جعجع: للبدء بالخطوات الكبيرة في الموازنة

أكّد رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع أننا “سنستمر في الضغط والمنادات على الحكومة اللبنانيّة من أجل العمل على حل قضيّة المفقودين والأسرى اللبنانيين في سجون نظام الأسد وطرحها أمام المراجع العربيّة والدوليّة لمعرفة مصير هؤلاء”.

وأشار إلى أننا “عندما نتكلم عن مفقودين وأسرى فنحن لا نتكلم عن لوائح وهميّة وإنما حالات موثّقة بعضها تم اعتقال أصحابها من قبل أجهزة المخابرات التابعة لنظام الأسد فيما البعض الثاني تمكن ذوو أصحابها من زيارتهم في السجون في سوريا أما البعض الثالث فذوو أصحابها دفعوا الكثير من الرشاوي بعد تلقيهم وعوداً بإطلاق سراح أقربائهم. لذا نطرح هذا الموضوع اليوم من زحلة قلعة المقاومة اللبنانيّة في زمن الاحتلال السوري وسنستمر في هذا الأمر حتى يلقى هذا الملف آذاناً صاغية عند دوائر الدولة اللبنانيّة كافة”.

وشدد جعجع على أن حزب القوّات اللبنانيّة ضد فرض أي ضرائب جديدة على المواطنين ويؤيد في مسألة الموازنة البدء بالخطوات الكبيرة كتعاون المصارف، التهرّب الضريبي، المعابر غير الشرعيّة والجمارك قبل الوصول إلى الخطوات الصغيرة التي يشكو منها الناس كتخفيض المعاشات، الأمر الذي يتم دراسته الآن في مجلس الوزراء.

وقال: “لا أعرف إلى أين سنصل باعتبار أن الكثير من الأفرقاء لديهم نوايا طيّبة إلا الامور هي رهن أن يقوموا بترجمة هذه النوايا بأعمال طيّبة ونحن سنحكم على النتيجة الملموسة في هذا الخصوص وهي موازنة نسبة العجز فيها بأسوأ الحالات 8% والتي لا يمكن الوصول إليها من دون القيام بالخطوات الكبيرة التي إن لم تسد العجز المطلوب لوحدها فعندها لا حل ولا قوّة إلا بالركون إلى الخطوات الصغير من أجل الوصول إلى الهدف”.

كلمة جعجع جاءت خلال عشاء أقامته منسقيّة زحلة على شرفه، في حضور النواب: سليم عون، عاصم عراجي وسيزار المعلوف، ميشلين جورج عقيص، النائبان السابقان: إيلي ماروني وجوزيف المعلوف، رئيس بلدية زحلة المهندس اسعد زغيب، ممثل مطران زحلة للموازنة المونسينيور عبدو الخوري، ممثل مطران زحلة للسريان الأرثوذكس الأب جاك حنا، مسؤولة “التيار الوطني الحر” في زحلة جيهان جبور، ممثل حزب “الرامغفار” كوكو ميرغريان، رجال أعمال “تجمع المبادرة الزحليّة”، وفد من “التجمع الزحلي العام” على رأسه المحامي منير البقاعي وجورج مسعد، مدير كهرباء زحلة المهندس أسعد نكد، السيد عبدالله ضاهر، السيد طوني طعمة، الأمين المساعد لشؤون المناطق جوزيف أبو جودة، منسق منطقة زحلة طوني قاصوف وعدد من المخاتير ورجال الأعمال والفاعليات الإقتصاديّة والإنمائيّة والإجتماعيّة والمدنيّة.

ورأى جعجع أن “منطقتا زحلة وطرابلس هما أكثر من عانى في حقبة الوجود السوري في لبنان ونحن لدينا 300 أسير لبناني في السجون السوريّة موثقين بشكل رسمي كما لدينا 300 حالة أخرى موثّقة وإنما بشكل غير رسمي عبر بعض الجمعيات المحليّة والعالميّة التي تعنى بقضايا الأسرى”.

وأشار إلى أننا “شهدنا منذ بضعة أسابيع كيف أعاد نظام الأسد جثة عسكري إسرائيلي سقط في الحرب منذ العام 1982، لذا أتوجه لكل من يعتبرون أنفسهم أصدقاء هذا النظام في لبنان، وللأسف هناك من يتباهى بهذه الصداقة، بالقول: “كيف يمكنكم بعد اليوم التباهي بهذه الصداقة في الوقت الذي وصل الدرك بهذا النظام في إعادة جثة عسكري إسرائيلي ولم يعطِ حتى اليوم مجرّد إجابة تتعلّق بمصير 600 لبناني هم من عداد إما المفقودين أو الأسرى عنده فجل ما هو مطلوب ولأسباب إنسانيّة بحتة معرفة مصير هؤلاء”.

وتطرّق جعجع في كلمته إلى نقل جثمان الشهيد نديم عبد النور إلى مسقط رأسه عيتنيت في البقاع الغربي، وقال: “اليوم نشهد نقل جثمان رفيقنا نديم عبد النور بعد مرور قرابة الـ20 عاماً على استشهاده، فهو حقيقةً كان شهيد الغدر الذي نعرف من وراءه وهو يعرف نفسه تماماً إلا أنه للأسف لا يستحي ونراه يتنقل وبوقاحة من منبر إلى آخر إلا أنه في نهاية المطاف نؤمن بانه لن يصحّ إلا الصحيح.

“وسيأتي وقت تظهر فيه الأمور على حقيقتها وما حصل اليوم شهادة كبيرة جداً لشهادة رفيقنا نديم عبد النور وللبقاع الغربي ككل وأهل عيتنيت خصوصاً وعائلة الشهيد الذين لن أتقدم لهم بالتعازي لان الشهيد لا تقدم التعازي به وإنما يحيا ويطلب منه أن تبقى عينه من عليائه ساهرة علينا كما كانت دائماً على الأرض”، بحسب جعجع.

أما في الوضع السياسي العام في البلاد فقد شدد على أنه “يجب ألا يحيط بنا دائماً جو من الإحباط، ولو الوضع الراهن في البلاد صعب جداً إلا أن لهذا السبب تحديداً يجب أن تبقى معنوياتنا مرتفعة وذلك من أجل العمل بكل ما أوتينا من قوّة للخروج من الأزمة.

وقال: “في هذا السياق سأطرح بضع نقاط ستساعدنا على ذلك وأولها اننا في حال تلهينا اليوم بمقولة “من المسؤول” نكون نعمل بعكس مصالحنا ومصالح البلاد، صحيح أنه يجب أن يتم محاسبة المسؤولين عمّا آلت إليه الأوضاع في البلاد، وهذا يناسبنا كحزب على الصعيد السياسي في حال نظرنا إلى هذه المسألة من منطلق حزبي ضيّق لا سيّما أننا لا يمكن تحميلنا أي مسؤوليّة في هذا الشأن، وإنما في حال أردنا التصرّف بضمير ومسؤوليّة وطنيّة فإن طرح هذه المسألة الآن وفي هذا الظرف هو مضيعة للوقت باعتبار أنها تتطلب سنوات من العمل من أجل الوصول إلى نتائج ملموسة في هذا الخصوص”.

ولفت إلى أنه “كان باستطاعتنا تناول هذه المسألة بالطريقة الشعبويّة التي يتعاطى بها الآخرون إلا أن لا إفادة في هذه الطريقة باعتبار أن البلاد أمامها أشهر من أجل تدارك أوضاعها الإقتصاديّة والماليّة لذا يجب أن نكون بنائيون ونتخطى شعورنا إزاء كل الفاسدين الذين قاموا بسرقة المال العام والعمل على الإستفادة من الوقت من أجل إطفاء النار التي أصبحت اليوم داخل المنزل لنقوم بعد ذلك بمتابعة ملف محاسبة هؤلاء حتى النهاية كي لا تتكرّر هذه الإرتكابات في المستقبل”.

وأوضح جعجع أن “الكلام والتصرّف بصدق بات يشكّل معضلة كبيرة جداً لصاحبه في هذا الزمان باعتبار أن أكثريّة الناس تريد سماع الخطب الشعبويّة التي لا تفضي إلى حل أي أزمة وفي هذا الخصوص فأنا ادعو الجميع إلى لتصرّف بمسؤوليّة بغض النظر عن التكتيكات الحزبيّة الضيّقة”.

وأضاف: “الترتيبات التي نحن بحاجة لها اليوم من أجل الخروج من الأزمة صعبة وقاسية إلا أننا نقف أمام خيار من إثنين فإما أن نرضى بالتضحية قليلاً من هنا وهناك من أجل إعداد موازنة متوازنة أو ألا نقوم بذلك وفي الحالة الثانيّة فنحن سنخسر أكثر بكثير من الحالة الأولى شأننا شأن الطرفة الشعبيّة المتداولة عن رجل الأعمال الذي أوقفه قطاع الطرق وخيّروه إما أن يعطيهم ماله أو أن يضربوه بالعصاة 50 مرّة أو أن يجلدوه 50 جلدة.

فتمسّك بماله بادئ الأمر وارتضى بالضرب إلا أنه بعد 20 عصاة لم يعد يتحمّل الضرب فأوقفهم وطلب أن يجلدوه عوض الضرب فجلدوه 10 مرّات قبل أن يوقفهم مجدداً لعدم تحمّله الجلد وقرر عندها إعطائهم ماله فانتهى به الأمر مضروباً 20 مرّة ومجلوداً 10 مرّات ومن دون مال في حين أنه كان باستطاعته توفير الضرب والجلد لو اتخذ القرار الصحيح منذ البداية”.

وأوضح جعجع أن “ما نطرحه اليوم هو الواقع وليس خيار “القوّات” أو الخبراء إنه واقع ملموس وأتمنى على الجميع رؤيته كما هو فنحن نريد مصلحتهم ومصلحة البلاد”.

وتطرّق جعجع إلى إعداد الموازنة، قائلاً: “نحن لا نقبل في الموازنة سوى البدء بالبنود الكبيرة من أجل محاولة تجنّب البنود الصغيرة التي يشتكي منها الناس إلا أننا في بعض هذه البنود الكبيرة لا نجد حلاً إلا أننا نكمل في النقاش وقد أبلغنا الجميع على طاولة مجلس الوزراء أنه إذا لم تكتمل السلّة كاملةً فنحن في هذه الحال لن نوافق على بند من هنا وبند من هناك”.

وتابع: “إن البنود الكبيرة التي أكلّم عنها هي على سبيل المثال: المصارف الذين لديهم الإستعداد للتجاوب إلا أنهم لن يقوموا بذلك قبل تأكدّهم من تنفيذ بعض الإصلاحات في الدولة باعتبار أهم لن يضعوا مالهم في دلو مثقوب، والتهرّب الضريبي الذي يوازي بحسب “ماكينزي” ما بين المليار والملياري دولار سنوياً لذا علينا البدء من هنا.

وأضاف: “أنا لا أقول إننا باستطاعتنا تحصيل كامل المبلغ إلا أننا يمكننا تحصيل مبلغ كبير جداً فنحن ضد فرض أي ضرائب جديدة باعتبار أن الإقتصاد لا يحتمل وهذا الطرح لن يزيد من مدخول الدولة كثيراً وفي هذا الطرح أيضاً لا نلقى تواجباً جيّداً، والمعابر غير الشرعيّة والجمارك حيث تؤكد جميع الأجهزة في الدولة أن لدينا 17 معبراً غير شرعياً ولكننا لا نلقى أي جواب عن سبب عدم إقفالها كما أن التهريب لا يقتصر على هذه المعابر فقط وإنما على المعابر الشرعيّة أيضاً.

وتابع: “أما في مسألة الجمارك فالدولة تخسر سنوياً ما بين 300 و500 مليون دولار جراء التسويات التي تحصل بحيث يتم الغش في تسجيل البضاعة المستودرة من أجل التهرب من دفع الضريبة عليها وفي هذا الخصوص على سبيل المثال فالكاشف الآلي في مرفأ بيروت معطّل ولم يتم إصلاحه وهو شأنه الكشف على كل حاوية داخلة وهذا ما يمنع الغش في تسجيل البضاعة كما أن آلة تحديد أدوار ونوبات الموظفين العشوائيّة معطّلة والتي من شأنها منع الغش أيضاً ونذهب للبدء من تخفيض رواتب الموظفين في حين أن لدينا أموراً بديهيّة كالتي ذكرتها لم نقم بمعالجتها بعد”.

وتطرّق جعجع إلى موضوع الكهرباء، وأكّد أن “المهم هو تنفيذ الخطة التي تم إقرارها بعد إدخال كل التعديلات اللازمة عليها ونحن مستعدون لتقديم كل الدعم للأعمال التنفيذيّة”، متمنياً كل النجاح لوزير الطاقة والمياه ندى بستاني في تنفيذها الأمر الذي من الممكن أن يوفّر هذا العام على خزينة الدولة ما بين 300 و400 مليون دولار.

واستطرد: “يجب أن نبدأ بتخفيض الهدر على الشبكة ما بين الخسارة التقنيّة والفوترة وعدم الجباية والتعليق. يسألون دائماً في هذا الخصوص هل بالإمكان الجباية في الضاحية؟ والجواب هو طبعاً فهل حاول أحد الجباية ورفض المواطنون الدفع؟ وإن حصل هذا فعلاً ولم صمت المسؤولون عن الجباية ولم يحرّكوا ساكناً فهم من يتحملون المسؤوليّة.

وأنا في هذه المسألة لا أرى ان المشكلة تكمن في الضاحية بقدر ما هي حسن إدارة وسير الأمور في الدولة باعتبار أن مشكلة الجباية موجودة في مناطق عدّة حيث أن هناك مناطق بشكل عام تقوم بالدفع وأخرى وأعرف بعضها وهي بعيدة كل البعد عن الضاحية لا تقوم بذلك لأنها اعتادة عدم الدفع والمسؤوليّة هنا لا تقع على هذه المناطق وإنما على من لا يجرها على الدفع فـ”الرزق السايب بعلم الناس الحرام”.

ولفت جعجع إلى أن “الجميع يتهمك الآن بالوضع الإقتصادي والمالي الداهم إلا ان هناك من جهة أخرى خطر محدق في البلاد جراء الأوضاع الملتهبة في المنطقة التي تذهب من تصعيد إلى آخر وفي الأمس قرأنا التقرير نصف السنوي للأمين العام للأمم المتحدة المتعلّق بتطبيق القرارات الدوليّة المتعلّقة بلبنان كالـ1559 والـ1701 الذي يدعي الدولة اللبنانيّة إلى تحمّل مسؤوليّتها حيث لا يمكنها السماح ببقاء أي سلاح خارج عن الجيش اللبناني أو تدخّل أي من الأفرقاء اللبنانيين في الأزمات في المنطقة”.

وقال: “صحيح أننا اليوم نضع كامل جهدنا في الأزمة الإقتصادية والماليّة وهذا أمر ضروري إلا أنه لا يمكننا تجاهل تقرير مماثل صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة ويتكلّم باسم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وباسم الدول الأخرى الموجودة الآن في المجلس بعضوية غير دائمة لذا مطلوب من الحكومة أن تبدأ عقب انتهائها من إعداد الموازنة الإهتمام بمعالجة هذه المسألة بكل جديّة ووعي وهدوء فنحن لدينا وضعيّة غير طبيعيّة استمرّت بحكم الظروف إلا انها لا يمكن أن تستمر باعتبار أن وضعيّة غير طبيعيّة”.

وكان قد استهلّ جعجع كلمته، بالقول: “عندما وصلت إلى زحلة تحملق حولي عدد من الصحافيين يسألون ما سبب الزيارة والجواب هو أن زيارة زحلة ليست بحاجة إلى سبب باعتبار أنه عندما يذهب الشخص إلى منزله فما من أحد يسأله لماذا باعتبار أنه من الطبيعي أن يقوم بذلك فزحلة دائماً في القلب”.

وحيّا جعجع المنسقين وأعضاء المنسقيّة السابقين الذين تعاقبوا على المسؤوليّة في زحلة، وخصّ بالذكر المنسق السابق ميشال تنوري كما منسق زحلة الحالي طوني القاصوف متمنياً له مع أعضاء المنسقيّة الحاليين كل النجاح والتوفيق.

وختم جعجع: “يجب أن نبقى دائماً أقوياء وبطاقة كبيرة جداً كلما اشتدت الأزمة علينا باعتبار أن الأرض تهزّ إلا أنها لا تقع وعلينا أن نبقى سبّاقين كما دائماً ونعمل من أجل تفادي الأزمة فالأسوأ هو أن نرزح تحت الأزمات الكبيرة ونلجأ لـ”النق” بدل القيام بما هو ضروري من أجل الخروج من الأزمة كما أنه مطلوب اليوم من المسؤولين جميعاً الخروج من الشعبويّة والطروحات الفارغة والذهاب باتجاه الخطوات الجديّة المطلوب ولنتحمل جميعاً مسؤوليّتها إن كان على المستوى الإقتصادي المالي أو مستوى سيادة الدولة ووجودها ككل”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل