
أكد رئيس حركة التغيير ايلي محفوض انه و”في كل مرة ألتقي بأحد المحررين من السجون السورية وأعتلم حجم التعذيب الوحشي الذي تعرّض له أشعر بالخجل وأطأطئ رأسي أمامه مما لم نفعله لهم والتقصير واللامبالاة ويذهب بي الضمير لمن لا يزال من أولادنا يقبعون في تلك السجون من دون معرفة أي شيء عنهم”.
وتساءل محفوض، في كلمته خلال مؤتمر حول قضية اللبنانيين المعتقلين في السجون السورية تحت عنوان “حقهم يرجعوا” في معراب، “هل هم أحياء؟ وإذا كانوا كذلك ماذا يفعلون وكيف تمرّ بهم سنوات الإعتقال؟”، متوجهًا الى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بالقول، “كم كنت أتمنى لو أناديك يا فخامة الرئيس”.
وتابع، “ليعود ضميري هذا الى لبنان حيث أهالي وأمهات وأولاد وأحفاد هؤلاء القابعين في زنزانات القهر والتعذيب، ولا ضرورة لأقصّ عليكم حكايات هي أشبه بروايات الأفلام عن فنون التعذيب التي يمارسها جلّادو الأسد وسجّانيه بحق أولادنا هناك، صرصور حي في الأكل يدخل مع لقمة الذلّ فيجرّح أوتار الزلعوم، إجبار أحدهم على شرب أكواب من الشاي مع عشرات الملاعق من السكّر ليصار بعدها الى استعمال خيط مصّيص لمنعه من التبوّل حتى مرحلة التسمم، لن أكمل فالمأساة فظيعة رهيبة تقشعرّ بها الأبدان، إنها باختصار قضية اللبناني المعتقل في السجون السورية وهي قضية تعني الجميع”.
أضاف، “يا فخامة رئيس البلاد، ويا دولة رئيس المجلس النيابي، ويا دولة رئيس الحكومة، ويا أيها السادة الوزراء والنواب والمدراء العامين والقضاة والضباط والمحامين والأطباء، الله يخليلكم أولادكم ليبقوا بأمان، أطلب من كل واحد منكم أن يتخيّل ولو لحظة ماذا كان ليفعل لو أن أحد أولاده معتقل في سجن ما في بلد ما وهو لا يعرف عنه شيئًا لا يعرف ما اذا كان حي أم ميت، هل كثير علينا ما ننادي به وما نطالب به، أولادنا المعتقلون في سوريا نريدهم، إن كانوا أحياء نريد حريتهم واسترجاعهم، وإن كانوا أموات نريد رفاتهم، لا أتمنى ما قاساه وما عاناه ذوي المعتقلين، ولأن هذه القضية إنسانية قبل كل شيء لا تتعلق بانتماءاتنا السياسية، ولا الطائفية، ولا المناطقية”.
وأردف محفوض، “بالأمس سلّمت سوريا رفات جندي إسرائيلي أي لدولة عدوة بعدما احتفظت به لسبع وثلاثين سنة، فهل كثير علينا أن نطالب بأولادنا وأن نستعلم عن مصيرهم هناك؟ فيا أيها المسؤولون في لبنان لا تترددوا ولا تخافوا ولا تخشوا من تلقّف هذا الملف، وإنني كم أفتخر بك سمير جعجع كيف أنك وحزبك ونواب كتلة الجمهورية القوية تلقفتم هذا الملف بدون إبطاء فكان هذا المؤتمر وأنتم مقدرّون على مبادرتكم هذه متطلعًا الى كل الكتل النيابية كي تحذو حذو القوات اللبنانية فلا تقيم أية حسابات سياسية، وإذا كانت القضية الأرمنية لا تزال تنبض بالحياة منذ أكثر من مئة عام فلأن الشعب الأرمني كان أمينًا على شهدائه لم ينساهم ولم يتنازل عن حقهم، 104 سنوات وهم يطالبون، وأنتم العالمون بأن أولاد لكم لا تزال تقبع في سجون سوريا فهل ستتراخون أو ستتهربون من أبسط واجب ملقى عليكم؟
ولأن مهمة الحرية هي أن تجعلنا نحرر أحدًا سوانا، أما التحرر من المسؤولية أمام الآخر ليس حرية ولكنه فرار من الحرية.
أنت مسؤول في الدولة؟ وبالتالي عليك أن توحي بالثقة لكل الناس، وبمجرد اعتلائك لكرسي مهما كانت موقعيته اعلم أنك معني بالمباشر بقضية المعتقلين في السجون السورية، لكن ما أراه لدى بعض ممن عندنا من مسؤولين إما غيابهم عن هذه القضية إما خجلهم من طرحها إما تذمّمهم أو صمتهم الأبشع من الذميّة أو تنكرّهم لوجود معتقلين لبنانيين عند النظام السوري، وعلى الرغم من أن هذه القضية ليس اختصاصا مسيحيًا فلائحة المعتقلين قد تحتوي على مسلمين أكثر بكثير من مسيحيين لكن هذا لم يمنع تبنّي هذه القضية من أحزاب وتيارات تصنّف بأنها مسيحية، إذا هي قضية إنسانية ونقطة عالسطر، فلا هي مسيحية ولا هي إسلامية”.
وتوجه محفوض الى كل مسؤول في الجمهورية اللبنانية، “أولادكم أحفادكم بناتكم لعبوا دبدبوا أكلوا درسوا تخرّجوا تزوجوا أمام أعينكم، وكنتم كلما أصابهم مكروه مرض أو مجرد رشح كنتم لا تنامون تصلون تتضرعون لشفائهم، فما بالكم بلبنانيين يذوقون طعم الموت كل لحظة حسرة على غياب والد أو زوج أو ابن، فعلًا لا أتمنى لأحد منكم تجرّع هذه الكأس المرة لأنها ستكون موجعة حتى الموت كما ماتت أمهات كثر وهنّ داخل خيمة الإسكوا تنتظرن ولو خبرًا عن طفلها الذي وإن بات كهلًا فهو طفلها كان ويبقى”.
واستطرد، “هل تعلمون أن الـ622 معتقل لا يتمكن ذويهم من الترحّم عليهم؟ حتى كلمة الله يرحموا لا يجرؤون على لفظها، راهبين أنطونيين بثياب النوم يُقتادون بشاحنة عسكرية سورية وهما في عمر متقدم، لماذا وما هو ذنبهما وماذا يفعل بهما لليوم النظام السوري؟ راهبين لا يعملان إلا الصلاة لماذا هذا الكفر؟ ويلومنا حلفاء النظام السوري على موقفنا منه، أوَ تسألون بعد لماذا هذا الموقف من نظام لم يترك ولو تذكارًا واحدا، بلى هم تركوا لنا أرامل وثكالى وأيتام ومعاقين وهم ذبحوا ونهبوا وإرتكبوا مجازر وإغتالوا نخبة الأنتليجنسيا والقادة السياسيين..وأخيرا وليس آخرا لا يزالون يعتقلون 622 لبنانيا في زنزاناتهم، صيدنايا – تدمر – المزّة – عدرا وغيرها من المعتقلات التي وصفتها مراجع حقوق الإنسان بأنها أشبه بمسالخ بشرية، فأعود لأسأل : النظام السوري معروف بوحشيته، أنتم في لبنان يا أيها المسؤولون مما تخافون فلا تتابعون هذا القضية حتى كشف مصير أولادكم؟”.
وأردف، “أقتبس كلاما لفخامة الرئيس بشير الجميل الذي قال يوما: نريد رئيسا وقف ولو مرة واحدة على قبر شهيد ووضع وردة، أردد اليوم نريد رئيسا يحمل ملف المعتقلين في السجون السورية ويطالب باسترجاعهم أحياء كانوا نريدهم أموات كانوا نريد رفاتهم، أتطلّع من خلال هذا المؤتمر الى تشكيل لجنة متابعة لقضية المعتقلين، وكذلك الذهاب بهذا الملف نحو ترجمة واقعية وعملية من خلال آلية تسمح بتبني هذه القضية من كل الكتل النيابية والأحزاب السياسية والمرجعيات الروحية ، بالإضافة الى ضرورة شراكة فعلية وحقيقية لكل من رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس والحكومة، وإذا كانت الدولة اللبنانية أنشأت في الماضي وزارة للمهجرين من مهامها إعادة بناء الحجر في القرى والبلدات، فإنني لا أرى مانعًا من إنشاء وزارة تُعنى بقضية المعتقلين والمخفيين قسرًا فهذا الجرح ينزف منذ سنوات ولا مندوحة من رعاية الدولة كي تعيد الثقة المفقودة من أبنائها بها”.
وطالب محفوض، “أولًا، تشكيل جمعية تتولى متابعة هذه القضية، ثانيًا، تكوين ملف كامل عن المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، ثالثًا، تسليم هذا الملف الى الرؤساء والكتل النيابية كافة، رابعا، متابعة الكتاب الموجه للجنة الدولية للصليب الأحمر والمتضمن مطالبة بالدخول الى السجون السورية تحقيقا وبحثًا عن مصير اللبنانيين هناك، خامسًا، حمل الملف – القضية الى كافة المرجعيات الدولية من دول كبرى ومنظمات وفي مقدمها الأمم المتحدة بكافة أجهزتها العاملة في مجال حقوق الإنسان والمعتقلين”.