
افتتاحية صحيفة النهار
من يوسّع الانزلاقات القمعية؟
معالم خطورة استثنائية برزت أمس حيال سلوكيات واجراءات تعكس انزلاقات متدرجة نحو اتجاهات قمعية سواء كانت تتصل بقضية النزاع المزمن بين اهالي المنصورية ووزارة الطاقة حول مد خطوط التوتر العالي في المنطقة المأهولة، أو بقضايا أخرى كان اسوأ ما استجد فيها مساء تردد معلومات عن دهم جهاز أمن الدولة مكاتب صحيفة “الاخبار” بعد يومين من اطلاق يد هذا الجهاز في التحقيق مع ديبلوماسيي وزارة الخارجية في قصر بسترس.
وعكس الامعان في المعاندة الرسمية حيال مد خطوط التوتر العالي في المنصورية وتحدي مخاوف الاهالي من الاخطار الصحية المحتملة لهذه الخطوط، اتجاهات مقلقة في ظل تجاهل الجهات الحكومية والوزارية كل الدعوات والمطالب المتصاعدة للتمهل في تنفيذ الاعمال الجارية في مد الخطوط وفتح حوار هادئ مع ممثلي الاهالي والاصرار عوض ذلك على تحكيم اللجوء الى القوة من خلال الزج بالقوى الامنية في مبارزة متمادية مع الاهالي ووضع الفريقين في مواجهة عبثية استدرجت استحضار الطابع الطائفي في جوانب منها.
وأقيمت عصراً وقفة تضامنية مع المحتجين في المنصورية وكاهن رعية سانت تريز الاب داني افرام، على خلفية مد خطوط التوتر العالي في المنطقة، وذلك في صالة الكنيسة، شارك فيها رئيس الكتائب النائب سامي الجميل والنائبان الياس حنكش ونديم الجميل، ورئيس “حركة التغيير” إيلي محفوض. وذكر الجميل بموقف لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون في 18 آب 2008 عندما طالب بحل بديل من خطوط التوتر العالي فوق الأرض في المنصورية مضيفاً: “وهذا كان مطلب كل القوى السياسية الموجودة في المنطقة. وخلال معارضتنا المشروع كنا جنباً الى جنب مع القوى السياسية في المنطقة، ولا يمكنهم ان يعتبروا ألّا ضرر اليوم”. واقترح “تشكيل لجنة من اختصاصيين من الجامعة اليسوعية والجامعة الاميركية لتقييم تقني وعلمي نستند عليه، لان الرأي الذي يعطى من وزارة الطاقة نصف رأي، وهم يستندون الى ما هو مجتزأ”.
لكن مجلس الوزراء تمسك بموقفه من عدم وجود خطر لمد الخطوط وأدلى وزير الاعلام جمال الجراح خلال انعقاد الجلسة أمس بموقف المجلس من وصلة المنصورية الذي “يؤكد علمياً انه لم يثبت ان هناك ضرراً على الناس جراء وصلة المنصورية، وهذا الامر ليس في منطقة المنصورية فقط هناك الكثير من المناطق في لبنان يمر فوقها الخط نفسه ولم يتم إثبات وجود أي ضرر من مد مثل هكذا خطوط”.
وقد تدخلت بكركي بقوة لمنع تفاقم الامور وفتح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خطوط اتصالات احتوائية مع جميع الافرقاء والجهات المعنيين على ان تتوج مساعيه باجتماع موسع يعقد اليوم في بكركي، لكن ذلك لم يحجب خطورة الدلالات التي اكتسبها اندفاع الاتجاهات القمعية والتورط الواضح نحو احكام سلوكيات معروفة النتائج السلبية سلفا وسط تساؤلات عن الجهات التي تعمد الى توسيع هذا النهج. ذلك ان مبارزة المنصورية لم تكن الاولى ولا يبدو انها ستكون الاخيرة في سلسلة تطورات مثيرة للقلق من تصاعد هذا النهج الذي بات يطغى على الحدث المالي والاقتصادي الذي يشغل اهتمامات اللبنانيين منذ موجة الاضرابات الواسعة وفي انتظار الانتهاء من جلسات مجلس الوزراء وولادة الطبعة الحكومية النهائية للموازنة. ذلك ان بعد الضجة التي اثيرت حول تداعيات بعض الملفات المتصلة بما يعتبر عملية لمكافحة الفساد وأدت الى انفجار نزاع قضائي بين جهة قضائية وجهاز أمني “فتح” الاسبوع الجاري في يوم عطلة شهداء الصحافة الاثنين الماضي بحادث مثير للاستغراب تمثل في استعانة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بجهاز أمن الدولة للتحقيق مع ديبلوماسيي الوزارة في موضوع تسريب مضمون برقيات سرية من سفارة لبنان في واشنطن الى الوزارة عن لقاءات الوفد النيابي الذي زار واشنطن الى صحيفة “الاخبار”. لكن الامر لم يقف عند حدود التحقيق الامني في وزارة الخارجية، اذ افادت معلومات مساء أمس ان جهاز أمن الدولة دهم مكاتب “الاخبار” نفسها مساء الاثنين حيث كانت مقفلة في عطلة 6 ايار ولم يكن فيها سوى مديرة المبنى وصادر الكاميرات المركزة قرب موقف السيارات والكاميرات الخارجية. كما رصدت حركة مراقبة لمبنى الجريدة ومحاولات لمعرفة عنوان منزل ناشرها الزميل ابرهيم الامين. وأوضحت المديريّة العامّة لأمن الدولة أنّ “الملفّ أصبح في عهدة القضاء المختصّ، وأنّ كلّ أعمال التحقيق كانت بإشارة منه وضمن الأصول القانونيّة المعمول بها”.
الموازنة: مناخات ايجابية
لكن التطورات المتصلة برحلة اقرار الموازنة بدت مغايرة للاجواء المتوترة اذ أبرزت مصادر وزارية تفاؤلاً بامكان انجاز الموازنة في نهاية الاسبوع الجاري أو مطلع الاسبوع المقبل في أقصى حد وقالت ان البحث الذي سيبدأ اليوم في موازنات الوزارات لن يكون شاقا وطويلا لان جميع الوزراء درسوا موازانات وزاراتهم مع وزير المال علي حسن خليل تفصيلاً. وصرح الوزير الجراح بعد جلسة البارحة ان مجلس الوزراء”استكمل بحث القوانين البرامج، اما في ما يتعلق بالمواد الضريبية، فتم التطرق اليها ومناقشتها بشكل عام في انتظار الاجوبة عن التقديرات المالية والمقترحات حول هذه البنود التي سنحصل عليها اليوم او غداً. وسنبدأ بالادارات وبكل وزارة على حدة ونأمل ان ننتهي من ذلك الجمعة في انتظار بعض الاجوبة من بعض الوزراء”.
واستغرب “اثارة الضجة حول موضوع الاملاك البحرية، خصوصاً انه صدر في شانه قانون ومرسوم، وان اصحاب المؤسسات السياحية يدفعون ما عليهم، والبعض الاخر تقدم بطلبات للدفع، وهناك مهلة للدفع، وعندما تنتهي يعود مجلس الوزراء ويتخذ القرار المناسب. أما الان، فالمؤسسات لا تزال ضمن المهلة المحددة، والقانون ينفذ كما صدر عن مجلس النواب بحذافيره ما يؤمن مداخيل للدولة، وبتقديراتنا المتواضعة في الموازنة اعتقد، وكما يقول وزير المال، فاذا استمررنا على هذا النحو سنحصل الاموال التي نتوقعها على مدى فترة القانون الذي يتيح التسويات”.
وأكد ان يوم الجمعة ستتقدم وزارتا الدفاع والداخلية باقتراحات لمعالجة كامل أوضاع الاجهزة الامنية وسيتم اتخاذ القرار المناسب في شانها. وأفاد “ان هناك بعض البنود مترابطة في ما بينها كالرواتب في الادارات أو في المؤسسات او لدى القوى الامنية أو من يتقاضون راتبين من خلال معاشات التقاعد وغيرها فجميعها سلة واحدة، نريد ان نضعها كلها لاجراء جدول مقارنة بينها، وبالتالي فاننا نؤجل هذا البند وننتقل الى نقاش البند التالي لنتمكن في النهاية من الوصول الى تصوّر معّين يشمل كل الناس. هدف الحكومة هو انه اذا حصل تخفيض في مسالة ما فيجب ان يطال كل الناس بما فيهم طبعا الهيئات العامة. نحن نناقش كل بند على حدة وفي النهاية سنتخذ قرارا يشمل كل الناس بكل هذه البنود وهذا سبب التأجيل”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت «الجمهورية»: «النووي»: إيران تُجمِّد.. وإسرائيل تُهدِّد… ولبنان عالق بين «جدران» الموازنة
يبدو انّ المناخ الاقليمي والدولي وكأنّه على باب متغيّرات، ربطاً بارتفاع حدّة التوتر بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران الى مستويات غير مسبوقة. ما غلّف كل الأجواء بضبابية تحجب رؤية المسار الذي ستسلكه بالتوازي مع التطورات المُحتملة، إن على صعيد ملف العقوبات التي اعلن البيت الابيض، أنّ واشنطن اصبحت قريبة جداً من فرض عقوبات جديدة على طهران، وانّها ستحاسب كل من يخرقها، او على صعيد الملف النووي، الذي يبدو انّه عاد الى مربّع الابتزاز المُتبادل، مع إعلان طهران أنّها أبلغت روسيا وفرنسا وبريطانيا والمانيا والصين قرارها التوقف عن تنفيذ «بعض التزاماتها» بموجب الاتفاق النووي الذي أُبرم في العام 2015. امّا الصورة في لبنان، فما زالت تعاني الارتجاج، جرّاء الهزّة التي تعرّض لها، من مشروع موازنة ما زالت عالقة في حلبة الاشتباك السياسي، ويتجاذبها من جهة الأخذ والردّ والمزايدات السياسية حول الكثير من بنودها، وخصوصاً تلك المتعلقة بتخفيضات في رواتب الموظفين والمتقاعدين ومتمماتها. ومن جهة ثانية استنفار لغة التحرّكات الاعتراضية والإضرابات في قطاعات مختلفة. وهو امر ما زال مفتوحاً على مصراعيه، وإن كان التوافق الرئاسي قد نجح في احتوائها بشكل موقت، كما يؤكّد النقابيون. من جهة أخرى، لا تزال الأجواء متوترة في المنصورية، بانتظار نتائج المفاوضات بين وزيرة الطاقة ندى البستاني والنائب سامي الجميّل برعاية بكركي.
في تطور لافت في توقيته، وكذلك في حجمه وما قد تترتب عليه من تداعيات على مستوى المنطقة، اعلنت إيران تعليق ما سمّته «بعض تعهداتها في الاتفاق النووي»، بعد عام على القرار الأميركي الانسحاب من هذا الاتفاق.
وبحسب بيان لوزارة الخارجية الايرانية امس، انّه «تمّ إبلاغ القرار رسمياً صباحاً في طهران لسفراء الدول التي لا تزال موقّعة على الاتفاق (ألمانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا)»، مشيرة الى «انّ الرئيس الإيراني حسن روحاني اكّد في رسائل إلى زعماء القوى العالمية الخمس، انّ طهران لن تبيع اليورانيوم المخصّب والمياه الثقيلة لدول اخرى بعد الآن». واكّد «انّ بلاده ستخفّض مزيداً من التزاماتها ضمن الاتفاق النووي، وستزيد من مستوى تخصيب اليورانيوم، بعد مهلة 60 يوماً». كما حذّر من «ردٍّ صارم» إذا أحيل الملف النووي مرة أخرى إلى مجلس الأمن الدولي. وقال إنّ طهران مستعدة للمفاوضات النووية. واكّد روحاني «انّ انهيار الاتفاق النووي خطر على إيران والعالم».
وقال قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي: «إننا سنواجه أي اعتداء بحزم ونعمل بجد على إفشال أي مخططات تستهدف أمننا واستقرارنا»، مشيراً الى أننا «نعيش ذروة المواجهة مع عدونا وحلفائه وليس بمقدورهم فعل أكثر مما يفعلونه الآن».
تشديد العقوبات
إلى ذلك، إعتبر المبعوث الأميركي الخاص بإيران براين هوك، أنّ «إعلان طهران عن التخلّي عن بعض التزاماتها بشأن الاتفاق النووي مخالف للأعراف الدولية»، مؤكّداً «أننا سنواصل الضغط بقوة على طهران حتى تغيّر سلوكها»، ومشيراً إلى أنّ «أي اعتداء من إيران على الولايات المتحدة أو حلفائها سيُواجه بالقوة»، لافتاً إلى أنّ «واشنطن لا تريد حرباً مع إيران».
في السياق نفسه، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض إنّ الولايات المتحدة تعتزم فرض مزيد من العقوبات على إيران «قريباً جداً». وقال تيم موريسون، المساعد الخاص للرئيس الأميركي وكبير مسؤولي شؤون أسلحة الدمار الشامل والدفاع البيولوجي، في مؤتمر صحفي، إن واشنطن لم «تفرغ» بعد من فرض عقوبات على إيران. وأضاف: «توقّعوا المزيد من العقوبات قريباً. قريباً جداً».
ترامب
وفي وقت لاحق أمس، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوامر تنفيذية بفرض عقوبات جديدة على إيران تطال قطاع التعدين. وأمل ترامب «بلقاء القادة الإيرانيين يوماً ما للتفاوض معهم».
وأكّد البيت الأبيض سعي أميركا «لحرمان إيران من عائدات صادرات المعادن لتمويل برنامجها النووي»، مشيراً الى انّ «هناك عقوبات على مؤسسات مالية أجنبية لها تعاملات مع قطاع التعدين الإيراني».
حذر اوروبي
إلى ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي أنّه يتابع «بقلق القرارات الإيرانية بشأن الاتفاق النووي، ونقيّم تداعياتها مع أعضاء اللجنة المشتركة».
وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي، إنّ بلادها «تريد الإبقاء على الاتفاق النووي. وحذّرت (إيران) من عدم احترام التزاماتها، قائلة إنّ ذلك قد يجعل مسألة إعادة تفعيل آلية العقوبات مطروحة».
ولفتت الى انّ «ما من شيء أسوأ من انسحاب إيران»، مضيفة أنّ «فرنسا وبريطانيا وألمانيا تبذل قصارى جهدها لبقاء الاتفاق».
وأعلن متحدث باسم الحكومة الألمانية، أنّ ألمانيا ترى أن تصريحات الحكومة الإيرانية مؤسفة وتحثها على عدم الإقدام على أي خطوات عدائية. وذكر المتحدث، أنّ برلين تريد الإبقاء على الاتفاق النووي الإيراني، وقال إنّها ستضطلع بالتزاماتها كاملة طالما تفعل إيران المثل.
من جهته، قال وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية مارك فيلد، إنّ «إعلان طهران عن التخلّي عن بعض القيود المفروضة على برنامجها النووي، خطوة غير مرحّب بها».
أضاف فيلد: «اننا لا نتحدث في هذه المرحلة عن إعادة فرض العقوبات، ولكن يجب أن نتذكّر أنّه تمّ رفعها مقابل القيود النووية»، مؤكّداً أنّه «إذا توقفت إيران عن تنفيذ التزاماتها في الاتفاق النووي، ستكون هناك بالطبع عواقب».
اما الموقف الروسي، فاعتبر أنّ إيران تعرّضت لاستفزاز سبّب تراجعها عن بعض بنود الاتفاق النووي بسبب ضغوط خارجية، ملقياً باللوم في ذلك على الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في مؤتمر صحافي: «الرئيس بوتين تحدّث مراراً عن عواقب خطوات غير مدروسة في ما يتعلق بإيران، وأعني بذلك قرار واشنطن الانسحاب من الاتفاق. الآن نرى أنّ هذه العواقب بدأت تحدث».
وعلّقت إسرائيل على القرار الإيراني، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «انّ إسرائيل لن تسمح لإيران بحيازة أسلحة نووية»، وقال في كلمة لمناسبة ذكرى قتلى الحروب الإسرائيلية: «سمعت صباح اليوم أنّ إيران تعتزم استئناف برنامجها النووي… لن نسمح لإيران بحيازة أسلحة نووية، وسنواصل قتال من يسعون لقتلنا».
الموازنة
داخلياً، بقيت الموازنة العامة العنوان الاول في الحركة الداخلية، إن لجهة التخفيضات التي ستطال بعض ابوابها، والتي لا يكون لها مفاعيل سلبية لدى القطاعات الوظيفية، تُترجم بتحرّكات اعتراضية، علماً انّ وتيرة الاضرابات والاعتصامات قد تراجعت بعد وعود قُطعت حول محدودية الاقتطاعات. وإن لجهة درسها المتواصل في مجلس الوزراء، حيث خُصصت جلسة مجلس الوزراء امس، لدرس مخصصات السلطات العامة من وزراء ونواب لناحية خفض الرواتب. وتتحدث اوساط وزارية عن توجّه جدّي لدى رئيس الحكومة سعد الحريري لإنجاز درس الموازنة في مجلس الوزراء في فترة لا تتجاوز مطلع الاسبوع المقبل، على ان تُحال خلاله الى مجلس النواب لتبدأ اللجنة النيابية للموازنة رحلتها الطويلة في درسها، والتي لن تقلّ عن شهر، كما اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، إنّ النقاش الوزاري كان محتدماً حول الأملاك البحرية ورفع نسبة الضرائب على الفوائد من 7% الى 10%، وبشكل على حسم 50% من رواتب السلطات العامة. وفي المحصلة، انّ الغالبية العظمى في مجلس الوزراء عارضوا موضوع حسم الـ50% باعتبار انه لا يجوز ان يتقاضى الوزير راتباً منخفضاً أقل من أي موظف في الدولة.
يُشار الى انّ وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان عبّر عن تحفظه على التخفيض، وقال:».. ومن قال إنّ الوزير لديه مال وفير. انا أحد الوزراء الذي استطيع ان اقول عن نفسي انا آدمي وعصامي».
هنا علا صوت الحريري، وقال له: «من قال لك، من جبرك تعمل وزير، نحن يجب ان نكون قدوة ويجب ان نبدأ بالتقشف من رأس الهرم والمشاركة والتضحية، ولنقل للناس اننا بدأنا من أنفسنا عندما نتخذ اي إجراء او قرار».
وفي النهاية، ورغم كل هذا النقاش اصرّ الحريري على التخفيض، وعلى البند كما هو، لكنه لم يعلن البت به، بانتظار الرزمة الكاملة.
وفي معلومات «الجمهورية»، انّه جرى التطرّق الى اقتراح مقدّم من الرئيس الحريري بتجميد 15% من رواتب الموظفين التي تفوق الثلاثة ملايين ليرة، ففي حين يقترح الحريري اقتطاعها واستردادها من قِبل الموظف بعد ثلاث سنوات، اصرّ باسيل على ان تُحسم ولا تُسترد حتى لا تشكّل أزمة جديدة بعد ثلاث سنوات. واعتبر هذا الإجراء هو آخر الكي بعد مناقشة الارقام وبتّها بشكلها النهائي.
واتخذ المجلس قراراً بخصوص المادة 61، وتمّ الاتفاق على توحيد الاشهر الإضافية في المؤسسات العامة بـ14 شهراً، ولاسيما اوجيرو، الريجي ومصرف لبنان والضمان الاجتماعي.
وبعد الانتهاء من مواد الموازنة القانونية، التي تأجّل المادتان 49 و50 المتعلقتان بالجيش اللبناني والقوى الامنية والمادة 30 المتعلقة برفع الضريبة على الفوائد، وتعليق المادة 60 المتعلقة بإخضاع موازنات بعض المؤسسات العامة وحساباتها المالية لوزارة المال، يُفترض ان يبدأ اليوم عرض الارقام وفقاً للجداول التي اعدّتها وزارة المال في الساعات الماضية، مع إصرار الرئيس الحريري على الانتهاء من الموازنة الجمعة او السبت على ابعد تقدير لتُطرح بصيغتها النهائية في جلسة لمجلس الوزراء تُعقد في القصر الجمهوري في بعيدا.
أبو سليمان
ووفق معلومات «الجمهورية»، فإنّ وزير العمل كميل أبو سليمان قدّم بعد نقاش مُحتدم بين الوزراء مداخلة قال فيها: «بكفّي بقى… لا يُمكننا أن نكمل بهذه الطريقة، فهناك جمود وبطء غير مقبولين، وإذا استمرينا على هذا المنوال سنرتطم بالحائط، وإذا لم تكن الموازنة حقيقية وثورية وتحقِّق المطلوب فهذا يعني أننا لم نقدّم شيئاً، وإذا كانت الموازنة كلاسيكية سيتجه البلد إلى كارثة إقتصادية ولن نحصل على المساعدات المُقرّة في مؤتمر «سيدر»، لذلك لا يُمكن أن نكون مترددين وخائفين. فنحن حكومة أي سلطة، ويجب أن يكون همّنا مصلحة البلد والناس، وإذا استمرينا بالتعاطي بخفة فسنصل إلى كارثة، لذلك يجب إتخاذ قرارات جريئة وسريعة جداً لأنّ الوضع لم يعد يتحمّل ولا يُمكن الإستمرار على هذا المنوال إطلاقاً».
وبعد هذه المداخلة، أبدى الحريري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل تأييدهما لكلام أبو سليمان.
فنيش: عدالة
وقال وزير الشباب والرياضة محمد فنيش لـ«الجمهورية»: الاملاك البحرية تخضع لمرسوم وقانون، وهناك مدخول للدولة منها، هذا قانون تسوية، فعندما نتكلم عن تسويات لا نتحدث عن عدالة، نحن لا نعمل على تخفيض بقدر ما نعمل على توحيد، ولا يجوز ان تكون هناك مؤسسات ذات رواتب عالية جداً لموظفيها وان يتقاضوا شهوراً اضافية تصل الى 16 شهراً، يجب توحيد كل الموظفين في المؤسسات العامة».
ابو فاعور: حسومات
وقال وزير الصناعة وائل ابو فاعور لـ«الجمهورية»: «طرحنا مضاعفة التخمينات بإثنين لأنّها رخيصة جداً، مع تعديل القانون، لانّ الوضع الاقتصادي صعب. هل يجوز ان يكون متر الارض في سوليدير 6 آلاف دولار؟ اذا كانوا يقولون انّها الآن تُدخل 100 مليار ليرة، فهي يمكن ان تُدخل 300 و 400 مليار ليرة. لم يتجاوبوا معنا ولم يقبلوا الاقتراح». اضاف: «نحن مع الحسومات في رواتب السلطات العامة ومندفعون معها بنسبة 50% يجب إعطاء إشارة ايجابية الى المواطن، انّ السياسي يتحمّل مثله اكان وزيراً او نائباً او غير ذلك».
بري: مناخ تآمري!
إلى ذلك، كرّر الرئيس بري التأكيد على ضرورة ان يُستفاد من الفرصة السانحة بإقرار موازنة تقشفية، تؤدي الى خفض العجز الى ما دون 9%.
وقال بري امام نواب الاربعاء: «الموازنة هي الفرصة الوحيدة التي يمكن من خلالها تجاوز الوضع القائم». وأعرب عن استيائه من الشائعات التي ضُخّت اخيراً في وسائل التواصل الإجتماعي، «وهذا المناخ تآمري لا يعكس الواقع والحقيقة، فالبلد ليس مفلساً والوضع النقدي سليم وتحت السيطرة». واشار الى انّ إنجاز الموازنة سيخلق أجواء ثقة حتى قبل إقرارها في المجلس النيابي، مؤكّداً مرة اخرى ان لا مسّ بحقوق الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل والمتوسطة. ورأى انّ قانون الموازنة قادر على ان يحمل معايير موحدة للراوتب في المؤسسات والمصالح المستقلة.
وقال في مجال آخر، «انّ النظام الطائفي هو المشكلة، والحل لا يكون، كما عبّرت سابقاً، إلّا بالدولة المدنية للتخلّص من الطائفية القاتلة».
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
أهالي منطقة المنصورية يرفضون مدّ خطوط التوتر العالي فوق منازلهم
أحدهم ناشد نصر الله التدخل لأنه «القوي الوحيد» في الدولة
بيروت: سناء الجاك
حضرت قضية مد خطوط التوتر العالي في بلدة المنصورية (منطقة المتن الشمالي في جبل لبنان) على طاولة مجلس الوزراء اللبناني، أمس الأربعاء، بعد تصادم القوات الأمنية مع أهالي البلدة المعتصمين رفضاً لمد الخطوط فوق منازلهم، لما تسببه من أمراض سرطانية، كما يؤكدون، مطالبين وزارة الطاقة بمدها تحت الأرض وليس في الهواء.
وأكد وزير الإعلام جمال الجراح على هامش الجلسة أن «الدراسات التي أجريت أثبتت أنه لا ضرر من خطوط التوتر العالي في المنصورية، والمعايير التي التزمنا بها أعلى من المعايير الأوروبية. وقرار مجلس الوزراء بتنفيذ خطة الكهرباء نهائي والقوى الأمنية مكلفة من الحكومة مواكبة التنفيذ، والتهجم على القوى الأمنية يؤدي إلى إشكالات».
وتابع الجراح: «الدولة عرضت في السابق شراء شقق ممن يعتبر نفسه متضررا في المنصورية ولم تتلقّ طلبا واحدا في هذا الإطار». وأضاف: «هذا الخط موجود نفسه في صور وسعد نايل، ولا يوجد تقرير يثبت أنه يسبب أي ضرر».
كذلك صرحت وزيرة الطاقة ندى البستاني أن «خط التوتر العالي ممدود في كل لبنان فوق صور وصيدا وكسروان والمتن وغيرها. وهو يوفر هدراً فنياً يبلغ 20 مليون دولار. ونحن ضد استعمال القوة ضد المتظاهرين، وكذلك ضد قوى الأمن».
«الشرق الأوسط» رافقت المعتصمين الذين يحول دون وصولهم إلى العمال وإيقافهم عن مد الخطوط، سدّ من القوى الأمنية، مجهز بالدروع والعصيّ. أحد المعتصمين ناشد الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله التدخل لأنه «القوي الوحيد والفعلي في لبنان». وأشار آخر إلى العمال قائلاً: «كلهم سوريون. وفي حين يطالب وزير الخارجية جبران باسيل بعودتهم إلى بلادهم يستخدمهم اليوم ليقضي علينا بالسرطان».
وتقول منى حرب لـ«الشرق الأوسط» إننا «قدمنا للوزارة دراسات تؤكد خطر تمديد الخطوط، لكننا لا نعرف إن كانوا قرأوا أياً منها. ويتحججون بأن الوصلة تحت الأرض تكلف أربعة ملايين دولار زيادة على كلفة مدها في الهواء، وينسون المليارات التي أهدروها على البواخر، والملايين التي ستصرفها وزارة الصحة لمعالجة الأمراض التي ستصيبنا إن هم أكملوا جريمتهم. هذا بالإضافة إلى الأموال التي عرضوها مقابل منازلنا والتي لا تستوفي نصف أسعارها. فليجمعوا كل هذا الهدر ونحن حاضرون للتبرع لهم بالفرق ويمدوا الخطوط تحت الأرض». وتشير حرب إلى أن «المخطط الأساسي كان يقضي بمد الخطوط في أرض لا سكن فيها، لكنها ملك لأحد النافذين، لذا تغير المشروع وسلطوا علينا خطوط توترهم العالي».
وتحرك الأهالي ليس جديداً، لأن الرفض بدأ قبل 18 عاماً. والمفارقة أن «التيار الوطني الحر» كان من أشد الرافضين لمد خطوط التوتر العالي في المنطقة، وكان يشارك الأهالي في اعتصاماتهم ويدعمهم، لكن الدعم انتهى ما إن تولى وزير الخارجية جبران باسيل حقيبة الطاقة، ومن ثم أورثها إلى النائب الحالي والوزير السابق سيزار أبو خليل، لتتولاها حالياً ندى البستاني.
أما المفارقة الثانية فهي في موقف أصدره، أمس، النائب إبراهيم كنعان من «التيار الوطني الحر» فقد رفض استعمال العنف ضد الأهالي. مشيرا إلى أن «قرار مد خطوط الكهرباء فوق الأرض في المنصورية ليس حزبيا بل هو قرار وزاري». وكشف أنه قدّم حلا «باقتراح قانون لتمديد خطوط الكهرباء تحت الأرض»، منوها إلى «دراسات أظهرت أن كلفة الخطة لا تتعدى 5 ملايين دولار وهي كلفة معقولة بالنسبة لكلفة الاستملاكات»، مبدياً استعداده للعب دور الوسيط بين الأهالي والحكومة.
وعلى خلفية الاعتصام، أوقفت السلطات الأمنية المواطن داود مخيبر، بعد انتشار فيديو له على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يشتم رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل وغيرهما من السياسيين، رافضاً مد خطوط التوتر العالي في منطقته.
ويقول أحد المعتصمين الأب طوني صدي لـ«الشرق الأوسط»: «حاولنا بالحوار مع المسؤولين إقناعهم بمد الخطوط تحت الأرض، فكان الجواب أنهم لن يتراجعوا، وعندما تقدمنا لوقف العمال عن تمديد الكابلات، تعرضنا للضرب من القوى الأمنية. والبطريرك بشارة الراعي ناشد أول من أمس المسؤولين إيقاف العمل، لكنهم لا يردون على أحد».
وتقول دنيا حسون التي تسكن في المنطقة منذ 12 عاماً: «لا نريد أن نربي أولادنا في حقل كهرومغناطيسي». وتضيف: «أول من ناصرنا في قضيتنا كان التيار الوطني الحر وأعلنوا أن الأمر ضار. ولا نفهم كيف أصبح آمناً بنظرهم؟ يريدون إرغامنا إما على الموت أو المرض أو تهجيرنا من منازلنا».
وتستغرب غلاديس صعب: «كيف يمكن مد هذه الخطوط إلى جانب مدرسة ودار للعبادة، هذا فضلا عن المنازل وسكانها».
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الضرائب والرواتب أمام الجلسة الثامنة: العبور من المأزق؟
«وصلة المنصورية» تُثَار في مجلس الوزراء وتُعالَج في بكركي .. واعتكاف القضاة وإضراب الجامعة مستمران
تحدد الاثنين المقبل موعداً لإحالة مشروع قانون موازنة العام 2019 إلى مجلس النواب، تمهيدآً لدراستها واقرارها لإقفال فترة عصيبة من التوتر والاضرابات والمخاوف إلى مرحلة مؤملة من الازدهار، وإعادة تحريك الاقتصاد والنمو في ضوء بداية ضخ مساعدات وقروض مؤتمر «سيدر».
فالأنظار تتجه إلى الجلسة الثامنة اليوم الحافلة بمواضيع حسّاسة وخطرة كالرواتب والضرائب.. وفيها اللغز الذي يفتح الباب إلى العبور من المأزق أو التخبط فيه؟
وبصرف النظر عن توقف اضرابات المصالح المستقلة، والتوصل إلى تسوية مع موظفي مصرف لبنان، انطلاقاً من الاعتبارات التي أشار إليها وزير الإعلام جمال الجراح من ان هؤلاء الموظفين لديهم نظامهم الداخلي الخاص، وان مصرف لبنان هو من أكثر المؤسسات إيجابية في موضوع تخفيض الرواتب والمعالجة المطروحة.. فإن وزير المال علي حسن خليل نفى الكلام عن صحة الحديث عن صرف النظر عن المادة 61 من مشروع قانون الموازنة التي لها علاقة بالرواتب، في وقت أعلن قضاة لبنان الاستمرار في الاعتكاف، والتوقف عن الجلسات..
وسط ذلك، تعتقد مصادر سياسية مطلعة أن اللقاء الرئاسي الثلاثي خلق جواً مريحاً ينتظر ترجمته مشيرة الى انه كان مهما تنفيس الاحتقان ووقف تحركات الشارع.
واشارت الى ان النقاش متواصل بمشروع الموازنة وان ما يتم اقراره في الحكومة بشأن هذا المشروع سيحال الى مجلس النواب, على ان يقوم نقاش في لجنة المال والموازنة والهيئة العامة وليس مستبعدا ان تصدر توصيات ويتم ادخال تعديلات. ولفتت المصادر الى وجود صعوبة في ادراج نظام واحد لرواتب واجور المصالح المستقلة وافيد ان اي مشروع قانون مستقل لتنظيم ذلك سيكون مفصولا عن الموازنة وبالتالي فإن الموضوع لا يمكن ربطه بهذا المشروع.
واكدت المصادر ان سلسلة رسائل وجهها الرئيس عون في لقاءاته مع المصالح المستقلة واعضاء الجسم القضائي متحدثة عن انه ابلغ هذه المصالح عن وضع مسألة توحيد الرواتب جانبا.
واذا اكدت ان المادة 61 في الموازنة موجودة اوضحت انها تحتاج الى وقت.
الجلسة السابعة
وفيما تراجعت وتيرة الاضرابات والاعتصامات باستثناء استمرار اعتكاف القضاة في انتظار ما ستؤول إليه النقاشات في جلسات مجلس الوزراء اليومية، والتي خصصت الجلسة السابعة، أمس، لدرس مخصصات السلطات العامة من وزراء ونواب لناحية خفض رواتبهم بنسبة 50 في المائة، وارجئ النقاش في مسألة رفع الضريبية على فوائد الودائع إلى اليوم، علماً ان مجلس الوزراء لم يبدأ عملياً في مقاربة البنود الساخنة، أي المتعلقة بالمواد الضريبة والتجهيزات العسكرية، بانتظار تقديم كل من وزراء المال علي حسن خليل والداخلية ريّا الحسن والدفاع الياس بوصعب تصورهم إلى المجلس غدا الجمعة، والتي يتوقع ان تكون ختامية، على ان تعقبها جلسة نهائية في قصر بعبدا لإقرار بنود مشروع الموازنة واحالتها إلى المجلس النيابي.
وبحسب المعلومات فان مجلس الوزراء انهى في جلسة الامس المواد القانونية للموازنة، على ان يدرس البند 60 بمفرده كما تم اقرار البند 61، وقد استحوذ موضوع رفع الضريبة على ارباح المصارف من 7% الى 10% حيزا كبيرا من النقاش قبل ان يتقرر تأجيل البت في هذا البند الى اليوم، كما استحوذ ايضا موضوع مخصصات السلطات العامة من وزراء ونواب لناحية خفض رواتبهم على مدة لا بأس بها في الجلسة، وسجل نقاش مطول بين الوزراء الذين اعترض عدد منهم باعتبار انه حق مكتسب لهم، من بينهم وزير «القوات» ريشار قيومجيان، ولكن الرئيس سعد الحريري أصر عليه بقوله: «علينا ان نبدأ بأنفسنا بالتضحية والتقشف».
اما وزير الإعلام جمال الجراح، فقد أوضح من جهته، ضمن المعلومات الرسمية التي اذاعها بعد الجلسة، عن استكمال بحث قوانين البرامج، وان المجلس سيبدأ اليوم درس موازنة الوزارات والإدارات، آملاً الانتهاء من الموازنة، يوم الجمعة بانتظار أجوبة بعض الوزراء، مستغرباً إثارة ما وصفه بالضجة حول الأملاك البحرية، خاصة وانه صدر في شأنه قانون ومرسوم، وان أصحاب المؤسسات السياحية يدفعون ما عليهم.
ولفت الجراح إلى انه حصل نقاش حول أوضاع الأجهزة الأمنية والعسكريين، لجهة ما إذا كانت التعويضات التي يتقاضونها تشكّل جزءاً من الراتب أم لا، وسنبت يوم الجمعة بكل القضايا المتعلقة بالأجهزة، معلناً انه تمّ وضع سقف للرواتب بقيمة 13 مليون ليرة، أي بمعدل عشرين ضعف الحد الأدنى في ما يتعلق بضم الرواتب، أي في حال كان الشخص يتقاضى أكثر من راتبين، لكنه لاحظ ان لدى موظفي مصرف لبنان نظامهم الداخلي الخاص، مشيرا إلى ان البنك المركزي هو أكثر مؤسسة متعاونة مع الحكومة، الا انه نفى ان تكون المادة 61 قد الغيت من مشروع الموازنة، مؤكدا بأنها موضع نقاش، وهناك توجه بجعل الرواتب 14 شهراً، لكنه لم يحسم بعد.
ورداً على سؤال حول تباطؤ الحكومة في درس الموازنة وتأجيل الكثير من البنود، قال الجراح: «هناك بعض البنود مترابطة فيما بينها كالرواتب في الادارات أو في المؤسسات او لدى القوى الامنية او من يتقاضون راتبين من خلال معاشات التقاعد غيرها فجميعها سلة واحدة، نريد ان نضعها كلها لاجراء جدول مقارنة بينها، وبالتالي فاننا نؤجل هذا البند وننتقل الى نقاش البند التالي لنتمكن في النهاية من الوصول الى تصوّر معّين يشمل كل الناس».
واضاف: «هدف الحكومة هو انه اذا حصل تخفيض في مسالة ما فيجب ان يطال كل الناس بما فيهم طبعا الهيئات العامة. نحن نناقش كل بند على حدى وفي النهاية سنتخذ قرارا يشمل كل الناس بكل هذه البنود وهذا سبب التأجيل.
كما ان هناك وزراء مسؤولون عن مؤسسات معينة استمهلوا 24 ساعة للعودة الى هذه المؤسسات قبل ان تزويدنا بالارقام الدقيقة، التي سنتخذ قراراتنا بناء عليها.
عون يتابع
في هذه الاثناء، ذكرت معلومات رسمية ان رئيس الجمهورية ميشال عون تابع ردود الفعل على مشروع الموازنة في ضوء اللقاءات التي عقدها خلال الساعات الـ48 الماضية، والتي ادت الى وقف التحركات الاحتجاجية والاضراب في عدد من القطاعات، وعودة الحياة الطبيعية الى المرافق التي شهدت اضرابات. كما تابع المناقشات الجارية في مجلس الوزراء حول بنود مشروع الموازنة والتعديلات التي تم ادخالها على بعضها.
بري في لقاء الأربعاء
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقال في لقاء الأربعاء النيابي ان الموازنة هي الفرصة الوحيدة التي يمكن من خلالها تجاوز الوضع القائم. واعرب عن إستيائه من الشائعات التي ضخّت اخيراً في وسائل التواصل الاجتماعي، ووصف هذا المناخ بأنه تآمري لا يعكس الواقع والحقيقة، فالبلد ليس مفلساً والوضع النقدي سليم وتحت السيطرة.
واشار الى ان إنجاز الموازنة سيخلق أجواء ثقة حتى قبل إقرارها في المجلس النيابي، مؤكداً مرة اخرى ان لا مسّ بحقوق الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل والمتوسطة. ورأى ان قانون الموازنة قادر على ان يحمل معايير موحدة للرواتب في المؤسسات والمصالح المستقلة.
وقال في مجال آخر ان النظام الطائفي هو المشكلة والحل لا يكون كما عبرت سابقاً إلا بالدولة المدنية للتخلص من الطائفية القاتلة.
وصلة المنصورية
وكانت اعتراضات الاهالي على مد وصلة المنصورية قد حضرت في بداية جلسة الوزراء لارتباط الموضوع بتنفيذ خطة الكهرباء، وبسبب تجدُّد الاشتباكات بين اهال المنصورية والقوى الأمنية اعتراضاً على استكمال مد خطوط التوتر العالي في المنطقة.
وفيما تولت وزيرة الطاقة ندى البستاني الدفاع عن تنفيذ المشروع، أكّد الأهالي ان منظمة الصحة العالمية حذّرت من حدوث خطر محتمل في حال وجود خطوط توتر العالي فوق منازلهم، وان هذا الأمر كان لكي لا تمد، غير ان مجلس الوزراء لم يأخذ بهذه المخاوف، وأعلن في بيان اذاعه الوزير الجراح، انه «لم يثبت علمياً ان هناك ضرراً على النّاس، وان هذا الأمر لا يتعلق بمنطقة المنصورية فقط بل هناك الكثير من المناطق التي يمر فوقها الخط نفسه، وبالقوة الكهربائية نفسها»، مشيرا «الى ان كل الدراسات التي اجريت تؤكد ان ليس هناك من ضرر»، لافتاً إلى ان قوى الأمن تقوم بتنفيذ قرار مجلس الوزراء الذي أكّد على قراره بتنفيذ الخطة حتى النهاية، وهي ليست طرفاً بهذا الخلاف مع الأهالي.
وقال: ان النّاس يمكنهم التعبير عن رأيهم من خلال التظاهر ورفع الشعارات، ولكن ليس بالتهجم والتصدي على القوى الأمنية.
ولاحقاً قطع الوزيران بستاني والياس بوصعب جلسة مجلس الوزراء، متوجهين إلى بكركي للقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي سبق وأعلن دعمه للاهالي داعياً إلى الحوار، لكنه في لقائه الوزيرين شدّد على شجب العنف بكامل اشكاله، وضرورة اعتماد لغة الحوار والاقناع بالادلة والبراهين العلمية، مع الثناء على خطة الكهرباء التي ستؤمن الكهرباء للبنانيين الذين عانوا من انقطاعها سنوات.
وعلم ان الراعي سيرعي لقاء اليوم على فطور صباحي، بين نواب من «حزب الكتائب» الذين يؤيدون تحرك الأهالي، ونواب عن «التيار الوطني الحر» يتقدمهم النائب إبراهيم كنعان، في حضور الوزيرة بستاني للتفاهم على وصلة المنصورية في ضوء الدراسات المتاحة لدى الطرفين بالنسبة للاضرار التي قد تنجم عنها، علماً ان بستاني أكدت بعد لقاء الراعي ان أكبر الشركات العالمية ومنها شركة كهرباء فرنسا ومنظمة الصحة العالمية أكدت على عدم وجود أي ضرر، وان شبكة الكهرباء لبنان تمتد على مساحة لبنان وهي بطول 369 كيلومتراً في حين ان وصلة المنصورية بطول كيلومترين، مشيرة إلى ان تمرير الوصلة تحت الأرض فيه ضرر أكثر من فوق.
غير ان رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل الذي شارك الأهالي في الاعتصام الذي نفذ في كنيسة سانت تريز مع النائبين نديم الجميل والياس حنكش، أعاد إلى الأذهان موقف رئيس الجمهورية ميشال عون في 18 آب 2008 عندما كان نائباً، حين طالب بحل بديل عن خطوط التوتر العالي فوق الأرض في المنصورية، لافتا إلى ان هذا الأمر كان مطلب كل القوى السياسية في المنطقة، متسائلاً ما الذي غير موقفهم، وهل ان الرئيس عون كان استند إلى دراسات ومعطيات واضحة عندما أصدر موقفه السابق؟
وأعلن انه سيوافق على أي حل يوافق عليه الأهالي، مقترحاً تشكيل لجنة محايدة من اختصاصيين من الجامعتين اليسوعية والأميركية لاجراء تقييم تقني علمي نستند إليه.
يُشار إلى ان الأهالي اعادوا فتح طريق المنصورية- عين سعادة مساء، وعادت حركة المرور طبيعية، من دون ان يعرف ما إذا كانت الفرق الفنية التابعة لمؤسسة الكهرباء أوقفت عملها أو علقته لحين صدور نتائج لقاء بكركي اليوم.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
واشنطن مستمرة بحشد قواتها الجوية والبحرية وايران تعلن الاستنفار الاقصى والتأهّب
فيما الحشود العسكرية ترامب يقترح صراحة عقد لقاء مع قيادة ايران ويفرض عقوبات جديدة
ايران تعلن ان جيشها من اقوى جيوش العالم وتنشر كافة اسلحتها ووحدات جيشها
يبدو ان الوضع يتصاعد توترا في ممر الخليج ومضيق هرمز وكامل المنطقة الاقليمية، الولايات المتحدة ماضية في سياسة عدائية ضد ايران، فبعدما فرضت اقصى العقوبات على ايران ها هي تحشد قواتها في المنطقة، وقامت باضعاف انتاج النفط من ايران الى حد ادنى، كذلك فرضت حظرا على صادرات ايران من الصلب والحديد السميك وهو ما يشكل 10 في المئة من صادرات ايران الى العالم.
فيما الجيش الايراني نشر صواريخ بالستية في اماكن كثيرة سواء مقابل ممر الخليج ام على الاراضي الايرانية ليقصف عبرها اهداف في منطقة الخليج ومنطقة التواجد الاميركي وقواعد الجيش الاميركي.
وقد ابلغت الولايات المتحدة الخطوات واحتمالات الاشتباك او الوصول حتى الى حرب لكنها استبعدت الحرب وقال بومبيو لدول الخليج ان الولايات المتحدة ستوجه ضربات جوية قاسية وصاروخية قوية جدا ضد ايران.
اما ايران فردت بالقول ان الجيش الايراني هو من اقوى جيوش العالم ولديه اسلحة من كل الانواع واهمها الصواريخ البالستية والصواريخ ارض بحر اضافة الى نشر 3 الاف زورق متفجر في ممر الخليج حيث تتواجد البوارج الاميركية وحاملات الطائرات.
وقال بومبيو في العراق ان الولايات المتحدة لن تعاقب العراق على استمرار التجارة وتداول الدولار مع ايران، عدم قيام حشد الجيش الشيعي العراقي باي هجوم على القواعد الجوية العسكرية الاميركية على ارض العراق
من جهة اخرى، اسفت موسكو لقرارات الولايات المتحدة وتصعيدها في الخليج، واعتبرت ذلك غير مقبول.
اما ايران فأنذرت الدول الاوروبية والموقعة على الاتفاق النووي انه في حال لم يتم رفع العقوبات وفتح المجال لتصدير النفط الايراني والغاز والمواد الصناعية فانه بعد 60 يوم ستبدأ ايران بزيادة تخصيب نسبتها من اليورانيوم في المفاعلات النووية.
في المقابل، ذكر البيت الابيض ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب اقترح بصراحة عقد لقاء مع القيادة الايرانية لاقناعها بتغيير تصرفاتها معلنا عن فرض عقوبات جديدة على الجمهورية الايرانية الاسلامية قريبا.
واضافت مديرة مجلس البيت الابيض للامن القومي لشؤون الشرق الاوسط فيكتوريا كوتس في مؤتمر صحافي عقد امس الاربعاء ان مقترحات الرئيس ترامب في شأن اجراء لقاءات مع النظام الايراني صريحة، وهو يأمل ان يقبلوها ويبدأوا ببناء المستقبل الذي يستحقه الشعب الايراني.
وقالت المسؤولة في الامن القومي الاميركي فيكتوريا كوتس ان كل الخيارات لا تزال على الطاولة مشيرة الى ان الولايات المتحدة تستعد في الوقت الحالي لمرحلة جديدة لتكثيف الضغط على ايران.
وقالت ان كل المفاوضات ستجري وفقا لشروط الولايات المتحدة، وفي حال تخلي ايران عن دعم الارهاب، كما قالت المسؤولة الاميركية.
وذكر البيت الابيض ان هنالك موجة جديدة من العقوبات ستفرض قريبا جدا على ايران.
في المقابل اعلن الرئيس الايراني حسن روحاني ان بلاده توقف تطبيق بعض التزامها في اطار الاتفاق النووي والتي تسبقها الجمهورية الاسلامية بانها كانت طوعية وتخص احتياطها من اليورانيوم المخصب والماء الثقيل.
الرئيس روحاني
حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني من «رد صارم» إذا أحيل الملف النووي مرة أخرى إلى مجلس الأمن الدولي، مضيفاً أن طهران مستعدة للمفاوضات النووية.
وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي أكد إنهاء وفاء إيران بعدد من الالتزامات بالاتفاق النووي، إنه يمنح الدول الأوروبية 60 يومًا للتفاوض.
وقال الرئيس خلال خطاب بثه تلفزيون «برس» «الدول الأوروبية أمامها 60 يومًا لإجراء محادثات مع إيران».
وأشار روحاني، إلى أن العداء للاتفاق النووي كان للصهيونية والمتشددون الأميركيون مؤكدا على أن الاتفاق كان لصالح العالم والمنطقة.
وأضاف الرئيس الإيراني أن «المجموعة التي نشاهدها في البيت الأبيض اليوم سلبت القرار من أيدي الرئيس ترامب، وكل الدول منها المكسيك ودول الباسفيك وكل الدول الحليفة لأميركا تعاني من السياسة الأميركية»، مشيرا إلى أن «الصهيونية والدول الرجعية والمتشددين في أميركا مارسوا الضغوط على البيت الأبيض للخروج من الاتفاق النووي».
وكان روحاني قال في وقت سابق إن طهران بعثت يوم الأربعاء بخمس رسائل إلى الدول الأعضاء حول الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني لتعليق تنفيذ جزء من الالتزامات.
وفي 8 أيار 2018، أعلنت الولايات المتحدة انسحابها من الاتفاق على برنامج نووي مع إيران واستعادة جميع العقوبات ضد البلاد، بما في ذلك العقوبات الثانوية، أي ضد الدول الأخرى التي تتعامل مع إيران. وأعلنت واشنطن هدفها أن لا يكون هناك تصدير للنفط الإيراني وحثت المشترين على التخلي عن هذه المشتريات.
وأصدر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بيانا امس بعد إبلاغ طهران سفراء كل من روسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وقف تنفيذ بعض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي.
وفي ما يلي بنود البيان:
* إيران تلغي التزاماتها بشأن ذخائر كميات اليورانيوم والمياه الثقيلة المنصوص عليها في الاتفاق النووي.
* إيران تمنح أطراف الاتفاق النووي مهلة أقصاها 60 يوما لتنفيذ التزاماتها بشأن النفط والتعاملات المصرفية.
* يمكن لإيران أن تعود وتطبق التزاماتها الملغاة في حال تأمين مطالبها من الاتفاق النووي.
* جاء دور بقية أعضاء الاتفاق النووي لإثبات حسن نواياهم.
* في حال لم تنفذ أطراف الاتفاق تعهداتها المصرفية والنفطية فسوف تلغي طهران التزاماتها المتعلقة بمستوى تخصيب اليورانيوم والإجراءات المتعلقة بتطوير مفاعل أراك للماء الثقيل.
* في حال لم تلتزم أطراف الاتفاق بالتزاماتها فإن طهران ستلغي التزاماتها مرحلة بمرحلة.
* نحذر الدول الكبرى من ردود أفعال إيرانية حاسمة في حال إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي أو فرض عقوبات جديدة.
* نحمل الولايات المتحدة الأميركية وبقية أعضاء الاتفاق النووي مسؤولية انهيار الاتفاق النووي وأي تداعيات تلي ذلك.
* لم يكن أمام طهران سوى تقليص التزاماتها لأجل إعادة التوازن إلى مطالب الطرفين في الاتفاق.
كما دعا المساعد السياسي لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا لدى بلاده إلى اجتماع في مقر الخارجية الإيرانية وسلمهم رسالة إلى حكومات بلدانهم، تتعلق بتوقف طهران عن تنفيذ بعض التزاماتها» بموجب الاتفاق النووي.
وقالت الخارجية في بيان: «صباح امس قام المساعد السياسي لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بدعوة سفراء الدول الخمس في طهران (بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا) إلى اجتماع في مقر الخارجية الإيرانية وسلمهم رسالة إلى حكومات بلدانهم، جاء فيها، أن طهران قررت إيقاف بعض تعهداتها في الاتفاق النووي».
فضلا عن ذلك اشارت الخارجية الايرانية الى ان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف أرسل رسالة أخرى الى منسقة الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي، موغريني وأبلغها فيها تفاصل الاجراءات التي سوف تقوم بها بلاده حيال الاتفاق النووي اليوم، وقال ظريف في رسالته لموغرني ان هذه الرسالة تعتبر جزءا من التنسيق بيننا وبين اعضاء الاتفاق النووي.
الخارجية الايرانية
وقالت الخارجية الإيرانية، بعد ساعة من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرض حزمة جديدة من العقوبات على الجمهورية الإسلامية، بأنها تنوي الانسحاب من الاتفاق النووي على مراحل.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تصريح أدلى به، مساء اليوم الأربعاء: «طرحنا على الأجندة الانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة، وسيجري الخروج منها على مراحل».
وأضاف عراقجي: «لا يمكن لأي دولة أن تتهم إيران بالخروج من الاتفاق النووي أو نقضه لأن جميع إجراءات إيران، ومنها التي أعلنت امس، هي من ضمن بنود الاتفاق».
وتابع المسؤول: «نؤكد أن إعادة قرارات مجلس الأمن ضد إيران، هي خط أحمر، وإذا ما قاموا بذلك فإن الاتفاق النووي يعتبر منتهيا».
ترامب يصدر مرسوما تنفيذيا يفرض بموجبه عقوبات على إيران
أصدر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مرسوما تنفيذيا يفرض بموجبه عقوبات جديدة على إيران، تستهدف قطاع المعادن للجمهورية الإسلامية.
وجاء في بيان للبيت الأبيض أن العقوبات الجديدة تستهدف قطاع المعادن الإيراني، وخاصة صادراتها من الحديد والصلب والألومنيوم والنحاس.
وتهدف العقوبات إلى حرمان إيران من عائداتها من تصدير المعادن، والتي يمكن أن تستخدمها طهران لتمويل برنامجها النووي، حسب البيت الأبيض.
ويسمح المرسوم بفرض عقوبات على مؤسسات مالية أجنبية تتعامل مع قطاع المعادن الإيراني.
وقال ترامب إن إيران ستواجه مزيدا من الإجراءات إن لم تغير سلوكها «بشكل جذري». كما حذر ترامب الدول الأخرى من استقبال شحنات المعادن من إيران في موانئها.
وتجدر الإشارة إلى أن تصدير المعادن من أكبر مصادر العائدات لإيران، حيث تشكل المعادن نحو 10 بالمئة من صادراتها.
وكانت الولايات المتحدة قد هددت، امس، بفرض مزيد من العقوبات على إيران قريبا، وحذرت الدول الأوروبية من أي تعامل تجاري مع الجمهورية الإسلامية، وذلك بعد إعلان طهران تعليق التزامها ببعض بنود الاتفاق حول برنامجها النووي، الذي تم التوصل إليه في عام 2015.
الولايات المتحدة تريد اتفاقا جديدا مع إيران
أعلن المبعوث الأميركي الخاص لشؤون إيران، برايان هوك، أن الولايات المتحدة تريد التفاوض على اتفاق جديد مع إيران.
وقال هوك في تصريح لقناة «العربية»، إن الاتفاق مع إيران إن تم، سيعرض على الكونغرس للمصادقة عليه كمعاهدة.
وقبل ذلك، أعلن هوك أن الولايات المتحدة لا تريد حربا مع إيران، لكنها تعتزم مواصلة الضغط عليها.
وحذر هوك طهران من أي اعتداء على الولايات المتحدة أو حلفائها، مضيفا أن أي محاولات من هذا القبيل سيتم التعامل معها بالقوة.
كما أكد أنه لن تكون هناك أي إعفاءات جديدة من العقوبات المفروضة على إيران.
ويأتي ذلك على خلفية إعلان إيران عن تعليقها التزامها ببعض بنود الاتفاق حول برنامجها النووي الذي تم التوصل إليه في عام 2015.
موسكو: قرار واشنطن إرسال سفن إلى الخليج مؤسف
وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن نية الولايات المتحدة لإرسال سفنها إلى الخليج أمر مؤسف.
وأضاف لافروف، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في موسكو: «أما فيما يتعلق بتصعيد حدة التوتر في المنطقة ونية الولايات المتحدة إرسال حاملة طائراتها إلى منطقة الخليج وتعزيز تواجدها العسكري هناك بشكل عام، الأمر الذي يلمح إلى استعدادها لاستخدام القوة، فتعرفون أن ذلك أصبح أسلوبا بالنسبة لزملائنا الأميركيين، سواء كان ذلك في الشرق الأوسط أو في الخليج أو في فنزويلا. وهذا الأمر مؤسف. وأمس الأول أثناء لقائي مع نظيري الأميركي، مايك بومبيو، في فنلندا دعوته إلى استخدام أساليب دبلوماسية لحل القضايا العالقة والاسترشاد بالقانون الدولي بدلا من التهديدات».
وتابع لافروف: «سنواصل العمل على إجراء حوار هادف للبحث عن حلول وسط وتوازن للمصالح. وهذه هي الطريقة الوحيدة. أما فرض موقفهم على الجميع فإنه طريق عكسي ومسدود».
الولايات المتحدة تشتبه في نشر إيران صواريخ باليستية في مياه الخليج!
تشتبه الولايات المتحدة في أن إيران نشرت صواريخ باليستية قصيرة المدى على متن السفن الموجودة في مياه الخليج.
وتقول شبكة «CNN » الأميركية، إن واشنطن توصلت إلى هذا الاستنتاج بعد تلقيها معلومات استخباراتية ذات صلة، مشيرة إلى أن هذا السبب هو الذي دفع مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي جون بولتون في 5 ايار إلى تهديد إيران بحاملة للطائرات.
وتزعم الولايات المتحدة علاوة على ذلك، أن لديها معلومات تفيد بأن إيران تنوي ضرب القوات الأميركية المتمركزة في الشرق الأوسط.
واستنادا إلى كل ذلك، يدرس البنتاغون إمكانية إرسال قوات إضافية إلى المنطقة، بما في ذلك أسلحة مخصصة للدفاع الجوي.
لافروف وظريف
وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو تلقت رسالة من الرئيس الإيراني حسن روحاني حول الاتفاق النووي الإيراني وتدرسه بعناية.
وقال لافروف في اجتماعه مع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في موسكو: «لقد تلقينا رسالة للقيادة الروسية، ونحن ندرسها بعناية، وبالطبع يوفر هذا الاجتماع فرصة لاجراء التقييمات وهي قيمة للغاية».
ومن جانبه قال ظريف: «أحضرت رسالة من الدكتور روحاني، رئيس إيران، موجهة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أحضرتها شخصيا من أجل تسليمها».
وأعلن لافروف أن موسكو وطهران ستبحثان عن سبل التعاون، التي لا تخضع للقيود الأميركية غير المشروعة.
وقال لافروف عقب لقائه مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف: «لدينا تطور جيد في التعاون التجاري والاستثماري. بالطبع، العقوبات غير المشروعة، التي تفرضها الولايات المتحدة من جانب واحد متخطية مجلس الأمن، تعيقه».
إيران: مستعدون لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة في 4 أيام
أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، مساعد الرئيس الإيراني علي أكبر صالحي، أن بلاده مستعدة لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة في غضون 4 أيام.
وقال صالحي، في تصريح للصحفيين عقب اجتماع حكومي، امس، «نحن مستعدون للبدء بالتخصيب بنسبة 20 بالمئة في غضون 4 أيام، في حال طُلب ذلك».
وبيّن أن إيران لم تعد ملتزمة بسقف التخصيب 3.67 بالمئة، وامتلاك 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب و130 كيلوغراماً من الماء الثقيل، اعتبارًا من اليوم.
من جهته، قال رئيس مكتب الرئاسة الإيرانية، محمود واعظي، في تصريح عقب الاجتماع الحكومي، إنه في حال عدم التوصل لاتفاق مع أطراف الاتفاق النووي في غضون شهرين، فإن إيران ستعمل على تفعيل المرحلة الثانية لأنشطتها النووية.
قاذفات «بي-52»
وأعلن مسؤولون أميركيون أن 4 قاذفات من طراز «بي-52 « ستكون جزءا من القوات الإضافية التي ستُرسل إلى الشرق الأوسط للتصدي لما تقول واشنطن إنها «مؤشرات واضحة» على تهديد لقواتها من إيران.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين طلبوا عدم نشر أسمائهم، أن الجيش الأميركي سينشر 4 قاذفات من «طراز بي-52»، مشيرين إلى أن هذا العدد قد يتغير.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تصريح مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون بولتون، بأن إدارة ترامب سترسل مجموعة هجومية تتألف من حاملة طائرات وعدد من القاذفات إلى الشرق الأوسط.
وأكد الجيش ألأميركي بداية الأسبوع الجاري أنه من المقرر أن تتوجه حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» إلى الشرق الأوسط، لكن سيتم التعجيل بتحركها بسبب تفاقم التوترات مع إيران.
وتبقي الولايات المتحدة عادة قاذفات في المنطقة، وكانت هناك قاذفات من طراز بي-1 حتى الشهر الماضي، وتتسم قاذفات بي-52 بأنها بعيدة المدى وذات قدرات نووية.
وكان المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن عمليات الجيش الأميركي في الشرق الأوسط وأفغانستان، بيل أوربان، قد أكد أنه تم طلب القوات الإضافية بعد ظهور «مؤشرات واضحة في الآونة الأخيرة» على أن إيران وقوات حليفة لها ربما تستعد لمهاجمة القوات الأميركية في المنطقة.
وأعلنت واشنطن الاثنين الماضي، أنها سترسل حاملة طائرات ومجموعة سفن ضاربة إلى السواحل الإيرانية لتحذير طهران من عواقب أي هجوم لها على مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها.
بومبيو في العراق
وقام وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بزيارة مفاجئة للعراق، وذلك وسط تصاعد في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وألغى بومبيو زيارة إلى برلين ليلتقي القادة العراقيين في بغداد خلال زيارة استغرقت 4 ساعات.
ويأتي ذلك بعد إعلان مسؤولين أميركيين إرسال حاملة طائرات أميركية إلى المنطقة ردا على تهديدات تطرحها إيران لقوات أميركية وحلفاء واشنطن.
ولم تعط الولايات المتحدة تفاصيل كثيرة حول طبيعة هذا التهديد.
ولم يعلن تفاصيل زيارة بومبيو القصيرة إلى العاصمة العراقية. لكنه التقى مع رئيس الوزراء عادل عبد الهادي.
وخلال تصريحات صحفية عقب الاجـــتـــماع، ربط وزيـــر الخارجية الأميركي زيارته بالتصعيد الأخير مع إيــران.
وقال إنه تحدث مع «القيادة هناك (في العراق) لطمأنتهم بأننا نقف مستعدين لضمان أن العراق دولة مستقلة ذات سيادة». وأضاف أنه أراد مساعدتهم على أن يكونوا أقل اعتمادا على صفقات الطاقة مع إيران.
أكد القائم بأعمال المتحدث باسم البنتاغون، تشارلز سومرز، أن الولايات المتحدة «لا تريد حربا مع النظام الإيراني، لكننا سندافع عن الأفراد الأميركيين وحلفائنا ومصالحنا في المنطقة».
وأوضح إن هذه الخطوة جاءت في إطار الرد على «مؤشرات تفيد باستعداد إيران للقيام بعمليات هجومية ضد قوات أميركية ومصالحنا».
وردت طهران بوصف هذه الادعاءات من جانب واشنطن بأنها «محض هراء».
كما نفى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف صحة المزاعم الأميركية، قائلا إن شعوب المنطقة لا تحترم الولايات المتحدة.
مصدر عراقي: أميركا أبلغتنا بتمديد استثناء
العراق من العقوبات على إيران
من جهته قال مصدر مطلع في رئاسة الجمهورية العراقية، إن بومبيو أبلغ المسؤولين العراقيين بتمديد استثناء العراق من العقوبات المفروضة على طهران.
ونقلت قناة «السياسة» العراقية في حسابها عبر التلغرام عن المصدر المطلع قوله دون الكشف عن هويته، إنه «خلال لقاء وزير الخارجية الأميركي بالرئيس العراقي برهم صالح تم تأكيد تمديد استثناء العراق من العقوبات على إيران فضلا عن عدم التصعيد معها».
وكان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي نفى أن تكون واشنطن تقدمت بعرض لاستثناء العراق من العقوبات ضد إيران مقابل تقديم بعض التسهيلات للشركات الأميركية.
وقال عبد المهدي حسب بيان لمكتبه الإعلامي «لا صحة للكلام الذي يقول إن أميركا طرحت استثناء العراق من العقوبات ضد إيران مقابل تقديم بعض التسهيلات لشركات أميركية مختصة بقطاع الكهرباء».
ويستورد العراق من إيران الغاز والكهرباء، فيما أعلن وزير الكهرباء العراقي، أن بلاده أبلغت الإدارة الأميركية بحاجتها إلى استيراد الطاقة الكهربائية والغاز من إيران.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية «واع» عن وزير الكهرباء قوله: «إن العراق سيحقق الاكتفاء الذاتي في انتاج الطاقة الكهربائية خلال سنتين أو ثلاث سنوات».
الأركان الإيرانية: جاهزون للرد
وحذرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، من سمتهم الأعداء من مغبة أي تحركات عدائية محتملة، مشددة على أنها ستواجه برد مؤلم يبعث على الندم.
وأكدت الأركان الإيرانية في بيان نشرته وكالة أنباء «فارس» دعمها قرار الحكومة الأخير، خفض الالتزامات بالاتفاق النووي، مضيفة أنه «من خلال الاعتماد على القدرات الداخلية سيتم اجتياز هذا المنعطف الصعب».
ووصفت الأركان قرار الحكومة بأنه «يأتي في إطار المبادئ الثلاثة: العزة والحكمة والمصلحة وعزيمتها على صون حقوق الشعب الايراني بشكل كامل وأنها ستتخذ الخطوات اللازمة في هذا المجال». وشددت على الحفاظ على الوعي الداخلي لجميع أبناء الشعب في مواجهة الحرب النفسية التي يشنها الأعداء، مجددة تأكيد جاهزيتها الكاملة والقوية للحفاظ على أمن البلاد.
وقال قائد القوة البرية للجيش الإيراني، العميد كيومرث حيدري، إن بلاده تمتلك أحد أقوى جيوش العالم من حيث الكوادر القتالية والمعدات، وهو جاهز للتصدي لأي تهديد.
إيران: نمتلك أحد أقوى جيوش العالم
بدوره، قال قائد القوة البرية للجيش الإيراني، العميد كيومرث حيدري، إن بلاده تمتلك أحد أقوى جيوش العالم من حيث الكوادر القتالية والمعدات، وهو جاهز للتصدي لأي تهديد.
وذكرت وكالة «فارس» أن تصريح حيدري جاء خلال تفقده أحدث المنجزات العسكرية المعروضة في معسكر «الشهيد آبشناسان» حيث يوجد لواء التحرك الهجومي 41 ومجموعة الهندسة القتالية 43 في شمال غرب إيران.
وأضاف حيدري أن «القوة البرية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية تفتخر بإرساء وصون الأمن الكامل في البلاد عبر الاعتماد على قدراتها والتحرك في مسار تنفيذ أوامر قائد الثورة». وتابع: «إيران تمتلك أحد أقوى جيوش العالم من حيث المعدات والكوادر البشرية القتالية».
كما اعتبر سرعة التحرك من مميزات القوة البرية للجيش الإيراني، مضيفا: «من ضمن توجيهات سماحة قائد الثورة الارتقاء بقدرات التحرك والفاعلية للوحدات، حيث سعينا في هذا المجال عبر جهود الخبراء وجهاد الاكتفاء الذاتي وتعاون الصناعة الدفاعية في البلاد، من تحديث معداتنا وأسلحتنا، وبناء عليه يمكننا القول بثقة باننا سنتصدى لأي تهديد».
بكين: طهران تنفذ التزاماتها النووية بالكامل
وأعلنت وزارة الخارجية الصينية، أن إيران تنفذ التزاماتها تجاه الصفقة النووية بالكامل في الوقت الراهن.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية غين شوانغ، في بيان نشرته الوزارة على موقعها الرسمي، إن «طهران تقوم في الوقت الحالي بالوفاء بجميع التزاماتها تجاه الصفقة النووية، وإن بلاده ستحمي مصالح شركاتها في إيران بشكل حاسم».
وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، إن ألمانيا ترى أن تصريحات الحكومة الإيرانية مؤسفة وتحثها على عدم الإقدام على أي خطوات عدائية.
في سياق متصل، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يتابع «بقلق القرارات الإيرانية بشأن الاتفاق النووي ويقيم تداعياتها مع أعضاء اللجنة المشتركة».
وقالت بريطانيا، إن إيران ستواجه عواقب إذا تراجعت عن اتفاقها النووي مع القوى العالمية المبرم عام 2015، بعد ما أعلنت طهران التخلي عن بعض القيود المفروضة على برنامجها النووي.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الموازنة في “روتشة” ربع الساعة الاخير
أعطى القطاع العمّالي الحكومةَ فرصة جديدة لاثبات جدّيتها في وضع موازنة تقشّفية من دون ان تطال إجراءاتُها، رواتبهم وحقوقهم. فبعد اتصالات دارت على اعلى المستويات، تُوّجت مساء الاثنين بالاجتماع الرئاسي الثلاثي في قصر بعبدا.
وامس بوشرت عملية تفكيك ألغام الاضرابات الاحتجاجية التي طوّقت مجلس الوزراء منذ أسبوع، فعلّق موظفو مصرف لبنان اعتكافهم ، ولحق بهم الاتحاد العمالي العام بأذرعه كافة حيث اعلن رئيسه بشارة الاسمر، في اعقاب زيارته رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ، «تعليق الاضراب في المصالح المستقلة والمؤسسات العامة والخاصة والعودة إلى استئناف العمل اعتبارا من صباح الاربعاء».
وبحسب ما تقول مصادر مطّلعة فإن وقف التصعيد أتى نتيجة تطمينات تلقتها تباعا، القطاعاتُ التي أضربت، بأن مشروع الموازنة لن يقتطع من مخصّصات العمّال، بخاصة من يتقاضون أجورا منخفضة أو متوسّطة. وعليه، فإن أنظار هؤلاء باتت اليوم متّجهة الى مجلس الوزراء وترصد الصورة النهائية للموازنة التي يفترض ان يقرّها قبل نهاية الاسبوع الحالي. فاذا صدقت الوعود التي قُطعت لهم، كان به، أما اذا تبيّن لهم ان جيوبهم مُسّت، فعندها حديث آخر…هي «هدنة» اذا لا وقفا نهائيا للنار، أعلنه العمّال مع الحكومة، ما يعني انهم لا يزالون «على سلاحهم» وأن أي «إخلال» بالتعهّدات سيعيدهم الى الشارع…
في «فترة السماح» هذه، واصل مجلس الوزراء درس مشروع الموازنة امس. وقد بات السؤال الذي يفرض نفسه «اذا كانت التخفيضات لن تطاول الرواتب، وإذا كان القرار الرسمي الذي لا عودة عنه هو وضع موازنة تُخفّض العجز من قرابة الـ11% الى ما دون الـ9%، فكيف ستحقق الحكومة هذا «الانجاز»؟
ويبدو ان مجلس الوزراء اعتمد، في الايام الماضية، سياسة «الهروب الى الامام» وترك المواد الساخنة «السجالية» الكبيرة، الى ربع الساعة الاخير.
لكن ربع الساعة الاخير، بتنا فيه اليوم، وسيتعيّن على الحكومة تحديد الطريق الذي ستسلكه لتخفيض العجز ورفع النمو. كما يبدو ان ضغط الشارع فرض بعض التعديلات على توجّهاتها، حيث تكشف المصادر عن عمليات «روتشة» واعادة نظر سريعة تجري في الكواليس، في الخيارات البديلة المتاحة امام الحكومة لرفع مداخيلها ووارداتها، بعيدا من جيب المواطن، لعدم الوقوع مجددا في تجربة إغضاب القطاع العام التي تبيّنت فاقعة نتائجها الخطيرة التي لا تعد ولا تحصى في الايام الماضية، لاسيما على المعاملات النقدية وعلى سير العمل في المرافق العامة.
وفي السياق، أفيد امس ان وزير المال علي حسن خليل ترأس قبل جلسة مجلس الوزراء، اجتماعا مطولا في الوزارة، ضمّه الى المسؤولين عن اعداد الموازنة وعن وارداتها في شكل خاص، حيث تم وضع لمسات شبه نهائية ستُعرض على الحكومة، علما ان خليل اعلن اليوم ان «لم يتم صرف النظر عن المادة 61 والتي لها علاقة بالرواتب».
الساعات المقبلة مفصليّة وحاسمة في تحديد طبيعة الموازنة وصيغتها «النهائية».. فهل تكون على قدر تطلعات اللبنانيين والمجتمع الدولي ولا تكتفي بخفض العجز «كيف ما كان» بل ترسم، بوضعها الاصبع على مكامن الهدر والفساد الحقيقية، خريطة خروج لبنان من أزمته الاقتصادية، مرّة لكل المرات؟