
أشار النائب السابق إيلي كيروز أن حزب “القوات اللبنانية” كان ملتزماً ولا يزال في قضية الأسرى والمفقودين التي لا تزال جرحاً نازفاً في الجسم اللبناني رغم الوقت الذي مرّ وأضاف: “حقّهم يرجعوا ومن واجبنا المطالبة وسنطلب من رئيس الحكومة سعد الحريري ومن رئيس الجمهورية ميشال عون تبنّي القضية بالنيابة عن كل اللبنانيين وقد نتّجه إلى الجامعة العربية للمساعدة وإن لم نلمس تجاوباً قد نلجأ إلى الامم المتحدّة”.
واستغرب كيروز في حديث لإذاعة “لبنان الحر” كيف ان “أصدقاء سوريا وحلفائها في لبنان لم يقنعوها حتى اليوم بكشف الحقيقة والنظام السوريّ يصرّ على الا معتقلين في السجون وهذا موقف متناقض، اذ من جهة يصرّح النظام الا معتقلين لديه ومن جهة أخرى يفرج عن دفعات من المعتقلين في سجونه”.
وأضاف: “من غير المقبول ان يعيد النظام السوريّ رفات الجندي الاسرائيليّ لـ”العدوّ” ولكن في الوقت نفسه يصرّ على إخفاء أي خبر عن المعتقلين والأسرى في سجونه”، ولفت إلى أن حزب القوات اللبنانية تقدم باقتراح قانون “يعطي تعويضات للمعتقلين المحررين وهو نوع من مساعدة للتخفيف من وطأة التداعيات التي يعيشها المعتقلون” لآملاً أن يصبح هذا الملف “أولوية لبنانية وكحزب سياسيّ شكلنا لجنة ستتابع موضوع المعتقلين والأسرى”.
إلى ذلك، رأى كيروز ان غياب البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير هو خسارة لكل لبنان وليس للمارونيين والمسيحيين فقط، وروى تطوّر العلاقة بين “القوات اللبنانية” والبطريرك صفير، وقال: “في البدايات وعندما انتخب صفير بطريركاً لم تكن العلاقة بيننا وبينه على ما يرام وكان الودّ مفقوداً في العلاقة وذلك بسبب الاختلاف والتباين في الآراء الذي كان يتناول بعض العناوين الكبيرة”.
وأضاف: “كان موقف الكنيسة العام متحفّظ بشكل كبير عن كل ما كان يحصل ولكن هذا الموقف لم يدوم والتقارب بدا أكثر فأكثر مع البطريرك صفير بعد اتفاق الطائف. كنا نتلاق بأن الحرب بين اللبنانيين يجب أن تتوقف، حصل تقارب كبير حيال “الطائف” بين صفير و”القوات” لأنه لا بدّ أن نخرج من الحرب وإرساء اتفاق بين كل الأطراف المسيحيّة”.
وتابع: “بالظروف الداخلية والإقليمية والدولية حينها، كان البطريرك مقتنعاُ بان الحرب يجب أن تتوف باتفاق يضع حداً نهائياً لها على أسس استقلالية وسيادية”.
وأشار إلى أن “القوات” دفعت ثمن الطائف مرتين، عندما وافقت عليه وعندما عارضت سوء تطبيقه، “كانت مع الطائف ولكن مع تطبيقه أيضاً بصورة متوازنة 100%، والنظام السوريّ استغل الطائف لتفصيله بحسب مصالحه ليؤبّد السلطة السورية على لبنان”.
وأكّد ان الدول جميعها تخلّت عن لبنان و”أصبح لبنان المستقلّ وحيداً، والبطريرك صفير و”القوات” بقيا على موقفهما السياديّ الأساسيّ و”القوات” دفعت من لحمها الحيّ في تجربة النضال والاعتقال”، لافتاً إلى أنه لم يكن أي بطريرك ليقوم ما قام به صفير، هو رجل استثنائيّ.
ورأى أن البطريرك صفير متألق في كل الحالات وعندما غابت القيادات المسيحية التاريخية عند اعتقال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ونفي عون زادت المسؤولية على صفير”.
وأضاف: “البطريرك بالرغم من كل الضغوط والظروف الإقليمية والدويلة أبى إلا ان يبقى متمسّكاً بالثوابت الوطنية واللبنانية واستطاع خلق معارضة وطنية ضد الوصاية السورية. عند حل حزب القوات اللبنانية وعند اعتقال جعجع، تخلّى الكلّ عن القوات وأصبحت وحيدة في الساحة غير أن البطريرك صفير الوحيد الذي بقي إلى جانب القوات واحتضن قضية القوات”.
وشدد على انه “في البدايات لم يكن صفير مقتنعاً بما تقوم به “القوات” و”لكن كان لا بدّ من ان نظّهر الوجه الحقيقيّ المقاوم للقوات اللبنانية، مديرية المخابرات كانت حريصة على وضع البطريرك صفير بأجواء مغلوطة عن القوات ولكن سرت في عروق هذه علاقتنا معه ثقة متبادلة”.
وأضاف: “البطريرك صفير كان يصغي ويتصرّف من هنا أطلقت عليه صفة “بطريرك الاصغاء الدائم”. لم يكن يكفي بالاصغاء بل كان يتصرّف وكان الجميع يستجيب لطلباته، ففي 7 آب اعتقلت مع موجة الاعتقالات ولولا إصرار البطريرك وتدخلاه لما كنت خرجت وباقي المعتقلين من السجن. في 25 أيار 2000 انسحب الجيش الإسرائيلي من لبنان واعتبر البطريرك صفير أن الفرصة تاريخية لانسحاب الجيش السوري من لبنان ومن هنا أتى النداء التاريخي الذي طالب بانسحاب الجيش السوريّ من لبنان”.
وتابع: “لقاء قرنة شهوان جمع كل المسيحيين برعاية صفير ولأول مرّة كل القوى المسيحية تجمع على مطالب “القوات”، الروح الجامعة كانت هماً للبطريرك وكان يهتمّ للحوار والتلاقي المسيحيّ الاسلاميّ. لم يستطع السوريون تقبلّ المصالحات بين الأطراف اللبنانية. القوات اللبنانية كانت معنية بلقاء قرنة شهوان وأصرّ البطريك على وجودها كما أصرّ على مشاركتها في مصالحة الجبل وعلى ان تكون طرفاً فيها”.
وأردف: “النظام الأمني المشترك اللبناني السوريّ فقد صوابه عندما حصلت الموارنة بين الموارنة والدروز ما أدى إلى اعتقال عدد لا يستهان به من “القوات” والتهم كانت متعددة. أكيد كانت أحداث 7 آب عنصراً من العناصر التي ساهمت في خروج الجيش السوريّ سريعاً في وقت لاحق”.
واعتبر أن البطريرك صفير “كان بشكل واضح معارضاً للتمديد للرئيس إميل لحود ولكن في الوقت نفسه رأى أن الموقع اهم من الشخص لذلك لم يكن يريد اسقاط لحود من الشارع. كان موقفه لصالح الموقع المارونيّ الأول في الدولة ولم تكن لصاح إميل لحود”.
وأضاف: “كنا نتشاور وفي أغلبية الأوقات كنا نتوافق مع البطريرك صفير في العناوين السيادية. البطريرك صفير مع لبنان الكبير السيد والحر والمستقل وهذا ما كان يكافح من أجله. لا أعتقد ان قوى 14 آذار خذلت البطريرك صفير، بالتأكيد كان خائباً من بعض المواقف ولكن قوى 14 آذار لم تخذل أحداً إلا نفسها أكثر من أي أحد”.
وأكّد أن البطريرك صفير هو “رجل الله ورجل الكنيسة ورجل الحرية، لم يرضخ للضغوطات وكان صاحب شجاعة استثنائية وكان في كل الأوقات ينتقد الأجهزة الأمنية وممارستها وكان دائماً مع الحقّ والحريّة وكان يتمتّع بنظر ثاقب وكان صاحب النظرة الفكرة والثبات السياديّ. البطريرك صفير شخصية تاريخية واستثنائية”.