
اعتبر وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي كلمة أنه خرج النظام السوري من لبنان وترك وراءه جرائم حرب لا تعد ولا تحصى، في طليعتها جريمة المخفيين اللبنانيين قسراً في السجون السورية.
وأشار خلال مؤتمر حول قضية اللبنانيين المعتقلين والمخفيين في السجون السورية إلى أنه على الرغم من كل المساعي التي بذلت يرفض النظام الاعتراف بوجود مخطوفين لبنانيين في سجونه، هذا على الرغم من وجود شهود وادلة ابرزها من أهالي مفقودين تمكنوا بعد عذاب ومعاناة وذل من رؤية ابنائهم، الا ان كل ذلك قد تبخر ولا يوجد أي مسعى لبناني جدي للكشف عن مصير هؤلاء اللبنانيين الذين يفترض بدولتهم ان تكشف مصيرهم مهما كان وان تعطي لذويهم بلسماً يخفف جرحهم النازف منذ زمن.
وقال: “لقد قمت اثناء توليّ قيادة قوى الامن الداخلي بالمساعدة في هذه القضية من خلال إجراء فحص النووي (DNA) لأهالي المخفيين بما يؤمن المعلومات الكافية للتثبت من مصير هؤلاء حين تدعو الحاجة.
وذكر ريفي المرحوم غازي عاد الذي تعاون معنا في إطلاق هذا المشروع، مع اعفاء الاهالي من كلفة اجراء الفحوصات، وكان هذا الجهد في الاطار الصحيح، لكنه بالتأكيد ليس اكثر من جهوزية عملانية تساعد في كشف مصير المخفيين قسراً في حين يبقى الجهد الرسمي الغائب العلامة المريبة السوداء في هذه المحنة المؤلمة.
وقال: “أثناء توليّ وزارة العدل، أعدت إحياء عمل اللجنة التي كانت مكلفة من الحكومة ، برئاسة القاضي جوزيف معماري بالقيام بمهمتها، لكنها كانت مهمة شبه مستحيلة، لانها اصطدمت بالتعتيم الذي مارسه النظام السوري ، وبالانكار الدائم لوجود مخفيين لبنانيين قسراً في سجونه”.
وشدد على أن الكشف عن مصير اللبنانيين في السجون السورية هو مسؤولية لبنانية رسمية اولاً ، ولا يمكن القبول بهذا الصمت الرسمي أو الصوت الخافت، في وقت يلح فيه البعض على التطبيع مع النظام السوري من دون التوقف عند هذه المسألة الوطنية والانسانية.
واستطرد: إن “وفاة حسن حديفة، المعتقل السياسي السوري من أم لبنانية وخطف من لبنان وتسليم جثته لذويه، يجب أن يكون إخبارا للدولة اللبنانية للتحرك والسؤال عن مواطنيها الذين تؤكد المعلومات وجود المئات منهم في السجون السورية ، وكذلك خروج أحد المعتقلين عام 2011 ويدعى جورج شمعون ، الذي كان قد اعتقل أيضا خلال الحرب وبعدما أفرج عنه رفض الكلام أو إعطاء أي معلومات أو الحديث عن فترة سجنه، نتيجة الضغوط عليه ، قبل أن يهاجر لبنان نهائيا إلى السويد”.
وتابع: “هذا الصمت المريب تجاه قضية المخفيين هو صمت مخجل، وان من هم في سدة المسؤولية اليوم، معنيون اخلاقياً بوضع هذا الملف في رأس الاولويات، الا اذا كانوا متعمدين تجاهل هذه القضية لعدم ازعاج النظام السوري، ولضمان حسن سير العلاقة معه ، على حساب المحفيين واهاليهم. كأنهم بذلك يقولون لاهالي المخفيين: إن أبناءهم ليسوا لبنانيين، وان لا حق لهم على دولتهم.
وقال: “إن أقل ما يمكن فعله اذا ما تعذر كشف مصير المخفيين قسراً في السجون السورية، هو طلب مقاضاة النظام السوري في المحكمة الجنائية الدولية، فما ارتكبه في هذا الملف هو جريمة حرب موصوفة وجريمة ضد الإنسانية”.
وأوضح أننا “نلتقي اليوم بدعوة من القوات اللبنانية مشكورة ، لنؤكد ان قضية المخفيين اللبنانيين في سجون الأسد ، لن تموت ما دام وراءها أصوات حرة تنادي بكشف الحقيقة ، ومعرفة مصيرهم، ايا كان .حق المخفيين وأهلهم علينا ، أن نتابع هذه القضية الى النهاية بكل ما اوتينا ، من عزم وارادة .حق اهالي المخفيين على رئيس الجمهورية وئيس الحكومة وئيس المجلس النيابي ، ان يحملوا هذه القضية حتى كشف الملابسات كاملة ، وان يطرقوا كل الابواب العربية والدولية، للضغط على النظام السوري حتى جلاء مصير اللبنانيين المخفيين في سجون الأسد”.
وشدد على أن “قضية هؤلاء هي جزء من كل إن مأساتهم هي نموذج عن مأساة الشعب السوري الذي عذب حتى الموت في سجون النظام ، ومنها سجن صيدنايا الذي تحدثت التقارير الدولية عن عمليات قتل واعدامات تتم فيه ، يقوم بعدها النظام بحرق جثث الضحايا ، أو دفنهم في أماكن سرية .
ووجه التحية الى كل ناج من جحيم سجون الاسد، الذين كتبت لهم الحياة بعد خروجهم من الجحيم، والى جميع المخفيين قسراً. وقال: “صدق الدكتور سمير جعجع عندما قال أن ما ارتكبه النظام من جرائم في طرابلس والاشرفية وزحلة وكل لبنان ، هو تماماً ما ارتكبه في حماه وحمص ودرعا وكل سوريا. نعم ما تعرض له الشعب اللبناني على يد هذا النظام، تعرض له الشعب السوري بأضعاف مضاعفة ، قتلاً وحشياً وانتقاماً لم يشهد له التاريخ المعاصر مثيلاً”.
ودعا “الامم المتحدة وجميع المنظمات الدولية من هذا المنبر لتولي، الاهتمام للوضع الاستشفائي في محافظة ادلب ، حيث تفيد المعلومات ان جميع المستشفيات تعرضت لأضرار ، بحيث لم تعد قادرة على استقبال الجرحى والمصابين”.
وختم ريفي: “نقول لأهالي المفقودين نحن الى جانبكم دائماً ، حتى جلاء هذه القضية ، ولن نتوقف الى ان يكشف مصير ابنائكم أما النظام السوري فهو سيحاسب عاجلاً أم آجلاً ، ولن تستطيع اي قوة دولية او اقليمية ان تبقيه الى الابد . هذا نظام بائد ومجرم ، ومصير رموزه العقاب امام العدالة مهما طال الزمن”.