كلمة قاطيشه بألف… وللدستور الكلمة الفصل

أثارت مشاركة عضو تكتل الجمهورية القوية النائب وهبي قاطيشه في الوقفة التضامنية مع أهالي عين دارة بوجه معمل الموت حفيظة البعض، فما فتئوا يرمون حجارتهم يمنة ويسرة، إذ كيف يمكن للنائب قاطيشه أن يقف إلى جانب أهالي إحدى مناطق الجبل للحصول على مطالبهم المحقة؟

وما هو مستفز أكثر، محاولة هؤلاء التأكيد للرأي العام العكاري أن النائب قاطيشه لا يتحرّك للمطالبة بحقوق العكاريين خصوصاً بعد التلوّث الكبير الحاصل في نهر شدرا، وكأن هذه الأضاليل ستمحي الذاكرة الجماعية لأهالي عكار!

أولاً، لنبدأ بالدستور وتحديداً بالمادة 27 منه، “عضو مجلس النواب يمثل الأمة جمعاء”، وبالتالي فإن وقوفه إلى جانب مطالب محقة أينما كانت واجب وطني. فهو لم يهمل قريته شدرا بذهابه إلى عين دارة خصوصاً أنه الحريص كل الحرص على البيئة العكارية. فأي سياسي غير النائب قاطيشه رعى مؤتمرا حول الثروة الزراعية والحيوانية في عكار؟ وأي حزب بدأ بفرز النفايات لتجنيب البيئة العكارية المخاطر من الرمي العشوائي للنفايات غير “القوات اللبنانية”؟

وبالنسبة لنهر شدرا، فلعلّ بيان المكتب الإعلامي للنائب قاطيشه فنّد الحقيقة كما هي، خصوصاً أن قاطيشه طلب موعدا مع وزير البيئة فادي جريصاتي فور حصول الحكومة على الثقة للقائه مع رؤساء البلديات المتضررة من النهر وهي شدرا، وعندقت، ومشتى حسن، ومشتى حمود. لكن الوزير اجتمع مع رئيسي بلدتي شدرا وعندقت والنائب أسعد درغام، ما صبغ اللقاء بطابع حزبي، ولم يخرج بنتيجة تنهي مأساة الأهالي، والبيان يسرد الواقعة كما هي.

ويبدو أن الغيارى على البيئة العكارية تناسوا المؤتمر الذي رعاه وحضره النائب وهبي قاطيشه، والذي أقامه مركز التنمية والديمقراطية والحوكمة CDDG بالتعاون مع حزب القوات اللبنانية تحت عنوان “تعزيز القطاع الزراعي في محافظة عكار”، والذي افتتحه وزير الزراعة السابق غازي زعيتر.

وهذا المؤتمر لم يكن شكلياً بل جمع إلى جانب النائب قاطيشه كل من النائب وليد البعريني، ووزير الزراعة ممثلا بمدير عام الوزارة المهندس لويس لحّود، ورئيس مصلحة الزراعة في الشمال الدكتور محمد إقبال زيادة، ومنسّق “القوات” في عكار آنذاك، المحامي جان الشدياق، ورئيس جمعية CDDG مارك زينون، وممثّلون عن الجمعيات الزراعية في عكار.

وخرج بتوصيات تم تقديمها إلى وزارة الصحة لرفع وزر الضريبة البيئية المتأتية عن التلوث وضعف ترشيد استخدام الموارد البيئية في عكار. وضمّ المؤتمر ورش عمل حول القطاع الزراعي في عكار والمخاطر التي تهدّده والحلول الممكن اعتمادها لتفادي هذه المشاكل.

ولأن قول القوات اللبنانية مقرون دائماً بالفعل، بدأت “القوات” في بيت ملات بفرز النفايات من المصدر. ووزّعت على كل أهالي القرية مستوعبات لفرز النفايات مع الإرشادات الصحيحة لاستخدامها. وهذه الخطوة النوعية والفريدة من نوعها في كل عكار تثبت يوماً بعد آخر الاهتمام الفعلي لحزب القوات اللبنانية بالبيئة.

فكيف غفل هؤلاء المستنكرين الآنف ذكرها عن كل هذا؟ يبدو أن القصة لم تكن يوما “رمانة بل قلوب مليانة”، أفليس هؤلاء هم أنفسهم الذين استهجنوا رعاية “القوات اللبنانية” لافتتاح قاعة مسجد في قرية عيات العكارية، وشبهوا هذه الخطوة بالمدينة الفاضلة لأفلاطون؟ وكأن الوقوف إلى جانب المواطنين من طوائف أخرى أو مناطق أخرى جريمة تحاكم عليها “القواتّ”!

وكأن بالبعض لا يرمي سوى الشجرة المثمرة بحجارته؟ خصوصاً بعد كل تصريح لقاطيشه تتوالى التصريحات المضادة، لكن الشعب العكاري أذكى بكثير من كل المهاترات.

وقاطيشه، الجنرال المتقاعد في الجيش اللبناني، خدم على كل الجبهات في الداخل اللبناني ولم يتقاعس يوماً عن أداء ما يمليه عليه “الشرف والتضحية والوفاء” لأي مواطن بغض النظر عن انتمائه الطائفي أو الحزبي. وهو لن يغيّر عادته اليوم بعدما انتخبه الشعب نائباًّ عنهم.

فمهما حاول البعض استهدافه ستبقى “الشمس طالعة والناس قاشعة”، وستبقى كل كلمة من النائب قاطيشه بألف كلمة من الممتعضين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل