سلام الى المقاتل الشهيد

عندما يرتدي الكثيرون أوشحة التمويه أو الأَقنعة، يطل علينا بطل من دون قناع، يطوف بموقف جريء مطعَّم بشعور بتحقيق عجائب، يمزق جبانةَ المُتسربلين بالخوف، ويُبلبل المُتحصنين بفرط الظلم.

هو المقاتل البطل الذي أُعطي قوّة الحَدس فأَصبح قَلَقاً عاصر راحةَ مَن ظنوا أن البلد في جيبهم. أو كان المفاجأة غير السارة وغير المُنتظرة التي قَضّت سُهاد الواثقين بإطباقهم على الحجر والبشر، فاندلعت في نفوسهم الوساوس، وأطلقوا لحقدهم، وكانوا الجبناء الذين يخشون النظر مباشرة في العيون.

في تاريخ الشعوب ساعات حاسمات يقف فيها الوطن على مفارق مصيرية، وفي زمان لبنان وجوه طليعية مُسَّت بجناح المُواجهة والشهادة، لأن حيثية الإستحالة زاحت عن طريقها. هؤلاء هم الأبطال الشهداء الذين كُوِّنوا بالقيم وجُبلوا بالمناقب، إنهم سليلو الأَصلاب التي تأَلقت في الإلتصاق بالأرض وفي الدفاع عن كرامة التّراب، فأعلَنوا عن هزة افتتحت زمناً في كرِّ الزمن، لتتزاحم في شخوصهم عددية الرجال وكأَنما الواحد منهم جماعة.

 

غيرهم أَسره تدرج الرتب والثروة، وهم خرجوا عن هذا التدرج ليُعانقوا الرسالةَ التي تفوق الرتب. لقد علا صوتهم بالحق، لأَن همهم أن يحملوا أعباء الوطن كلها، وهي ليست يسيرة، فهي بضخامة أماني الناس. همهم أن يتصدوا لمن فتحوا في صدر الوطن جرحاً نازفاً ولو انتقل الجرح الى صدورهم، وهل ذلك سوى انصراف الى توازن بين دقات قلوبهم ونَبْض الأرض؟؟؟ أدركوا الخطر ولا تراجع، فما تضاءل عزمهم أمام شدة، وكانوا الأبطال الذين كان لهم من الرفعة حجم يفوق حجم المعركة.

أبطالنا الشهداء مُستَقبَلِيّو المُنتمى ولسوف يُذْكرُون ما دام ينبض في إكبارنا إياهم عرق. وعندما يذكرون نشعر بأننا مجبولون بالعزة، فهم مقتحمو سدود المستحيل، في وقت كان غيرهم يقْبع في كهوف الجبانة. إنهم القامة المُنتصبة صراخاً الى العنفوان والنُبل، وحول جباههم هالة كتلك التي تحيط بالكبار، لذلك كانت فعاليتهم فعاليةَ أُمم. هم الرجال العاصفة، والعظماء الذين دخلوا مملكةَ التفوق، هذه التي لا يدخلها من دون استئذان إلا العظماء.

يوم تفرقت سُبُلُ الوطن وتعارضت أهدافه وتمزقت جوانبه، وبات شعبه تعباً منهوكاً حُمل أثقالاً، ولم يقوَ إلاعلى الأنين، ويوم كاد لبنان أن يحتفل بمأتم الوطنية، كانوا الزند الذي تعهد الوطنيّة وفتحوا لها حياتهم لتعاود المسير. ويوم تآمر الغاصبون وقُطاع الطرق والطارئون بهدف تفكيك الكرامة وشطب الدولة ونهب حضورها،  برز خيار له مذاق خاص، عرى المؤامرات الذميمة، معلناً وبجرأة عن صد غير متردد، وبقلوب لم يعقلها الخوف، ولو على كل شبر من الأرض شهيد.

أيها البطل الشهيد،

جبينك من الشموخ مُندى كأنما مسح بالغيوم، هنيئاً للطالع من أجيال لبنانك، فقد كُتبت له بك الحياة المُطعمة بالكرامة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل