#adsense

حرب: صفير من أعظم البطاركة في تاريخ البطريركية

حجم الخط

رأى النائب والوزير السابق بطرس حرب أن “لبنان خسر بطريركا عظيما هو من أعظم البطاركة الذين مروا على تاريخ البطريركية المارونية”، معتبرا انه “كان قادرا ان يجمع بين مركز الزعامة الروحية والوطنية، وذلك ببقائه رجلاً متواضعا محبا ومتسامحا”.

وقال في تصريح: “لقد مر البطريرك صفير بمراحل صعبة في خلال توليه السدة البطريركية، وذكرنا بالمراحل التي مر بها بطاركة حيث صلبوا وحرقوا بسبب الدفاع عن إيمانهم وحرية معتقداتهم. وذكرنا أيضا ببطاركة عظام كان لهم الدور الكبير في التاريخ اللبناني، والذين كتبوا صفحة مجيدة عن كيفية تَكَوُن لبنان والمحافظة عليه”.

اضاف: “لقد لعب البطريرك صفير دورًا كبيرًا جدًا في تاريخ لبنان، وانا اعتبره بطل الاستقلال الثاني، بطريرك استعادة السيادة التي كان فقدها لبنان. بالإضافة الى انه من خلال مواقفه، أبقى الحوار مفتوحًا مع كل الافرقاء، واستطاع ان يكون منفتحا على الخارج عندما احتاج الامر ذلك لإنقاذ لبنان وانقاذ الطائفة المسيحية فيه”.

واكد حرب “ان خسارة البطريرك صفير هي خسارة كبرى”، معربا عن “امله في ان تحافظ البطريركية على متابعة الرسالة وعلى مكانتها كمركز ارشاد للشعب ومركز يتحصن فيه المواطنون للمدافعة عن حرياتهم وسيادتهم”.

وذكر حرب بمرحلة ما بعد اعلان تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي، فقال: “لقد رفض البطريرك صفير وجود وصاية سورية على لبنان، واراد ان يحكم الشعب اللبناني نفسه بنفسه وان يدير شؤونه. كما رفض بقاء الجيش السوري ومخابراته في لبنان خلافًا لما تم التوافق عليه في اتفاق الطائف، فأطلق آنذاك مبادرة وجمع المجلس البطاركة، وأصدروا بيانا أعده البطريرك صفير بنفسه واستند فيه على قاعدتين أساسيتين: القاعدة الأولى هي المطالبة بتطبيق اتفاق الطائف وانسحاب الجيش السوري من لبنان واستعادة سيادته، اما القاعدة الثانية فكانت رفض استمرار وجود أي سلاح غير شرعي خارج إطار الشرعية وخارج إطار السلطة المنبثقة عن إرادة الشعب اللبناني”.

ورأى “ان هذه المبادرة شكلت منطلقا لتجمع عدد من السياسيين، وقال:” لقد تجمعنا بحكم انتمائنا الوطني وإيماننا بهذا البلد، واطلق على تجمعنا اسم “لقاء قرنة شهوان” وكان للبطريرك ما يكفي من الشجاعة للمجاهرة بموقفه، وطلب من المطران يوسف بشارة ان يكون راعيا لهذا اللقاء حيث اطلقنا آنذاك ما يسمى بثورة الأرز بالتنسيق مع بكركي، وفي الحقيقة لولا تلك الشرارة التي اطلقها البطريرك صفير لما كان تحقق الاستقلال ولما كان انسحب الجيش السوري من لبنان. وفي البداية كانت الانطلاقة من المسيحيين، وتمكنت من تحقيق أهدافها بعدما توسعت وتحولت الى تجمع مسيحي إسلامي وطني جامع، وهي ثورة الأرز، حين تمكنا من تحقيق انجاز وطني تاريخي  وهو استعادة سيادتنا وخروج الجيش السوري من لبنان”.

اضاف:” أما النقطة الثانية وهي السلاح عير الشرعي الموجود بغير يد السلطة الشرعية اللبنانية، ونحن ملتزمون أدبياً واخلاقيا ووطنيا بخط بكركي ونحن متمسكون بألا يبقى أي سلاح بيد أي شخص في لبنان غير سلاح السلطة الشرعية، من دون ان يكون في ذلك أي تنكر للتضحيات التي حصلت ومن أي طرف كان. لذلك ان الدولة اللبنانية مطالبة اليوم أن تكون المسؤولة الوحيدة عن أمنها وسيادتها، وألا يشاركها احد لا في هذه المسؤولية ولا في القرار، والقرار يجب ان يعود للدولة وحدها دون سواها، وكل من يريد مساعدة الدولة مرحب به شرط الا تكون المبادرة والقرار خارج إطار المؤسسات الدستورية والشرعية”.

وتابع:”انا رافقت البطريرك عندما حاول السوريون ترهيبه وتهديده حتى يسكتوه. لكن البطريرك صفير لم يسكت لانه كان مؤمنا بموقفه، وكان يأخذ في الاعتبار موقف جاره السوري الذي كان يعتبره جارا دائما وليس مستأجرا بل هو مالك، وبالتالي الجار مجبور بجاره. لكن هذا الجار ليكون بخير ونكون نحن بخير، يجب عليه ان يبقى في منزله ونبقى نحن في منزلنا، ويتعاطى بشؤون بيته ونتعاطى نحن بشؤون بيتنا، وكان لديه موقف مبدئي من هذا الموضوع. والنظام السوري كان رافضا لهذا الموقف الثابت والحاسم للبطريرك صفير الذي ليس فيه أي مهادنة والذي لا يقبل أي مساومة، ما جعل البطريرك صفير في موقع المواجه لتلك الهيمنة والسياسة السورية التي حاولت ان تجعل من النظام الديموقراطي اللبناني نظاما بوليسيا لقمع الحريات وضرب الناس”.

وختم حرب بتوجيه التعزية لجميع اللبنانيين “بخسارة رجل كبير جدا سيذكر التاريخ كم كان له فضل على لبنان وعلى كل اللبنانيين”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل