البطريرك و«القوات»:شهادات من زمن الوصاية – 1

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1694

البطريرك و«القوات»:شهادات من زمن الوصاية

قاد شعبه والكنيسة بحكمة وإيمان وصلابة وبساطة (1)

 

هي حكاية يرويها مناضلون في زمن الوصاية عن بطريرك رفض الإستسلام فكان يقول كلمته ويبقى في مكانه، وعند كل استيضاح كان يكرر عبارته الشهيرة: «لقد قلنا ما قلناه».

هي حكايات من زمن النضال على أدراج بكركي حيث كانت وقفات ومواقف للبطريرك الذي آمن أنه «لن يضيع حق وراءه مطالب» ولم يتردد في المطالبة بالإفراج عن الدكتور سمير جعجع، «لأن الله لا يريد إلا الخير وإننا نؤمن أن هذا الخير سيتم بإذن الله».

رفض أن يساوم على الحرية «التي إن عُدِمناها عُدٍمنا الحياة». زار كل أصقاع الأرض لاستنهاض قضية إخراج الجيش السوري من لبنان، إلا طريق دمشق لم يسلكها. «لن أذهب إلى سوريا في زيارة سياسية» وفعل ما قاله.

لم يتراجع عن مواقفه فقال ما قاله  يوما على درج بكركي: «لسنا ممن يبدلون مواقفهم مع تبدل الحالات… نحن نريد أن نبقى في هذا البلد الذي هو لنا ولسوانا من اللبنانيين، ولكن أن نبقى على تفاهم وعلى سيادة والإستقرار فيه. ليس لنا أكثر من سوانا فيه، ولكن لا نرضى بأن يكون لسوانا أكثر منّا في هذا البلد…»

هي حكاية مناضلين مع بطريرك «الثورة» الذي شكل ملجأ للمظلومين في زمن الإعتقالات والترهيب والتعذيب فأطلق المقاومة السلمية على قاعدة الإيمان والرجاء، وأشعل شرارة الإنتفاضة الأولى على الإحتلال السوري في النداء التاريخي الذي أطلقه في أيلول من العام 2000، وجاهر علنا برعايته لقاء»قرنة شهوان»، وهيّأ المناخات الداخلية لمواجهة الإحتلال السوري، ومهّد الطريق أمام معارضة بدأت مسيحية وتحولت وطنية حتى كان يوم مليونية ساحة الشهداء في 14 آذار 2005.

على مشارف مئويته تقاعد بطريرك «الثورة» ولم يتقاعد «الثوار» والمناضلون عن ثوابت الوطن الذي حلم به البطريرك مار نصرالله بطرس صفير.

 

ايلي كيروز: كان الحاضن الأبوي لقضية « القوات» والحريات …نزوره  فيستقبلنا قائلاً: خير شو  صاير معكن؟

على خطى القديس مارون وجماعته المؤمنة خاط بطريرك الإستقلال الثاني سيرته في شهادة متواصلة للمسيح لا تكلّ. صفحات خالدة حفرها في تاريخ لبنان فكان البطريرك القدوة في شخصه والتزامه وسيرته. قاد الكنيسة وشعبه بحكمة وإيمان وصلابة ولم يحد عن التقوى والبساطة والمحبة. ومن هذه المبادئ التي ارتوت جذورها من نبع كرامة الإنسان حمل البطريرك صفير عصا بكركي وقال ما قال في زمن التعذيب والتنكيل والإعتقالات والملاحقات وحفر في التاريخ سطورا لمن أعطيَ مستحقاً مجد لبنان، وأيقونة بطريرك المقاومة اللبنانية.

مجرد العودة إلى زمن الإضطهاد والإعتقالات والتنكيل والتعذيب الذي تعرض له حزب «القوات اللبنانية» قادة وعناصر ومسؤولين في زمن الوصاية السورية يدخل النائب السابق وعضو الهيئة التنفيذية في الحزب إيلي كيروز إلى خبايا ذكريات تلك المرحلة التي لم تتمكن الأيام والأحداث من أن تمحو تفاصيلها. وحده سيد بكركي وبطريرك الإستقلال الثاني مار نصرالله بطرس صفير شكل استثناء في تلك المرحلة لجهة مواقفه الداعمة للحق والحرية وسيادة لبنان في كل مرة كانت تتعرض فيها هذه القيم للخطر.

ينطلق كيروز من الدور الذي لعبته بكركي عبر التاريخ في الدفاع عن الحريات ويقول:» منذ التاريخ لعبت بكركي دوراً في الدفاع عن قضايا الإستقلال والحرية والإنسان ولم تتخلَّ عنه. وعندما بدأت أوزار الظلم والتعسف والملاحقات تشتد على حزب «القوات اللبنانية» أيقن البطريرك مار نصرالله بطرس صفير أن ظلما ما يخيم على المسيحيين وعلى المحازبين والمناصرين لمفهوم الحرية والسيادة والإستقلال. فرفض أن يتركهم فريسة لممارسات الظلم والتعذيب والملاحقات التعسفية، التي تمارسها في حقهم سلطة الوصاية السورية وأتباعها في الأجهزة الأمنية والسياسية في لبنان.

يومها يضيف كيروز لعبت البطريركية المارونية دوراً في خدمة لبنان وتحقيق سيادته وضمان حق اللبنانيين في العيش بحرية وكرامة. وفي كل مرة كانت تتعرض هذه القيم للخطر كانت  تسارع البطريركية إلى رفع الصوت والنضال من أجل لبنان والحرية والإنسان. ولا ينسى أحد كلام البطريرك صفير الشهير في هذه الحقبة المظلمة حيث قال ردا على سؤال: «إذا خُيّرنا بين الحرية والعيش المشترك، سنختار الحرية لأنه ما من قيمة إنسانية تتفوق على الحرية».

يستعيد كيروز علاقة «القوات» بالبطريرك صفير بكثير من الحنين والشفافية والدقة ويقول: «في الثمانينات كانت هناك أكثر من مسألة خلافية تحوط بالعلاقة مع البطريرك صفير. وبعد إعتقال الدكتور سمير جعجع في 21 نيسان 1994 بقيت الأجواء ملبدة، وكنا نسير على أرض مزروعة بالشكوك والسلبيات بسبب الأخبار التي كانت ترد إلى البطريركية من خلال أجهزة المخابرات وحلفاء سلطة الوصاية السورية  ملفات تتضمن تلفيقات وتهمًا في قضية تفجير كنيسة سيدة النجاة وتشويه سمعة الحزب من خلال تصنيفه بالعصابة التي تدعي الدفاع عن المسيحيين من جهة وتفجّر الكنائس من جهة أخرى… لكننا تمكنا في النهاية من بناء علاقة ثقة مع البطريرك صفير، والأهم أننا توصلنا إلى تظهير الوجه الحقيقي لـ»القوات» المتمثل بالنضال والمقاومة دفاعا عن لبنان وحريته وسيادته. فبدأنا بسلسلة لقاءات إيماناً منّا بأن قضيتنا تحتاج إلى دعم  البطريرك صفير واقتناعه بأن ظلماً كبيرا يلحق بحزب «القوات اللبنانية» وقائده سمير جعجع من قبل نظام الوصاية السورية وحلفائه في لبنان. وأذكر أنه قال لنا في إحدى هذه اللقاءات: «بدكن ايَاني كذّب الكل وصدّقكن وحدكن؟».

لم تكن مسألة إقتناع البطريرك صفير والكنيسة المارونية بقضية «القوات اللبنانية» والظلم الذي يتعرض له قائدها سمير جعجع بعد اعتقاله في زنزانة تحت سابع أرض والممارسات في حق القواتيين  صعبة، ولم تحتج للكثير من الوقت واللقاءات التمهيدية، فاحتضنها بشكل كلي. وكانت الزيارات التي تضم مجموعة من القواتيين تهدف إلى إيصال صوت الحق إضافة إلى رسائل خطية تتضمن فصولا من معاناة الظلم والتعسف والملاحقات التي تطالهم وكان يتلقاها دوريا إضافة إلى تلك التي كانت تصله قبل يوم أو يومين من كل أول أربعاء من الشهر موعد اجتماع مجلس الأساقفة الموارنة الذي كان يرأسه. ويقول كيروز: «كنا نضمّن هذه اللقاءات والرسائل عنوانين أساسيين: التشاور في الإستحقاقات المطروحة على الساح اللبنانية، والمطالبة برفع الظلم عن شباب «القوات» الذين كانوا يتعرضون للترهيب والملاحقات والإعتقال والتعذيب».

 

وهل كانت تتم هذه اللقاءات بناء على موعد مسبق؟

يصمت المناضل القواتي ويجيب بهدوئه ووقاره المعهودين: «ولا مرة اتصلنا لتحديد موعد مسبق للقاء مع البطريرك صفير. كنا نصل إلى بكركي بصورة مفاجئة فيخرج لاستقبالنا في القاعة الكبرى ويبادرنا بالسؤال: «خير شو بكن، شو صاير معكن؟» ثم يجلس ويستمع إلينا بإصغاء تام. وغالبا ما يكون محورهذه اللقاءات محصوراً بحملات الإستدعاءات والإعتقالات في حق قواتيين وممارسات التعذيب الجسدي والمعنوي التي تمارس في حقهم في مراكز الإستخبارات بهدف التوقيع على عدم القيام بأي نشاط حزبي بعد إطلاق سراحهم أو للحصول على إفادات تحت الضغط والتعذيب. وكنا ننقل إليه صورة عن وضع الدكتور سمير جعجع في الإعتقال. وعندما ننتهي من كلامنا يطلب من أمين سره آنذاك الأب الراحل ميشال عويط الإتصال بالمراجع السياسية أو الأمنية للإفراج عن المعتقلين. وللتاريخ أقول إنه بعد مرور كل هذه السنوات  كان البطريرك صفير الحاضن الأبوي والكنسي لقضية «القوات اللبنانية» والحريات وكان دائما في وضعية الإصغاء لمعاناتنا مع الحرص على معالجة كل الإشكاليات بهدوء وصمت».

مما لا شك فيه أن وجود البطريرك صفير على رأس البطريركية المارونية ساهم وبشكل فاعل في التأثير على مواقف الكنيسة المحلية والفاتيكان تحديدا للمطالبة بسيادة واستقلال لبنان وحماية اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا كما بالنسبة إلى قضية إعتقال الدكتور سمير جعجع. ويقول كيروز: «إنعكست  قناعة البطريرك صفير بأحقية نضال المسيحيين و»القوات اللبنانية» الذين كانوا يتعرضون للتنكيل والتعذيب والملاحقة من قبل أجهزة نظام الوصاية السورية وبالظلم الذي يتعرض قائده سمير جعجع في الإعتقال وسيادة لبنان واستقلاله على تصرف الكنيسة المحلية والعالمية. ومن أبرز المؤشرات إعلان البابا القديس يوحنا بولس الثاني في العام 1991 إنعقاد السينودس من أجل لبنان في العام 1995 بعدما استشعر بحسه النبوي أن هناك ظلماً يلحق بالجماعة المسيحية في لبنان إضافة إلى الإعلان عن نيته بزيارة لبنان لضخ الأمل والرجاء في قلب وعروق المسيحيين الذي يعيشون حالا من الإحباط.

وفي العام 1995 زار الكاردينال الفرنسي جان ماري لوستيجيه لبنان موفدا من قبل البابا القديس يوحنا بولس الثاني وأبدى تأثره بعد زيارة وادي القديسين الذي كان بمثابة ملجأ للبطاركة الموارنة والمسيحيين الذين كانوا يتعرضون للظلم والتنكيل والتعذيب وترجم ذلك في الكلمة التي ألقاها في سيدة لبنان في حريصا. وفي العام نفسه أصدر مجلس الأساقفة الموارنة برئاسة البطريرك صفير نداء ذكّر فيه صراحة وبصورة مباشرة بضرورة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين في لبنان، وكانت المرة الأولى التي تأخذ فيها الكنيسة موقفا صريحاً ومباشراً من مسألة المعتقلين السياسيين في لبنان وتحديدا قضية «القوات اللبنانية». وقد أثار هذا الموقف حفيظة عبد الحليم خدام الذي كان يعتبر أن المعتقلين السياسيين ليسوا إلا مجرمين.

وبتاريخ 3 تموز 1996 وقبل عشرة أيام على إصدار المجلس العدلي حكمه في قضية تفجير كنيسة سيدة النجاة، أصدر مجلس الأساقفة الموارنة بياناً تضمن صراحة إعلان براءة الموقوفين في هذه القضية. وفي الزيارة التاريخية لقداسة البابا القديس يوحنا بولس الثاني لبنان في 10 و11 أيار 1997 طرح البطريرك صفير قضية إعتقال سمير جعجع وممارسات الظلم التي تلحق بمسيحيي لبنان والحريات المهددة فكان الإعلان عن الإرشاد الرسولي. وعندما زار الرئيس الشهيد رفيق الحريري بكركي في آذار من العام 1998 سلمه البطريرك صفير ورقة تضمنت طلباً بالعودة عن حظر حزب القوات اللبنانية».

كان يكفي أن يقول البطريرك صفير وبكلام مختصر موقفه من مطلق أية قضية تمس الحريات وكرامة الإنسان وسيادة لبنان واستقلاله حتى تتحول كلماته إلى فعل تاريخي. لم يكن في حاجة إلى تكرار مواقفه وكان يكتفي لدى مراجعته في شأن تصريح ما أدلى به بالرد المعهود: «قلنا ما قلناه» لأنه كان على يقين من كل كلمة يقولها ومن أبعاد كل موقف يتخذه. وبما يمثله بطريرك الإستقلال الثاني من شجاعة وجرأة وإقدام كانت كلمات النداء الشهير في أيلول العام 2000 الذي طالب فيه وبشكل مباشر بانسحاب الجيش السوري من لبنان. وفي هذا المجال يستعيد كيروز تلك المحطة التي شكلت مفصلا تاريخيا في حقبة الإحتلال السوري وما تلاها من محطات في مسيرة الوطن ويقول: «بعد إنسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان في 25 أيار عام 2000 كان النداء الشهير في 20 أيلول الذي طالب فيه بانسحاب الجيش السوري من لبنان. وبالتأسيس على هذا النداء نشأ تجمع قرنة شهوان في 20 نيسان 2001 الذي ضم شخصيات مسيحية معارضة تتبنى مواقف البطريرك صفير وما يصدر عن مجلس الأساقفة الموارنة والكنيسة».

وكما كانت الحرية فوق كل الإعتبارات لدى البطريرك صفير كذلك كان يصر على عدم سير الأمور في شكلها الصحيح سواء على مستوى السلاح غير الشرعي وعدم تطبيق بنود اتفاق الطائف بشكل كامل وتحريف القوانين .ومن هنا كانت عبارته الشهيرة: «مش ماشي الحال» في وقت كان النظام السوري وحلفاؤه في لبنان يجهدون لتصوير الأمور وكأنها تسير على خير ما يرام: «كانت سلطة الوصاية وأتباعها تعتبر أن الصوت القواتي هو بمثابة «نشاز» ويجب إسكاته. وعلى رغم كل الممارسات التي تضرب سيادة لبنان واتفاق الطائف بعد انتهاء الحرب اللبنانية إن لجهة صدور مرسوم التجنيس الذي منح الجنسية للآلاف من غير مستحقيها وما تبعه من خلل ديمغرافي، وعلى رغم الإبقاء على السلاح غير الشرعي داخل المخيمات وفي أيدي مجموعات إسلامية، كان هناك إصرار على إشاعة أجواء إيجابية أمام الرأي العام اللبناني والمحافل العربية والدولية. وحده البطريرك صفير وقف وقال: «مش ماشي الحال». وكان يحرص على تعميم هذه الصورة وكشف الأمور أمام المحافل الدولية لا سيما تلك التي تتعلق بالممارسات التي تضرب بالدستور وبمفهوم الحرية والسيادة والإستقلال، وكان يصرّ على ضرورة العودة إلى هذه الثوابت التي تمثل ثوابت القوات اللبنانية».

كان البطريرك صفير على حق في كل ما قال لأنه لم ينطق إلا بالكلمة الحق، ولا يزال بصمته ووقار أعوامه ال99 يتكلم بالحق. وللتاريخ يشهد كيروز «لو لم يكن البطريرك مار نصرالله صفير أو من يشبهه بمواقفه وصلابته وجرأته وإيمانه بالثوابت الوطنية لما حصل كل هذا الحراك المحلي والدولي الذي مهّد لخروج الجيش السوري من لبنان. حتى عندما لم يكن حاضرا بالجسد في أي من المحافل الدولية كانت كلماته حاضرة. وأذكر أنه خلال انعقاد السينودس في روما ألقى المطران شكرالله حرب كلمة – وأعتقد أن البطريرك صفير كتبها شخصيا- وقال: «نحن نرى أن الوضع مش ماشي بلبنان» وتكلم عن مرسوم التجنيس والسلاح غير الشرعي… ولم ترق هذه الكلمة للسفير البابوي في لبنان آنذاك والدوائر الفاتيكانية فبدأوا في انتقاد الكنيسة المارونية واتهامنا بالمواقف المتصلبة تجاه الوجود السوري في لبنان. لكن البطريرك صفير بقي على نهجه ومواقفه وكذلك المطارنة الموارنة».

يصرّ إيلي كيروز على الإعتراف بالدور السياسي الفاعل والمؤثر الذي لعبته الكنيسة المارونية منذ العام 1920 حتى اليوم «لولا الدور الذي لعبه البطريرك مار نصرالله صفير وكل الأحزاب المسيحية والشخصيات المعارضة وحزب «القوات اللبنانية» وقائده الدكتور سمير جعجع لما كنا وصلنا إلى محطة 26 نيسان 2005 وتحقق حلم اللبنانيين بانسحاب جيش الإحتلال السوري وأجهزة مخابراته من لبنان». ويختم حكايته مع بطريرك الإستقلال الثاني بكلمات تحيكها قناعاته ومعاصرته لسيد بكركي في تلك المرحلة ويقول: «البطريرك صفير هو رجل الله، رجل التقوى والإيمان، رجل الصلابة الفكرية والسياسية، رجل الإستقلال والسيادة والحرية قبل أي سياسي آخر. والأهم أنه كان ولا يزال رجل الإصغاء على رغم قلة كلامه. ولمجرد أن يتكلم تكون كلماته بمثابة المعبر إلى ضفة أخرى».

في 28 شباط وبعد جريمة تفجير كنيسة سيدة النجاة وقف بطريرك الإستقلال الثاني أمام مذبح الله وقال في عظته «لقد قاومنا وتعذبنا لتبقى لنا الحرية». إنه البطريرك صفير بطريرك المقاومة اللبنانية.

(يتبع)

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل