


نعى رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع البطريرك الماروني الراحل الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، بالقول: “سكت القلب الكبير وانطفأت العينان الحانيتان وبات الجسد مسجى في قلب الله”.
وقال جعجع: “البطريرك المقاوم وسليل الكبار من يوحنا مارون والأسلاف الأتقياء الأنقياء، أيقونة الحرية والاستقلال والبطولة المعبرة بصمتها والخاطفة بلاغة بما قال وقل ودل”.
وأشار جعجع إلى انه “لم يعد معنا في الجسد، لكنه باق معنا في الروح، شفيعا من سمائه لأبناء الأرض الصامدين، ورفيقا للشهداء الذين سقطوا ليرتفعوا شهودا على تاريخ حمله مار نصرالله بطرس صفير في جوارحه وكان خير من نذر ووفى تمسكا بالقيم”.
وتابع جعجع: “فلم يلوِ على تهويل ولم ينحنِ امام ابتزاز ولم يتراجع عن قناعة، بل حافظ على جوهر الرسالة وعلى دفة القيادة في عز الاحتلال والوصاية والعواصف العاتية من دون ادعاء وبرباطة جاش فريدة”.
ووجه جعجع التحية الى “من سيبقى نابضا في قلبنا، حاضرا في وعينا، راسخا في ضميرنا، وحيّاً في ذاكرتنا. التحية لمن غفت عيناه ليسهر علينا من فوق. التحية لحارس الحراس”.
ولفت جعجع إلى ان “القوات اللبنانية تخسر بخسارة البطريرك أقنوما من اقانيم تراثها النضالي، وأخسر شخصيا أبا ثانيا رافقني بالصلاة والدعاء وكان خير راع للرعية عندما حاولوا تشتيتها والملجأ الحنون لستريدا جعجع ومجموعة يسوع الملك والشباب الملاحق في زمن الاعتقال والقمع الذين كانوا يطرقون بابه حتى في الليالي”.
وأضاف جعجع: “كان يقطع نومه ويستقبلهم كأب حنون عطوف. لقد أصر على ضم القوات اللبنانية الى لقاء قرنة شهوان بالوقت الذي كانت سلطة الوصاية تعمل جاهدة ليل نهار لاستبعادها من كل شيء وصولا الى محو أثرها كليا من الساحة السياسية”.
وشدد جعجع على ان “مار نصرالله بطرس صفير ترك أمثولة نادرة في الصمود والثبات على المبادئ، ولم يمالئ ولم يساوم، وعرف كيف يرد بالحجة على كل من حاول استدراجه الى حيث لا يريد”.
وقال رئيس حزب “القوات”: “ايها البطريرك، يا ذخيرة ايامنا الآتية وذخر كتاب نضالنا، يا من كنت المشجع والمعزي والمثال للرفاق واهلنا المقاومين، ان مسيرتك تشبه في بعض جوانبها مسيرة القوات اللبنانية، ثباتا في المبادئ، مقاومة للضغوط، وصبرا على التجني ورفضا للافتئات على الحق ولتزوير الحقيقة”.
وأضاف جعجع: “تغادرنا الى جوار الآب وما زالت أيامنا بائسة كما وصفتها، تغادرنا ولبنان الذي أحببته موئلا للحرية العدالة والانسان يعاني ويكابد. تغادرنا الى حيث اردت ان تكون حتى في مماتك كما في حياتك بعدما رفضت ان تذهب الى حيث أرادوا ان تكون”.
وتابع جعجع: “معك ينطوي قرن، فعمرك من عمر لبنان الكبير الذي رسم حدوده البطريرك الياس الحويك وبارك استقلاله البطريرك أنطون عريضة وكنت انت رأس حربة استقلاله الثاني، مع النداء التاريخي في ايلول الـ2000 ومصالحة الجبل ورعاية لقاء قرنة شهوان والمساهمة الجليلة في احياء ثورة الأرز”.
وأشار جعجع إلى انه “كما كنت البركة الأبوية على الارض ستبقى دائما الشفيع والحارس الذي لا ينعس في سمائك”.
وختم جعجع: “إننا إذ نعزي أنفسنا بالمصاب الجلل، نعزي ايضا جميع أبناء أبينا الفقيد الكبير والكنيسة المارونية وعلى رأسها غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وجميع المسيحيين واللبنانيين في الوطن والانتشار. المسيح قام”.
وحضر المؤتمر الصحفي وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيوموجيان، وعضو تكل الجمهوريّة القويّة أنيس نصار وعدد من أعضاء المجلس المركزي في حزب القوّات اللبنانيّة.