
أشار أمين سر تكتل “الجمهورية القوية” النائب السابق فادي كرم ، إلى أنه “مع بدء الحرب في سوريا، وتحويل ثورة الشعب السوري إلى مواجهة دموية إرهابية مدمرة، بدأ النزوح السوري إلى الدول المجاورة لسوريا، وإلى أوروبا والعالم أجمع. وفي الوقت الذي قامت فيه كل الدول بتنظيم هذا النزوح، لم تبادر الحكومة اللبنانية، حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لتنظيم هذا النزوح، بل كان المطلوب استمرار هذا النزوح بشكل عشوائي. ربما لم تكن هناك من قدرة وفعالية في بعض الوزارات، ولكن الأهم من كل ذلك، أن الحسابات السياسية لدى النظام السوري وحلفائه في لبنان، كانت تهدف عدم تنظيم هذا الوجود في لبنان”.
ولفت كرم، خلال مشاركته في ندوة نظمتها “رابطة البترون الإنمائية والثقافية” عن النزوح السوري، وشارك فيها أيضا عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي سعد ومنسق منطقة البترون في “القوات” الياس كرم، إلى “العوامل التي تسببت بعدم إقامة مخيمات”، معتبرا أن منها “ما هو مرتبط بالذاكرة اللبنانية حول اللجوء الفلسطيني والمخيمات الفلسطينية، التي جلبت للبنان الكثير من الويلات، وشكلت سببا أساسيا لحرب أهلية داخلية لبنانية لبنانية”.
وأكد أن “عدم تنظيم النزوح السوري، تسبب بخسارة اللحظة التاريخية، بتنظيم هذا الوجود القسري والمؤقت على الحدود، وفي الداخل السوري، ولكن حسابات النظام السوري وحلفائه منعت ذلك”، لافتا إلى أن “ما يجب القيام به اليوم، هو عدم تحويل هذا الملف الوطني والمصيري والإنساني، إلى ملف خلاف لبناني يؤخر ويعقد العودة”.
وأشار كرم إلى أن “الدول الأوروبية تتعهد بإبقاء النازحين السوريين في لبنان، وتأمين عيشهم فيه، طالما ليس هناك حل سياسي في سوريا، لأن البديل عن ذلك هو انتقالهم إلى أوروبا. ومن جهة أخرى يستفيد النظام السوري من هذا الملف، لفك عزلته السياسية، فهو يريد التطبيع على حساب العودة، ولا يريد عودتهم لأسباب ديموغرافية وسياسية، ولا يستطيع تأمين عيشهم والبنى التحتية لإقامتهم لأسباب مالية، فالنظام السوري، الذي ما زال يحتجز لبنانيين في سجونه، ويريد احتجاز السوريين النازحين في لبنان”.
ولفت إلى أن “المبادرات التي قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، أفضت إلى عودة حوالى 150 ألف نازح فقط، ونعلم جيدا أن النظام السوري، لا يسهل العودة، لا بل يرفضها، والقوى الدولية لا تسهلها وفقا لروزنامة لبنان، لأن حساباتها وهمومها ليست كهمومنا، فهي تربط هذه العودة بالحلول السياسية للمنطقة، وروسيا الفاعلة على الأرض في سوريا، لم تقم حتى الآن بأي مبادرة جدية لإعادتهم، بالرغم من مطالبة رئيسي الجمهورية والحكومة بذلك، والولايات المتحدة تربط كل الحلول بمغادرة بشار الأسد الحكم ، فلا أموال ولا بنية تحتية، طالما بشار هو الحاكم، وذلك لأسباب سياسية وإنسانية”.
وتطرق لمبادرة حزب القوات اللبنانية حيث “اقترح الدكتور سمير جعجع تجميع النازحين في مناطق آمنة في الداخل السوري، على الحدود مع لبنان، بحماية روسيا والأمم المتحدة، وبرعايتهما لهم هناك، وليس في لبنان، بانتظار انتقالهم إلى قراهم”.
وقال: “لا دور للبنان في الحل السياسي السوري، بل الدور يعود لإيران وتركيا وروسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة”، محذرا من “محاولات تحويل النزوح إلى لجوء، كأمر واقع مع الوقت، وهنا يكمن دورنا في التصدي لهذه المحاولات، لأن التداعيات خطيرة، وعلينا حزم أمرنا، وعلى الحكومة البدء فورا بتجميعهم على الحدود، لفرض إدخالهم إلى الأراضي السورية”، معتبرا أن “التوطين خطر دائم، نواجهه سويا ونرفضه جميعا، ونعمل كلنا على رفضه كأمر واقع”.