
لبس الإعلام اللبناني، أمس الأربعاء، ثوب السبق اللامهني واللاأخلاقي، إذ سارعت وسائل إعلامية عدة إلى نعي الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، بأسى وحزن، من دون أن ترفّ لها عين الدقة في تقصي المعلومة. ولم تكتف بذلك، بل عمد بعضها إلى نشر السيرة الذاتية للبطريرك، وتوقُّع موعد الجنازة والتدابير اللازمة داخل الصرح البطريركي في بكركي، اضافةً الى التحليلات التي رافقت الخبر غير المؤكد، وبدأت تلك الوسائل بعرض خطابات لسيدنا صفير ووضع “Background” جاهزة، وبثها على مدار الساعة.
علماً ان تلك الوسائل الإعلامية لم تتواصل مع الطبيب الخاص بالبطريرك صفير الدكتور الياس صفير الذي أعطى مساحة كبيرة للإعلام للتواصل معه والاستفسار عن صحة البطريرك ونفي أي خبر كاذب عنه. كما لم تكلّف نفسها عناء التواصل مع المكتب الإعلامي في بكركي للتأكد من المعلومات قبل نشر العاجل، والخبر.
وبطبيعة الحال، انجر عدد لا يستهان به من الناس وراء تلك الوسائل الإعلامية، ملامون من جهة، وغير معذورين من جهة أخرى، تبعاً لثقتهم بهذه المؤسسات الإعلامية.
لكن والحمدالله خرج الدكتور صفير وبعده البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ليقطعا الشكوك والشائعات عن وفاة البطريرك صفير، موضحين أن حالته دقيقة، وأفادت معلومات خاصة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني أن صفير كان بكامل وعيه وتحدث وشكر جميع زواره، علماً انها ليست المرة الأولى التي يصدر فيها هذا النوع من الشائعات، ويسارع المعنيون إلى نفيها. لكن في الأمس، كانت المرة الأولى التي ينتشر فيها الخبر لبنانياً وعربياً، وطاول شريحة كبيرة من الناس، حتى ازدحم “سوشيل ميديا” بالصور والكلمات المعبّرة عن محبة وتلك البغيضة المليئة بالحقد على البطريرك. بعيداً عن الآراء، ليت السرعة والحماسة الموجودتان لدى تلك الوسائل تظهران في نشر كلمة الله، والأخبار الإيجابية التي افتقدها كثير من الناس.
نعم أخطأ الإعلام أمام امتحان الأمس، وخلع عنه لقب السلطة الرابعة ومنبر المسؤوليات والمهمات الصعبة، وارتدى زيّ المتاجرة بأرواح الناس. حياة البشر ليست خبر الساعة فكيف إذا كانت حياة شخصية بحجم وطن، مثل غبطة البطريرك صفير حماه الله واعاده الينا بصحته وعافيته.
.jpg)