#adsense

يازجي: لسنا ضيوفاً في هذا الشرق

حجم الخط

يازجي: لسنا ضيوفاً في هذا الشرق

استهل بطريرك انطاكية وسار المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي يومه الثامن والاخير في زيارته الرعوية الى ابرشية عكار وتوابعها، بدعوة من راعي الابرشية الميتروبوليت باسيليوس منصور، بزيارة دار مطرانية طرابلس المارونية في بلدة القبيات بمشاركة المطران منصور والوفد الكنسي المرافق، وكان في استقباله رئيس اساقفة ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج ابو جودة والخوراسقف الياس جرجس، وكهنة الرعية، بحضور النواب: وهبي قاطيشا، هادي حبيش، واسعد درغام، ممثل قائد الجيش العماد جوزاف عون اللواء ميلاد اسحق، الوزيرين السابقين فوزي حبيش ويعقوب الصراف، النائبين السابقين نضال طعمة وعبدالله حنا، ماري ضاهر ممثلة الوزير السابق مخايل ضاهر، الشيخ وليد اسماعيل ممثلا المفتي السابق زيد زكريا، رئيس اقليم كاريتاس الاب ميشال عبود، رئيس بلدية القبيات عبده عبده، وفاعليات حزبية وسياسية واجتماعية.

وعلى وقع التراتيل وقرع الاجراس، دخل يازجي الى كنيسة المطرانية المارونية، حيث اقيمت صلاة الشكر، ثم توجه والحضور الى القاعة الرئيسية للمطرانية، حيث اقيم احتفال القى في مستهله رئيس بلدية القبيات عبده كلمة قال فيها:

“ما يزيدنا سرورا وفخرا، اننا اليوم في حضرة صاحب الغبطة يوحنا العاشر يازجي بطريرك انطاكيا وسائر المشرق، انطاكيا التي لعبت دورا لامعا ومشرقا في التاريخ الانساني من خلال مدارسها واكاديميتها المشهورة التي رفدت حضارتنا العربية بالعلوم والفنون والفكر والفلسفة والمنطق، ومن خلال حركة ترجمة كبرى قام بها كبار المترجمين المسيحيين استجابة لعقل سياسي عربي، اراد الانفتاح على ثقافة الامم بتنوعها واختلافها”.

اضاف: “ان زيارتكم تحمل ذات المعنى في الاخوة والانسانية التي نادت بها ادياننا السماوية ولا سيما المسيحية والاسلام. انها زيارة الراعي لرعيته متفقدا احوالها مستطلعا آمالها، مستشرفا مستقبلها، معاينا واقعها تماما كما كان السيد المسيح يجوب البلدات والقرى والمدن. إنها خارطة طريق رسالية صادقة فيها النموذج الامثل والقدوة الحسنة منذ توليكم سدة البطريركية اعلنتم عن عزمكم القيام بخطوات جريئة باتجاه تفعيل العمل المسيحي المشترك لتحقيق وحدة المسيحيين، كما موقفكم من الازمة السورية ودور المسيحيين فيها كجسر يصل بين الفئات المتخاصمة، تمهيدا للحوار كسبيل وحيد لحل الازمة السياسية والعسكرية التي دمرت الحجر وشردت الملايين من الابرياء”.

وتابع: “انني باسم اتحاد بلديات عكار الشمالي وبلدية القبيات واهلها، نعرب لكم وبكل سرور عن عظيم ترحيبنا بكم وبصحبكم الكرام في بلدتنا التي اشرقت مزهوة بقدومكم، طالبين من الله ان يشد ازركم ويسدد خطاكم، لما فيه مصلحة اوطاننا وطوائفنا على تنوعها كمسيحيين مهللين المجد للعلى وعلى الارض السلام وفي الناس المسرة، بما يسهل الافراج عن المطرانين المختطفين”.

وختم عبده: “اننا يا صاحب الغبطة نتطلع الى الله لكي يرأف بأوطاننا ويلهم قياداته السياسية والاجتماعية والدينية الحكمة وسداد الرأي لقيادة سفينة الوطن الى بر الامان ليبقى وطننا عزيزا كريما سيدا حرا ومستقلاً”.

ثم القى المطران بو جوده كلمة قال فيها: “يطيب لنا ويشرفنا أن نستقبلكم يا صاحب الغبطة في دار المطرانية المارونية – مركز مار منصور – في القبيات مع إخوتنا الكهنة وهذا الحضور الكريم ونغتنمها مناسبة نعبر لكم فيها عن كامل محبتنا وتقديرنا واحترامنا لشخصكم الكريم ولصاحب السيادة المتروبوليت باسيليوس منصور كرد جميل له وشكر على ما قام به من ترحاب، عندما زار هذه المنطقة منذ سنوات غبطة أبينا البطريرك الكاردينال بشاره الراعي الكلي الطوبى”.

اضاف: “كما أردنا أن نعبر كذلك عن وحدتنا في الإيمان بشخص ذلك الذي يوحدنا بالرغم من اختلافنا في بعض الأمور التي نعتبرها ثانوية، مع أهميته، لأن من يوحدنا هو رأس الجسد الذي لا حياة للأعضاء بدونه، ربنا وإلهنا يسوع المسيح، الذي احتفلنا بقيامته من بين الأموات في هذه الأيام الأخيرة، والذي وطئ الموت بالموت ليعيد الحياة للذين في القبور”.

وتابع: “لقد أرادنا أن نكون واحداً كما أنه هو والآب واحد. وقد صلى لأجلنا ولأجل من قبلوا ويقبلون كلامه لنكون كلنا واحدا فيك أيها الآب مثلما أنت في وأنا فيك، لكي يؤمن العالم أنك أنت أرسلته ليجعلنا جميعنا واحدا كما أنه هو والآب واحد، ولكي تكون وحدتهم كاملة”.

وتابع: “صاحب الغبطة، لقد استمررنا وبقينا معا رغم بعض الأحداث التاريخية وسوف نبقى كذلك أعضاء مترابطين في جسد واحد، لا تستطيع العين أن تقول للأذن لست بحاجة إليك، ولا اليد للرجل أن تقول لست بحاجة إليك”.

واردف: “إننا هنا في عكار، يا صاحب الغبطة، كما في كل لبنان نعيش هذه الوحدة على الصعيد الحياتي والاجتماعي في مختلف الظروف والمناسبات وأبناء شعبنا يعيشون هذه الوحدة في عائلاتهم وأعمالهم وكل مناسباتهم الاجتماعية. كما أننا نعيش هذه الوحدة الاجتماعية مع إخوتنا غير المسيحيين من إخوة سنيين وعلويين، إذ أننا نلتقي معا دوريا في اللقاء العكاري الذي نحاول من خلاله بث روح الوحدة بين أبناء الشعب الواحد حفاظا على بلادنا وعلى قيمنا المشتركة. فلبنان كما قال عنه البابا القديس يوحنا بولس الثاني ليس مجرد وطن كغيره من الأوطان، بل هو بلد رسالة للشرق والغرب والعالم أجمع، نظرا لما تميز به عبر الأجلال من عيش واحد بين أبناء شعبه إلى درجة أن قداسته قد أراد أن يعطيه مثالا للعالم وللبلدان التي تعيش الخلافات الدموية والصراعات العقائدية بين أبنائها، والتي يعاني فيها المسيحيون من اضطهاد من قبل جماعات تدعي الدفاع عن الإيمان والإيمان منها براء، إذ أن ضحاياها هم من أبناء دينها وجماعتها وليس فقط من المسيحيين، وإن ما نراه حاصل في البلد الشقيق سوريا، وغيره من البلدان لأكبر دليل على ذلك”.

وقال بو جودة: “إننا نكرر ترحيبنا بكم يا صاحب الغبطة وبصحبكم الكرام، ونطلب بركتكم وتشجيعكم لنتابع لقاءاتنا وإجتماعاتنا في اللقاء العكاري الدائم، سعيا وراء ترسيخ الوحدة الوطنية، التي يعطينا فيها المثل أبناء منطقتنا في الجيش اللبناني الباسل وفي مختلف القوى الأمنية، الذين مزجت دماء الكثيرين منهم بدماء بعضهم البعض وبتراب هذا الوطن الغالي، حفاظا عليه ودفاعا عنه ضد كل المعتدين. وننتهزها مناسبة لنرفع معكم الدعاء على نية عودة المطرانين المخطوفين إلينا والى رعاياهما سالمين، فهما اخوان عزيزان لنا ونشارككم القلق عليهما وعلى كل مخطوف او مسجون، ونسأل الله ان يلهم هؤلاء الخاطفين الرجوع الى ضمائرهم فيتوقفوا عن ظلم الآخرين وقتل النفوس والأجساد”.

وختم: “نتمنى لكم يا صاحب الغبطة، زيارة راعوية مثمرة، وأن تكون جولاتكم على الرعايا قد أدخلت إلى نفوسهم الطمأنينة وإلى قلوب الأهالي الفرح والبهجة، ونأمل أن تكون قد حققت الهدف المنشود منها. وإلى مزيد من اللقاءات الأخوية التي تجمعنا بكم يا صاحب الغبطة”.

ثم القى يازجي كلمة قال فيها: “المسيح قام حقا قام الذي احبنا وقبل ان يتألم وان يصلب، وقام بكل ما قام به لأنه أحب الانسان ويريد خلاص الانسان.

انا سعيد جدا سيدنا جورج بو جودة اننا معكم وفي القبيات، ونحن نفتخر بكم بالقبيات وأهلها كفخرنا بكل عكار واهلها التي تعيش كعائلة واحدة”.

واضاف: “قبل وصولنا الى هنا، توقفنا عند اهلنا في بلدة البيرة، حيث استقبلنا اخوتنا المسلمون وزرنا المسجد فرحين، فهذه هي عكار الحبيبة العزيزة. وانني اوجه تحية خاصة للبطريرك الراعي وندعو له بالعمر الطويل وهو الاخ العزيز والغالي”.

وتابع: “نتكلم عن العيش الواحد، لان هذا ما نعيشه، ولذلك صلاتي الى الرب ان يزيد ابناء عكار مسلمين ومسيحيين بكل المحبة والخير. نهنئ اخوتنا المسلمين بهذا الشهر المبارك، فأننا ككنيسة وكمجتمع الى جانب بعضنا البعض، وهذا ما نعمل لأجله دائما.

واشكركم سيدنا المطران جورج على حفاوتكم المعهودة واؤكد للجميع، اننا كمسيحيين في هذا الشرق باقون وثابتون، وهذا الشعب الطيب دليل على ما نقول. ونحن لسنا ضيوفا في هذا الشرق بل نحن هنا منذ زمن بعيد جداً، والسيد المسيح ولد في هذه الديار وانطلقت المسيحية الى كل العالم، اننا نؤكد على ثباتنا وما حصل في كل ارجاء المنطقة من فلسطين المحتلة الى العراق وما يحصل في سوريا فاننا نرفضه وندين الارهاب وندين كل هذه الروح الغريبة عن تاريخنا، صلاتنا ان يحميكم ويحمي عكار ولبنان”.

وتوجه يازجي بالشكر من المطران منصور “على هذه الشراكة الموجودة بين شخصك وكل الأحبة في هذه المنطقة، فنحن رسل سلام ولن نتخلى عن هذا الدور”.

ثم قدم يازجي الى المطران بو جودة ايقونة السيدة العذراء، كما قدم ايقونة الى النائب حبيش الذي شكر لليازحي عاطفته ومحبته، منوها بزيارته الرعوية القيمة جدا لعكار التي فرحت جدا بقدومه.

كما قدم بو جودة هدية من خشب السنديان للبطريرك يازجي الذي تسلم ايقونة ايضا من رئيس البلدية عبده وايقونة من الدكتور انطوان ضاهر باسم هيئة التيار الوطني الحر في القبيات.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل