
أعلن النائب السابق إيلي كيروز أنه يأتي هذا المؤتمر تحت عنوان “حقّهم يرجعوا” في سياق التأكيد مرّة جديدة على الأهمية التي أولاها ويوليها حزب القوات اللبنانية لهذه القضية اللبنانية والإنسانية والدولية.
وقال خلال مؤتمر حول قضية اللبنانيين المعتقلين والمخفيين في السجون السورية: إن “المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية والمعتقلين المحررين، يشكّلون الى اليوم، جرحاً نازفاً في الجسم اللبناني”.
وأضاف: “من جهة لا يزال مصير المئات من اللبنانيين معلقاً ومجهولاً وبالفعل ذاته لا تزال معاناة الأهالي والعائلات مستمرة، ومن جهة أخرى فإن نتائج الإعتقال وظروف الإعتقال، بالنسبة للمحررين، ما زالت ايضاً مستمرة، وقد خلّفت لديهم ولدى عائلاتهم تداعيات خطيرة على المستويات الشخصية والنفسية والعائلية والصحية والإجتماعية”.
وتابع: “في هذه المناسبة وفي هذا اليوم فإني أوجه التحية الى جميع المعتقلين والمحررين والى جميع العائلات والأمهات والزوجات اللواتي يعشن على الإنتظار والأمل”. وأكد أن القوات اللبنانية لا تنسى كل من قدّم تضحية في سبيل القضية اللبنانية وبخاصة المعتقلين والمحررين الذين ساهموا في صنع تاريخنا وفي الحفاظ على لبنان.
ورأى أنه لقد بدأ “العمل القواتي”، منذ البدايات النيابية، بعدما خرجت القوات من محنة الاضطهاد وخرج رئيسها من محنة الاعتقال وبعدما اختبرت هي نفسها وباللحم الحي تجربة الإعتقال الإعتباطي، فكانت البداية في مؤتمر الحوار الوطني عندما طرح رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع، على الضمير اللبناني ومن على طاولة الحوار في المجلس النيابي في 14/03/2006 قضية المعتقلين والمفقودين في سجون النظام السوري.
وقال: “في 04/07/2006 تقدمت القوات اللبنانية من خلال تواقيع نوابها بكتاب خطي الى رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة لتعرض عليه قضية المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في سجون النظام السوري”.
ورأى كيروز أنه طالب الكتاب الحكومة اللبنانية بالتوجّه الى أمين عام جامعة الدول العربية من أجل إيجاد حل عادل ونهائي لهذه القضية وفي حال النتيجة السلبية المبادرة الى عرض القضية على الأمين العام للأمم المتحدة لتشكيل لجنة تحقيق دولية لجلاء مصير المعتقلين والمفقودين.
وتابع: “في 31/07/2008 تقدمت القوات اللبنانية من خلال تواقيع نوابها بإقتراح قانون يرمي الى إعطاء المعتقلين المحررين تعويضات أو معاشات تقاعدية من منطلق وقوف الدولة الى جانب مواطنيها وعملاً بمبدأ المساواة في المعاناة بين جميع اللبنانيين”.
وشدد على ان مفارقات السياسة اللبنانية والتباين السياسي في النظرة الى الوجود السوري أو الإحتلال السوري شكّلت عقبات امام الإقتراح.
وأردف: “مع بدايات الحرب السورية وتفاقم الإنقسام السياسي الداخلي، زادت صعوبات القضية. ومع ذلك توجّهت القوات اللبنانية بسؤال الى الحكومة في 23/01/ 2012 وتحديداً الى وزير العدل شكيب قرطباوي حول التدابير التي تنوي الحكومة اتخاذها لمعرفة مصير المعتقلين والمفقودين في سجون النظام السوري. ولقد تم تحويل السؤال الى استجواب للحكومة في 07/05/2012.”
وقال: “بتارخ 11/09/2012 توجّهت القوات اللبنانية بسؤال جديد الى الحكومة وتحديداً الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ونائب رئيس الحكومة سمير مقبل ووزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل ووزير العدل شكيب قرطباوي ووزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور ووزير العمل سليم جريصاتي حول مسألة توسيع نطاق عمل خلية الأزمة الحكومية التي شكلها مجلس الوزراء في 16 آب 2012 لحلّ مسألة اللبنانيين المعتقلين والمفقودين في السجون السورية وإجراء كل الإتصالات الديبلوماسية والسياسية اللازمة مع السلطات السورية من أجل إطلاق سراحهم.
وأضاف: “بتاريخ 25/11/2013، وبعد خمس سنوات على تسجيل الإقتراح، صدّقت لجنة الإدارة والعدل النيابية إقتراح القانون بعد أن أدخلت عليه بعض التعديلات. ولا يزال الإقتراح عالقاً في لجنة المال والموازنة النيابية. وفي الموقف المستمر للقوات اللبنانية، لا أنسى جهاز الشهداء والمصابين والأسرى، الذي يعمل بكل جدّية ويتابع هذه القضية”.
واعتبر كيروز أنه لقد تميّز الموقف الرسمي للنظام بالتناقض حيال هذه القضية حتى مع حلفائه وأصدقائه اللبنانيين. يعلن النظام أن ليس لديه موقوفون ثم يفرج النظام عن دفعات من المعتقلين.
وأشار إلى أنه في 21 كانون الثاني 2000 شكّل الرئيس سليم الحص لجنة تحقيق رسمية برئاسة العميد الركن سليم أبو إسماعيل لإستقصاء مصير جميع المخطوفين والمفقودين خلال الحرب اللبنانية في مهلة ثلاثة أشهر.
ورأى أنه ضعت اللجنة تقريراً أحصت بموجبه 168 مفقوداً يعتقد منظمو الإفادات بأن هؤلاء هم في عداد الموقوفين في سوريا. ويخلص التقرير الى أنه ولدى مراجعة السلطات السورية ثبت عدم وجودهم في الجمهورية العربية السورية وكانت المفارقة عندما أفرجت السلطات السورية في العام نفسه عن 54 معتقلاً لديها.
وقال: “تبين أن عدداً من هؤلاء المفرج عنهم يدخل في عداد من كان أوصى التقرير بإعلان وفاتهم. وفي زيارته الى فرنسا في 18/06/2001 وأثناء لقائه أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الفرنسي، أعلن الرئيس السوري بشار الأسد أنه ليس لدى سوريا موقوفين لبنانيين في سجونها. لكنه استدرك فأعرب عن استعداده لدرس ما تعرضه عليه السلطات اللبنانية في هذا الموضوع”.
وأضاف: “لعلّ ما يثير التساؤل حول شعار المقاومة والممانعة هو إعادة النظام السوري، رفات الجندي الإسرائيلي الى اسرائيل، الدولة العدوّة في مقابل الإصرار على إخفاء أي أثرٍ أو خبر حول المعتقلين والمفقودين في سجون النظام، فكيف لبعض أصدقاء النظام في لبنان أن يفسّروا فشلهم في إقناعه بكشف الحقيقة ولا يتورعون في الوقت عينه عن الدعوة الى الحوار والتطبيع معه”.
ولفت إلى أنه دفع الشعب السوري غالياً أثمان الحرب السورية وأفضت وحشية النظام الى مقتل 45000 شخص تحت التعذيب. ولقد كان ميشال سورا مصيباً عندما وصف النظام بدولة البربرية، وقبل أن يدفع حياته ثمناً لموقفه في بيروت وعلى يد منظمة الجهاد الإسلامي المرتبطة بالمحور السوري الإيراني.