
نعى الإعلامي وليد عبود البطريرك مار نصرالله بطرس سفير، عبر محطة mtv، قائلاً، أيها اللبنانيون إنه يوم دامع في تاريخ لبنان. غاب البطريرك السادس والسبعون بالجسد وارتقى بالروح. صحيح أننا تجرّعنا في لبنان ومحطة MTV كأس رحيله على دفعات وعلى أيام وعلى ساعات، مع ذلك لا يزال وقع الرحيل قاسياً علينا لأن الراحل شامخ في وجداننا كأرزة ومنغرز في أعماقنا كأيقونة تصلي.
أيها اللبنانيون، في التاريخ اللبناني الحديث، بطركان استثنائيان، الأول البطريرك الياس الحويك الذي حقق لبنان الكبير، والثاني نصرالله صفير الذي استعاد لبنان الكبير من سجّانيه بعدما أدخلوه معتقل الوصاية وزنزانة الاحتلال.
اليوم، البطريرك صفير استقال من مهماته على الأرض، وصار شعاعاً من ضوء السماء، كأنه بعدما دخل التاريخ وصار في وجدان المستقبل والآتي من الأيام، قرر أن يرتاح من تفاصيل الدنيا ومن يومياتها المملة المستعادة. فما أجمل الكبار حين يرتاحون، وما أروع العظام حين ينكفئون. الكبار والعظام فقط يعرفون متى وكيف ولماذا يتجردون من الحاضر ليصبحوا ملك التاريخ ووديعة المستقبل ليصبحوا صوتاً صارخاً في ملكوت الله.
مع ذلك، اسمح لنا يا سيدنا أن نتجرأ عليك وعلى تواضعك وعلى رحيلك، لنقول لك باسم شعبك وباسم المحطة، إننا لا نتخيل لبنان وأنت لست فيه، تستمع وتصغي، تفهم وتتفهم، تحزن مع الحزينين وتفرح مع الفرحين. كما لا نتخيل كنيستنا المقدسة من دونك لتحدد فيها الصواب من الخطأ، الخير من الشر، ولتحدد الطريق إلى الحرية والكرامة، إلى الحق والحياة، فأنت عرفت الحق، والحق حررك، فحررت شعبك.