افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 13 أيار 2019

افتتاحية صحيفة النهار

بطريرك الاستقلال والحريّة… اذكرنا

نبيل بومنصف   

 

إذا كان طبيعياً ان تواكب الدلالات الرمزية الدينية والدنيوية رحيل رجالات يصنفون في خانة صناع التاريخ فليس غريباً والحال هذه ان يكون قلب هذا الكبير العظيم المنتقل الى عالم الخلود قد أبى حتى اللحظة الاخيرة الا الدلالة على معدن صاحبه الاستثنائي. قاوم قلب نصرالله كما قلب المقاوم الشجاع الهرم ولم يشأ الا الوداع المهاب لأحد عظماء ذاك اللبنان الذي صنع الكثير من قيمه أحد أعظم بطاركة الموارنة الذي طبع العقود الاربعة الاخيرة من تاريخ لبنان وأقله حتى استقالته بطابعه الفذ. أسلم البطريرك الماروني السابق الدائم الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الروح قبل أيام ثلاثة فقط من بلوغه الـ99 من العمر في مفارقة زمنية شاءتها الاقدار لصاحبها في رحلة احتضاره ومن ثم انتقاله الى عالم الخلود لإثبات ما أفنى حياته الرهبانية في التبشير به من تسليم مطلق بالعناية الايمانية الإلهية وهو الذي جعل العظمة رديفة للبساطة والكبر صنو التواضع المنسحق والتسليم بمشيئة الرب فعل حياة وممارسة وقول وفعل في كل آن.

 

هذا الراحل المنتقل الى جوار القديسين وهو في نظر كثيرين من المؤمنين بسيرته والشغوفين بكل ما أنجزه وحققه وجسده أقرب الى القداسة، طغى على نفسه بنفسه حين تحول اكبر رموز لبنان الحديث بعد الاستقلال الاول، وبعد أقرب البطاركة تيمنا به أي البطريرك الياس الحويك صانع لبنان الكبير، في قيادته لأعظم انتفاضات الاستقلال والحريات والسيادة التي أدت الى تحقيق اعظم أهدافه اطلاقاً في تحرير لبنان من الوصاية السورية عقب انتهاء الاحتلال الاسرائيلي.

 

ليس غريبا على أي من البطاركة الموارنة المتعاقبين منذ قرون على السدة البطريركية نهج تاريخي ثابت ومستدام ومتأصل في الاستماتة في الدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله لأن هذه الثوابت هي صنو اللبنانية الاستقلالية التي ما كان للموارنة هذا الحضور المتألق في وطن الارز لولا تعاقب رسالتهم في الدفاع عنها. ولكن مع نصرالله بطرس صفير اكتسبت الدلالة قيمة متمايزة وصلابة مذهلة فانبرى منذ إطلاقه الشرارة الكبرى للتحرر من الوصاية السورية الى لغة التوحيد والوحدة اللبنانية صنوا للتحرر الشامل من الاحتلالات والوصايات وما تراجع قيد انملة ولا هادن ولا ساوم. أعظم ما ميزه اطلاقاً انه جمع مع بساطة ابن ريفون عظمة البطريرك القائد لحركة شعب برمته. ربما ليس هناك سواه من تجرأ على اسقاط اي مساومة على الحرية. قالها مرة للتاريخ انه بين العيش المشترك والحريّة يختار الحرية. ولو لم يكن مار نصرالله بطرس صفير بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة في مطلع الألفية الثانية لما كانت إحدى اعظم الانتفاضات الاستقلالية السيادية قد حصلت بالشكل والمضمون والنتائج والتداعيات التي أدت اليها بفضل شجاعته وإقدامه وانتصاره الحاسم غير القابل للمساومة للحق البديهي للشعب اللبناني في الحرية والاستقلال. واكثر، فان انطلاقة الشعلة الاستقلالية التي أضاءها وأشعلها في النداء الاول للمطارنة المطارنة في أيلول 2000 لم تكن إلّا استكمالاً منهجياً في سيرته الفذة التحررية التوحيدية بعد دوره الحاسم مع شريك كبير لبناني توحيدي هو الرئيس حسين الحسيني في اعداد العدة الجوهرية الاساسية لاتفاق الطائف بنسخته اللبنانية الأصلية قبل ان تعبث به أظافر المؤامرات والمصالح والأطماع المتنوعة خارجياً وداخلياً. و”النهار” التي كانت ولا تزال وستستمر تفخر فخراً عظيماً بما كان البطريرك الكبير الراحل يكنه لها من تقدير لرسالتها الصحافية والفكرية والثقافية والوطنية ترجمه دوماً بدفء علاقته مع عميدها الراحل غسان تويني والشهيد جبران تويني، تعتبر ان خسارتها الكبيرة بفقده خاصة واستثنائية. عظيم البطاركة، اذكرنا في عليائك.

***********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: جلستان اضافيتان للموازنة اليوم وغداً… والتحــرك النقابي الى تسخين

تفاعل لبنان من أقصاه الى أقصاه امس مع رحيل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، تعظيماً لمواقفه الوطنية والتاريخية التي التقى الجميع على التأكيد أنّها حمت لبنان ووحدته الوطنية وسيادته. معلنين اقتداءهم بها راهناً ومستقبلاً، خصوصاً انّ البطريرك الراحل كان قامة وطنية ودينية كبرى ستبقى بصماتها مميزة ومستدامة في الحياة الوطنية والسياسية على مرّ الأجيال. إذ تأثر الجميع بثباته على مواقفه واعتداله بغير ضعف وقوته بغير شدّة، حيث ظلّ على هذه المواقف طوال حياته الكنسية والبطريركية مشكّلاً مصدر إلهام لكثير من الحركات الاستقلالية والسيادية، وخصوصاً في مطلع القرن الحالي، حيث استهله بتغطية «اتفاق الطائف» الذي قاد الى إنهاء الحرب المشؤومة التي دامت 17 عاماً وصولاً الى خروج الجيش السوري من لبنان عام 2005.

 

وكان البطريرك صفير توفي فجر أمس عن عمر يناهز الـ99 عاماً إثر تدهور وضعه الصحي ودخوله منذ أيام الى مستشفى «أوتيل ديو».

 

ونعته البطريركية المارونية في بيان قالت فيه: «الكنيسة المارونية في يُتم ولبنان في حُزن. بالألم والحزن الشديدين المقرونين بالرجاء المسيحي، يعلن غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خبر وفاة المثلث الرحمة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، أيقونة الكرسي البطريركي وعميد الكنيسة المارونية وعماد الوطن».

 

وقرّرت البطريركية المارونية تحديد مراسم دفنه الساعة الخامسة عصر الخميس المقبل، وسيُسجى جثمانه لمدة 24 ساعة في كنيسة بكركي قبل الدفن.

 

وستُقبل التعازي به اليوم وغداً من العاشرة والنصف قبل الظهر وحتى السادسة مساء، وسيُدفن جثمانه في مدافن البطاركة في بكركي وليس في وادي قنوبين. وأصرّ البطريرك الراعي على أن يكون الدفن مهيباً.

 

وأعلنت رئاسة مجلس الوزراء «الحداد الرسمي على البطريرك صفير الاربعاء والخميس المقبلين، على أن تُنكّس خلالهما الأعلام على الإدارات الرسمية وتُعدّل البرامج العادية في محطات الاذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع الحدث الأليم. على أن يتوقف العمل في كل الإدارات العامة والبلديات والمؤسسات العامة والخاصة الخميس يوم تشييع الراحل.

 

الموازنة

 

على انّ الحِداد على البطريرك صفير والتعازي به حتى وداعه الى مثواه الاخير الخميس المقبل لن يحجبا استمرار الاهتمام بملف الموازنة 2019، إذ يُنتظر ان يشهد الاسبوع الجاري الولادة الحكومية لمشروع هذه الموازنة، ويُفترض ان تكون الجلسة المقرّرة اليوم لمجلس الوزراء الاخيرة ضمن مسلسل الجلسات التي عُقدت وتُعقد لدرس هذه الموازنة وإقرارها وإخراجها في الصيغة التي تتلاءم مع توجّه الحكومة الى خفض العجز الى ما دون 9% من الناتج المحلي.

 

على انّ اللافت، انّ درس الموازنة في مجلس الوزراء، يجري بالتوازي مع تسخين الحركة النقابية والعمالية لتحرّكاتها المطلبية وخطواتها الاعتراضية على مشروع الموازنة، وما تضمنته من إجراءات تخفيضية طاولت الرواتب وملحقاتها.

 

وكانت هيئة التنسيق النقابية قد دعت الى مواكبة مقررات جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت مساء أمس، وطلبت من الأساتذة والمعلمين والموظفين والمتقاعدين البقاء على الجهوزية التامّة للتحرّكات التصاعدية التي ستعلن في حينها إضراباً واعتصاماً وتظاهراً، وصولاً الى الإضراب المفتوح والخيارات الموجعة.

 

في وقت، يستعد العسكريون المتقاعدون، الذين كانوا تحرّكوا بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء السابقة وأحرقوا الإطارات وقطعوا الطرق لتصعيد تحرّكهم الاعتراضي، مع التلويح بخطوات شديدة السلبية، ليس أقلّها قطع الطرق ومنع النواب من الوصول الى ساحة النجمة.

 

الى ذلك، أعربت مصادر اقتصادية عن ارتياحها الى بلوغ الموازنة المراحل النهائية من الدرس في مجلس الوزراء، واقتراب إحالتها الى مجلس النواب. وقالت لـ«الجمهورية»، إنّ «من شأن ذلك، ان يبعث مزيداً من الاطمئنان في المجال الاقتصادي عموماً. واذا كانت هناك اعتراضات على ما تضمنته من خطوات صعبة تتمثل بالتخفيضات التي طاولت بعض القطاعات، فإنّ ذلك كان شراً لا بدّ منه، كون الوضع الاقتصادي والمالي يُرثى له. إلاّ انّ هذا الامر يوجب على الحكومة ان لا تكتفي بهذا الإجراء، بل يفترض ان تبادر سريعاً الى إجراءات تعويضية سواء بالنسبة الى الموظفين خصوصاً، وإجراءات إنعاشية للوضع الاقتصادي عموماً».

 

وعن هذا الموضوع، قال خبير اقتصادي لـ«الجمهورية»: «واضح انّ الموازنة ستنتهي الى نسبة عجز اقل مما كانت عليه حالياً 11,5%، اي الى 8.8% من الناتج المحلي، وهو أمر جيد بالنسبة الى الحكومة، ومن شأن ذلك ان يعطي إشارة ايجابية الى جدّية الحكومة اللبنانية في خفض العجز، والإيفاء بالتزاماتها وتعهداتها، خصوصاً تلك المتعلقة بمؤتمر «سيدر». إلاّ انّ ذلك ليس كافياً على الاطلاق. فالحكومة حالياً، مهزوزة الثقة بها لدى الموظفين والمتقاعدين وكل الطبقات التي تعرّضت رواتبها للحسم، ولو بنسب معينة.

 

ولذلك أمام هذه الحكومة امتحان صعب هو ان تستعيد ثقة المواطن اللبناني بها، وهذا يكون في مبادرتها الى إعلان حال طوارىء اقتصادية، وإصلاحية في آن معاً، تدخل من خلالها في حرب جدّية ضد الفساد، وليس في حرب إعلامية تُدار بالمزايدات والاستفزازات».

 

وكان مجلس الوزراء أنعقد في السراي الحكومي مساء أمس برئاسة الرئيس سعد الحريري لاستكمال درس مشروع الموازنة، وإستهلت الجلسة بالوقوف دقيقة صمت حداداً على البطريرك صفير.

 

وتزامنت الجلسة مع تحركات مطلبية في الشارع، إذ بدأ العسكريون المتقاعدون اعتصاماً أمام مصرف لبنان مطالبين بسحب المواد التي تضر بحقوقهم من مشروع موازنة 2019 وايداعها لجنة متخصصة ضمن وزارة الدفاع. فيما أقفلت مجموعة من «المجتمع المدني» المداخل المؤدية الى السراي الحكومي أمام الوزراء المتوجهين اليه للحؤول دون حضورهم جلسة مجلس الوزراء، ما ادى الى وقوع إشكال بين عناصر قوى الأمن الداخلي وعدد من المتظاهرين الذين رفضوا الابتعاد عن مدخل السراي.

 

وقد انتهت الجلسة قرابة الثانية فجر اليوم، على أن يعود المجلس الى الاجتماع اليوم، ثم غداً، لاستكمال درس الموازنة . وعلمت «الجمهورية» ان المجلس قرر في الجلسة خفض 15 في المئة من موازنات المؤسسات العامة.

 

الحسن

 

وقالت وزيرة الداخلية ريّا الحسن لـ«الجمهورية» انها لم تجتمع بعد مع وزير الدفاع. لكنها أوضحت «ان اقتراحه سحب التكليف من الجيش اللبناني مهمات الأمن في الداخل لا يمكن تطبيقه بسهولة، فهو إذا أراد هذا الأمر فليفصل عديداً من الجيش ليلتحق بقوى الأمن الداخلي لأننا بخمسة وعشرون الف عنصر أمني لا يمكننا أن ننفذ كل المهمات المطلوبة».

 

وأضافت: «نحن نقول أننا نريد تطبيق القانون بالنسبة إلى الضمائم الحربية، أما التوزيع بين التدابير 1و2و3 فيتم بناء على اقتراح وزيري الدفاع والداخلية ويعرض على طاولة المجلس الأعلى للدفاع ثم يطرح في مجلس الوزراء للموافقة عليه. أما داخل الموازنة فلا يمكن التفكير إلاّ بتطبيق قانون الدفاع في ما يخص الضمائم الحربية. وفي ما يتعلق برواتب التقاعد فستكون هناك ضريبة دخل على الجميع».

 

وقال وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية»: «الجلسة كانت منتجة جداً، ادخلنا خلالها مواد جديدة إلى الموازنة. وبدأنا بنقاشات معمقة جداً».

 

وبدوره قال الوزير محمد فنيش لـ«الجمهورية»: «دخلنا في مرحلة هندسة الموازنة، ربما نحتاج إلى جلستين أو أكثر للانتهاء من درس الموازنة».

 

وقال وزير العدل البير سرحان لـ«الجمهورية»: «لقد اتخذنا قراراً بخفض عشرة في المئة على صندوق تعاضد القضاة مثله مثل بقية الصناديق، وسأجتمع غداً(اليوم) للبحث في هذا الأمر، واقناعهم بالعودة عن الاضراب، الذي يعارضه مجلس القضاء الأعلى في الاساس».

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لبنان ينعى البطريرك صفير

عون: دافع عن سيادة لبنان واستقلاله… والحريري: ترك صفحة مشرقة

غيّب الموت البطريرك الماروني السابق نصر الله صفير، عن عمر ناهز الـ99 عاماً، وفق ما أعلن الصرح البطريركي فجر أمس. ونعى البطريرك الحالي بشارة الراعي في بيان وفاة صفير، واصفاً إياه بـ«أيقونة الكرسي البطريركي وعميد الكنيسة المارونية وعماد الوطن». وجاء في البيان أن «الكنيسة المارونية في يتمٍ ولبنان في حزن».

وكان صفير يرقد منذ أيام في العناية الطبية الفائقة في أحد مستشفيات بيروت بعد تدهور حالته الصحية. وحدّدت بكركي مراسم الدفن الخميس المقبل عند الساعة الخامسة عصراً.

ونعى الرئيس اللبناني ميشال عون صفير في بيان، قائلاً: «ستفتقده الساحة الوطنية رجلاً صلباً في دفاعه عن سيادة لبنان واستقلاله وكرامة شعبه في أعتى المراحل والظروف». وأكد عون أن «البطريرك صفير سيبقى معلماً بارزاً في ضمير الوطن، وواحداً من رجالات لبنان الكبار على مر التاريخ».

وقال رئيس الحكومة سعد الحريري في بيان إن صفير «يترك صفحة مشرقة في تاريخ لبنان». واعتبر أنه «جسّد بشخصه وبعمله إرثاً للقيم الروحية والوطنية، في مرحلة صعبة من تاريخ لبنان ارتفع معها بالصلابة والقدوة والثبات والشجاعة إلى مرتبة الرمز الوطني الذي أسهم بكل تأكيد بتحويل مجرى الأحداث، ونقل لبنان من حال إلى حال. وما خفت صوته مرة في نصرة ما كان يؤمن به، فارتفع دائماً بالرفض وإدانة الممارسات التي شهدت محطات تاريخية في مسيرته».

ووصف مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان البطريرك الراحل بأنه «مثال الاعتدال والانفتاح والحكمة والحوار والمحبة والعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين». وأضاف أن صفير «كان يدافع عن قضايا وأمور اللبنانيين جميعاً من دون أي تفرقة أو تمييز. وترك في ذاكرة اللبنانيين وقفات مشهوداً لها خلال توليه مسؤولياته الدينية. كان مدافعاً صلباً عن قضايا الإنسان والوطن والعروبة، حاملاً في قلبه وعقله ووجدانه هموم الناس وأميناً عليها ووفياً ومخلصاً لها، وشكّل حالة وطنية ستبقى علامة مضيئة في تاريخ لبنان الحديث باعتداله».

من جهته، قال رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان إنه «برحيل الكاردينال صفير خسر لبنان وكل العائلات الروحية صاحب همة عالية ورجلاً محباً لوطنه اتسمت مواقفه بالوطنية، فكان الراحل الكبير شريكاً في تحصين الوحدة الوطنية، وترسيخ العيش المشترك وحفظ لبنان، إذ عمل بإخلاص لخدمة رعيته ودعم الحوار بين اللبنانيين».

ونعى السفير السعودي لدى لبنان وليد بن عبد الله بخاري، البطريرك صفير، مؤكداً في بيان أن «لبنان خسر اليوم أحد رجاله الوطنيين الكبار، الذي لعب دوراً وطنياً هاماً حرص من خلاله على وحدة لبنان واستقراره ولحمة أبنائه».

 

***********************************

 

افتتاحية صحيفة الحياة

 

عون أكد أن الساحة الوطنية ستفتقد رجلاً صلبا… والحريري: ترك صفحة مشرقة في تاريخ لبنان

لبنان ينعى صفير بطريرك “الاستقلال الثاني”… وحداد رسمي الاربعاء والخميس

 

تلقى لبنان بحزن كبير خبر وفاة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير فجر اليوم (الأحد) عن 99 عاما، ومنذ الصباح الباكر توالت مواقف وتغريدات سياسيين وشخصيات رسمية ودينية وديبلوماسية، تنعى بطريرك “الاستقلال الثاني”، مشيدة بمواقفه التاريخية وانجازاته الوطنية والكنسية، وارفقوا تغريداتهم بصور تجمعهم والراحل الكبير.

وأعلنت رئاسة مجلس الوزراء الحداد الرسمي الاربعاء والخميس على وفاة البطريرك صفير حيث تنكس خلالهما الاعلام عن الادارات الرسمية وتعدل البرامج العادية في محطات الاذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع الحدث الأليم . ويكون يوم تشييع الراحل الخميس يوم توقف عن العمل في كل الادارات العامة والبلديات والمؤسسات العامة والخاصة.

 

ونعى رئيس الجمهورية ميشال عون إلى اللبنانيين البطريرك صفير وقال: “ستفتقده الساحة الوطنية رجلاً صلبا في دفاعه عن سيادة لبنان واستقلاله وكرامة شعبه”.

 

اضاف:”بغياب البطريرك صفير تفقد الكنيسة المارونية واحداً من أبرز بطاركتها ورعاتها، كانت له بصمات مشرقة، مدبراً لشؤونها، ومحافظاً على تقاليدها وتراثها التاريخي، ومجدداً رتبها الطقسية، وساهراً على حاجات أبنائها”.

 

بدوره، نعى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، صفير، وقال: البطريرك يترك صفحة مشرقة في تاريخ لبنان، سوف تبقى حية في ضمائر الذين عرفوه وعاصروه، وهداية للاجيال التي ستقرأ تاريخ لبنان الحديث. فالراحل الكبير جسد بشخصه وبعمله إرثا للقيم الروحية والوطنية، في مرحلة صعبة من تاريخ لبنان ارتفع معها بالصلابة والقدوة والثبات والشجاعة الى مرتبة الرمز الوطني، الذي اسهم بكل تأكيد بتحويل مجرى الأحداث، ونقل لبنان من حال الى حال”.

 

وتابع: “هو حضر سنوات الحروب بعد انتخابه العام 1986، ورافق مساعي السلام والتهدئة، وانتقال لبنان الى السلام بعد الصراعات الدامية والمدمرة. وليس له من وسائل سوى رفع شأن كلمة الحق، ومن زاد سوى العمق الروحي والوفاء لثوابت لبنان، التي كانت البطريركية المارونية من بين اشد المؤتمنين عليها تاريخيا. ولذا فإن ما شاهده وعرفه وخبره من أحداث على الصعيد الوطني، وما واجهه من معارضات وانتقادات، لم تزده الا ايمانا برسالته المزدوجة الروحية واللبنانية. فما خفت صوته مرة في نصرة ما كان يؤمن به، فارتفع دائما بالرفض وإدانة الممارسات التي شهدت محطات تاريخية في مسيرته. من نداء مجلس المطارنة الموارنة في أيلول (سبتمبر) العام2000 الى مصالحة الجبل العام 2001، الى لقاءاته مع كبار مقرري العالم شرقا وغربا، مدعوما بقوة من الفاتيكان ومن العواصم الكبرى”.

 

اضاف: “شاءت الاقدار ان تصنع اللقاء التاريخي بينه وبين والدي الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اللقاء على القضية الوطنية الواحدة في سبيل الشاغل الواحد، وهو الاستقلال والسيادة الكاملة داخليا وخارجيا وحرية القرار. وكأنه كتب لهذين الرجلين الكبيرين، ان يلتقيا في الموعد التاريخي الفاصل، بالإيمان الوطني الواحد، والتطلع الواحد، واليد الواحدة. وقد ادرك كلاهما ان تعاونهما المشترك هو المنطلق الصلب لإعادة احضار لبنان الى مكانته الطبيعية كوطن حر سيد مستقل، يؤدي دوره الريادي في منطقته العربية و العالم”.

 

عازار مقدما التعازي في بكركي باسم بري

 

وقدم النائب ابراهيم عازار التعازي في بكركي موفدا من رئيس البرلمان نبيه بري، وقال عازار بعد تعزية البطريرك بشارة الراعي، بصفير: “خسرنا قامة وطنية كبيرة والراحل كان مثالا للمصالحة”.

 

امين الجميل: البوصلة والمرشد

 

وقال الرئيس امين الجميل من بكركي: “البطريرك صفير كان البوصلة والمرشد ولا يسعنا الا ان ننظر الى إنجازاته ونشعر بحزن كبير ولكن برجاء لأننا نحصد ما زرعه من محبة وألفة بين اللبنانيين”.

 

اضاف: “بصمات البطريرك واضحة واليوم وفي هذا الظرف بالذات نحن بأمسّ الحاجة للعودة الى تعاليمه وتجربته لننقذ لبنان من المستنقع الذي يتخبط به وننقذه من الضياع ومن التفريط بأسس الكيان اللبناني . هو المقاوم الأول لأنه الملهم والمرشد للاستقلال الثاني وأطلق شرارته كما كان ركناً أساسياً في المقاومة اللبنانية”.

 

وقال الرئيس ميشال سليمان: “‏مات جسده، لكن روحه باقية تفيض على مساحة الوطن مجداً وعنفوانا وحرية ، ذخرا” مقدسا” لكل الوطنيين المخلصين من اجل الصمود وانجاز السيادة والاستقلال. رحم الله ايقونة لبنان”.

 

ونعى الرئيس حسين الحسيني “ببالغ الأسى والحزن، وفاة البطريرك صفير. كان في مواقع الخطر والشكوك رابط الجأش، ثابت الإيمان، وفي سعيه المتواصل، كان يجسد هذه الحقيقة: من أراد الحفاظ على جماعته، فلا سبيل إلا أن يريد الحفاظ على لبنان واللبنانيين من كل الجماعات، وبالعكس”.

 

السنيورة: لم يتزحزح عن قناعاته

 

واعتبر الرئيس فؤاد السنيورة ان “لبنان خسر ارزة من أرزاته الشامخة، جذورها انغرست عميقا، وستبقى في الارض لتتفتح براعم حرية ومقاومة ونقاء من اجل لبنان السيد الحر المستقل، الذي عمل له البطريرك وناضل من اجله وشاهده يتحقق بإنجاز الاستقلال الثاني”. وقال: “إنجازات البطريرك صفير لا تمحى، بل كتبت بأحرف عميقة على صخور تاريخ لبنان الحديث وفي وجدان وضمائر اللبنانيين، حيث ناضل في مواجهة الوصاية والتسلط، فكان الصوت المدوي الداعي كل يوم الى التمسك بالحرية والاستقلال والسيادة والعيش المشترك والواحد”.

 

أضاف: “لم يرضخ للتهديد ولا هاب المخاطر. لن تنسى الكثرة الكاثرة من الشعب اللبناني وقوفه بقوة في وجه محاولات طمس هوية لبنان كما لن ينسى اللبنانيون دوره الكبير في تشجيع روح التحركات من اجل الانعتاق من الوصاية والعودة الى الاستقلال والحرية، فكان الصوت المحرك والقائد كما كان الاب المدرك لحقيقة لبنان وجوهره”. وقال: “لعب دورا كبيرا واساسيا في مباركة انجاز اتفاق المصالحة الوطنية بين اللبنانيين في الطائف لإعادة صياغة الميثاق الوطني وتحديث الدستور والتمهيد لنقل لبنان من ضفة الحروب الى ضفة السلام. كان ينطلق من ضرورة الخروج من الانكفاء والانطواء، وان الدولة، دولة القانون والنظام، هي صاحبة السيادة وصاحبة الحق الحصري في حمل السلاح والسهر على تطبيق القانون”.

 

وقال الرئيس نجيب ميقاتي: “‏برحيل البطريرك صفير تطوى صفحة مشرقة من تاريخ لبنان. آمن بالحوار والعيش الواحد بين جميع اللبنانيين، ودافع عن هوية لبنان وتاريخه. ولا تزال جملته الشهيرة” لقد قلنا ما قلناه” خير مثال أنه لم يتزحزح عن قناعاته، ما اكسبه احترام اللبنانيين وتقديرهم حتى آخر يوم من حياته”.

 

سلام: مدافعا صلبا عن الحرية والسيادة

 

وغرد الرئيس تمام سلام عبر “تويتر”: “خسر لبنان هامة وطنية كبيرة ورمزا من رموز الحوار والتسامح ومدافعا صلبا عن الحرية والسيادة”.

 

وقال نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس: “نفتقد بغياب الكاردينال صفير قامة روحية ووطنية عالية، احتضنت أبناء كنيستها وسائر اللبنانيين بروح الأبوة والمسؤولية التاريخية، ودافعت عن حقوقهم في السيادة والحرية والاستقلال والعيش الكريم، وكانت لها اسهامات كبيرة في إرساء السلم الأهلي وتعزيز الوحدة الوطنية بثقافة الحوار والمصالحة والسلام”.

 

وغرد النائب السابق للبرلمان فريد مكاري:” ‏رحل البطريرك التاريخي. كان الكلمة المدويّة في زمن كمّ الأفواه. كان الحريّة في زمن السجون. كان الوطن في زمن المنفى. كان المصالحة في زمن “فرّق تسُد”. رحم الله كاردينال الاستقلال”.

 

وقال رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط ناعيا صفير: “وداعاً لبطريرك الاستقلال والمصالحة والمحبة والسلام”.

 

أما رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط فقال: “نودعك اليوم، وسنفتقدك رجل المصالحة والتسامح والعقلانية، وستبقى ذكراك ولأجيال قادمة جسر العبور الى لبنان الواحد”

 

جعجع : البطريرك المقاوم

 

ونعى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع البطريرك صفير قائلا: “سكت القلب الكبير وانطفأت العينان الحانيتان وبات الجسد مسجى. البطريرك المقاوم وسليل الكبار من يوحنا مارون والأسلاف الأتقياء الأنقياء، أيقونة الحرية والاستقلال والبطولة المعبرة بصمتها والخاطفة بلاغة بما قال وقل ودل، لم يعد معنا في الجسد، لكنه باق معنا في الروح، كان خير من نذر ووفى تمسكا بالقيم، فلم يلو على تهويل ولم ينحن امام ابتزاز ولم يتراجع عن قناعة، بل حافظ على جوهر الرسالة وعلى دفة القيادة في عز الاحتلال والوصاية والعواصف العاتية من دون ادعاء وبرباطة جأش فريدة”.

 

أضاف: “التحية الى من سيبقى نابضا في قلبنا، التحية لحارس الحراس. إن القوات تخسر بخسارة البطريرك أقنوما من اقانيم تراثها النضالي، وأخسر شخصيا أبا ثانيا رافقني بالصلاة والدعاء وكان خير راع للرعية عندما حاولوا تشتيتها والملجأ الحنون لستريدا جعجع ومجموعة يسوع الملك والشباب الملاحق في زمن الاعتقال والقمع الذين كانوا يطرقون بابه حتى في الليالي، وكان يقطع نومه ويستقبلهم كأب حنون عطوف. لقد أصر على ضم القوات الى لقاء قرنة شهوان بالوقت الذي كانت سلطة الوصاية تعمل جاهدة ليل نهار لاستبعادها من كل شيء وصولا الى محو أثرها كليا من الساحة السياسية”.

 

وتابع: “لقد ترك أمثولة نادرة في الصمود والثبات على المبادئ، ولم يمالئ ولم يساوم، وعرف كيف يرد بالحجة على كل من حاول استدراجه الى حيث لا يريد. ايها البطريرك، يا ذخيرة ايامنا الآتية ان مسيرتك تشبه في بعض جوانبها مسيرة القوات، ثباتا في المبادئ، مقاومة للضغوط، وصبرا على التجني ورفضا للافتئات على الحق ولتزوير الحقيقة. تغادرنا ولبنان الذي أحببته موئلا للحرية والعدالة والانسان يعاني ويكابد. تغادرنا الى حيث اردت ان تكون حتى في مماتك كما في حياتك بعدما رفضت ان تذهب الى حيث أرادوا ان تكون. معك ينطوي قرن، فعمرك من عمر لبنان الكبير الذي رسم حدوده البطريرك الياس الحويك وبارك استقلاله البطريرك أنطون عريضة وكنت انت رأس حربة استقلاله الثاني، مع النداء التاريخي في ايلول ال2000 ومصالحة الجبل ورعاية لقاء قرنة شهوان والمساهمة الجليلة في إحياء ثورة الأرز”.

 

وغرد رئيس تيار المردة سليمان فرنجية فقال: “رحل اليوم رجل عظيم آمن بمبادئه حتى آخر لحظة ولم يتنازل يوما عن قناعاته”.

 

وقال رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل: “كم سنشتاق إليك، ستبقى ابتسامتك وحكمتك وصلابتك محفورة في قلبنا ووجداننا”.

 

ونعى النائب مروان حماده، صفير بالقول: “رحل السادس والسبعون، كما أراد ورسم. رحل بطريرك الاستقلال والسيادة والشجاعة والوحدة الوطنية حين عزّ الرجال، وحارس الصمت والألم والعزلة حين قرر الراحة في أديار البطريركية التي أحب. اليوم غاب لبنان عن البطريرك. اليوم يُفتقد الحلم والنبض والعصب”.

 

حرب: بطل الاستقلال الثاني واستعادة السيادة

 

وقال الوزير السابق بطرس حرب: “خسر لبنان اليوم رئيس كنيستين الكنيسة المارونية والكنيسة الوطنية فكان القائد والرمز الذي جمع القداسة والوطنية ، حمى الاولى وقاد معركة استعادة استقلال الثانية ووحدته . لم ينطق الّا بالحق ولم يسكت مرة على الباطل . سطّر صفحات مجيدة في تاريخ لبنان . ذكراه ستبقى خالدة في ضمير الوطن. لم يساوم ولم يهادن في مواقفه إنه بطل الاستقلال الثاني واستعادة السيادة”.

 

البخاري: لبنان خسر أحد رجاله الوطنيين الكبار

 

ونعى سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان، وليد بن عبدالله البخاري، الكاردينال صفير معربا في بيان “عن بالغ التّعازي وصادق المواساة للبطريرك الماروني مار بشاره بطرس الرّاعي وللكنيسة المارونية ومجلس الأساقفة الكاثوليك، وللبنان وشعبه الشقيق، سائلا ً المولى عز وجل أن يُلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان “.

 

واعتبر البخاري “أن لبنان خسر اليوم أحد رجاله الوطنيين الكبار، الذي لعب دورًا وطنيًا مهمًا حرص من خلاله على وحدة لبنان واستقراره ولحمة أبنائه”.

 

الشامسي: بغيابه يفقد لبنان قامة وطنية وعروبية استثنائية

 

ونعى سفير دولة الإمارات العربية المتحدة حمد سعيد الشامسي، البطريرك صفير، معتبرا أنه بغيابه “يفقد لبنان قامة وطنية وعروبية استثنائية، حيث لعب دورا محوريا في ترسيخ السلام والتسامح، فكان رجل الإنفتاح والمواقف الجريئة حيث كرس حياته في سبيل تعزيز العيش المشترك بين اللبنانيين ودعم استقرار لبنان وسيادته”.

 

وقدم الشامسي “خالص التعازي إلى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي والكنيسة المارونية ولجميع محبي الراحل وللبنان قيادة وحكومة وشعبا”.

 

فوشيه: دافع بشغف عن استقلال لبنان وسيادته

 

ونشر السفير الفرنسي لدى لينان برونو فوشيه تغريدة على صفحة السفارة على تويتر فقال: تلقيت “بأسف شديد خبر وفاة البطريرك صفير. تحية لرجل السلام والحوار الذي دافع بشغف عن استقلال لبنان وسيادته”.

 

وغرد السفير البريطاني لدى لبنان كرس رامبلنغ عبر “تويتر” بالقول: “نأسف لرحيل البطريرك صفير، رجل الايمان الاستثنائي، الذي دافع عن التسامح والسلام”.

 

وقال رئيس مؤسسة الانتربول الوزير السابق الياس المر في بيان: “فقد لبنان اليوم علما من كبار أعلامه وقائدا من أعظم قادته، هو البطريرك صفير الذي حمل لبنان في قلبه وما كان الا مدافعا صلبا عن هويته وسيادته وحريته في اصعب المراحل وأقسى الظروف. ما ساير ظالما ولا هادن طامعا، وما طاع غير الله ولا عمل بغير تعاليمه ولا تمسك بغير مبادئه”.

 

واضاف: “فقد لبنان اليوم أرزة شامخة وأيقونة نادرة كتبت صفحات مشرقة في تاريخ الكنيسة المارونية وتاريخ لبنان. ما أحوجنا اليوم الى استلهام مواقف البطريرك صفير وجرأته وقيادته في إنقاذ لبنان من الأوضاع المؤلمة التي يواجهها الشعب اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة. ستبقى ذكرى البطريرك صفير خالدة خلود الأرز في قمم الجبال”.

 

دريان: كان له موقف وطني مميز وجامع

 

واعرب مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان عن “الحزن والأسى لفقدان الكاردينال صفير الذي كان رمزا دينيا ووطنيا كبيرا وعاصر المفتي الشهيد حسن خالد وكان له موقف وطني مميز وجامع حين استشهد”.

 

قبلان: كان شريكا في تحصين الوحدة الوطنية

 

ونعى رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا، في بيان اليوم، بـ “رحيل الكاردينال صفير الذي خسر لبنان وكل العائلات الروحية بفقده صاحب همة عالية ورجلا محبا لوطنه اتسمت مواقفه بالوطنية منذ عرفناه وعملنا مع إخواننا رؤساء الطوائف الروحية على غرس روح المحبة والتعاون بين اللبنانيين، فكان الراحل الكبير شريكا في تحصين الوحدة الوطنية وترسيخ العيش المشترك وحفظ لبنان، إذ عمل بإخلاص لخدمة رعيته ودعم الحوار بين اللبنانيين”.

 

الشيخ حسن: فتح صفحة المصالحة التاريخية

 

وأعرب شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن عن بالغ الأسى برحيل الكاردينال صفير الذي شكّل في حياته علامة فارقة بتاريخ لبنان وكان ركناً وطنياً روحياً سيادياً، آمن بلبنان المستقل، وأرسى ثوابت العيش المشترك في الزمن الصعب وفتح صفحة المصالحة الوطنية التاريخية التي كانت محطة مضيئة سطعت فوق جراح الماضي وأعطت المثال الحقيقي عن العمل الوطني الصرف.

 

وشدد على أن “لبنان سيفتقد البطريرك الراحل وحرصه على الحوار الإسلامي المسيحي ومحبته وتسامحه وانفتاحه ونبذه للتطرف”، مؤكداً “ضرورة البناء على ما تحقق مع البطريرك صفير واستكمالاً مع الكاردينال بشارة الراعي لإرساء مفاهيم الوطن الجامع لكل أبنائه والدولة العادلة المستقلة”.

 

عودة: كان بطريركا فريدا

 

ونعى متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، البطريرك صفير وقال في بيان: “برحيله يفقد لبنان راعيا صالحا وقائدا حكيما وشخصية تاريخية تركت أثرها العميق في تاريخ لبنان المعاصر. كان لبنانيا صلبا في وطنيته، كبيرا في مواقفه، وحازما في هدوئه. “طلعته مثل لبنان، وهو مهيب كأرزه” لم يخف إلا الله، وقد استلهمه في كل أقواله وأفعاله”.

 

أضاف: “كان بطريركا فريدا من نوعه. لم يكن يخص الموارنة وحدهم بل كان يخص المسيح أولا ثم لبنان. تمسك بمبادئه في أصعب الأوقات وأحلك الظروف، ودافع عن لبنان وحريته ووحدته واستقلاله رغم كل المخاطر”.

 

نقابة الصحافة: سيظل التاريخ يشهد لمواقفه الوطنية

 

ونعى نقيب الصحافة عوني الكعكي ومجلس النقابة، البطريرك صفير، في بيان جاء فيه: “لقد أمضى حياته في التعليم وفي خدمة مواطني كنيسته في لبنان وديار الانتشار، بتواضع ومحبة وايمان وتفان، وكانت له مواقف تاريخية على الصعيدين الروحي والوطني سجلها له اللبنانيون بفخر واعتزاز يشهد له فيها العالم كله، ولا يزال وسيظل تاريخ لبنان يذكرها له، خصوصا في مجال دفاعه المتواصل عن الحق والحرية والسيادة الوطنية والقرار المستقل وضرورة تحرير لبنان من الهيمنة والقرار اللبناني من الارتهان من اي جهة خارجية”.

 

نقيب المحررين: غاندي لبنان

 

ونعى نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف قصيفي، “فقيد لبنان والكنيسة، وقال: قامة لبنانية وطنية وروحية هوت، وهامة مقاومة احنت الرأس لمشيئة من لا ردّ لمشيئته. وهو كان طوال حياته المديدة رمزا لشمخة الرأس، وعنوانًا للعنفوان. انه الذهبي الفم، الفولاذي الإرادة، االشجاع الذي لا يخشى في الحق لومة لائم ، منتصرًا بعمق إيمانه لقيم الخق والعدالة. انه غاندي لبنان الذي انتصر بموقفه المسالم ،على كل من حاول اخضاعه بالضغط والترهيب. كان ملاذ الناس ، يوم اوصدت في وجوههم الملاذات”.

 

اجراس بكركي وكنائس لبنان تقرع حزنا

 

وقرعت أجراس كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي وأجراس كنائس لبنان، عند العاشرة من صباح اليوم حزنا على وفاة البطريرك صفير، ورفعت الصلوات لراحة نفسه في قداديس الأحد، وترأس البطريرك الراعي قداس الأحد في بكركي، رفع فيه الصلاة لراحة نفس الراحل الكبير، وقال: “بالألم الشديد والرجاء المسيحي نقدم هذه الذبيحة لراحة نفس الكاردينال صفير

 

مراسم الوداع …الخميس

 

وحددت بكركي رسميا موعد دفن البطريرك صفير يوم الخميس في بكركي في الخامسة عصراً، حيث يُنقل جثمانه الى بكركي يوم الأربعاء.

 

وتلا مدير مكتب الاعلام والبروتوكول في بكركي وليد غياض نعوة البطريرك صفير، وجاء فيها: “ينعي المطارنة اعضاء سينودس الكنيسة المارونية ومؤسسة البطريرك نصرالله صفير الاجتماعية البطريرك مار نصرالله بطرس صفير.

 

يسجى الجثمان في كنيسة الصرح البطريركي في بكركي ابتداء من يوم الاربعاء في 15 ايار(مايو) من الساعة العاشرة صباحا وحتى الخامسة من بعد ظهر الخميس في 16 منه. يحتفل بالصلاة لراحة نفسه عند الخامسة من بعد ظهر الخميس. تقبل التعازي ايام الاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس والجمعة ابتداء من العاشرة والنصف صباحا حتى السادسة بعد الظهر في صالون الصرح البطريركي في بكركي”.

 

وسيدفن جثمان البطريرك صفير في مدافن البطاركة في بكركي وليس في وادي قنوبين ، وقد اصر البطريرك الراعي على أن يكون الدفن مهيباً”.

 

***********************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

فجر الموازنة: تخفيضات قاسية في الوزارات .. والرواتب المحطّة الأخيرة

البطريرك صفير يُشيَّع الخميس والحدِاد الوطني يسبق الحداد الرسمي

 

مع ساعات الصباح الأولى، خيّم جو من الحزن الوطني العام على رحيل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير (1920- 2019)، في وقت كانت الأنظار تتجه إلى ترقب تطورات الجلسة رقم 10 من جلسات مجلس الوزراء حول موازنة العام 2019. وهي تبحث مسألة الإجراء المتعلق بالأجور والرواتب للعاملين في القطاع العام، عل ان ينشغل لبنان السياسي والرسمي والشعبي بترتيبات وداع البطريرك الماروني الأسبق، الذي نعته بكركي، على لسان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، والذي وصفه بـ «ايقونة الكرسي البطريركي وعميد الكنيسة المارونية وعماد الوطن».

 

وجاء في بيان النعى «الكنيسة المارونية في يتم ولبنان في حزن». بوصف البطريرك الراحل انه شكل علامة فارقة في تاريخ لبنان، منذ اتفاق الطائف، الذي وفر التغطية المسيحية إلى العام 2005 عام اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مرورا بالبيان الشهير في العام 2000، الذي صدر عن مجلس المطارنة الموارنة بالدعوة إلى انسحاب القوات السورية من لبنان، والذي تحقق غداة الزلزال الكبير في العام 2005 (وهو ما أشار إليه الرئيس سعد الحريري، في النعي، وإعلان الحداد، يوم الأربعاء والخميس، باستذكار اللقاء التاريخي بين والده الرئيس الشهيد والبطريرك الراحل بقوله وكأنه كتب لهذين الرجلين الكبيرين، ان يلتقيا في الموعد التاريخي الفاصل بالايمان الوطني الواحد، والتطلع الواحد، واليد الواحدة».

 

ومنذ ما قبل الظهر، تداول ميشال عون مع الرئيس الحريري في الخطوات الواجب اعتمادها بعد وفاة البطريرك صفير لا سيما لجهة إعلان الحداد الرسمي والتوقف عن العمل في كل المؤسسات والإدارات الرسمية والخاصة يوم التشييع حدادا على الراحل صفير.

 

 

البطريرك الماروني الراحل مار نصرالله بطرس صفير

 

 

الجلسة العاشرة

 

وفي الثالثة من فجر اليوم، انتهت الجلسة العاشرة لمجلس الوزراء، والتي انعقدت في العاشرة ليلاً لمتابعة درس مشروع الموازنة، من دون ان تتمكن من حسم مسألة تخفيض الرواتب المرتفعة لكبار الموظفين، وكذلك خفض رواتب الوزراء والنواب، أو حتى التطرق إلى موضوع العسكريين، بسبب غياب وزير الدفاع الياس بوصعب بداعي السفر، فيما ارجئ البند المتعلق بفرض رسم 2 في المائة على الاستيراد.

 

وذكرت مصادر وزارية ان كل هذه الموضوعات طلب الرئيس الحريري تأجيلها إلى حين اتضاح ان الإيرادات التي يجري بحثها قد حققت نسبة العجز في الموازنة الى حدود 9 في المائة، وهي النسبة التي وضعتها الحكومة كأحد الشروط الأساسية لإنجاز الموازنة، وفي هذه الحالة قد يتم الاستغناء أو إسقاط بند الرواتب من احتساب الموازنة، علماً ان مجلس الوزراء سيعود إلى الاجتماع مجدداً عند الثانية عشرة من ظهر اليوم في السراي الحكومي، على ان تكون الجلسة الأخيرة لإقرار مشروع الموازنة ظهر غد الثلاثاء في قصر بعبدا، قبيل الإفطار الرئاسي الذي سيقيمه الرئيس ميشال عون غروب غد ويشارك فيه الرئيسان نبيه برّي والحريري والوزراء والنواب وكبار الشخصيات، فيما الإفطار الذي سيقيمه الرئيس الحريري في السراي سبق ان حدّد غروب الجمعة المقبل، إلا ان هذا الأمر لم يتأكد، لأن أحداً من الوزراء لم يتحدث عن موعد الانتهاء من درس الموازنة، باستثناء الوزير وائل أبو فاعور الذي توقع وضع اللمسات الأخيرة على المواد العالقة.

 

وكانت الجلسة قد انعقدت على إيقاع تحركات مفاجئة للعسكريين المتقاعدين وناشطين من الحراك المدني، لم تكن متوقعة، حيث كانت كل المعلومات تُشير إلى تأجيل التحركات في الشارع إلى اليوم لمواكبة مجلس الوزراء، سواء من قبل العسكريين أو من هيئة التنسيق النقابية وأساتذة الجامعة اللبنانية، وأساتذة التعليم الرسمي. وعمد العسكريون المتقاعدون إلى نصب خيم ليلاً امام مبنى مصرف لبنان في شارع الحمراء، معلنين استمرارهم في الاعتصام إلى اليوم، فيما حاول الناشطون إغلاق المداخل المؤدية إلى السراي من ساحة رياض الصلح، واعترض عدد منهم سيارة أحد الوزراء ورشقوها بعبوات المياه، ما استدعى تدخل القوى الأمنية وحصل اشكال بين الطرفين من دون تسجيل اصابات.

 

واكتفى وزير الإعلام جمال الجراح بعد انتهاء الجلسة بالاعلان ان الجلسة كانت طويلة لكننا بحثنا في العمق بالمواد الضريبية، واتخذت قرارات في بعض المواد منها مثلا تخفيض رسوم التسجيل للدراجات. فكما تعرفون أن أغلب الدراجات في لبنان غير مسجلة نتيجة أن الرسوم مرتفعة. جرى تخفيضها للحد الأدنى تشجيعا للناس لكي يسجلوا دراجاتهم. كذلك مساهمة الدولة في المدارس المجانية أصبحت خاضعة لرقابة التفتيش التربوي. واتخذت قرارات بخصوص الالتزام الضريبي، والغرامات على التهرب الضريبي أصبحت عالية بشكل أن نضبط جباية الدولة من الضرائب. كما رفعنا الرسوم قليلا على إجازات العمل على الأجانب، وهذه لا تطال اللبنانيين بل الأجانب الذين يستحصلون على إجازات عمل في لبنان. كما خفضنا مساهمة الدولة في المؤسسات العامة التي تستفيد من مساهمات من المالية العامة بين 10 و50 لبعض المؤسسات لكي نضبط إنفاق هذه المؤسسات. بالطبع، هناك قرارات بحاجة إلى صياغة قانونية بخصوص تشجيع الاستثمار، خاصة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. رفعنا الرسوم على الطائرات التي تهبط في مطار بيروت بما يزيد الدخل والرسوم على هذه الطائرات، تساويا مع بقية المطارات في العالم أو المنطقة. هذه أهم الأمور، هناك بعض النقاط التي تحتاج إلى صياغات قانونية، غدا إن شاء الله الساعة الثانية عشرة ظهرا هناك جلسة وسنستكمل البحث.

 

سئل: لماذا لم يتم حتى الآن البحث في مسألة الاقتطاع من الرواتب الخاصة بالوزراء والنواب والرؤساء وموضوع القطاع العام ما زال يتم تأجيله؟

 

أجاب: موضوع الرواتب ككل لم نبحثه حتى نرى الإجراءات التي اتخذناها حتى الآن وما الذي ستخفضه من العجز، وإن كانت كافية أم لا. طبعا هذا الموضوع بحاجة إلى بحث في العمق أكثر لكي نتخذ قرارا بشأنه. لكن، اليوم كل الإجراءات الضريبية التي اتخذناها وتخفيض الإنفاق في الوزارات ومؤسسات الدولة هي تخفيضات مهمة، ولأول مرة نكون قساة في التخفيضات بالموازنات، لكي نرى حجم هذه التخفيضات وانعكاساتها المالية، وعلى ضوئها نتخذ القرارات.

 

حداد رسمي

 

وخلافاً للبروتوكول الرسمي، أعلنت الحكومة الحداد الرسمي يومي الأربعاء والخميس المقبلين، على البطريرك الماروني السابق نصر الله بطرس صفير، الذي اسلم الروح عند السادسة من فجر أمس الأحد، في مستشفى «اوتيل ديو»، حيث كان يعالج من وعكة صحية لم تمهله أكثر من عشرة أيام.

 

وقضت مذكرة الحداد، والتي كانت موضع تشاور بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، بتنكيس الإعلام خلال يومي الأربعاء والخميس على سائر الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة والبلديات، وتعدل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتناسب والحدث الأليم. ويوم التشييع للراحل الكبير، والذي حدّد عصر الخميس يوم توقف عن العمل في جميع الإدارات العامة والبلديات والمؤسسات العامة والخاصة.

 

ومع إعلان خبر الوفاة من الصرح البطريركي في بكركي قرعت الاجراس حزناً في جميع الكنائس اللبنانية عند العاشرة صباحاً، وارتفعت الصلوات لراحة نفس البطريرك الراحل في كل قداسات الأحد، وعلى وجه الخصوص في بكركي، حيث ترأس البطريرك الماروني بشارة الراعي قداساً على نية الراحل الكبير، اعتبر في عظته ان الكرسي البطريركي خسر بوفاة البطريرك صفير أيقونة، لكننا نربحه جميعاً شفيعاً في السماء.

 

وسيسجى جثمان صفير في كنيسة بكركي ابتداء من العاشرة من صباح الأربعاء وحتى ما بعد ظهر الخميس، ويحتفل بالصلاة عن نفسه عند الخامسة من بعد ظهر الخميس في باحة بكركي، ثم يدفن في مدافن البطاركة، وليس في وادي قنوبين، كما اشيع سابقاً بناء لرغبته الشخصية التي نقلها طبيبه الخاص الياس صفير، وقد أصرّ البطريرك الراعي على ان يكون الدفن مهيباً.

 

ويتقبل الراعي التعازي ابتداء من اليوم الاثنين وأيام الثلاثاء والاربعاء والخميس والجمعة ابتداء من العاشرة والنصف صباحاً وحتى السادسة مساء في صالون الصرح.

 

وتحدثت معلومات ذكرها نائب كسروان فريد هيكل الخازن، ان الرئيس عون سيكون حاضراً في جنازة تشييع صفير، وان الرئيسين الحريري ونبيه برّي ليسا بعيدين عن ذلك، في إشارة إلى ان الرؤساء الثلاثة سيتقدمون المشيعين في باحة بكركي، حيث عاش فيها صفير 63 سنة متواصلة كاهناً واسقفاً وبطريركياً وكاردينالاً، فيما أعلن المكتب الإعلامي للنائب السابق فارس سعيد، بأن أعضاء «قرنة شهوان» الذي كان يحظى برعاية مباشرة من البطريرك الراحل، تنادوا للقاء المطران يوسف بشارة لتبادل التعازي، ودعوا جميع اللبنانيين إلى المشاركة الكثيفة في صلاة الجنَّاز نهار الخميس عربون وفاء وتقدير، وكذلك دعا «لقاء الجمهورية».

 

وقبل بدء التعازي رسمياً، توافد إلى بكركي عدد كبير من المواطنين ومن الوفود الشعبية لتعزية البطريرك الراعي والسفير البابوي جوزف سبيتيري، وعائلة الراحل بوفاة صفير الذي كان بطريركاً استثنائياً للطائفة المارونية، ولقب بحق بطريرك الاستقلال الثاني، بالنظر للادوار الكبيرة التي لعبها في المرحلة الأخيرة من اعتلائه سدة البطريركية المارونية، حيث غطى مسيحياً اتفاق الطائف في العام 1989 بالرغم من معارضة العماد ميشال عون آنذاك، وكان لنداء المطارنة الموارنة الشهير في أيلول من العام 2000 مساهمة كبيرة في تحقيق انسحاب الجيش السوري من لبنان، انطلاقاً من الشعار الذي رفعه النداء بالحرية والاستقلال والعيش المشترك، والذي تُكرّس لاحقاً في مصالحة الجبل في آب 2001 وإطلاق لقاء «قرنة شهوان»، والذي أسهم بدوره في إطلاق ثورة الأرز، أي انتفاضة 14 آذار 2005، في أعقاب استشهاد الرئيس رفيق الحريري.

 

ومن الوفود التي زارت بكركي وفد من دار الفتوى برئاسة الشيخ خلدون عريمط الذي أعاد إلى الأذهان بأن البطريرك الراحل فتح صالون بكركي أثناء استشهاد مفتي الجمهورية الأسبق الشيخ حسن خالد، كذلك زار بكركي الرئيس أمين الجميل والنائب إبراهيم عازار ممثلاً الرئيس برّي، والنائب شوقي الدكاش ممثلا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

 

جنبلاط: مزارع شبعا لبنانية

 

من جهته، وصف رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الذي كان الطرف الثاني في مصالحة الجبل، البطريرك صفير بالرجل الاستثنائي بتواضعه وشموخه، مؤكداً ان علاقته ببكركي ستبقى مستمرة بالوضع نفسه كما كانت أيام صفير، على الرغم من ان الظروف اليوم أقسى علينا كلبنانيين من تلك التي كانت موجودة في العام 2005.

 

وأكّد جنبلاط في حديث مع تلفزيون L.B.C ان لبنان كلّه سيكون موجوداً الخميس في وداع صفير، لكنه هو شخصياً لن يحضر بسبب اضطراره لسفر لظروف خاصة، وسيكون نجله تيمور ممثلاً عنه.

 

وفي شأن آخر أوضح جنبلاط انه لم ينكر لبنانية مزارع شبعا، بل طالب بتثبيت لبنانيتها، وان تعالج هذه المسألة بهدوء، لأنه سبق ان تمت الموافقة على لبنانيتها في العام 2006 بالإجماع بين اللبنانيين، ومن حقنا تثبيت لبنانيتها على الحدود البرية كما البحرية، بإجراءات قانونية تتخذها سوريا.

 

وفي المجال الاقتصادي أمل جنبلاط ان تصل جهود الرؤساء الثلاثة إلى خطة حقيقية للتقشف، ولا يجوز ان نستمر بمزاريب الهدر ذاتها الموجودة في الدولة، مشدداً على انه ضد أي مس بالطبقات المتوسطة والفقيرة، ولكن حين تنكشف مزاريب الهدر في الدولة لا يجوز ان نستمر بهذا المسار.

 

وقال اخشى على البلد من هذه السلطة وكنت جزءاً منها بسبب المبدأ الذي ارسته الوصاية السورية بأن تكون المعارضة والموالاة في السفينة نفسها.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

غياب زعيم الكنيسة المارونيّة الذي جاهد لاستقلال لبنان بأسلوب سلمي

كانت عظاته المناضلة تحمل معاني الإستقلال والوحدة الوطنيّة ولم يدعُ يوماً الى مُظاهرة

 

حياة الراحل غبطة الكاردينال البطريرك مار نصرالله صفير هي مثال للإنسان المسيحي، ذلك انه قضى حياته منذ الشباب وحتى عمر 99 سنة في التخصص باللاهوت المسيحي والانفتاح على الدين الإسلامي والدعوى الى تصالح الشعب اللبناني وعدم الانقسام طائفياً ودعوة المحبة بين كل الدول العربية والجوار وفي العالم كله. منذ مطلع شبابه انتسب الى الرهبنة المارونية ثم اصبح كاهناً في عدة مناطق من لبنان، الى ان تم تعيينه وهو في سن ال 41 سنة النائب العام في بكركي وخدم فيها 63 سنة متواصلة وتم انتخابه بطريركاً لاحقاً حيث بقي بطريركاً لمدة 25 سنة الى حين ان قرر الاستقالة بقرار من ذاته.

 

حياته في بكركي كانت تبدأ عند الخامسة صباحاً ليمشي من بكركي في الاحراج حتى ذوق مكايل ليمارس رياضة المشي لمسافة هي 7 كلم ثم واثر عودته يقوم بما هو لازم وينتقل الى قاعة الكنيسة ليصلي ويقيم قداس الصباح.

 

وكان طعامه وحياته تقشفاً بتقشف، وكانت قاعة استقبال بكركي يفتحها البطريرك صفير قبل الظهر وبعد الظهر الى ان يقيم قداسه عند الساعة السادسة، ثم يتعشى عشاءً عادياً ويرتكز على الخضر واللبن، ثم ينصرف الى المطالعة والدراسة الروحية ودراسة الثقافة على مستوى كل أمم العالم. لكن كان همه الأول والأخير المسيحيين في الشرق والموارنة خاصة، وكان همه الكبير وضع لبنان وهجرة الشبان والموارنة والمسيحيين منه حيث قدرت دراسات بكركي ان عدد الموارنة الذين هاجروا خلال 45 سنة من لبنان باتجاه استراليا والولايات المتحدة وكندا وأميركا الجنويبة بلغ أكثر من مليوني ماروني.

 

البطريرك صفير رجل لم يتغير ولم يبدل، بل بقي على قناعته وعلى الزهد بالحياة والتقشف والتعلق بروحية الدين المسيحي والتعاليم المسيحي. وهو يتكلم 5 لغات إضافة الى اللغة العربية وبطلاقة تامة. يتكلم اللغة الفرنسية والإنكليزية اما اللغة العربية فكانت الأقرب الى قلبه وكان يقرؤها وعظاته كانت أدبية روحية مسيحية وإنسانية.

 

قناعات غبطة البطريرك الراحل بقيت امام عينيه ولم يتغير، وبقي على خط مستقيم مع قناعاته وعارض الوجود السوري منذ سنة 2000 في لبنان وطالب بانسحاب الجيش السوري. لكن معارضته كانت راقية جداً، وخاطب اللبنانيين وفق قناعاته. وطوال معارضته لم يدع الى تجمع امام بكركي بل على العكس طلب من المتظاهرين الذين جاؤوا ان يعودوا الى منازلهم بعد ان باركهم بتحية رسم الصليب. لم يدع مرة الى التظاهر، وحتى عند اعلان احتمال قيام تظاهرة باتجاه القصر الجمهوري في أيام الرئيس السابق اميل لحود اتخذ موقفاً ضدها واعتبر الامر غير مقبول مع استمراره على عظاته التي لم تحد قط عن ابراز قناعاته بالنسبة للبنان والإنسانية، وزار 35 دولة في الخارج لتفقد الرعايا المارونية في العالم ودول الانتشار.

 

رحل غبطة البطريرك تاركاً اثراً كبيراً في تاريخ لبنان ومعاناة شعب لبنان، وترك اثراً روحياً راقياً جداً بالتعاطي مع الشعب اللبناني كله، ولم يقتصر الامر على الموارنة بل كانت بكركي الصرح الوطني لكل اللبنانيين. بعد 10 سنوات، قد يتم تطويبه بعد جردة عن حياته الزاهدة وحياة التقشف وحياة الصلاة وحياة التعمق في دراسة اللاهوت المسيحي ودراسة الثقافات على مدى الكون والتاريخ، وهو رمز للبنان كبير وكبير جداً شامخ حتى علو الأرز.

 

رحل عنا غبطة البطريرك، لكن وجهه وأثره لن يغيبا ابدا عن ضمائر اللبنانيين أجيالاً بعد أجيال، وكل الطائفة المارونية على مدى انطاكيا وسائر المشرق.

 

وداعاً بالجسد يا غبطة البطريرك الراحل العظيم ودمعة نذرفها على خسارتك بيننا. لكن فرحنا أن روحك مسافرة الى السماء وعينيك ستبقى تصلي للبنان وشعبه.

 

وداعاً يا سيد بكركي البطريرك صفير وليحم لنا الله البطريرك الراعي الذي هو مثال مستمر في الصرح البطريركي في بكركي وفي النشاط والمواقف الحكيمة والمسؤولة التي يتخذها، وليرحمك الله وارقد في رحمة الله يا غبطة البطريرك العظيم.

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

لبنان في حداد وينعى “بطريرك الاستقلال الثاني”

 

عون نعى إلى اللبنانيين البطريرك صفير:

 

سنفتقد رجلاً صلبا في دفاعه عن لبنان

 

أعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن حزنه الشديد لوفاة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، داعياً اللبنانيين كافة، وخصوصا أبناء الطائفة المارونية، إلى رفع الصلاة عن روحه، تعبيراً عن تقديرهم لمكانة الراحل الروحية، والانسانية، والوطنية.

 

وقال الرئيس عون: «بغياب البطريرك صفير الذي عايش لبنان على مدى قرن كامل قضى خلاله أكثر من 70 عاماً في الكهنوت، تفقد الكنيسة المارونية واحداً من أبرز بطاركتها ورعاتها، كانت له بصمات مشرقة في الكنيسة، مدبراً لشؤونها، ومحافظاً على تقاليدها وتراثها التاريخي، ومجدداً رتبها الطقسية، وساهراً على حاجات أبنائها»

 

واضاف رئيس الجمهورية: «ستفتقد الساحة الوطنية بفقدان البطريرك الكاردينال صفير، رجلاً عقلانياً وصلباً في مواقفه الوطنية، ودفاعه عن سيادة لبنان واستقلاله وكرامة شعبه، في أعتى المراحل والظروف. ولا شك أن اندفاعه في تحقيق مصالحة الجبل، كان من صلب ايمانه بميثاقية العيش المشترك، وضرورة تصفية نفوس اللبنانيين من رواسب الماضي، وتمتين أواصر الشراكة الوطنية».

 

واعتبر الرئيس عون أن البطريرك صفير سيبقى معلماً بارزاً في ضمير الوطن، وواحداً من رجالات لبنان الكبار على مر التاريخ، داعياً إلى استلهام عظاته الغزيرة، ومواقفه السياسية، وروحانيته، تخليداً لذكراه، وحفاظاً على مكانته في وجدان الأجيال الطالعة.

 

وقال: «أسأل الله تعالى أن يرحم غبطة البطريرك صفير الذي رحل عنا اليوم إلى دنيا الحق، ويسكنه في مساكنه الأبدية، ويجعل ذكراه طيبة على مدى الأجيال».

 

الحريري نعى صفير: ترك صفحة مشرقة

 

سوف تبقى حية في ضمائر الذين عاصروه

 

نعى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، وقال: البطريرك مار نصرالله بطرس صفير يترك صفحة مشرقة في تاريخ لبنان، سوف تبقى حية في ضمائر الذين عرفوه وعاصروه، وهداية للاجيال التي ستقرأ تاريخ لبنان الحديث. فالراحل الكبير جسد بشخصه وبعمله إرثا للقيم الروحية والوطنية، في مرحلة صعبة من تاريخ لبنان ارتفع معها بالصلابة والقدوة والثبات والشجاعة الى مرتبة الرمز الوطني، الذي اسهم بكل تأكيد بتحويل مجرى الأحداث، ونقل لبنان من حال الى حال». وتابع: «هو حضر سنوات الحروب بعد انتخابه العام 1986، ورافق مساعي السلام والتهدئة، وانتقال لبنان الى السلام بعد الصراعات الدامية والمدمرة. وليس له من وسائل سوى رفع شأن كلمة الحق، ومن زاد سوى العمق الروحي والوفاء لثوابت لبنان، التي كانت البطريركية المارونية من بين اشد المؤتمنين عليها تاريخيا. ولذا فإن ما شاهده وعرفه وخبره من أحداث على الصعيد الوطني، وما واجهه من معارضات وانتقادات، لم تزده الا ايمانا برسالته المزدوجة الروحية واللبنانية. فما خفت صوته مرة في نصرة ما كان يؤمن به، فارتفع دائما بالرفض وإدانة الممارسات التي شهدت محطات تاريخية في مسيرته. من نداء مجلس المطارنة الموارنة في أيلول العام2000 الى مصالحة الجبل العام 2001، الى لقاءاته مع كبار مقرري العالم شرقا وغربا، مدعوما بقوة من الفاتيكان ومن العواصم الكبرى». اضاف: «شاءت الاقدار ان تصنع اللقاء التاريخي بينه وبين والدي الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اللقاء على القضية الوطنية الواحدة في سبيل الشاغل الواحد، وهو الاستقلال والسيادة الكاملة داخليا وخارجيا وحرية القرار. وكأنه كتب لهذين الرجلين الكبيرين، ان يلتقيا في الموعد التاريخي الفاصل، بالإيمان الوطني الواحد، والتطلع الواحد، واليد الواحدة. وقد ادرك كلاهما ان تعاونهما المشترك هو المنطلق الصلب لإعادة احضار لبنان الى مكانته الطبيعية كوطن حر سيد مستقل، يؤدي دوره الريادي في منطقته العربية والعالم».  وختم الحريري: «اني باسمي الشخصي وباسم عائلتي والحكومة أتقدم من الكنيسة المارونية وغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ومن اللبنانيين جميعا بأحر التعازي، راجيا ان تبقى صورة البطريرك صفير قدوة للعاملين المخلصين للوطن».

 

اجراس كنائس لبنان قرعت حزنا على صفير.. والوداع الاخير الخميس

 

الراعي: قاد كنيستنا المارونية باتحاد كامل مع إرادة المسيح

 

قرعت أجراس كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي وأجراس كنائس لبنان، عند العاشرة من صباح امس حزنا على وفاة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، ورفعت الصلوات لراحة نفسه في قداديس الأحد، وترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في بكركي، رفع فيه الصلاة لراحة نفس الراحل الكبير.

 

بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان «قال لهم يسوع: ألقوا الشبكة إلى يمين السفينة تجدوا» (يو6:21)، قال فيها: «بالألم الشديد والرجاء المسيحي نقدم هذه الذبيحة الإلهية لراحة نفس أبينا المثلث الرحمة البطريرك الكردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي انتقل إلى بيت الآب في السماء، عند الساعة الثالثة من فجر اليوم (امس) الأحد، وهي الساعة التي قام فيها ربنا يسوع من الموت، «وصار بكر القائمين» (1كور20:15). إننا نعزي إخواننا السادة المطارنة أعضاء سينودس كنيستنا المارونية وكل إكليروسها وشعبها في لبنان والمشرق وبلدان الانتشار، لا سيما الأحباء الذين كنا على موعد معهم لزيارتهم في هذه الأيام في بلدان أفريقيا الغربية والشمالية والوسطى وعلى رأسهم سيادة أخينا راعي الأبرشية هناك المطران سيمون فضول. كما نعزي شقيقات أبينا المثلث الرحمة وعائلاتهن وسائر ذويهم وأنسبائهم الاحباء وآل صفير الكرام. ونعزيكم أنتم أيضا المشاركين في هذه الليتورجيا الإلهية. نطلب من إخواننا السادة المطارنة، وأبنائنا الكهنة أن يقدموا الذبيحة الإلهية لراحة نفسه في قداسات هذا الأحد، ويرافقوه بصلواتهم، فيما هو يحضر أمام العرش الإلهي حاملا أعماله الصالحة الوفيرة، مع حياته النقية التي قدستها النعمة الإلهية كل يوم. كما نطلب من المرضى وسائر المتألمين أن ينضموا بأوجاعهم إلى صلواتنا. إننا في هذا الكرسي البطريركي، الذي عاش فيه ثلاثا وستين سنة متواصلة كاهنا واسقفا وبطريركا وكردينالا، نخسره أيقونة، لكننا نربحه جميعنا شفيعا في السماء».

 

في ختام القداس، ترأس الراعي والأساقفة صلاة وضع البخور لراحة نفس صفير.

 

مراسم الوداع

 

وحددت بكركي رسميا موعد دفن البطريرك صفير يوم الخميس في بكركي في الخامسة عصراً، حيث يُنقل جثمانه الى بكركي يوم الأربعاء.

 

وتلا مدير مكتب الاعلام والبروتوكول في بكركي المحامي وليد غياض نعوة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، وجاء فيها: «ينعى المطارنة اعضاء سينودس الكنيسة المارونية ومؤسسة البطريرك نصرالله صفير الاجتماعية البطريرك مار نصرالله بطرس صفير.

 

يسجى الجثمان في كنيسة الصرح البطريركي في بكركي ابتداء من يوم الاربعاء في 15 ايار من الساعة العاشرة صباحا وحتى الخامسة من بعد ظهر الخميس في 16 منه.

 

يحتفل بالصلاة لراحة نفسه عند الخامسة من بعد ظهر الخميس.

 

تقبل التعازي ايام الاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس والجمعة ابتداء من العاشرة والنصف صباحا حتى السادسة بعد الظهر في صالون الصرح البطريركي في بكركي».

 

وسيدفن جثمان البطريرك صفير  في مدافن البطاركة في بكركي وليس في وادي قنوبين ، وقد اصر البطريرك الراعي  على أن يكون الدفن مهيباً، وفق معلومات الـ»ام تي في».

 

حداد رسمي

 

أعلنت رئاسة مجلس الوزراء الحداد الرسمي الاربعاء والخميس على وفاة البطريرك صفير حيث تنكس خلالهما الاعلام عن الادارات الرسمية وتعدل البرامج  العادية في محطات الاذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع الحدث الأليم.

 

ويكون يوم تشييع الراحل الخميس يوم توقف عن العمل في كل الادارات العامة والبلديات والمؤسسات العامة والخاصة.

 

اجراس الكنائس

 

وحدادا على وفاة البطريرك  صفير، وبناء على توصية صادرة عن البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قرعت الأجراس حزنا صباح امس في مختلف المناطق اللبنانية.

 

وتقاطرت  الوفود المعزية  الى بكركي. ووصل وفد كنيسة الأرمن الكاثوليك برئاسة البطريرك غريغوريوس بطرس غبرويان العشرين الى بكركي لتقديم التعازي.

 

وقدّم النائب ابراهيم عازار التعازي بالبطريرك صفير في بكركي موفدا من الرئيس نبيه بري.

 

بخاري: صفير لعب دورًا وطنيًا مهما حرصا على وحدة لبنان واستقراره

 

نعى سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان، وليد بن عبدالله بخاري امس، الكاردينال نصرالله بطرس صفير الذي وافاه الأجل عن عُمر يُناهز 99 عاماً، إثر وعكة صحية المّت به.

 

وأعرب بخاري في بيان «عن بالغ التّعازي وصادق المواساة للبطريرك الماروني مار بشاره بطرس الرّاعي وللكنيسة المارونية ومجلس الأساقفة الكاثوليك، وللبنان وشعبه الشقيق، سائلا ً المولى عز وجل أن يُلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان».

 

واعتبر بخاري «أن لبنان خسر اليوم أحد رجاله الوطنيين الكبار، الذي لعب دورًا وطنيًا هامًا  حرص من خلاله على وحدة لبنان واستقراره ولحمة أبنائه».

 

فارس: ساهم بإرساء السلم

 

نعى نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق عصام فارس البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، وقال: «نفتقد بغياب البطريرك الكاردينال صفير قامة روحية ووطنية عالية، احتضنت أبناء كنيستها وسائر اللبنانيين بروح الأبوة والمسؤولية التاريخية، ودافعت عن حقوقهم في السيادة والحرية والاستقلال والعيش الكريم، وكانت لها اسهامات كبيرة في إرساء السلم الأهلي وتعزيز الوحدة الوطنية بثقافة الحوار والمصالحة والسلام».

 

وأضاف: «إننا نتقدم من غبطة البطريرك الكاردينال الراعي بأعمق مشاعر التعزية- ونحن أولى بها- ونتطلع الى غبطته بثقة وأمل في أن يعوضنا الخسارة الكبيرة بمحبته الجامعة وبنهجه الحكيم المؤتمن على تراث أسلافه، وآخرهم الراحل الكبير البطريرك صفير».

 

وفد من دار الفتوى عزى بصفير:

 

صفحة مضيئة في تاريخ لبنان

 

استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وفدا من دار الفتوى برئاسة الشيخ خلدون عريمط لتقديم التعازي بالبطريرك مار نصرالله بطرس صفير.

 

1 Banner El Shark 728×90

 

وقال عريمط بعد اللقاء: «باسم سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان قمنا بواجب التعزية بالراحل الكبير البطريرك صفير، هذاالبطريرك الذي استطاع خلال وجوده في مسؤولياته أن يشكل صفحة مضيئة في تاريخ لبنان الحديث، وان يجسد الوحدة الوطنية بأرقى معانيها، وله مواقف هامة على الصعيد الوطني والعربي، ولن ننسى موقف الراحل الكبير عندما افتتح صالون بكركي أثناء استشهاد مفتي الجمهورية الأسبق الشيخ حسن خالد رحمه الله تعالى، ولذلك بتوجيهات من سماحة المفتي دريان كنا حريصين ان نقوم بهذا الواجب بما لبكركي ولسيدها البطريرك الراعي من دور كبير على الصعيد الوطني، ولما للراحل الكبير من دور كبير لتدعيم الوحدة الوطنية والعيش المشترك في لبنان».

 

قالوا في البطريرك الراحل: رجل «الطائف» والسيادة والحرية والاستقلال والمواقف الوطنية

 

صدرت مواقف وتصريحات من وزراء ونواب وشخصيات، في رحيل البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، معربين عن أسفهم لرحيله، واصفين أيه بـ»رجل السيادة والحرية والاستقلال والمواقف الوطنية»، ودعت  اللبنانيين إلى «المشاركة الكثيفة في مراسم وداعه في 16 أيار الحالي. وتقبل البطريرك مار بشاره بطرس الراعي والسفير البابوي جوزيف سبيتيري وعائلة البطريرك الكاردينال مار نصرالله صفير، التعازي  بالفقيد، بعد قداس الاحد في بكركي..».

 

* الجميل: الرئيس أمين الجميل، قال: «يجب الآن الاتعاظ من تجربة البطريرك صفير وتعاليمه، واذا كان هناك من انفتاح وتسويات لهذه التسويات، يجب ألا تكون على حساب المسلمات والمقدسات إذ بقدر ما نتمسك بالأسس التي قام عليها لبنان والثوابت والأساسيات، بقدر ما ننقذ لبنان والمستقبل».

 

* وقال  الرئيس حسين الحسيني: «(…) كان في مواقع الخطر والشكوك رابط الجأش، ثابت الإيمان، وفي سعيه المتواصل، كان يجسد هذه الحقيقة: من أراد الحفاظ على جماعته، فلا سبيل إلا أن يريد الحفاظ على لبنان واللبنانيين من كل الجماعات، وبالعكس».

 

* السنيورة: واعتبر الرئيس فؤاد السنيورة «ان إنجازات البطريرك صفير لا تمحى، بل كتبت بأحرف عميقة على صخور تاريخ لبنان الحديث وفي وجدان وضمائر اللبنانيين، حيث ناضل في مواجهة الوصاية والتسلط، فكان الصوت المدوي الداعي كل يوم الى التمسك بالحرية والاستقلال والسيادة والعيش المشترك والواحد». وقال: «لعب دورا كبيرا واساسيا في مباركة انجاز اتفاق المصالحة الوطنية بين اللبنانيين في الطائف لإعادة صياغة الميثاق الوطني وتحديث الدستور والتمهيد لنقل لبنان من ضفة الحروب الى ضفة السلام (…)». «كان جريئا ومقداما ومتعاليا بدليل اقدامه على قيادة ومباركة المصالحة الوطنية في الجبل عام 2000 (…)».

 

* ونعى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، في كلمة مباشرة من المقر العام للحزب، قال فيها: «سكت القلب الكبير (…)  القوات خسرت أقنوما من أقانيم تراثها النضالي وخسرت شخصيا أبا ثانيا (…) كان خير من نذر ووفى تمسكا بالقيم، فلم يلو على تهويل ولم ينحن امام ابتزاز ولم يتراجع عن قناعة، بل حافظ على جوهر الرسالة وعلى دفة القيادة في عز الاحتلال والوصاية والعواصف العاتية من دون ادعاء وبرباطة جأش فريدة (…)».

 

* وقال وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب في بيان:” «بطريرك المصالحة والحوار والمحبة يغمض عينيه ويرحل، لكنه سيبقى قريبا من الوطن الذي احب (…)»..

 

*ونعت النائب ستريدا جعجع  بطريرك «الاستقلال الثاني»،  وقالت: «إنه البطريرك القديس الذي حفر في تاريخنا علامات لا تمحى، ووقف إلى جانب لبنان وإلى جانب حزب القوات اللبنانية في أحلك الظروف، لاسيما بعد اتفاق الطائف وبين العامين 1990 و2005، وكان دوره أساسيا كبطريرك مقاوم رفع الصوت في وجه الظلم، وبخاصة عندما اعتقل سمير جعجع واعتقل معه لبنان الوطن (…)».

 

النائب هادي حبيش، قال: «نفتقد رجل السيادة والحرية والاستقلال، رجل المواقف الوطنية، صاحب الكلمة الحرة والجريئة». وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد القرعاوي: «نودع اليوم قامة وطنية كبيرة عملت ودافعت للحفاظ على وحدة لبنان».

 

* ونعى سفير دولة الإمارات العربية المتحدة حمد سعيد الشامسي، البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، معتبرا أنه بغياب صفير «يفقد لبنان قامة وطنية وعروبية استثنائية، حيث لعب دورا محوريا في ترسيخ السلام والتسامح، فكان رجل الإنفتاح والمواقف الجريئة حيث كرس حياته في سبيل تعزيز العيش المشترك بين اللبنانيين ودعم استقرار لبنان وسيادته».

 

* الخازن: ونعى رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، الموجود في باريس، البطريرك صفير،  وقال: «(…) ما قدمه من تضحيات، وما عاناه من مصاعب لتجاوز المحنة الكبيرة في الحرب ولتفادي إمتحان السلام بأعلى قدر من الحكمة والمسؤولية والحرص، جنب الطائفة والوطن الكثير من التحديات في سعي دؤوب إلى ترسيخ الوحدة الوطنية، فإستحق بذلك إعجاب الجميع».

 

* عصفور: وأعرب القائم برئاسة المجلس الإسلامي العلوي الشيخ محمد خضر عصفور خلال إتصاله بالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عن تعازيه الحارة برحيل الكاردينال صفير، مؤكدا «البناء مع غبطته على تكريس رسالة المحبة والتآخي الإسلامي المسيحي وتعميم ثقافة الحوار والعيش الواحد وإرساء مفاهيم الدولة العادلة والوطن الجامع لكل أبنائه».

 

* معوض: رئيس «حركة الاستقلال» النائب ميشال معوض،  قال في بيان: (…) «إن غبطة البطريرك صفير شخصية استثنائية في تاريخ الكنيسة المارونية ولبنان من المستحيل أن تتكرر نظرا لفرادتها على أكثر من مستوى (…)». يشهد له أنه كان عراب «الطائف» والمصالحة الوطنية، حقنا للدماء وتطلعا نحو بناء لبنان (…)».

 

* المر: وقال رئيس مؤسسة الانتربول الوزير السابق الياس المر في بيان: «حمل لبنان في قلبه وما كان الا مدافعا صلبا عن هويته وسيادته وحريته في اصعب المراحل وأقسى الظروف.

 

ما أحوجنا اليوم الى استلهام مواقف البطريرك صفير وجرأته وقيادته في إنقاذ لبنان من الأوضاع المؤلمة التي يواجهها الشعب اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة».

 

* لقاء الجمهورية: ونعى «لقاء الجمهورية» في بيان،  وقال: «كانت أفكاره وعظاته ومواقفه وخطواته «الشعلة» الأولى للانتقال بلبنان من كابوس التفرقة إلى بركات المصالحة (…).

 

* الكتلة الوطنية: وأعلن حزب  الكتلة الوطنية، في بيان «اننا، نفقد برحيل صفير قامة وطنية وقفت مع سيادة لبنان والعيش المشترك».

 

* جوقة الشرف: ونعى رئيس «جمعية اعضاء جوقة الشرف في لبنان» (Légion d›Honneur) الوزير السابق الشيخ ميشال ب. الخوري البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، العضو الشرف في الجمعية كونه يحمل الصليب الاكبر من وسام جوقة الشرف الفرنسي، وجاء في النعي: (…)  لم يساوم يوما على الحرية المطلقة، والحقوق الانسانية، وسيادة الوطن. كيف لا، وهو الذي إئتمن على كنيسة عاشت الاضطهاد، ونجت من حملات الاقصاء والاخضاع والهيمنة، فنجت الكنيسة وبات للبنان وجود (…).

 

* الرابطة المارونية :ونعت الرابطة المارونية، في بيان، اللبنانيين في الوطن وديار الانتشار، «حبر الاحبار، حامل صليب لبنان، بطل استقلاله الثاني، الشاهد على احداث قرن بكامله حفل بالتطورات الجسام والتحولات الكبرى»، معلنة انه «كان ارزة فروعها ممتدة، شامخة الى العلاء، وجذورها راسخة في رحم الارض (…) رحل بطريرك لبنان، في وقت تشتد معاناة اللبنانيين، ويزداد قلقهم على واقعهم وعلى المصير، وهم اشد ما يكونون حاجة الى قادة امثاله يتمتعون بثاقب البصر والبصيرة، ويتحصنون بالحكمة وحسن التدبير (…)».

 

كما نعى صفير وزراء ونواب وشخصيات سياسية وديبلوماسية وحزبية.

 

نقابتا الصحافة والمحررين نعتا صفير

 

الكعكي: سيظل التاريخ  يشهد لمواقفه الوطنية

 

صدر عن نقيب الصحافة اللبنانية عوني الكعكي ومجلس  النقابة بيان صباح امس ينعي صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير  الكّلي الطوبى الذي اعلنت البطريركية المارونية في بكركي عن وفاته فجر امس الاحد في 12 ايار وهو على عتبة المائة عام من العمر.

 

لقد امضى البطريرك صفير حياته في التعليم وفي  خدمة مواطني كنيسته في لبنان وديار الانتشار بتواضع  ومحبة وايمان وتفانٍ وكانت له مواقف تاريخية على الصعيدين الروحي والوطني سجلها له اللبنانيون بفخر واعتزاز يشهد له فيها العالم كله ولا يزال وسيظل  تاريخ لبنان يذكرها له خصوصا في مجال دفاعه المتواصل عن الحق والحرية والسيادة الوطنية والقرار المستقل وضرورة تحرير لبنان من الهيمنة والقرار اللبناني من الارتهان من اي جهة خارجية.

 

كما ان البطريرك صفير تميز دوما بالحرص على ميثاق العيش المشترك بين اللبنانيين مسيحيين ومسلمين بعيدا عن مؤثرات خارجية والدفاع عن الدولة وسيادتها وقرارها المستقل كما تميز بدعوته المسؤولين اللبنانيين سواء في سدة المسؤولية او في نطاق العمل السياسي الى محاسبة الذات الهيئات والعمل بتفان واخلاص من اجل الوطن والشعب وتقديم المصلحة الوطنية دوما على كل المصالح الخاصة والابتعاد عن الكيدية والمحسوبية واستئصال الفساد والرشوة وتحقيق سياسة المساءلة والمحاسبة من دون انحياز وابعاد العدالة عن التأثير  بالمصالح السياسية والحزبية وابقاء القضاء مستقلا والحرص التام على العدالة خصوصا عدالة تمثيل اللبنانيين  في دوائر الدولة. ولقد كان للبطريرك  صفير  مواقف  يذكرها له اهل الصحافة والاعلام اللبنانيون الى جانب تمسكه بالحريات ودفاعه الدائم عن قضايا  الحرية والوقوف الى جانب الصحافة الحرة وادانة الجرائم المرتكبة في حقها كما في حق الزملاء الصحافيين  الميامين الذين استذكرناهم بفخر واعتزاز في السادس من ايار هذه السنة  كما في كل سنة.

 

بدوره نعى نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي، «فقيد لبنان والكنيسة، البطريرك مار نصرالله بطرس صفير»، وقال: «قامة لبنانية وطنية وروحية هوت، وهامة مقاومة احنت الرأس لمشيئة من لا رد لمشيئته. وهو كان طوال حياته المديدة رمزا لشمخة الرأس، وعنوانا للعنفوان. انه مار نصر الله بطرس صفير، نصر الله الذهبي الفم، الفولاذي الإرادة، الناصع القلب واليد، السنبلة المليئة، الشجاع الذي لا يخشى في الحق لومة لائم، المتقشف الزاهد بمباهج الدنيا، الممتشق الصلاة سلاحا يفتح به الدروب المستغلقة، منتصرا بعمق إيمانه لقيم الحق والعدالة».

 

نعي روحي جامع للبطريرك صفير

 

دريان: مثال للاعتدال والحكمة

 

اعرب مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان عن «الحزن والأسى لفقدان البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي كان رمزا دينيا ووطنيا كبيرا وعاصر المفتي الشهيد حسن خالد وكان له موقف وطني مميز وجامع حين استشهد».

 

وقال: «البطريرك صفير مثال للاعتدال والانفتاح والحكمة والحوار والمحبة والعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين وكان يدافع عن قضايا وأمور اللبنانيين جميعا دون أي تفرقة أو تمييز. ترك في ذاكرة اللبنانيين وقفات مشهودا لها خلال توليه مسؤولياته الدينية، كان مدافعا صلبا عن قضايا الإنسان والوطن والعروبة، حاملا في قلبه وعقله ووجدانه هموم الناس وأمينا عليها ووفيا ومخلصا لها وشكل حالة وطنية ستبقى علامة مضيئة في تاريخ لبنان الحديث باعتداله».

 

كما نعى رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا، في بيان امس، بـ صفير الذي خسر لبنان وكل العائلات الروحية بفقده صاحب همة عالية ورجلا محبا لوطنه اتسمت مواقفه بالوطنية منذ عرفناه وعملنا مع إخواننا رؤساء الطوائف الروحية على غرس روح المحبة والتعاون بين اللبنانيين، فكان الراحل الكبير شريكا في تحصين الوحدة الوطنية وترسيخ العيش المشترك وحفظ لبنان، إذ عمل بإخلاص لخدمة رعيته ودعم الحوار بين اللبنانيين».

 

واعرب شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن عن «بالغ الأسى برحيل الكاردينال صفير الذي شكل في حياته علامة فارقة بتاريخ لبنان، وكان ركنا وطنيا روحيا سياديا، آمن بلبنان المستقل، وأرسى ثوابت العيش المشترك في الزمن الصعب وفتح صفحة المصالحة الوطنية التاريخية التي كانت محطة مضيئة سطعت فوق جراح الماضي وأعطت المثال الحقيقي عن العمل الوطني الصرف».

 

كذلك نعى متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير وقال في بيان: «برحيل المثلث الرحمة البطريرك نصرالله بطرس صفير يفقد لبنان راعيا صالحا وقائدا حكيما وشخصية تاريخية تركت أثرها العميق في تاريخ لبنان المعاصر. كان لبنانيا صلبا في وطنيته، كبيرا في مواقفه، وحازما في هدوئه. «طلعته مثل لبنان، وهو مهيب كأرزه» (نشيد الأنشاد5: 15). لم يخف إلا الله، وقد استلهمه في كل أقواله وأفعاله».

 

أضاف: «كان بطريركا فريدا من نوعه. لم يكن يخص الموارنة وحدهم بل كان يخص المسيح أولا ثم لبنان. تمسك بمبادئه في أصعب الأوقات وأحلك الظروف، ودافع عن لبنان وحريته ووحدته واستقلاله رغم كل المخاطر، وكأني به يصرخ مع كاتب المزامير: «الرب معي فلا أخاف ما يصنع بي الإنسان» (مزمور 105: 6)».

 

وأعرب القائم برئاسة المجلس الإسلامي العلوي الشيخ محمد خضر عصفور خلال إتصاله بالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عن تعازيه الحارة برحيل الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، مؤكدا «البناء مع غبطته على تكريس رسالة المحبة والتآخي الإسلامي المسيحي وتعميم ثقافة الحوار والعيش الواحد وإرساء مفاهيم الدولة العادلة والوطن الجامع لكل أبنائه».

 

ونعى مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الاب عبدو ابو كسم البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، بحزن وألم ممزوج بفرح القيامة.

 

وجاء في النعي: «بغياب كبير لبنان الذي عمره من عمر لبنان الكبير، فقد لبنان والكنيسة المارونية رجلا كبيرا وهامة من هامات وطن الآرز، أذهل العالم شرقا وغربا بتواضعه ورفعته في آن، فكان رجل التواضع والصلاة والصخرة الوطنية الكبرى، رجل الحكمة والشجاعة في المواقف والتشبث بالحق تشهد له محطات وطنية كتبها التاريخ أبرزها نداء المطارنة الموارنة الشهير ومصالحة الجبل.

 

غاب البطريرك صفير لكن وجهه سيبقى أيقونة الكنيسة المارونية، المسيح قام حقا قام».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل