Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 10 أيار 2019

افتتاحية صحيفة النهار

بدء الحلقة الحاسمة للموازنة واليوم العسكر  

أكثر من خمس ساعات أمضاها مجلس الوزراء أمس في مناقشاته لاستكمال درس الموازنة واقرارها، أفضت واقعياً الى الخوض في العمق الجوهري لعملية خفض النفقات في مختلف المجالات والاتجاهات المتاحة، الامر الذي بدأ معه مخاض الموازنة يشارف النهايات الحاسمة. وبدا واضحاً ان تقدماً ملموساً أحرز في التوافق على الخفوضات المتصلة بموازنات الوزارات التي تعتبر الممر الاصعب لاختبار القرار السياسي لمختلف القوى السياسية والحزبية حيال الاتجاهات التقشفية المتوافق عليها مبدئياً والتي كانت تنتظر الترجمة العملية للالتزامات المقطوعة. واستناداً إلى المعلومات المتوافرة عن الجلسة، فإن طلائع الالتزامات السياسية لخفض النفقات جاءت مشجعة بدليل ان المعدل العام الذي اتفق على تخفيض نفقات الوزارات تحت سقفه بلغ 20 في المئة ولكن بنسب متدرجة ولم يثر الامر اعتراضات تذكر. ومع ذلك فثمة اختبار صعب سيواجهه مجلس الوزراء اليوم ويتصل ببت ملف موازنات الاجهزة العسكرية والامنية ويفترض ان يحمل وزير الدفاع الياس أبو صعب ووزيرة الداخلية ريا حفار الحسن الى مجلس الوزراء الجداول التفصيلية للجيش والاجهزة الامنية لكي يبنى عليها القرار الرسمي النهائي المتعلق بواقع الرواتب والتعويضات وما اليها من أمور أخرى.

وبرز عشية الخوض في الموازنات العسكرية والامنية موقف لقائد الجيش العماد جوزف عون خلال احتفال في رأس بعلبك قال فيه إن “جنود المؤسسة العسكرية فخورون بشرف القسم الذي من خلاله أعلنوا الوفاء لوطنهم والتضحية من أجله”، مشيراً إلى أنه “طالما الواجب يقتضي ذلك فهم جاهزون ومستعدون لبذل الدماء، اقتناعا وإصراراً وواجباً، لا منة، لا تنال من معنوياتهم أصوات تعلو بين الحين والآخر مستهدفة عزيمتهم تحت عناوين مختلفة”. وأضاف: “لربما غاب عن بال البعض أن الاستثمار في الأمن هو استثمار في الإقتصاد، لذلك أؤكد لكم اليوم أنه لن تثنينا ادعاءات واتهامات من هنا وهناك عن حفظ كرامة وطننا وأهلنا. كما أننا لن نحبط ممن أطلق المواقف المساندة لنا خلال المعارك، ليعود وينسحب عند المساس بحقوق العسكريين وعائلاتهم”.

 

ويذك ان تحركاً جديداً للعسكريون المتقاعدين تقرر اليوم رفضاً لأي مس بتعويضاتهم وذلك من خلال اعتصامات في محيط السرايا ومجلس النواب.

 

وكان مجلس الوزراء ناقش في جلسته أمس، كما صرح وزير الاعلام جمال الجراح، “الاجراءات المطلوبة لتخفيض النفقات الجارية والنفقات التشغيلية. فجرى عرض لابواب النفقات كلها وحُددت نسب التخفيض من كل بند نفقة بحيث نتمكن من تخفيض ألف الى 1200 مليار ليرة عن الموازنة المقدمة عن عام 2019”.

وقال إن “هذا الامر استغرق حوالي الساعتين لعرض هذه البنود ومناقشتها وطريقة احتساب التخفيض، ليذهب بعدها كل وزير الى وزارته ويدرس أبواب التخفيض هذه تبعاً للتوجهات الاساسية التي تم التوافق عليها، وابتداء من الغد (اليوم) سنبدأ بمناقشة بنود الوزرات بحسب التوجهات التي حددناها حول التخفيض ونسب التخفيض لكل بند من بنود الموازنة، لنتمكن من الوصول الى حدود الألف أو ألف و200 مليار ليرة كتخفيض عن الموازنة المقدمة للعام 2019، وبالتالي تخفيض عجز الموازنة كما نهدف الى الوصول اليه، أي بين الـ7 و الأ8 بالمئة كتخفيض أساسي على العجز”. وأعلن انه “تم وضع بند الرواتب جانبا لنرى ما يمكننا القيام به بالبنود الأخرى”.

 

خفوضات

 

وأفادت مصادر وزارية ان مجلس الوزراء بحث في خفض أبواب النفقات في الوزارات منطلقاً من اتفاق مسبق على إيصال نسبة الخفض الى 20 في المئة وقرر خفض ١٠ في المئة من مساهمات الدولة في كل الصناديق والمجالس، مثل مجلس الإنماء والإعمار، مجلس الجنوب، وصندوق المهجرين، والمجلس الاقتصادي الاجتماعي، ومؤسسة “اليسار”، ومعهد البحوث العلمية، والمجلس الاعلى للخصخصة، وإيدال، والهيئة العليا للإغاثة.

 

وكشفت المصادر ان الوزير ريشار كيومجيان واقترح في سياق النقاش إلغاء المجلس الأعلى اللبناني – السوري أو خفض موازنته، فعلق الوزير وائل ابو فاعور بأنه يرفض إلغاء هذا المجلس لكنه يقترح تحويل موازنته الى الحكومة السورية. وعلم ان خفض التقديمات المدرسية نوقش طوال ساعتين وتقرر اعتماد مبدأ العدالة والمساواة بتوحيدها وخفضها الى الحد الأقصى، وكلف وزير التربية أكرم شهيب بالعودة الى مجلس الوزراء في جلسته اليوم بدراسة أولية واضحة لهذه التخفيضات.

 

وفي إطار الخفض، وافق مجلس الوزراء على اقتراح وزير الاتصالات وقف نحو 5 آلاف خط خليوي مجاني كانت تستخدم في الوزارات والإدارات العامة،وتقرر تحويل فواتيرها الى حسابها الخاص، خلال شهرين، بعدما كانت قيمتها السنوية تصل الى مليوني دولار.

 

وقالت المصادر الوزارية انه لم يتم التطرق الى البنود الاشكالية التي كان علق بتها، مثل خفض مخصصات ورواتب السلطات العامة والذي لم يحصل على تأييد كل القوى السياسية، وزيادة الضريبة على فوائد الودائع في المصارف التي حازت موافقة مبدئية من المصارف ومن كل القوى السياسية.

 

واكدت المصادر ان هذه الإجراءات باتت بحكم المقرة، حتى ان المصارف ستساهم في خفض العجز من طريق اكتتابها بسندات خزينة بواحد في المئة.

 

برّي

 

وقال الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس انه “يرفض استقبال الموازنة العامة في حال ابقاء العجز على ما هو والمطلوب أن يخفض الى ما دون الـ 9 في المئة. وإذا لم تكن على هذا الشكل فمن الأفضل أن لا تحيلها الحكومة على مجلس النواب”. وأوضح أنه اتفق على هذه النقطة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حضور رئيس الوزراء سعد الحريري. ولاحظ انه لم يتفهم حتى الساعة اضرابات بعض القطاعات ونزولها إلى الشارع. ووصف اجتماعه مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس بأنه “كان جيداً”.

 

ويستقبل بري اليوم الوزير جبران باسيل والنائب ابرهيم كنعان.

 

من جهة أخرى، سلط بري الضوء على “أمر إيجابي تمثل في الإجماع اللبناني الرسمي على موضوع الحدود اللبنانية البحرية وبإشراف الأمم المتحدة”. وتناول هذا الملف مع السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد أمس بإسهاب. وأعلن أمامها انه يؤيد ما ورد في الورقة التي تسلمتها في هذا الخصوص من الرئيس عون. وكان رئيس الجمهورية سلم الى السفيرة ورقة بافكار لآلية عمل ترسيم الحدود البحرية الجنوبية.

 

وشدد بري جواباً على سؤال، على أن “هذا القضية حاسمة وغير قابلة لأي تنازل وتدخل في صميم سيادتنا الوطنية. وبقدر ما هي مهمة على الصعيد الوطني فهي أكثر أهمية على المستوى الاقتصادي وستفتح الباب أكثر أمام الشركات الدولية للمشاركة والاستثمار في النفط والغاز. وهناك تلزيمات قريبة. وفي حال تثبيت الحدود البحرية رسمياً وعبر الأمم المتحدة يصبح الاقتصاد اللبناني في وضع أفضل. ولن ندخل ثانية في كل ما يرافق اقرار الموازنة من ملابسات ومشكلات”.

 

المنصورية وبكركي

 

على صعيد مد خطوط التوتر العالي فوق “وصلة المنصورية”، لم تتمكن الاجتماعات والمعالجات الجارية بعد من ايجاد حل للمشكلة التي تواصلت لليوم الثالث ولو بوتيرة أخف حدة على صعيد المواجهات بين أهالي المنصورية وقوى الامن الداخلي. ورأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اجتماعاً أمس في بكركي ضمّ وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني والنائبين سامي الجميل والياس حنكش والمدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك ومختاري عين سعادة ورومية للبحث في ملف وصلة المنصورية. وجاء في بيان صدر عن الاجتماع ان “المجتمعين شجبوا ما حصل من تصادم عنفي بين القوى الأمنية وأهالي بلدة المنصورية، وأجمعوا على ضرورة إيقافه فوراً. وفي الوقت عينه اطلع المشاركون على ملف الدراسات لدى وزارة الطاقة والتي أجريت منذ اكثر من 15 سنة وكانت ملاحظات واستيضاحات بشأنها، الامر الذي يقتضي مراجعة السلطات المعنية من أجل إيجاد مخرج يساهم في متابعة تنفيذ الخطة الموضوعة للكهرباء لصالح كل اللبنانيين وفي الوقت عينه ينزع هواجس السكان المعنيين ويجنبهم الضرر الصحي الذي يتخوفون منه”.

 

كما التقى البطريرك النائب ابرهيم كنعان واطلع منه على لأفكار واقتراحات لمعالجة المشكلة.

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت “الجمهورية”: عون وبرِّي: حدودنا البحرية مِلكنا… والموازنــة مهدّدة بالحسابات

إذا سارت الرياح وفق ما تشتهي السفن، فإنّ مجلس الوزراء سيقرّ موازنة 2019 في جلسته اليوم ويحيلها الى مجلس النواب. لكن مؤشرات برزت عشية هذه الجلسة أثارت خشية من تأخّر هذه الخطوات اياماً اضافية، خصوصاً بعدما لوّح رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل امام الوزراء الى انّه سيتقدّم «لاحقاً» بمقترحات «تحقّق نقلة نوعية على صعيدي خفض العجز المالي والتجاري» حسب تعبيره، معاكساً الدعوات المتلاحقة الى الاستعجال في إقرار الموازنة. فيما شددت اوساط نيابية على وجوب إنجاز قطوعات الحسابات من العام 1997 وحتى العام 2017 شرطاً لازماً لإنجاز هذا الاستحقاق المالي الدستوري، وإن كان البعض يصرّ على تقديم قطع حساب 2017 على ما عداه من قطوعات، خلافاً لرغبة القوى العاملة على مكافحة الفساد والهدر في المال العام، التي تعتبر انّ انجاز قطوعات الحسابات ضروري لأنّه يشكّل المدماك الاساس الذي سيُبنى عليه لمكافحة الفساد والهدر.

في موازاة جلسات مجلس الوزراء المتلاحقة في شأن الموازنة، قال وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية» مساء أمس: «انّ درس الموازنة يتم بوتيرة سريعة والاتجاه هو للانتهاء منها في جلسة تعقد الجمعة (اليوم)، ولكن الامر قد يتطلب جلسة إضافية، بمعنى انّه يُفترض انّ مشروع الموازنة قد أُقرّ في مجلس الوزراء وأُحيل الى مجلس النواب مطلع الاسبوع المقبل».

 

وأشار الى ان النقاش «يتم بوتيرة هادئة ومنفتحة»، وقال: «الاساس لدينا هو موازنة متقشفة تخفض العجز الى 9 في المئة وما دون».

 

بري

 

من جهته، عبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره امس، عن استيائه من الأجواء التي افتُعلت في الايام الاخيرة حول الوضع الاقتصادي والمالي، بما احدث بلبلة عارمة على مستوى كل فئات الشعب اللبناني، ووصفها بـ»مناخ تآمري على البلد»، على نحو ما عبّر عنه امام نواب لقاء الاربعاء.

 

ورداً على سؤال عن مفتعلي هذا المناخ، وما اذا كان خارجياً او داخلياً، قال بري: «من الداخل مع الأسف عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات التلفزيونية وهذا أمر مريب».

 

وإذ أكّد بري «انّ الجميع مطالبون بالتضحية من أجل البلد ومن أجل موازنة بعجز مخفوض الى ما دون 9 في المئة»، قال في المقابل: «من جهتي أرفض اي محاولة في الموازنة لإبقاء العجز فيها على ما هو عليه (11,5 في المئة) المطلوب 9 في المئة «ونزول»، مشيراً الى انّه «اذا لم يحصل هذا الخفض فالأفضل لهم ان لا يحيلوها الى مجلس النواب».

 

وعُلم انّ بري سيلتقي باسيل اليوم، وكذلك سيلتقي رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان، وسيشدّد على ضرورة مواظبة لجنة المال والموازنة على الدرس المكثف لمشروع قانون الموازنة عندما يُحال اليها بغية إقراره سريعاً.

 

القصة طويلة

 

وفيما يراهن البعض على إنجاز مشروع الموازنة في غضون يومين او ثلاثة، علمت «الجمهورية» انّ الأمور قد تتعقّد وتحتاج الى مزيد من المناقشات، بدليل انّ باسيل أبلغ الى مجلس الوزراء خلال جلسة امس «أنّ كل ما طُرح حتى الآن غير كافٍ، وبعيد من المطلوب»، وأكّد انه سيتقدّم لاحقاً (لم يحدّد موعداً)، وفي الوقت المناسب بمجموعة اقتراحات «تجعل مشروع قانون الموازنة يحقق فعلاً نقلة نوعية على صعيدي خفض العجز المالي والعجز التجاري».

 

وعُلم انّ سلة الاقتراحات التي ينوي باسيل تقديمها تستهدف تحقيق ما يسميه «خفضاً حقيقياً» في الإنفاق، وتؤمّن ابواباً فعلية لزيادة الإيرادات. بالاضافة الى اقتراحات هدفها تحريك الاقتصاد للخروج من الركود، عبر تشجيع استهلاك الانتاج الوطني، وزيادة الصادرات اللبنانية بما سيؤدي ايضاً الى زيادة فرص العمل للبنانيين. كذلك تتضمّن الاقتراحات، افكاراً لضبط الهدر والتهرّب الضريبي.

 

وقد اثارت هذه المعلومات علامات استفهام حول المدى الزمني الذي قد يستغرقه النقاش في مشروع قانون الموازنة، وهل في الامكان في هذه الظروف الالتزام بما تمّ التوافق عليه في اجتماع الرؤساء الثلاثة الأخير في بعبدا لتسريع إقرار الموازنة حكومياً وإحالتها الى المجلس النيابي لإقرارها قبل نهاية الشهر الجاري، موعد انتهاء مفاعيل قانون الصرف وفق القاعدة الاثني عشرية؟ وفي هذه الحالة، هل ستضطر الحكومة الى التقدّم بمشروع قانون جديد يجيز لها الصرف وفق هذه القاعدة لفترة أطول؟».

 

قطوعات الحسابات

 

الى ذلك، علمت «الجمهورية» انّ الاجتماع الاخير للجنة المال والموازنة النيابية الذي خُصص لدرس مشروع قانون المحاسبة العمومية، تخللته صرخة أطلقها كل من رئيس اللجنة ابراهيم كنعان وعضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، اثارا فيها موضوع قطوعات الحسابات المالية العامة من العام 1997 وحتى العام 2017، وشدّدا على ضرورة إنجازها في ديوان المحاسبة العمومية، في اعتبار انّ هذا الامر يشكّل اللبنة الاساسية للانطلاق منها الى مكافحة الفساد والهدر في المال العام.

 

وفي المعلومات ايضاً، انّ رئيس ديوان المحاسبة القاضي احمد حمدان، الذي شارك في الاجتماع، التزم للمعنيين على هامشه بأن ينجز قطع الحساب لسنة 2017 خلال الاسبوعين المقبلين على ان يباشر فوراً في درس قطوعات الحساب من العام 1997 وصاعداً.

 

كما انّ ديوان المحاسبة سيتحفظ عن ميزان الدخول لما قبل العام 2017 ليتسنى له انجاز قطع حساب 2017، في حين انّ مطلب الكتل النيابية الاساسية هو ان يُنجز هذا الملف كاملاً منذ 1997 وحتى 2017 لأنه مترابط بعضه ببعض…

 

وفي معلومات لـ «الجمهورية» ايضاً، انّ المدّعي العام القاضي علي ابراهيم استمع الى المدير العام لوزارة المال ألان بيفاني، الذي زوّده ما لديه من معطيات. وسيوجّه ابراهيم رسالة الى وزير المال علي حسن خليل وديوان المحاسبة العمومية يطلب منهما فيها تزويده التقرير المكوّن من 300 صفحة الذي كان وزير المال تحدث عنه قبل اسابيع.

 

«الوفاء للمقاومة»

 

وفي سياق متصل، رأت كتلة «الوفاء للمقاومة» في اجتماعها الاسبوعي، «انّ الإجراءات المطلوبة للحد من الأزمة المالية الخانقة، وإنقاذ البلاد من تداعياتها تتطلب من الحكومة اتخاذ خطواتٍ جادة للاصلاح المالي والاقتصادي ومكافحة الفساد والحد من الهدر ووقف التهرّب الضريبي والانفاق غير المجدي، كذلك تتطلب من المصارف ان تتحمّل مسؤوليتها الوطنية وتساهم في دور وازن في خفض العجز وتحقيق مصلحتها في اطار المصلحة الوطنية للبلاد».

 

وإعتبرت «انّ الانجاز المهم الذي تمثل في إعادة تكوين الحسابات المالية العامة للدولة يجب ان يكتمل بالتدقيق المحاسبي في ديوان المحاسبة، وذلك قبل مناقشة موازنة العام 2019».

 

واشارت الى «انّ اقتصار التدقيق الآن على قطع حساب العام 2017 لن يجيب عن الاسئلة المطروحة، بل لا بدّ من انجاز التدقيق بدءاً من حسابات العام 1997 وصولاً الى العام 2017».

 

الحدود البحرية

 

من جهة ثانية، عاد ملف حدود لبنان البحرية الى الواجهة مجدداً، حيث كان مدار بحث بين رئيس الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري وبين السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد، التي زارت بعبدا وعين التينة.

 

وقال إعلام رئاسة الجمهورية، انّ عون أجرى مع ريتشارد «جولة افق تناولت الاوضاع العامة والتطورات الاقليمية، وسلّمها افكاراً تتعلق بآلية عمل يمكن اعتمادها لترسيم الحدود البحرية الجنوبية».

 

فيما افاد إعلام رئاسة المجلس النيابي، انّ بري عرض مع ريتشارد «للاوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة» وشدّد «على موقف رئيس الجمهورية، وانّ الموقف موحّد بين اللبنانيين حول ترسيم الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخاصة».

 

واعرب بري أمام زواره أمس عن ارتياحه الى «الاجماع اللبناني الرسمي على موضوع الحدود اللبنانية البحرية»، وقال انّ هذا الامر عرضه مع السفيرة الاميركية التي نقلت اليه ما دار بينها وبين رئيس الجمهورية حول هذا الموضوع»، واضاف، انّه اكّد للسفيرة «انّ موقف رئيس الجمهورية هو موقفي وموقف لبنان».

 

ورداً على سؤال قال بري: «هذا الموضوع حاسم بالنسبة الينا، اي حق للبنان في حدوده الكاملة البحرية تحديداً والبرية عموماً، وهذا الأمر بمقدار ما هو مهم على الصعيد الوطني هو اكثر اهمية على الصعيد الاقتصادي، وبالتالي الآن لدينا الكثير من الشركات الدولية للاستثمار في الغاز والنفط، وهناك تلزيمات قريبة ستحصل، والأهم من كل ذلك انه مع تأكيد هذه الحدود رسمياً فإنّ كل ما يعانيه لبنان من وضع اقتصادي أو ما يجري من نقاش وملابسات حول موضوع الموازنة الحالية وما يتصل بالتخفيضات وغير ذلك لن يكون له وجود في ظل الانتعاش الذي سيصيب البلد جرّاء استفادته من ثرواته الغازية والنفطية ضمن حدوده البحرية».

 

توتر عالٍ في المنصورية

 

من جهة ثانية، ظلت قضية خطوط التوتر العالي في المنصورية تتفاعل مع استمرار الاهالي في تحرّكهم واعتراضهم على مدّ هذه الخطوط، مؤكّدين انّها تعرّضهم لمخاطر صحية.

 

وترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اجتماعاً في بكركي أمس، ضمّ وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني والنائبين سامي الجميل والياس حنكش والمدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك ومختاري عين سعادة ورومية، وتركز البحث على هذه القضية وسبل معالجتها.

 

وقال حنكش بعد الاجتماع: «لم نتوصل الى اتفاق على حل»، مشيراً الى «أننا وضعنا هواجسنا لدى البطريرك وهو سيجري اتصالات لتخفيف الاحتقان على الارض ونأمل أن تتألّف لجنة حيادية».

 

وأعلن المسؤول الإعلامي في بكركي وليد غياض: «لا يمكن وقف خطة الكهرباء لأنّ هذا شأن عام اتُخذ فيه قرار في مجلس الوزراء».

 

وكان المواطنون تفاجأوا صباح أمس بأعداد كبيرة من القوى الامنية تقتحم اراضي المطرانية حيث كنيسة السانت تيريز وتقفل كل الطرق المؤدّية الى المنصورية وتمنع المواطنين في المنطقة من الدخول اليها.

 

وإثر الإعلان عن عدم توصل اجتماع بكركي الى حل، تجدّد التوتر بين الاهالي والقوى الامنية في المنصورية، ووصل الاهالي للمرة الأولى إلى أقرب نقطة حيث تتمّ أعمال مدّ شبكة خطوط التوتر العالي، ما ادّى الى تدافع. وشدّدت وزيرة الطاقة ندى البستاني على أنّ مدّ شبكة التوتر العالي في المنصورية «لم يتوقف».

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحكومة اللبنانية بعد مائة يوم: تمديد لتصريف الأعمال

إقرار بعدم تحقيقها إنجازات… ودعوات لانتظار المرحلة المقبلة

تنهي الحكومة اللبنانية غداً مائة يوم منذ تشكيلها و85 يوماً منذ نيلها ثقة المجلس النيابي. وهي الفترة التي حددها الفرقاء السياسيون لمحاسبة أنفسهم حتى ذهب وزراء «التيار الوطني الحر» إلى توقيع استقالاتهم المسبقة في حال لم يحققوا الخطة التي قدّمها كل منهم خلال مائة يوم.

وإذا كان رئيس «التيار» وزير الخارجية جبران باسيل قام بهذه الخطوة للتأكيد على الجدية في العمل، فإن تقديم الاستقالات ذات المفعول السياسي أكثر منه القانوني، يبدو حتى الآن غير وارد. وهو الأمر الذي ينطبق على الحكومة بكامل وزرائها التي لم تنجح خلال نحو 3 أشهر في تحقيق أي إنجاز فعلي، مما يجعل البعض يعدها استكمالاً لحكومة تصريف الأعمال، في وقت ترى فيه أطراف السلطة أنه لا يمكن الحكم على الحكومة التي تعد حكومة العهد الأولى، من خلال مائة يوم، داعين إلى انتظار المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد إقرار الموازنة.

ورغم أن الممثلين في الحكومة يرون في إقرار خطة الكهرباء والموازنة إنجازاً، فإن الأولى كانت نسخة عن خطة أعدت عام 2010 ولم تقر نتيجة الخلافات، فيما الموازنة التي أتت أصلاً متأخرة، لا يبدو أنها على قدر طموح اللبنانيين ولا على مستوى الوضع الاقتصادي الذي يعاني منه لبنان. مع العلم بأن جلسات مناقشتها ترافقت مع تحركات شعبية وإضرابات من قبل قطاعات خرجت للمرة الأولى إلى الشارع في خطوات استباقية بعدما تم تسريب معلومات عن إمكانية اتخاذ إجراءات تقشفية تطال الطبقة الوسطى والفقيرة، الأمر الذي أدى إلى التراجع عن عدد كبير من الإجراءات، فيما يستمر انتظار المشروع النهائي.

ولا ينفي مستشار رئيس الحكومة سعد الحريري النائب السابق عمار حوري أن إنجازات الحكومة لم تكن على قدر الآمال، عازياً السبب إلى الظروف والتعقيدات التي أحاطت بعدد من القضايا. بينما تقرّ مصادر وزارية بأنه لا يمكن الحديث عن إنجازات للحكومة بعد مرور مائة يوم، عادّة في الوقت عينه أن تشكيلها أدى إلى استقرار سياسي وانتظام في الحياة التشريعية والتنفيذية في البلاد بعد فترة تصريف الأعمال.

من جهته، يؤكد النائب في «التيار الوطني الحر» ألان عون أن ما قامت به الحكومة خطوات جيدة أهمها خطة الكهرباء وإطلاق دورة التراخيص النفطية الثانية، مضيفاً: «وإن لم تعمل الحكومة في مرحلة معينة بالوتيرة المطلوبة، لكنها عادت وانطلقت بشكل جيد في الفترة الأخيرة وهو ما سينسحب على المرحلة المقبلة». ويقول عون لـ«الشرق الأوسط» إنه «سيتم تقييم عمل كل وزارة على حدة، كما سبق للوزراء و(التيار) أن أعلنوا»، مشيراً إلى أن «الاستقالة لا ترتبط بهذه الفترة المحددة بقدر ما يعمل بها كمبدأ في حال واجهنا أي مشكلة، والتغيير الحكومي وارد إذا كانت هناك حاجة لذلك».

ومع إشارة المصادر الوزارية إلى أن الحكومة كانت قد وضعت أمامها أولوية الموازنة وانشغلت كذلك بانتخابات طرابلس الفرعية، يشدّد حوري على أن إقرار خطة الكهرباء كما الموازنة التي يفترض الانتهاء منها قريباً إضافة إلى التعيينات العسكرية والإدارية، هي إنجازات أساسية قامت بها الحكومة. ويرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطة الكهرباء شملت تفاصيل مختلفة عن تلك التي كانت قد أعدت عام 2010 إضافة إلى الموازنة التي حملت إجراءات وبنوداً هي الأولى من نوعها. من هنا يضعها حوري في خانة المؤشرات الإيجابية التي يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.

لكن في المقابل، يرى الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين فيما قامت به الحكومة في أيامها المائة الأولى يوازي حكومة تصريف الأعمال وليس حكومة قرار. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطوة الناقصة والإشارة السلبية الأولى كانت بتشكيل حكومة موسعة من 30 وزيراً، لتعود بعدها وتقرّ خطة للكهرباء سبق أن أعدت في عام 2010، ليبدأوا بعد ذلك بعد تأخير مناقشة الموازنة التي بات واضحاً أنها خالية من أي رؤية اقتصادية ودون الحد الأدنى لمتطلبات الوضع الاقتصادي المتردي الذي يعاني منه لبنان». وفيما يؤكد أن «العبرة تبقى في التنفيذ إن كان في خطة الكهرباء أو في الموازنة»، يلفت إلى أمور مهمة «كان يفترض بالحكومة أن تقوم بها، على سبيل المثال حيال استعادة مرافق الدولة، على غرار قطاع (الخلوي) والمعاينة الميكانيكية، حيث تم التمديد للشركات بعدما انتهت مدة العقود».

 

*************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
نقابة الصحافة ترفض توجه “أمن الدولة” إلى “الأخبار” وجنبلاط يسأل: هل عدنا إلى عهد الوصاية؟

لم تنته فصول التحقيقات في وزارة الخارجية اللبنانية في تسريب محاضر إلى وسائل إعلامية بعد الضجة التي أثارها دخول عناصر من جهاز أمن الدولة إلى مبنى الوزارة ملثمين للتحقيق مع سفراء ومدراء الإثنين الماضي.

وتسبب توجه عناصر من جهاز أمن الدولة إلى مكاتب جريدة “الأخبار” ليل أول من أمس للاستفسار عن مكان سكن رئيس تحريرها ابراهيم الأمين في إطار التحقيقات التي يجريها الجهاز بناء لطلب لادعاء وزير الخارجية جبران باسيل ضد من سرب محاضر سفارة لبنان في واشنطن حول اجتماعات عقدها وزراء ونواب لبنانيون مع مسؤولين أميركيين، بردود فعل شاجبة أمس.

 

وأصدر نقيب الصحافة عوني الكعكي بيانا جاء فيه: “فوجئنا بأنّ دورية من المديرية العامة لامن الدولة ذهبت الى مكاتب الزميلة جريدة “الاخبار” بحجة انها تريد الاستفسار عن هوية رئيس تحريرها الزميل ابراهيم الامين، والاستعلام عن مكان سكنه. أمام هذا التصرف المرفوض بقوة نود ان نذكّر الدولة ، التي تحاول بطريقة ملتوية التعامل مع الاعلام، بأن هناك طرقاً قانونية للتعامل مع الصحافة والإعلام عموماً، وبأنّ محكمة المطبوعات هي المرجعية القانونية الوحيدة التي تنظر في أي موضوع ذي صلة بالصحافة”.

 

وأكد الكعكي أن “ما حدث مع الزميلة “الاخبار” مرفوض جملة وتفصيلاً .

 

وطلب من وزير الاعلام جمال جراح “ألا يترك هذا الموضوع بل عليه ان يعالجه في مجلس الوزراء ، خاصة ان موضوع الحريات هو ما يميز لبنان عن بقية الدول والصحافة اللبنانية هي رمز هذه الحريات”.

 

وسأل رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط عبر حسابه على “تويتر”: “هل صحيح ان دورية من أمن الدولة أتت لمداهمة مكاتب “الاخبار”؟ هل عدنا الى أيام المكتب الثاني (المخابرات كما كانت تسمى قبل عقود)، واليوم أصبح في لبنان ثاني وثالث ورابع؟ هل عدنا الى عهد الوصاية؟” وتابع: “كيف يمكن القبول باستباحة الصحافة، وغدا كل الحريات الفردية والشخصية. وأين موقف الأحزاب وكبار الساسة والمدافعين عن الحريات”؟

 

وأعلن الوزير السابق اللواء أشرف ريفي في بيان اليوم، انه “بعد مداهمة النافعة ووزارة الخارجية وتوقيف المواطن داوود مخيبر(هاجم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل بسبب اعتراض قوى الأمن المحتجين على مد خطوط التوتر العالي في بلدة المنصورية) ومداهمة مبنى جريدة “الأخبار”، ندعو كل متمسك بما تبقى من فكرة الدولة الى قول “لا” بصوت عال لهذه الممارسة الشاذة التي تعبر عن الإستقواء بأجهزة الدولة القضائية والأمنية على القانون والمواطن والحريات العامة”.

 

وقال: “قديما عانى البلد من سلوك السلطان في عهد الإستقلال، واليوم سلطان يستظل بوصاية السلاح ويتوهم القدرة على لعب هذا الدور مقتطعا لنفسه إمارة في القضاء والأمن، يستغلها لإذلال الناس. لقد تم تجاوز القانون في هذا الإستعراض المسرحي عند مداهمة وزارة الخارجية، ومورس الإستقواء على المطالب المحقة لأهالي المنصورية، واستعمل الأسلوب البوليسي المرفوض بحق جريدة “الأخبار” التي وعلى رغم تعرضها الدائم وغير المنصف لنا، نرفض إنطلاقا من مبدأ ثابت، أن تتعرض لهذه الحملة البوليسية. نرفض بعض العبارات التي وردت على لسان المواطن مخيبر، والمقاضاة بحقه معروفة آليتها، لكن اقتياده في الشارع من قبل عناصر أمنية هو بمثابة خطف واعتداء على الكرامة والحقوق، ونؤكد على رفض التعرض لكرامات الناس”.

 

واضاف: “في هذا الإطار وفي سياق ما يحدث في المنصورية، نأسف لزج قوى الأمن في مهمة تمرير مشروع مؤذ للمواطنين، فأبناؤنا في قوى الأمن هم من الناس ولهم، وليسوا دروعا لأجندة السلطان، ولنا كل الثقة بوزيرة الداخلية ريا الحسن وقيادة قوى الأمن الداخلي، لوقف هذا المسار، فقوى الأمن هي مؤسسة لكل الوطن ومهماتها لا يمكن الا ان تراعي مصالح المواطنين المشروعة. إن هذه المؤسسة التي بناها ضباط ورتباء وعناصر بصبر وإيمان والتي خرجت شهداء كبار على طريق العدالة، تتعرض اليوم بقيادتها وضباطها وأفرادها لحملة تهدف الى اقصائها عن لعب دورها في حماية الأمن الوطني”.

*************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

تخفيضات المساهمة بالصناديق تُشعِل التحركات.. فماذا عن تخفيضات الرواتب اليوم؟

الضرائب على فوائد الودائع تقترب من 10٪.. والاشتراكي لإلغاء منح التعليم لموظفي القطاع العام

 

هل تدخل مناقشات جلسة مجلس الوزراء حول موازنة العام 2019 مرحلة القرارات المصيرية الحاسمة، في وقت تمتلئ فيه الشوارع والمقرات الرسمية بالتجمعات والتظاهرات والإعتصامات، في القطاعات المدنية والوظيفية، بما في ذلك العسكريين المتقاعدين؟

 

اليوم تقترب المناقشات من الرواتب والتقديمات والمساعدات وصناديق التعاضد، واليوم أيضاً، يعتصم أساتذة اللبنانية في حرم وزارة التربية والتعليم العالي في الأونيسكو.. ويخرج قدامى العسكريين إلى الشارع مع اعلامهم اللبنانية، رافضين المسّ بتقاعدهم، وحجم ما يتقاضونه من رواتب أو تقديمات.

 

حسناً، فعل مجلس الوزراء في الجلسة الثامنة، عندما وضع الرواتب والأجور جانباً، بانتظار مسار التخفيضات وحسابات الوفر في مجالات أخرى، مثل تخفيض مساهمة الدولة في كل الصناديق والمجالس كمجلس الإنماء والاعمار وصندوق المهجرين، ومجلس الجنوب، وصولاً إلى الهيئة العليا للإغاثة.

 

وفي ضوء ما ستسفر عنه قرارات الحكومة اليوم، التي لا تعبأ كثيراً بما يجري في الشارع، يتضح ما إذا كان ثمة قرار يتخذ بعقد جلسة بعد غد الأحد لإنجاز التخفيضات والتعديلات في الأرقام والأبواب، بما في ذلك دفع الضريبة على فوائد الودائع المصرفية إلى حدّ لا يقل عن 8٪ ولا يتجاوز الـ10٪، ويضخ مثل هذا الاجراء ما لا يقل عن مليار و200 مليون دولار أميركي لخزينة الدولة.

 

ولم يستبعد مصدر وزاري ان يجتمع الرئيس سعد الحريري مع كل من وزير الدفاع الياس أبو صعب ووزيرة الداخلية والبلديات ريّا الحسن، للبحث في سلّة الاقتراحات المقدمة حول رواتب العسكريين في الأجهزة الأمنية كافة.

 

الجلسة الثامنة

 

ووفق مصادر وزارية، فإن ملامح مشروع موازنة 2019 بدأت ترتسم مع وصول المناقشات فيه إلى الأمتار الأخيرة، قبل اقراره في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء والمتوقعة مطلع الأسبوع المقبل، ومن ثم احالته إلى المجلس النيابي لدراسته وانجازه بصيغته النهائية في قانون. موضحة ان الملف بدأ يدخل في مرحلة حسّاسة بالتوازي مع عودة تحرك العسكريين المتقاعدين.

 

وخلال الجلسة الثامنة التي عقدت امس في السراي الحكومي برئاسة الرئيس سعد الحريري تركز النقاش حول ارقام موازنات الوزارات حيث كان هناك تخفيض ملموس له بحدود 20%، كما وضع  بند الرواتب جانبا بإنتظار اقتراحات جديدة يقدمها الوزراء يمكنها ان  تزيد الدخل وتقلص النفقات  لا سيما ان التوجه العام هو بضرورة اجراء تخفيضات.

 

وكشفت المصادر الوزارية ان المجلس لم يناقش في الجلسة موضوع تخفيض رواتب السلطات العامة مع العلم ان هناك توجها ايجابيا  على رغم معارضة بعض الوزراء.

 

واستبعد عدد من  الوزراء ان تكون جلسة اليوم  هي الجلسة ما قبل الاخيرة والتي من المقرر ان تعقد في قصر بعبدا، بعد ان كانت التوقعات تشير إلى أن جلسة اليوم ستكون الجلسة الحاسمة والاخيرة قبل الاقرار، مع العلم ان الرئيس الحريري يصر على الانتهاء من دراسة المشروع هذا الأسبوع، ولهذا تقرر تمديد الجلسات المفتوحة، بحيث تكون هناك جلسات يومي السبت والاحد، بحسب ما أعلن وزير الاعلام جمال الجراح.

 

وعلم انه تم الاتفاق على تخفيض مساهمات الدولة في كل الصناديق والمجالس كمجلس الانماء والاعمار، صندوق المهجرين، مجلس الجنوب، المجلس الاقتصادي الاجتماعي ومعهد البحوث العلمية والمجلس الاعلى للخصخصة و«اليسار» و«ايدال» و«الهيئة العليا للاغاثة»، نسبة 10 في المائة، فيما اقترح وزير الشؤون ريشار قيومجيان الغاء موازنة المجلس الاعلى اللبناني- السوري.

 

كما اوضحت المصادر ان مجلس الوزراء وافق على وقف الخطوط الهاتفية المجانية الموضوعة تحت ادارة المؤسسات العامة وهي بحدود 5000 الاف خط.

 

وذكرت مصادر وزارية ان البحث بمشروع الموازنة اصبح في نهاياته، وسيتابع المجلس البحث اليوم في هذه البنود، لا سيما رفع الضريبة على فوائد المصارف برغم إعتراض وزير الطاقة محمد شقير، فيما ايده وزراء «القوات اللبنانية» شرط ان تكون من ضمن سلة اصلاحات متكاملة. وتأجل البت بالبنود المعلقة مرة جديدة الى جلسة اليوم، خاصة بند التخفيضات للموظفين وللقطاعات العسكرية والامنية، بعدما يعود وزيرا الدفاع والداخلية بتقارير مفصلة عن التخفيضات التي اقترحتها قيادتا الاسلاك.

 

وأعلنت وزيرة الداخلية، ريّا الحسن، ان كل ما سيتقرر بالنسبة للمؤسسة العسكرية سينطبق على القوى الأمنية، فيما قال وزير الدفاع الياس بوصعب ان تقريره بشأن التخفضات للعسكريين بات جاهزاً، وتوقع عرضه في جلسة الجمعة بعد الانتهاء من مداولات ما زالت مستمرة داخل وزارة الدفاع.

 

وطرح وزيرا الحزب التقدمي الاشتراكي وائل أبو فاعور واكرم شهيب رفع ضريبة الدخل على المداخيل لما فوق 250 مليون ليرة من 25 الى 30 في المائة، ووقف المنح التعليمية والتقديمات للموظفين او وضع سقف محدّد  لها، لكن لم يمر الاقتراحان. كماطرحا زيادة التخمينات على رسوم مخالفات الاملاك البحرية، وتم الاتفاق على زيادتها لكن من دون ان تدخل هذه الرسوم في متن الموازنة على ان تصدر بمرسوم خاص كما نص القانون على ذلك.

 

وافيد ان اقتراح وزير الاقتصاد منصور بطيش فرض رسم بقيمة 3 في المائة على البضائع المستوردة مطروح للبحث من مدة ولم يطرح في جلسة الامس خلافا لما تردد، ولم يتم نقاش الموضوع وتُرِك للجلسات اللاحقة.

 

ولخص مصدر وزاري ل «اللواء» جو النقاش بأنه «تركز على موضوع موازنات الوزارات ليس إلاّ، ولا صحة لما تردد في الاعلام عن اقرار بندالضريبة على الودائع او غيره، فكل المواضيع الخلافية لم تُطرح للبحث جديا وتفصيليا، ولم يُتخذ اي قرار، باستثناء بحث نفقات الوزارات والاتفاق على ان يعد كل وزير جدولا بالتخفيضات الممكنة في وزارته للوصول الى خفض بقيمة 1200 مليار ليرة. وهذا امر تقني بحت ولذلك طال النقاش فيه الى جانب بحث قضايا تقنية اخرى مثل تخفيضات بعض موازنات المجالس والمؤسسات الخاصة والتقديمات ومساهمات الدولة في الهيئات والمجالس والجمعيات».

 

اضاف: اتفقنا على ان تكون هناك نظرة شاملة للموازنة وان تتخذ القرارات بالتخفيضات كسلة شاملة،إما يتم التوافق عليها وإما يجري تعديل او الغاء بعض البنود، وهذا سيتقرر في اليومين المقبلين، لكن النقاشات موضوعية وتقنية واصبحنا قريبين من الانتهاء من الموازنة.

 

خطة عسكرية لتخفيض النفقات

 

وعلى هامش مداولات مجلس الوزراء، لفت الانتباه، موقف لقائد الجيش العماد جوزف عون، عشية استئناف المتعاقدين العسكريين تحركهم، عبر تنفيذ اعتصام مفتوح في ساحة رياض الصلح اليوم، حيث اعتبر ان الاستثمار في الأمن هو استثمار في الاقتصاد، وغمز من قناة المطالبين بإلغاء التدبير رقم 3، مشيرا إلى «اننا لن نحبط ممن أطلق المواقف المساندة لنا خلال المعارك ليعود ويسحب عند المساس بحقوق العسكريين وعائلاتهم، متعهداً الحفاظ على كل الإنجازات المعمدة بالدماء بقدر الحرص على الحقوق كجزء يسير يحاولون سلبنا اياه اليوم».

 

وذكرت معلومات ان قيادة الجيش وضعت خطة لاجراء تخفيضات في النفقات تلحظ تخفيض عدد العمداء في الجيش إلى نحو 130 عميداً فقط من أصل 300، وانها سعت مثل العام الماضي في تحقيق وفر في موازنة الدفاع يصل إلى حدود 20 في المائة، الا ان الخطة لا تلحظ وقف تطويع العسكريين والضباط بحسب ما يقترح مشروع الموازنة، أو تأخير التسريح ثلاث سنوات، لأن ذلك من شأنه ان يجعل الجيش جيشاً هرماً.

 

وعلى صعيد التحركات النقابية المتصلة بالموازنة، أعلنت نقابة موظفي مصرف لبنان تأجيل الجمعية العمومية التي كانت حددت اليوم إلى موعد لاحق إلى حين  تبيان الأمور النهائية، في ضوء المعطيات الإيجابية التي تبلغها من الحاكم رياض سلامة، وهذا يعني استمرار تعليق إضراب الموظفين، كمبادرة إيجابية، في حين أعلن موظفو الضمان الاجتماعي عودتهم إلى الإضراب اليوم ملوحين بخطوات تحذيرية ابتداء من الاثنين، في ضوء ما سيصدر عن مجلس الوزراء.

 

ويسرى الأمر نفسه على القضاة، حيث استمر بعضهم في الاعتكاف عن حضور الجلسات، بينما واصل قضاة آخرون عملهم، انسجاماً مع دعوة المجلس الأعلى للقضاء.

 

حزب الله

 

وفي المواقف أكدت كتلة «الوفاء للمقاومة» «ان الاجراءات المطلوبة للحد من الازمة المالية الخانقة،وانقاذ البلاد من تداعياتها تتطلب من الحكومة اتخاذ خطواتٍ جادة للاصلاح المالي والاقتصادي، ومكافحة الفساد والحد من الهدر ووقف التهرب الضريبي والانفاق غير المجدي كما تتطلب من المصارف ان تتحمل مسؤوليتها الوطنية وتسهم بدور وازن في خفض العجز، وتحقيق مصلحتها في اطار المصلحة الوطنية للبلاد».

 

واعتبرت في بيان صادر بعد اجتماعها الدوري بمقرها في حارة حريك برئاسة النائب محمد رعد «ان الانجاز المهم الذي تمثل في اعادة تكوين الحسابات المالية العامة للدولة, يجب ان يكتمل بالتدقيق المحاسبي في ديوان المحاسبة, وذلك قبل مناقشة موازنة العام 2019.»

 

ورأت الكتلة «ان اقتصار التدقيق الآن على قطع حساب العام 2017 لن يجيب عن الاسئلة المطروحة بل لا بد من انجاز التدقيق بدءاً من حسابات العام 1997 وصولاً الى العام 2017».

 

أفكار لترسيم الحدود البحرية

 

وفي شأن سياسي آخر، زارت السفيرة الأميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد أمس كلا من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا والرئيس نبيه برّي في عين التينة، ووفقا لمعلومات رسمية فإن الرئيس عون سلم السفيرة ريتشارد أفكاراً تتعلق بآلية عمل يُمكن اعتمادها لترسيم الحدود البحرية الجنوبية، وأكّد لها برّي موقف عون، مشيرا إلى ان الموقف موحد بين اللبنانيين حول ترسيم الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة.

 

وعلم ان الأفكار التي طرحها الرئيس عون، تمّ الاتفاق عليها في لقائهم الأخير في بعبدا، عند بحث هذا الموضوع، باعتباره صيغة معقولة لتحريك الملف.

 

وفيما لم يكشف أي مصدر طبيعة هذه الأفكار، قالت مصادر مطلعة لـ «اللواء» انها تأخذ في الاعتبار الأسباب التي أدّت إلى تعثر المفاوضات سابقاً، والتي قادها يومذاك الديبلوماسي الأميركي باتريك هوف وتوصل فيها إلى رسم خط لم يوافق عليه لبنان، وتقترح الأفكار بدائل ضمن الثوابت الوطنية المتفق عليها بين أركان الدولة والتي تحفظ السيادة والاستقلال وحق لبنان باستثمار ثروته من النفط والغاز.

 

وصلة المنصورية

 

في هذا الوقت، استمرت المساعي التي يتولاها البطريرك الماروني بشارة الراعي لإيجاد حل لقضية مد خطوط التوتر العالي في المنصورية، حيث واصل الأهالي اعتصامهم لليوم الثالث على التوالي رفضاً لمد هذه الخطوط نظراً لتأثيراتها على صحتهم، الا ان هذه المساعي لم تتوصل إلى حل يرضى الأهالي الذين يصرّون على ان تكون هذه الخطوط تحت الأرض، في حين تعتبر وزيرة الطاقة ندى البستاني ان خطر الخطوط تحت الأرض أكثر من خطرها فوقها، واقترحت حلاً وحيداً يقضي بشراء الدولة لمنازل الأهالي في المنصورية- عين سعادة، والواقعة بين عامودي التوتر العالي 9 و2، ويبلغ عدد هذه الشقق 58 شقة. غير ان الأهالي رفضوا هذا الحل، فيما رفضت الوزيرة البستاني اقتراح رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل تشكيل لجنة حيادية من خبراء الجامعتين اليسوعية والأميركية، وبطبيعة الحال لم يتوصل الإجماع الذي رعاه البطريرك الراعي وجمع الوزيرة بستاني والنائبين الجميل والياس حنكش ومدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك، إلى نتيجة، بما يعني بقاء خطة الكهرباء بمد الخطوط امراً واقعاً.

 

وأوضح البيان الذي تلاه المسؤول الإعلامي في بكركي وليد غياض ان المجتمعين شجبوا ما حصل أمس (الاول) من تصادم عنفي بين القوى الأمنية وأهالي المنصورية، واجمعوا على ضرورة ايقافه فوراً، مشيراً إلى ان المشاركين اطلعوا على ملف الدراسات لدى وزارة الطاقة والتي اجريت منذ أكثر من 15 سنة وكانت ملاحظات واستيضاحات في شأنها، الأمر الذي يقتضي مراجعة السلطات المعنية من أجل إيجاد يخرج يساهم في متابعة تنفيذ الخطة الموضوعة للكهرباء لصالح كل اللبنانيين، وفي الوقت عينه ينزع هواجس السكان المعنيين ويجنبهم الضرر الصحي الذي يتخوفون منه.

 

وأشار غياض إلى انه «لا يُمكن وقف خطة الكهرباء، لأن هذا شأن عام اتخذ فيه قرار في مجلس الوزراء».

 

طعن بخطة الكهرباء

 

وفي تطوّر متصل بخطة الكهرباء، نجح حزب الكتائب في تقديم طعن بقانون الكهرباء امام المجلس الدستوري بعد الحصول على تواقيع 10 نواب يمثلون نواب الكتائب الثلاثة، بالإضافة إلى النواب: مروان حمادة «اللقاء الديموقراطي» نقولا نحاس، وعلي درويش (كتلة الرئيس نجيب ميقاتي)، بولا يعقوبيان، اسامة سعد، فيصل كرامي وجهاد الصمد (اللقاء التشاوري).

 

وأوضح الجميل ان «الطعن ليس بخطة الكهرباء وهو لا يوقفها، بل بالقانون الذي اعفى الدولة أو الحكومة من تطبيق القانون، وإذا قبل المجلس الدستوري الطعن يكون بذلك يلزم الحكومة بتطبيق القوانين وتحديد أي قانون هو الاطار الناظم لعمليات التلزيم بشكل يضمن الشفافية وان يكون التلزيم بطريقة صحيحة.

 

وكشف الجميل أن «عدد النواب كان يمكن ان يكون أكثر من 10، إلا أن قانون المجلس الدستوري يلزمنا بعشرة تواقيع فقط».

 

واستند الطعن الذي تألف من 18 صفحة إلى 7 مخالفات دستورية، وطلب النواب الطاعنون من المجلس الدستوري اتخاذ القرار فوراً بوقف تنفيذ مفعول القانون المطعون فيه جزئيا أو كليا إلى حين البت بمراجعة الطعن في الأساس عملا بأحكام المادة 34 من النظام الداخلي للمجلس الدستوري، منعا للوقوع في حالة اللااستقرار القانوني التي تؤثر بشكل سلبي على مجريات مناقصات الكهرباء وعلى الانتظام القانوني والمالي للدولة.

 

يُشار إلى ان امام الدستوري مهلة شهر للبت بقبول الطعن أو رفضه، وأعلن رئيسه القاضي عصام سليمان انه سيعين مقررا يوم الجمعة المقبل لدرس الطعن تمهيداً لتقديم تقريره في شأنه.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

«بوادر» تصعيد اميركي وواشنطن تبحث عن سليماني في بيروت؟

باسيل عرض على الحريري خطة لخفض العجز والحريري لم يتسلمها بعد ؟

الجيش على «مشرحة» الموازنة اليوم و«الهواجس» تحرّك «الشارع»

كتب ابراهيم ناصرالدين

 

ازمة «ثقة» متبادلة بين اكثر من فريق سياسي داخل الحكومة أرجأت البت بالموازنة اليوم، ومدد البحث في بنودها الى نهاية الاسبوع على اقل تقدير، فعلى وقع عودة علاقة حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي الى «نقطة الصفر»، اضافة الى ضغط الشارع «وحرب المزايدات» لا يزال رئيس الحكومة سعد الحريري يخبئ «ورقة» مساهمة المصارف بالعملية «الانقاذية» بانتظار اكتمال صورة الاصلاحات الحكومية، واحدى تلك «الاوراق» قبول جمعية المصارف بالاكتتاب في سندات المصرف المركزي بفائدة واحد بالمئة.. وفيما «يشكو» وزير الخارجية جبران باسيل من «البطء» في جلسات اقرار الموازنة، وعدم وضوح مساهمة المصارف، يلومه رئيس الحكومة على تأخره في عرض «رزمة» اصلاحات «تقشفية» وعد بها ولا يزال يؤجل عرضها..في هذا الوقت خلصت جلسة الامس الى تأجيل البحث بالرواتب او وضعها «جانبا» ، واقر تخفيض 20 بالمئة من موازنات الوزارات، فيما ينتظر اليوم البت بملف موزانة المؤسسة العسكرية التي لديها بعض «الهواجس» التي عبر عنها علنا بالامس قائد الجيش العماد جوزاف عون..

 

الضغوط الاميركية الى تصاعد..؟

 

في هذا الوقت دخلت واشنط على الخط، وتوقعت اوساط دبلوماسية ارتفاع منسوب «الضغوط» الاميركية على لبنان في المرحلة المقبلة، بعدما توحد الموقف اللبناني الرسمي حيال ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل، وبعدما راهنت واشنطن على وجود تباين لبناني حيال «خط هوف» البحري، اثر تبني رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل وجهة نظر قريبة للاميركيين مقابل ممانعة حاسمة من رئيس مجلس النواب ومن خلفه حزب الله لاي تعديلات تنتقص من السيادة اللبنانية، سلم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد، أفكاراً لآلية عمل ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، حاسما «الجدل» لصالح رؤية الرئيس بري الذي استقبل ريتشارد في عين التينة، واكد لها انه يدعم وجهة نظر رئيس الجمهورية، وان الموقف موحد بين اللبنانيين حول ترسيم الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة… ووفقا لتلك الاوساط لن تكون واشنطن «مرتاحة» ازاء الموقف اللبناني المتشدد، وبالتزامن مع التصعيد المتصاعد ضد ايران، لن تتهاون الادارة الاميركية مع الموقف اللبناني، وهذا ما يدعو الى المزيد من الحذر والترقب خصوصا مع استمرار زيارة وفد جمعية المصارف زيارته الى واشنطن لعقد اجتماعات مع مراكز القرار الأميركية المعنية بالعقوبات، تتخوف تلك الاوساط من زيادة الضغوط الاميركية على المصارف اللبنانية للالتزام بالتشدد ضد حزب الله و«بيئته».

 

واشنطن تبحث عن سليماني..؟

 

وفي هذا الاطار، تشير تلك الاوساط الى ان السفارة الاميركية في بيروت ابدت اهتماما خلال الايام القليلة الماضية بالحصول على معلومات حيال زيارة «مفترضة» لقائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني الى بيروت، في اطار ما يصفه «زوار» السفارة بجولة قام بها مؤخرا الى كل من سوريا والعراق، في اطار التحضير بحسب «الزعم» الاميركي لعمليات تستهدف المصالح الاميركية في المنطقة، وهو ما دفع الادارة الاميركية الى ارسال وزير الخارجية مايك بومبيو الى بغداد بالتزامن مع رفع سقف العقوبات وارسال حاملة طائرات «يو أس أس أبرام لينكولن» وسفن حربية أخرى الى البحر المتوسط، وكذلك رفع سقف التهديدات لايران… ووفقا للمعلومات فان اي من المسؤولين اللبنانيين لم يقدم اي معلومة تؤكد المعلومات الاميركية التي تبقى حتى الان دون اي دليل.

 

موازنة الجيش اليوم..؟

 

وخصص مجلس الوزراء جلسته للبحث بموازنات الوزارات وجرى الاتفاق على تخفيض كل منها 20 بالمئة ولم يتطرق الى المواد الاشكالية… ووفقا لاوساط وزارية، لم تناقش مسألة الرواتب بالامس، ووضعت جانبا بانتظار البحث عن موارد اخرى تجنب الحكومة الدخول في هذا «النفق»، واليوم سيقدم وزير الدفاع الياس بو صعب دراسة بالاتفاق مع المؤسسة العسكرية تعرض «خطة» تقشفية وضعها الجيش ويعمل بها من مدة لتخفيف النفقات، واشارت وزيرة الداخلية ريا الحسن الى ما سينطبق على الجيش سيطال باقي المؤسسات الامنية، ووفقا للمعلومات فان قيادة الجيش ابلغت المعنيين بانها منفتحة على نقاش اي اجراءات يمكن ان يساهم بها الجيش في «العملية الانقاذية» ولكن ليس على حساب هيبة الجيش وهيكليته،وقد رفع قائد الجيش العماد جوزاف عون بالامس من «نبرة» خطابه موجها سلسلة «رسائل» الى من يعنيهم الامر، من الذين لم تسمع اصواتهم دفاعا عن مصلحة الجيش، لافتا نظر البعض الى ان الاستثمار في الامن هو استثمار في الاقتصاد..

 

«هواجس» الجيش..؟

 

وفي هذا السياق، تبقى «هواجس» الجيش قائمة ازاء المادتين 49 و50 فالمادة الاولى تمنع تطويع العسكر والضباط وهو امر سيترك تأثيرا على الهيكلية العسكرية، اما المادة الثانية فهي تؤخر التسريح لثلاث سنوات وهذا سيؤدي الى تأخير تسريع عدد كبير من العمداء الذين يرهقون موازنة الجيش الذي تعمل قيادته على تخفيض عدد العمداء الى 130عميداً، فيما نجحت حتى الان في توفير 20 بالمئة من موازنة المحروقات بعدما باتت تشتريها دون «وسطاء».

 

ازمة صامتة»؟

 

وفي هذا السياق، تحدثت اوساط وزارية عن نوع من «الازمة الصامتة» بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل الذي اعترض خلال جلسة الامس مما اسماه «بطء» دراسة الموازنة، معربا عن عدم ارتياحه لمسار الجلسات، بينما لا يرى الحريري انه يتحمل مسؤولية التعقيدات الموجودة والتي حاول تجاوزها خلال اللقاء الثلاثي في بعبدا مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وقد وعده باسيل بمجموعة اقتراحات «نوعية» ستؤدي الى خفض كبير في العجز وحتى الام لم يتقدم باي مقترح في هذا السياق، ولا يدرك رئيس الحكومة الاسباب الحقيقية وراء هذا التأخير في «المبادرة».

 

رفع الفوائد..

 

ووفقا للاوساط نفسها، بات محسوما رفع الفوائد على الفوائد من 7 الى 10 بالمئة، وهو ما سيدخل الى خزينة الدولة نحو 500 مليون دولار، ووفقا لمصادر مقربة من رئيس الحكومة فانه تبلغ من المصارف موافقتها المبدئية على المساهمة في «الخطة الانقاذية» من خلال الاكتتاب بسندات خزينة في المصرف المركزي بفائدة واحد بالمئة، وهو «ملف» سيسحبه الحريري من «القبعة» بعد اقرار اصلاحات جدية في الموازنة كانت جمعية المصارف قد اشترطتها لتقديم مساهماتها.. وقد ناقش الرئيس نبيه بري الملف الاقتصادي مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وتطرق الحديث الى موضوع الموازنة.

 

تخفيض المساهمة في الصناديق..

 

وتمت مناقشة مطولة في جلسة الامس،للمنح التعليمية في المدارس الخاصة التي تعطى للموظفين في القطاع العام من دون التوصل الى اي اتفاق، وارجئ الملف الى الجلسات اللاحقة على ان يقر التخفيض الى حده الاقصى لكن مع تحقيق العدالة والمساواة..وقد اقرت في الجلسة تخفيض مساهمة الدولة 10 بالمئة بكافة الصناديق المستقلة بما فيها مجلس الانماء والاعمار…وقد طالب وزراء القوات اللبنانية الغاء المجلس الاعلى اللبناني السوري دون ان يبت بالامر.. واتخذ مجلس الوزراء قراراً بوقف الخطوط الخليوية المجانية الموضوعة تحت تصرّف الوزارات والإدارات العامة، وعددها حوالي 5 آلاف خط، وطلب من هذه الجهات المعنية المذكورة آنفاً، بنقل وتحويل فواتير الخطوط الخلوية المستخدمة من قبلها إلى حسابها الخاص وإدراجها ضمن موازنتها لعام 2019، وإعطاء مهلة شهرين للقيام بعملية النقل والا سيتم قطعها… واكد وزير الاتصالات محمد شقير ان «التكلفة السنوية لهذه الخطوط تصل إلى 2 مليون دولار»،

 

«رسالة» مطمئنة

 

ووفقا للمعلومات تبلغ المسؤولين اللبنانيين بان «الهامش» المتاح لولادة الخطة الانقاذية ما يزال متاحا، والدول المانحة في مؤتمر «سيدر» لم تتخذ اي اجراء سلبي في ما يتعلق بتراجعها عن تعهداتها، لكن هذا الامر يتطلب «سرعة» في انجاز الاصلاحات الموعودة، ومن المتوقع ان يزور وفد فرنسي بيروت بعد انجاز الموازنة…

 

الى الشارع من جديد

 

وفي التحركات الاحتجاجية، أعلنت هيئة التنسيق في حراك العسكريين المتقاعدين «التعبئة العامة» واستئناف التحركات المطلبية، وذلك بعد اجتماع اطلع فيه المجتمعون على المستجدات والمداولات، ودعت الهيئة العسكريين المتقاعدين وعائلات العسكريين كافة الى النزول الى ساحة رياض الصلح الحادية عشرة قبل ظهر (اليوم)، لتنفيذ اعتصام مفتوح على الاحتمالات كافة، تحت شعار شرف تضحية وفاء، ووحدة الحراك العسكري وأعلنت نقابة «مستخدمي الضمان» العودة الى الاضراب التحذيري. وعقدت نقابات المصالح المستقلة والمؤسسات العامة والخاصة اجتماعاً طارئاً في مقر الاتحاد العمالي العام حضره رؤساء النقابات، تقرّر فيه توجيه مذكرة إلى مقام مجلس الوزراء لالغاء المادتين 54 و61 من مشروع قانون الموازنة وكل ما يمسّ بشكل جوهري بالرواتب والتقديمات والحقوق المكتسبة للعاملين في هذه المؤسسات والتي ترعاها عقود عمل جماعية وأنظمة داخلية. وهددت بالعودة الى الاحتجاجات والاعتصامات والإضرابات..

 

علاقة حزب الله – جنبلاط «صفر»

 

في غضون ذلك، اكدت اوساط مطلعة على العلاقة بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، ان هذه العلاقة عادت الى «نقطة الصفر» بسبب عدم تقديم النائب الاسبق وليد جنبلاط اي مؤشرات جدية على عدم ارتباط تصعيده ضد الحزب بأي مؤشرات خارجية، وفي هذا السياق، لم تشهد الايام القليلة الماضية اي استكمال لمسعى رئيس مجلس النواب نبيه بري والتي انتهت «بمصارحة» «ومكاشفة» دون حل اي من المسائل العالقة بين الطرفين، وقد رفض حزب الله على نحو تام طرح الحزب التقدمي الاشتراكي بفصل العلاقات السياسية بين الجانبين عن ملفي مزارع شبعا ومعمل الاسمنت في عين دارة، وعندما طرح حزب الله فكرة الامتثال للقضاء في ملف مصنع «الارز»، رفض «الاشتراكي»، كما اصر على ان موقفه من «المزارع» قانوني، وبناء عليه، تؤكد تلك الاوساط ان الجمود هو «سيد الموقف» ولا جديد في هذا الاطار، لان من تسبب بالازمة يرفض التراجع عن مواقفه… في المقابل يقول مقربون من جنبلاط انه يريد من حزب الله «ضمانات» حيال ما يتعرض له في «الشارع» الدرزي، وهو لا يجد اي «اذان صاغية» حيال ما يعتبره «امر عمليات» سوري لاضعافه سياسيا وداخل الطائفة الدرزية..وهو لذلك يريد طمأنة الجميع إلى أنه لا يراهن على أي ضغط خارجي يستهدف حزب الله، لكنه في الوقت نفسه يرغب في تفهم بالمقابل «لهواجسه».

 

بكركي «تقتنع»…؟

 

وفيما اعلنت وزيرة الطاقة ندى البستاني ان خطة مد خطوط التوتر العالي في المنصورية لم ولن تتوقف، واصل الاهالي اعتصامهم لليوم الثالث على التوالي رفضا لمد الخطوط، وفيما احتضنت بكركي سلسلة اجتماعات لمعالجة الموضوع، تفيد المعلومات، ان الكاردينال بشارة الراعي قد اقتنع بوجهة نظر الوزيرة البستاني التي قدمت له دراسة علمية متكاملة اثبتت خلالها بان مد الخطوط تحت الارض يشكل ضررا اكثر من فوقها.. وكان الراعي قد استقبل صباحا النائب ابراهيم كنعان، ثم ترأس اجتماعاً ضم وزيرة الطاقة والنائبين سامي الجميل والياس حنكش ومدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك ومختاري عين سعادة ورومية،وقد عرضت بستاني شراء الشقق من الاهالي واكدت ان الخطة مستمرة لانها حصلت على موافقة الحكومة ورفضت اقتراح الجميل وحنكش بإنشاء لجنة محايدة من الخبراء».

 

«طعن كهربائي»

 

وفي الشأن الكهربائي، تقدّم حزب الكتائب بطعن بقانون الكهرباء أمام المجلس الدستوري، بعد الإستحصال على تواقيع 10 نواب. وأوضح النائب سامي الجميل ان الطعن ليس بخطة الكهرباء وهو لا يوقفها، بل بالقانون الذي اعفى الدولة أو الحكومة من تطبيق القانون، وإذا قبل المجلس الدستوري الطعن يكون بذلك يلزم الحكومة بتطبيق القوانين وتحديد اي قانون هو الاطار الناظم لعمليات التلزيم بشكل يضمن الشفافية وان يكون التلزيم بطريقة صحيحة، وقد اعلن رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان انه سيعين لجنة مقررة لدراسة الطعن اليوم.

 

*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
 

تخفيض النفقات 1200 مليار ليرة

 

اعلن وزير الاعلام جمال الجراح، بعد انهاء جلسة كمجلس الوزراء، عصر أمس في السراي الحكومي، «ان  بند الرواتب وضع جانبا لنرى ما يمكننا القيام به بالبنود الاخرى،مشيرا الى ان «هناك اقتراحات جديدة يقدمها الوزراء يمكنها ان تزيد الدخل وتقلص النفقات».

 

الجلسة التي انعقدت برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ،أدلى على اثرها الوزير الجراح بالمعلومات الرسمية التالية:

 

«استغرقت الجلسة اليوم خمس ساعات، تم خلالها مناقشة بنود الموازنة والاجراءات المطلوبة لتخفيض النفقات الجارية والنفقات التشغيلية. فجرى عرض لابواب النفقات كلها وحددت نسب التخفيض من كل بند نفقة بحيث نتمكن من تخفيض الف الى 1200 مليار ليرة عن الموازنة المقدمة عن عام 2019».

 

أضاف: «هذا الامر استغرق حوالى الساعتين لعرض هذه البنود ومناقشتها وطريقة احتساب التخفيض، ليذهب بعدها كل وزير الى وزارته ويدرس ابواب التخفيض هذه تبعا للتوجهات الاساسية التي تم التوافق عليها، وابتداء من الغد سنبدأ بمناقشة بنود الوزارات بحسب التوجهات التي حددناها اليوم حول التخفيض ونسب التخفيض لكل بند من بنود الموازنة، لنتمكن من الوصول الى حدود الالف او الف و200 مليار ليرة كتخفيض عن الموازنة المقدمة للعام 2019، وبالتالي تخفيض عجز الموازنة كما نهدف الى الوصول اليه، اي بين الـ7 والـ8 بالمئة كتخفيض اساسي على العجز».

 

وتابع: «لقد استغرق هذا الامر وقتا لاننا خضنا في تفصيل كل البنود وملحقاتها، وضمن البند الواحد. هناك ابواب عدة تطرقنا اليها جميعها، ليعرف كل وزير ما هي ابواب التخفيض وما الذي يجب ادخال التخفيضات عليه ونسبته. وغدا يعود ويلتئم مجلس الوزراء عند الواحدة والنصف لاستكمال النقاش».

 

سئل: جلسة الغد ستكون الاخيرة؟ اجاب: «كلا، جلسة الغد لن تكون الاخيرة».

 

سئل: هل هناك جلسات يومي السبت والاحد؟ اجاب: «ان شاء الله».

 

سئل: بالنسبة الى رواتب القطاع العام هل تم تحديد نسب الاقتطاع او التجميد؟ اجاب: «اطلاقا».

 

سئل: هل نسبة العشرين بالمئة التي تم تخفيضها هي اضافة الى العشرين بالمئة التي خفضتموها العام الماضي؟ اجاب: «صحيح ولكن النسبة ليست عشرين بالمئة، يعني هناك ابواب 8% او 6% او 2% وهناك ابواب زادت، ولكننا اخذنا توجهات اساسية بناء على دراسة اعدتها رئاسة الحكومة لنرى الابواب التي يمكن ان يتم من خلالها التخفيض لنصل الى تخفيض بحدود الالف و200 مليار ليرة».

 

سئل: متى ستظهر النقاط التي تخفض في الموازنة وهل حسم الـ15 % من الرواتب متروك كآخر دواء؟ اجاب: «لقد وضع بند الرواتب جانبا لنرى ما يمكننا القيام به بالبنود الاخرى. هناك ابواب نفقات جارية يمكننا ان نعمل عليها ونخفض منها، وهناك اقتراحات جديدة يقدمها الوزراء يمكنها ان تزيد الدخل وتقلص النفقات وجميعها تبحث، ومن المقرر ان يعود غدا كل الوزراء باقتراحات وبأرقام عملية بأبواب الموازنات التابعة لوزاراتهم من ضمن التوجه العام بضرورة اجراء تخفيضات».

Exit mobile version