
افتتاحية صحيفة النهار
الجلسة الـ 12 و”السقف” لا يزال مرتفعاً !
مع ان الاستعدادات الجارية ليومي الوداع الكبير للبطريرك الماروني السابق الراحل مار نصرالله بطرس صفير غداً والخميس في بكركي بدأت تطغى على المشهد السياسي الداخلي، فان ذلك لم يحجب الاستغراب الواسع للبطء المتمادي في الجلسات السلحفاتية لمجلس الوزراء في مناقشاته الماراتونية للموازنة التي لا يبدو ان 11 جلسة حتى البارحة ستكون كافية لجعل المجلس ينجز في جلسته الـ12 اليوم هذه المهمة الشاقة. ذلك ان الجلسة الـ10 التي عقدها المجلس ليل الاحد واستمرت حتى فجر الاثنين لم تكن مثمرة بالقدر الكافي لخفض سقف العجز الذي تطمح اليه الحكومة، كما ان جلسته أمس لم تؤد الغاية نفسها بعد بما يمكن الحكومة من عدم المس بملف الرواتب والتعويضات في القطاع العام. لذا ستتسم الجلسة الـ12 التي تنعقد ظهر اليوم بأهمية مفصلية من حيث الاطلاع تفصيلاً من وزير المال علي حسن خليل على قراءة بالارقام والنسب لمجموع الخفوضات التي تمكنت الحكومة في الجلسات السابقة من تحقيقها والبحث في الابواب المتبقية الممكنة لتحقيق مجمل الخفوضات المطلوبة للعجز.
واذ تعتقد غالبية الوزراء ان بلوغ هذا الهدف صعب جدا من دون البحث في الرواتب في القطاع العام فان تعقيدات جديدة برزت في الساعات الاخيرة مع ما حملته مناقشات الجلسة الـ11 من مواقف من مجمل ما حصل حتى الآن في الجلسات. اذ أفادت معلومات ان وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أبلغ مجلس الوزراء أمس انه لن يسير بالموازنة ما لم تتخذ الحكومة خطوات اصلاحية جدية خصوصاً في مساهمات الدولة في تمويل الجمعيات، علماً ان هذا الموضوع استأثر أمس بساعات طويلة من النقاش. واعلن باسيل في الجلسة انه سيقدم في جلسة مجلس الوزراء اليوم سلة من المقترحات الاصلاحية التي تساهم في خفض النفقات ومنها في مجال التهرب الضريبي والجمركي ومعالجة خدمة الدين العام.
وفي سياق المناقشات أيضاً كان المجلس الأعلى اللبناني السوري مدار جدل للمرة الثانية على طاولة مجلس الوزراء في إطار البحث عن خفض النفقات. وقد أكدت مصادر وزارية لـ”النهار” أن وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق ووزير الشؤون الإجتماعية ريشار قيومجيان طلبا إلغاء بند تمويل المجلس الاعلى من الموازنة باعتبار أن التمثيل الديبلوماسي قائم بين البلدين على مستوى السفارات وتالياً بات المجلس الأعلى اللبناني – السوري من لزوم ما لا يلزم ويكبّد الخزينة أموالاً طائلة ولا طائل منها، وقد أيّد الوزير وائل أبو فاعور مطلب زميليه.
هذا الطرح استفز وزراء الثنائي الشيعي الذين اعترضوا على البحث في هذا البند أو المساس به باعتباره من صلب المعاهدات القائمة بين لبنان وسوريا وأنه طرح سياسي فيما المطلوب حصر النقاش في جلسات الموازنة بالشق المالي. عندها تدخّل وزير العمل كميل أبو سليمان ليطالب بخفض نفقاته أسوة بالبنود الأخرى من الموازنة، ونتيجة للبحث تقرر خفض نفقاته بنسبة خمسة في المئة وسط اعتراض وزراء “القوات” والإشتراكي.
وأوضح وزير الاعلام جمال الجراح ان المجلس استكمل في جلسته البارحة البحث في التقديمات للمؤسسات والجمعيات والهيئات التي تحصل على مساهمات من الدولة “وكان المجلس حريصاً جداً على عدم المس بالتقديمات للجمعيات والهيئات الجدية والأساسية في حياة المواطنين، أهمها مركز سرطان الأطفال، مركز نقي العظم، كاريتاس، الصليب الأحمر وغيرها من المؤسسات التي تقدم خدمات طبية وتربوية وصحية للمواطنين. هذه المؤسسات لم يمس بالتقديمات التي تحصل عليها، ولو كانت هناك إمكانات لكنا زدنا هذه التقديمات رغم الوضع الصعب، لكن حافظنا على ما كانت الدولة تقدمه لها، لأنها تقدم خدمات للمواطنين خاصة في هذه الظروف الصعبة، وهي بحاجة لهذه التقديمات لكي تستمر في عملها وكفاءتها، وهي أثبتت وجودها وعلاقتها بالناس. في المقابل، حصل تخفيض لتقديمات بعض الجمعيات والهيئات والمؤسسات، لكن التخفيض كان بسيطاً أيضاً، بحدود الـ10% أو 15% بالحد الأقصى، لكي تستمر هذه المؤسسات في خدمة المواطنين”.
وأضاف: “غداً (اليوم) نتجه نحو اقتراحات اقتصادية وإصلاحات، ووزير المال سيقدم ملخصا لكل ما قمنا به في الفترة الماضية، بمعنى نتائجه المالية والتخفيضات، وإلى أين وصلنا وعلى أي أرض مالية نقف”.
أما وزير الدفاع الياس بو صعب الذي كان اجتمع قبل الجلسة في وزارة الدفاع بلجنة تمثل العسكريين المتقاعدين الذين استمروا أمس في الاعتصامات أمام مصرف لبنان في شارع الحمراء وفروعه في المناطق، فصرح بان “ليس هناك أي حديث عن المس برواتبهم، بأشكالها المختلفة، لا للعسكر ولا للمتقاعدين. وحين أقول المتقاعدين في الجيش والعسكر وقوى الأمن الداخلي، فإن لديهم تعويضات يحصلون عليها إضافة إلى الراتب، وهذه أيضا لم يتم المس بها. وحين سقط البند الذي تحدثت عنه ويتعلق بالتجهيزات العسكرية، فإنه كان أحد البنود التي، لو تم السير به، سيمس بتعويضاتهم التقاعدية. لكن هذا الموضوع لم يعد مطروحاً، وأنا طمأنتهم اليوم إلى أنه لم يعد موجوداً. وإن كانت هناك أي بنود أخرى يشعرون أنها تطالهم في مكان ما فقد ناقشناها اليوم. البند الوحيد الذي قلت لهم إنه أقر، هو ما يتعلق بمحسومات بنسبة 3% على الطبابة. وهذا ليس فقط للعسكر والجيش، بل يطبق وسيطبق على كل موظفي الدولة. لكن للعسكر والجيش والمتقاعدين ومن هم في الخدمة الفعلية، قلنا أن هذه النسبة سيتم تعويضها في مكان آخر. هي عبارة عن حسومات للخدمات الطبية”.
بكركي وترتيبات الوداع
في غضون ذلك، اتشحت بكركي بالسواد حداداً على البطريرك الراحل صفير، وبدأت استعداداتها للمأتم الوطني الكبير الخامسة عصر الخميس، واستقبال الجثمان غداً.
وتبين أن مراسم الجنازة حُددت الخميس من أجل إتاحة الوقت لوصول الشخصيات والوفود من الخارج ولاسيما منها وفد فاتيكاني رفيع المستوى، ولإصرار بكركي على أن يُسجّى الجثمان مدة 24 ساعة على الأقل إكراماً لهالة الراحل الجليل.
وطلب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان تكون التحضيرات في الباحة الخارجية للصرح، شبيهة بالتحضيرات التي رافقت استقبال البابا بينيديكتوس السادس عشر.
ومن المقرر أن ينقل الجثمان من مستشفى أوتيل ديو صباح غد ويصل قرابة العاشرة الى بكركي حيث يسجى في الكنيسة الصغيرة التي ستكون مفتوحة أمام كل من يريد إلقاء النظرة الأخيرة عليه، حتى موعد الجنازة عصر اليوم التالي. وأعلن المسؤول الاعلامي المحامي وليد غياض “أن الموكب لن يتوقف عند أي محطة في طريقه، من أجل الوصول الى بكركي في الوقت المحدد”، متمنياً على المواطنين عدم رفع الاعلام الحزبية.
ويتوقع المنظمون مشاركة شعبية حاشدة في وداع صفير، يتقدمها رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة.
وأعلنت بكركي أنها ستضع باصات في تصرف الراغبين في المشاركة بمراسم الجنازة، في مواقف محدَّدة، وتمنى غياض على كل الذين يريدون التوجّه الى الصرح البطريركي عدم استخدام السيارات الخاصة.
ويجري تجهيز سبعة آلاف كرسي لوضعها في الباحة الخارجية، على أن يُثبَّت المذبح أمام المدخل الخارجي مباشرة، على غرار الترتيبات للإحتفال بالذبيحة الالهية إبان الزيارة التاريخية للبابا بينيديكتوس.
كما بدأت التحضيرات لتصنيع سبعة آلاف قبعة تتوسطها صورة البطريرك الكبير، سيخلعها المؤمنون إجلالاً للجثمان فور وصوله الى الصرح.
**********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
التفاصيل تُؤخِّر الموازنة.. والمتقاعدون يُحذِّرون والنقابات الى التصعيد
يبدو انّ مشوار الموازنة لا يزال طويلاً، والرهان على بلوغها خط النهاية مطلع الاسبوع الجاري كان خاسراً، بالنظر الى التعقيدات الماثلة في طريقها، والتي تتطلب عقد جلسات إضافية لمجلس الوزراء، حيث تدور التوقعات حالياً، حول انّ مشروع الموازنة قد يُنجز بصيغته النهائية أواخر الاسبوع الجاري، مع انّ احتمال ترحيل إنجازها الى الاسبوع المقبل وارد بقوة. كل ذلك رهن بعدم تأثر النقاش في مشروع الموازنة، بالتحرّكات الاعتراضية التي تقوم بها بعض القطاعات الوظيفية الادارية والتعليمية والعسكريين المتقاعدين، والتي تبدو انّها ذاهبة في منحى تصاعدي مفتوح، بعدما اعلن المتقاعدون انّهم قدّموا بالامس، بالاعتصامات التي نفذوها امام فروع مصرف لبنان وقطع الطريق الدولية الى البقاع، عينة مما سيقومون به في حال جرى المس برواتبهم ومستحقاتهم.
لم يحجب النقاش المستعصي في الموازنة صورة الحدث الكبير الذي تجلّى في رحيل البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، حيث استمر الصرح البطريركي في بكركي مقصداً لوفود المعزّين من سياسيين وروحيين وشخصيات في شتى القطاعات، وديبلوماسيين عرب وأجانب، الذين كان في استقبالهم البطريرك الماروني مار بشارة الراعي، وذلك بالتوازي مع مواقف محلية وعربية ودولية تشيد بالراحل الكبير.
هذا في وقت تستمر فيه الإجراءات التحضيرية لمراسم الدفن التي ستتم بعد غد الخميس، على ان يسبق ذلك وصول جثمان البطريرك صفير من مستشفى اوتيل ديو الى الصرح البطريركي يوم غد الاربعاء حيث يسجّى على مدى 24 ساعة.
الموازنة
على صعيد الموازنة، يُفترض ان يتابع مجلس الوزراء اليوم جلساته في درس وإقرار الموازنة، حيث ينعقد المجلس في جلسة عند الساعة الثانية عشرة ظهراً في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري.
وقال وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية»: «إنّ النقاش جارٍ بشكل طبيعي ومفصّل، ولا توجد أي إشكالات امام الوصول الى صيغة نهائية للموازنة تؤدي الغاية المرجوة منها، وعلى وجه الخصوص تخفيض العجز الذي يُعد خطوة أساسية لا بدّ من حصولها».
واشار خليل، «إننا حالياً ندرس موازنات الوزارات، والنقاش يتناول التفاصيل الكبيرة والصغيرة، وبالتالي من المُستبعد ان ننتهي من النقاش اليوم، وقد يتطلب الأمر عقد جلسات إضافية حتى يوم الجمعة المقبل».
وكان مشروع الموازنة محل نقاش لأكثر من 5 ساعات في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السراي الحكومي في التاسعة من مساء امس.
وأعلن وزير الاعلام جمال الجراح على اثرها أنّ «مجلس الوزراء كان حريصًا على عدم المس في التقديمات للمؤسسات والجمعيات والهيئات الجدّية التي تحصل على مساهمات من الدولة، أهمها مركز سرطان الأطفال، مركز نقي العظم، كاريتاس، الصليب الأحمر وغيرها من المؤسسات التي تقدّم خدمات طبية وتربوية وصحية إلى المواطنين.
وكشف بالمقابل، «عن حصول تخفيض بسيط لتقديمات بعض الجمعيات والهيئات والمؤسسات أي بحدود الـ10% أو 15% بالحد الأقصى».
وأعلن الجراح عقب انتهاء الجلسة، أنّ «الحكومة تتجّه نحو اقتراحات اقتصادية وإصلاحات»، مضيفاً: «وزير المال سيقدّم ملخّصاً لكل ما قمنا به في الفترة الماضية، بمعنى نتائجه المالية والتخفيضات».
وعن التدبير رقم 3، قال الجراح: «لقد أُقرّ هذا التدبير بمواجهة العدو الإسرائيلي، ويبقى لوزيري الدفاع والداخلية أن يحددا التدابير اللازمة بالنسبة إلى المناطق الأخرى. قد تكون هناك مناطق أخرى يستنسبان فيها تطبيق التدبير رقم 3، ربما بيروت مثلاً، وربما مناطق أخرى التدبير رقم 2 أو رقم 1، هذا عائد لتقييمهما للوضع الأمني وخطورته، فيتخذان الإجراء المناسب ويضعان التدبير اللازم».
فيما أوضح وزير المال، الى «اننا اكملنا كل المواد التي تتضمن الموازنة والاقتراحات الاضافية»، وأضاف: «هناك بعض الاقتراحات التي من الممكن ان يقدّمها الوزراء وتمّت مراجعة المساهمات والعقود في كل الوزارات».
وقال خليل: «نحن كوزارة مالية أعدينا لائحة تختصر كل التقديمات في كل الوزارات وناقشناها جمعية وجمعية وهيئة وهيئة، واخذنا قراراً لاقفال هذا الملف وبالتساوي».
جدال
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، «انّ النقاش داخل الجلسة كان هادئاً بشكل عام، وتناول بشكل مفصّل بعض الامور التقنية، الّا انّ هذا النقاش احتدم بعض الشيء حول بند الجمعيات، حيث أثار بعض الوزراء تساؤلات حول المجلس الاعلى اللبناني- السوري».
وبحسب مصادر وزراء حزب «القوات اللبنانية» والحزب «التقدمي الاشتراكي» وكذلك وزير الخارجية جبران باسيل، طالبوا بإلغاء هذا المجلس باعتبار انّ هناك علاقات ديبلوماسية بين البلدين. وهنا اعترض الوزير علي حسن خليل على هذا الإلغاء، وايّده بذلك الوزير محمد فنيش.
وقال خليل: «هناك اتفاقيات قائمة بين لبنان وسوريا لا يمكن التخلّي عنها، او تجاوزها، ولا علاقة للسياسة بها. انتم تتحدثون عن وجهة نظر هي محل انقسام بين اللبنانيين، لكن المجلس الاعلى اللبناني- السوري هو ترجمة للطائف الذي يؤكّد على وجود هذا المجلس، ويشدّد على بناء افضل العلاقات مع سوريا».
واشارت المصادر، الى انّ الوزيرين اكرم شهيب ووائل ابو فاعور قدّما مداخلات هجومية على النظام السوري، وقال ابو فاعور «هذا المجلس يجب ان يُلغى، فهو مجلس بلا طعم».
وقالت المصادر، إنّ جدالاً وزارياً دار حول هذا الموضوع، حسمه رئيس الحكومة سعد الحريري بقوله: «هذا الامر يدخل ضمن الخلاف السياسي في البلد. وانا اخترت ان أضع الخلافات السياسية جانباً».
واوقف النقاش حول هذا الامر. واستنتجت المصادر انّ الحريري لم يبدِ حماسة لالغاء المجلس. وبالتالي سقط اقتراح إلغاء المجلس.
وفي جانب آخر، أشارت المصادر الى انّ بعض الوزراء اكّدوا ضرورة الإسراع في انهاء المناقشات حول الموازنة لأنها استغرقت وقتاً طويلاً، وكان يُفترض ان تنتهي خلال الاسبوع الماضي، الا انّ الاجوبة التي جاءت على هذه الطروحات اكّدت انّ ظروفاً قد استُجدت خارج طاقة مجلس الوزراء هي التي اخرّت إقرار الموازنة، وبالتالي فإنّ الاسبوع الجاري قد يحمل في نهايته الصيغة النهائية للمشروع، على ان يُحال الى مجلس النواب مطلع الاسبوع المقبل خلال جلسة قد تُعقد السبت او الاحد في القصر الجمهوري.
واللافت في هذا السياق، ما اعلنه الوزير باسيل خلال الجلسة، حيث ابلغ مجلس الوزراء بأنّه لن يسير بالموازنة ما لم تتخذ الحكومة خطوات إصلاحية جدّية وخصوصاً في مساهمات الدولة لتمويل الجمعيات. مشيراً الى انّه سيقدّم في جلسة اليوم سلّة من المقترحات الإصلاحية التي تساهم في خفض النفقات، منها التهرّب الضريبي والجمركي وخدمة الدين العام.
العسكريون المتقاعدون
وتواكبت الجلسة نهاراً مع تحرّك تصعيدي للعسكريين المتقاعدين، حيث نفّذوا اعتصامات امام فروع مصرف لبنان في بيروت وطرابلس وبعلبك وزحلة وصور وجونية، وايضا أقفلوا الدائرة المالية في طرابلس. وقاموا صباحاً بإقفال طريق ضهر البيدر قبل ان يعيدوا فتحها، كما اقفلوا اوتوستراد رياق باتجاه بعلبك قرب المدينة الكشفية بشكل جزئي بالاطارات المشتعلة.
واذ أعلن المتقاعدون تعليقاً موقتا لتحرّكهم في انتظار ما سيقرّره مجلس الوزراء في شأن الرواتب والمستحقات، هدّدوا بالمضي بالاعتصامات وعدم خروجهم من الشارع إن تمّ المس بحقوقهم.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تحضّر فيه الهيئات النقابية والعمالية لتحرّكات تصعيدية واعتصامات جديدة رفضاً للاقتطاعات من الرواتب.
تهريب مقونن
الى ذلك، تتوالى الدعوات للحكومة لاتخاذ مبادرات الى سد عجز الخزينة من الاماكن الحقيقية للهدر، وليس الاكتفاء بالتصويب فقط على رواتب الموظفين ومستحقاتهم. وبالتالي ما عليها سوى رسم خريطة طريق في هذا الاتجاه تتضمن خطوات وإجراءات متدحرجة على كل النقاط المشكو منها وتتسبب بالنزيف المالي الهائل والذي يحرم الخزينة موارد كبرى من شأنها وحدها لو استُفيد منها ان تخفف العجز بنسب اكبر من النسبة المُراد تخفيضها من 11,5% الى ما دون 9%.
وفي هذا السياق، لفتت مصادر مالية الانتباه الى وجوب وضع آلية ضبط في كل مرافق الدولة بما يمنع التهريب. مشيرة الى مثال صارخ، يفيد بأنّ حجم ما يستورده لبنان سنوياً لا يقل عن 20 مليار دولار، لكن تبيّن بعد البحث انّ قيمة الواردات الجمركية من الرسوم عليها هي اقل من 200 مليون دولار ، فيما يُفترض ان يكون الرقم اكبر من ذلك بكثير.
في هذا الاطار أيضاً، قال رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان لـ«الجمهورية»: «إنّ الأرقام التي تزوّدتها اللجنة أظهرت أنّ هناك مبالغ طائلة لا بدّ أن تدخل الخزينة وهذا ما لا يحصل».
وأضاف: «إنّ مبالغ التهريب والتهرّب الجمركي بحسب التقرير الذي وصل الينا من المعنيين تقدّر ما بين الـ 600 و700 مليون دولار، وهو تهريب «مقونن»، لأنّ نسبة كبيرة جداً من البضائع الاستهلاكية تدخل لبنان بفواتير مخفوضة أو مزوّرة، منها فقط 150 مليون دولار من التبغ تُهرّب من سوريا عبر الممرات الشرعية، إضافة إلى تهريب 80 إلى 90 مليون دولار من بضاعة الصين… حرام، نحن قادرون على زيادة المداخيل بمئات ملايين الدولارات».
أما التهريب غير الشرعي، فرأى عدوان انّه «يحصل عبر الممرات غير الشرعية مع سوريا وعددها لا يقل عن 124 ممراً، وقد تكلّم وزير المال خلال اللقاء مع لجنة الإدارة والعدل عن هذا الموضوع، وشدّد على ضرورة تضافر جهود القوى العسكرية والأمنية بالإضافة إلى الجمارك لضبط هذه المعابر خصوصاً وأنّها معروفة تقريباً».
نتائج عكسية
الى ذلك، تبيّن انّ بعض القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء قد تؤدي الى نتائج عكسية، ولاسيما رفع الضريبة على فوائد الودائع من 7 الى 10%. وفرض رسم أو ضريبة 3% على البضائع المستوردة. والخشية مع القرار الاول ان تبادر المصارف الى رفع الفوائد مجدداً لتبقي على عامل جذب الرساميل قائماً. اذ انّ تراجع مدخول الفوائد من خلال تكبير حجم الضريبة، قد يدفع الى خفض حجم الاموال التي تتدفق الى المصارف اللبنانية سنوياً، طمعاً في اسعار الفوائد رغم ارتفاع المخاطر.
وبالتالي، وفي حال اضطرت المصارف الى رفع الفوائد سيؤدي ذلك الى مزيد من الشلل في الحركة الاقتصادية، وستتراجع مداخيل الخزينة من الضرائب المفروضة على الارباح. كما سيؤدي ذلك الى مزيد من البطالة بسبب جمود إضافي في أداء القطاع الخاص. وامّا حول رسم 3% على البضائع المستوردة فقد يؤدي الى ارتفاع اسعار السلع، بما يعني انّها ضريبة سيدفعها الناس. (تفاصيل ص 10).
المجلس الدستوري
وفي خطوة دستورية أحيت المجلس الدستوري قبل الإنتهاء من آلية تعيين المجلس الجديد، أطلق المجلس أمس في جلسة عادية له برئاسة رئيسه عصام سليمان وحضور كامل الأعضاء آلية العمل للبت بطعنين: الأول يتصل بما تقدّمت به كتلة نواب «الكتائب» ومجموعة من النواب من كتل نيابية اخرى بدستورية قانون الكهرباء في 9 ايار الجاري، والثاني يتصل بولاية النائب ديما جمالي نتيجة انتخابات طرابلس الفرعية.
وعلمت «الجمهورية»، انّ المجلس تناول الطعن بقانون الكهرباء وسمّى له مقرراً سيبقي اسمه سرياّ الى حين وضع تقريره، بعدما فشل المجلس بالتصويت على قرار تجميد العمل بالقانون بستة أصوات مقابل اربعة، وهو الذي كان يحتاج الى سبعة أصوات من اصل عشرة.
وفي شأن الطعن الطرابلسي، علمت «الجمهورية» انّ المجلس عيّن احد أعضائه مقرراً لوضع تقريره في الطعن الذي تقدّم به المحامي لؤي غندور بوكالته عن المرشح الخاسر في انتخابات طرابلس – المنية الفرعية يحي مولوي بنيابة النائب ديما جمالي الفائزة فيها، مقدّماً أحد عشر سبباً منها «تقديم رشى، وما ورد على لسانها في مقابلة تلفزيونية عن شراء أصوات بالمال، وتدخّل السلطة التنفيذية المباشر في حملتها الانتخابية»، بالإضافة الى ما تحدث به الطعن عن «استخدام المرافق العامة والمؤسسات لإجراء المهرجانات والدعاية الانتخابية، واستخدام المشاريع الانمائية الحكومية الممولة من المال العام وصولاً الى تجاوز سقف الإنفاق الإنتخابي، والتلاعب بصناديق الإقتراع».
وقالت مصادر واسعة الإطلاع، انّ المجلس سيعود الى الإجتماع في 21 الجاري لإستكمال البحث بالطعنين في حال أنجز المقرران تقريريهما.
**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان يمدد نقاش الموازنة على وقع احتجاجات
وزير الدفاع يؤكد عدم المس برواتب العسكريين… وقرارات بتخفيض تقديمات الجمعيات
استكملت الحكومة اللبنانية، أمس، مناقشة مشروع الموازنة، بعدما كانت عقدت جلسة مسائية استمرت حتى الساعة الثانية صباحاً، على وقع تصعيد التحركات الشعبية الرافضة لخفض الرواتب وزيادة الضرائب.
وتكرر مشهد الاحتجاجات الذي شهده محيط مقر مجلس الوزراء مساء أول من أمس، مع العسكريين المتقاعدين الذي نصبوا خيماً أمام مصرف لبنان المركزي في بيروت، أمس، في موازاة اعتصامات نفذها زملاؤهم أمام فروع المصرف في مناطق لبنانية عدة، قبل أن يعلنوا تعليقهم التحرك تجاوباً مع مطلب وزير الدفاع إلياس بو صعب.
وفيما كان يفترض الانتهاء من مشروع الموازنة في جلسة أمس، أعلن عقد جلسة ظهر اليوم لاستكمال البحث. وأشار وزير الإعلام جمال الجراح بعد انتهاء الجلسة إلى اتخاذ قرارات متعلقة بتخفيض التقديمات لبعض الجمعيات. وقال: «حرصنا على عدم المس بالتقديمات للجمعيات الجدية التي تساعد المواطنين فعلياً، إلا أنه حصل تخفيض على التقديمات لجمعيات أخرى».
وعما إذا كانت الحكومة ستصل إلى بحث بند الاقتطاع من الرواتب إن لم تكن التخفيضات التي أقرت حتى الآن كافية، قال الجراح: «لا أستطيع أن أجيب قبل أن يقدم وزير المالية تقريره».
وقال وزير المالية علي حسن خليل: «أكملنا كل المواد التي تتضمن الموازنة والاقتراحات الإضافية، وهناك بعض الاقتراحات التي من الممكن أن يقدمها الوزراء وتمت مراجعة المساهمات والعقود في كل الوزارات». وأكد وزير الدفاع إلياس بوصعب أنه «لا كلام عن مس بالرواتب بأشكالها المختلفة سواء للعسكريين في الخدمة الفعلية أو المتقاعدين، وقرار حسم 3 في المائة على الطبابة سيتم تطبيقه على جميع موظفي الدولة لا العسكريين فحسب، ولكن سنعوضهم في أماكن أخرى».
وكان الجراح أوضح رداً على سؤال أنه «تم إقرار التدبير رقم 3 في مواجهة العدو الإسرائيلي ويبقى لوزيري الداخلية والدفاع تحديد التدبيرين رقم 2 و1 وفق كل منطقة».
وكان بوصعب أكد لوفد العسكريين الذين التقاهم رفضه المس بحقوقهم. وأكد أن «مسألة الاقتطاع من الرواتب أو التعويضات أو تجميد جزء نسبي منها لفترة معينة وموضوع فرض ضريبة دخل بنسبة 3 في المائة على رواتب المتقاعدين غير مطروحة للنقاش». وأوضح أنه «في حال كانت هناك متغيرات في هذا الموضوع فسأبلغهم بالأمر فور حصوله».
وتمنى بوصعب على جميع المتقاعدين «عدم اللجوء إلى أسلوب إحراق الإطارات وقطع الطرقات وإقفال المؤسسات العامة»، داعياً إياهم إلى «اعتماد وسائل الاعتراض السلمية والحضارية من دون تعطيل المرافق العامة».
وقال العميد محمود طبيخ، باسم العسكريين المتقاعدين المعتصمين أمام المصرف المركزي، إن «العسكريين ليسوا سبباً لعجز الموازنة ولن يسمحوا بالمس بحقوقهم المكتسبة وليس من المنطق أن يحرم أبناء العسكريين، لا سيما منهم أبناء الشهداء من مخصصات التعليم والعيش الكريم… ليأخذوا الضرائب من التعديات على الأملاك العامة والأملاك البحرية وأصحاب اليخوت».
وعلى خط رفض خفض الرواتب، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمس، وفد رابطة موظفي القطاع العام، وبحث في موضوع الموازنة والرواتب. وأكدت الرابطة «الرفض القاطع لأي مس بالرواتب تحت أي صيغة طرحت أو تطرح»، مشددة في الوقت نفسه على «التمسك بالحقوق المكتسبة والتقديمات الاجتماعية، وعدم المس بالمعاش التقاعدي».
**********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
حكومة لبنان تنتظر احتساب حجم التخفيضات بالإنفاق لتقرر في ضوئه تجميد أو اقتطاع جزء من الرواتب
هل ينجز مجلس الوزراء اللبناني اليوم الثلثاء مشروع موازنة 2019 متأخرا عن الوعد بالانتهاء من إقراره تمهيدا لإحالته إلى المجلس النيابي من أجل إقراره قبل نهاية الدورة العادية للبرلمان في نهاية الشهر الحالي؟
سؤال يتردد في أروقة السياسة اللبنانية، لأن إخراج الموازنة إلى النور هو امتحان لمدى قدرة الحكومة اللبنانية والطبقة السياسية برمتها على الوفاء بالتزاماتها التي تأخرت عنها 5 أشهر، جرى فيها الصرف على قاعدة موازنة 2018 التي ارتفع فيها العجز قياسا إلى الدخل القومي، عدة نقاط، فيما المطلوب خفضها إلى ما يقارب ال7.5 عبر تقليص النفقات، ورفع الإيرادات.
وذكر مصدر وزاري لـ”الحياة” أن مجلس الوزراء ينتظر احتساب وزارة المال لنتائج التخفيضات التي اتخذت قرارات في شأنها حتى الجلسة الحادية عشرة أمس من أجل التأكد إذا كانت كافية في خفض العجز، ليبني على الشيء مقتضاه، فإما أن التخفيضات غير كافية، وعليه أن يقتطع من الإنفاق حتى على الرواتب، أو يكتفي بالتخفيضات التي قررها إلى الآن لأنها تحقق التقليص المطلوب في إنزال نسبة العجز إلى الدخل القومي، مما يسمح بتفادي التحركات الاحتجاجية لموظفي القطاع العام وللمتقاعدين المدنيي والعسكريين الذين يخشون على تقديماتهم المالية، إذا تقرر اعتماد مبدأ تجميد جزء من تقديمات الروتب لـ3 سنوات، للرواتب التي تتخطى سقفا معينا، على أن يعاد دفعها بنهاية السنوات الثلاث.
وبعد الجلسة تسربت معلومات عن أن وزير الخارجية جبران باسيل اعترض على عدم اعتماد تخفيضات إضافية وأنه سيطرح في الجلسة المقبلة التي تنعقد برئاسة رئيس الجمهورية جملة اقتراحات.
ويجري بحث أرقام الموازنة على وقع تحركات الشارع الاحتجاجية، التي تقول مصادر وزارية لـ”الحياة” أن رئيس الحكومة سعد الحريري وعدد من ممثلي القوى السياسية يصرون على إنقاص النفقات فيها، للحؤول دون مزيد من التدهور في مالية الدولة نتيجة تراكمات من في كلفة القطاع العام، في ظل جمود في الوضع الاقتصادي على مدى سنوات.
وفي الجلستين الأخيرتين ليل أول من أمس حتى فجر الإثنين، وأمس، اتخذت الحكومة سلسلة قرارات، أعلنها وزير الإعلام جمال الجراح. فعن قرارات أول من أمس أعلن عن تخفيض رسوم التسجيل للدراجات، لأن أغلبها غير مسجل نتيجة ارتفاع الرسوم، والهدف تشجيع الناس لكي يسجلوا دراجاتهم.
وأوضح أن مساهمة الدولة في المدارس المجانية أصبحت خاضعة لرقابة التفتيش التربوي. واتخذت قرارات بخصوص الالتزام الضريبي، والغرامات على التهرب الضريبي أصبحت عالية لنضبط جباية الدولة من الضرائب. كما رفعنا الرسوم قليلا على إجازات العمل للأجانب. كما خفضنا مساهمة الدولة في المؤسسات العامة التي تستفيد من مساهمات من المالية العامة بين 10 و50 في المئة لبعض المؤسسات كي نضبط إنفاقها.
وأشار إلى أن “هناك قرارات بحاجة إلى صياغة قانونية بخصوص تشجيع الاستثمار، في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ورفعنا الرسوم على الطائرات التي تهبط في مطار بيروت بما يزيد الدخل والرسوم، تساويا مع بقية المطارات في العالم أو المنطقة.
وأكد أن الاقتطاع من الرواتب للموظفين والرؤساء والوزراء والنواب تأجل حتى نرى الإجراءات التي اتخذناها حتى الآن وما الذي ستخفضه من العجز، وإن كانت كافية أم لا. والموضوع بحاجة إلى بحث في العمق أكثر لكي نتخذ قرارا بشأنه. لكنه اعتبر أنه لأول مرة نكون قساة في التخفيضات بالموازنات.
وفي جلسة أمس الإثنين أعلن الجراح عن بحث جرى في التقديمات للمؤسسات والجمعيات والهيئات التي تحصل على مساهمات من الدولة. وكان المجلس حريصا جدا على عدم المس بالتقديمات للجمعيات والهيئات الجدية والأساسية في حياة المواطنين، أهمها مركز سرطان الأطفال، مركز نقي العظم، كاريتاس، الصليب الأحمر وغيرها من المؤسسات التي تقدم خدمات طبية وتربوية وصحية للمواطنين. هذه المؤسسات لم يمس بالتقديمات التي تحصل عليها، ولو كانت هناك إمكانية لكنا زدنا هذه التقديمات رغم الوضع الصعب، لكن حافظنا على ما كانت الدولة تقدمه لها، لأنها تقدم خدمات للمواطنين خاصة في هذه الظروف الصعبة، وهي بحاجة لهذه التقديمات لكي تستمر في عملها وكفاءتها، وهي أثبتت وجودها وعلاقتها بالناس.
أضاف: في المقابل، حصل تخفيض بسيط جدا لتقديمات بعض الجمعيات والهيئات والمؤسسات، بحدود الـ10% أو 15% بالحد الأقصى، لكي تستمر هذه المؤسسات في خدمة المواطنين.
وقال إن وزير المالية علي حسن خليل سيقدم اليوم ملخصا لكل ما قمنا به في الفترة الماضية، ولنتائجه المالية وعلى أي أرض مالية نقف.
وعن التخفيضات لجمعيات المهرجانات السياحية والفنية أوضح الجراح أنه كانت هناك آراء بالتخفيض أو المحافظة على التقديمات، وما أهميتها في السياحة، لكن بقي البند على ما هو عليه.
وبرر التأخر في الانتهاء من الموازنة بالقول إن الأمور تأخذ نقاشا ووقتا، لكنه مفيد ومسؤول. فنحن أمام موازنة إصلاحية، وهناك الكثير من النقاش حول معظم البنود.
وأوضح ردا على سؤال حول القرار المتخذ في شأن التدبير الرقم 3 في القوات المسلحة (الذي يرفع الرواتب والتقاعد نتيجة حال الاستنفار) أنه أقر التدبير الرقم 3 بمواجهة العدو الإسرائيلي، ويبقى لوزيري الدفاع والداخلية أن يحددا التدابير اللازمة بالنسبة إلى المناطق الأخرى. قد تكون هناك مناطق أخرى يستنسبان فيها تطبيق التدبير رقم 3، ربما بيروت مثلا، وربما مناطق أخرى التدبير رقم 2 أو رقم 1. هذا عائد لتقييمهما للوضع الأمني وخطورته، فيتخذان الإجراء المناسب.
**********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ساترفيلد يخرق اليوم مناقشات الموازنة المعقَّدة!
باسيل يتّجه إلى التصعيد بالأرقام.. وأبوصعب على خط العسكريِّين وشهيِّب على خط أساتذة الجامعة
العسكريون المتقاعدون اثناء قطع طريق ضهر البيدر بإحراق إطارات السيارات
بين غد الأربعاء كموعد مبدئي لإنهاء مناقشات الموازنة، وعقد جلسة لقراءة المواد والأرقام في قصر بعبدا قبل إحالة مشروع قانون الموازنة بمرسوم إلى مجلس النواب واستعداد الوزير جبران باسيل لتقديم مداخلة اليوم أو غداً، بعدما تحدث عن تباطؤ في هذا الملف، وانه غير موافق على عدد من النقاط التي أقرّت، من غير موافقته، وانه سيعلن اقتراحاته امام مجلس الوزراء اليوم، لجهة خدمة الدين والتحصيل الجمركي والتهرب الضريبي.. تطرح جملة أسئلة حول، ليس السباق مع الوقت، بل القدرة على التوصّل إلى اتفاق حكومي داخل مجلس الوزراء للخروج بموازنة قادرة على إنهاء التوترات وتنظيم فرص النهوض بالاقتصاد.
بالتزامن، تحتدم عناصر المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في مياه الخليج، وعموم دول الشرق الأوسط، في سعي أميركي واضح، عبر عنه المبعوث الأميركي الخاص بإيران براين هوك، الذي كشف استراتيجية بلاده تجاه إيران وتقضي بأن تتصرف طهران كدولة طبيعية وليست كدولة ثورية، وإزالة التهديدات التي نراها تمتد من لبنان إلى اليمن..
وفي ضوء هذا الاحتدام، وصل إلى بيروت ليل أمس مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد، في زيارة لم يعلن عنها سابقاً، ويلتقي خلالها كبار المسؤولين، وعدداً من القيادات السياسية ومنها تقديم التعزية بالبطريرك الماروني الراحل مار نصر الله بطرس صفير.
وربطت مصادر دبلوماسية زيارة ساترفيلد بترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، في ضوء الرسالة التي سلمتها السفيرة الأميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد إلى إدارتها من الرئيس ميشال عون، والتي تحظى بتفاهم رئاسي لبناني حولها، على ان يجري ربط الترسيم البري بالحدود البحرية في وقت واحد، بدءاً من نقطة الخلاف في الناقورة، وذلك قبل ان يتسلم مهامه كسفير لبلاده في تركيا.
سلحفاة الموازنة
وعلى الرغم من ان دراسة مشروع موازنة العام 2019 أصبح في خواتيمه، بحسب ما تعتقد مصادر السراي الحكومي، لكنه ما زال بحاجة إلى المزيد من الجلسات انطلاقاً من ان المناقشات تسير ببطء على طريقة السلحفاة، فإن مصادر وزارية لاحظت ان مجلس الوزراء ما زال يدور في حلقة مفرغة، ولم يقارب بعد البنود الساخنة أو «الدسمة» في تخفيضات أرقام الموازنة، ولم يتطرق بعد إلى بنود خفض موازنات السلطات العامة (رؤساء ونواب ووزراء) ولا الرواتب العالية ولا دور المصارف في المساهمة بخفض عجز الموازنة (باستثناء رفع الضريبة على الودائع) ولا أرقام مخالفات الأملاك البحرية والنهرية، ولا التهريب الضريبي والجمركي، وطبعاً رواتب وتقديمات العسكريين في كل الاسلاك.
غير ان مصادر وزارية أخرى، مع اقرارها بهذه الوقائع، تعتقد ان الموازنة تستأهل هذا الوقت من الدرس والنقاش بصفتها موازنة استثنائية تقشفية واصلاحية، مشيرة الى ان تشعب البنود التي تطرح، وهي بنود هامة أساسية لا يُمكن المرور عليها، استدعت هذا العدد من الجلسات، طالما ان الهدف هو تخفيض الانفاق وزيادة الواردات من خلال العمليات الحسابية التي تقوم بها الحكومة لتخفيض العجز.
وأوضحت المصادر الوزارية لـ «اللواء» ان جلسة الأمس ذات الرقم التسلسلي (11) وتلك التي انعقدت قبلها والتي استمرت حتى ساعات الفجر، بحثت في موازنات بعض الوزارات، لكن ما زالت هناك نحو عشر وزارات لم تبحث موازناتها لأن الوزراء المعنيين لم يقدموا بعد مقترحاتهم حول نسبة الخفض فيها، وتركز البحث على التخفيضات التي يمكن ان تحصل على صعيد دعم الدولة لبعض المؤسسات الرسمية والجمعيات والهيئات، وهو دعم تقدمه الوزارات من خارج موازناتها عادة، واذا بقي الحال على هذا المنوال يعني ان النقاش سيطول اكثر من المتوقع وقد لا ننتهي من اقرار الموازنة في جلستين او ثلاث إلا اذا عقدت جلسات نهارية وليلية».
ولم يجر التداول في اقتراح وزير الاقتصاد منصور بطيش فرض ضريبة 2 أو 3 في المئة على البضائع المستوردة، بعدما عقد بطيش ووزير الصناعة وائل أبو فاعور اجتماعا مع جمعية التجار للاتفاق على نوعية السلع التي ستفرض عليها الضريبة، لكن لم يتخذ قرار نهائي بالموضوع.
واشارت المصادر الى ان الوزير جبران باسيل وعد بتقديم مقترحات مهمة لخفض العجز في جلسة اليوم، فيما لم يقدم وزير الدفاع الياس بوصعب اي تصور جديد لموضوع خفض إنفاق الجيش، ربما بسبب غياب وزيرة الداخلية ريا الحسن، حيث من المفترض حصول تنسيق بينهما حول تخفيضات كل الاسلاك العسكرية.
توضيحات بوصعب
وفي هذا الصدد، حرص الوزير بوصعب، بعد الجلسة على توجيه الشكر للعسكريين المتعاقدين على تعليق الاعتصام الذي تابعوا تنفيذه منذ الصباح امام مصرف لبنان وفروعه في المناطق، بناء للاجتماع الذي عقد بين بوصعب ولجنة من العسكريين لاطلاعهم على أجواء الأمور التي يجري بحثها في مجلس الوزراء، وطمأنهم إلى انه لا يوجد أي بند يتعلق برواتب المتقاعدين أو بتعويضاتهم على طاولة مجلس الوزراء.
وأشار الى أن «البند الوحيد الذي أقر هو الذي يتعلق بالمحسومات 3 بالمئة على الطبابة والذي يطبق على الجميع إلا أنها ستتعوض في مكان آخر بحيث نقدم خدمات اخرى ونزيد اموال الطبابة وسننشيء وحدة خاصة بالشهداء والجرحى والمتقاعدين».
واكد بوصعب أنه «كان هناك توافق تام بينه وبين الوزير باسيل في الجلسات السابقة حول التدبير رقم 3 بعكس ما تم تداوله»، مشيرا الى انه في جلسة الامس لم يطرح اي بند او اقتراح له علاقة بموضوع العسكريين.
وردا على سؤال، قال أنه «لا فائض لدى الجيش بالعسكر لتحويلهم على قوى الامن الداخلي ووضع لبنان بحاجة الى عديد الجيش اللبناني كاملا، خاصة ان الجنوب يحتاج الى خمسة الاف جندي اضافي لتطبيق القرار 1701». واوضح انه سيجري البحث مع وزيرة الداخلية للتوصل الى قواسم مشتركة حول التخفيضات بالتساوي واذا لم يحصل اتفاق سنعود الى المجلس الاعلى للدفاع.
ومن جهته، أوضح وزير الإعلام جمال الجراح بالنسبة لهذا الأمر، بأنه سبق وأقر التدبير رقم 3 بمواجهة العدو الإسرائيلي، ويبقى لوزيري الدفاع والداخلية أن يحددا التدابير اللازمة بالنسبة إلى المناطق الأخرى. قد تكون هناك مناطق أخرى يستنسبان فيها تطبيق التدبير رقم 3، ربما بيروت مثلا، وربما مناطق أخرى التدبير رقم 2 أو رقم 1. هذا عائد لتقييمهما للوضع الأمني وخطورته، فيتخذان الإجراء المناسب ويضعان التدبير اللازم.
يُشار إلى ان تصعيد العسكريين المتقاعدين والذين باتوا ليلتهم منذ مساء أمس الأوّل في الخيم أمم مبنى مصرف لبنان في الحمرا، ولجأ بعضهم إلى قطع بعض الطرقات في مناطق البقاع والجنوب لبعض الوقت، لم يؤثر على عمل المصرف المركزي، الذي بقي يعمل كأن الأمور طبيعية، حيث تمكن عدد من الموظفين من الدخول ليلاً إلى المبنى الرئيسي، وتابعوا نهاراً عمليات التحويلات لتأمين السيولة في المصارف، رغم ان بعض موظفيها لم يتمكنوا من إيصال الشيكات إلى غرفة المقاصة.
استياء وزراء «التيار»
الى ذلك علمت «اللواء» ان هناك استياء يبديه وزراء «التيار الوطني الحر» مما اسمته مصادر مقربة منهم بالتباطؤ في ملف الموازنة قائلة لـ«اللواء» ان ما من شيء قد حسم وهناك مسائل جديدة تتصل بأرقام الموازنة.
وسألت «اللواء» وزير شؤون المهجرين غسان عطالله عن النقاش الدائر في الموازنة فأوضح ان هناك أموراً معينة تتطلب منا التقشف قائلا: لا يجوز العمل كما كان العمل يسير وفق موازنة العام الماضي او في الموازنات السابقة. نريد موازنة تقشفية وانجاز عصر النفقات.وهذا الأمر يجب ان يصل الى نسبة الخمسين في المئة ومرحلة التقشف لا تبدأ من تحت الى فوق ولا يجوز ان تشمل العسكريين الذين يتقاضون مبالغ قليلة او موظفي الفئة الرابعة . ودعا الى ان تلجأ كل الوزارات الى الأقتصاد والى التعاون في موضوع التقشف.
وعلم ان الوزير باسيل سيقدم مداخلة اليوم أو غدا في ما خص ملف الموازنة بعدما تحدث عن التباطؤ في هذا الملف والأماكن التي يمكن ان يصار الى تخفيف الهدر فيها، وهو أبلغ مجلس الوزراء عدم موافقته على كل الموازنة المطروحة، مشيراً إلى ان مقترحاته التي سيقدمها اليوم ستركز على خدمة الدين العام والتهرب الضريبي والجمركي.
وكان نقاش في موضوع الأرقام التي تصل الى بعض الجمعيات كمساعدات من الدولة اللبنانية قد أحتدم حيث تحدث وزراء ولا سيما وزراء التيار عن ضرورة قيام دراسات عن وضع بعضها وعن تلك التي تحصل على مبالغ طائلة ولا تصرفها.
اما في موضوع المطالبة بألغاء المجلس الأعلى اللبناني- السوري من قِبل وزراء «القوات» و«الاشتراكي» فإن الوزير باسيل اعلن ان العلاقة بين لبنان وسوريا تتم من خلال القنوات الديبلوماسية وليس من خلال هذا المجلس مذكراً بأن وزراء «التيار» لم يكونوا في حكومة 2005.
ويعود المجلس الى الاجتماع اليوم وغدا ويوم الجمعة، لمواصلة البحث في باقي بنود الموازنة. حيث ان يوم الخميس سيشهد حِدادا واقفالا عاما لمناسبة تشييع البطريرك الراحل نصر الله صفير.
وتوقعت مصادر سياسية مطلعة أن تتناول كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الأفطار الرمضاني الذي يقام في القصر الجمهوري غروب اليوم التطورات الراهنة وما استجد على صعيد الوضع الاقتصادي فضلا عن ملف الموازنة ومواضيع عامة متوقعة ان تكون كلمته شاملة وتبعث في عدة رسائل.
إضراب الأساتذة
وعلى الصعيد التربوي، أعلنت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية مساء أمس، الاستمرار في الإضراب الشامل في كل وحدات وفروع الجامعة إلى حين صدور الموازنة عن مجلس الوزراء، واعتباره مفتوحاً تلقائياً في حال المس بالرواتب وصندوق التعاضد أو النظام التقاعدي، والتأكيد على تحقيق كافة المطالب.
وبدا ان الاجتماع الذي عقده وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب مع مجلس الجامعة برئاسة الدكتور فؤاد أيوب لم يود اغراضه، رغم ان الوزير شهيب طمأن مجلس الجامعة إلى عدم المساس بالرواتب، داعياً إلى وقف الإضراب على الرغم من تأكيده بأنه حق ديموقراطي، لكنه قد لا يكون في وقته المناسب.
وبدورها أعلنت رابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي الإضراب منذ لحظة صدور أي قرار من مجلس الوزراء يتعلق بالمساس بالحقوق والمكتسبات وتحديداً ما يدور حول الحسم على الرواتب.
وأشارت إلى انها ستبقى جلساتها مفتوحة لمواكبة جلسات مجلس الوزراء.
اما رابطة أساتذة التعليم المهني والتقني فقد أعلنت من جهتها ان اليوم الثلاثاء هو يوم تدريس عادي، لكن في اللحظة التي يُقرّ فيها مجلس الوزراء أية حسومات فإنها ستعلن الإضراب الشامل والمفتوح في جميع المدارس.
تعازٍ في بكركي
في غضون ذلك، بقي حدث رحيل البطريرك الماروني السابق نصر الله صفير طاغياً على الساحة المحلية، وسط أصداء دولية وعربية تمثلت ببرقيات تعزية تلقاها الرئيس عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمّد بن سلمان، ومن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والسفارة الأميركية في بيروت، فيما غصت بكركي بوفود المعزين، وفي مقدمهم الرئيس ميشال سليمان وعميد السلك الديبلوماسي العربي سفير الكويت في لبنان عبد العال القناعي ووفد من «حزب الله» برئاسة رئيس المجلس السياسي إبراهيم أمين السيّد. في حين اطلع البطريرك الراعي على سير الأعمال في الباحة الخارجية لبكركي تحضيراً للمأتم الذي سيقام الخميس المقبل، حيث يأمل البطريرك الماروني ان يكون الحشد الشعبي شبيهاً بالحشد الذي استقبل البابا يوحنا بولس الثاني في أيّار من العام 1997 ولهذه الغاية تمّ وضع حوالى 7000 كرسي للشخصيات والجمهور الذي سيحضر المأتم، علماً ان جثمان البطريرك صفير الموجود في مستشفى اوتيل ديو سينقل إلى بكركي صباح غد الاربعاء حيث سيسجى على مدى 24 ساعة.
وأوضح المسؤول الإعلامي في بكركي وليد غياض ان جثمان صفير سينطلق من مستشفى اوتيل ديو في الثامنة من صباح الأربعاء باتجاه العدلية ثم الأوتوستراد الرئيس نحو بكركي دون توقف حيث يفترض ان يصلها في العاشرة صباحاً، علماً ان الموكب سيسير ببطء عند تقاطع التجمع، وطلب غياض من الجميع تجنّب استعمال السيّارات الخاصة والاستعانة بالباصات للوصول إلى الصرح، كما طلب من الجمهور عدم تصوير الجثمان المسجّى داخل الكنيسة.
وبالنسبة لترتيبات المأتم يوم الخميس، فقد أشار غياض إلى تدابير أمنية استثنائية سيتم اعتمادها، مشيرا إلى انه سيتم وضع باصات نقل في عدّة أماكن لنقل المواطنين بهدف عدم اللجوء إلى السيّارات. طالبا منهم الاكتفاء برفع الإعلام اللبنانية والبطريركية.
ساترفيلد في بيروت
في مجال آخر، يزور بيروت في نهاية الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل، نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد، لاستكمال البحث مع المسؤولين في ترسيم الحدود البرية والبحرية مع إسرائيل، في ضوء الآلية التي اقترح لبنان رسمياً اتباعها، عبر الأمم المتحدة وبرعاية أميركية مباشرة، بحيث تتم عملية الترسيم براً وبحراً بالتوازي وليس في البر قبل البحر، علماً ان نقطة الخلاف الأساسية تتعلق بترسيم نقطة الحدود اللبنانية الأخيرة البرية في الجنوب عند منطقة الناقورة، والتي يفترض ان تنطلق منها عملية ترسيم الحدود البحرية.
ديبلوماسياً أيضاً، كشف وزير الخارجية جبران باسيل، خلال قسم اليمين لـ24 ديبلوماسياً في الخارجية صدرت مراسيم تعيينهم اخيرا، ان القرار الذي اتخذه برفع ملف التسريبات الديبلوماسية إلى القضاء جاء بعد مطالبات من سفراء بأن حل مخيف ولا يجوز ان يستمر، مشيرا إلى انه لم يطلب تحقيق جهاز أمن الدولة في الملف، بل انه رفع الموضوع إلى القضاء وهو الذي طلب من جهاز أمن الدولة التحقيق لأنه الجهاز المعني بأمن المؤسسات.
وقال انه لا يخجل بما فعل، وإذا حدث أمر مشابه سأكرر الأمر نفسه
**********************************
افتتاحية صحيفة الديار
السفارة الاميركية ترفع درجة «الحذر»: «الرسالة» الإيرانية وصلت «بذكاء»
جلسة «مفصلية» للموازنة اليوم وحزب الله يضغط لعدم المس بالرواتب والأجور
عون ينتظر موقف الحريري من تزامن ترسيم الحدود البحرية ــ البرية الجنوبية
كتب ابراهيم ناصرالدين
تدخل نقاشات الموازنة اليوم مرحلة حاسمة مع وصول المناقشات الى المواد «المتفجرة» المؤجلة حيث يفترض أن يحسم تقرير وزير المال علي حسن خليل حيال الارقام التي وصلت اليها الاجراءات التقشفية، الجدل حول الاستمرار في البحث عن تخفيضات جديدة من عدمه، لكن المعطيات الوزارية تشير الى ان الامور تتجه داخل مجلس الوزراء الى التخلي عن المس بالرواتب والاجور، وكذلك حقوق المتقاعدين العسكريين، وفي هذا السياق سيبلغ حزب الله مجلس الوزراء انه لن يوافق على اي موازنة تمس هذه الطبقة، ولن يكون بإمكان وزراء الحزب التحرك في هذا الاطار الا وفق «السقف» الذي رسمه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي كان حاسما في هذا الاتجاه… في هذا الوقت وفيما تتحدث أوساط وزارية عن استمرار «المحسوبيات» في نقاش موازنات الوزارات، من المرتقب ان تثير مقترحات وزير الخارجية «الاصلاحية» في مجلس الوزراء، والمقرر تقديمها اليوم، «معركة» حادة مع رئيس الحكومة سعد الحريري وفريقه السياسي في ظل معلومات عن تضمن الورقة مطالب باجراءات لخفض الدين العام عبر تحميل المصارف عبء هذه الخطوة..
أجوبة منتظرة…؟
وعلى وقع زيارة مرتقبة لديبلوماسي أميركي رفيع المستوى الى بيروت قريبا، رجحت مصادر مطلعة ان يكون مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى دايفيد ساترفيلد ، يفترض ان يحصل رئيس الجمهورية ميشال عون اليوم على هامش الافطار الذي يقيمه في بعبدا على جواب واضح من رئيس الحكومة سعد الحريري حيال موقفه من ترسيم الحدود البرية والبحرية، والآلية المفترض اتباعها، بعدما احتوى الرئيس موقف وزير الخارجية جبران باسيل من الملف، وفيما تنتظر واشنطن موقفا لبنانيا موحدا من هذه الآلية، بعدما تلقت مواقف متباينة من المسؤولين اللبنانيين حيال «خط هوف» وتزامن الترسيم البحري والبري، اتفق عون مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري على ان يتم الترسيم برا وبحرا بالتوازي وليس في البر قبل البحر، فيما لا يزال رئيس الحكومة «صامتا» في هذا الشأن، ويرجح ان لا يخرج عن الموقف الموحد الذي صاغته الرئاستين الاولى والثانية، علما ان نقطة الخلاف الاساسية مع الاميركيين والاسرائيليين تتعلق بترسيم نقطة الحدود اللبنانية الاخيرة البرية في الجنوب عند منطقة الناقورة، والتي يفترض ان تنطلق منها عملية ترسيم خط الحدود البحرية… وتجدر الاشارة الى ان رئيس الحكومة تعامل بليونة مع وزير الخارجية على الطلب الاميركي بعدم ربط الترسيم البري بالبحري، اذ تعتبره الادارة الاميركية غير عملي ولا منطقي، وهي تفضل حل كل نقطة خلافية على حدة..
«الرسالة» الايرانية وصلت…!
وعلى خط مواز يرتبط بالتطورات المتسارعة في الخليج، وفيما تتابع الاجهزة اللبنانية المعنية الاحداث بعناية فائقة، لفتت أوساط ديبلوماسية في بيروت الى ان السفارة الاميركية رفعت منسوب «الحذر» الذي لم يبلغ بعد حدود الاستنفار الذي وصلت اليه الامور ازاء الرعايا الاميركيين في العراق، ولكن السفارة تنتظر تعليمات جديدة في هذا الخصوص بعد عودة السفيرة اليزابيت ريتشارد من واشنطن وفي ضوء التطورات المتسارعة في المنطقة، ووفقا لزوار «عوكر»، فان الادارة الاميركية تنظر الى ما حصل في ميناء «الفجيرة» على انه حادث خطير للغاية ولا يمكن التغاضي عنه، وباعتقاد الاميركيين فان ما كانوا يخشونه منذ نحو عشرة ايام وقع، ولكنه كان حدثا «مفاجئا» «وذكي» وغير متوقع، لانه وفق المعطيات لا يمكن ادانة الجانب الايراني بالحادث حتى لو كانت طهران هي المسؤولة عنه، واي ادانة ستكون «سياسية» ودون أدلة ملموسة وهو أمر «سيىء» للغاية لان حجم الخرق الامني كبير، وهو يقع في منطقة تعتبر الولايات المتحدة مسؤولة عن حمايتها، ولكن تم خرق تلك الاجراءات دون ترك أي ادلة ان لناحية المنفذين او طبيعة المتفجرات المستخدمة في الهجوم والتي تؤكد المعطيات الاولية انها متاحة في «السوق السوداء»، ووفقا لهؤلاء ثمة قناعة لدى الاميركيين بأن طهران تخلت عن سياسة الدفاع وانتقلت بعد نحو عام من الاجراءات الاميركية الى «الهجوم» لاحراج الرئيس دونالد ترامب المضطر لاجراء حسابات دقيقة مع بدء التحضير لانتخابات العام 2020 ويأمل الايرانيون من خلال هذه «الرسالة» ان ينزل الرئيس الاميركي عن «شجرة التصعيد»، ووفقا للمسؤولين الاميركيين في السفارة «الرسالة» الايرانية وصلت بانتظار خطوة ترامب المقبلة والتي لا أحد يمكنه التكهن بها…
تحليلات ولكن…؟
في المقابل تؤكد أوساط مقربة من السفارة الايرانية في بيروت ان «الاتهامات» الاميركية تبقى في اطار التحليلات غير المسندة الى وقائع، ويجب البحث عن الاطراف المستفيدة من تأزيم الوضع في الخليج وبعض هؤلاء جزء من مجلس الامن القومي الاميركي المرتبطين بعلاقة متينة مع الاسرائيليين، لكن اذا ما جرى التسليم بصحة الرواية الاميركية، فإن «الرد» الايراني تأخر وكان يجب ان يحصل منذ زمن لافهام من يعنيهم الامر بأن من يتآمر على طهران لن يبقى بعيدا عن «النيران» فاما الامن والرخاء للجميع او لن يكون لاحد…
الموازنة «محطة مفصلية»؟
وفيما تستكمل التحضيرات في بكركي «لوداع» البطريرك ما نصرالله بطرس صفير يوم الخميس المقبل، تواصلت جلسات الموازنة في مجلس الوزراء الذي يبدأ اليوم الدخول في «الملفات» «المتفجرة» بعد تأجيل استمر الى الجلسة 11، وكان الابرز في المداولات بالامس حصول استنسابية فيما خص موازنات الوزارات وتراوحت التخفيضات بين 5 الى 20 بالمئة وقد اثارت هذه «المحسوبيات» حفيظة عدد من الوزراء، كما ناقشت جلسة الامس فرض ضريبة 2 أو 3 في المئة على البضائع المستوردة، وتم تأجيل التطرق الى مسألة الإقتطاع من رواتب القطاع العام والعسكريين المتقاعدين، وبحسب مصادر وزارية سيقوم وزير المال علي حسن خليل باطلاع مجلس الوزراء اليوم على الارقام التي وصل اليها العجز بعد كل الاجراءات التقشفية التي تم الاتفاق عليها حتى الان «ليبنى على الشيء مقتضاه»، لكن التوقعات تشير بأن الارقام لم تصل بعد إلى الرقم المطلوب للوصول الى 9 بالمئة عجز في الموازنة…
عدم المس «بالرواتب»؟
وفي هذا الاطار، ترجح تلك الاوساط ان يتم تجنب المس بالرواتب والاجور في ظل رفض واسع داخل الحكومة لهذا الاجراء، وفي هذا السياق سيبلغ وزراء حزب الله مجلس الوزراء عدم الموافقة على اجراءات مماثلة بعدما اتخذت قيادة الحزب قرارا حاسما في هذا الاطار، وهو موقف اعلنه السيد حسن نصرالله علنا ودون مواربة، وقد جرت مناقشة الارقام خلال الجلسة وتبين ان فرض ضريبة على الشطور العليا من الرواتب اي التي تتجاوز الثلاثة او اربع ملايين ليرة، وما فوق لن يوفر اكثر من 25 مليار ليرة في الموازنة وهو رقم غير مؤثر بينما كانت «الحسبة» 500 مليار لو طالت كافة الموظفين، ولذلك الاتجاه الى اسقاط هذا البند والبحث عن مصادر اخرى لسد العجز، وهو امر وافق عليه وزير الخارجية جبران باسيل ضمنيا في جلسة الامس بعدما اعتبر الارقام التي سيتم توفيرها على الشطور العليا «مش محرزة» لافتعال «مشكل» بالبلد…!
هل «تفجر» ورقة باسيل «الجلسة» اليوم؟
ووفقا للمعلومات، يتجه الوزير باسيل الى عرض ورقته الاصلاحية في جلسة اليوم، وتتضمن اجراءات لخفض الدين العام اي مطالبة المصارف بخطوات جديدة، وكذلك سيطالب في الورقة باجراءات عملية لوقف التهرب الضريبي والتهريب والتلاعب الجمركي، ومن المرجح ان تلقى هذه الاصلاحات ممانعة من قبل الرئيس الحريري وفريقه السياسي الذي يعتبر ان المصارف أدت ما عليها من خلال رفع الضريبة على الفائدة من 7 الى 10 بالمئة ولا يمكن مطالبتها بتقديم اي مساهمات جديدة قبل الانتهاء من «رزمة» الاصلاحات الحكومية. وقد ابلغ باسيل الحكومة بالامس انه لن «يمشي» بالموازنة اذا لم تتضمن خطوات جدية في خفض المساهمات في تمويل الجمعيات. وقد اعلن وزير المال بعد الجلسة ان وزارة المالية اعدت لائحة تختصر كل التقديمات في كل الوزارات وتمت مناقشة جمعية ـ جمعية وهيئة – هيئة وتم أخذ القرار لاقفال هذا الملف وبالتساوي… من جهته ينتظر الوزير منصور بطيش ردودا اليوم على بدائل عدة طرحها منذ أيام على طاولة مجلس الوزراء وجرت مناقشتها وهي يمكن ان تشكل مصادر تمويل جديدة، وبالتالي تؤدي إلى عدم المس بالرواتب والأجور في القطاع العام…
«مشادة» وتوضيحات تطمينية…!
وشهدت جلسة الامس «مشادة»بين وزير البيئة فادي جريصاتي ووزيرة التنمية مي شدياق بعدما طالب بان تكون وزارة البيئة مسؤولة عن معامل فرز وتسبيغ النفايات فردت شدياق بأن هذه مهام وزارة التنمية التي تقوم بالمشاريع منذ عشرات السنين، واتهمت جريصاتي بمحاولة تفريغ وزارة التنمية. وطالب وزراء القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي بالغاء المجلس الاعلى اللبناني – السوري طالما ان هناك سفير يقوم بالمهامات الديبلوماسية، لكن هذا الطرح سقط ولم يوافق عليه العديد من الوزارء.
نقاشات حول المؤسسة العسكرية.
وفيما لم يجر النقاش في التدبير رقم 3 بانتظار حضور وزيرة الداخلية ريا الحسن، لا يزال وزير الدفاع مصرا على موقفه الداعي الى تطبيق التدبير على العسكر المنتشرين على الحدود الجنوبية والشرقية وفي محيط المخيمات، على ان يتم اعفاء المؤسسة العسكرية من مهمات الامن الداخلي، وعندها سيطبق على الجنود والضباط التدبير رقم واحد، لكن وزيرة الداخلية لا تزال تعترض على الاقتراح لان مؤسسة قوى الامن الداخلي غير جاهزة لتولي المهمات الامنية على كامل الجغرافيا اللبنانية.
وقد علق العسكريون المتقاعدون تحركاتهم بالامس بعد اجتماع عقدته لجنة منبثقة عنهم مع وزير الدفاع الياس بو صعب وتم الإتفاق على نقاط الجدل القائمة ووضع خطة تنسيق بين الوزارة واللجنة، ووعدهم بأن لا يجري اقتطاع اي مبلغ من رواتبهم، فيما تدبير الحسم 3 بالمئة على الاستشفاء يطال كل المؤسسات العامة… وكان العسكريون أقفلوا كل مداخل مصرف لبنان في بيروت وفي أكثر من منطقة، ومنعوا الموظفين من الدخول والخروج كما عمدوا الى قطع بعض الطرق الرئيسية والدولية صباحا، لكن العمل في المصرف المركزي ظل طبيعيا بعدما اعطى الحاكم رياض سلامة تعليماته للموظفين بالدخول ليلا الى مقار عملهم، ولم تتأثر سوق القطع بالتحركات كما جرت عملية المقاصة كالمعتاد…
من جهته اجتمع وزير التربية اكرم شهيب مع مجلس الجامعة اللبنانية برئاسة الدكتور فؤاد ايوب وبحث مع الحاضرين موازنة الجامعة اللبنانية والتقديمات ومصير العام الجامعي، ودعاهم الى وقف الاضراب لأن احدا لن يمس بالرواتب.
**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
لبنان في حداد والتخفيضات آخر عقد الموازنة
ساترفيلد الى بيروت والهاجس ترسيم الحدود
في مايو ۱٤, ۲۰۱۹
فيما يمضي «بطريرك الاستقلال» الثاني في رحلته نحو النور الابدي، يمضي القيّمون على الوطن في رحلة البحث عن موازنة تنتشله من غياهب الصفقات والسمسرات والسرقات وتحفظ لذوي الدخل المحدود راتبه وكرامته.
ففي جلسة تحمل الرقم 11، وبعد عاشرة ماراتونية ليلية، انعقد مجلس الوزراء الثانية عشرة والنصف بعد الظهر في السراي برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لمتابعة دراسة مشروع قانون الموازنة العامة. وأفيد ان البند الابرز في المداولات اليوم هو فرض ضريبة 2 أو 3 في المئة على البضائع المستوردة، وأن الإقتطاع من رواتب القطاع العام لم يُحسم ولم يُطرح بعد. في الموازاة، نقل عن أحد الوزراء قوله «على الرغم من كلّ الإجراءات لم نصل بعد إلى الرقم المطلوب حذفه من العجز».
في غضون ذلك، اجتمع وزير الدفاع الياس بو صعب مع لجنة من المتقاعدين في الجيش اللبناني قبل ظهر امس. وتم الإتفاق على نقاط الجدل القائمة ووضع خطة تنسيق بين الوزارة واللجنة. وكان العسكريون أقفلوا كل مداخل مصرف لبنان في بيروت وفي أكثر من منطقة، ومنعوا الموظفين من الدخول والخروج وأكدوا أنهم مستمرون في إعتصامهم السلمي. كما عمدوا الى قطع بعض الطرق الرئيسية والدولية صباحا.
لكن نقاش الموازنة لم يتمكّن من التغطية امس على الحدث الابرز لبنانيا وهو رحيل البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، الذي بقي طاغيا على الساحة المحلية. فقد غص الصرح البطريركي في بكركي، بالمعزين، وتقبّل البطريرك الماروني الكاريدنال مار بشارة بطرس الراعي التعازي مع عائلة الراحل. كما اطلع البطريرك الراعي على سير الاعمال في الباحة الخارجية للصرح البطريركي تحضيرا للمأتم الخميس المقبل.
إشادات: في المقابل، استمرت المواقف المشيدة بخصال صفير. فقد نعى رئيس مجلس النواب نبيه بري البطريرك صفير وقال «عاش من أجل لبنان ومات ليحيا لبنان». وجاء في نعي بري: «فجر الأحد، شد غبطة البطريرك الكاردينال قوس روحه وأطلقها عن عمر مديد في حراسة لبنان وخدمة الكنيسة والرعية. وكما كانت الولادة في أيار كان الرحيل كذلك. ربيعي الولادة، ربيعي الرحيل، كثير اللبنان كثير الكنيسة فالأمل والرجاء.
من جهتها، قالت السفارة الاميركية في بيان «نتقدّم بأحرّ التعازي إلى الشعب اللبناني عموماً والمجتمع الماروني خصوصاً لخسارته الرمز الوطني والروحي، الذي لعب دوراً مهماً خلال مراحل أساسية في تاريخ لبنان، مضيفة «نشعر بالحزن الشديد جرّاء خبر وفاة غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الذي كان منادياً قوياً لاستقلال لبنان وسيادته».
الى ذلك، اعلنت وزارة الخارجية السعودية «ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بعث برقية عزاء ومواساة الى الرئيس العماد ميشال عون رئيس الجمهورية اللبنانية، في وفاة البطريرك مار نصر الله بطرس. كما بعث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان برقية مماثلة للرئيس عون».
في مجال آخر، وبعدما سلم الرئيس عون آلية لبنان لترسيم الحدود، يزور بيروت نهاية الاسبوع نائب مُساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى دايفيد ساترفيلد، لاستكمال البحث مع المسؤولين في ترسيم الحدود البرية والبحرية، والآلية المفترض اتباعها، برعاية اميركية مباشرة، بعدما طلبت واشنطن سابقا موقفا لبنانيا موحدا من هذه الالية، وقد اتفق في شأنها الرئيسان عون وبري بحيث تتم عملية الترسيم برا وبحرا بالتوازي وليس في البر قبل البحر، فيما لم يصدر اي موقف من رئيس الحكومة سعد الحريري في هذا الشأن حتى اللحظة، علما ان نقطة الخلاف الاساسية تتعلق بترسيم نقطة الحدود اللبنانية الاخيرة البرية في الجنوب عند منطقة الناقورة، والتي يفترض ان تنطلق منها عملية ترسيم خط الحدود البحرية.