك تلطيف لبعض البنود وتغيير محدود لبعض المواد دون ان يكون هناك تغييرات جوهرية. كما جرى نقاش حول موضوع رفع الفائدة من 7% الى 10% وتم الاستماع الى كل الاراء وتأجل بت هذه المادة الى الجلسة المقبلة. وأود القول ان لا أحد يفكر بحرمان التقديمات للعسكريين من الطبابة ومساعدات مدرسية وسواهم من الموظفين في المؤسسات العامة وهذا الامر غير وارد على الاطلاق. كما بحثنا بالامس في موضوع توحيد التقديمات الاجتماعية. اما بالنسبة الى ضريبة “ر8″ فهي تحتاج الى اعادة نظر من الان حتى اقرارها وكي لا يظلم احد وتتراكم الغرامات على الموظفين الذين لم يكن لهم علم بهذه الضريبة واقرّ اقتراح اعفاء من الغرامات على هذه الضريبة. وهناك اعادة نظر في وضع مرفأ بيروت بأكمله هو وغيره من المؤسسات العامة”.

 

لبنان ومصر

وسط هذه الاجواء توجت المحادثات اللبنانية – المصرية أمس بتوقيع ثلاث مذكرات تفاهم وبرنامج تنفيذي لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين. وكانت اللجنة اللبنانية – المصرية العليا المشتركة عقدت اجتماعاً لها في السرايا برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري ونظيره المصري مصطفى مدبولي وبمشاركة عدد كبير من الوزراء اللبنانيين والمصريين المعنيين. وبعد توقيع المذكرات أوضح الرئيس الحريري ان “بامكاننا ان نقول إننا تمكنا من خلال المفاوضات التي قمنا بها من حلّ المشاكل التي كانت قائمة بين البلدين في مختلف المجالات وخصوصا في الصناعة والكهرباء والعمل وغيرها. وقد وعدنا دولة الرئيس مدبولي بانجاز الملفات المتعلقة بقطاعي الصحة والدواء خلال أسابيع لنتمكن من توقيع مذكرة في شانها والبدء بالتبادل الاقتصادي”. وقال: “اطلعنا من رئيس الوزراء المصري على خبرته في معالجة المشاكل الاقتصادية من خلال التجربة المصرية في تحسين الوضع الاقتصادي، وتجاوز المشاكل التي كانت تعانيها مصر في مجال الكهرباء والمياه والطرقات وغيرها. وقد استفدت من خبرته في هذا الاطار خاصة لجهة صعوبة اتخاذ هذه القرارات، وللقيام بذلك يجب اتخاذ قرارات صعبة، الا ان الاصعب هو عدم اتخاذ قرار”.

 

وأكد رئيس الوزراء المصري “ان الفترة المقبلة ستشهد التعاون وتعميق هذا التعاون بين الدولتين. هناك توافق كامل على مستوى القيادات السياسية وأيضا بين الشعبين، ولكن نحن بحاجة لزيادة العلاقات الاقتصادية بين الدولتين وعلى الاخص من خلال تيسير وتمكين القطاع الخاص في الدولتين من التوسع في مشاريع مشتركة. هناك مجالات للاستثمارات في البلدين، والقطاع الخاص في الدولتين قادر على ان يستثمر في كل بلد منهما، ونحن نشجع إنشاء شركات مشتركة يمكنها الاستثمار في البلدين وان يكون لها مجال للخروج الى أسواق اخرى، في اماكن مثل افريقيا أو غيرها، خصوصاً ان هناك العديد من المزايا النسبية التي تميّز الشركات والقطاع الخاص في الدولتين”.

 

تقرير الامم المتحدة

في سياق آخر، برز امس مضمون التقرير نصف السنوي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن تنفيذ القرار 1595، اذ جدد فيه مطالبته بنزع سلاح “حزب الله” ووقف عملياته العسكرية في سوريا المجاورة.

 

وبعدما أشار إلى أن الحكومة اللبنانية الجديدة تعطي أولوية للوضع الاقتصادي، رأى غوتيريش أن “من المهم أيضاً الانصراف الى إعداد استراتيجيات دفاعية وطنية”، مشددا على “ضرورة أن تحتكر الدولة (اللبنانية) امتلاك واستخدام الاسلحة إضافة إلى استخدام القوة، وهي قضية رئيسية (تندرج) في صلب سيادة لبنان واستقلاله السياسي”.

 

ولاحظ أن “هيمنة أسلحة خارج سيطرة الدولة، يضاف إليها وجود ميليشيات مسلحة، لا يزالان يهددان أمن واستقرار لبنان”، وأن “استمرار حزب الله في امتلاك وسائل عسكرية متطورة خارج سيطرة الدولة اللبنانية يثير قلقاً كبيراً”.

 

وحذّر من “أن استمرار تدخل حزب الله في النزاع في سوريا قد يؤدي إلى إغراق لبنان في نزاعات إقليمية ويهدد استقراره وكذلك استقرار المنطقة”

 

وختم: “أجدد مطالبة حزب الله وجميع الأطراف الآخرين المعنيين بالامتناع عن أي نشاط عسكري داخل أو خارج البلاد، تنفيذا لبنود اتفاق الطائف والقرار 1559”.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

هجوم دولي على «الحزب» .. مصر لدعم لبنـــان .. والإعتراضات على التخفيضات تتزايد

يسير النقاش حول مشروع قانون موازنة العام 2019، بين النقاط الخلافية، من دون أن يتمكن حتى الآن من حسم التباينات حول ما يتضمنّه من بنود أثارت التباسات في الجوّ الداخلي، وأربكت المستويات الوظيفية على اختلافها، وهو الأمر الذي يتطلّب مزيداً من الدرس، ما يعني مزيداً من الوقت، وهذا معناه انّ المشروع الذي تمّ ترحيل درسه الى الاثنين المقبل، مرشح لأن يبيت في مجلس الوزراء الاسبوع المقبل ايضاً، على ان يُحسم النقاش فيه خلال الاسبوع التالي. يأتي ذلك في وقت، دبّت الحيوية في الحركة الديبلوماسية، وتجلّت في زيارة رئيس الحكومة المصرية مصطفى متولي الى بيروت وتوقيع اتفاق تعاون بين لبنان ومصر، وكذلك في زيارة وزير الخارجية الاسبانية وشؤون الاتحاد الاوروبي والتعاون الاسباني جوزف بوريل فونتييس، والذي كان حضوره فرصة لتأكيد الموقف اللبناني الرامي الى استعجال إعادة النازحين السوريين الى بلادهم، وخصوصاً انّ ظروف هذا النزوح في الكثير من المناطق السورية قد انتفت. فيما كان البارز دولياً المطالبة المتجددة للامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس بنزع سلاح «حزب الله»، ووقف عملياته العسكرية في سوريا.

 

في تقرير نصف سنوي نُشر امس، أشار غوتيريس الى أنّ الحكومة اللبنانية الجديدة تعطي أولوية للوضع الاقتصادي، وأكّد أنّ «من المهم أيضاً الانصراف إلى إعداد استراتيجيا دفاعية وطنية»، مشدداً على «ضرورة أن تحتكر الدولة (اللبنانية) امتلاك واستخدام الأسلحة إضافة إلى استخدام القوة، وهي قضية رئيسية (تندرج) في صلب سيادة لبنان واستقلاله السياسي».

وقال، إنّ «هيمنة أسلحة خارج سيطرة الدولة، يضاف إليها وجود ميليشيات مسلحة، لا يزالان يهددان أمن واستقرار لبنان»، موضحاً أنّ «استمرار «حزب الله» في امتلاك وسائل عسكرية متطورة خارج سيطرة الدولة اللبنانية يثير قلقاً كبيراً».

ولاحظ غوتيريس أنّ استمرار تدخّل ميليشيات «حزب الله» في النزاع في سوريا قد يؤدي إلى «إغراق لبنان في نزاعات اقليمية ويهدّد استقراره وكذلك استقرار المنطقة».

وقال: «أجدّد مطالبة «حزب الله» وجميع الأطراف الآخرين المعنيين، بالامتناع عن أي نشاط عسكري داخل أو خارج البلاد، تنفيذاً لبنود اتفاق الطائف والقرار 1559» الصادر العام 2004.

ودعا غوتيريس «الدول التي تربطها صلات وثيقة بـ»حزب الله» الى تشجيعه على تسليم سلاحه بحيث يكون حزباً سياسياً فقط»، في إشارة إلى ايران.

 

بومبيو

في السياق، أكّد وزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، أنّ الولايات المتحدة تواجه تحدّيات في المنطقة، كـ»حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن، و»ذلك بسبب إيران».

وأشار إلى أنّ فيلق القدس يقود حملات إيران الإرهابية في جميع أنحاء العالم، ومنها «حزب الله» والحوثيون، مؤكّداً أنّ عناصر الفيلق يعملون بأمر من قيادة الحرس الثوري وهم «عائلة مافيا».

وأوضح، أنّ الحرس الثوري يملك نحو 20 في المئة من الاقتصاد الإيراني، ويسيطر على صناعة البناء، وهو القطاع الأكبر في الاقتصاد الإيراني. وقال: «مهمتنا واضحة وهي كبح قدرات فيلق القدس، وتقليل قدرته على إنفاق ما بين 700 مليون دولار ومليار دولار في السنة على حزب الله».

 

حضور مصري

داخلياً، توزعت زيارة رئيس الوزراء المصري على ثلاث محطات، الاولى في القصر الجمهوري، حيث زار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وكان لقاءً ودياً، بحسب ما وصفته مصادر ديبلوماسية لـ»الجمهورية»، ما عكس عاطفة القيادة المصرية تجاه لبنان، ورغبتها الدائمة في رؤية لبنان الشقيق آمناً ومستقراً، ويسير نحو الازدهار، مع التأكيد على وقوف مصر الى جانب لبنان، واستعدادها الى ان تمدّ له يد العون في شتى المجالات».

ولفتت المصادر الى ما وصفتها الأهمية الاستثنائية التي تكتسيها زيارة رئيس الوزراء المصري الى بيروت في هذا التوقيت بالذات، خصوصاً انّ مصر تعتبر لبنان، برغم مساحته الجغرافية الصغيرة، يشكّل عنصراً أساسياً من ضمن الأسرة العربية، التي تشدّد القاهرة على التضامن في ما بينها تداركاً لأي احتمالات يمكن ان تطرأ، في ظل الظروف الإقليمية والدولية.

وبحسب مصادر مواكبة للقاء، فإنّ الرئيس عون، أعرب عن تقديره للدور الذي تقوم به مصر، حيال القضايا التي تخدم الدول العربية، حيث وصف عون الوضع العربي الراهن بأنّه صعب نتيجة تنقل الاضطرابات من دولة إلى أخرى.

ودعا عون إلى عمل عربي سريع لتفادي المزيد من التدهور. وأبلغ ضيفه، بأنه وجّه دعوات عدة إلى الدول العربية، سواء في القمم التي عُقدت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أو في مناسبات مختلفة، للتضامن والتعاون لوقف هذا التدهور، معرباً عن أمله في أن تجد هذه الدعوات صداها في القريب العاجل.

 

في عين التينة

والمحطة الثانية كانت في عين التينة، حيث التقى رئيس الوزراء المصري رئيس مجلس النواب نبيه بري. ووصف رئيس المجلس اللقاء بالمريح، حيث تمّ فيه التطرّق مطولاً الى العلاقات الثنائية والتاريخ المشترك من العلاقات الاخوية المبنية على الود والتعاون في شتى المجالات. ومن هنا تمّ التشديد على اهمية فتح مجال التعاون الاستثماري بين البلدين على اوسع ابوابه.

وبحسب المعلومات، إستعرض الجانبان اوضاع المنطقة، والتطورات التي تتسارع في اكثر من دولة، مع التشديد على انّ هذا الامر من شأنه ان يزيد الوضع العربي وهناً وتأزماً. وشدّد الرئيس بري على أنّ الكل يعلم كم أنّ لبنان بحاجة الى استثمارات عديدة خصوصاً من الشقيقة الكبرى مصر. امّا رئيس الوزراء المصري، فأشار الى انّه ناقش مع بري العديد من القضايا التي تهمّ الدول العربية، كما تمّ التطرق الى الجوانب المختلفة في هذه الزيارة. واكّد انّ مصر على أتم الاستعداد لتقديم الدعم للبنان في ملف الطاقة والكهرباء. مع الاشارة هنا الى انّ بري رحّب بهذا الامر.

 

السراي

والمحطة الثالثة، كانت في السراي الحكومي، حيث التقى مدبولي رئيس الحكومة سعد الحريري، وأعقب ذلك مساء توقيع الطرفين لمذكرتي تفاهم، الأولى تتعلق باستيراد مواد بناء الى لبنان، والثانية هي محضر إجتماعات اللجنة العليا اللبنانية- المصرية المشتركة المنعقدة في بيروت.

وقال الحريري في مؤتمر صحافي مشترك مع مدبولي: «ركّزنا خلال اللقاء على كيفية زيادة التعاون الاقتصادي بين البلدين وقررنا العمل على إزالة العوائق في هذا الاطار».

اما رئيس الوزراء المصري فأعلن أنّه نقل رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تؤكّد كل الدعم الى لبنان، ومشدداً على أن أمنه من أمن مصر. كما أكّد أنّ الفترة المقبلة ستشهد تعميقاً للتعاون بين لبنان ومصر، لافتاً الى أنه من الضروري زيادة العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وإذ أعرب عن ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على تخطّي اي صعاب، أكّد «انّ الفترة القادمة ستشهد تعميقاً للتعاون»، وقال: «يجب أن نزيد العلاقات الاقتصادية بين بلدينا ونمكّن القطاع الخاص من التوسّع في البلدين، وأن يكون لدينا مجال للخروج الى أسواق أخرى، لأنّ هناك مزايا تميّز الشركات والقطاع الخاص في الدوليتن، كما نشجع فكرة إنشاء شركات مشتركة قادرة على الاستثمار بين البلدين وفي القارة الافريقية».

 

الوزير الاسباني

في جانب آخر، كان موضوع قوات الطوارىء الدولية في الجنوب (اليونيفيل) وكذلك ملف النازحين السوريين ومؤتمر «سيدر»، هي النقاط الرئيسية التي شملتها محادثات وزير الخارجية الاسبانية مع المسؤولين اللبنانيين. وفيما اكّد الوزير اهمية «سيدر»، لفت الى انّ توصياته فرصة للبنان تدلّ الى ثقة المجتمع الدولي به وبامكاناته، معرباً في الوقت نفسه عن تضامن بلاده مع لبنان في ملف النازحين.

وخلال اللقاء بالوزير الاسباني، أعرب رئيس الجمهورية عن اسفه لأنّ الاتحاد الاوروبي لا يتّخذ موقفاً مشجعاً بالنسبة الى عودة النازحين السوريين الى بلادهم، على رغم من انّ اسباب العودة متوافرة بعد استتباب الامن والاستقرار في معظم الاراضي السورية، وإعلان المسؤولين السوريين ترحيبهم بهذه العودة وتقديمهم كل الرعاية للعائدين. وقال عون: «انّ لبنان أمّن حتى الآن العودة لـ 194 الف نازح سوري من اراضيه، ولم تَرد معلومات عن تعرّضهم لأي مضايقات، وهذا ما اكّدته تقارير المنظمات الدولية الموجودة في سوريا»، مشيراً الى انّ لبنان «يتطلع الى تغيير في الموقف الاوروبي يسهّل هذه العودة تحت رعاية المجتمع الدولي، لئلا تشتد تداعيات هذا النزوح على الاوضاع كافة في لبنان، ونُجبر على اتخاذ خطوات لتنظيم العودة مع الحكومة السورية».

 

الموازنة

على صعيد الموازنة، ما زالت رحلة النقاش فيها في مجلس الوزراء عالقة في حقل التباينات حول الأساسيات، وخصوصاً ما يتعلق بالتخفيضات والجهات التي ستشملها، فيما أمكن انجاز 42 مادة، على ان يُستكمل النقاش في جلسة تُعقد ظهر الاثنين المقبل.

 

خليل

وبعد الجلسة، قال وزير المال علي حسن خليل: «قطعنا جزءاً لا بأس به من دراسة بنود الموازنة، وهناك تلطيف لبعض البنود وتغيير محدود لبعض المواد دون ان تكون هناك تغييرات جوهرية. كما جرى نقاش حول موضوع رفع الفائدة من 7% الى 10% وتمّ الاستماع الى كل الآراء وتأجّل البت في هذه المادة الى الجلسة المقبلة».

ولفت خليل الى انّ «لا احد يفكّر بحرمان التقديمات للعسكريين من الطبابة ومساعدات مدرسية وسواهم من الموظفين في المؤسسات العامة. وهذا الامر غير وارد على الاطلاق».

وقال: «كنا بحثنا امس ( الاول) في موضوع توحيد التقديمات الاجتماعية. اما بالنسبة لضريبة «ر8» فهي تحتاج الى إعادة نظر من الآن حتى اقرارها، وكي لا يُظلم احد وتتراكم الغرامات على الموظفين الذين لم يكن لهم علم بهذه الضريبة، كما أُقرّ اقتراح اعفاء من الغرامات على هذه الضريبة». واشار الى أن «هناك إعادة نظر بوضع مرفأ بيروت بأكمله هو وغيره من المؤسسات العامة».

 

اعتراضات

واللافت، انّ هذا النقاش يسير بالتوازي مع تزايد حركة الاعتراضات، وكذلك مع استمرار الاضراب في المرافق الحيوية ومعظم الادارات الرسمية، ومنها امس، كان انضمام موظفي «مصرف لبنان» الذين تظاهروا، منعاً للمس برواتبهم ورواتب عائلاتهم، خصوصاً أنّ الموظفين لم يستفيدوا من سلسلة الرتب والرواتب التي استفاد منها القطاع العام، وذلك لأنّ ميزانية مصرف لبنان مستقلة عن ميزانية الدولة، ورفضاً للمس بالاشهر الاساسية والإضافية التي يتقاضاها موظفو المصرف والمستحقة لهم بموجب القانون الذي ينظم عمل مصرف لبنان، الذي ليس له علاقة بمالية الدولة. واعلن الموظفون انّه اذا «أُقرّت الموازنة كما هي وكانت فيها البنود المتعلقة برواتب مصرف لبنان او بالتقديمات الملحقة برواتبهم، فالاضراب المفتوح بدءاً من الاثنين، علماً انّ اليوم، هو يوم اضراب ثانٍ لموظفي مصرف لبنان».

 

إعتكاف قضائي

الى ذلك، أعلن نادي القضاة في بيان «أنّ مجموعة من قضاة لبنان عقدت اجتماعاً امس، في القاعة العامة لمحكمة التمييز لمدة 4 ساعات، حضر رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد جزءاً منه، وعرض الحاضرون ما يمسّ الوضع القضائي في مشروع الموازنة التي تدرسها الحكومة.

وخلال الاجتماع، لفت القضاة إلى أنّ «موازنة وزارة العدل لا تصل إلى نصف في المئة من إجمالي الموازنة، بما فيها رواتب القضاة، وبالتالي هي غير مؤاتية لتجد فيها الحكومة ضالتها لإنقاذ الدولة مالياً، وإلى أنّ صندوق تعاضد القضاة، الذي يقتطع نسبة كبيرة من رواتب القضاء، هو الذي يقوم على طبابة القضاة وأولادهم، علماً أنّ الصندوق يقع في العجز بشكل شبه دائم».

واعلن البيان، «انّ القضاء سلطة لا يجوز المساس بضماناتها وأمنها الاجتماعي من دون موافقتها»، ولفت الى انّ «القضاة وجدوا أنفسهم مضطرين إلى الاعتكاف التحذيري لغاية الأربعاء في 8/5/2019 على أن يقوموا حصراً بتسيير طلبات الموقوفين لناحية تخلية السبيل او الترك، ودعوة المساعدين القضائيين إلى مواكبتهم كونهم يستفيدون من صندوق التعاضد المستهدف. ثم يتمّ بعدها الانتقال إلى الاعتكاف الشامل المفتوح، إن لم تعزز الحكومة في مشروعها الوضع المعنوي قبل المادي لناحية دعم السلطة القضائية في كل تفصيل، والقضاة مستعدون لبيان الكيفية، علماً أن أموال المؤتمرات لن تأتي من دون سلطة قضائية فاعلة مستقلة».

وقرّر القضاة «ابقاء الاجتماعات مفتوحة لغاية الاجتماع الكبير يوم الأربعاء عند العاشرة في قاعة محكمة التمييز».

 

وزني

الى ذلك، سجّل الخبير الاقتصادي غازي وزني عبر»الجمهورية» ايجابيات وسلبيات على الموازنة. فإيجابيتها انّها خفضت العجز من 11,5% الى 8,8% من الناتج المحلي، وانها تخلو من الاجراءات الضريبية المؤلمة، بحيث لا تتضمن رفع الضريبة على القيمة المضافة من 11 الى 15% ولا تتضمن زيادة رسم البنزين 5 آلاف ليرة، علماً انّ بعض القوى السياسية تريد ادراج هاتين الضريبتين على اعتبار انهما يؤمّنان 1700 مليار ليرة ايرادات للدولة (1300 TVA) و 500 (بنزين).

اما في السلبيات، فإنها موازنة اقل من التوقعات؛ رقمية، حسابية، هدفها الوحيد خفض العجز، متواضعة في اصلاحاتها، محدودة في تقشفها، من دون رؤية اقتصادية واجتماعية وغير محفزة للاقتصاد، بمعنى انها تفتقد للاجراءات التحفيزية للنمو او للاستثمار. فلا اصلاحات لخدمة الدين، لا توجد رؤية لكيفية وقف تنامي خدمة الدين. ولا اصلاحات يُستفاد منها في الكهرباء او لزيادة النمو.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

عون يطالب أوروبا بتسهيل عودة النازحين «كي لا نضطر لتنظيمها مع دمشق»

 

طالب الرئيس اللبناني ميشال عون الاتحاد الأوروبي بتسهيل عودة النازحين السوريين، لئلا تشتد تداعيات هذا النزوح على الأوضاع في لبنان، ونجبر على اتخاذ خطوات لتنظيم العودة مع الحكومة السورية.

وخلال لقائه وزير الخارجية الإسباني جوزف بوريل فونتييس، أعرب عون عن أسفه «لأن الاتحاد الأوروبي لا يتخذ موقفا مشجعا بالنسبة إلى عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، رغم أن أسباب العودة متوافرة بعد استتباب الأمن والاستقرار في معظم الأراضي السورية وإعلان المسؤولين السوريين ترحيبهم بهذه العودة وتقديمهم كل الرعاية للعائدين».

وأبلغ عون وزير الخارجية الإسباني جوزف بوريل فونتييس أن «لبنان أمن حتى الآن عودة 194 ألف نازح سوري من أراضيه ولم ترد معلومات عن تعرضهم لأي مضايقات، وهذا ما أكدته تقارير المنظمات الدولية الموجودة في سوريا»، مشيرا إلى أن «لبنان يتطلع إلى تغيير في الموقف الأوروبي يسهل هذه العودة تحت رعاية المجتمع الدولي، لئلا تشتد تداعيات هذا النزوح على الأوضاع كافة في لبنان، ونجبر على اتخاذ خطوات لتنظيم العودة مع الحكومة السورية».

وخلال اللقاء في قصر بعبدا، نوه عون بـ«أهمية العلاقات الثنائية بين البلدين على مختلف الصعد وضرورة تعزيزها»، شاكرا مساهمة إسبانيا في القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل). كما أعرب عن رغبة لبنان «في أن تشارك الشركات الإسبانية في الاستثمار في لبنان، لا سيما في جولة التراخيص الثانية لاستخراج النفط والغاز».

وأكد الوزير الإسباني وقوف بلاده «إلى جانب لبنان وتضامنها معه في موضوع عودة النازحين السوريين إلى بلادهم»، لافتا إلى أن «مشاركة إسبانيا في اليونيفيل خير دليل على التزامها الأمن والاستقرار في لبنان ودعمها لتحقيق النهوض الاقتصادي».

وأكد فونتييس أن بلاده «ترى في قرارات وتوصيات مؤتمر «سيدر» فرصة للبنان، تدل على ثقة المجتمع الدولي به وبإمكاناته»، مشيرا إلى أن بلاده «تؤيد المبادرة الرئاسية اللبنانية بإنشاء «أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار»، وأن وزير الخارجية الإسباني السابق ميغيل انخل موراتينوس، عين ممثلا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الحوار، ما سيساعد على التعاون مع لبنان في هذا المجال».

وخلال لقاء وزي الخارجية الإسباني مع نظيره اللبناني، أكد الوزير جبران باسيل أن «النزوح الذي تعرض له لبنان ويدفع ثمنه غاليا جدا، لم ولن يسلم منه أي بلد خصوصا، إذا كان مجاورا أو قريبا مثل البلدان الأوروبية التي سنشهد فيها المزيد من التداعيات بسبب ما يحصل من أزمات نزوح في أوطاننا». وقال باسيل: «نبهت مجددا إلى أن المجتمع اللبناني ما دامت لديه المناعة والقدرة على الصمود سيبقى يستثمر الكثير من الإنسانية والحفاوة بإخواننا السوريين، ولكن إذا استمررنا في هذه الضائقة الاقتصادية فلن يستطيع أحد تحمل هذا العبء».

وقال: «على أوروبا، وخصوصا إسبانيا المتفهمة جدا للخصوصية اللبنانية أن تستدرك هذا الأمر وتسعى بسرعة إلى مساعدة لبنان على إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم حماية للبنان وحماية لأوروبا. فهناك 25 إلى ثلاثين في المائة من البطالة، وواحد في المائة من النمو و25 مليار دولار أميركي من الخسائر الاقتصادية لا يستطيع تحملها بلد صغير مثل لبنان، ولا بد أن تفيض تداعيات هذه الأزمة إلى أوروبا المجاورة».

وقال باسيل: «في موضوع سوريا، كلنا نسعى إلى حل سياسي وإلى الحل الذي يرتضيه السوريون والذي يساعد في تسريع العودة، إنما هو ليس شرطا للبدء بالعودة. كذلك لبنان متخوف مما يحكى عن صفقة العصر في موضوع الحل الفلسطيني، لأنه معني بوجود اللاجئين الفلسطينيين على أرضه ومعني أكثر بما يتهدده من أزمات مالية واقتصادية، ووضعه تحت عبء الديون أو التلميح له بإمكانات مساعدته في هذا المجال، هو أمر مهم جدا بالنسبة لنا وهو كياني ووجودي ولا بد من التنبيه منه».

وقال فونتيليس إن «إسبانيا مدركة تماما للتضامن والكرم الذي يبديه شعب لبنان وحكومته تجاه النازحين الذين تدفقوا إليه بسبب الأزمة في سوريا، ونحن نعلم تماما أن لبنان يستقبل أكبر عدد من النازحين مقارنة بعدد سكانه، وندرك تماما تبعات هذا النزوح ليس فقط من الناحية الاقتصادية بل أيضا الاجتماعية».

وأشار إلى أن إسبانيا «شاركت في مؤتمر بروكسل والتزمت ماليا تجاه لبنان من خلال تقديمها له مساعدة اقتصادية بقيمة 25 مليون يورو، ولكن نعرف أن المشكلة ليست اقتصادية فحسب. طبعا نحن مهتمون بمعرفة متى وكيف سيعود النازحون السوريون إلى بلادهم. وقد بحثنا مع الوزير باسيل في مسألة تقديم حوافز للنازحين لتشجيعهم على العودة، وندرك أهمية العمل على هذا المستوى، مع احترام كل المعايير الدولية ومعايير الأمم المتحدة، والعمل ضمن هذا السياق لتقديم الحوافز للنازحين لتشجيعهم على العودة».

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

دعا الحكومة اللبنانية الى إعداد استراتيجيات دفاعية وطنية

غوتيريش يطالب بنزع سلاح “حزب الله” ووقف عملياته في سورية

 

جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقرير نصف سنوي نشر أمس (الجمعة)، مطالبته بنزع سلاح “حزب الله” اللبناني ووقف عملياته العسكرية في سورية المجاورة.

وإذ أشار إلى أن الحكومة اللبنانية الجديدة تعطي أولوية للوضع الاقتصادي، أكد غوتيريش أن “من المهم أيضا الانصراف الى إعداد استراتيجيات دفاعية وطنية”، مشددا على “ضرورة أن تحتكر الدولة (اللبنانية) امتلاك واستخدام الاسلحة إضافة إلى استخدام القوة، وهي قضية رئيسية تندرج في صلب سيادة لبنان واستقلاله السياسي”.

 

واعتبر أن “هيمنة أسلحة خارج سيطرة الدولة، يضاف إليها وجود ميليشيات مسلحة، لا يزالان يهددان أمن واستقرار لبنان”، موضحا أن “استمرار “حزب الله” في امتلاك وسائل عسكرية متطورة خارج سيطرة الدولة اللبنانية يثير قلقا كبيرا”.

 

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن استمرار تدخل “حزب الله” في النزاع في سورية قد يؤدي إلى “إغراق لبنان في نزاعات إقليمية ويهدد استقراره وكذلك استقرار المنطقة”.

 

وتابع غوتيريش: “أجدد مطالبة “حزب الله” وجميع الأطراف الآخرين المعنيين بالامتناع عن أي نشاط عسكري داخل أو خارج البلاد، تنفيذا لبنود اتفاق الطائف والقرار 1559″ الصادر العام 2004″.

 

وفضلا عن دعوته الحكومة اللبنانية “إلى منع “حزب الله” والمجموعات المسلحة الأخرى من امتلاك أسلحة”، طالب غوتيريش “الدول التي تربطها صلات وثيقة بـ”حزب الله” بتشجيعه على تسليم سلاحه بحيث يكون حزبا سياسيا فقط”. في إشارة ضمنية إلى إيران.

****************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

«إستراحة الموازنة» تُفاقِم القلق.. ومشادة تُطيح بهدوء جلسة الإعفاءات!

جولة باسيل الزحلاوية تتقدَّم على إنهاء المناقشة.. والمصارف ترفض دعوة نصر الله ورفع الفوائد

 

الموازنة أولوية الاولويات: هي تسابق الزمن في الخروج من السراي الكبير إلى مجلس النواب: تملأ المساحة في اللقاءات والاجتماعات، سواء أكانت محلية أو مع مسؤولين عرب أو أجانب، فضلاً عن مواكبة حثيثة من قبل مسؤولين في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالتوازي مع حركة احتجاجات واسعة تكاد تطال كل فئات المجتمع ومكوناته الاجتماعية، من العسكريين إلى موظفي المصرف المركزي والقضاة، الذين يتجهون إلى تعليق العمل في الجلسات مع الحضور إلى قصور العدل حتى الأربعاء، إلى جانب أساتذة الجامعة اللبنانية، الذين ينفذون اضراباً اليوم لليوم الثاني على التوالي، احتجاجاً على استهداف صندوق التعاضد والتقديمات للاساتذة والقضاة.

 

وعلمت «اللواء» ان صناديق التعاضد، ستخضع إلى تخفيض مساهمة الدولة فيها، ما ينعكس على نسب التقديمات للمستفيدين منها، سواء في ما خص المنح المدرسية أو سائر التقديمات الأخرى.

 

وفي المعلومات أيضاً ان الجلسة الهادئة خرقتها مشادة بين الوزير وائل أبو فاعور وجبران باسيل، عندما وصلت المناقشات إلى بند تجديد الاعفاءات إلى الاعفاءات الضريبية للعقارات العائدة للرعايا العرب والأجانب، ومدته خمس سنوات، حدث جدال ومشادات بين بعض الوزراء، عندما اقترح الوزير وائل أبو فاعور تجديد الاعفاءات لمرة واحدة، فاعترض الوزير جبران باسيل بقوة بحجة التجارة بها، فرد عليه أبو فاعور ان هذا الموقف يعتبر استهدافاً للرعايا العرب ومنعهم من المجيء إلى لبنان. وبعد تدخل من الرئيس الحريري لضبط الجلسة، تمّ تمرير هذا البند وللموافقة عليه لمرة واحدة.

 

مجلس الوزراء يستريح للاثنين

 

وعلى إيقاع تحركات جديدة لموظفي مصرف لبنان، وبعض القضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية، الذين اعلنوا عن سلسلة خطوات استباقاً لأي إجراءات تقشفية قد تطال رواتبهم ومخصصاتهم، واصل مجلس الوزراء في جلسة رابعة عقدها أمس في السراي الحكومية برئاسة الرئيس الحريري، درس مشروع موازنة العام 2019، لكنه، كما يبدو أخذ «استراحة المحارب» يومي السبت والاحد، للراحة ولإرتباط بعض الوزراء بجولات مناطقية، ومنهم الوزير جبران باسيل الذي سيقوم بجولة في زحلة، ما اثار استياء الرئيس الحريري، الذي كان يفضل الانتهاء من درس الموازنة قبل حلول شهر رمضان، واتفق على ان تعقد الجلسة المقبلة ظهر الاثنين الذي يُمكن ان يصادف أوّل أيام رمضان، مع تقدير ألا تأخذ الجلسات المفتوحة للحكومة أكثر من يومين أو ثلاثة.

 

لكن مصادر وزارية، عزت التباطؤ المفاجيء لجلسات الموازنة إلى رغبة الرئيس نبيه بري بأن يأخذ المجلس النيابي وقته أيضاً في درس الموازنة، يجب يُصار إلى التصديق عليها في أوائل شهر حزيران، بدلاً من نهاية أيار، وهو موعد الإنتهاء من صلاحية الحكومة للصرف وفق القاعدة الاثني عشرية، لافتاً إلى انه يُمكن للحكومة ان تتوقف عن الصرف وفق هذه القاعدة لفترة قصيرة، وبعدها تعود إلى الصرف القانوني في ظل الموازنة الجديدة.

 

ولم تستبعد بعض المصادر، في هذه الحالة، ان تتقدّم الحكومة خلال مناقشة مشروع الموازنة، بمشروع قانون يجيز لها الصرف على القاعدة الاثني عشرية لفترة لا تتجاوز شهر حزيران.

 

وكان الرئيس برّي أعلن جهوزية البرلمان ليتحول إلى ورشة بكل معنى الكلمة لإنجاز مشروع الموازنة في لجنة المال في أقل وقت ممكن لا يتعدى الشهر، من خلال جلسات مكثفة تعقد نهاراً ومساءً وبشكل يومي إذا اقتضى الأمر، مشدداً على ان الجميع مع الوصول إلى موازنة تنعش الوضع وتنقذه، مشيراً، بحسب ما نقل عنه، أن الشكل الذي وضعت فيه الموازنة وأدى إلى خفض العجز من 9 في المائة إلى 8،8 في المائة هو أمر جيد، ويمكن البناء عليه، ومن لديه اقتراحات لتعديلها إلى الاحسن ان يقدمها إلى مجلس الوزراء وفي مجلس النواب أيضاً.

 

مناقشات هادئة

 

وعلى رغم إطالة النقاش في امور جانبية لبعض البنود في الموازنة وتشعبها الى امور غير اساسية ما يؤخر البت بها، فقد اكد عدد من الوزراء اتصلت بهم «اللواء» التزامهم عدم تسريب اي معلومات تفصيلية عن مناقشات الجلسة، لكن احدهم قال: لقد قطعنا خطوات متقدمة وانجزنا 43 بندا من بنود الموازنة البالغة 61 بندا (باقي 18 بندا)، والتقدم مستمر في اجواء مريحة، لكن بعض الامور بحاجة لمزيد من النقاش والتوضيحات، وهناك بنود تأجلت الى جلسة الاثنين بانتظار بعض الاجوبة والاستيضاحات، ورفض تحديد ما هي هذه البنود، لكنه اكد ان لا شيء مهماً يعيق التقدم الحاصل خلافا للتسريبات عن اجواء مشحونة. وخلص الى القول: «الامور سالكة وامنة» كما كان يقول الاعلامي الراحل شريف الاخوي.

 

وعلمت «اللواء» ان البنود الاساسية التي لا زال يجري النقاش حولها، تتعلق بزيادة الضريبة على أرباح المصارف وفوائد المودعين من 7 الى 10 في المائة، وحول التقديمات التي يحصل عليها القضاة، ومن هنا انطلقت فكرة ضرورة توحيد معايير التقديمات لكل موظفي الدولة وحسب الفئات والدرجات.

 

واوضحت مصادر وزارية انه حتى في السلك القضائي هناك درجات وفئات فلا يجوز ان يحصل القاضي الجديد على نفس تقديمات القاضي القديم، بينما المدير العام في الدولة لا تتم معاملته بنفس المعاملة مع انه بنفس الفئة او الدرجة!.

 

واوضحت المصادران موضوع الاملاك البحرية مطروح للبحث ولم يصل اليه النقاش بعد، لكن لا مشكلة في اقراره لاستيفاء الرسوم المتوجبة على المخالفين.

 

اما وزير المال علي حسن خليل فقال بعد الجلسة: أن «هناك تلطيفا لبعض المواد لكن لا خلاف جوهريا، وحصل نقاش حول رفع الضريبة على الفوائد من 7 بالمئة حتى 10 بالمئة والبت بالموضوع ارجىء الى الجلسة المقبلة».

 

وأكد خليل أن «لا تغيير جوهريًا في المواد، وشدد على أنه «من غير وارد على الإطلاق حرمان العسكريين من التقديمات المدرسية والطبية، لكن يجب توحيد التقديمات الاجتماعية لكل العاملين بالقطاع العام. وتم الاعفاء من الغرامات المتوجبة على ضريبة الدخل على راتبين، أو ما يعرف بـ(R8).

 

واشار الى توجه لاعادة النظر بكل وضع مرفأ بيروت لتحديد مداخيله وتنظيم ادارته ومرجعيته الرسمية.

 

وأعلن وزير الدفاع الياس بوصعب أن «الأجواء ايجابية وما من خلاف جوهري».

 

إلى ذلك، قالت مصادر وزارية ان المناقشات اتسمت بمقاربات مختلفة في بعض الأحيان، وان هذه المقاربات تتم انطلاقاً من هاجس ما يُمكن ان تحققه الاعفاءات الضريبية أو الضرائب على الوضع الاقتصادي لناحية تحفيز النمو وتحقيق المزيد من الإيرادات في حين ذكرت مصادر وزارية أخرى ان الجلسة الرابعة اتسمت بالهدوء النسبي ولم يسجل فيها نقاشات كلامية عنيفة، الا ان الأمر رلم يخل من مناقشات حادّة بعض الشيء، لكن الحدة لم تتخط السقف المعقول ما سمح بالتطرق إلى البنود التي أقرّت بموضوعية وشمولية وروح علمية.

 

الجلسة الأخيرة في بعبدا

 

واوضحت مصادر سياسية مطلعة  لـ«اللواء» انه على الرغم من النقاشات الحادة التي يخوضها مجلس الوزراء هناك قرار واضح يقضي بإنجازها واحالتها الى مجلس النواب، مؤكدة ان هذا الملف هو الأولوية اليوم والسلة المتكاملة من اجراءات التقشف ستكون افضل الممكن بما يمكن ان يزاوج بين مطالب المجتمع الدولي وبين القدرة المحلية على السير بها.

 

وقالت المصادر ان الحكومة مطالبة اليوم بشرح ما قد تلجأ اليه في هذا المشروع.

 

ولفتت الى ان ما يحكى عن عدم المس برواتب العسكريين امر متوافق عليه انما ثمة خشية من اجراء ما قد يعتمد لتخفيض معين وفق ما يمكن ان يعتبر اجراءً ضرورياً للتقشف والأبواب على ذلك متعددة.

 

الى ذلك يتابع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون النقاش في هذا المشروع على ان يترأس على الأغلب الجلسة التي تجري فيها القراءة النهائية للموازنة قبل اقرارها واحالتها الى المجلس وهي متوقعة في الأسبوع المقبل. واكدت المصادر ان الكلام عن خيار التصويت في بعض الإجراءات المتصلة بالموازنة لا يزال مبكرا.

 

من ناحية ثانية، علمت «اللواء» ان  قائد لواء الحرس الجمهوري العقيد بسام الحلو يباشر  بدءا من يوم الأثنين المقبل مهامه في القصر الجمهوري بعد تعيينه في منصبه.

 

حزب الله والمصارف

 

في غضون ذلك، لوحظ ان جمعية المصارف امتنعت عن التعليق عن دعوة الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله، لها للمبادرة للمساهمة في خفض عجز الموازنة، عبر التخفيف عن الخزينة اللبنانية في تحمل أعباء الفوائد على الدين العام، لكن لفت الانتباه زيارة وفد من رجال الاقتصاد والمال ضم في عضويته رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه للرئيس فؤاد السنيورة في دارته في بلس، ما اشاع انطباعاً بأن يكون البحث تناول مسألة دعوة نصر الله للمصارف، غير ان المكتب الإعلامي للرئيس السنيورة لم يتطرق الى هذه المسألة، واكتفى بالاشارة إلى ان البحث تركز حول الأوضاع الاقتصادية الراهنة والحلول التي تشمل السياسات والإجراءات التي تعالج مشكلة العجز في المالية العامة وتستعيد النمو المستدام للاقتصاد الوطني بعد مرور ثماني سنوات متوالية من نسبة نمو واحد في المائة سنوياً والذي هو أقل من نصف الزيادة السنوية في عدد السكان.

 

الا انه نقل عن مصادر مصرفية رغبتها التجنب في الدخول في جدال مع السيّد نصر الله، مشيرة إلى انه «ليس هو القيم على الاقتصاد اللبناني». موضحة بأن أحداً لم يتحدث مع جمعية المصارف عن الإجراءات التي تفكر الحكومة باتخاذها، وان المصارف ترفض رفع نسبة الضريبة على الفوائد من 7 إلى 10 في المائة، معتبرة بأن الأفكار التي تحدث عنها نصرالله يُمكن ان تؤدي إلى إفلاس المصارف.

 

تزامناً، جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في تقرير نصف سنوي، نشر امس الجمعة، مطالبته بنزع سلاح «حزب الله» ووقف عملياته العسكرية في سوريا.

 

وإذ أشار إلى أن الحكومة اللبنانية الجديدة تعطي أولوية للوضع الاقتصادي، أكد غوتيريس أن «من المهم أيضا الانصراف الى إعداد استراتيجيات دفاعية وطنية»، مشددا على «ضرورة أن تحتكر الدولة (اللبنانية) امتلاك واستخدام الاسلحة إضافة إلى استخدام القوة، وهي قضية رئيسية (تندرج) في صلب سيادة لبنان واستقلاله السياسي».

 

واعتبر أن «هيمنة أسلحة خارج سيطرة الدولة، يضاف إليها وجود ميليشيات مسلحة، لا يزالان يهددان أمن واستقرار لبنان»، موضحا أن «استمرار حزب الله في امتلاك وسائل عسكرية متطورة خارج سيطرة الدولة اللبنانية يثير قلقا كبيرا».

 

مذكرات تفاهم لبنانية- مصرية

 

وعلى صعيد آخر، اختتم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي زيارته للبنان، بتوقيع ثلاث مذكرات تفاهم وبرنامج تنفيذي استثماري مع الرئيس الحريري، في أعقاب اجتماع اللجنة اللبنانية- المصرية الذي انعقد في السراي برئاسة الرئيسين الحريري ومدبولي، وحضور وزراء المال والصناعة والداخلية والاقتصاد والصحة والعمل والاتصالات والطاقة والدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات في كلا البلدين.

 

وتتناول المذكرة الأولى أصول تبادل الخبرات الضريبية بين البلدين، وتتعلق الثانية باستيراد مواد البناء المصرية، والثالثة بمجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

 

ولفت الرئيس الحريري، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري، إلى ان المحادثات توصلت إلى حل المشاكل التي كانت قائمة بين البلدين خاصة في الصناعة والكهرباء والعمل، وان الرئيس مدبولي وعده بإنجاز الملفات المتعلقة بقطاعي الصحة والدواء لنتمكن من توقيع مذكرة بشأنها والبدء بالتبادل الاقتصادي.

 

وقال ان مدبولي اطلعه على خبرته في معالجة المشاكل الاقتصادية ولا سيما في مجال الكهرباء والمياه والطرقات، وانه استفاد من التجربة المصرية في هذا الإطار، خاصة لجهة صعوبة اتخاذ القرارات.

 

ومن جهته، أكّد مدبولي على عمق الروابط التاريخية بين البلدين، لافتاً إلى التقارب الكبير جداً ثقافياً وحضارياً بين الشعبين، لافتاً إلى الحاجة لزيادة العلاقات الاقتصادية خلال الفترة القادمة والتوسع في مشاريع مشتركة، ملاحظاً مجالات كثيرة للاستثمار في البلدين.

 

 

وكان الرئيسان الحريري ومدبولي أدّيا صلاة الجمعة في مسجد الامام علي في الطريق الجديدة إلى جانب مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ثم جالا سوية في وسط بيروت وتناولا القهوة في أحد المقاهي، وزار مدبولي ايضا الرئيسين عون وبري.

 

مؤتمر انماء بيروت

 

انمائياً، عرض المشاركون في مؤتمر انماء بيروت الذي يضم الهيئات التمثيلية والفعاليات النقابية والاجتماعية البيروتية الذي التأم في فندق «الريفييرا» المشكلات الاقتصادية والاجتماعية ومشكلة اقفال المؤسسات التجارية نتيجة تعثرها بسبب المنافسة الأجنبية ورؤية حل هذه المشكلات، معتبرين ان إقرار الموازنة من شأنه ان يعطي دفعاً ايجابياً لتنشيط الدورة الاقتصادية.

 

كما طالب المجتمعون بلدية بيروت بضرورة جدولة المشاريع المقررة والتي تلحظ احتياجات العاصمة الإنمائية، وفي مقدمها أزمة السير، والمضي بمشروع ملف النفايات والاسراع في تنفيذ المشاريع المقررة.

 

قضائياً، كشفت مصادر قضائية لـ«اللواء» ان دعوى القاضي بيتر جرمانوس ضد مدير عام قوى الأمن الداخلي لا تقدّم ولا تؤخّر في موضوع التحقيقات الجارية عن سلسلة من الاعترافات والرشاوى التي أدلى بها أحد السماسرة الموقوفين، لأنه في النهاية سيتم اتخاذ الاجراءات القضائية مهما فعلوا.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

الحكومة مُحاصرة برباعية المجتمع الدولي ــ الشارع ــ عجز الموازنة والوقت

الموازنة تعجز أمام نفوذ الفساد وإقرارها لن يكون قبل شهر حزيران

بروفسور جاسم عجاقة

نقاشات حادّة طغت على الجلسات الأولى لمجلس الوزراء لبحث الموازنة وكادت تُطيح بها وبجلسات المجلس. وعلى الرغم من تدخّل الرئيس الحريري لتهدئة الأجواء وإرساء جو من النقاش البنّاء إلا أن المعلومات تُشير إلى أن أجواء الجلّسات بقيت محقونة تحت تأثير أربعة عوامل:

 

أولا ـ المجتمع الدولي الذي ما يزال غير راض عن الإجراءات المُقترحة الواردة في مشروع موازنة العام 2019 والتي يعتبرها غير كافية ولا تُعطي إشارات إيجابية كافية للمجتمع الدوّلي. وتُشير المُعلومات الى أن الجانب الفرنسي بالتحدّيد غير راض عن أداء الحكومة في ما يخصّ الموازنة واعتبر أن إقرارها كان يجب أن يتمّ منذ أكثر من شهر مع إجراءات جريئة أكثر من المطروح.

 

عدم رضى المجتمع الدوّلي بالمطلق لا يعني أن مؤتمر سيدر مهدّد فالمعلومات تُشير إلى أن المبعوث الفرنسي دوكان صرّح خلال لقاءاته أن المجتمع الدوّلي وفرنسا بالتحديد تُريد مساعدة لبنان ولكن يجب على السلطات اللبنانية أن تعمد إلى إعطاء إشارات إيجابية تستطيع من خلالها فرنسا التسريع في الاستفادة من أموال سيدر. هذه الإشارات الإيجابية تتمثّل بالإصلاحات التي تعهدت الحكومة اللبنانية القيام بها في مؤتمر سيدر وعلى رأسها تخفيض عجز الموازنة. على هذا الصعيد تقول المعلومات ان مُجرّد إقرار موازنة تتمتّع بمصداقية كفيل بتحرير الدفعة الأولى من أموال سيدر والمُقدّرة بأكثر من مليار دولار أميركي.

 

ثانيًا ـ الشارع اللبناني وخصوصا القطاع العام الذي يرى في المساس بمكتسباته دون مُعالجة جدّية للفساد في العديد من الأماكن التي لم تتمّ معالجتها بعد، هو أمرا مرفوضا. وسلسلة الإضرابات التي بدأت في اليومين الماضيين وتمتدّ حتى اليوم هي عيّنة عما يُخطّط له الشارع مع تحذيرات من العديد من النقابات العمّالية وعلى رأسها الإتحاد العمالي العام بإضراب مفتوح إذا ما تمّ المسّ برواتب الموظّفين (كل يوم إضراب يُخسّر الاقتصاد من 50 إلى 200 مليون دولار أميركي بحسب نسبة الإلتزام بالإضراب).

 

في الواقع الشارع اللبناني هو العامل الذي يُقلق الأكثر القوى السياسية من ناحية أن مواجهة شاملة بين السلطة والشارع قد تؤدّي إلى إضعاف الحكومة والقوى السياسية من خلال خسارة التأييد الشعبي. هذه النقطة الأخيرة تُثير الحذر بين أطراف الحكومة الذين يخشون من أن تعمد إحدى هذه القوى إلى ركوب موجة الشارع وبالتالي قطف ثمارها في الإنتخابات النيابية بعد ثلاثة أعوام.

 

ثالثا ـ أرقام المالية العامّة التي تحدّ بشكل كبير من هامش تحرّك الحكومة وتجعل خيارات تخفيض العجز محدودة خصوصا في ما يخص إجراءات التقشّف. فالمواد 43 إلى 59 الغائبة في مشروع موازنة العام 2019 المُسرّب إلى الإعلام، تحوي على كل المواد الحساسة والخلافية من رواتب القطاع العام إلى رواتب النواب والوزراء مرورًا برواتب العسكريين والتدبير رقم 3 والضريبة على القيمة المُضافة وضريبة على صفيحة البنزين والضرائب على المصارف ومُساهمة هذه الأخيرة في خفض خدمة الدين العام…

 

هذه المواد تُناقش في مجلس الوزراء بعيدًا عن الإعلام وفي ظل أجواء محقونة حيث ان كل طرح يُلاقي مناصرين ومُعارضين في مجلس الوزراء. وتُشير مصادر مُقرّبة من أحد الأحزاب الفاعلة في الحكومة إلى أن هناك استحالة للمسّ برواتب القطاع العام بما فيها رواتب العسكريين والمُتقاعدين منهم نظرًا إلى ردّة فعل الشارع التي قطعت الطريق على إمكانية المضي في مثل هذا الطرح.

 

رابعا ـ الوقت الذي أصبح ينفذ تدريجيًا مع دراسة مشروع الموازنة في الشهر الخامس من السنة مع العلم أن إقراره لن يكون في أحسن الأحوال قبل نهاية الشهر. حتى أن وزير المال على حسن خليل يتوقّع إقرار الموازنة في شهر حزيران كما تنص عليه اقتراحات المواد التي تُشير إلى أن بدء العمل بالإجراءات يبدأ من الأول من تموّز 2019 أي أنه يستبعد إقرارها في شهر أيار وإلا لكان وضع تاريخ بدء التطبيق من أول حزيران 2019 لزيادة المفاعيل الإجرائية للموازنة.

 

إلى جانب هذه القيود الأربعة التي تحدّ من الخيارات المطروحة، برز البارحة نوع أخر من القيود وتمثّل بموقف لجمعية التجّار ترفض فيه فرض أي رسوم على الإستيراد. هذا الطرح الذي قام به وزير الاقتصاد والتجارة ينصّ على فرض رسوم بنسبة 3% على مدى ثلاث سنوات ويشمل كل البضائع المستوردة بإستثناء المواد الأولية والمعدات التي تستخدم في الإنتاج المحلي. لكن هذا الطرح واجهه بالرفض وزير المال ووزير الاتصالات اللذان قالا إن هذه الزيادة سيتحمّلها المواطن اللبناني وبالتالي سترفع من الأسعار.

 

في الواقع مثل هذا الطرح قدّ يجلب إلى الخزينة مبلغًا يتراوح بين 400 إلى 600 مليون دولار سنويا وقدّ يغني عن أي مسّ بأجور القطاع العام وهو بالتالي إجراء جيد نظرًا إلى نسبة الاحتكار المُرتفعة في مجال الاستيراد. مع العلم أن هناك نوعاً من الظلم قد يلحق بموظّفي القطاع الخاص من ناحية تحميل موظّفي القطاع الخاص والمهن الحرّة كلفة أعلى من موظّفي القطاع العام (الذين استفادوا من سلسلة الرتب والرواتب). عمليًا تبقى إيجابيات هذا الطرح أكثر من سلبياته خصوصًا في ما يتعلّق بدعم الإنتاج الوطني وتحفيز القطاع الخاص على زيادة وتنويع الإنتاج الصناعي والزراعي. الجدير ذكره أن لبنان يستورد بما قيمته 20 مليار دولار أميركي مما يُؤثّر سلبًا في الشركات واليد العاملة اللبنانية ويؤدّي إلى خروج 20 مليار دولار أميركي من الاقتصاد اللبناني وينعكس سلبًا على ميزان المدفوعات وبالتالي على الليرة اللبنانية.

 

المُشكلة التي تواجه مشروع موازنة العام 2019 تتمثّل بعدم قدرة الإجراءات الواردة في مشروع موازنة العام 2019 على لجم العجز. وحساباتنا الأولية تُشير إلى أن العجز الذي سيتمّ تحقيقه خلال العام 2019 سيكون بأفضل الأحوال 6.5 مليار دولار أميركي أي ما يوازي عجز العام 2018 وذلك بفرضية أن الحكومة تشدّدت في تطبيق بنود الموازنة وأن أسعار النفط لم ترتفع أكثر. بالطبع هذه الأرقام تبقى أوّلية نظرًا إلى غياب المواد 43 إلى 59 من مشروع الموازنة المُسرّب إلى الإعلام والذي يمنّع القيام بتقديرات دقيقة.

 

إذًا ما هي الإصلاحات التي ينتظر المجتمع الدولي من الحكومة القيام بها وكيف لها أن تُخفّض من عجز الموازنة؟

 

أولا ـ محاربة الفساد الذي يحوي على عدّة نقاط إصلاحية منها توقيع لبنان على معاهدة الأمم المُتحدة لمكافحة الفساد، تعيين وزير دوّلة لمُكافحة الفساد، وجود وزير دولة للشؤون الإدارية، إقرار قانون حق الوصول إلى المعلومات، قانون لحماية المبلغين عن الفساد، استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد وقانون لإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد؛

 

ثانياً ـ طريقة ادارة الاموال العامة الواجب اعتمادها يفرض انشاء وزارة للتخطيط تدبر امور البلد تنموياً واقتصادياً وكيفية توزيع الاموال على المشاريع ومدى الحاجة اليها واقرار الموازنات في مواعيدها، تحسين الشفافية في الموازنة العامة وآلية تحضيرها، تحسين إدارة التحصيل الضريبي وإدارة الدين العام، إنشاء الحكومة الإلكترونية، تحسين آلية المناقصات العمومية والشفافية في المشتريات؛ وإصلاحات في الجمارك تهدف إلى وضع المعاملات عند حصولها على نظام المعلوماتية التابع للجمارك؛

 

ثالثًا ـ تحديث وإعادة هيكلة الإدارة العامة بعد إقرار القانون رقم 46/2017 (سلسلة الرتب والرواتب) وذلك من خلال الخطوات الآتية : منع جميع حالات التوظيف والتعاقد بما في ذلك قطاع التعليم والقطاع العسكري وذلك على جميع المستويات والاختصاصات وفي المشاريع المشتركة مع مختلف المنظمات الدولية، ما لم يقرر مجلس الوزراء عكس ذلك وبعد إجراء دراسة جدوى، لعتماد نظام موحد للمساهمات الاجتماعية للحكومة، مراجعة سياسة الدعم ومساهمات الدولة في الصناديق، تحديد نفقات الوقود في الإدارات العامة، وإجراء مسح شامل يوضح الوظائف التي تتطلبها الإدارة للقيام بالمهام الموكلة إليها مع توصيف وظيفي وعدد الموظفين والمقاولين والمتعاقدين مهما كانت صفتهم كما وتحديد الاحتياجات والفائض والكلفة الحالية والمستقبلية لليد العاملة في القطاع العام، واعتماد استراتيجية لمكننة الإدارة العامة؛

 

رابعًا ـ زيادة الشفافية وتتضمّن مكننة المحاكم في لبنان، قانون الشفافية في قطاع الغاز والنفط وإقرار المعاملات الإلكترونية؛

 

خامسًا ـ تحسين بيئة الأعمال وذلك من خلال تعديل قانون التجارة وبيئة الأعمال (تم من خلال القانون 83)، إقرار قانون الوساطة القضائية، وتحسين تمويل الاقتصاد وذلك من خلال إصلاح الأسواق المالية التي تمّ إقرار قوانينها وتحتاج إلى تعيينات من قبل مجلس الوزراء.

 

مما سبق نرى أن هذه الإصلاحات تنقسم إلى قسمين منها ما هو من اختصاص مجلس النواب (الرئيس برّي صرح أن المجلس قام بإقرار خمس أسداس ما هو مطلوب منه) والأخر من اختصاص الحكومة. وما يُمكن ملاحظته منها أنها تدور حول ثلاثة محاور: مكافحة الفساد، تحسين أداء المالية العامة والإدارة، وتحسين بيئة الأعمال. والمحوران الأولان قادران وحدهما على توفير كمّ هائل من الأموال لمصلحة خزينة الدوّلة اللبنانية، فكلفة الفساد على لبنان والتي قمنا بحسابها هي 10 مليار دولار سنويًا تنقسم إلى 5 مليار دولار أميركي خسائر مباشرة (منها 4 مليار دولار أميركي تهرّب ضريبي) و5 مليار دولار أميركي خسائر غير مباشرة تتمثّل بفرص اقتصادية ضائعة على الاقتصاد كانت لتدخل إلى الخزينة كمّاً هائلاً من الأموال. ويبقى الأهمّ وهذا ما ينتظره المُجتمع الدوّلي هو البدء فعّليًا بمكافحة الفساد الذي عماده القوانين المُقرّة ورمّحه تنفيذ هذه القوانين.

 

وإذا ما أخذنا العجز المُتراكم منذ العام 2011 وحتى العام 2018 واحتسبنا العجز الناتج من الفساد وسوء الإدارة وقمنا بفرضية استثماره في الاقتصاد، لكان حجم الاقتصاد اللبناني اليوم يفوق الـ 110 مليار دولار أميركي. إذًا نرى مما تقدّم أن هذه البنود الإصلاحية الآنفة الذكر لا تُخفّض عجز الموازنة فحسب، بل تدعم الاقتصاد وتُكبّر من حجمه من خلال استثمار الفائض في الماكينة الاقتصادية.

 

على كلٍ النظر إلى مشروع موازنة العام 2019 لا يُشير إلى أن هذه البنود معالجة، بل أن هناك قسماً فقط يتعلّق بأجور الموظفين التي يتمّ قبضها من دون قاعدة قانونية فعّلية (عرف) وبالتالي يُمكن إدخالها في خانة الهدر وأتى هذا المشروع ليضع حدًا لها. وبالتالي فإن نقاط الفساد التي تُخسّر الدولة الكمّ الأكبر من الأموال لم تتمّ مُعالجتها وقد يعود السبب ربما إلى نفوذ المُستفيدين والذي يمنع الحكومة من أخذ خطوات جريئة ينتظرها بتلهّف المجتمع الدولي والأسواق المالية.

 

يبقى القول إن الظاهر هو أن الموازنة عجزت أمام الفساد ولكن يتوجّب إعطاء الحكومة الفرصة لإنهاء دراسة المشروع وإقراره للحكم على النتيجة.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

مسار الموازنة يتجاوز مطب الاجواء المشحونة

لم تكن تظاهرة موظفي مصرف لبنان الاولى من نوعها سوى مؤشر إضافي للاختناقات الاجتماعية والاقتصادية ولتفاقم موجة الاحتجاجات الشعبية وحركة الاعتصامات والاضرابات التي تنذر بالتفاقم في المرحلة المقبلة.

 

وامس، واصل المجلس درس مشروع موازنة 2019 في جلسة جديدة عقدها في السراي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري. وفي وقت لن يعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم السبت على أن تُستأنف مناقشة الموازنة في السادسة والنصف من مساء الأحد، تحدثت معلومات صحافية عن «بنود إشكالية كثيرة لم يتطرق إليها الوزراء بعد، ناقلة عن مصادر مطلعة قولها «ان النفوس مشحونة خصوصا بين وزراء «التيار الوطني الحر» ووزير المال على عكس ما يُحكى»، وأضافت «من المتوقع ان يكون النقاش حادا  وأحد الوزراء استبعد ان يتم الانتهاء من درس الموازنة الأحد».. وقبل الجلسة، قال وزير العمل كميل ابو سليمان «في البند المتعلق بالضمان الإجتماعي في الموازنة انا أمثل الضمان في هذا الموضوع وليس الدولة».

 

وفي السياق، وفي اعقاب اجتماع الامس بين وزير المال علي حسن خليل ووزير العمل ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، أكد الاسمر  ان الاجتماع لم يفضِ إلى تعليق الإضراب الذي دعا إليه اتحاد المصالح المستقلة والمؤسسات العامة، بل عالج بعض النقاط وبقيت أخرى بحاجة إلى توضيح وتطمينات تتعلق بموظفي الإدارة العامة».

وتزامنت المباحثات الوزارية مع استمرار الاضراب في المرافق الحيوية ومعظم الادارات الرسمية فانضم اليها اليوم موظفو «المركزي» الذين تظاهروا، منعا للمس برواتبهم ورواتب عائلاتهم خصوصا أن الموظفين لم يستفيدوا من سلسلة الرتب والرواتب التي استفاد منها القطاع العام، وذلك لأن ميزانية مصرف لبنان مستقلة عن ميزانية الدولة، ورفضا للمس بالاشهر الاساسية والإضافية التي يتقاضاها موظفو المصرف والمستحقة لهم بموجب القانون الذي ينظم عمل مصرف لبنان، الذي ليس له علاقة بمالية الدولة».

 

على صعيد آخر، جال وزير الخارجية الاسباني وشؤون الاتحاد الاوروبي والتعاون الاسباني جوزف بوريل فونتييس امس على المسؤولين. فخلال زيارته بعبدا، اعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن اسفه لان الاتحاد الاوروبي لا يتخذ موقفا مشجعا بالنسبة الى عودة النازحين السوريين الى بلادهم،  مشيرا الى ان لبنان «يتطلع الى تغيير في الموقف الاوروبي يسهل هذه العودة تحت رعاية المجتمع الدولي، لئلا تشتد تداعيات هذا النزوح على الاوضاع كافة في لبنان، ونجبر على اتخاذ خطوات لتنظيم العودة مع الحكومة السورية».

 

من جانبه، أشاد الوزير الاسباني بالجهود التي يبذلها الرئيس عون في سبيل النهوض بلبنان اقتصاديا وانمائيا واجتماعيا، مؤكدا وقوف بلاده الى جانبه وتضامنها معه في موضوع عودة النازحين السوريين الى بلادهم، لافتا الى ان مشاركة اسبانيا في «اليونيفيل» خير دليل على التزامها الامن والاستقرار في لبنان ودعمها لتحقيق النهوض الاقتصادي. واكد فونتييس ان بلاده ترى في قرارات وتوصيات مؤتمر «سيدر» فرصة للبنان تدل الى ثقة المجتمع الدولي به وبامكاناته. وزار الديبلوماسي الاسباني ايضا عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما التقى نظيره جبران باسيل.

 

في الموازاة، واصل رئيس مجلس وزراء جمهورية مصر العربية مصطفى مدبولي جولته لبنانيا. وخلال استقباله في بعبدا، وصف رئيس الجمهورية الوضع العربي الراهن بأنه صعب نتيجة تنقل الاضطرابات من دولة إلى أخرى، داعياً إلى عمل عربي سريع لتفادي المزيد من التدهور. اما مدبولي فنقل إلى عون تحيات الرئيس السيسي وتمنياته له بالتوفيق في قيادة لبنان إلى شاطئ الأمان، مؤكداً وقوف مصر إلى جانب لبنان ودعمها له في المجالات كافة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل