عندما تعرّت الدولة… وفضحت “عيوبها”

 

بعد سنوات عدة وحكومات متعاقبة، قرر البعض بسحر ساحر الانضمام إلى القوات اللبنانية أولى من حملت لواء مكافحة الفساد، وفجأة اكتشف هؤلاء الملحقون والطارئون أن هناك فساداً يفتك في الجسم الإداري والمؤسساتي للدولة اللبنانية.

استيقظت الضمائر على غفلة زمن الهدر والفساد، وإذ بموازنة تقشفية علّها تنقذ ما تبقى من دولة أنهكها الهدر، فتجمّع الوزراء داخل قاعة مجلس الوزراء لدراسة الموازنة المنتظرة داخلياً وخارجياً. داخليا الامر محسوم، فالشعب لا يثق ببعض مسؤوليه، والتركيز الحكومي خارجياً بدى واضحاً، فأموال “سيدر” هي الهدف، لأنه لم يعد من أموال ليهدرها البعض.

أعلنت الحكومة ان الموازنة ستكون تقشفية، والتقشف في علم الاقتصاد يشير إلى السياسة الحكومية الرامية إلى خفض الإنفاق وغالبًا ما يكون ذلك من خلال تقليص الخدمات العامة. في كثير من الأحيان، تلجأ الحكومات إلى الإجراءات التقشفية بهدف خفض العجز في الموازنة، وغالبًا ما تترافق خطط التقشف مع زيادة الضرائب.

تتقشف الحكومة في تقليصها الخدمات العامة وكأننا ننعم منذ زمن بخدماتها، لم نشعر يوماً كشعب يعيش في هذا الوطن بأن أبسط حقوقنا من ماء وكهرباء مؤمنة. تتقشف الحكومة وكأنها أمنت لنا تعليما لائقاً وطبابة مجانية، وضمنت لنا شيخوختنا.

نعيش التقشف منذ الولادة ومنذ أكثر من تلك السنوات العشرة التي تضعها الدولة شرطا للحصول على الهوية. تلك الهوية التي كانت معرّضة للزوال لولا تقشفنا عن ارواحنا، وقمنا بالدفاع عن وطننا المعرّض لأن يكون وطننا بديلاً للفلسطينيين، فقدمنا أغلى ما نملك من شباب ليبقى لبنان.

أتت دراسة الموازنة لتكشف هول الفساد القائم منذ عقود والامتيازات الضخمة المرعبة، ومع كل يوم من تلك الجلسات يظهر حجم الهدر. وفي جلسة الامس الخميس، وافقت الحكومة على إنهاء ملف الخطوط الخلوية المجانية الموضوعة تحت تصرف الوزارات والإدارات العامة، عددها 5 آلاف خط، وتبلغ تكلفتها السنوية نحو 2 مليون دولار، من كان يغطي هذه التكلفة؟ طبعاً جيب المواطن.

كما ان فضيحة المنح المدرسية لموظفي قطاع العام الذين يعلّمون أولادهم في المدارس الخاصة تُظهر إنفاق الدولة أموالاً طائلة. فالأرقام هائلة ومخيفة وما كُشف إلا القليل.

ويحتل لبنان المرتبة الاولى بين الدول في تقاضي النواب لرواتبهم نسبة للحد الادنى للأجور. في 25 أيلول 1974 أقر قانون يمنح النواب السابقين 55 بالمئة من رواتبهم الشهرية عن دورة نيابية واحدة كاملة، و65 بالمئة عن دورتين كاملتين، و75 بالمئة بحال خدم النائب 3 دورات نيابية كاملة.

وتستفيد عائلة النائب السابق في حال وفاته من نسبة 75 بالمئة من المخصصات والتعويضات التي كان يتقاضاها. وفي حال وفاة النائب في الدورة الاولى يعتبر وكأنه أمضى 3 دورات، وتشير الأرقام الى أن هناك 360 نائب سابق وحوالى 100 نائب متوف.

لماذا لم تعتمد الحكومات السابقة سياسة التقشف؟ ولماذا لم يتم وقف الهدر من خلال تلك الأموال المهدورة على المخصصات والامتيازات؟ والله وحده يعلم كم عدد الأبواب التي تتسرب عبرها أموال الخزينة من دون حسيب ورقيب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل