#adsense

لبنان بحاجة الى تضحيات موجعة

حجم الخط

قالت مصادر وزارية لـ”الجمهورية”، انّه “لا بدّ من الوصول الى موازنة بنسبة عجز منخفضة الى ما دون 9% وهو ما سعى الى إنجازه وزير المال علي حسن خليل، الذي اعدّ صيغة لموازنة بنسبة عجز دون 9%، وتحديداً 8,8%.

وهذه الموازنة وإن كانت غير مثالية، الّا انّها تبقى أفضل ما يمكن الوصول اليه حالياً، وسيُصار الى البناء عليها في الموازنات اللاحقة بما يؤدي الى تخفيض نسبة العجز اكثر والى ما دون الـ8%، وبالتالي مصلحة البلد حالياً هي في إنجاز الموازنة، لأنه ما لم نصل الى موازنة مخفضة، فلذلك تداعيات خطيرة، تضع لبنان على سكة الانهيار. واول غيث السلبيات في هذا المجال سيكون خسارة لبنان لتقديمات مؤتمر “سيدر”، التي يُعوّل عليها لأن تشكّل رافداً مهماً لإنعاش الاقتصاد اللبناني”.

 

ورداً على سؤال قالت المصادر: “انّ المهم بالنسبة للحكومة ليس إقرار موازنة تعطي من خلالها إشارة ايجابية الى المجتمع الدولي، بل الأهم هو ان تعطي اشارة الى المجتمع اللبناني بأنّها جدّية في مسار المعالجات، والانطلاق بورشة عمل جدّية ومتواصلة لمكافحة الفساد. ومن هنا فإنّ التضحية مُطالب بها الجميع في هذه الفترة، حتى ولو كانت موجعة في بعض نواحيها”.

كما وأشارت مصادر نقابية لـ”الجمهورية”، الى ان “مسؤولية الحكومة البحث عن الطرق السليمة لتخفيض العجز، الّا انّها تستسهل التصويب على حقوق الموظفين كونه الخيار الاسهل لتقليص الإنفاق”.

 

ورفضت المصادر هذا المنحى وقالت: “من غير الجائز تحميل الناس أعباء المعالجات المفترضة لأزمة هم ضحاياها ورهائنها بالدرجة الاولى، كما من غير الجائز الطلب من هؤلاء تقديم تضحيات وتنازلات إضافية قبل ان يكون الإصلاح والتقشف قد جففا أنهر الفساد المتدفقة في كل الادارات والوزارات. فقبل الاقتراب من حقوق الموظفين المكتسبة والمحمية بقوة القانون، يجب وقف الهدر وعصر النفقات غير المجدية، التي تخسّر الخزينة مبالغ طائلة”.

وفي وقت تتعالى فيه الاصوات لزيادة الضرائب على ارباح المصارف، قالت مصادر مصرفية لـ”الجمهورية”: “البعض يميل الى القاء المسؤولية على المصارف وتصويرها وكأنّها هي سبب تفاقم الأزمة. فالمصارف سبق ان ادّت قسطها، ولا يجوز تحميلها المزيد من الأعباء الثقيلة، خصوصاً انّ الضرائب المستوفاة من هذا القطاع هي الأعلى قياساً الى القطاعات الاخرى في لبنان”.

في السياق نفسه، حذّرت مصادر مالية من مخاطر ضخ الشائعات حول الوضع النقدي، والتي تسببت في الايام الاخيرة، في إرباك شديد في هذا القطاع، على حدّ ما تُبلغ مراجع سياسية من كبار المعنيين بالقطاع المالي.

 

وعلمت “الجمهورية” انّ الجهات الرسمية اللبنانية، تلقت تقريراً أعدّه خبراء اقتصاديون حول الوضع في لبنان، ومقارنته بوضع اليونان، خلص في نهايته الى انّ الاسباب التي ادّت الى الانهيار والافلاس في اليونان، ليست موجودة في لبنان”.

وبحسب التقرير، فإنّ ما يحصل في هذا الإطار، هو عملية تخويف مريبة يقوم بها اشباح لدبّ الذعر بين الناس، حول انّ لبنان مقبل على الانهيار والافلاس. فالأمور ليست بهذا السوء، ذلك انّ الوضع الاقتصادي حالياً برغم ما يعانيه، أفضل مما كان عليه قبل سنوات، ولو لم يكن كذلك لكان البلد انهار منذ سنوات. فضلاً عن احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية كان خلال السنوات لا يزيد عن بضعة مليارات من الدولارات، فيما الاحتياطي اليوم يبلغ حوالي 38 مليار دولار. إضافة الى انّ متانة القطاع المصرفي وقوته أكثر بكثير مما كانت عليه في السنوات.

ويقرّ الخبراء، بأنّ لبنان يمر بأزمة اقتصادية ومالية دقيقة، لكن المجال للخروج منها وتجاوزها ممكن، في حال أظهرت القوى السياسية جدّيتها بالمعالجة واتخاذ إجراءات حاسمة وتنفيذية على صعيد خطة الكهرباء وعلى صعيد الموازنة العامة، واذا تمّ التوافق على الابتعاد عن المزايدات، والسجالات السياسية والشعبوية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل