قضيتهم محفورة في معراب… “حقهم يرجعوا”

أيعقل كل هذا الحقد؟ هل يجوز أن يعيش الإنسان موتاً بطيئاً وكأنه في “ذاكرة النسيان”، أو أن يبقى مصيره مجهولاً معلقاً بين الوجود وعدمه؟ منهم من مات أو اعتقل أو أُخفي، ومنهم من عاد وفي جسده ألف علّة وفي عيونه مئات الكوابيس.

روايات المحررين من السجون السورية تُفقد سامعيها أية قدرة على التحمل، فكيف بمن عاشها؟ من يستمع الى يوميات هؤلاء يظن لوهلة أنه يشاهد فيلم “رعب”، أخبار لا يصدقها عقل، وأوجاع لا تحتملها أجساد.

ملف المعتقلين والأسرى في السجون السورية لم يكن يوماً أولوية لدى الجهات المعنيّة والرسمية، فبين الاحتلال السوري وتستّر الجهات اللبنانية على كل الممارسات الخاطئة، وبين التضليل والإهمال، حاولت أكثر من حكومة لبنانية خلال السنوات الماضية، العمل على إقفال هذا الملف متذرعة بإجابات النظام السوري الذي لطالما ردد ألا أسرى أو معتقلين لبنانيين في سجونه.

فالنظام السوري يتجاهل كل القوانين البشرية ويسير فوق جثث الأسرى “الأحياء” المخفيين في سجونه التي تقول التقارير إن عددهم يفوق الـ600، ويتجاهل استغاثة ومطالبات اللبنانيين والمجتمعات الدولية، ويصمت أكثر فأكثر عن تفاصيل مصير المعتقلين. لكنه هو نفسه، أفرج في 6 دفعات من العام 1984 حتى الـ2000 عن معتقلين لبنانيين، إضافة الى وثائق سورية رسمية تثبت وجود معتقلين لبنانيين يحتاجون إلى علاجات طبية وتوصيات بنقلهم من سجن إلى آخر.

الى جانب أهالي المعتقلين الذين حملوا لواء هذه القضية حتى رمقهم الأخير، وحده حزب “القوات اللبنانية” تعامل مع هذا الملف بجدية، فأدخل قضية المعتقلين والأسرى في السجون السورية الى البرلمان اللبناني العام 2008 عبر النائبين انطوان زهرا وإيلي كيروز، من خلال مشروع قانون يتابعه اليوم، عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب شوقي الدكاش، لوضع آلية متابعة لاستعادة المعتقلين في السجون السورية وإيجاد آثار مما زال مفقودًا، والإسراع في وقف معاناة هؤلاء الاشخاص وأهاليهم، واستعادة المغيبين والمفقودين.

ومواكبة لهذا الجرح النازف، تستضيف معراب برعاية وحضور رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع، مؤتمر “حقهم يرجعوا” الذي ينظمه جهاز الشهداء والأسرى في الحزب، وذلك نهار الخميس 9 أيار 2019 الساعة 12 ظهراً.

 

كيروز: إقفال الملف يحتاج الى الأمم المتحدة

النائب السابق إيلي كيروز يذكّر أن “القوات اللبنانية” ومنذ خروجها من محنتها وخروج رئيسها من المعتقل، أعطت أهمية كبيرة لملف المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية، وبالتالي بدأت بمتابعة هذا الموضوع في مؤتمر الحوار الوطني في 14/3/2006، عندما طرح رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع على الضمير اللبناني وعلى مَن جلس على طاولة الحوار في المجلس النيابي، قضية المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية.

 

ويلفت في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى أنه بعد جلسة الحوار في حينه، أرسلت كتلة “القوات اللبنانية” النيابية كتاباً خطياً الى رئيس الحكومة في حينها فؤاد السنيورة، طالبته فيه بإيجاد حلّ عادل ونهائي لقضية المعتقلين والمخطوفين في السجون السورية. وطلبت منه عرض هذه القضية اولاً على جامعة الدول العربية، مرفقة كتابها ببند يشير الى أنه إذا لم تتمكن الحكومة من التوصل الى حل مع الأمين العام أو مع الجامعة، فعليها أن تعرض هذه القضية على الأمين العام للأمم المتحدة، لتشكيل لجنة تحقيق دولية تتولى كشف مصير كل المعتقلين والمفقودين في السجون السورية.

يؤكد كيروز أنه ومنذ ذلك الحين يتابع حزب القوات هذا الملف، وإذ يشدد على أنه أرسل أكثر من سؤال واستجواب الى الحكومات اللبنانية المتعاقبة، يجزم بضرورة إنهاء هذه المعاناة وبإيجاد حل نهائي وعادل وشامل لكل المعتقلين والمفقودين في سجون النظام السوري.

ويرى أن استضافة معراب اليوم لـ”حقهم يرجعوا”، يعني استمرارها في الخط الذي كانت بدأته منذ العام 2005، عندما احتضت هذه القضية ووضعتها في سلم اولوياتها. يتابع، “اليوم، وبعد مرور كل هذه السنوات، لا يزال المعتقلون والمفقودون في السجون السورية جرحاً نازفاً في الجسم اللبناني، وهذا الجرح يجب أن يقفل”.

 

يذكر كيروز بأن مجلس النواب أقر قانوناً يتعلق بالمخطوفين والمفقودين قسراً، كما أن هناك اقتراح قانون يتعلق بإعطاء المعتقلين المحررين تعويضات أو معاشات تقاعدية، ويبقى المعتقلون الآخرون في سجون النظام السوري ومن حقهم العودة ولا يجب أن يطول هذا الموضوع أكثر.

يوضح النائب السابق أن موقف النظام السوري من هذه القضية لطالما اتسم بالتناقض، إذ يعلن حيناً أن سجونه خالية من الموقوفين اللبنانيين، حتى أن رئيس النظام بشار الأسد قال من فرنسا الا موقوفين لبنانيين في سجونه، لكنه في المقابل يطلق دفعات من اللبنانيين المعتقلين في سجونه، ويؤكد على أنه إذا أصر هذا النظام على موقفه بإنكار وجودهم، فإن “القوات” ستصرّ أيضاً على موقفها بالتحرك والمطالبة بإقفال هذا الملف، خاتماً، “لكننا حتماً بحاجة الى مساعدة الأمم المتحدة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل