
افتتاحية صحيفة النهار
البلد يمضي على وقع الإضرابات والشائعات…الرؤساء الثلاثة يتدخلون لـ”لملمة” الوضع
حاول الاجتماع الثلاثي الذي عقد ليل امس في بعبدا والذي جمع الرئيس ميشال عون بالرئيسين نبيه بري وسعد الحريري الذي خرج ليطمئن اللبنانيين بان البلد بعيد من الافلاس، لملمة الوضع الذي اصيب بـ”نكسة” من العيار المتوسط تنذر بعواقب وخيمة اذا ما استمرت على وتيرة الامس. فقد ملأت الشائعات امس البلد من اقصاه الى اقصاه، وساهمت المصارف التي امتنعت عن تسليم عملائها مبالغ كبيرة ببث جو من القلق، ترافق مع اعلان بورصة بيروت توقفها عن العمل بسبب تداعيات اضراب موظفي مصرف لبنان على عملها، ما اثار حالة من الهلع دفعت مواطنين بأعداد كبيرة، الى الاصطفاف امام الات الدفع واجهزة الصراف الالي، بدافع الحصول على الدولار، في مقابل استغلال صيارفة لهذا الوضع وبيعهم الدولار بنحو 1530 ليرة لبنانية.
وقد اشار وزير الاعلام جمال الجراح إلى أن “الاضرابات جرت بمعظمها بناء على معلومات خاطئة وبنيت على معطيات لم يتمّ التطرق اليها اساسا على طاولة الحكومة”.
واعلن الرئيس الحريري من بعبدا ان نحو 70 في المئة من المتداول عن الموازنة غير صحيح. ولن نمس بذوي الدخل المحدود. وقال ان لدينا فرصة ذهبية للاتفاق على موازنة واقعية، وكل القطاعات ستساهم في الموازنة بما فيها القطاع المصرفي. موقفي والرئيسين عون وبري واحد ونريد القيام باصلاح لمصلحة اللبنانيين وليس لمصلحة سيدر.
ومن المتوقع ان يكون الرؤساء الثلاثة خرجوا بصيغة غير معلنة للاضرابات والاحتجاجات يتحملون مسؤولية متابعتها اليوم لسحب فتيل الشارع، والمضي في الخطوات الاصلاحية للموازنة.
وستكون هناك جلسات متواصلة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع.
وتوازيا، توقع وزير الصناعة وائل ابو فاعور “الانتهاء من درس الموازنة في خلال جلستين أو ثلاثة هذا الاسبوع”.
وقد استمر الاضراب في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة الخاصة ومصرف لبنان، على الرغم من الاجواء الايجابية التي تلقتها الاتحادات والنقابات المعنية. وشهد مرفأ بيروت حركة اتصالات حثيثة شارك فيها سياسيون ونواب وهيئات اقتصادية لتسهيل اخراج البضائع، الا ان ذلك لم يسفر عن نتائج ايجابية كاملة بل عن حلحلة جزئية اقتصرت على اخراج القمح والماشية والبرادات التي تنقل مواد غذائية.
وشهد المركز الرئيس للضمان الاجتماعي اعتصاماً أمام مدخله، بدعوة من نقابة مستخدمي الصندوق الوطني للضمان. وطالب المعتصمون الحكومة بسحب المادة 61 من الموازنة للعودة عن اضرابهم المفتوح. وقال رئيس مصلحة القضايا في الضمان الإجتماعي: “نتيجة لاجتماع الجمعية العمومية في نقابة مستخدمي الضمان تقرر الاستمرار بالاضراب في الضمان الاجتماعي”.
وأعلنت نقابة مستخدمي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في بيان، “رفضها المطلق لأي مساس برواتب وحقوق وتقديمات مستخدمي الصندوق والأجراء العاملين فيه تحت أي ذريعة أو عنوان.
من جهته، عقد المجلس التنفيذي لنقابة موظفي مصرف لبنان اجتماعا بعد لقائه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، صباح امس، واصدر بيانا فيه: “بناء على الاجتماع الذي عقده مجلس نقابة موظفي مصرف لبنان مع سعادة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي تمنى وقف الاضراب والاقفال الذي بات يؤثر سلبا على الوضع المالي وحركة التحاويل، بناء على تطمينات تلقاها الحاكم من فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء بان حقوق موظفي مصرف لبنان لن تمس لأنه سلطة نقدية مستقلة.
وقرر مجلس النقابة عقد جمعيته العمومية الساعة التاسعة والنصف صباح اليوم لاتخاذ القرار المناسب.
بدوره، دعا المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام الى “حوار بناء من اجل صوغ موازنة تقشفية يشارك فيها الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية وصولا الى انجاح مشروع موازنة تقشفية متكاملة.
واستمر العاملون في هيئة أوجيرو بتنفيذ الإضراب، لليوم الخامس على التوالي، ودعا المجلس التنفيذي لنقابة أوجيرو إلى اعتصام مركزي في مركز الهيئة في بئر حسن اليوم يتخلله مؤتمر صحافي الحادية عشرة قبل الظهر.
وامس تفاوتت حركة اعتكاف القضاة في قصور العدل في بيروت والمناطق، بحيث تم إرجاء عدد من الجلسات من دون النظر في الدعاوى، في حين رأس عدد من القضاة جلسات المحاكم المتعلقة بقضايا الموقوفين من دون سواها، كما اقتصرت المراجعات الإدارية على دعاوى الموقوفين.
واعلنت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، في بيان، ان “الهيئة العامة لأساتذة الجامعة فوضت الهيئة التنفيذية بإعلان الإضراب ابتداء من اليوم وحتى إقرار الموازنة في مجلس الوزراء وبعدها يبنى على الشيء مقتضاه.
************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
المزايدات وسعت الإضرابات والحريري نبه الموظفين والوزراء… والاتحاد العمالي مع الحوار
لبنان: بلبلة في العمليات المالية ضخّمتها الشائعات والمصارف منفتحة على الحلول شرط جدية الإصلاح
تسبب الاضطراب الاجتماعي الذي أطلقه النقاش في الحكومة اللبنانية حول خفض العجز في موازنة عام 2019 المتأخرة، والإضرابات في المؤسسات والمصالح المستقلة الرسمية، باضطراب في الأسواق المالية أمس، ضاعفته الشائعات التي انتقلت كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي حول إمكان انخفاض السيولة النقدية والشلل الجزئي للعمليات المالية، بفعل مشاركة موظفي المصرف المركزي في الحركة الاحتجاجية الرافضة لأن تشملهم الإجراءات التقشفية المنتظرة.
وأوضحت مصادر وزارية ل”الحياة” أن رئيس الحكومة سعد الحريري طالب الوزراء بعدم الانجرار إلى سجالات حول ما ينشر في الإعلام في شأن التدابير الممكنة في الموازنة وحول ما يتردد وهو غير صحيح، لأنه يزيد البلبلة في البلد، نتيجة أفكار تطرح هنا وهناك، في انتظار الانتهاء من إقرار مشروع الموازنة. كما نبه إلى أن التسريبات التي تحصل من بعض الوزراء ليست صحيحة.
وقال مصدر معني بمتابعة إنجاز الموازنة وخفض العجز إلى حدود ال8 في المئة، ل”الحياة” إن هناك سعيا من الحريري إلى توازن بين الإجراءات التقشفية التي تتناول إنفاق الخزينة على القطاع العام، وبين الخطوات الهادفة إلى رفع الإيرادات، سواء عبر ضبط التهريب حيث هناك 136 معبرا غير شرعي يتم التهريب عبرها، والتهرب الجمركي… وعبر مساهمة المصارف في زيادة المداخيل، حيث يقترح البعض أن يتم ذلك من طريق زيادة الضريبة على أرباح الفوائد، فيما ترى وجهة نظر أخرى دورا للمصارف في خفض العجز من طريق اقتراح صيغة لاستبدال دين لمصلحة الدولة بفوائد عالية إلى دين بفوائد أدنى لكن في شكل تدريجي بالتناغم مع ضخ مشاريع استثمارية أقرها مؤتمر “سيدر”. وقال المصدر ل”الحياة” إن أصحاب المصارف منفتحون على المساهمة في خفض عجز الموازنة، لكنهم ينتظرون مثل الدول المانحة، أن تُظهر الحكومة جدية في الإصلاحات الاقتصادية والمالية، ووقف الهدر وتضخم القطاع العام، ويرفضون إخضاع دورهم للمزايدات الشعبوية.
وذكرت مصادر وزارية متعددة أنه على رغم أن معظم الفرقاء يتحدثون عن دور للمصارف في الحلول للاقتصاد اللبناني المأزوم، فإن هناك وجهة نظر متشددة تطالب برفع الفائدة على أرباح المصارف والمودعين من 7 إلى 10 في المئة، يؤيدها وزير المال علي حسن خليل، و”حزب الله” و”التيار الوطني الحر” ممثلا برئيسه وزير الخارجية جبران باسيل الذي طالب برفعها إلأى 12 في المئة، بينما يرى فرقاء آخرون بينهم الحريري، أنه يجب عدم حصر المعالجة بالطلب إلى المصارف أن تدفع ضرائب جديدة، لأن هذا الأمر قد ينعكس سلبا على الودائع من جهة، ولأن الدولة يجب ألا تعفي نفسها من الإجراءات التي عليها اتخاذها في إطار الإصلاح لخفض العجز من جهة ثانية. وأوضح بعض هذه المصادر ل”الحياة” أن المصارف قد تكون مستعدة لرفع الضريبة على الفائدة لكنها تنبه إلى أن هذا الاستعداد مرتبط بالمدى الذي ستبلغه الزيادة الضريبية على أرباح الشركات، التي تردد أنها سترتفع من 17 إلى 20 في المئة، وبالتالي تعارض المصارف دفع الزيادة مرتين، خصوصا أن هناك ضريبة أخرى على توزيع أنصبة الأرباح، في ظل ارتفاع الاحتياطي الإلزامي الذي فرض مصرف لبنان المركزي على المصارف إيداعه لديه. وذكر أحد الوزراء أن زيادة واحد في المئة على ضريبة أرباح الفوائد قد يكون الاقتراح الذي يمكن أن يحظى بقبول أصحاب المصارف.
اتصالات عون ومذكرة الحريري
وفيما قالت مصادر رسمية ل”الحياة” إن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والحريري أجريا اتصالات من أجل عودة القطاعات المضربة عن قرارها، والتقى عون رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر لهذا الغرض، اضطر الحريري إلى إصدار مذكرة إدارية تذكر موظفي المصرف والمؤسسات بأحكام قانون الموظفين التي تحظر الإضراب داعيا الهيئات الرقابية إلى تنفيذها، فيما نشطت الاتصالات على أعلى المستويات من أجل وقف الإضرابات، وأعلن مجلس الوزراء في نهاية الجلسة الخامسة لمناقشة الموازنة أن مقاربته والاصلاحية المتكاملة تتطلب مساهمة ومشاركة الجميع بالحلول، وطمأن في الوقت نفسه “حرصه على استقلالية مصرف لبنان التامة”.
ونصت مذكرة الحريري على الآتي: “عملا بنص المادة 14 من قانون الموظفين، التي توجب في فقرتها الأولى “على الموظف أن يستوحي في عمله المصلحة العامة دون سواها، وأن يسهر على تطبيق القوانين والأنظمة النافذة، دون أي تجاوز أو مخالفة أو إهمال”، الأمر الذي ينسحب على كل القائمين بخدمة عامة في مختلف السلطات والإدارات والمؤسسات العامة سندا للنصوص المرعية الإجراء”.
أضاف: “عملا بنص المادة 15 من القانون عينه (قانون الموظفين) التي تحظر على الموظف أن يقوم بأي عمل تمنعه القوانين والأنظمة النافذة، والتي تحظر أيضا في فقرتها الثالثة على الموظف أن يضرب عن العمل أو يحرض غيره على الإضراب، وعملا بالمبادئ العامة والقوانين النافذة التي ترعى الوظيفة والخدمة العامة في السلطات والإدارات والمؤسسات العامة والبلديات، وحرصا على تأمين حقوق جميع القائمين بخدمة عامة وتطبيق القوانين والأنظمة النافذة بما يؤمن استمرار عمل السلطات وسير المرافق العامة والحؤول دون شلها أو تعطيلها، وحرصا على تأمين مصالح جميع المواطنين التي تسمو كل اعتبار، يطلب من الإدارات الرسمية كافة وجميع الهيئات الرقابية، تنفيذ المبادئ والنصوص المشار إليها، وترتيب النتائج القانونية على أنواعها بحق المخالفين”.
البورصة والمرفأ والبنك المركزي
وكان وقف العمل في المصرف المركزي أدى إلى انعكاسات عدة أولها قرار بورصة بيروت تعليق العمل في تعميم جاء فيه: “نظرا للإضراب المفتوح المعلن من قبل موظفي مصرف لبنان، وبما أن عمليات التداول في البورصة لا تكتمل بشكل سليم وآمن إلا من خلال مقاصة وتسوية هذه العمليات وكون عمليات التسوية والمقاصة غير ممكنة من قبل شركة ميدكلير بفعل الإضراب وفقا لتأكيدها وحماية لحقوق المستثمرين في البورصة، قررت بورصة بيروت وقف التداول في أسواقها لحين زوال الأسباب المشار اليها وحتى إشعار آخر من قبلها”.
وشمل الإضراب مرفأ بيروت حيث أجرت الهيئات الاقتصادية اتصالات أدت إلى حلحلة جزئية قضت بإخراج القمح والماشية والبرادات التي تنقل موادا غذائية مستوردة عن طريقه. كما شمل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي شددت نقابة موظفيه على أنهم لا يكلفون الخزينة رواتبهم وتعويضاتهم رافضين أن تعفي الحكومة نفسها من فوائد الاموال المتوجبة بذمتها على صندوق الضمان، هذا فضلا عن توقف العمل في المؤسسات والمصالح المستقلة، وشركة “أوجيرو” للمواصلات السلكية واللاسلكية والإنترنت.
وأدت المخاوف من تأثر التداول بالدولار بفعل توقف المصرف المركزي عن العمل إلى اتخاذ بعض المصارف احتياطاتها بتقليص السحوبات بهذه العملة، ولاسيما سحب الأموال عبر الصراف الآلي (ATM) ليقتصر على السحب بالعملة اللبنانية، ما تسبب بإرباكات لدى المواطنين جعلت كثرا منهم يأخذون بشائعات امتدت إلى قطاع المحروقات، حيث أدى تضخيمها إلى مخاوف خيالية عند بعض الناس، من أن عدم القدرة على إجراء التحويلات المالية بفعل إضراب موظفي البنك المركزي قد يؤدي إلى تأخير استيراد البنزين. كما أن بعض شركات الصيرفة عملت إلى الإفادة من القلق عند بعض الأوساط فرفعت بنسبة ضئيلة سعر صرف العملة خلافا للسعر الرسمي.
ونجحت الاتصالات ظهرا في عودة موظفي مصرف لبنان المعنيين إلى ممارسة مهام القطع والمقاصة لتأمين السيولة بالدولار للعمليات المالية ولتسيير شؤون البورصة، بعدما أبلغ حاكم البنك المركزي رياض سلامة نقابة الموظفين أنه تلقى تطمينات من عون والحريري بأن ما يشاع عن المس باستقلالية مصرف لبنان غير وارد وغير صحيح.
إلا أن الإضراب كان امتد إلى أساتذة وموظفي الجامعة اللبنانية وكذلك إلى اعتكاف القضاة بناء لدعوة من “نادي القضاة”، على رغم أن مجلس القضاء الأعلى كان اكتفى السبت الماضي بالإعلان عن أنه لم يتخذ قرارا بعد ويواصل اتصالاته مع المسؤولين ( في شأن توحيد معايير الصناديق التعاضدية الذي يشمل صندوق القضاة، لأن مشروع الموازنة يتوخى وضع معايير موحدة للتقديمات بين هذه الصناديق بحيث يتم توحيد مساهمات الخزينة فيها). وانعكس اعتكاف القضاة تأجيلا لجلسات ومحاكمات…
ومع تحرك كبار المسؤولين وصولا إلى اجتماع الرؤساء الثلاثة عون والحريري ونبيه بري ليلا، الذي أكد إثره الحريري أن الكثير مما يقال عن المس بذوي الدخل المحدود ومعاشات المتقاعدين العسكريين وغيرهم، غير موجود في الموازنة، كانت اتصالات الرؤساء الثلاثة دفعت عدد من النقابات قبل الاجتماع إلى الدعوة إلى عقد جمعيات عمومية في الأسلاك التي اندفعت نحو التوقف عن العمل. وركزت بيانات الهيئات النقابية لهذه الأسلاك على أن خفض العجز يتم بوقف الهدر والسرقات، وبالضرائب على المصارف والمخالفات على الأملاك البحرية…
ومع أن الاتحاد العمالي العام أعتبر في بيان له أن “إضراب الزملاء في اتحادات المصالح المستقلة والمؤسسات العامة كان رد فعل محق لمنع المساس بحقوقهم في الموازنة”، فإنه دعا إلى “حوار بناء من اجل صوغ موازنة تقشفية يشارك فيها الاتحاد والهيئات الاقتصادية وصولا الى انجاح مشروع موازنة تقشفية متكاملة”.
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحريري يذكّر بحظر الإضراب بعد إرباك في مؤسسات الدولة
«تطمينات رسمية» لاستئناف العمل في «مصرف لبنان المركزي»
بيروت: علي زين الدين
يرتقب أن تقر الجمعية العمومية لموظفي «مصرف لبنان المركزي»، صباح اليوم، توصية مجلس النقابة بتعليق الإضراب المفتوح المعلن منذ نهاية الأسبوع الماضي، استجابة لطلب من حاكم المصرف رياض سلامة، وما نُقل إليهم من وعود رسمية من أعلى المستويات بعدم شمولهم بالتدابير التقشفية المقترحة للموازنة.
وأكد رئيس النقابة عباس عواضة للموظفين خلال مؤتمر صحافي، بمشاركة وفد من اتحاد موظفي المصارف الخاصة، أن سلامة «نقل لنا تجاوباً من قبل الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري لناحية عدم تخفيض الرواتب. وسنعقد جمعية عمومية ونقرر على أساسها؛ إما تعليق الإضراب، أو الاستمرار به».
وعزز التوجه إلى وقف الإضراب تصريح مطمئن لوزير المال علي حسن خليل قبيل انضمامه إلى جلسة مجلس الوزراء، أكد فيه رداً على أسئلة الصحافيين أنه «لا داخل الموازنة ولا خارجها هناك نية لتجاوز الأصول. هناك قوانين تحكم العلاقة بين (المركزي) ووزارة المال، وهو لا يخضع إلى مرسوم إنشاء المؤسسات العامة، إنما له نظام خاص يتبع قانون النقد والتسليف. وبالتالي إثارة الموضوع ليست سوى بروباغاندا مشبوهة وكلام سخيف للتغطية على بعض الأمور التي تحصل. لا أحد يستهدف البنك المركزي ولا الموظفين. أما زيادة الضريبة على الفوائد من 7 إلى 10 في المائة نصر عليها وهي جزء أساسي من ترتيب الموازنة وتوازنها».
ويحسم تصريح خليل الجدل المستجد وإشاعة معلومات غير محققة عن محاولة وزارة المال إخضاع البنك المركزي لوصايتها المباشرة. وهو أمر يتنافى مع قانون النقد والتسليف الذي ينص صراحة على أن «المصرف شخص معنوي من القانون العام ويتمتع بالاستقلال المالي. وهو يعتبر تاجراً في علاقاته مع الغير. ويجري عملياته وينظم حساباته وفقاً للقواعد التجارية والمصرفية وللعرف التجاري والمصرفي. ولا يخضع لقواعد الإدارة وتسيير الأعمال وللرقابات التي تخضع لها مؤسسات القطاع العام».
ويؤدي توقف العمل في البنك المركزي لأي سبب كان، إلى مشكلات حقيقية في انسياب سيولة العمليات النقدية والمالية داخل لبنان وخارجه. كما يؤثر مباشرة في التسعير اليومي للعملات ومقاصة الشيكات والتحويلات عبر المنافذ المصرفية. وتتمدد السلبيات إلى البورصة والأسواق الثانوية لسندات الخزينة بالليرة وبالعملات الأجنبية.
كما يعيد الإغلاق فتح المجال أمام المضاربات ونشوء أسواق وعمليات موازية لبيع الدولار؛ إذ يلعب البنك الدور الحاسم في الاستقرار النقدي وتثبيت سعر الدولار عند مستوى 1507 ليرات، من خلال التدخل شبه اليومي شارياً فوائض المعروض أو ملبياً بالبيع كل الطلبات التي تفوق قدرات المصارف التجارية.
ويشهد لبنان تحركات وإضرابات واعتصامات شملت خصوصاً المتقاعدين العسكريين وموظفي بعض المؤسسات العامة والمصالح المستقلة على غرار مؤسسة الاتصالات «أوجيرو»، والضمان الاجتماعي، ومرفأ بيروت، وذلك على خلفية المادتين «60» و«61» المقترحتين في الموازنة العامة، وتقضيان عموماً بإلغاء مكتسبات مضافة على الأجور مثل رواتب المنحة التي تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر سنوياً، والساعات الإضافية مضاعفة الأجر، والبدلات والمخصصات التي يستفيد منها المتقاعدون من الأسلاك العسكرية. كما تطال التدابير التقشفية المقترحة الرواتب المرتفعة في بعض المؤسسات، والتي تفوق الراتب المخصص لرئيس الجمهورية.
وفي مسعى لاحتواء التحركات المتكاثرة في المؤسسات العامة بسبب مناقشات الموازنة، أصدر رئيس الوزراء سعد الحريري مذكرة إدارية، أمس، ذكر فيها بنص المادة «14» من قانون الموظفين «التي توجب في فقرتها الأولى على الموظف أن يستوحي في عمله المصلحة العامة من دون سواها، وأن يسهر على تطبيق القوانين والأنظمة النافذة من دون أي تجاوز أو مخالفة أو إهمال، الأمر الذي ينسحب على كل القائمين بخدمة عامة في مختلف السلطات والإدارات والمؤسسات العامة سنداً للنصوص المرعية الإجراء».
وذكّر أيضاً بأن «المادة (15) من القانون عينه تحظر على الموظف أن يقوم بأي عمل تمنعه القوانين والأنظمة النافذة، وتحظر أيضاً في فقرتها الثالثة على الموظف أن يُضرب عن العمل أو يحرض غيره على الإضراب؛ عملاً بالمبادئ العامة وبالقوانين النافذة التي ترعى الوظيفة والخدمة العامة في السلطات والإدارات والمؤسسات العامة والبلديات، وحرصاً على تأمين حقوق جميع القائمين بخدمة عامة وتطبيق القوانين والأنظمة النافذة بما يؤمن استمرار عمل السلطات وسير المرافق العامة والحؤول دون شلها أو تعطيلها».
وأضاف: «حرصاً على تأمين مصالح جميع المواطنين التي تسمو فوق كل اعتبار، يُطلب من الإدارات الرسمية كافة وكل الهيئات الرقابية تنفيذ المبادئ والنصوص المشار إليها أعلاه، وترتيب النتائج القانونية على أنواعها بحق المخالفين».
واتخذت مصارف لبنانية عدة إجراءات للحد من موجة الطلب على الأوراق النقدية بالليرة وبالدولار، بعدما تدنت كمياتها المتداولة في الأسواق بسبب إضراب موظفي مصرف لبنان لثلاثة أيام عمل متتالية.
وعُلم أن المصارف المعنية عمدت إلى تقنين عمليات السحب النقدي من أجهزة الصرافات الآلية، بحيث لا تتجاوز المبالغ المسحوبة ألف دولار أو 1.5 مليون ليرة يومياً. سواء تم السحب في عملية واحدة أو في عمليات متتالية. وأكد مصدر مصرفي لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا الإجراء وقائي بحت ومرتبط حصراً بتعذر سحب كميات ورقية نقدية من البنك المركزي بسبب الإضراب المعلن. لكن عمليات التسديد لأثمان المشتريات ظلت طبيعية وغير محددة المبلغ كونها تتم من حساب المودع إلى حساب التاجر». وتمدد الانعكاس السلبي للإضراب بصورة موازية إلى بورصة بيروت، فغابت أمس عمليات التداول داخل الردهة، بحكم توقف شركة «مدكلير» المكلفة تسوية عمليات التداول عن متابعة تسوية العمليات، كون هذه الشركة تحتفظ بحساباتها لدى مصرف لبنان الذي ينفذ موظفوه إضراباً مفتوحاً.
************************************
افتتاحية صحيفة الديار
إجتماع «طارىء» في بعبدا لفك «الحصار» عن الموازنة.. «وانفراج» في الاضرابات اليوم
الحريري ينفي «خطر الإفلاس».. وعون «يمهد» لخطوة باتجاه دمشق في ملف النازحين
كتب ابراهيم ناصرالدين
نجحت الاتصالات السياسية في تبريد الاجواء الاقتصادية المحتقنة في البلاد على وقع «شائعات» مغرضة تسببت بـ«بلبلة» في سوق القطع مع توسع «رقعة» الاضرابات والاحتجاجات التي «شلت» مرافق حيوية اساسية تركت تأثيرات بالغة السوء على نطاق واسع استدعى لقاء مسائي «طارىء» في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيسين نبيه بري وسعد الحريري حيث تم الاتفاق على السير «بمسيرة» الاصلاح مع معالجة كل «هواجس» القطاعات المتخوفة على مكاسبها، وأول «الغيث» كان حصول «تنازلات» حكومية «بالاستغناء» عن المادة 60 في الموازنة والتي كانت تشير الى ضرورة مصادقة وزارة المال على موازنات المؤسسات العامة والتي سببت إشكالا في مسألة موازنة المصرف المركزي، في المقابل يفترض ان يوقف موظفو المصرف اضرابهم اليوم مع استمرار الاضراب في قطاعات اخرى..
وعلمت «الديار» ان رئيس الجمهورية «القلق» على مسار الامور التي تواكب عملية درس الموازنة، اجرى اتصالات مع الرئيسين بري والحريري الذي طلب عقد اجتماع «ثلاثي» لمعالجة الخلافات بين القوى الممثلة بالحكومة حيال بعض السياسات التقشفية، وقد طالب رئيس الحكومة بمعالجة هذا الامر، لان التسريبات «والمزايدات» كفيلة «بتخريب» «الطبخة الاصلاحية»، وقد تم الاتفاق على مقاربة مختلفة «وصارمة» تساعد على «ابصار» «الموازنة» «النور» قبل نهاية الاسبوع بأقل الاضرار الممكنة، «وفك» الحصار المضروب حولها من قبل البعض. وقد تم الاتفاق على اتخاذ كل الخطوات الممنكة لمنع «الانهيار» في البلاد في ظل هذا الكم الهائل من «الشائعات» المضرة بالاقتصاد الوطني..
«لا افلاس»..
وبعد اللقاء، طمأن الحريري اللبنانيين الى ان البلاد ليست «مفلسة» مؤكدا الى ان الكثير مما يحكى مجرد اشاعات، ولفت الى انه لن يكون هناك اي «مس» بالفقراء، لكن هناك «اوركسترا» خارجية تتحدث عن «افلاس» البلد، وهذا غير صحيح لان البلد بعيد جدا عن «الافلاس»، مشيرا الى ان التوجه الان لتوحيد المعايير في رواتب القطاع العام.. وأكد الحريري ان احدا لن «يمد يده» على صلاحيات المصرف المركزي، وقال انه تحدث مع سلامة وطلب منه ان يقر «سلسلة» رواتب للمجلس والامور تتجه الى الحل. ووعد باتخاذ الاجراءات اللازمة تجاه القطاعات المضربة بعدما اصدر مذكرته التي تمنعهم من الاضراب، ولفت الى ان الحلول بين يدينا، وكل ما يقال هو اشاعات كاذبة، خصوصا ان بعض المضربين لم يأت على ذكرهم في الموازنة، كما لفت رئيس الحكومة الى ان الجميع سيشاركون في عملية الانقاذ بما فيهم المصارف والقطاع الخاص… مشيرا الى ان الامور لا تحل بالاضراب، مستغربا كيف يضرب الجسم القضائي، مذكرا القضاة ان الامور لا تحل الا بالحوار.
الحكومة «تتراجع»
وبعد ان يئس الرئيس الحريري من امكانية التسريبات من داخل جلسات مجلس الوزراء، طلب من الوزراء اذا ارادوا ان يسربوا، بأن يسربوا «صح» … ووفقا لاوساط وزارية، فان «استقلالية» مصرف لبنان، والاضرابات التي تشل كل القطاعات الحيوية في البلاد، حضرت بقوة داخل مجلس الوزراء، وبعد شروحات مطولة حول تبعية المصرف المركزي لقانون النقد والتسليف، جرى تفاهم ضمني على تجاوز المادة 60 في الموازنة، والاتجاه الى الاستغناء عنها نهائيا بما يحفظ لمصرف لبنان استقلاليته، في المقابل تم ارجاء المادة 61 المتعلقة بامتيازات وحوافز موظفي المصرف المركزي الى الجلسات المقبلة، كما تم تاجيل النقاش بالضريبة على الفائدة من 7 الى 10 بالمئة في ظل عدم وجود اتفاق حتى الان في داخل مجلس الوزراء، مع تردد رئيس الحكومة سعد الحريري بتبني هذه الخطوة، في وقت لم يتم النقاش بجدية بعد مع جمعية المصارف حيال ما هو مطلوب من القطاع، ووفقا لاوساط مصرفية فان هذا الاجراء ليس مرفوضا بالمطلق وانما تريد المصارف ضمانات جدية حيال الاصــلاحات المقــترحة، وهنــاك مطالب محددة تتعلق بتوحيد سقف الرواتب وتلازم الاصلاحات على مستوى شامل وفي كل القطاعات، لان المصارف لم تعد مستعدة لتمويل الهدر مرة جديدة..
«بنود» العسكر الى الجمعة
اما فيما يتعلق بالبندين 49 و50 وكل ما يتعلق بمكتسبات العسكريين المتقاعدين والمؤسسة العسكرية فتم تأجيل النقاش بها الى يوم الجمعة حيث طلب من وزيرة الداخلية ريا الحسن، ووزير الدفاع الياس ابوصعب تقديم معلومات كاملة ومقترحات واضحة حول مخصصات العسكريين والاجهزة الامنية وكل ما يرتبط بسنوات التقاعد في جلسة يوم الجمعة المقبل… ووفقا لتلك الاوساط تم اقرار منع التقاعد قبل السن القانوني، ومن يصر على ذلك من الموظفين سيتعرض لحسم قدره 25 بالمئة، كما تم اقرار وقف التوظيف لثلاث سنوات، مع وجود استثناءات لظروف قاهرة» …
وبعد الجلسة، أشار وزير المال جمال الجراح إلى أن «الاضرابات جرت بمعظمها بناء على معلومات خاطئة وبنيت على معطيات لم يتمّ التطرق اليها اساسا على طاولة الحكومة». ودعا «الموظفين للالتزام بمذكرة رئيس الحكومة سعد الحريري وعدم الأخذ بالاشاعات»، وقال ان رئيس الحكومة وجميع الوزراء أبوابهم مفتوحة للحوار المسؤول لايضاح ما هو ملتبس».
وأكد الجراح أن «الحكومة حريصة على استقلالية مصرف لبنان ولا ترغب تحت اي ذريعة في التدخل بقراراته وسياساته». ولفت إلى أن «مقاربة مجلس الوزراء المالية والاقتصادية تتطلب مشاركة الجميع بالحلول وهو بصدد اقرار جملة اصلاحات بنيوية»… من جهته أكد وزير المال علي حسن خليل ان «لا نية لتجاوز الأصول لا داخل الموازنة ولا خارجها». وقال في تصريح قبيل الجلسة «هناك قوانين تحكم العلاقة بين المركزي ووزارة المال وهو لا يخضع الى مرسوم انشاء المؤسسات العامة انما له نظام خاص يتبع لقانون النقد والتسليف وبالتالي اثارة الموضوع ليس سوى بروباغاندا مشبوهة وكلام سخيف للتغطية على بعض الامور التي تحصل»… وأضاف، «لا احد يستهدف البنك المركزي ولا الموظفين اما زيادة الضريبة على الفوائد من 7 الى 10 بالمئة نصر عليها وهي جزء أساسي من ترتيب الموازنة وتوازنها».
الاضرابات.. وايجابية المصرف المركزي
وعلى الرغم من الاجواء الايجابية التي تلقتها الاتحادات والنقابات المعنية، استمر الاضراب في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة الخاصة ومصرف لبنان.
وشهد مرفأ بيروت حركة اتصالات حثيثة شارك فيها سياسيون ونواب وهيئات اقتصادية لتسهيل اخراج البضائع، الا ان ذلك لم يسفر عن نتائج ايجابية كاملة بل عن حلحلة جزئية اقتصرت على اخراج القمح والماشية والبرادات التي تنقل مواد غذائية في خطوة ايجابية من الموظفين..
وفي سياق متصل، يتجه موظفو مصرف لبنان لتعليق الاضراب اليوم بعد اتصال بين حاكم مصرف لبنان ورئيس الحكومة سعد الحريري، جرى خلاله التأكيد على عدم توجه الحكومة الى المس بالحقوق المكتسبة للموظفين او «تكبيل» المصرف المركزي وتغيير القواعد القانونية المعمول بها راهنا لجهة تبعية المصرف لقانون النقد والتسليف، وقد عقد المجلس التنفيذي لنقابة الموظفين اجتماعا بعد لقائه سلامة، واصدر بيانا اكد فيه ان الحاكم تمنى وقف الاضراب والاقفال الذي بات يؤثر سلبا على الوضع المالي وحركة التحاويل، بناء على تطمينات تلقاها الحاكم من فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء بأن حقوق موظفي مصرف لبنان لن تمس لأنه سلطة نقدية مستقلة… وتم الاتفاق في الاجتماع على فتح عمليات القطع، وتسعير رسمي لليرة اللبنانية مقابل الدولار الاميركية والعملات الاجنبية الاخرى واعادة فتح التحاويل الخارجية للقطاعين العام والخاص.. وعقد مجلس النقابة اجتماعا وقرر دعوة الجمعية العمومية الى الانعقاد عند الساعة التاسعة والنصف صباح اليوم لاتخاذ القرار المناسب..
الاتحاد العمالي.. والحوار
بدوره، دعا المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام الى «حوار بناء من اجل صوغ موازنة تقشفية يشارك فيها الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية وصولا الى انجاح مشروع موازنة تقشفية متكاملة. واشار الى اضراب اتحادات المصالح المستقلة والمؤسسات العامة كان رد فعل محق لمنع المساس بحقوقهم ومكتسباتهم واجورهم، كما جاء في نص مشروع الموازنة، وهي حقوق ناضلوا في سبيل تحقيقها عشرات السنوات وبنوا حياتهم ومعيشتهم على اساسها، وان مذكرة رئيس الحكومة الصادرة اليوم بمنع الموظفين من الاضراب مخالفة لكل اتفاقات العمل الدولية والعربية، وهي ضرب للحريات العامة وحق الاضراب وخنق صوت العمال والنقابات عموما…
ومع تأييد استمرار الاضراب حتى التراجع عن المواد التي تلحق الضرر بالموظفين في الدولة والمصالح المستقلة، والعسكريين المتقاعدين، ابدى الاتحاد الانفتاح على الحوار بدءا من الزيارة بالامس الى فخامة رئيس الجمهورية لطرح وجع العمال ومخاوفهم، وكذلك سنطلب مواعيد عاجلة مع دولة الرئيسين الاستاذ نبيه بري وسعد الحريري.
«اعتكاف» القضاة..؟
كما تفاوتت حركة اعتكاف القضاة في قصور العدل في بيروت والمناطق، بحيث تم إرجاء عدد من الجلسات من دون النظر في الدعاوى، في حين رأس عدد من القضاة جلسات المحاكم المتعلقة بقضايا الموقوفين من دون سواها، كما اقتصرت المراجعات الإدارية على دعاوى الموقوفين.
يشار إلى أن مجلس القضاء الأعلى كان قد ذكر أن ما تم تداوله من دعوة لتوقف القضاة عن العمل لم يصدر عنه، في حين ان نادي قضاة لبنان كان قد دعا الى الاعتكاف التحذيري حتى يوم غد الأربعاء.
اضرابات واعتصامات…
وشهد المركز الرئيس للضمان الاجتماعي اعتصاماً أمام مدخله، بدعوة من نقابة مستخدمي الصندوق الوطني للضمان. وطالب المعتصمون الحكومة بسحب المادة 61 من الموازنة للعودة عن اضرابهم المفتوح. وعقد اتحادا المصالح المستقلة والمؤسسات العامة والخاصة اجتماعا، ظهر امس في مقر الاتحاد العمالي العام، صدر على اثره بيان جاء فيه: «يعود اتحادا المصالح المستقلة والمؤسسات العامة والخاصة ليؤكدا التزامها قرار الاتحاد العمالي العام بشخص رئيسه الدكتور بشارة الاسمر الاستمرار في الاضراب والاقفال التام وعدم الحضور الى حين عودة الحكومة عن كل البنود التي تطاول العمال والمستخدمين والمتعاقدين والمتقاعدين وغيرهم في قانون الموازنة وخصوصا المادتين 54 و61 من مشروع قانون الموازنة العامة»… وكذلك يستمر العاملون في هيئة أوجيرو بتنفيذ الإضراب، لليوم الخامس على التوالي، ودعا المجلس التنفيذي لنقابة أوجيرو إلى اعتصام مركزي في مركز الهيئة في بئر حسن اليوم يتخلله مؤتمر صحافي يعقد عند الساعة الحادية عشرة من قبل الظهر.
«خطوة» رئاسية باتجاه دمشق..؟
وعلى وقع بدء المعارك العسكرية في ارياف حماه وادلب، أعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن امله في ان يتبدل موقف المجتمع الدولي المعرقل لعودة النازحين السوريين الى المناطق الامنة في سوريا، لافتا الى ان «لدى لبنان امكانية لحل هذه المسألة مع سوريا، لكنه لا يزال يأمل ان يكون هذا الحل من خلال الامم المتحدة»، ووفقا لاوساط نيابية مقربة من بعبدا، فان كلام الرئيس عون يمهد لـ « فتح» «صفحة» جديدة في العلاقة مع دمشق للتوصل الى مقاربة جديدة في ملف النزوح السوري، بعدما لمست الرئاسة الاولى عدم وجود اكتراث لدى المجتمع الدولي في مقاربة هذا الملف، فيما تاكد الرئيس عقب زيارته الى موسكو بأن المبادرة الروسية دونها عقبات كبيرة، فاضافة الى نقص التمويل لا تبدو الظروف الدولية متاحة امام موسكو للمضي في خطوة تحد مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي..
ووفقا لتلك الاوساط، لن يطول انتظار رئيس الجمهورية لمعالجة هذه الازمة التي يعتبرها «وجودية» بالنسبة الى لبنان، وستشهد مرحلة ما بعد الانتهاء من الموازنة والوصول الى وضع «الخطط» الاقتصادية الملائمة لمواكبة «سيدر» على «السكة» الصحيحة، فتح هذا الملف على نحو جدي، وستخطو الدولة اللبنانية خطوات علنية وجدية اتجاه الدولة السورية لايجاد حلول مشتركة تساعد على نقل القسم الاكبر من النازحين الى مناطق ايواء آمنة على الاراضي السورية، وسيتم التنسيق على اعلى المستويات من خلال زيارة مشتركة لوزير الخارجية جبران باسيل ووزير شؤون النازحين صالح الغريب عندما تنضج الظروف السياسية..
ووفقا للمعلومات، فان هذه الخطوة ستتزامن مع اعادة طرح مسألة نقاش الاستراتيجية الدفاعية التي يضغط المجتمع الدولي للبدء في بحثها، لكن الرئيس عون يضع الاقتصاد اولا، ثم سيتم حل المسائل الاخرى تباعا، ومن المرجح ان يتم «فتح» ملف النزوح «والاستراتيجية» في وقت واحد، وذلك في «رسالة» واضحة الدلالات للمجتمع الدولي مفادها ان الدولة اللبنانية معنية بحل جميع المشاكل التي تعاني منها، وليس فقط ما تضعه تلك الدول ضمن اولوياتها..
وفي هذا السياق تأتي المواجهة العسكرية المفتوحة على جبهات ريفي حلب وادلب، ووفقا لاوساط مطلعة سيكون للتطورات العسكرية المتسارعة في هذه المنطقة الحيوية تأثيرا مباشرا على تحريك ملف النزوح السوري في لبنان، واذا ما صدقت التوقعات باقفال هذا الملف خلال الاشهر الثلاثة المقبلة، فان الاعلان عن الانتهاء من العمليات العسكرية في سوريا سيؤدي الى «تعبيد» وتسهيل الطريق امام التحرك اللبناني المرتقب، وقد تحدث زوار دمشق عن تفاؤل كبير لدى الدولة السورية بالانتهاء من الحسم الصيف المقبل…
وكان الرئيس عون قد اكد امام وفد من المدرسة الملكية البريطانية لدراسات الدفاع إن «استمرار وجود النازحين السوريين بكثافة في لبنان يشكل خطراً مباشرا لا سيما على الوضع الاقتصادي الذي يواجه صعوبات قد تدفع بالنازحين الى مغادرة لبنان ولن يكون امامهم الا البحر الابيض المتوسط اذا ما استمرت عرقلة عودتهم الى بلادهم» …