Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 11 أيار 2019

افتتاحية صحيفة النهار

الموازنة في المربع الساخن واحتجاجات تحتدم
يمكن القول إن الجلسة التاسعة لمجلس الوزراء في سلسلة جلساته المفتوحة لانجاز اقرار موازنة 2019، بدأت أمس تتجاوز حقل الالغام الاخطر في المرحلة النهائية من هذه العملية ايذانا باستكمالها في جلستين اخيرتين احداهما تعقد ليل الاحد والاخرى الاثنين في قصر بعبدا اذا لم تطرأ عقبات تحول دون انجازها بما يمدد جلسات السرايا. ولعل المفارقة الزمنية والسياسية والرمزية المهمة التي تواكب الجلسات الحاسمة لاستكمال الموازنة هي تزامنها مع مرور الايام المئة الاولى اليوم تحديداً لولادة الحكومة، الأمر الذي يضفي على هذه التزامن مزيداً من الدلالات المتوهجة لجهة التساؤلات التي يثيرها حول حجم انتاجية الحكومة والانجازات والاخفاقات التي احتسبت وتحتسب في الايام المئة الاولى من عمرها.

وانعقدت الجلسة الاخيرة أمس وسط عودة لافتة وقوية للتحركات الاحتجاجية المطلبية في الشارع من خلال اعتصامين حاشدين للعسكريين المتقاعدين في ساحة رياض الصلح والاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية أمام مبنى وزارة التربية، بينما أعلنت هيئة التنسيق النقابية إضراباً عاماً اليوم السبت، داعية الموظفين والأساتذة والمعلمين والمتقاعدين والمتعاقدين الى التجمع في ساحة رياض الصلح الأولى بعد الظهر.

واتخذ اعتصام العسكريين المتقاعدين طابعاً حاداً وسادته بعض الممارسات المستغربة مثل الاقدام على حرق الاطارات والتهديد بقطع الطرق.وأعلنت هيئة التنسيق لحراك العسكريين المتقاعدين “اننا لن نخرج من الشارع قبل سحب كل البنود المتعلقة بحقوقنا من الموازنة”، معتبرة أن “المشكلة ليست في رواتبنا بل في منظومة الفساد حيث لابد من اقرار قانون استعادة الاموال المنهوبة ورفع الحصانة عن الفاسدين ليتمكنوا من مساءلتهم”. وبعد زيارة وزير الدفاع الياس ابو صعب للمعتصمين، عمدوا الى حرق الدواليب في الشارع مجدداً قبل ان يفضّوا الاعتصام، مهددين بتصعيد اضافي ودعوا الى “البقاء على اهبة الاستعداد للتحرك مجدداً اعتباراً من صباح الاثنين”.

الضريبة على الفوائد

ومع ذلك، فان جلسة مجلس الوزراء أمس “توغلت” الى نقاط جوهرية أبرزها الانفاق العسكري والامني والضريبة على الفوائد المصرفية. وجاء في المعلومات الرسمية التي اعلنها وزير الاعلام جمال الجراح أن المجلس أقر رفع الضريبة على الفوائد، على المصارف وعلى الأفراد، من 7 إلى 10% لمدة ثلاث سنوات. “وبعد هذه المدة تعود الضريبة إلى 7% ويكون وضعنا المالي والاقتصادي قد تحسن، وإذا كان هناك المزيد من التحسن يمكن أن نخفضها عن 7%، وربما إلى 5%، لكننا أعطينا مهلة ثلاث سنوات. وفي موضوع الأسلاك العسكرية والتقاعد، كان هناك تقاعد مبكر يحصل على الـ18 سنة، أصبح على الـ23 سنة، التقاعد الذي كان يحصل على الـ20 سنة أصبح على الـ25 سنة، بالنسبة إلى ضباط الاختصاص أضيف إلى سن تقاعدهم ثلاث سنوات. وحصل بحث جدي في قانون التدبير رقم 3 والمراسيم الصادرة، والحكومة ستطبق القانون الذي ينص على أن التدبير رقم 3 هو في مواجهة العدو الإسرائيلي، أما الباقي فيخضع للتدبير رقم 1، ولكن ترك لقادة الأجهزة الأمنية تحديد الحالات التي يعتبرونها تخضع للتدبير رقم 3 وتلك التي تخضع للتدبير رقم 2 ورقم 1. بمعنى أنهم يحددون مع مجلس الوزراء الظروف الاستثنائية التي يمكن البلد أن يمر بها، ومتى يطبق التدبير رقم 3 أو رقم 2 أو رقم1. أما من هم على الحدود مع العدو الإسرائيلي فهم حكما يخضعون للتدبير رقم 3. وستكون هناك اقتراحات من وزير الدفاع ووزيرة الداخلية لبت هذا الموضوع. وتم البحث أيضا في التقديمات المدرسية لموظفي القطاع العام، ولا بد من دراسة الأرقام بشكل واف أكثر، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات وتخفيضها تدريجاً لتخفيف العبء عن الدولة”.

وأكد ان “الجو إيجابي جداً في اتجاه تخفيض كبير على معاشات الهيئات العامة. لم نحدد النسبة، كان هناك اقتراح بنسبة الـ50% واقتراحات بأقل، لكن إما الأحد مساء وإما الاثنين ظهرا نتخذ قرارا بهذا الشأن”.

اقتراحات ودراسة

وافيد ان وزير الدفاع طرح دراسة قضت بإلغاء المرسوم الذي كلف الجيش على اساسه بحفظ الامن في الداخل على ان تتولى قوى الامن هذه المهمة، بينما يبقى الجيش منتشراً على الحدود وحول المخيمات الفلسطينية.

وبموجب هذا الطرح يحافظ الجيش على الحدود والمخيمات على التدبير رقم 3 بينما يخفض التدبير الى الرقم واحد للعسكريين في الثكنات.

وهذا الاقتراح يشكل خفضاً كبيراً في موازنة الجيش حتى في ما يتعلق بالرواتب التقاعدية.

وعلمت “النهار” من مصادر وزارية ان بعض الاطراف السياسيين لم يكونوا متحمسين لرفع الفوائد على الودائع المصرفية من 7% الى 10% وفي طليعتهم رئيس الوزراء سعد الحريري، الا ان وزير العمل كميل أبو سليمان أصر على اتخاذ “هذا القرار الجريء” الذي يؤمن واردات اضافية للخزينة بما لا يقل عن ٧٠٠ مليار ليرة من دون ترتيب اَي اعباء على الطبقات الفقيرة، فأيده وزراء “حزب الله” و”امل” والوزير جبران باسيل، فعرض الرئيس الحريري زيادتها فقط لمدة ثلاث سنوات على ان تنخفض مجدداً الى 7 في المئة فوافق الجميع على ذلك.

ومن خارج الافكار المتصلة بالقطاع العام، كانت لوزراء “تكتل لبنان القوي” مجموعة من الاقتراحات سبق للوزير باسيل ان وعد بتقديمها الى المجلس لتحقيق خفض فعلي في الانفاق وزيادة في الواردات ، ترمي الى تحريك الاقتصاد. وفي هذا السياق، تم طرحت فكرتان أخذتا مسارهما في النقاش على ما أفادت مصادر في التكتل، الاولى تتصل بطرح سلة من الاجراءات الرامية الى مكافحة التهرب الضريبي، على ان تقترن بسلسلة تعاميم يشارك فيها المصرف المركزي والمصارف من أجل ضبط هذا المسرب. اما الفكرة الثانية فتقضي بمكافحة التهريب الجمركي، على أن يطلب من اجهزة الجمارك المعنية اتخاذ إجراءات محددة ستلحظ ضمن قانون الموازنة العامة.

وقال زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري إن الأخير ينتظر انتهاء الحكومة من مناقشة الموازنة العامة وهو يشدد على دعم الانتاج اللبناني واتخاذ كل الاجراءات التي تؤدي الى دعم هذا القطاع الحيوي في البلد.
**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: الإعتراضات تواكب النقاشات.. والحكومة تــسابق الإضرابات.. وتحذيرات من الشائعات

مناقشة مشروع الموازنة في مجلس الوزراء تسابق التحرّكات الاعتراضية التي نحت تصاعدياً عليها، والملفات الملتهبة في وجهها والتي اضرمها التوجّه الى إجراءات تخفيضية لرواتب الموظفين والمتقاعدين وملحقاتها، فيما يبدو الإصرار جلياً في الجانب الحكومي، للانتهاء منها وإخراجها بالصورة التي تلبي حقيقة، هدف تخفيض العجز الى ما دون 9 في المئة من الناتج المحلي، بما يشكّل الجسر الآمن لعبور تقديمات مؤتمر «سيدر» الى لبنان.

 

الأجواء الحكومية باتت تجزم بقرب موعد إحالة الموازنة الى مجلس النواب، وأنّ المسألة باتت مسألة ساعات، وإن بقيت هناك امور عالقة وتعذّر البت بها في مجلس الوزراء، فبالإمكان ترحيلها الى مجلس النواب، إذ انّ هناك متسعاً من الوقت لبلورة مخارج وحلول للبنود المقفلة، إن في جلسات اللجنة النيابية للمال والموازنة، التي قد تستغرق في دراسة المشروع شهراً او اكثر بقليل، او في الهيئة العامة لمجلس النواب، التي يُفترض ان تقرّ مشروع الموازنة في النصف الثاني من الشهر المقبل، إن تمّت إحالة مشروع الموازنة من قِبل الحكومة الى مجلس النواب خلال اليومين المقبلين.

 

الواضح في نقاش مشروع الموازنة في مجلس الوزراء، انّ الحكومة أمام مهمة شاقة، حيث يبدو جلياً انّ امامها جملة تحدّيات:

 

– التحدّي الاول، ان تتمكن من النجاح في التحدّي الذي تخوضه في بناء موازنة متقشفة بعجز مقبول، وبأقل الاعتراضات الممكنة على الاجراءات التخفيضية لبعض الرواتب وملحقاتها. وبالتالي إقناع المواطن اللبناني، بموازنة يتفق الجميع على انّها رقمية، تفتقد الى رؤية لكيفية معالجة الأزمة الاقتصادية.

 

– التحدّي الثاني، ان تتمكن من تجاوز تعدّد الآراء الوزارية داخل مجلس الوزراء وتناقض بعضها مع بعضها الآخر، حول بعض بنود الموازنة، وما يتصل بالتخفيضات المقترحة للرواتب وملحقاتها والتقديمات.

 

– التحدّي الثالث، ان تتمكن من النجاح في الإزالة المُسبقة لأي مطبّات يمكن ان تعترض طريقها، بفعل ما تسمّيها «الإجراءات غير الشعبية» (التي تهدف الى تخفيف العجز وتقليص النفقات بنحو 1200 مليار ليرة)، وبالتالي احتواء اي تداعيات وتحرّكات واعتراضات قد تنشأ عنها.

 

– التحدّي الرابع، ان تتمكن من زرع الثقة بها من قِبل المواطن، وهذا الامر يتطلب «معجزة» بالحد الادنى، وايضاً خطوات إصلاحية نوعية، تبدأ وتنتهي عند المحاربة الجدّية والصادقة والجريئة للفساد.

 

وسط هذه التحدّيات، تابع مجلس الوزراء جلساته امس، على ان يستكمل دراسة الموازنة في جلستين يُفترض انهما الاخيرتان، الأولى مساء غد الاحد والثانية قبل ظهر الاثنين المقبل.

 

اما ما أنجزته في جلسة الامس، فلخّصه وزير الإعلام جمال الجراح بقوله بعد الجلسة، انّ المجلس اقرّ رفع الضريبة على فوائد المودعين والمصارف من 7% إلى 10% لمدة 3 سنوات، وكذلك اقرّ رفع سن التقاعد في الاسلاك العسكرية.

 

امّا في ما خصّ «التدبير رقم 3»، فقال الجراح: «الحكومة ستطبّق القانون بخصوصه، وبالتالي تطبيقه بمواجهة العدو الاسرائيلي والباقي تدبير رقم 1، لكن ترك الامر لقادة الأجهزة الأمنية تحديد الحالات لاعتماد التدبير رقم 1 أو التدبير رقم 2 أو التدبير رقم 3».

 

اضراب عام

 

بالتوازي مع الجلسة، استمرت الحركة الاعتراضية بالتصاعد، حيث دعت هيئة التنسيق النقابية الى «الإضراب العام والشامل اليوم»، وحذّرت من «انّه في حال التعرّض لحقوقها، ستعلن الإضراب المفتوح في المدارس والثانويات والمعاهد المهنية والإدارات العامة وشل كل المؤسسات، مستخدمة حقها القانوني بالإضراب والتحرّك المشروع، لأنّ الدستور كفل الحرّيات العامة وأسقط المادة 15 من المرسوم الاشتراعي 112 ولا حاجة للتذكير بها والتهديد باستعمالها».

 

واستنكرت الهيئة في بيان امس، «الانقلاب على المواقف والتصريحات التي صدرت عن المسؤولين ومن أغلب الكتل السياسية، والتي أكّدت على عدم المس بالرواتب والتقديمات الاجتماعية وحقوق المتقاعدين، لتعود وتطال هذه الحقوق بمناقشات الموازنة في مجلس الوزراء، وسبق لها ان حذّرت من الخديعة والالتفاف».

 

وجدّدت الهيئة رفضها «المس بالرواتب كلياً، سواء للذين تبدأ رواتبهم بـ 3 أو 4 ملايين ليرة. واعتبرت انّ «إلغاء المِنح المدرسية للقطاع العام، وخصوصاً لمنتسبي تعاونية موظفي الدولة، يؤدي إلى كارثة إجتماعية وإقتصادية»، لافتة الى انّ «الرواتب التقاعدية هي نتاج محسومات على الرواتب بنسبة 6%، والتي من المفترض أن تقدّم الدولة 8,50% إضافة إليها»، كما اكّدت انّ «الإجازة الإدارية البالغة 20 يوماً سنوياً هي حق مكتسب للموظف الإداري، وانّ تخفيض هذه الإجازة لن يقدّم أي قيمة إضافية لا مادية ولا إنتاجية».

 

إلى ذلك، إعتصم العسكريون المتقاعدون في رياض الصلح وحرقوا الإطارات رافضين المس برواتبهم او حقوقهم، وشارك في الاعتصام النائب شامل روكز مؤيّداً حقوق زملائه.

 

وأعلنت هيئة التنسيق لحراك العسكريين المتقاعدين في بيان، أنّ «العسكريين المتقاعدين لا يعيشون براتب كامل، فكيف سنعيش بنصف راتب؟»، مؤكّدة «اننا لن نخرج من الشارع قبل سحب كل البنود المتعلقة بحقوقنا من الموازنة»، مشيرة إلى أنّ «المشكلة ليست في رواتبنا بل في منظومة الفساد، حيث لا بدّ من إقرار قانون استعادة الاموال المنهوبة ورفع الحصانة عن الفاسدين ليتمكنوا من مساءلتهم».

 

كذلك، نفّذت رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية اعتصاماً أمام وزارة التربية، أكّدت خلاله «المضي في الإضراب الى أن تصدر موازنة تصون حقوقنا».

 

في المقابل، إعتبر وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيّب، «انّ الإضراب لم يأتِ في موقعه وليس في توقيته»، وذلك بعد ان التقى وفداً من الاساتذة المعتصمين واطلع على مطالبهم في مكتبه في الوزارة، وحاول طمأنتهم «لجهة انّ موضوع الرواتب لم يُطرح بعد»، داعياً إيّاهم إلى «رفع الإضراب» (تفاصيل ص.8).

 

جنبلاط

 

في هذا السياق، قال رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط لـ«الجمهورية»: «العمل على وضع موازنة تقشفية أزال الستارة عن كنوز من الهدر كانت طوال عقود محصّنة بقبب حديدية من السرّية».

 

واعتبر أنّ «المس برواتب صغار الموظفين أو ذوي الطبقات المتوسطة يقع في خانة الممنوعات التي يرفض «الحزب التقدمي» المساومة عليها». وأبدى خشيته من أن يسعى كل فريق إلى حماية قطاع معيّن ويعفيه من «ضريبة» المساهمة في سلّة الحلول الإنقاذية، لأسباب سياسية أو طائفية، كونها معادلة خطرة ستحمل البلاد إلى مطارح صعبة ودقيقة جداً، مشيراً إلى أنّ وحدة الموقف والكلمة هي الممر الإلزامي للاستفادة من هذه الفرصة الذهبية.

 

وحول التدبير رقم 3 قال: «لا أحد يريد الاستخفاف بتضحيات الضباط والعسكريين، وليس المقصود تحميلهم أعباء «مقص الاقتطاع»، لكن على الجميع المساهمة في ترشيد الموازنة وترشيقها، كما أنّه من غير المقبول التوسّع في اعتماد التدبير رقم 3 ليشمل كل الأسلاك العسكرية وكل القطاعات، الغموض الذي يكتنف هذا التدبير، يدفع إلى الدعوة إلى إعادة النظر فيه».

 

وأبدى جنبلاط إستغرابه «مما يتم اكتشافه يومياً في جداول الإنفاق التي تجري مياهها من تحت أقدام المكلّفين. ومن هنا، فإنّ المعركة قاسية جداً وتتطلب توحيد الجهود والكلمة لوضع موازنة متوازنة قادرة على وقف التدهور المالي».

 

عجز منخفض

 

إلى ذلك، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّه «لا بدّ من الوصول الى موازنة بنسبة عجز منخفضة الى ما دون 9% وهو ما سعى الى إنجازه وزير المال علي حسن خليل، الذي اعدّ صيغة لموازنة بنسبة عجز دون 9%، وتحديداً 8,8%. وهذه الموازنة وإن كانت غير مثالية، الّا انّها تبقى افضل ما يمكن الوصول اليه حالياً، وسيُصار الى البناء عليها في الموازنات اللاحقة بما يؤدي الى تخفيض نسبة العجز اكثر والى ما دون الـ8%، وبالتالي مصلحة البلد حالياً هي في إنجاز الموازنة، لأنه ما لم نصل الى موازنة مخفضة، فلذلك تداعيات خطيرة، تضع لبنان على سكة الانهيار. واول غيث السلبيات في هذا المجال سيكون خسارة لبنان لتقديمات مؤتمر «سيدر»، التي يُعوّل عليها لأن تشكّل رافداً مهماً لانعاش الاقتصاد اللبناني».

 

ورداً على سؤال قالت المصادر: «انّ المهم بالنسبة للحكومة ليس إقرار موازنة تعطي من خلالها إشارة ايجابية الى المجتمع الدولي، بل الأهم هو ان تعطي اشارة الى المجتمع اللبناني بأنّها جدّية في مسار المعالجات، والانطلاق بورشة عمل جدّية ومتواصلة لمكافحة الفساد. ومن هنا فإنّ التضحية مُطالب بها الجميع في هذه الفترة، حتى ولو كانت موجعة في بعض نواحيها».

 

مسؤولية الحكومة

 

في المقلب الآخر، قالت مصادر نقابية لـ«الجمهورية»: «مسؤولية الحكومة البحث عن الطرق السليمة لتخفيض العجز، الّا انّها تستسهل التصويب على حقوق الموظفين كونه الخيار الاسهل لتقليص الإنفاق».

 

ورفضت المصادر هذا المنحى وقالت: «من غير الجائز تحميل الناس أعباء المعالجات المفترضة لأزمة هم ضحاياها ورهائنها بالدرجة الاولى، كما من غير الجائز الطلب من هؤلاء تقديم تضحيات وتنازلات إضافية قبل ان يكون الإصلاح والتقشف قد جففا أنهر الفساد المتدفقة في كل الادارات والوزارات. فقبل الاقتراب من حقوق الموظفين المكتسبة والمحمية بقوة القانون، يجب وقف الهدر وعصر النفقات غير المجدية، التي تخسّر الخزينة مبالغ طائلة».

 

وفي وقت تتعالى فيه الاصوات لزيادة الضرائب على ارباح المصارف، قالت مصادر مصرفية لـ«الجمهورية»: «البعض يميل الى القاء المسؤولية على المصارف وتصويرها وكأنّها هي سبب تفاقم الأزمة. فالمصارف سبق ان ادّت قسطها، ولا يجوز تحميلها المزيد من الأعباء الثقيلة، خصوصاً انّ الضرائب المستوفاة من هذا القطاع هي الأعلى قياساً الى القطاعات الاخرى في لبنان».

 

لا انهيار

 

في السياق نفسه، حذّرت مصادر مالية من مخاطر ضخ الشائعات حول الوضع النقدي، والتي تسببت في الايام الاخيرة، في إرباك شديد في هذا القطاع، على حدّ ما تُبلغ مراجع سياسية من كبار المعنيين بالقطاع المالي.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ الجهات الرسمية اللبنانية، تلقت تقريراً أعدّه خبراء اقتصاديون حول الوضع في لبنان، ومقارنته بوضع اليونان، خلص في نهايته الى انّ الاسباب التي ادّت الى الانهيار والافلاس في اليونان، ليست موجودة في لبنان».

 

وبحسب التقرير، فإنّ ما يحصل في هذا الاطار، هو عملية تخويف مريبة يقوم بها اشباح لدبّ الذعر بين الناس، حول انّ لبنان مقبل على الانهيار والافلاس. فالامور ليست بهذا السوء، ذلك انّ الوضع الاقتصادي حالياً برغم ما يعانيه، افضل مما كان عليه قبل سنوات، ولو لم يكن كذلك لكان البلد انهار منذ سنوات. فضلاً عن احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية كان خلال السنوات لا يزيد عن بضعة مليارات من الدولارات، فيما الاحتياطي اليوم يبلغ حوالى 38 مليار دولار. إضافة الى انّ متانة القطاع المصرفي وقوته اكثر بكثير مما كانت عليه في السنوات.

 

ويقرّ الخبراء، بأنّ لبنان يمر بأزمة اقتصادية ومالية دقيقة، لكن المجال للخروج منها وتجاوزها ممكن، في حال أظهرت القوى السياسية جدّيتها بالمعالجة واتخاذ إجراءات حاسمة وتنفيذية على صعيد خطة الكهرباء وعلى صعيد الموازنة العامة، واذا تمّ التوافق على الابتعاد عن المزايدات، والسجالات السياسية والشعبوية.

 

باسيل

 

إلى ذلك، قال وزير الخارجية جبران باسيل، «انّ لبنان يمرّ بمرحلة اقتصادية صعبة، ونحن امام تحدٍ لنظهر كحكومة قدرتنا على إقرار موازنة رشيقة وتعكس ارادة فعلية بالتغيير».

 

وأشار باسيل، الذي زار رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة امس، الى انّه شرح لرئيس المجلس أفكاره في ما خصّ مشروع الموازنة، مؤكّداً وجود توافق «بأنّ الوقت حان لتحسم الدولة أمرها وتقرّ موازنة غير عادية».

 

ولفت باسيل الى أنّ «محاربة التهرّب الضريبي والاصلاح الحقيقي ضروريان لإقناع الرأي العام اننا ذاهبون الى موازنة تقشفية جدية».

 

وفي جانب آخر، اشار باسيل الى انه بحث مع بري ملف الحدود البرية والبحرية وقال: «نسّقنا الموقف لمزيد من المتانة ولنحافظ على حقوقنا، علماً أنه ما من خوف على هذه الحقوق». وطمأن باسيل الى أنّ اسرائيل أعجز من أن تمد يدها على ثرواتنا.

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لبنان يطلب من أميركا التوسط لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل

آلية جديدة للتفاوض… وباسيل يدعو للبحث عن حلول بلا تنازلات

 

بيروت: خليل فليحان

جدّد لبنان طلبه من الولايات المتحدة الأميركية بذل مساعيها مع إسرائيل لترسيم الحدود البحرية معها، حفاظاً على حقوقه باستثمار مياهه الاقتصادية، لا سيما من البلوك رقم 9 المتاخم للحدود البحرية مع إسرائيل، الذي يخشى لبنان أن تسرق إسرائيل كميات منه.

وأتى هذا الطلب أثناء وجود وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيروت، وتحركت بعدها المبادرات وسط أسئلة عما إذا كانت واشنطن ستنجح في إعادة تكليفها بهذه المهمة، وعما إذا كانت ستكلف ديفيد ساترفيلد مساعد وزير الخارجية الأميركي الذي يتحفظ أكثر من مسؤول من التعاطي معه بسبب انحيازه إلى إسرائيل في النقاش الذي يدور حول الأفكار اللبنانية لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، أم لا.

وأفاد مسؤول معني بهذا الملف لـ«الشرق الأوسط» بأن من السابق لأوانه التكهن بما إذا كان الأميركي الذي سيكلف بهذه المهمة يلعب دور «الوسيط النزيه»، أم سيكون كمن سبقه، إلا أن المؤكد أنه سيأخذ في عين الاعتبار الوضع الأمني الذي سيشتعل في حال بدأت إسرائيل التنقيب ورصد لبنان أنها تعتدي على الثروة اللبنانية التي تقدر وفقاً للخبراء بمليارات الدولارات، مع الإشارة إلى أن الشركة التي ستتولى الكشف في المنطقة الاقتصادية عن كميات الغاز التي تخص لبنان، لن تبدأ قريباً بالحفر.

وسُجل أمس تشاور بين الرئيس نبيه بري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل حول الأفكار التي سلمها رئيس الجمهورية ميشال عون للسفيرة الأميركية لدى لبنان إليزابيت ريتشارد، ويجري تكتّم شديد حول مضمونها من أجل إنجاحها وفق تعبير أحد المسؤولين عن إعداد هذا الملف حفاظاً على إجراء مفاوضات بين الجانبين بشكل جدي ورصين في محاولة لإنجاحها وعدم طرحها في وسائل الإعلام لدخول المتضررين والعمل على إفشالها. وقال باسيل بعد اجتماعه مع بري إن «إسرائيل أعجز من أن تمدّ يدها على ثرواتنا». وأكد أنه «ليس لدينا خوف من المس بهذه الحقوق لكن هناك آلية للتفاوض».

وأشار باسيل إلى أنه «نسقنا الموقف لمزيد من متانة الموقف اللبناني لكي نستطيع أن نحافظ على حقوقنا بحراً وبراً، مع العلم أن ليس لدى كل منا أي خوف من المس بهذه الحقوق، لكن هناك آلية تفاوضية قانونية بحسب الأصول من أجل إثبات الموقف اللبناني».

ولم يدخل باسيل في تفاصيل حول ترسيم الحدود البحرية ومعيارها، وقال: «بقدر ما ننسق فيما بيننا وتمتين الموقف اللبناني يكون هذا أفضل تجاه الخارج، وهذا ما نسعى أن نقوم به، وفي النهاية نريد أن نحصل على حقوقنا لأننا لسنا معتدين على أحد، فنحن دائماً ندافع عن حقوقنا ونعتمد التفاوض وفق القانون الدولي والأصول التي تعتمدها دولة تحترم نفسها».

وقال: «في موضوع الحدود وثروات لبنان الغازية والنفطية أريد أن أطمئن أن إسرائيل أعجز من أن تمد يدها على ثرواتنا. لذلك لا يجب أن نعيش في الهلع، فلا قدرة عندها في معادلة القوة الموجودة ولا توجد شركات تقبل أن تأتي». وأضاف: «من أجل ذلك علينا أن نحافظ على استقرارنا، ولكي ننشط ونشجع النشاطات النفطية والغازية علينا أن نجرب أن نجد الحلول من دون التنازل».

من جهة أخرى، قال المسؤول اللبناني المطلع على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، إن السفيرة الأميركية سمعت موقفاً رسمياً موحداً من الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، ما يعطي قوة للتفاوض للموفد الأميركي الذي سيكلف باستئناف المفاوضات.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن آلية التفاوض التي يطرحها لبنان على أميركا ترتكز على إبقاء التفاوض غير متعدد الأطراف، أي تفاوض غير مباشر، لرفض لبنان التفاوض المباشر مع إسرائيل. وأشارت المصادر إلى أن الآلية المقترحة تدور بين لبنان وأميركا من جهة بحيث ينقل الوسيط الأميركي الموقف اللبناني إلى إسرائيل وبالعكس.

وتشدد آلية التفاوض الجديدة المقترحة من لبنان على الاعتراف بحقه في كامل هذه المنطقة وليس كما اقترح فريدريك هوف بمنح لبنان 60 في المائة منها، وهو ما تبناه ساترفيلد الذي اختلف معه الرئيس عون قبل تسلمه الرئاسة والرئيس نبيه بري.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الأحد الساخن: إقتطاع أو تجميد 20٪ من الرواتب!

رفع الفائدة على الودائع: المردود مليار و600 مليون دولار.. { ماذا يجري في الخارجية بين برّي وباسيل؟

من الخطأ الإعتقاد، ولو لمرة، ان مجلس الوزراء، الذي يواظب على عقد جلسات ماراتونية لإنجاز موازنة العام 2019، لم يكترث لصرخات الشارع. ومن الخطأ النظر إلى المواجهة الجارية بين الحكومة، كممثلة لكل الطبقة السياسية، وجموع المحتشدين في الشوارع وأمام المصارف وفي باحات الوزارات وبين ساحة النجمة ورياض الصلح، من عسكريين متقاعدين وموظفين مدنيين في الإدارات والجامعة وصولاً إلى القضاة، الذين ابتكروا طريقة للتعبير هي الاعتكاف، كأن لا اثر لها ولا معنى.

 

غير ان، كما يقال، في الأقدار المرسومة ما كتب قد كتب، وما رسم قد رسم.

 

الوقائع أثبتت بما لا يقبل مجالاً للشك ان توزع عبء الموازنة، لجهة تخفيض العجز ما نسبته بين 8 و9٪، لن يكون إلا بالسير بالنسبة نفسها في انقاص التقديمات 15٪ للمنح المدرسية، وإعادة النظر بالتدبير رقم 3، واستثناء الموظفين التابعين لتعاونية موظفي الدولة من التخفيض، ورفع سن التقاعد في الاسلاك العسكرية من 18 سنة إلى 23 سنة.

 

والبارز، على الرغم من إعطاء يوم إجازة للوزراء (اليوم السبت)، فإن الرئيس نبيه برّي، الذي استقبل الوزير جبران باسيل، قال: إذا لم يحصل الخفض إلى 9٪ (ونزول)، فالأفضل عدم إحالة الموازنة إلى المجلس النيابي.

 

على ان مسار التخفيضات ورفع الضرائب على الفوائد كرّس واقعاًَ جديداً في ميزان عجز الموازنة، على ان يستكمل عند التاسعة والنصف من مساء غد الأحد الذي يُمكن وصفه «بالأحد الساخن» في اقتراب غير مسبوق من رواتب العاملين في القطاع العام، وفي الاسلاك المدنية والعسكرية على الرغم من ارتفاع حركة الاحتجاج في الشارع، والمنحى التصعيدي الذاهبة إليه التطورات.

 

وفي المعلومات ان الاتجاه يدور بين افتراضين: الأوّل اقتطاع نسبة من الراتب.. والثاني تجميد جزء من الراتب، على ان يوضع كسندات خزينة على مدى ثلاث سنوات، ويعود إلى الموظف مع فائدته..

 

وفي معلومات، ان الاقتراح الثاني يميل إليه الرئيس سعد الحريري، في حين وزراء التيار الوطني الحر، يتجهون إلى الاقتراح الأوّل.

 

وبالنسبة المقترحة، التي ما تزال قيد التداول تتراوح بين 15 و20٪ من أصل الراتب. أمَّا الفئات الوظيفية التي سيشملها، فلم يحسم وضعها، وان كان ثمة اقتراح بتحييد أصحاب الرواتب ما دون الثلاثة ملايين ليرة لبنانية.

 

جلسة منتجة

 

وكان مجلس الوزراء قارب في جلسته التاسعة لدرس مشروع موازنة العام 2019 أمس، عدداً من المواد الساخنة، وأقر بعضها، لا سيما رفع الضريبة على ودائع المصارف والمودعين من سبعة إلى عشرة في المائة، ولكن لمدة ثلاث سنوات تعود بعدها إلى سبعة في المائة كما أقرّ تخفيض المنح المدرسية للموظفين بنسبة 15 في المائة، ما عدا الموظفين التابعين لتعاونية موظفي الدولة.

 

واجمع الوزراء على اعتبار جلسة الأمس بأنها كانت من أكثر الجلسات انتاجاً، خاصة وان المجلس انتهى من دراسة المواد القانونية وموازنة 7 وزارات.

 

واوضحت مصادر وزارية لـ «اللواء» ان البحث داخل مجلس الوزراء اتسم بالجدية، وتم الولوج الى مواضيع تمس الجرح النازف المتعلق بالعجز في الموازنة.

 

وأكدت على ان هذا الأمر استغرق وقتا وانما الموازنة سائرة على طريق الانجاز السريع وقد تحتاج الى جلستين اضافة الى الجلسة التي تقرر ان تعقد مساء الأحد.

 

واعتبرت ان التحركات الحاصلة في الشارع وكذلك الشائعات عن الوضع المالي يمكن ادراجها في سياق الطب الوقائي، وهي تأتي نتيجة اخبار معينة قد لا تمت الى الحقيقة بصلة احيانا، ونتيجة تضخيم للتوقعات في احيان أخرى، مشيرة الى انها سبب لمرحلة طويلة من انعدام الثقة بين الدولة والمواطن.

 

واشارت الى انه ينتظر ان تخطو الحكومة في المزيد من اجراءات التقشف في الجلسة المقبلة لا سيما في ما خص رواتب الوزراء والنواب على ان تبقى هناك امور عالقة تبت في المجلس النيابي.

 

وقدرت مصادر مصرفية، حجم عائدات المساهمة المصرفية في خفض عجز الموازنة بحدود مليار دولار من بينها 600 مليون دولار من رفع الفوائد على الودائع ثلاث نقاط من 7 إلى 10٪ بالإضافة إلى 400 مليون دولار ستوفرها المصارف للخزينة من خلال الاكتتاب بسندات خزينة بفائدة صفر في المائة.

 

عودة إلى الشارع

 

وانعقدت الجلسة على وقع اعتصامات وتحركات لبعض القطاعات النقابية وأبرزها اعتصام العسكريين المتقاعدين في ساحة رياض الصلح، شارك في جزء منه وزير الدفاع الياس بوصعب والنائب شامل روكز، وسبقها بقليل اجتماع الرئيس سعد الحريري بالوزير بوصعب ووزيرة الداخلية ريا الحسن للبحث في التوافق على سلة تخفيضات الاسلاك العسكرية والامنية، لكن لم يتم التوصل الى نتيجة، ما دفع العسكريين المتقاعدين المعتصمين في الساحة الى احراق بعض الاطارات والتهديد بتصعيد تحركهم الى اقصاه اذا تم المس بتعويضاتهم وحقوقهم، في وقت نفذت فيه رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، اعتصاماً امام وزارة التربية رفضاً للمساس بالرواتب والتقديمات الاجتماعية.

 

تزامناً، زار وفد من المصالح المستقلة برئاسة رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر الرئيس الحريري في السراي، وسلمه مذكرة قانونية لشرح وقائع المصالح المستقلة والمؤسسات العامة، مشيراً إلى ان التعرّض للمكتسبات التي هي نتاج عمل دؤوب لسنوات طويلة أمر غير مقبول، مقترحاً اعادة درس كل المواد الواردة ضمن مشروع الموازنة التي تمس المكتسبات.

 

وقال الأسمر ان الحريري استمع إلى شروحات الوفد ووعد بمعالجة إيجابية.

 

ومن جهتها، دعت هيئة التنسيق النقابية إلى الإضراب العام والشامل اليوم السبت، وطلبت من الموظفين والأساتذة والمتقاعدين والمتعاقدين إلى التجمع في ساحة رياض الصلح لمواكبة جلسة مجلس الوزراء رغم انها ارجئت إلى الأحد.

 

وأكدت الهيئة إن «المس بالرواتب مرفوض كليا سواء للذين تبدأ رواتبهم بـ 3 أو 4 ملايين ليرة، فهي نتاج خدمة فعلية تصل إلى 40 سنة، ولا يمكن لأي برنامج محاسبة أن يهضم هكذا قرار يجعل ممن رواتبهم أعلى، تتدنى إلى من هم أقل منهم فتنسف بذلك قاعدة التدرّج الوظيفي وتعم الفوضى، ويسقط معيار سنوات الخدمة، وتسقط بذلك كل التزامات الموظفين المالية تجاه الديون والأقساط المرتبطة بالرواتب، علما بأن المتقاعدين الذين حرموا من مفاعيل المادة 18، وأساتذة التعليم الخاص لم يستفيدوا من القانون 46 ولم تطبق مندرجاته عليهم».

 

واعتبرت ان «إلغاء المنح المدرسية للقطاع العام، وخصوصا لمنتسبي تعاونية موظفي الدولة، تؤدي إلى كارثة إجتماعية وإقتصادية وتتسبب بهبوط القدرة الشرائية للمواطن إلى أكثر من 30%».

 

وتضامناً مع دعوة هيئة التنسيق النقابية، أعلنت رابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي الإضراب اليوم السبت في المدارس الرسمية دوام قبل الظهر، فيما اعتبرت رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي إضراب يومي الجمعة والسبت غيضاً من فيض واشارة تحذير مما هو أعظم، ملوحة بالإضراب المفتوح والاعتصام والتظاهر وصولاً إلى مقاطعة الامتحانات الرسمية.

 

التدبير رقم 3

 

وسط هذا التصعيد للعسكريين المتقاعدين والموظفين بحث المجلس في تخفيضات الاسلاك العسكرية والتقاعد، ووافق على اقتراح وزير الدفاع الياس بوصعب، الذي ينص على رفع سن الخدمة الى 23 سنة خدمة بدل 18، ورفع سن الخدمة للضابط من عشرين سنة خدمة الى 25سنة. أما ضباط الاختصاص فقد تم اضافة 3 سنوات لخدمتهم من 15 الى 18 سنة خدمة، ليحق لهم طلب التقاعد ويستفيدوا من معاشات التقاعد.

 

وقال وزير الاعلام جمال الجراح بعد الجلسة: كان هناك بحث جدي بالتدبير رقم 3، وقد ترك لقادة الأجهزة الأمنية تحديد الحالات التي يجوز بها اعتماد التدابير رقم 3 ورقم 2 ورقم 1. وكشف أنه «تم حصر تطبيق التدبير رقم 3 على العسكريين في المواجهة مع العدو الاسرائيلي.

 

وذكرت المعلومات ان التدبير رقم 3 وفق تصور بوصعب كان مدار بحث معمق ومطول، وهو سيطبق على العسكريين المنتشرين عند الحدود الجنوبية والشرقية والشمالية وفي محيط المخيمات الفلسطينية، على ان يطبق التدبير رقم واحد على سائر العسكريين، على ان يتم الغاء قرار الحكومة عام 1991 تكليف الجيش حفظ الامن في الداخل وتتولى قوى الامن الداخلي مسؤولية الامن ليعود الجيش الى ثكناته من دون استنفار دائم يرتب اعباء مالية. لكن الامر لم يبت بصورة نهائية نظرا لتعارض ما قرره وزير الدفاع مع ما تسعى اليه وزيرة الداخلية ريا الحسن، حيث اختلف تقييم الوزيرين لكيفية خفض الانفاق كل في وزارته، واتفقا على ان يعقدا اجتماعا يوم الاثنين المقبل او ربما قبله للاتفاق على تدابير مشتركة تخص السلكين العسكري والامني، كما ان بعض الوزراء ومنهم وزراء «القوات اللبنانية» طالبوا بتحديد دقائق سريان التدبير رقم 3 هل هو استنفار ام انتشار وهل يشمل مثلا العسكريين المنتشرين في منطقة صيدا والاولي ام عند الحدود الملاصقة لفلسطين المحتلة فقط؟

 

وقال الوزير بوصعب لدى خروجه انه عرض تصور قيادة الجيش لكن رئيس الحكومة وبناء على طلب وزيرة الداخلية طلب منه التريث والاجتماع مع الوزيرة الحسن للاتفاق على تصور مشترك.

 

وبقيت نقطة اقتطاع 15 في المائة من رواتب الموظفين فوق ثلاثة ملايين ليرة، وهي لازالت قيد البحث، وقد تقر اذا لم يبلغ خفض العجز النسبة المقدرة من قبل وزارة المال بثلاث نقاط، اما اذا تحقق الخفض فقد لا يقر الاقتطاع.

 

وانهى المجلس المواد القانونية ومعظم موازنات الوزارات، ويستكمل مجلس الوزراء دراسة الموازنة في جلسة يعقدها الأحد الساعة التاسعة والنصف مساءً وجلسة أخيرة الاثنين.

 

المنح المدرسية

 

وكان وزير الصناعة وائل ابو فاعور ووزير التربية اكرم شهيب قد اعلنا قبل الجلسة انهما سيطرحان مجددا رفع تخمينات مخالفات الاملاك البحرية سواء بمرسوم أم من ضمن الموازنة، وخفض التقديمات العالية للمعلمين التي تأتي من دعم الدولة لصندوق التعاضد.

 

وفيما قال شهيب ان المنح المدرسية خفضت بنسبة 15 في المائة، أوضح الجراح ان قراراً في هذا الشأن لم يتخذ، لكن التوجه هو لاتخاذ هذا القرار بانتظار الاطلاع على الأرقام، كما أشار إلى ان القرار بتخفيض رواتب السلطات العامة (وزراء ونواب)، بنسبة 50 في المائة، لم يتخذ أيضاً، فالجميع يعرف ان هناك نوابا ووزراء مصدر دخلهم الوحيد هو هذا الراتب، وهناك نواب ووزراء آخرون أنعم الله عليهم. لذلك، البحث يجري من هذا المنطلق، فهناك وزراء ونواب يعتاشون من هذا الدخل.

 

وسئل: هل ستكون هناك استثناءات؟

 

أجاب: «نبحث عن الطريقة المثلى، لأن السلطات العامة يجب أن تساهم في تخفيض عجز الموازنة، ولو بشكل بسيط».

 

باسيل في عين التينة

 

سياسياً، سجلت أمس، زيارة لافتة لوزير الخارجية جبران باسيل إلى عين التينة، لم تستبعد مصادر مطلعة ان تكون لها علاقة بالادعاء على السفير في الخارجية ع.أ. بتهمة تسريب محاضر ديبلوماسية لصحيفة «الاخبار» والمعروفة بـ«واشنطن ليكس»، بخلاف ما قاله باسيل بأن الزيارة هي «لتمتين العلاقة القائمة مع الرئيس نبيه برّي والتي تترجم بتعاون إيجابي في مجلس الوزراء».

 

لكن على ذمة موقع «الكلمة أون لاين» الالكتروني فإن الزيارة جاءت تتويجاً لوساطات تمكنت من لملمة خلاف نشب بين باسيل وسفيرة لبنان في سوريا فرح برّي وصلت اصداؤه إلى الخارج، على خلفية إجراءات اتخذت بحق سفراء اخضعوا للتفتيش.

 

وأوضح باسيل انه شرح لرئيس المجلس افكاره في ما خص مشروع الموازنة مؤكداً وجود توافق «بأن الوقت حان لتحسم الدولة أمرها وتقر موازنة غير عادية». وأكّد أن محاربة التهرب الضريبي والاصلاح الحقيقي ضروريان لاقناع الرأي العام اننا ذاهبون الى موازنة تقشفية جدية. وشدد على أن الوضع المصرفي لا يزال متينا مشيرا الى ضرورة «وقف التضخم بحجم الدين والتهريب وإذا لم نفعل سيحدث الانفجار». ولفت الى أنه بحث مع بري ملف الحدود البرية والبحرية وقال: «نسقنا الموقف لمزيد من المتانة ولنحافظ على حقوقنا علماً أنه ما من خوف على هذه الحقوق». وطمأن باسيل أن اسرائيل أعجز من أن تمد يدها على ثرواتنا, إذ لا قدرة عندها في معادلة القوة الموجودة، ولا يوجد شركات تقبل ان تأتي».

 

واستقبل برّي أيضاً رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان الذي اطلعه على مشروع تقرير اللجنة في ما خص التوظيف العشوائي المخالف للقانون، الذي ستقره اللجنة يوم الاثنين المقبل، مشيرا الي ان عدد الذين تمّ توظيفهم يبلغ حوالى 5000 موظف.

 

وقال ان التقرير سيعطي إشارة للحكومة وللمجتمع الدولي ان لبنان بدأ فعليا الإصلاح، والمطلوب ان نحترم القانون ولا نخاف من تطبيقه، متعهداً بالذهاب في هذا الملف إلى النهاية، مشيرا إلى ان برّي أعطى توجهاته للمعنيين بأن ليس هناك غطاء لأحد ولن يسمح بأي تدخل سياسي لوقف المسار الرقابي.

 

وقال: التقرير الرسمي صار عند الرئيس برّي والمعطيات عند ديوان المحاسبة وننتظر القرار لكي يُبنى على الشيء مقتضاه.

 

وصلة المنصورية

 

في هذا الوقت، استعادت بلدة المنصورية هدوءها، ولم يسجل أمس أي حراك للاهالي احتجاجاً على الأعمال الجارية في مد خطوط التوتر العالي فوق منازلهم، لكن وفداً منهم زار برفقة النائب ادي معلوف وزيرة الطاقة ندى بستاني التي كانت عقدت قبل ذلك مؤتمرا صحافيا مشتركا مع المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك عرضا فيه بالمستندات والصور عدم وجود ضرر فعلي من مد هذه الخطوط، كما عدم وجود أي بديل آخر.

 

ولفتت بستاني إلى واقعة مهمة، وهي ان عدد المنازل كان عند صدور مرسوم استملاك الأراضي لمد هذه الخطوط في العام 1998 أقل بكثير من المنازل التي انشئت بعد ذلك، على الرغم من هواجس السكان بوجود اضرار صحية عليهم، مشيرة إلى انها لا تملك حلا سوى القرار الذي قدمه مجلس الوزراء بشراء هذه الشقق، وشددت على ان الأعمال جارية ولن تتوقف.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

مصرف لبنان يوفر على الدوّلة أقلّه ملياران ونصف مليار دولار أميركي

الثبات النقدي هو أحد مكونات الأمن القومي

بروفسور جاسم عجاقة

 

تتمّ مداولة العديد من المغالطات عن مدى مساهمة مصرف لبنان في خزينة الدوّلة والتي تُروّج لفكرة أن مصرف لبنان لا يقوم بإجراءات كافية لمساعدة الدوّلة اللبنانية. هذه المُغالطات بعيدة كل البعد عن الواقع بحكم أن مصرف لبنان يُساهم بأكثر من 2.5 مليار دولار أميركي سنويًا في خزينة الدوّلة.

 

المادّة 113 من قانون النقد والتسليف حدّدت أن الربح الصافي من فائض الواردات على النفقات العامة والأعباء والاستهلاكات وسائر المؤونات التابعة لمصرف لبنان، يتمّ توزيعها بنسبة 50% لمصلحة خزينة الدوّلة و50% لمصلحة الإحتياط. وعند بلوغ الإحتياط نصف رأسمال مصرف لبنان تُصبح النسبة 80% للدولة و20% للاحتياط.

 

من جهة أخرى، تجيز المادّة 88 من قانون النقد والتسليف لمصرف لبنان وبطلب من وزير المال، أن يمنح خزينة الدوّلة تسهيلات صندوق لا تتعدّى قيمتها 10% من متوسّط واردات موازنة الدوّلة العادية في السنوات الثلاث الأخيرة المقطوعة حساباتها على ألا تتجاوز مدّة التسهيلات هذه الأربعة الأشهر وألا يتمّ استخدام هذه الإجازة إلا مرّة واحدة كل 12 شهراً (المادّة 89 من قانون النقد والتسليف).

 

وتمنع المادة 90 من القانون نفسه على مصرف لبنان إعطاء القطاع العام أي قروض إلا التسهيلات المنصوص عليها في المادتين 88 و89. إلا أن المادة 91 أشارت الى أنه وفي ظروف استثنائية الخطورة أو في حالات الضرورة القصوى، يُمكن للحكومة أن تطلب من حاكم مصرف لبنان قرضًا على أن يقوم المصرف المركزي مع الحكومة بدراسة إمكانية استبدال مساعدته بوسائل أخرى مثل إصدار قرض داخلي أو قرض خارجي أو إجراء توفيرات في بعض بنود النفقات الأخرى أو إيجاد موارد ضريبية جديدة…

 

وفي حال لم يثبت أنه يوجد أي حلّ أخر، وفي حال إصرار الحكومة، يُمكن للمصرف المركزي أن يمنح القرض المطلوب شرط ألا تكون مدّة هذا القرض أطول من عشر سنوات (المادة 94 من قانون النقد والتسليف).

 

وتنص المادّة 93 من القانون نفسه على الفوائد الناتجة على القروض والتسهيلات الآنفة الذكر تُنتج فوائد لمصلحة المصرف مع فائدة محدّدة بالنسبة لأوضاع السوق مع حد أدنى يوازي معدل الحسم المعمول به لدى المصرف المركزي مخفضًا واحدًا للتسهيلات ومضافًا إليه واحد للقروض.

 

إذًا مما تقدّم نرى أن العلاقة بين أموال المصرف المركزي وخزينة الدولة تخضع لآليات واضحة بحكم أن أموال المصرف المركزي تتألّف من أموال للقطاع العام، ودائع للقطاع المصرفي، ودائع لمصارف مركزية أخرى، ودائع لمنظّمات عالمية (مثال صندوق النقد الدولي)…

 

في الواقع ومنذ أكثر من عقدين، يقوم مصرف لبنان بتمويل الدوّلة من خلال تسهيلات الصندوق التي يُقدّمها للخزينة العامة، لكن أيضًا من خلال قروض عبر شرائه سندات خزينة تابعة للدوّلة اللبنانية إلى أن أصبح يحمل اليوم 37% من حجم الدين العام الإجمالي أي ما يُقارب الـ 32 مليار دولار أميركي.

 

الفارق الأساسي بين مصرف لبنان كمُقرض للدولة اللبنانية والأسواق (بما فيها المصارف اللبنانية) أنه لا يُقرض الدولة بفائدة السوق بل بفوائد مُتدنّية وصلت في بعض الأحيان إلى 1% (تُشاركه الخزينة في 80% من الأرباح).

 

وبالنظر إلى الأرقام نرى أن حجم الدين العام بلغ حتى نهاية شهر شباط من العام 2019 ما يوازي 85.25 مليار دولار أميركي. وتُشير الحسابات إلى أن مُعدّل الفائدة على هذا الدين هو 6.79% أي ما يوازي 5.84 مليار دولار أميركي سنويًا.

 

وإذا ما احتسبنا الفائدة التي كان من المفروض على الدولة أن تدفعها لو كان مصرف لبنان يحتسب فائدة السوق في الأسواق (9.5 إلى 10%) على قروضه للدولة لوجدنا أن هذا المبلغ يرتفع إلى 8.4 مليار دولار أميركي.

 

مما يعني أن مصرف لبنان يتحمّل عبئًا سنويًا يوازي 2.55 مليار دولار أميركي عن كاهل الدولة اللبنانية. وبالتالي فإن كل الافتراءات والإشاعات التي تُطلق من هنا وهناك، ما هي إلا تضليل عن حقيقة مساهمة مصرف لبنان في تمويل الدولة.

 

وهذا الأمر يطّرح السؤال الأساسي الآتي : ما هو المطلوب من مصرف لبنان؟ ألا يكفي ما يُقدّمه؟

 

الاتهامات التي يُطلقها البعض على أن الهندسات المالية تُحمّل الدولة أعباءً مالية، هي غير دقيقة. فالنصوص القانونية الآنفة الذكر في أول هذا المقال تدحضّ فكرة أن يكون لمصرف لبنان أي سُلطة تقريرية على أموال الخزينة العامّة. وبالتالي من يتحمّل كلفة الهندسات المالية هو مصرف لبنان وحده.

 

أيضًا يطرح البعض حلولا ، مثل تحميل المصرف المركزي أعباء إضافية. في الواقع حكمة المجلس المركزي وسياسته النقدية سمحت له بالحفاظ على الليرة اللبنانية وفي الوقت نفسه تمويل الدولة مع تحمّله لخسارة مالية نتيجة هذا التمويل إضافة إلى تمويل الاقتصاد من خلال رزم تحفيزية. إن تحميل مصرف لبنان أعباء جديدة من خلال فرض ضرائب أو مساهمات أو غيرها قد يحدّ من قدرة مصرف لبنان وبالتالي يتوجّب على أصحاب القرار معرفة تداعيات إجراءاتهم من خلال طرح السؤال على المصرف المركزي الوحيد القادر على تقييم الوضع وليس الالتجاء إلى ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي أو ما يقوله البعض الذي يخدم مصالحه الخاصة.

 

بمعنى أخر، مصرف لبنان هو المؤسسة الوحيدة التي لا تُساهم الحكومة في تمويلها وهي المؤسسة الوحيدة التي تدعم خزينة الدولة بهذا الكمّ الهائل من الأموال. والحفاظ على هذا النمط هو ضرورة قصوى تحت طائلة زعزعة العمود الأساسي للدوّلة اللبنانية.

 

بعض الطروحات التي نسمعها على وسائل الإعلام تُطالب بتخفيض سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدوّلار الأميركي بحجّة أن هذا الأمر سيُنعش الاقتصاد ويُحفّز النمو. أيضًا يُطالب البعض بأن يقوم مصرف لبنان بخفض الفوائد لكي يتمّ تحفيز الاستثمارات.

 

في الواقع هذه الطروحات تنمّ عن ضعف المعلومات لدى قائليها. فخفض سعر صرف الليرة اللبنانية لن يُقدّم ولا يُؤخّر على النمو الاقتصادي. وكل ما سيحصل هو ضرب المواطن اللبناني الذي يقبض أجره بالليرة اللبنانية. بحسب النظرية الاقتصادية، إن خفض سعر صرف العملة هو إجراء تتخذه الدوّل بهدف تحفيز صادراتها من خلال آلية تعتمد على عنصر المفاجأة ويتمثّل بخفض كلفة الأجور (بحكم خفض قيمة العملة) مما يُعطي البضائع المحلّية أفضلية على البضائع الأجنبية وبالتالي تزيد الصادرات. المُشكلة أن الماكينة الانتاجية اللبنانية لا تستطيع منافسة الشركات الأجنبية لأنه وبغضّ النظر عن الكلفة، لا تستطيع البضائع اللبنانية دخول الأسواق حتى المشمولة بتبادل حرّ (الاتحاد الأوروبي مثلا) نظرًا لعدم احترامها المعايير العالمية المقبولة في البلد المُصدّر إليه ناهيك بأن البضائع المنتجة (باستثناء البعض منها) لا تشمل حاجات الأسواق العالمية لا كمًا ولا نوعًا. في الواقع لا نستطيع حتى إكفاء السوق المحلّي!

 

إضافة إلى ذلك، يجب معرفة أن الاقتصاد اللبناني مُدولر بنسبة عالية لا تقلّ عن 70% مما يعني أن لا مفعول عملي لخفض سعر صرف الليرة وبالتالي لن يتغيّر أي شيء على صعيد النشاط الاقتصادي اللهم إلا جعل كلفة الاستيراد أعلى على المواطن والشركات التي تقبض بالليرة اللبنانية.

 

أبعد من ذلك، إن الضرر الاجتماعي الذي سيُخلّفه خفض سعر صرف الليرة اللبنانية سيكون هائلاً لدرجة وضع أكثر من مليون لبناني في وضع اجتماعي دقيق وبالتالي أصبح الثبات النقدّي مكوّناً من مكونات الأمن القومي يوازي الحفاظ على السيادة الوطنية.

 

هل فكّر جهابذة السياسات النقدية قبل طرحهم تحرير سعر صرف الليرة بالتداعيات على الشعب اللبناني والشعور بالذل الذي سينتج منه مثل هذا الإجراء؟ بإعتقادنا، تبقى سياسة الثبات النقدي ضرورة قصوى حتى يتمّ إعادة هيكلة الاقتصاد اللبناني وتحويله إلى إقتصاد مُنتج بدل أن يكون إقتصاد شبه ريعي.

 

أما في ما يخص الطلب من مصرف لبنان خفض الفوائد، فهو يُظهر مدى جهل الأشخاص بالسياسات النقدية. فالمصارف المركزية في الأسواق الحرّة لا تأثير لها في الفائدة إلا على الأمد القصير (عدّة أشهر) وما يُحدّد الفائدة على الآمد البعيد هو سعر الفائدة على السندات السيادية. وسعر الفائدة هذه يُحدّده بالدرجة الأولى وضع المالية العامّة إضافة إلى حجم الأموال التي تطلبها الدوّلة من هذه الأسواق. وبالتالي، فإن الحديث عن قدرة مصرف لبنان على خفض الفوائد على الأمد البعيد – أي بهدف منح قروض استثمارية – هو نوع من أنواع الجهل بالسياسات النقدية.

 

على هذا الصعيد، تأتي أهمية مؤتمر سيدر إذ انه سيُقلّل حكمًا من حاجة الدولة إلى الأموال من الأسواق وبالتالي ستنخفض أسعار الفائدة على الأمد البعيد بمجرّد قدوم هذه الأموال.

 

بالطبع هذه الأموال لن تأتي إلا بعد أن تُقدّم الحكومة موازنة فيها مصداقية كافية لإقناع المُقرضين الدوليين. هذه المصداقية تمرّ إلزاميًا عبر ضرب الفساد في المرافق العامة (مرفأ، مطار، الحدود البرّية) والأملاك البحرية، والتهرّب الضريبي للشركات، والمناقصات الحكومية، والسفر، والتجهيزات الحكومية وغيرها من البنود.

 

هل ستنّجح الحكومة في هذا الاستحقاق؟ الجواب يبقى رهينة الإجراءات التي ستأخذها الحكومة ولكن أيضًا رهينة ردّة فعل الشارع على هذه الإجراءات وحكم المُجتمع الدولي الذي تبقى الكلمة الفصل له بحكم أنه المموّل لمشاريع سيدر.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الموازنة تدخل في النفق الملتهب: التقاعد والتخفيضات

انتهت قرابة السادسة والربع عصر أمس جلسة مجلس الوزراء، التي ترأسها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في السراي الحكومي، أدلى على أثرها وزير الإعلام جمال الجراح بالمعلومات الرسمية الآتية:

 

«كانت جلسة طويلة بعض الشيء، لكنها كانت منتجة جدا في موضوع المواد العالقة، التي أقر معظمها، وتحديدا رفع الضريبة على الفوائد، على المصارف وعلى الأفراد، من 7 إلى 10% لمدة ثلاث سنوات. بعد هذه المدة، تعود الضريبة إلى 7%، ويكون وضعنا المالي والاقتصادي قد تحسن، وإذا كان هناك المزيد من التحسن يمكن أن نخفضها عن 7%، وربما إلى 5%، لكننا أعطينا مهلة ثلاث سنوات.

 

في موضوع الأسلاك العسكرية والتقاعد، كان هناك تقاعد مبكر يحصل على الـ18 سنة، فأصبح على الـ23 سنة. وإن التقاعد الذي كان يحصل على الـ20 سنة أصبح على الـ25 سنة. وبالنسبة إلى ضباط الاختصاص، أضيف إلى سن تقاعدهم ثلاث سنوات. لقد جرى بحث جدي في قانون التدبير رقم 3 والمراسيم الصادرة، والحكومة ستطبق القانون الذي ينص على أن التدبير رقم 3 هو في مواجهة العدو الإسرائيلي. أما الباقي فيخضع للتدبير رقم 1، ولكن ترك لقادة الأجهزة الأمنية تحديد الحالات التي يعتبرونها تخضع للتدبير رقم 3 وتلك التي تخضع للتدبير رقم 2 ورقم 1، بمعنى أنهم يحددون مع مجلس الوزراء الظروف الاستثنائية التي يمكن للبلد أن يمر بها، ومتى يطبق التدبير رقم 3 أو رقم 2 أو رقم 1. أما من هم على الحدود مع العدو الإسرائيلي فهم حكما يخضعون للتدبير رقم 3، وستكون هناك اقتراحات من وزير الدفاع ووزيرة الداخلية لبت هذا الموضوع.

 

كما تم البحث ايضاً في التقديمات المدرسية لموظفي القطاع العام، ولا بد من دراسة الأرقام بشكل واف أكثر، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات وتخفيضها تدريجيا لتخفيف العبء عن الدولة.

 

سئل: ماذا عن الاقتطاع من المعاشات؟

 

أجاب: «الجو إيجابي جدا باتجاه تخفيض كبير على معاشات الهيئات العامة، لم نحدد النسبة. لقد كان هناك اقتراح بنسبة 50% واقتراحات بأقل، لكن إن شاء الله، إما الأحد مساء أو الاثنين ظهرا نتخذ قرارا بهذا الشأن.

 

سئل: ماذا عن اقتطاع رواتب القطاع العام؟

 

أجاب: نبت به حين ننتهي من الأرقام.

 

سئل: وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب قال إن المنح المدرسية خفضت بنسبة 15%؟

 

أجاب: لم نتخذ قرارا بهذا الشأن. هناك اقتراح بنسبة 15% واقتراحات بأكثر، لكن التوجه هو لاتخاذ هذا القرار، بانتظار الاطلاع على الأرقام.

 

سئل: هل اتخذتم قرارا بتخفيض رواتب السلطات العامة 50%؟

أجاب: كلا لم نتخذ القرار بعد بنسبة الـ50% أو أقل، فالجميع يعرف أن هناك نوابا ووزراء مصدر دخلهم الوحيد هو هذا الراتب، وهناك نواب ووزراء آخرون أنعم الله عليهم. لذلك، البحث يجري من هذا المنطلق، فهناك وزراء ونواب يعتاشون من هذا الدخل.

 

سئل: هل ستكون هناك استثناءات؟

 

أجاب: نبحث عن الطريقة المثلى، لأن السلطات العامة يجب أن تساهم في تخفيض عجز الموازنة، ولو بشكل بسيط.

 

سئل: هل تم البحث اليوم في مسألة الأملاك البحرية؟

 

أجاب: لقد صدر قانون بهذا الشأن في مجلس النواب، وكنت أنا رئيس اللجنة الفرعية التي أعدت هذا القانون. وكان هناك مرسوم صادر عن مجلس الوزراء بالأسعار، وصدر مرسوم آخر رفع هذه الأسعار، ويتم تطبيق المرسوم. هناك مؤسسات دفعت، وأخرى ملفاتها في وزارة المالية قيد البحث، وملفات أخرى كان ينقصها بعض الأوراق يعمل أصحابها على استكمالها. هناك مرسوم ساري المفعول يطبق الآن حسب القانون الذي صدر للأملاك البحرية.

 

سئل: لكن وزير الصناعة وائل أبو فاعور قال إن الأسعار قليلة بالمقارنة مع ما يجب أن تكون عليه؟

 

أجاب: لقد أعطى الوزير أبو فاعور رأيه بأن المرسوم الجديد، والذي هو أعلى من القديم، لا يزال قليلا. هذا الأمر سيبحثه مجلس الوزراء، ولكن ليس من ضمن الموازنة، لأن لا علاقة له بالموازنة، فهناك مرسوم ساري المفعول يتم تطبيقه، والناس قدموا طلباتهم ليدفعوا للدولة على أساس هذا المرسوم، وهناك من دفعوا أصلا على أساسه.

 

سئل: هل هناك رقم واضح عن عائدات الأملاك البحرية لهذه السنة؟

 

أجاب: التقديرات بحسب وزير المالية تصل إلى مائة مليار ليرة، لكن توقعاته أيضا أن تكون أكثر من مائة مليار بحسب إنجاز الملفات، لأن التقدير الكلي للأملاك البحرية عن الـ23 سنة الماضية كان 800 مليون دولار، هناك من دفع حوالى 144 ملياراً وصلت إلى الخزينة، وهناك مائة مليار وضعها وزير المالية كتقدير أولي في موازنة عام 2019، لكن قناعته أنها يمكن أن تصل إلى أكثر من الرقم الذي تحقق في عام 2018.

 

سئل: هل هناك قرار من الانتهاء من الموازنة الاثنين المقبل؟

 

أجاب: إن شاء الله ننتهي الأحد مساء. سنبدأ عند التاسعة والنصف، ولا أعرف في أي ساعة يمكن أن ننتهي، فنحن على عجلة أكثر منكم، إذ في النهاية لا بد من تحويل هذه الموازنة إلى مجلس النواب. وبالتالي أمامها مسار».

Exit mobile version