افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 15 أيار 2019

افتتاحية صحيفة النهار

الموازنة: الضبابيّة تنقشع وجلستان اليوم قبل إقرارها الجمعة

على رغم الضبابية التي تكتنف الجلسات الماراتونية لمجلس الوزراء لمناقشة مشروع الموازنة والتي بلغت رقماً قياسياً في تاريخ الجلسات المشابهة ما جعل المراقبين يظنون ان المجلس دخل في متاهة المشاريع والأرقام، خصوصاً ان كلاً من الجلسات الـ 12 التي انعقدت حتى يوم أمس، شهدت اقتراحات وأفكاراً جديدة، إلّا ان نية الحسم بدأت تتظهر الثلثاء وفق معلومات وزارية لـ”النهار” أفادت ان المجلس قرر التوقف عن تقديم اقتراحات اضافية واجراء قراءة نهائية لمشروع الموازنة في جلستين تعقدان اليوم، أولى ظهراً، وثانية بعد الإفطار ليلاً، ريثما تنتقل الجلسة قبل ظهر الجمعة الى بعبدا للاقرار النهائي. وقد أبدى وزير المال علي حسن خليل ارتياحه “لأننا سنصل الى نتيجة ايجابية بتخفيض العجز ويفترض أن ننتهي غداً (اليوم) من درس مشروع الموازنة”.

 

وبات مؤكداً ان لا اقتطاع من رواتب موظفي القطاع العام ولا من رواتب السلطات العامة. وبدا واضحاً ان مجلس الوزراء قد استعاض عن ذلك بوضع ضريبة دخل تصاعدية وفق الشطور على كل الرواتب التقاعدية على غرار الضريبة على رواتب من هم في الخدمة. كما ان رفع الضريبة على فوائد ودائع المصارف الى عشرة في المئة واكتتاب المصارف بسندات خزينة اجراءان متفق عليهما سلفاً.

 

وكان مجلس الوزراء أنجز في جلسته أمس موازنتي وزارتي التربية والدفاع. وبعدما كان الوزير الياس بو صعب ينتظر عودة وزيرة الداخلية ريا الحسن من سفرها لتقديم أرقام وزارتها بالتزامن، عاد وقدم موازنة الدفاع بناء على إلحاح رئيس الوزراء سعد الحريري، مستثنياً منها التدابير العسكرية التي ترك تحديدها للقيادة. وأكد بو صعب انه حقق في موازنة الدفاع خفضاً كبيراً دون المس برواتب العسكريين ولا بتعويضات المتقاعدين، ولا بالطبابة.

 

والسجال الذي سبق مجلس الوزراء بين الوزيرين جبران باسيل وريشار قيومجيان في شأن مخصّصات الجمعيات الخيرية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية بقي إعلامياً ولم يدخل قاعة مجلس الوزراء.

وأكد الوزير باسيل “أننا مع الغاء التوظيفات المخالفة للقانون والسفر المضخم ونقترح تغيير دوام العمل كذلك، وفي موضوع التدبير رقم 3 يجب ان يكون هناك فرق بين (من يخدم على) الجبهة والحدود ومن يقوم بمهمات امنية في الداخل ومن يقوم بمهمات ادارية في الثكن”، مشيراً الى “أننا قدمنا مشروع استعادة الأموال المنهوبة من كل من قام بخدمة عامة حالياً وسابقاً”. ورأى أنه “لزيادة المداخيل الضريبية، علينا رفع الضريبة المتعلقة بالمصارف، وهذا الأمر لا يحتمل التفكير بعد رفع الفوائد”.

 

من جهة أخرى، طلب نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني اضافة أرقام محددة الى مشروع الموازنة. ومن الاقتراحات اضافة 100 مليار ليرة إلى واردات التسويات على الاملاك البحرية، و200 مليار على واردات الاتصالات والبدء باجراءات اصلاحية لتخصيص القطاع، و150 ملياراً على تحويلات ادارة مرفأ بيروت وقدم دراسة عن تخصيص الادارة ووضعها في تصرف وزير الأشغال الأمر الذي قد يعود بأكثر من 2000 مليار من الدخل خلال 2020.

 

وفي مقابل انتظار اقرار مشروع الموازنة واحالته على مجلس النواب، كرر رئيس لجنة المال والموازنة ابرهيم كنعان لفت الانتباه الى عدم جواز اصدار الموازنة من دون قطوعات حسابات للسنوات المنصرمة، كما حصل العام الماضي استثنائياً، وغرد: “برسم المطالبين بالشفافية وانتظام المالية العامة والتقشف من خلال إقرار موازنة، أذكرهم بأنّ قطوعات الحسابات المنتظرة منذ 22 سنة، وليس قطع الحساب – بحسب المادة 65 من موازنة 2018 لم تحملها بعد “السلحفاة” الى المجلس النيابي”.

 

وليلاً، وخلال الافطار الرمضاني الذي تقيمه بعبدا سنوياً، دعا الرئيس ميشال عون اللبنانيين الى “القبول بالتضحيات الى حين، ونتوقف عن الاعتصامات والتظاهرات وشل قطاعات العمل”. وقال إن “لبنان يمر بأزمة اقتصادية لكن الصعوبة التي نمر بها مرحلية ومحدودة ونحن قادرون على تجاوزها”.

 

ساترفيلد

 

في غضون ذلك، جاءت زيارة مساعد نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد لبيروت لافتة في توقيتها، اذ لم يمض سوى شهرين ونصف شهر على زيارته السابقة ولقائه المسؤولين، كما كانت لافتة محطته الاولى في بكركي حيث قدم التعازي بالبطريرك مار نصرالله بطرس صفير. وقال: “جئت لتقديم واجب العزاء بوفاة البطريرك صفير نيابةً عن الشعب الأميركي والبطريرك وقف شجاعاً في أصعب الأوقات من أجل استقلال لبنان وسيادته”.

 

وقد التقى ساترفيلد أمس الرئيس سعد الحريري، على ان يتابع لقاءاته اليوم ويبدأها بلقاء وزير الخارجية صباحاً. واذا كانت المصادر تكتمت على مضامين الزيارة واللقاءات المنتظرة، فإن المعطيات تشير الى انها تتناول الوساطة الاميركية بين لبنان واسرائيل في موضوع ترسيم الحدود البرية والبحرية، والآلية المفترض أتباعها بوساطة أميركية تلك التي تبلغتها سفيرة الولايات المتحدة الأميركية اليزابيت ريتشارد من رئيس الجمهورية، وكذلك التعاون الثنائي مع لبنان ولا سيما في المجال العسكري في ضوء برنامج المساعدات العسكرية للجيش.

 

وفي معلومات لم يتم التأكد منها، ان الأجواء الايجابية تُخيّم على موضوع ترسيم الحدود البحرية، علماً ان ساترفيلد قام قبل سنة بدور الوساطة في شأن اعتراض لبنان على ادّعاء إسرائيل ملكيتها 860 كيلومتراً مربعاً من أجزاء من البلوكين 8 و9 من المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للبنان في البحر.

 

وفي المعلومات أيضاً، ان ساترفيلد سيُبلغ المسؤولين الذين سيلتقيهم في بيروت ان الوساطة الاميركية أحرزت تقدماً يعوّل عليه من اجل بتّ المناطق المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل.

 

وكانت معلومات قالت إن ساترفيلد اقترح في زيارته العام الماضي ان يقبل لبنان بخط هوف الذي اقترحه الوسيط الأميركي السابق فريديريك هوف منذ عام 2012 والذي قضى بأن يسمح للبنان بأن يستثمر ما بين 55 و60 في المئة من المنطقة المتنازع عليها، على ان يترك الجزء الباقي منها معلقاً إلى حين ترسيم الحدود البحرية رسمياً بين لبنان وإسرائيل.

 

بكركي

 

على صعيد آخر، استمر توافد المعزين بوفاة البطريرك صفير، وسط استعدادات لوجستية في ساحات بكركي لاستقبال الجثمان اليوم، والتشييع غداً. ويصل اليوم الى بيروت رئيس مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان الكاردينال ليوناردو ساندري على رأس وفد كنسي رفيع للمشاركة في مراسم جنازة البطريرك الراحل.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: ساترفيلد في المربّعات النفطية والغازية.. وختام الموازنة الحكومي بعد غد

في خضم الانشغال بالموازنة التي شارف درسها على نهايته، خطفت الاضواء أمس زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد ساترفيلد لبيروت، فيما بدأت الترتيبات العملية للوداع الأخير للبطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي سيسجّى جثمانه في بكركي اليوم، تمهيداً لتشييعه غداً في مأتم رسمي وشعبي حاشد الى مثواه الأخير في مدافن البطاركة في الصرح البطريركي.

 

كشفت مصادر سياسية وديبلوماسية أنّ زيارة ساترفيلد للبنان تحمل هذه المرة أبعاداً مميزة يستحسن بالمسؤولين اللبنانيين التقاطها والتعاطي معها بذهنية جديدة، نظراً للأوضاع الدقيقة ولتمرير هذه المرحلة المليئة بالمفاجآت بأقل ضرر ممكن.

 

فزيارة هذا المسؤول الأميركي تأتي فيما ترتفع حرارة التحديات الأميركية ـ الإيرانية في الخليج وقبل أسابيع قليلة من كشف واشنطن عن بنود «صفقة العصر» التي سيكون لها ارتداداتها اللبنانية من خلال اللاجئين الفلسطينيين وتثبيت الحدود البرية الدولية والثروة النفطية.

 

مهمة ساترفيلد

 

وعلمت «الجمهورية»، من مصادر التقاها ساترفيلد أمس، أنّ مهمته تتركز على النقاط الآتية:

 

ـ الأولى: مصير الاتصالات الجارية للتنقيب عن النفط في المنطقة الحدودية اللبنانية ـ الإسرائيلية. وفي هذا الإطار ينصح ساترفيلد الدولة اللبنانية بأفضلية القبول منذ الآن بإجراء مفاوضات، ولو غير مباشرة، مع إسرائيل للاتفاق على ترسيم الحقوق اللبنانية في هذه المربّعات النفطية والغازية لأنّ الاتصالات التي أجرتها الإدارة الأميركية مع إسرائيل في الأشهر الأربعة الأخيرة لم تسفر عن تليين الموقف الإسرائيلي حيال فكرة ترك الحرية للبنان في التنقيب عن النفط من دون التفاهم على ترسيم الحدود البحرية بينهما.

 

وتضيف المعلومات أنّ المسؤول الأميركي جدّد استعداد واشنطن للعب دور في المفاوضات يكمل الدور الذي تحاول الأمم المتحدة القيام به، والذي وصل على ما يبدو إلى حائط مسدود لأنّ إسرائيل لا تثق بالمنظمة الدولية وتفضّل أن تلعب واشنطن دور الوسيط بينها وبين لبنان. وحسب المسؤول الأميركي، إنّ من مصلحة لبنان المباشرة في هذه المفاوضات لأنّ احتمال حصول تطورات إقليمية سلمية أو عسكرية سيهمّش الوضع اللبناني ويعرقل قدرة لبنان على استخراج النفط الذي يبدو أنه الحل الوحيد للمديونية اللبنانية.

 

ـ الثانية: ضرورة معالجة وضعية «حزب الله» داخل السلطة اللبنانية. فالمسؤول الأميركي يشير إلى أنه من الصعوبة تحييد ساحة لبنان عن التطورات الشرق الأوسطية طالما بقي حجم دور «حزب الله» في قرار الحرب والسلم على ما هو عليه.

 

ويبدو حسب المصادر ذات الثقة أنّ لدى الأجهزة الأميركية معلومات تؤكد أنّ «حزب الله» سيتحرك عسكرياً في حال حصل أي تدهور بين إسرائيل وإيران، أو بين أميركا وإيران.

 

وتؤكد هذه المعلومات أنّ «أميركا وإسرائيل صبرتا ما فيه الكفاية على تصرفات «حزب الله» وعدم تقيّده بالقرارات الدولية، ولاسيما منها القرار 1701».

 

وطالب ساترفيلد الحكومة اللبنانية باعتماد موقف متمايز عن «حزب الله» إذا كانت عاجزة عن ضبطه، وشدّد على ضرورة حصول افتراق حقيقي بين المؤسسات العسكرية والأمنية في لبنان وقيادات «حزب الله».

 

ـ الثالثة: طريقة تطبيق لبنان العقوبات الأميركية ضد «حزب الله»، ذلك أنّ الإدارة الأميركية تملك معطيات تشير إلى أنّ «الحزب» لا يزال يتمتع بحرية الحركة المالية والاقتصادية من خلال مؤسسات لبنانية تنتمي إلى النظام المالي اللبناني.

 

وشدّد ساترفيلد على ضرورة معالجة هذا الموضوع سريعاً لأنّ الإدارة الأميركية ترغب في حماية النظام المصرفي اللبناني وفي مساعدة لبنان اقتصادياً، لكن يفترض بلبنان في المقابل أن يساعد نفسه ولا يتذرّع دائماً بضعف الدولة أمام «حزب الله» للتمَلّص من الالتزامات الدولية.

 

وذكرت المصادر نفسها أنّ ساترفيلد أبلغ الى شخصيات لبنانية أنّ المرحلة السابقة كانت مرحلة مراوحة تسمح بأخذ الأوضاع اللبنانية في الاعتبار والتسامح، لكنّ المرحلة الحالية مختلفة، إذ انّ المنطقة مرشحة للدخول في مدار جديد يصعب معه التهاون مع الحالة اللبنانية.

 

في السراي الحكومي

 

وكان ساترفيلد قد بدأ جولته على المسؤولين اللبنانيين بلقاء مع رئيس الحكومة سعد الحريري في السراي الحكومي عصر امس إستمر نحو ساعة تقريباً، وجاء بعد زيارته بكركي وتعزية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بالبطريرك صفير.

 

وإذ تكتّمت مصادر السراي الحكومي على مضمون اللقاء الذي وصف بأنه «كان متشعّباً»، وقالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» انه تناول في بداياته جديد التطورات في المنطقة، ولاسيما منها أحداث الخليج من عمليات التفجير في ميناء الفجيرة الإماراتي الى استهداف مضخّات النفط في اكبر خطوط الجر بين آبار النفط في شرق المملكة العربية السعودية وغربها، وهو ما شَكّل مقدمة للحديث عن بقية التطورات فكانت قراءة شاملة للتطورات وتداعياتها المحتملة، وخصوصاً بعد تبنّي الحوثيين في اليمن هذه العملية.

 

وفي جانب آخر من اللقاء – أضافت المصادر عينها – تناول البحث مضمون رسالة لبنان الاخيرة لواشنطن المتضمنة موقفاً لبنانياً موحداً من ترسيم الحدود البرية والبحرية اللبنانية – الإسرائيلية كسلّة واحدة مُرفقة بقبول لبنان بالدور الأميركي الوسيط للقيام بهذه المهمة التي اقترحها الجانب الأميركي.

 

وعرض الحريري وساترفيلد لمراحل المفاوضات السابقة منذ تولّي ساترفيلد هذا الملف والزيارة التي قام بها وحيداً الى بيروت في 4 و5 آذار الماضي، بعد انقطاع امتدّ عن زيارته السابقة في 16 شباط 2018. وقبل الحوار الذي جرى على هامش زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو بين 22 و23 آذار الماضي، والذي رافقه ساترفيلد وزميله دايفيد هيل.

 

وفيما لم ترشح اي معلومات تفصيلية عن نتائج اللقاء الذي انتهى قبَيل توجّه الحريري الى الإفطار الرئاسي في بعبدا، دعت مصادر السراي الحكومي الى التريّث لأنّ جولة ساترفيلد الرسمية والعلنية طويلة وستتوسّع من اليوم بين بعبدا وعين التينة ووزارة الخارجية، حيث من المتوقع ان يظهر الجديد في مواقف بلاده من المبادرة اللبنانية الجديدة.

 

وفي هذا الوقت نقل عن ساترفيلد ارتياحه الى الموقف اللبناني، وهو ما عبّر عنه في لقاءات سبقت زيارته االحريري وانعقدت بعيداً من الأضواء وجمعته مع عدد من اصدقائه الذين نقل أحدهم عنه انه يحمل افكاراً جديدة يمكن ان يبوح بها في جولته هذه، والتي قد يعود في نهايتها مرة أخرى الى السراي الحكومي.

 

فيما لفتت المصادر الدبلوماسية الى انّ السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد لا ترافقه في هذه الزيارة، وهو ما يعبّر عن حساسية الموقف والمهمة الجديدة التي يقوم بها.

 

الموازنة

 

وعلى جبهة الموازنة وبعد 12 جلسة لدرسها في مجلس الوزراء، إحتدم فيها النقاش حيناً وتعثّر حيناً آخر بسبب الخلافات السياسية المعهودة، ضرب رئيس الحكومة سعد الحريري أمس يده على الطاولة وأعلن انتهاء الجولات ودخول مرحلة التصفيات النهائية في جلسة أخيرة تعقد ظهر اليوم الاربعاء ولا تنتهي إلّا مع إنهاء النقاش، حتى ولو اضطر الأمر أن يبقى الوزراء الى وقت الافطار او يعودوا بعده حتى السحور. ليتسنّى بعدها، طَبع المسودة الأخيرة للموازنة لإقرارها في جلسة تعقد في قصر بعبدا بحضور رئيس الجمهورية والمرجّحة بعد غد الجمعة. وفي مستهلّ جلسة أمس إستمع مجلس الوزراء الى اقتراحات وزير الخارجية جبران باسيل ضمن سلة وزّعها على مجموعة ابواب هي: «حجم الدولة، الإهدار داخل الموازنة، التهرّب الضريبي والتهريب الجمركي، خدمة الدين العام، الميزان التجاري والوضع الإقتصادي ككل».

 

وناقش المجلس مجموعة اقتراحات قدمها بعض الوزراء، واستكمل درس موازنات الوزارات، فاحتدّت الأجواء اثناء مناقشة ارقام وزارة الدفاع، حين طلب الحريري غير مرة من الوزير الياس بو صعب ان يكشف عن أرقامه، فامتنع بحجّة أنه يريد مقارنتها مع أرقام وزارة الداخلية بعد عودة الوزيرة ريا الحسن من سفرها.

 

ولكن الحريري ألحّ على بوصعب غير مرة، الى أن رفع صوته مُستاءً ودارَ جدل كبير انتهى الى تقديم بو صعب أرقامه، وأعلن لدى خروجه من الجلسة عن «نسبة خفض كبيرة لكنها لا تمسّ برواتب العسكريين ولا المتقاعدين».

 

الالتزام الضريبي

 

وعلمت «الجمهورية» أنّ وزير المال علي حسن خليل وزّع على الوزراء مشروع قانون لتعزيز الالتزام الضريبي، والذي كان قد أرسله منذ 20 آذار الى الامانة العامة لمجلس الوزراء، وذلك رداً على المداخلات التي استندَت الى ضرورة اتخاذ إجراءات لوقف التهرب الضريبي.

 

أمّا موضوع اقتطاع نسبة من رواتب الموظفين فقد سحب من الاجراءات والتداول، كذلك بند خفض 50% من رواتب السلطات العامة، وبقي بند ضريبة الدخل على معاشات التقاعد وفقاً للشطور فتكون بنسبة 1% على الرواتب الأقل من مليونين، وترتفع الحسومات التقاعدية مع ارتفاع الرواتب، فمن يتقاضى 12 او 20 مليون ليرة سنوياً لا يعامل كمَن يتقاضى 50 مليون ليرة سنوياً.

 

وقال أحد الوزراء إنّ النقاش في الموازنة يفترض أن ينتهي اليوم، ولفت إلى «أنّ ما يُحكى عن خلافات جوهرية أو في العمق ليست في محلها، لا بل إن ثمة تفاهماً يمكن وصفه بالشامل حول البنود الأساسية الواردة في الموازنة، والتي يراد منها خفض العجز في المالية العامة».

 

«التيار»

 

واعتبرت مصادر «التيار الوطني الحر» أنّ رزمة الإجراءات التي عرضها باسيل في مؤتمره الصحافي الذي عقده بعد انتهاء اجتماع تكتل «لبنان القوي»، تهدف إلى نقل الاقتصاد الوطني من اقتصاد ريعي يقوم على قطاع الخدمات، إلى قطاع منتج يدعم القطاعات المنتجة من صناعة وزراعة.

 

ولفتت مصادر وزارية إلى أنّ عدداً من الأفكار التي طرحها باسيل وردت في متن مشروع الموازنة أو تمّت مناقشتها في وقت سابق.

 

وأشارت مصادر «التيار» إلى أنه «من أهداف من هذه البنود الإصلاحية الحؤول دون بقاء المكلف اللبناني، مُستهلكاً لما يتمّ استيراده من الخارج، وذلك من خلال رفع الضريبة على المواد المستوردة، من باب تشجيع الصناعة المحلية والاستفادة من وَفر مالي لدعم القطاعات الانتاجية، والحؤول دون خروج مبالغ ضخمة من العملات الأجنبية خارج البلاد والعمل تالياً على تحسين ميزان العجز التجاري.

 

«القوات»

 

وقالت مصادر وزارية انّ نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني قدّم في مداخلة له «مجموعة الإقتراحات الفعليّة التي، إذا أُخذ بها، فهي كفيلة بتحقيق هدف رفع الإيرادات والحدّ من الهدر».

 

وتطرّق حاصباني إلى وجوب تعزيز الإيرادات من التحصيل الضريبي الجمركي عبر إضافة المواد ١، ٣، ١٠ و١١ من مشروع قانون التهرب الضريبي على قانون الموازنة، كما اتّخاذ قرارات مباشرة وتوقيع مراسيم ترفع من إنتاجية التحصيل مثل «السكانر» التي قد ترفع الإيرادات بنسبة الثلثين. يُضاف إلى ذلك مطالبة حاصباني بالتشديد على التزام الإجراءات المتعلّقة بهذه المسألة في ما خصّ وزارة المال وديوان مجلس الوزراء.

 

إلى ذلك، تحدّث حاصباني عن وجوب المباشرة بإصلاحات في مرفأ بيروت عبر التوجّه نحو الخصخصة، أو أقلّه الشراكة مع القطاع الخاص وزيادة تحويلات المرفأ بقيمة ٥٠ مليار ليرة إضافية، معلناً عن اقتراح مفصّل سيتقدّم به إلى مجلس الوزراء ووزير الأشغال والنقل.

 

وتناول حاصباني ملف قطاع الإتصالات حيثُ أعلن عن وجوب رفع تقديرات الإيرادات فيه بقيمة ٢٠٠ مليار ليرة لكي تُعادل نصف الانخفاض المرصود، مؤكّداً ثقته بوجود تصوّر لدى وزير الاتصالات لبلوغ هذا الهدف. كذلك فَنّد مسألة التسويات على الأملاك البحرية حيثُ حدّد سقف التقديرات الواجب بلوغه بحدود الـ١٠٠ مليار ليرة.

 

قيومجيان

 

وقال وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان لـ«الجمهورية»: «أنا اقول في الداخل ما أقوله في الخارج، ولستُ خائفاً لكنني لم أشأ توتير الاجواء لأسباب «بلا طَعمة». المهم انّ الرئيس الحريري ووزير المال مقتنعان بالارقام التي اتفقنا عليها بالنسبة الى وزارة الشؤون، وبالتالي لماذا أخوض معركة في غير محلها. أوضحتُ ما أردتُ للرأي العام، والزيادات التي طرأت على موازنة الشؤون هي رواتب والتزامات مع الجمعيات لأنّ السحب من الاحتياط لم يكن متوافراً بسبب نفاد الاحتياط والعملية كلها زادت بنسبة 7 مليارات ليرة، في المقابل خفضت من النفقات التشغيلية نحو 3 مليارات ليرة، وقمت بكل ما هو مترتّب علي».

 

خليل

 

وقال وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية»: «غداً (اليوم) تتبلور الارقام بعد إدخال التعديلات التي اتفقنا عليها في مجلس الوزراء، وسيُعاد النظر بكثير من البنود والاجراءات. هناك مواد مقررة مسبقاً في الموازنة، وهناك إجراءات مقترحة تعالج خارج الموازنة داخل الادارات. توجّه رئيس الحكومة هو الانتهاء من دراسة الموازنة غداً (اليوم)، وأنا مرتاح لأننا سنصل الى نتائج ايجابية».

 

وعلمت «الجمهورية» أنّ وزير المال سيعقد عند التاسعة صباح اليوم سلسلة اجتماعات مع فريق إعداد الموازنة لإجراء مراجعة نهائية للارقام قبل عرضها على مجلس الوزراء، وهي لن تختلف كثيراً عن الارقام المحددة في المشروع الاساسي، أي وَفر يقدر بـ 2,300 مليار ليرة وعجز يقارب الـ 8,7%.

 

وسيعقد خليل مؤتمراً صحافياً بعد إقرار الموازنة يشرح فيه كل الاجراءات والتعديلات، ويعرض للرأي العام أرقامها المقدرة والمرصودة.

 

خلوة رئاسية وإفطار

 

وكانت الموازنة والتطورات المحيطة بها ومهمة ساترفيلد الجديدة في لبنان مدار بحث في خلوة جمعت عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري، وسبقت الافطار الرمضاني الرئاسي السنوي الذي أقيم مساء أمس في القصر الجمهوري.

 

وقال عون في كلمة له خلال الافطار «انّ الإصلاح نهج وليس شعاراً»، مؤكداً انّ «التحدي اليوم أمام الحكومة في وضعها موازنة 2019 ليس فقط في الترشيق والخفض المقبول والمتوازن، بل في قدرتها على توفير عنصرين لتحاكي الأزمة التي تعصف بالوطن والشعب، هما: تحديد مكامن الخلل والهدر والفساد والقضاء عليها، وتظهير الوظيفة الاقتصادية للموازنة بعد طول إنكار وغياب، لتبدأ بعدها معالجة حقيقية للعجز في شقّيه: المالي والتجاري، في ضوء اعتبار واحد: مصلحة الشعب العليا».

 

وإذ طمأن عون الى أنّ «الليرة بخير، ولا خطر يتهددها، والصعوبة التي نمر بها مرحلية ومحدودة»، لفتَ الى انه «إن لم نُضحِّ اليوم جميعاً ونتخلّص من بعض امتيازاتنا التي لا نملك ترف الحفاظ عليها، نفقدها كلها». وشدّد على انّ «التضحية ستكون متوازنة ومتناسبة بين القوي والضعيف وبين الغني والفقير».

 

وتوجّه الى الحكومة قائلاً: «أعيدوا إلى اللبناني ثقته بدولته، أثبتوا له أنّ تضحياته لن تذهب سدى في مسالك الهدر والفساد الوعرة، عندئذ فقط نستعيد شعبنا الى وطنه».

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

ساترفيلد في لبنان لمناقشة ترسيم الحدود الجنوبية

بيروت مهتمة بالإسراع في حسمها خوفاً من تطورات المنطقة

بيروت: يوسف دياب

تكتسب زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى السفير ديفيد ساترفيلد إلى بيروت، أهمية قصوى بالنظر لتزامنها مع التطورات التي تشهدها المنطقة، والحشود العسكرية الأميركية ضدّ إيران، لكنها تحمل في الوقت نفسه عنواناً لبنانياً يتمثّل بالبحث مع القيادات اللبنانية في مسألة ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان وإسرائيل، بناء على الرسالة التي حمّلها رئيس الجمهورية ميشال عون للسفيرة الأميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد بهذا الخصوص، بالإضافة إلى تقديمه واجب التعزية بوفاة البطريرك الماروني نصر الله صفير.

واستقبل رئيس الحكومة سعد الحريري، مساء أمس، مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى دايفيد ساترفيلد، في حضور الوزير السابق غطاس خوري، وتناول اللقاء جولة أفق في مجمل الأوضاع المحلية والإقليمية والعلاقات الثنائية بين البلدين.

وبانتظار أن يبدأ ساترفيلد اليوم لقاءاته الرسمية مع القيادات اللبنانية، والاطلاع على فحوى الأجندة التي يحملها، أكدت مصادر القصر الجمهوري لـ«الشرق الأوسط»، أن هدف زيارة المسؤول الأميركي «اطلاع السلطات اللبنانية على التطورات الحاصلة في المنطقة، والموقف الأميركي من المستجدات والتصعيد القائم بين الولايات المتحدة وإيران». وأشارت إلى أن الزيارة «تأتي ترجمة للوعود التي قدّمها وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو خلال زيارته لبيروت في 22 مارس (آذار) الماضي، بوضع المسؤولين اللبنانيين بأجواء التطورات التي سيشهدها محيط لبنان سواء في سوريا أو العراق أو غيرهما».

ورغم تعويل لبنان على الدور الأميركي لمساعدته في ترسيم الحدود البرية والبحرية الجنوبية، بعد الرسالة التي سلّمها عون للسفيرة الأميركية، لا يبدو أن ساترفيلد يحمل أجوبة قاطعة حولها، وفق توقعات مصادر القصر الجمهوري، التي أشارت إلى أن زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي «تزامنت مع رسالة رئيس الجمهورية التي تعبّر عن رغبة لبنان بترسيم الحدود ولم تكن الزيارة بسببها». وشددت على أن «الرئيس ميشال عون سيطرح هذا الموضوع مع الضيف الأميركي، لكن من غير المعروف ما إذا كانت لدى الأخير أجوبة حولها»، مشيرة إلى أن لبنان «مهتمّ الآن بتسريع عملية ترسيم الحدود، كي لا تطغى أحداث المنطقة على هذا الموضوع، خصوصاً أن لبنان يسعى إلى البدء بالتنقيب عن النفط في البلوك رقم 9 في الجنوب، والشركات التي ستتولى عملية التنقيب تشترط استقراراً على حدود المنطقة الاقتصادية قبل أن تباشر عملها»، لافتة إلى أن «البلوك رقم 9 قريب من الحدود، والإسرائيليون يزعمون أنه يدخل ضمن مياههم الإقليمية، ولبنان لديه مصلحة بترسيم الحدود انطلاقاً من خطّ الناقورة البري وامتداداً إلى الحدود البحرية، مستفيداً من الاستقرار القائم في الجنوب».

ورفض لبنان سابقاً الاقتراح الذي قدّمه الدبلوماسي الأميركي فريدريك هوف، لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، ويقضي بتقاسم المنطقة المتنازع عليها بنسبة 65 في المائة للبنان و35 في المائة لإسرائيل، وأصرّ على أن هذه المساحة تقع ضمن المنطقة الاقتصادية اللبنانية ولا يمكن التفريط بأي جزء منها.

وعن مدى انسجام رسالة الرئيس عون مع هذا الطرح، والتمسّك بموقفه من رفض خطّة هوف، أوضحت مصادر قصر بعبدا، أن «الدولة اللبنانية لن تفرّط بأي شبر من أرضها أو مياهها، لكنها أشارت إلى أن رسالة الرئيس عون تحمل أفكاراً قدمها رئيس الجمهورية بالتفاهم مع رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري، لتحريك المفاوضات بشأن ترسيم الحدود، بما أن الولايات المتحدة هي الجهة المقبولة إسرائيلياً». وقالت إن لبنان «يقترح تشكيل لجنة ثلاثية تضم ممثلين عن لبنان وإسرائيل والأمم المتحدة، بمتابعة أميركية، لعلّها تصل إلى اتفاق نهائي على ترسيم الحدود، وسنرى مدى استجابة الجانب الأميركي لهذا الطرح».

وكان ساترفيلد زار لبنان مطلع شهر مارس الماضي، ونقل يومها تحذيراً للحكومة اللبنانية من «تنامي قوة (حزب الله) في لبنان، والاختلال في موازين القوى داخل مجلس الوزراء»، كما جاءت تحضيراً لزيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى بيروت.

من جهته، استعبد سفير لبنان الأسبق في واشنطن رياض طبارة، أن «يكون هدف زيارة ساترفيلد إطلاع المسؤولين اللبنانيين على حرب محتملة بين بلاده وإيران». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الزيارة تندرج في سياق الزيارات الدورية للمسؤولين الأميركيين، التي تحذّر دائماً من ارتماء لبنان في أحضان إيران و«حزب الله». وقال طبارة: «الجانب الأميركي يعتبر أن استفادة (حزب الله) من وجوده في الوزارات والمؤسسات الدستورية للالتفاف على العقوبات الأميركية، يعدّ تجاوزاً للخطوط الحمر».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

الحريري: عمل ارهابي يؤكد نية من يقفون وراءه على ضرب أمن الخليج العربي

لبنان: مزيد من المواقف تدين الإعتداءات على منشآت نفط سعودية وسفن تجارية في الامارات

استدعى الاعتداء الذي استهداف محطتي الضخ البتروليتين، التابعتين لشركة أرامكو في محافظة الدوادمي ومحافظة عفيف في منطقة الرياض في المملكة العربية السعودية، وما سبقه من اعمال تخريب طاولت اربع سفن تجارية من جنسيات عدة قرب المياه الإقليمية لدولة الامارات العربية المتحدة، ردود فعل لبنانية عديدة مستنكرة ومدينة ومحذرة من مخاطرها على السلام وعلى المنطقة بأسرها. ومعلنة تضامنها مع السعودية والامارات.

 

 

واستنكر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الهجوم الإرهابي الذي استهدف محطتين لضخ النفط وسط المملكة العربية السعودية، واعتبر انه هجوم يؤكد نيّة من يقفون وراءه على ضرب امن الخليج العربي واستقرار الاقتصاد العالمي”. وقال: “إن هذا الهجوم الذي يأتي في أعقاب استهداف ناقلات النفط تجاه المياه الإقليمية الاماراتية، هو عمل ارهابي مدان بكل المقاييس العربية والإسلامية والدولية، واننا نؤكد على التضامن الكامل مع المملكة قيادة وحكومة وشعبا في مواجهة هذا العمل والجهات التي تقف وراءه، أيا كانت”.

 

الخارجية

 

واستنكرت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان الحادثة التخريبية التي تعرضت لها أربع سفن تجارية بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة. ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي “العمل على الحفاظ على أمن وسلامة وحرية الملاحة البحرية في العالم”.

 

ودان الرئيس تمام سلام في تصريح “الاعتداء الارهابي على محطتي ضخ انابيب النفط بالقرب من العاصمة السعودية في الرياض”، كما استنكر “اشد الاستنكار الاعتداء على سفن تجارية في المياه الاقليمية الاماراتية، ونؤكد وقوفنا وتضامننا مع المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، ونحذر من مخاطر هذه الاعتداءات والاستفزازات على السلام في منطقة الخليج في الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة”.

 

قال الرئيس نجيب ميقاتي عبر” تويتر”: “إن اي تصعيد في مياه الخليج لا يصب في مصلحة المنطقة وشعوبها، والإعتداء على اية سفينة او ميناء عربي عمل مدان وقد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه. ندعو الجميع للاحتكام إلى لغة الديبلوماسية وارساء حلول تجنب المنطقة الإنزلاق إلى أتون حرب او توترات تتضرر منها المنطقة كلها من دون استثناء”.

 

جنبلاط: إستهداف السعودية تصعيد خطير ومرفوض

 

واستنكر رئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط “العمل الإرهابي الذي إستهدف المنشآت النفطية السعودية بطائرات مسيرة مفخخة في خطوة غير مسبوقة تعرض السلم الإقليمي وإمدادات النفط العالمية إلى الخطر”. وقال: “إن هذا العمل الإرهابي المدان، فضلاً عن إنتهاكه السيادة السعودية وهو أمر مرفوض بكل المقاييس، يشكل خطراً وتهديداً من شأنه أن يفاقم مخاطر إنزلاق المنطقة برمتها إلى التصعيد في كل الاتجاهات”.

 

واضاف: “إنني إذ أجدد إستنكاري وشجبي لهذا التطور السلبي، أؤكد الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة قيادة وشعباً التي يبقى إستقرارها حجر الزاوية لاستقرار المنطقة برمتها”.

 

جعجع: للوقوف الى جانب السعودية

 

واستنكر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في بيان، “العمليات التخريبية التي استهدفت محطتي الضخ البترولية التابعتين لشركة “أرامكو” في محافظتي الدوادمي وعفيف في الرياض، واعتبر أن “السعودية وقفت دائما الى جانب لبنان ومن أبسط واجباتنا الوقوف الى جانبها قيادة وشعبا عند تعرضها لأي مكروه”.

 

واعتبر جعجع ان “هذا العمل التخريبي هو حلقة في سلسلة بدأت مع عملية التفجير التي استهدفت اربع سفن مدنية في المياه الإقليمية للإمارات العربية المتحدة، الدولة الصديقة للبنان أيضا، مما يضع المنطقة على فوهة بركان”. وأكد أن “هذه العمليات أو غيرها لن تغيِّر شيئا في مجرى الاحداث سوى انها تفاقم التوتر الذي يقود المنطقة إلى أخطار هي بغنى عنها”.

 

بو صعب: تصعيد خطير مستنكر

 

وغرد وزير الدفاع الياس بو صعب عبر حسابه على موقع “تويتر” قائلا: “ما تعرضت له السفن في دولة الامارات العربية المتحدة من عمل تخريبي، وأيضا التعرض لمنشآت النفط في المملكة العربية السعودية، امر مدان وتصعيد خطير مستنكر”.

 

واعتبر وزير الاتصالات محمد شقير أن “استهداف محتطي ضخ النفط في المملكة العربية السعودية هو عمل أرهابي جبان يراد منه زعزعة استقرار المنطقة خصوصا انه أتى بعد الاعتداء على السفن في الامارات”. ودان بشدة هذه “الاعتداءات الغاشمة ونعلن تضامننا الكامل مع الدول الشقيقة.. حفظ الله المملكة ودول الخليج العربي”.

 

حماده: مغامرة قد تودي بالمنطقة الى أتون حرب مدمرة

 

ودان النائب مروان حماده “الاعتداء الإرهابي على خطوط ضخ النفط في المملكة العربية السعودية، والذي يأتي بعد الإستفزاز السافر لحرية الملاحة في المياه العربية”. وإعتبر أن “هذا النوع من المغامرات قد يودي بالمنطقة بأسرها الى أتون حرب مدمرة، نحذّر من يراهن عليها في لبنان، من الإنضمام اليها”.

 

وغرد النائب فؤاد مخزومي عبر “تويتر” بالقول: “استهداف أنابيب النفط في المملكة العربية السعودية عمل إرهابي مدان. هذه الهجمات الإرهابية تشكل تهديدا لأمن المملكة ودول الخليج عموما. ندعو لبلد الخير بالأمن والاستقرار لمواجهة محاولات زعزعة أمن المنطقة”.

 

واستنكر النائب محمد سليمان عبر “تويتر” الهجوم الارهابي الذي استهدف محطتي ضخ النفط في السعودية وقال: “‏ادين بكل العبارات الهجوم الارهابي الذي تعرضت له مملكة الخير، المملكة العربية السعودية، على محطتين لضخ النفط وهو عمل جبان لا هدف له سوى زعزعة امن دول الخليج الشقيقة وضرب الاستقرار الاقتصادي الدولي واعلن تضامني مع المملكة قيادة وشعبا”.

 

دريان: العدوان يخدم أعداء العرب

 

ودان مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان “العدوان الإجرامي على منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية”، مؤكدا أن “هذا العمل الإرهابي يخدم أعداء العرب والمسلمين ويشكل حلقة من حلقات استهداف دور المملكة العربية السعودية ورسالتها الإسلامية ودورها الإنساني في خدمة قضايا المنطقة”. ودعا المجتمع الدولي الى “وضع حد لمثل هذه الانتهاكات التي تحصل بين الحين والآخر في بعض دول مجلس التعاون الخليجي”، مشددا على أن “المملكة تملك القدرة والعزيمة على ردع هذه الجماعات الإرهابية التخريبية”.

 

وغرد الوزير السابق اللواء أشرف ريفي عبر “تويتر” قائلا: “الاعتداء على المملكة العربية السعودية إيراني، أما الحوثيون فهم ذراع تحركها إيران كما تحرك أدواتها في لبنان والعراق وسورية. مشروع ملالي إيران إستنزاف المنطقة وابتزازها بالفوضى والعنف، هذا المشروع مدمر ويجب مواجهته ومنعه من تحقيق أهدافه. كل التضامن مع المملكة العربية السعودية”.

 

…و”لقاء سيدة الجبل” “ينظر بعين القلق”

 

واصدر “لقاء سيدة الجبل” بياناً، اعلن فيه أنه “ينظر بعين القلق إلى أحداث المنطقة وبالأخص إلى ما يجري في الخليج العربي من استهداف لبواخر تجارية ومنشآت نفطية في المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة”.

 

وطالب “اللقاء” الدولة اللبنانية بكل تراتبيتها، من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة مجلس النواب مروراً بمجلس الوزراء مجتمعاً، العمل على التطبيق الفعلي لسياسة النأي بالنفس المعلنة رسمياً وعدم السماح لأي جهة بنقضها تحت اي ظرفٍ كان، حمايةً للسلم الأهلي والاقتصاد اللبناني.

 

لقد دفع اللبنانيون أثماناً باهظة نتيجة سياسات “حزب الله” المرتبطة بأوامر ايرانية، لذلك يطلب “اللقاء” من الحزب تحديداً الالتزام الكامل بالبيان الوزاري”.

 

“للتضامن مع السعودية والامارات في مواجهة ايران”

 

وأكد “التجمع من أجل السيادة” في بيان، “التضامن مع السعودية والامارات”، معتبرا انه “أما وقد بلغت اعتداءات ايران واتباعها الميليشيوية حدودا خطيرة في استهداف الدول العربية الشقيقة والصديقة للبنان وخصوصا المملكة العربية السعودية اليوم بعد الإمارات العربية المتحدة قبل يومين، فقد آن الأوان لتقوم الحكومة اللبنانية بالآتي:

 

“1 – العودة الى كنف العروبة والإعلان صراحة وجهارا ومن دون أي مناورة أو مواربة بالتضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة والالتزام الكامل والمطلق بتأييدهما ودعمها سياسيا وديبلوماسيا في كل المحافل العربية والدولية في أي خطوة أو قرار يتخذانه دفاعا عن سيادتهما ومصالحهما وشعبيهما في مواجهة الإرهاب الإيراني.

 

“2- مبادرة وزارة الخارجية اللبنانية الى استدعاء السفير الايراني في لبنان وابلاغه رسالة شديدة اللهجة برفض السياسات الايرانية العدائية ضد الدول العربية وبضرورة وقف تحريض ودعم الميليشيات التابعة لها في زعزعة استقرار المنطقة.

 

“3- اتخاذ الاجراءات القانونية والامنية والعسكرية والاعلامية اللازمة لمنع اي دعم سياسي او اعلامي او امني من جانب أتباع إيران في لبنان للسياسات الايرانية ولميليشيات ايران التي تستهدف الدول العربية واستقرارها”.

 

ودعا “التجمع” الاحزاب والقوى والتيارات والشخصيات السياسية والقيادات الروحية والهيئات الاقتصادية اللبنانية الى ممارسة الضغط السياسي والاعلامي المطلوب على الحكومة اللبنانية لدفعها الى اتخاذ المواقف الاخلاقية التي تفي الدول العربية الشقيقة والصديقة المعروفة بدعمها للدولة اللبنانية وسيادتها واستقلالها واقتصادها وشعبها، حقها من التضامن في مواجهة ما تتعرض له من تهديدات ارهابية”.

 

ودانت “حركة الناصريين الأحرار”، عبررئيس مجلس قيادتها زياد العجوز، قصف مصافي النفط في الرياض. وقال: “خلال متابعتنا للأحداث، نجزم أن إيران هي وراء هذا العدوان الذي لن يمر مرور الكرام”.

 

وتابع: “إن أهل الشهامة والعروبة في كل أرجاء الوطن سيقفون صفا واحدا مع مملكة العز والحزم المملكة العربية السعودية، وإمارات الشموخ دولة الإمارات العربية المتحدة”.

 

وتوجه من قادة السعودية والإمارات قائلا: “نحن معكم وملايين العرب وراءكم… وسننتصر”.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

إجتماع بعبدا لإنهاء الموازنة اليوم.. والإتفاق على إيضاحات لساترفيلد

عون يطمئن إلى إستقرار الليرة وباسيل يربط تخفيض رواتب النواب والوزراء بتخفيض رواتب الموظّفين  

هي محاولة للإنتهاء، من الموازنة اليوم، الكلام لوزير الاعلام جمال الجراح بعد جلسة مجلس الوزراء رقم 12، والتي أقرت موازنتي وزارتي التربية والدفاع، واستمعت الى أوراق إقتصادية قدّمها عدد من الوزراء، وهي تتعلق بأمور إقتصادية، لا أكثر ولا أقل، ووصفت على الجملة بأنها لا تتصل مباشرة بأرقام الموازنة.

 

في محاولة اليوم جلسة واحدة ظهراً لا جلستين، فهل تحصل المعجزة، وتطوى صفحة «العناء الوزاري» في ضوء تفاهم الرؤساء في اجتماعهم على هامش افطار بعبدا على انجازها، وما يلف العجز عن مواجهة عجز الموازنة من تشاؤم ومخاوف من استفحال العجز، في وقت دخلت فيه المواجهات في المنطقة فصلاً بالغ الخطورة، إن على صعيد استهداف ناقلات نفط في الامارات العربية المتحدة، او تعرض محطتي ضخ لنقل النفط في المملكة العربية السعودية «لإعتداء إرهابي» عبر هجوم من طائرات «درون» بدون طيار، وهي مفخخة.. الامر الذي استنكره الرئيس سعد الحريري واصفاً الهجوم الارهابي بأنه يؤكد نية من يقفون وراءه على ضرب أمن الخليج العربي واستقرار الاقتصاد العالمي، معلناً التضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعباً في مواجهة هذا العمل والجهات التي تقف وراءه أيّا كانت.

 

ووصفت مصادر مطلعة ان الجلسة كانت تسير بوتيرة معقولة، ولكن تخللها أمران: الاول طلب الرئيس الحريري من وزير الدفاع تقديم موازنة وزارية، بعد التلكؤ المتكرر، وقال له: «طلع الشعر ع لساني وأن قلّك قدمها».

 

والامر الثاني: جملة الاقتراحات التي قدمها باسيل، في آخر الجلسة، واثارت حفيظة وزير المال علي حسن خليل، الذي طلب الكلام، وبادر الرئيس الحريري، قائلاً: يمكن ان ندرُس هذه الاقتراحات من خارج الموازنة.

 

تمديد

 

وكان مجلس الوزراء مدد جلساته المخصصة لدراسة مشروع موازنة العام 2011 بقصد الاسراع في انجازها، وهو حدد جلسة تعقد ظهر اليوم في السراي الحكومي، فيما لم تتأكد المعلومات التي تحدثت عن جلسة مسائية بعد الافطار في المكان نفسه. وتوقع عدد من الوزراء ان تنجز دراسة المشروع من قبل مجلس الوزراء في الجلسة اليوم، اي الجلسة رقم 13، لا سيما وان يوم غد الخميس سيكون يوم حداد لوداع البطريرك الماروني الراحل نصر الله صفير، وسيغيب النشاط الرسمي، على ان يتم تحديد موعد الجلسة الختامية التي ستعقد في قصر بعبدا، لمشروع الشروع بصيغته النهائية واقراره قبل احالته الى المجلس النيابي.

 

وفي المعلومات، فإن الجلسة التي انعقدت امس، والتي خيم عليها الهدوء، انتهت من موازنة الوزارات، وتحديداً موازنة وزارتي الدفاع الوطني والتربية، لكنها غاصت في استعراض وزير المال علي حسن خليل لما تم انجازه حتى الآن، والارقام التي تم التوصل اليها على صعيد خفض الانفاق وتخفيف عجز الموازنة، فيما تولى عدد من الوزراء عرض مقترحاتهم المكتوبة وبينهم الوزير جبران باسيل لخفض العجز وزيادة الواردات وتحصيل رسوم اضافية.

 

وبحسب ما افادت مصادر وزارية لـ «اللواء»، فإن وزير الدفاع الياس بوصعب امتنع بداية عن عرض موازنة وزارة الدفاع بحجة انه يريد مقارنة الارقام مع ارقام وزارة الداخلية، الامر الذي ترك استياء لدى الرئيس الحريري لدرجة انه علا صوته قائلاً: «زهقتلي روحي»، لكن بوصعب عاد وقدم ارقامه بعد نحو ساعتين.

 

ونفت المصادر ان يكون الوزير خليل قدم محصلة نهائية لارقام واضحة للموازنة، لكنها كشفت بأن وزارة المال ستنكب خلال الساعات المقبلة على درس كل الارقام والتخفيضات التي طرأت لتقديمها اليوم الى مجلس الوزراء، ولفتت المصادر ذاتها ان نسبة التخفيض التي حصلت حتى الآن ما زالت ارقامها بعيدة عمّا هو متوقع بالنسبة الى نسبة العجز وهي 9 في المائة.

 

مداخلة باسيل

 

وعزا الوزير باسيل سبب عدم حصول تقدم في ارقام العجز الى غياب القرار السياسي الواضح والمطلوب من الجميع اتخاذه وان يتعاونوا فيه لانجاز موازنة اصلاحية حقيقية، محذراً من ان لبنان مقبل على تصنيف جديد اذا بقي الوضع كما هو، وهو امر غير جيد، لافتاً الى ان تراجع الوضع لن يكون حتمياً فحسب بل وسريعاً ايضاً.

 

ولفت باسيل، الذي كان يتحدث بعد الاجتماع الاسبوعي لتكتل «لبنان القوي» الى ان جزءاً من الافكار التي طرحها امام مجلس الوزراء تندرج بنوداً في الموازنة، ومنها قد تكون عبارة عن مشاريع قوانين ترسلها الحكومة بالتوازي مع الموازنة الى المجلس النيابي وليس بعدها، ولكن ليس داخلها، موضحاً انه قدم مجموعة افكار رفض الدخول في تفاصيلها، وهي تتناول خمسة محاور هي: حجم الدولة، الهدر داخل الموازنة، التهرب الضريبي، والتهريب الجمركي، خدمة الدين، والميزان التجاري والوضع الاقتصادي ككل، مشيرا الى ان العمل ينطلق من بديهية وهي ان عجز الكهرباء سيصبح صفراً.

 

واذ اعرب باسيل عن عدم رضاه عما يجري بحثه من اصلاحات في الموازنة، كشف عن بعض مقترحاته، ومنها الغاء المؤسسات غير المجدية او الوهمية، وتحويل مرفأ بيروت مؤسسة عامة وتحويل كل مداخيله الصافية الى الخزينة، وكذلك الغاء وزارتي المهجرين والاعلام، مكتب الشمندر السكري، صندوق الجنوب، مكتب الطاقة النووية، المؤسسة العامة للاسواق الاستهلاكية، المؤسسة الوطنية للإستخدام، وخفض مصاريف الهيئة الناظمة للاتصالات، «اليسار» والمجلس الاعلى اللبناني- السوري وغيرها.

 

أفكار قديمة

 

واعتبرت مصادر وزارية افكار باسيل بأنها غير جديدة، وسبق ان تم التداول فيها في جلسات سابقة، وان ما قدمه من افكار جديدة تعد خجول جداً.

 

وقالت المصادر ان مداخلة باسيل المطولة كانت عبارة عن تجميع افكار وتكرار لنقاط جرى بحثها في جلسات سابقة من دون ان يبدي رأيه حيالها، وقد تم اقرار بعضها سابقاً، وبعضها الآخر قيد الاقرار، بحيث ان النقاط التي اوردها ليست بحاجة الى نقاش جديد.

 

اما الجديد، القديم الذي قدمه باسيل فكان طرح استعادة الاموال المنهوبة، وهو طرح، بحسب المصادر لا علاقة له بالموازنة الحالية، فضلاً عن انه ليس من بنات افكاره بل من افكار «حزب سبعة» بحسب البيان الذي اصدره للغاية، وهو عبارة عن ترويج لفكرة تدغدغ الرأي العام، وهي على الرغم من اهميتها ومبدئيتها إلا تحتاج لسنوات للتنفيذ بعد اقرار المبدأ ويحتاج بحثها الى اطار آخر لا يتناسب مع جلسات الموازنة التي تنحصر في بحث النفقات والايرادات وتقليص العجز.

 

وذكرت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان الموازنة اصبحت شبه جاهزة وتم إنجاز المواد القانونية كلها، وهناك مقترحات من خارج الموازنة قدمها الوزراء ستتم دراستها، مشيرة الى ان الحكومة تنتظر اكتمال اقتراحات كل الوزراء حول الخفض في موازنات وزراتهم ليبنى على الشيء مقتضاه لجهة معرفة الارقام بصورة دقيقة والاجراءات المفروض اتخاذها بعد.

 

واوضحت المصادر انه بالنسبة لإقتطاع مبالغ من رواتب السلطات العامة (الرؤساء والنواب والوزراء كبار الموظفين من اصحاب الرواتب العالية) فلم تتم مقاربته بعد بانتظار الارقام النهائية التي سيتوصل اليها وزير المال من التخفيضات.

 

وقال وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان لـ«اللواء» انه سبق وقدم مقترحات لخفض الانفاق في وزارته، تناولت القضايا التشغيلية والادارية بنسبة عشرين في المائة، لكنه رفض المس بالتقديمات التي تعطى للجمعيات والهيئات الاهلية التي تقدم خدمات فعالة للمواطنين المحتاجين وللعائلات الاكثر فقرا، نافيا بشدة ان تكون هناك جمعيات وهمية، لافتاً الى انه من العيب استخدام هذا الملف ومعاناة المسنين والمعوقين في عناوين شعبوية.

 

تمرين

 

الى ذلك، أوضحت  مصادر سياسية مطلعة الى أن ما نشهده اليوم في ملف الموازنة هو بمتابة تمرين وان التأخير في اقرار الموازنة مرده الى سعي  الحكومة لدراسة المشروع  مادة مادة.

 

واشارت الى  ان وزير المال خليل سيقدم تقريرا مفصلا حول  تخفيض بعض الأرقام في الموازنة والسعي لذلك قائم.

 

واكدت أن ما يحصل اليوم حول الموازنة من نقاش ومحاولة لاصدارها بتقشف تام  لم يحصل في أي مرة من المرات ولذلك فإن التوافق بين أعضاء الحكومة يبقى أمرا مطلوبا  بعدما تمت ملاحظة فقدانه بين مختلف مكونات الدولة والسعي قائم لحصوله.

 

ولاحظت المصادر أنه لا يمكن الحديث عن بطء في  دراسة الموازنة، لأنه لا يمكن إغفال التأخير في تشكيل حكومة ٩ أشهر. ورأت  ان الامور لم تعد تحتمل أي تأجيل لان هناك خشية من اي انهيار اقتصادي محتمل.

 

وقالت ان مجلس الوزراء منكب على دراسة الموازنة بكل تفاصيلها وليس معروفا ما اذا اقترب الأمر من الانجاز او ما اذا كانت جلستا اليوم نهائيتان.

 

عون: الليرة بخير

 

ولم يغب موضوع الموازنة، ولا الاصلاحات التي يجري البحث فيها، عن كلمة الرئيس عون خلال الافطار الرئاسي الذي اقامه في قصر بعبدا، لمناسبة شهر رمضان المبارك، حيث اعاد الى الاذهان وعده في رمضان الماضي باجتثاث الفساد، واعداً هذا العام بمتابعة الخطوات تحقيقاً لوعده، مؤكداً بأن هذه المسيرة لن تتوقف مهما اشتدت الضغوط وتشعبت المداخلات، لانها حجر الزاوية في العملية الاصلاحية.

 

وقال الرئيس عون ان الإصلاح نهج وليس شعارا، « قبل أن يكون إملاء من أحد بمعرض مساعدتنا على تخطي ازمتنا»، مشيرا الى ان «التحدي اليوم أمام الحكومة في وضعها موازنة 2019 ليس فقط في الترشيق والتخفيض المقبول والمتوازن، بل في قدرتها على توفير عنصرين لتحاكي الأزمة التي تعصف بالوطن والشعب هما: تحديد مكامن الخلل والهدر والفساد والقضاء عليها، وتظهير الوظيفة الاقتصادية للموازنة بعد طول إنكار وغياب، لتبدأ بعدها معالجة حقيقية للعجز في شقيه: المالي والتجاري، في ضوء اعتبار واحد: مصلحة الشعب العليا.»

 

واذ طمأن الى ان «الليرة بخير، ولا خطر يتهددها، ومعتبراً الصعوبة التي نمر بها مرحلية ومحدودة»، لفت الى انه «إن لم نضحِّ اليوم جميعا ونتخلص من بعض امتيازاتنا التي لا نملك ترف الحفاظ عليها، نفقدها كلها، ونصبح لقمة سائغة على طاولة المؤسسات الدولية المقرضة التي سوف تفرض علينا وصفة اقتصادية ومالية قاسية وخاضعة لوصايتها وإدارتها المباشرة وفقا لمصالحها الاقتصادية والسياسية، لا قدرة لنا على تحملها»، وشدد على ان التضحية ستكون متوازنة ومتناسبة بين القوي والضعيف وبين الغني والفقير، فتتحقق العدالة في الموجبات وفي الالتزام وأيضا في الألم المؤقت، ليخلص لبنان.

 

وتوجه الرئيس عون الى الحكومة بالقول: « أعيدوا إلى اللبناني ثقته بدولته، أثبتوا له أن تضحياته لن تذهب سدى في مسالك الهدر والفساد الوعرة، عندئذ فقط نستعيد شعبنا الى وطنه «، كما دعا اللبنانيين الى العودة إلى ضميرهم الوطني والعمل بوحيه قبل المصلحة الشخصية الآنية، والى التوقف عن الاعتصامات والاضرابات والتظاهرات وشل قطاعات العمل العامة والخاصة التي تعمق الهوة بين ما نسعى إليه وبين الواقع المرير.

 

خلوة ثلاثية

 

وسبق الافطار، خلوة ثلاثية جمعت الرؤساء عون ونبيه بري والحريري، تطرقت الى الاوضاع الراهنة في البلاد، واخر ما وصلت اليه المشاورات الدائرة حول مشروع الموازنة واهمية الاسراع في اقراره من قبل مجلسي الوزراء والنواب.

 

وعلمت «اللواء» ان الاجتماع الرئاسي الثلاثي، تركز على المهمة الحالية لمساعد نائب وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد وملف الموازنة وضرورة الاسراع في انجازها وامكانية انعقاد جلسة مجلس الوزراء. في قصر بعبدا بعيد الانتهاء من مناقشة الموازنة على ان تكون جلسة اقرار الموازنة.

 

وعلم ان الرئيس بري وعد الرئيسين عون والحريري بدعوة لجنة المال والموازنة الى الانعقاد بشكل مكثف تمهيدا لدرسها واقرارها في مجلس النواب قبيل نهاية الشهر الحالي الا ان الأجواء لا توحي بذلك لأسباب تتصل باستغراقها وقتا في الدرس في اللجنة ما قد يتزامن ذلك مع موعد عطلة الفطر السعيد.

 

وفهم من مصادر مطلعة ان ساترفيلد طلب خلال لقائه الرئيس الحريري ايضاحات وتفسيرات بشأن الآلية التي تقدم بها لبنان حول ترسيم الحدود البحرية والبرية. ويزور ساترفيلد قبل ظهر اليوم الرئيس عون في القصر الجمهوري، والوزير باسيل في الخارجية، وكذلك الرئيس بري في عين التينة.

 

تجدر الاشارة الى ان السفير ساترفيلد كان وصل الى بيروت مساء امس الاول، وفقاً لما اشارت اليه «اللواء» في زيارة تستمر يومين للقاء المسؤولين اللبنانيين، وهو زار بكركي قبل الظهر لتعزية البطريرك الماروني بشارة الراعي برحيل البطريرك صفير الذي وصفه بأنه كان رجلاً عظيماً ووطنياً في حياته وعمله، وهو كان يعمل لجميع اللبنانيين ووقف بالمرصاد لجميع التحديات التي واجهت لبنان كما واجه الهيمنة على لبنان.

 

وداع صفير غداً

 

في هذا الوقت تواصلت الاستعدادات الوداع الاخير للبطريرك الراحل عند الخامسة من عصر غد الخميس في باحة الصرح البطريركي في بكركي، بعد ان يكون الجثمان قد نقل اليوم ويسجى في كنيسة الصرح على مدى 24 ساعة لالقاء النظرة الاخيرة عليه.

 

وتمنى المسؤول الاعلامي في بكركي وليد غياض من المواطنين تجنب الوصول بسياراتهم الى بكركي لتخفيف الزحمة واستبدالها بالباصات اذا امكن، لافتا الى ان بكركي لن تؤمن الباصات غداً.

 

وقال انه: واضاف: «سيتم نقل الجثمان يوم الخميس من الكنيسة الى الباحة الخارجية حوالى الساعة الثالثة بعد الظهر ليرأس البطريرك الراعي الجنازة عند الخامسة».

 

وأكد غياض أنه «سيكون هناك حضور رسمي ودولي ومن المرجح أن يشارك الرؤساء الثلاثة في مراسم الدفن. وتم تجهيز 8000 كرسي لاستقبال الوافدين»، ولفت إلى «أن يوم الخميس ستكون هناك تحضيرات واتمنى ان يؤجل المعزون تعزيتهم ليوم الجمعة واطلب من الرسميين تأكيد حضورهم إلى الجنازة».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

ساترفيلد للتعزية… وجواب لبنان على السؤال الاميركي

قيومجيان «ارسلوا جهاز امن الدولة الى الشؤون الاجتماعية»

باسيل: «قيومجيان ما بيسترجي يقول هالكلام داخل الجلسة»

كتبت نور نعمه

لو يعرف اللبنانيون ماذا يدور في جلسات الحكومة، وكيف يتم النقاش لادركوا انه من رابع المستحيلات ان يخرج لبنان من ازماته الاقتصادية والمالية، كون النقاش في مجلس الوزراء لم يرتق الى مستوى المرحلة وتطورات المنطقة الخطيرة والمفتوحة على كل الاحتمالات، في حين ان التأخير باقرار الموازنة شل البلاد، وجمد الحركة الاقتصادية حيث الناس يعيشون احباطاً شاملاً وليس امامهما الا الانتظار حتى يأتي الفرج. ويبدو انه مستحيل في ظل ما يسرب عن جلسات مجلس الوزراء والخلافات العاصفة بين الافرقاء والكمائن المتنقلة بين الاطراف وكل فريق ينتظر الآخر على «الكوع» فالمجلس الاعلى اللبناني السوري فجر خلافاً بين حزب الله وامل عبر الوزيرين محمد فنيش وعلي حسن خليل من جهة، ووزراء الاشتراكي والقوات اللبنانية اللذين طالبا بالغاء المجلس الاعلى وتوفير امواله للمعتقلين في السجون السورية، وكان رد واضح من الوزيرين فنيش وخليل ورفض لهذا المنطق، وان الطائف اقر المجلس الاعلى لتنظم العلاقات بين لبنان وسوريا. وكان رد وزراء الاشتراكي والقوات ان هناك علاقة ديبلوماسية بين البلدين، وسفراء ولا حاجة للمجلس الاعلى، فتدخل الرئيس الحريري وحسم النقاش بالقول «هذا الموضوع سياسي وهو نقطة خلافية، ونحن نناقش الآن الموازنة واتفقنا على عدم التطرق للمواضيع الخلافية السياسية، وما ورد في الطائف والافضل عدم النقاش في هذا الملف »وحسم الامر ببقاء المجلس الاعلى اللبناني السوري.

 

والخلاف الاكبر كان بين وزراء التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية على خلفية وزارة الشؤون الاجتماعية وطلب وزراء التيار بتخفيض موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية الذي يتولاها الوزير القواتي ريشار قيومجيان نتيجة وجود جمعيات وهمية تتقاضى اموالاً ومسجلة في الوزارة، وحصل نقاش «عالي النبرة» استمر خارج الجلسة، وزادت من «وتيرته».

 

مقدمة نشرة اخبار O.T.V المحسوبة على التيار الوطني الحرّ، التي فندت الجمعيات الوهمية، فرد الوزير قيومجيان مبدياً اسفه لان بعض السياسيين وبعض الشاشات يستغلون وضع الفقراء والمعوقين وكل الجمعيات الصادقة التي تهتم بالناس المحتاجة من اجل الشعبوية والمكاسب السياسية.

 

واضاف: «عيب على هؤلاء السياسيين والشاشات استغلال هذا الواقع للمزايدة السياسية وغمز قيومجيان من قناة الوزير جبران باسيل بالقول: «لا جمعيات وهمية واتحدى من يقول ذلك» واردف بالقول: «من يتباهون بالعضلات ويستعملون جهاز امن الدولة ليرهبوا بعض الموظفين في بعض الوزارات وبعض الديبلوماسيين، ادعوهم ليرسلوا امن الدولة الى مراكز وزارة الشؤون الاجتماعية كافة والى الجمعيات الاهلية المتعاقدة معنا، ليروا ان كانت هناك جمعيات وهمية ام لا».

 

وعندما سئل باسيل عن كلام قيومجيان رد «ما بيسترجي» يقول هذا الكلام داخل الجلسة وما يقوله خارج الجلسة لا يجرؤ على قوله داخلها».

 

والاشتباك الثالث يتلعق باتهام وزراء القوات اللبنانية لوزراء في التيار الوطني الحر بمحاولة سحب كل الصلاحيات من وزارة التنمية الادارية التي تتولاها الوزيرة مي الشدياق وتوزيعها على وزاراتهم.

 

كما حصل خلاف بين وزراء القوات والتيار حول موازنة وزارة الصحة العامة واتهام وزراء التيار للوزير القواتي غسان حاصباني بانه ترك ديوناً على وزارة الصحة تتجاوز الـ50 مليون دولار، وهذا لا يجوز ومخالف لعمليات الصرف، ورد حاصباني بان الديون المتراكمة على وزارة الصحة لا تعود الى ايام وزارته بل هي من وزارات متعاقبة هذا بالاضافة الى ان وزارته تهتم «بصحة الناس» ولا يحوز تعريض صحة الناس لاي خطر.

 

واللافت ان الوزير جبران باسيل قدم مداخلة مالية اقتصادية في جلسة مجلس الوزراء امس معلناً عدم رضاه عن الخطوات التي اتخذت حتى الان والتي لم تحقق الهدف الاساس وهو تخفيض العجز الى ما دون 9%. وعلق الوزير وائل ابو فاعور ممازحاً على مداخلة باسيل بالقول «عملنا جلسة تحليل استراتيجي وضربنا بالرمل، وقرأنا بالكف، وما طلع معنا شي». هذا هو موجز عن النقاشات في مجلس الوزراء.

 

وفي الجلسة الثانية عشرة لإقرار الموازنة، لم تسقط الحكومة بعد من حسابها تخفيض الرواتب للموظفين والعسكريين حتى هذا التاريخ، فالامر لا يزال مطروحا، الا ان الحكومة خائفة من ردة فعل الشارع، ولذلك تترك هذا الموضوع متداولا في اروقة مجلس الوزراء فقط. والحال ان تخفيض فوائد المصارف على الدولة لم يبت حتى الان كما لم يتداولوا مسألة الشركات الكبيرة في حين ابقوا على المساهمة المعهودة للجمعيات بما ان كل فريق سياسي لديه «جمعياته» بحسب اوساط وزارية. وللاسف لا يزال موضوع رواتب الموظفين متداولا في نقاشات مجلس الوزراء وتخفيض الرواتب فوق 3 مليون ليرة لا يزال مطروحا ويقضي الطرح بجمع هذه الزيادة التي تتعدى كل راتب يفوق 3 مليون ليرة على فترة ثلاث سنوات ضمن فائدة معينة تعود الى صاحب الراتب لاحقا.

 

اما البارز في جلسة الامس، كان موقف وزراء حزب الله الذي تميز بمصداقية عالية حيث شددوا على عدم المس برواتب الناس وطرحوا افكارا تأتي للدولة بأموال للخزينة دون ان تمس جيوب الناس. على سبيل المثال، طرح حزب الله زيادة الرسوم على الواردات بنسبة تتراوح بين 3 و4% في حين كشفت اوساط وزارية ان الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل لم يبديا حماسة تجاه هذا الطرح. اما الرئيس بري فقد حيد نفسه من السجالات الدائرة حول الموازنة بانتظار احالتها الى مجلس النواب في حين شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم تخفيض رواتب الناس.

 

بدوره، قدم الوزير جبران باسيل في الجلسة السابعة اقتراحات جديدة ابرزها رفع الضريبة المتعلقة بالمصارف لزيادة المداخيل الضريبية الى جانب تقديم مشروع استعادة الأموال المنهوبة من كل من قام بخدمة عامة حاليا وسابقا ومشروع قانون تتمحور فكرته حول تغريم كل عامل أجنبي يعمل خلافا للقانون وخارج القطاعات المسموح فيها. وأوضح باسيل انه في موضوع التدبير رقم 3 يجب ان يكون هناك فرق بين الموجود على الجبهة والحدود ومن يقوم بمهمات امنية في الداخل ومن يقوم بمهام ادارية في الثكنات. وشدد على اننا «قادرون على تغيير وجه لبنان في الصيف ولكن علينا كسر الرتابة الاقتصادية»، مضيفا: «نحن مع الغاء التوظيفات المخالفة للقانون والسفر المضخم ونقترح تغيير دوام العمل كذلك ولا بد من خفض رواتب الوزراء والنواب لكن لا يجب أن يقتصر ذلك عليهم وحسب».

 

من جهتها، ابدت القوات اللبنانية استعجالا في اقرار الموازنة ترجمت على لسان وزيرها كميل بو سليمان الذي شدد على تحلي الحكومة بجرأة لمعالجة الامور وان تتطرق الحكومة الى العناوين الكبرى التي تشكل الهدر الاساسي والذي يجنب الحكومة المس برواتب الناس الذين يعيشون بضائقة اقتصادية كبرى. وبالعناوين الكبرى طالب بو سليمان مكافحة التهرب الضريبي، الجمارك، المعابر غير الشرعية. وحملت القوات اللبنانية الوزير جبران باسيل مسؤولية كل التظاهرات والاعتصامات التي حصلت على مستوى البلد لانه افشى افكارا كانت تتداول في الغرف المغلقة دون ان يكون هناك اي توجه للمس بالرواتب والمعروف ان ما يدور في الغرق المقفلة شيء اما التنفيذ والذهاب الى التطبيق فشيء اخر. وقال مصدر قواتي لـ«الديار»: «اليوم يتحدث باسيل عن اقتراحات في الجلسة الثانية عشر في حين لم يتقدم بأي حل او مبادرة في الجلسات الاولى والمستغرب في الامر انه يطالب بتسريع اقرار الموازنة». وتابع وفي الحقيقة الجميع يريد التسريع بإقرار الموازنة ونتمنى على الوزير باسيل ان لا يخرج على التضامن الوزاري مرة اخرى ويعرض الساحة اللبنانية لاعتصامات وتظاهرات اخرى. وقال المصدر القواتي ان المطلوب في هذه المرحلة هو العمل ثم العمل ثم العمل مشددا على اتخاذ اجراءات تحفز النمو وتستقطب استثمارات سيدر كي ينعم لبنان بالبحبوحة والازدهار.

وزني: موازنة 2019 رقمية حسابية لا تحمل رؤية اقتصادية

 

قال الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني لـ«الديار» ان موازنة 2019 هي موازنة رقمية وحسابية لا تحمل رؤية اقتصادية واجتماعية كما لا تحتوي على اصلاحات كافية لحل المشكلة الاقتصادية في لبنان. وفي قراءة شاملة للوضع الاقتصادي، اشار الدكتور وزني الى ان لبنان يواجه ازمتين: الازمة الاولى هي المالية العامة اما الثانية فهي عجز الميزان التجاري. وفي هذا السياق لفت الى ان المعالجة يجب ان تبدأ من هذين النقطتين بتخفيض العجز ليصبح اقل من 9% ويكون ذلك بإعادة النظر في النظام التقاعدي الذي بلغ عام 2018 نسبة40% من الموازنة العامة الى جانب وقف التوظيف واعادة النظر في التوظيف العشوائي الذي حصل العام الماضي. وفي التفاصيل، كشف الخبير الاقتصادي غازي وزني ان نهاية الخدمة ارتفعت من 1,400 مليار ليرة عام 2010 الى 6,540 مليار ليرة عام 2018. ولذلك الاجراءات التقشفية والاصلاحية يجب ان تشمل النظام التقاعدي والمتعلق ايضا بالقوى الامنية والعسكرية اضافة الى تجميد زيادة الرواتب لمدة 3 سنوات.

 

اضف الى ذلك، رأى الدكتور وزني ان خدمة الدين وصلت الى 32% من الموازنة العامة عام 2018 وهذا مؤشر سلبي وبالتالي يجب اخذ اجراءات حقيقية تؤدي الى خفض العجز عبر مساهمة مصرف لبنان والقطاع المصرفي في هذا المجال.

 

وحول قطاع الكهرباء، قال وزني انه يجب وضع سقف لدعم مؤسسة الكهرباء لا يتجاوز 2,400 مليار ليرة وان يترافق ذلك مع اصلاحات حقيقية في الموازنة عبر اصلاح القطاع العام واعادة النظر بالاملاك العمومية البحرية وبحث هذه المسألة بجدية. اما في قطاع الاتصالات، فرأى وزني انه يجب اعادة تحسين ايرادات الاتصالات لافتا الى وجود بنود غير واضحة في موازنة 2019. والاهم من كل ذلك اعتبر الخبير الاقتصادي ان مكافحة التهرب الضريبي الذي بلغ ثلاثة مليار ليرة وهي بند ناقص لا تلحظه موازنة 2019.

ساترفيلد في بيروت

 

جاء ساترفيلد الى لبنان للتعزية بالبطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، ولاستئناف المفاوضات التي توقفت عند خط هوف حيث بقي من المساحة المتنازع عليها 350 كلم2، ولم تستكمل المفاوضات في هذا الـسياق.

 

اليوم يعود ساترفيلد لاحياء ما توصل اليه هوف ومحاولة احياء المفاوضات البحرية واخذ جواب لبنان على ترسيم الحدود البحرية ويذكر ان الرئيس ميشال عون ونبيه بري اعلنا موقفهما من هذه القضية حيث شددا على دور الامم المتحدة في حل النزاع ورسم الحدود البرية والبحرية وتمسكا بمبدأ عدم الفصل بين رسم الحدود البحرية والبرية، والتمسك بدور الامم المتحدة في مجال ترسيم الحدود وعدم الممانعة في الوساطة الاميركية طالما تحفظ حقوق لبنان.

 

طروحات ساترفيلد دائما منحازة لاسرائيل وتصب في مصلحتها الكاملة. المرة الماضية، ذهب ساترفيلد من لبنان دون ان يحصل على ما يبتغيه حيث كان يسعى الى اقناع السلطات اللبنانية بضرورة الفصل في ترسيم الحدود البحرية والبرية الا انه سمع من الرئيس عون والرئيس بري موقفاً موحداً حيال هذه المسألة وبخاصة ان كلا الرئيسين تمسكا بالحفاظ على سيادة لبنان ورفضا التنازل عن حق لبنان في ملف النفط. وفي هذا السياق، لجأ لبنان الرسمي الى الامم المتحدة طالبا اعادة ترسيم الحدود مع اسرائيل، علما ان لبنان كان قد ارسل خرائطه عام 1923، وبذلك استند لبنان الى وساطة الأمم المتحدة لحل النزاع.

 

اليوم يأتي ساترفيلد مرة اخرى الى لبنان حاملا معه اقتراحات جديدة، ولكن في المضمون تبقى نفسها طالما هي اقتراحات غير عادلة تجاه لبنان ومنحازة لاسرائيل. والهدف من زيارة ساترفيلد الحالية هو تسهيل طريق لإسرائيل في ما يتعلق بالنفط والحصول على حصة من المثلث البحري، علما ان هذا المثلث تابع للبنان.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

عون: الليرة بخير وعلينا تقديم التضحيات

 

وعد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بمتابعة الخطوات التي بدأت العام الفائت لاجتثاث الفساد ومكافحته، مؤكداً ان هذه المسيرة لن تتوقف مهما اشتدت الضغوط وتشعبت المداخلات، لأنها حجر الزاوية في العملية الاصلاحية.

 

وقال الرئيس عون ان الإصلاح نهج وليس شعاراً، «قبل أن يكون إملاءً من أحد بمعرض مساعدتنا على تخطّي ازمتنا»، مشيراً الى ان «التحدي اليوم أمام الحكومة في وضعها موازنة 2019 ليس فقط في الترشيق والتخفيض المقبول والمتوازن، بل في قدرتها على توفير عنصرين لتحاكي الأزمة التي تعصف بالوطن والشعب هما: تحديد مكامن الخلل والهدر والفساد والقضاء عليها، وتظهير الوظيفة الاقتصادية للموازنة بعد طول إنكار وغياب، لتبدأ بعدها معالجة حقيقية للعجز في شقيّه: المالي والتجاري، في ضوء اعتبار واحد: مصلحة الشعب العليا.»

 

وإذ طمأن رئيس الجمهورية الى ان «الليرة بخير، ولا خطر يتهدّدها، والصعوبة التي نمرّ بها مرحلية ومحدودة»، لفت الى انه «إن لم نُضحِّ اليوم جميعاً ونتخلص من بعض امتيازاتنا التي لا نملك ترف الحفاظ عليها، نفقدها كلّها، ونصبح لقمة سائغة على طاولة المؤسسات الدولية المقرضة التي سوف تفرض علينا وصفة اقتصادية ومالية قاسية وخاضعة لوصايتها وإدارتها المباشرة وفقاً لمصالحها الاقتصادية والسياسية، لا قدرة لنا على تحمّلها»، وشدد على ان التضحية ستكون متوازنة ومتناسبة بين القوي والضعيف وبين الغني والفقير، فتتحقق العدالة في الموجبات وفي الالتزام وأيضاً في الألم المؤقت، ليخلص لبنان.

 

وتوجه الرئيس عون الى الحكومة بالقول: «أعيدوا إلى اللبناني ثقته بدولته، أثبتوا له أن تضحياته لن تذهب سدى في مسالك الهدر والفساد الوعرة، عندئذ فقط نستعيد شعبنا الى وطنه»، كما دعا اللبنانيين الى العودة إلى ضميرهم الوطني والعمل بوحيه قبل المصلحة الشخصية الآنية، والى التوقف عن الاعتصامات والاضرابات والتظاهرات وشلّ قطاعات العمل العامة والخاصة التي تعمّق الهوة بين ما نسعى إليه وبين الواقع المرير.

 

حضور وطني كثيف

 

كلام الرئيس عون جاء خلال الافطار الرمضاني الذي اقامه غروب أمس في قصر بعبدا، وفق التقليد السنوي.

 

وشارك في الافطار رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني، الرئيس امين الجميل، رئيسا مجلسي الوزراء السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، وزراء ونواب، ورؤساء احزاب. وحضر من رؤساء الطوائف المسيحية: بطريرك السريان الكاثوليك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك السريان الارثوذكس مار اغناطيوس افرام الثاني، رئيس المجمع الاعلى للطائفة الانجيلية في سوريا ولبنان القس جورج قصاب، رئيس الطائفة الكلدانية في لبنان المطران ميشال قصارجي، رئيس الطائفة القبطية في لبنان الاب رويس الارشليمي، مطران اللاتين في لبنان سيزار اسايان، مطران ابرشيات استراليا ونيوزيلندا ولبنان لكنيسة المشرق الاشورية المتروبوليت مار ميليس زيا. وحضر من رؤساء الطوائف الاسلامية: مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد عبد الامير قبلان، شيخ عقل الطائفة الدرزية نعيم حسن، نائب رئيس المجلس الاسلامي العلوي محمد خضر عصفور، رئيس جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية الشيخ حسام قراقيرة، العلامة علي فضل الله. اضافة الى عدد من المطارنة والمشايخ، والسفير البابوي في لبنان المونسنيور جوزيف سبيتيري، ورؤساء البعثات الديبلوماسية العربية والاسلامية، عميد السلك القنصلي جوزف حبيس، رؤساء السلطات القضائية، قادة الاجهزة العسكرية والامنية، السلك الاداري، المحافظون، واعضاء من لجنة الحوار الاسلامي المسيحي، ونقباء المهن الحرة، مدراء وامناء عامون، كبار الموظفين والمستشارين في القصر الجمهوري.

 

«رمضان كريم»

 

وكان وضع في البهو الداخلي للقصر مجسم خاص بالمناسبة، رفعت عليه عبارة «رمضان كريم» في منتصفه. وقبل مشاركتهم في مأدبة الافطار توجه عدد من المشاركين في الافطار، يتقدمهم مفتي الجمهورية، الى صالون السفراء في القصر الجمهوري الذي خصص لتأدية واجب الصلاة.

 

لقاء ثلاثي

 

وسبق الافطار، لقاء ضم الرئيس عون والرئيسين بري والحريري، تطرق الى الاوضاع الراهنة في البلاد، وآخر ما وصلت اليه الاتصالات والمشاورات الدائرة حول مشروع الموازنة واهمية الاسراع في اقراره من قبل مجلسي الوزراء والنواب.

 

وبعد انتهاء اللقاء الثلاثي، انتقل الجميع الى قاعة 25 ايار حيث اقيمت مأدبة الافطار الرمضاني.

علمت «الشرق» أنّ الرئيس سعد الحريري وضع الرئيسين عون وبري في أجواء اللقاء الذي جمعه مع ما دايڤيد ساترفيلد، وركّز الاجتماع الثلاثي على توحيد الموقف حول الآلية التي طرحها لبنان حول ترسيم الحدود البحرية والبرية الى الجانب الاميركي، كذلك تم البحث في الموازنة وضرورة تسريع إنجازها لإقرارها في نهاية هذا الاسبوع.

 

ووعد الرئيس بري بدعوة لجنة المال والموازنة الى الاجتماع بشكل مكثف ويومي (صباحاً وعصراً) تمهيداً لإقرارها في مجلس النواب قبل نهاية الشهر.

 

وعُلم كذلك أنّ ساترفيلد طلب من الحريري إيضاحات بشأن الآلية التي تقدم بها لبنان حول ترسيم الحدود وهو ما قد يطرحه اليوم خلال استقباله من الرئيس عون في قصر بعبدا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل