#adsense

اطمئنوا… لا أزمة محروقات

حجم الخط

يسيطر الترقب المشبّع بعوامل “الخوف” من انزلاقات خطرة تسلكها الأوضاع في البلاد، على مجمل المشهدين السياسي والاقتصادي. وذلك، في ظل الإرباك والحيرة اللذين يسيطران على الحكومة في تعاطيها مع حسم موضوع البنود المتعلقة بخفض العجز في الموازنة العامة، نتيجة وقوعها بين “شاقوفين”:

– رفض موظفي القطاع العام والمتقاعدين المدنيين والعسكريين أي بنود في الموازنة تمسّ بالرواتب والأجور والتعويضات والمنح، وتصاعد حركة الإضرابات والتظاهرات وصولاً إلى الشارع، من جهة.

– وخوف الحكومة، في حال الرضوخ إلى مطالب الشارع المنذر بالمزيد من التصعيد، من أن تضع نفسها في موقف لا تحسد عليه أمام المجتمع الدولي، خصوصاً أمام الدول المانحة في مؤتمر “سيدر” التي تشترط إجراءات إصلاحية جدية وملموسة تخفّض العجز، من جهة ثانية.

وآخر الأزمات التي تطرق الأبواب بقوة ويهدد اشتعال فتيلها بدفع الأوضاع إلى منطقة “شديدة اللهب”، هي أزمة المحروقات ، التي برزت إثر الإضراب المستمر لنقابة موظفي مصرف لبنان، وتوقف المبادلات التجارية والدفع بواسطة الشيكات بين المصارف والشركات والمؤسسات مع توقف المقاصّة في مصرف لبنان.

وأشاع إبلاغ شركات النفط أصحاب محطات المحروقات أن عليهم دفع ثمن المحروقات عند عملية الشراء، نقداً، أجواء قلق لدى مختلف المواطنين وسائر القطاعات. ولم ينجح الاجتماع الذي عقد في مصرف لبنان بين الحاكم رياض سلامة ونقابة موظفي المصرف، في إقناع هؤلاء بتعليق إضرابهم. علماً أنه تم بنتيجته الاتفاق على فتح عمليات القطع، وتسعير رسمي لليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي والعملات الأجنبية الأخرى، وإعادة فتح التحويلات الخارجية للقطاعين العام والخاص.

فيّاض: نعيش هذه الأزمة للمرة الأولى في تاريخنا

رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط في لبنان جورج فياض يؤكد أن “هدف الشركات المستوردة المحافظة على التسليمات لمحطات المحروقات، لكن في الوقت ذاته أن تتمكن من قبض ثمنها”، لافتاً إلى أن “من حق الشركات المستوردة أن تقبض نقداً، أو أن تبقي لها ديوناً في ذمة المحطات”.

ويوضح فياض، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الالكتروني، أن “الموضوع يتعلق أكثر بعدم وجود البنوك، وعدم إمكانية أن نتحقق ما إذا كان بإمكاننا أن نقبض الشيكات أو لا. وبناء على ذلك، نقوم بالطلب إلى أصحاب المحطات أن يدفعوا نقداً، أو أن يجدوا طريقة للتعامل مع البنك الذي نتعامل معه، وبهذه الطريقة توضع شيكاتهم في حساباتنا بعد التأكد من تغطيتهم لثمن المحروقات”.

ويلخّص المسألة أن “العملية تتعلق بأمر تقني مالي، كي نتمكن نحن وإياهم من أن نكمل سوياً”، لافتاً إلى أنه “في النهاية أصحاب محطات المحروقات يقبضون نقداً من المستهلكين، وجلّ ما نقوله لهم، أمنّوا لنا ثمن تسليماتنا نقداً وخذوا بقدر ما تشاؤون”.

ويشدد رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط على “ألا فرق بين الدولار والليرة، وما يحكى عن ذلك لا علاقة له بالموضوع”. ويؤكد أن “شركات مستوردي النفط تقبض بالعملة اللبنانية، لكن على سعر صرف الليرة بحسب سعر الصرف المعتمد في السوق اللبناني، وهذه الطريقة المتّبعة كما هو متفق عليه”. ويضيف “ألا شيء تغيَّر بالنسبة لهذا الموضوع، عدا أن جدول تركيب الأسعار كما يصدر عن وزارة الطاقة يسعَّر الدولار على أساس 1507.50 ل. ل، إنما في الحقيقة هذا السعر غير موجود في السوق حالياً”.

ويعلن فياض أن “مستوردي النفط سيكملون قدر المستطاع تسليم كل المشتقات، على أمل ألا يطول الأمر كثيراً”. ويؤكد أنه “في الوقت الحاضر لا مشكلة، فجميع المحطات مليئة والمستودعات كذلك و(في بضاعة)، ونحن نقوم بتأمين ما يلزم. كل ما نطلبه من زبائننا هو تأمين أموال نقدية، كي نتمكن سوياً من الاستمرار”.

ويلفت إلى أننا “نعيش هذه الأزمة للمرة الأولى في تاريخنا، إذ لم يحدث سابقاً أن توقف موظفو مصرف لبنان عن العمل، ويضيف: “الوضع صعب، ليس علينا فقط، إنما على مستوى الأوضاع في البلد كافة، فماذا يمكننا أن نفعل؟”. ويشدد على أن “أصحاب المحطات هم زبائننا في النهاية، ونحن نبيعهم بضاعة، وكل شركة تريد وتتمنى أن تبيع، هذا عملنا، لكن من حقنا أن نبيعهم (دين أو كاش). فلا يمكننا في ظل الوضع القائم أن نتحمّل تسليم السوق من دون أن نعرف ما إذا كنا سنقبض، أو لا، ثمن بضاعتنا، أما هم فيقبضون نقداً ثمن البنزين وغيره”.

ويتمنى أن “تنتهي هذه المسألة في أسرع وقت ممكن، فكل نهار يمرّ تتأزم الأمور أكثر على الجميع والمشكلة تكبر”. ويأمل أن “يتوقف إضراب موظفي مصرف لبنان، لأنه يوقف معاملات عدة وليس فقط تلك المتعلقة بالمشتقات النفطية، مثل تحديد سعر الصرف وتحويل الأموال من وإلى الداخل، وغيرها”، مجدداً التأكيد أن “الأمر صعب جداً، لكن الشركات المستوردة تتعاون بشكل يؤمّن المشتقات كافة للسوق بطريقة منطقية، والبضاعة موجودة في المحطات والمستودعات ولا مشكلة، وهدفنا ألا يتضرر أحد”.

من ناحية أخرى، يعتبر فياض أن “ارتفاع أسعار المشتقات النفطية يتناسب مع ارتفاعها عالمياً”. وإذ يشير إلى أن “هناك جدول تركيب أسعار معتمد، واضح وثابت تماماً، ومبني على الأسعار العالمية”، يلفت إلى أن “وزارة الطاقة تحدّد السعر، ونحن ننفذ ونلتزم به بحسب الجدول الصادر عن الوزارة، ولم يتغيَّر شيء في هذا الخصوص”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل