#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 16 آيار 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

اليوم وداع الكبير في بكركي وسط مشاركة حاشدة

سيكون اليوم أحد الايام المشهودة في تاريخ بكركي على غرار ما شهده الصرح البطريركي للكنيسة المارونية في احداث بارزة مثل زيارتين سابقتين لبابوين للبنان في العقود الثلاثة الاخيرة. البطريرك الماروني السابق الراحل مار نصرالله بطرس صفير الذي احتضنت كنيسة بكركي جثمانه منذ ظهر أمس ايذاناً برحلة الوداع الاخير سيجمع في المحطة الاخيرة لوداعه عصر اليوم حشوداً تقدر سلفا بعشرات الالوف نظرا الى كثافة الدعوات الموجهة الى مواكبة وداع الراحل الكبير بما يعكس المكانة الكبيرة التي احتلها في وجدان اللبنانيين . ووصل الى بيروت عميد مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري، آتيا من روما، موفدا من البابا فرنسيس للمشاركة في الجنازة. كما اعلنت السفارة الفرنسية ان وزير أوروبا والشؤون الخارجية جان – إيف لو دريان سيتوجه إلى لبنان اليوم لتمثيل رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون، في مراسم جنازة الكاردينال صفير.

 

الموازنة في مراوحة وانفتاح أميركي على وساطة الترسيم ساترفيلد عبر “النهار”: رسالة تقدير إلى البطريرك صفير

بدا أمس ان المهمة التي تولاها مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى السفير ديفيد ساترفيلد في بيروت وسط تكتم لبناني – اميركي مشترك عكسه التزام المسؤول الديبلوماسي الاميركي الصمت وامتناعه عن اصدار أي بيان طغى على وتيرة المراوحة التي تطبع جلسات مجلس الوزراء لانجاز الموازنة والتي ستمدد بفعل “الجرجرة” الحاصلة الى الاسبوع المقبل. ذلك ان دلالات ومؤشرات ايجابية برزت عبر جولة المحادثات التي اجراها ساترفيلد مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ولقاءين عقدهما تكراراً مع رئيس الوزراء سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل بما يعد بتصاعد نتائج ايجابية من حيث قبول واشنطن بالاقدام على وساطة جديدة بين لبنان واسرائيل في رعاية الامم المتحدة في شأن، حول ترسيم الحدود الجنوبية البرية والبحرية.

 

ورصدت أجواء إيجابية اذ أكدت مصادر وزارة الخارجية انه تم التركيز على ترسيم الحدود البرية والبحرية، وجرى عرض متبادل لوجهات النظر التي تطابقت في الكثير من الامور، وعرضت الاحتمالات أو النقاط التي يمكن ان تعرقل مشروع الحل المتوافق عليه لبنانياً وأين يمكن ان يعرقل. ولفتت المصادر ان باسيل قدم عدداً من المخارج التي تحفظ للبنان كامل حقوقه البرية والبحرية وتحقق مصلحته الوطنية.

 

وعلمت النهار ان ساترفيلد التقى سفراء من دول الاتحاد الاوروبي المعتمدين في لبنان وأطلعهم على اجواء اتصالاته في لبنان والمسعى الذي يقوم به الى جانب موقف بلاده مما يدور في المنطقة من تطورات. ورفض الديبلوماسي الاميركي الاجابة عن اي سؤال يتعلق بمهمته الحالية في بيروت، لكنه وجه عبر “النهار”، “رسالة تقدير للبطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير” وقال “ان البطريرك كان رجلا كبيرا وكان له اثر كبير في تاريخ لبنان وان الولايات المتحدة قدرت عاليا الدور الذي قام به”.

 

إلّا ان مصادر ديبلوماسية أبلغت “النهار” ان ساترفيلد سيعود الى بيروت في وقت قريب مما يفيد ان اجواء اللقاءات التي عقدها كانت ايجابية. وقالت ان هناك حرصاً لبنانياً على الاستفادة من الحماسة الاميركية من أجل الترسيم والتي يعتقد انها مدفوعة بحماسة اسرائيلية للترسيم براً في شكل خاص وهو أمر أدى الى ترجيح اقتراحات رئيس مجلس النواب في هذا الاطار والذي رفض انجاز الترسيم البري على ان يترك الترسيم البحري لوقت لاحق خشية ان تأخذ اسرائيل ما تريده من الترسيم البري وتهمل الترسيم البحري. وتحدثت المصادر المعنية عن حرص على التكتم على تفاصيل اللقاءات مع ساترفيلد حرصاً على انجاح فرص التفاوض وليس احباطه. ويشار الى ان ساترفيلد زار ثانية مساء الوزير باسيل بعد لقائهما الصباحي.

وكشفت مصادر معنية ان الأجتماع في بعبدا تناول الأفكار التي سبق لرئيس الجمهورية ان ارسلها مع السفيرة الأميركية في ما خص ترسيم الحدود البحرية والألية التي يمكن اعتمادها في هذا المجال، واستوضح ساترفيلد بعض النقاط لجهة تطبيق الألية وتم التشاور في موضوع ترسيم الحدود البرية ومن المتوقع ان يزور المسؤول الأميركي الأراضي الفلسطينية اليوم من أجل جلاء الموقف الأسرائيلي من المقترحات التي قدمها لبنان. وعلم في هذا المجال، ان موضوع الترسيم البحري لا يزال غير محسوم ولبنان يطرح ان تكون المسأل’ في عهدة لجنة ثلاثية لبنانية دولية من خلال الأمم المتحدة واسرائيلية بمتابعة اميركية.

 

وأوضحت المصادر ان مشاركة الأمم المتحدة في الترسيم البحري غير محسوم لأنه سبق لاسرائيل ان اعلنت عدم موافقتها على هذه المشاركة وهذا موقف قديم لها ولا يزال قائماً، وكشفت ان الأميركيين يحاولون معرفة ردة الفعل الأسرائيلية على الأفكار اللبنانية. وعن تلازم مساريْ الترسيم، أوضحت المصادر ان هذه النقطة تستدعي البحث وأكدت ان ساترفيلد أبدى استعداد الولايات المتحدة الأميركية للمساعدة اذا وافق الطرفان اللبناني والأسرائيلي على ان يحضر الأميركيون بصفة مساعدين وبالتالي لا مشكلة لدى الأميركيين ان يشاركوا في المفاوضات اذا وافق الطرفان انما بصفة مساعديين أو مسهلين لتقريب وحهات النظر. وهذه الأفكار سيحملها ساترفيلد الى المسؤولين الأسرائيليين على ان يعود الى بيروت من اجل متابعة الموضوع في ضوء الجواب الأسرائيلي.

 

مراوحة

 

في غضون ذلك، لم ينته مجلس الوزراء من مناقشة مواد الموازنة ولا في أرقامها التي تنتظرها وزارة المال مع فريقها المختص لتبني عليها مراجعتها النهائية.وقد تقرر رفع الجلسة الى الاولى والنصف بعد ظهر غد الجمعة، بعدما كان الرئيس الحريري يرغب في استكمال البحث في جلسة ثانية ليل أمس، الا انه عدل عن ذلك بسبب ارتباطات لعدد من الوزراء، فضلاً عن حاجة وزارة المال الى ترتيب الارقام والمواد التي أعيد نقاشها أمس. وتوقعت مصادر وزارية ان تمتد الجلسات الى الاسبوع المقبل بسبب الحاجة الى مزيد من مراجعة المواد القانونية والأرقام المعدلة.

 

ولعل من أبرز المواضيع التي ما زالت موضوعة جانباً على رغم التأكيدات الوزارية ان لا مس بالرواتب، اقتراحاً باقتطاع نسبة من الرواتب فوق المليوني ليرة بشكل تصاعدي ووفق شطور. كذلك لم تبت وسيلة توزيع العسكريين وفق التدبير الرقم ٣ واعلن وزير الدفاع الياس بو صعب ان ذلك ينتظر اجتماعه اليوم مع وزيرة الداخلية ريا الحسن لوضع ورقة مشتركة ترفع الى المجلس الاعلى للدفاع وهو الذي يفصل في توزيع المهمات بين الجيش وقوى الامن الداخلي.

 

وكشفت مصادر وزارية لـ”النهار” ان الاجواء لم تكن جيدة وان وزراء “القوات اللبنانية” أبدوا اعتراضهم على اعادة النقاش في نقاط كان كانت أقرت خلال الاسبوعين السابقين. والاعتراض طاول جملة أمور في مقدمها انه لا نصوص ولا ارقام نهائية بين ايدي الوزراء لاعادة النقاش في ما تمت مناقشته وهذا يعني ان موازنات وزارات بكاملها لم توضع على طاولة مجلس الوزراء بعد ويخشى ان يؤتى بارقام نهائية فيها في الجلسة الاخيرة فلا يتاح النقاش فيها فيما تحال بعد ذلك الموازنة على مجلس النواب. وقالت مصادر وزراء “القوات” إن هناك ثماني نقاط من أصل النقاط العشر التي طرحها الوزير باسيل كانت نوقشت وتم بتها سابقا فيما لا بحث بعد في الواردات الكبرى كالاملاك البحرية ويخشى ان يؤثر طول النقاش سلباً على الاسواق المالية. وأضافت هذه المصادر ان وزراء “القوات” تقدموا باقتراحات بـ450 مليارا لتناقش ولكن لم يبحث فيها. وصرح نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني: “كوزراء القوات اللبنانية، وبعد مرور عدد كبير من الجلسات التي شهدت نقاشاً جدياً ومجدياً، وتناولت العديد من النقاط، نرى أن اليوم هناك العديد من النقاط التي تمت مناقشتها سابقا والتوصل إلى قرارات معينة حولها، تطرح من جديد، حتى أن بعضها لا يتم تعديله، ولكن فقط مناقشته، وليس أمامنا بعد نص نهائي لهذه المواد القانونية في الموازنة والأرقام النهائية الناتجة منها لكي نجري مراجعة نهائية وشاملة للموازنة. إضافة إلى أن عدداً كبيراً من هذه النقاط التي يعاد النقاش فيها تكراراً ومراراً، أثرها المالي أقل بكثير من نقاط أكبر وأهم. لذلك نتمنى، وكما تمنينا لمجلس الوزراء، أن يكون أمامنا النص النهائي واحتسابات الأرقام النهائية والكبرى والشاملة، لكي نتمكن من إجراء نقاش جدي وقراءة نهائية، أو ما قبل النهائية، للموازنة، وإذا كان هناك من تعديل أو نقاش على هذه النصوص فنقوم به، لكن بناء على النصوص التي اتفقنا عليها”.

 

ورأى وزير الاعلام جمال الجراح انه “ربما لا ننتهي هذا الأسبوع، لأن كل الاقتراحات لا يمكن إلا أن نأخذها في الاعتبار وندرسها. فإذا طرح اقتراح يخفض إنفاقاً غير ضروري أو يزيد دخل الدولة فبالتأكيد الحكومة ستبحثه. لكن الجمعة سنعقد جلسة عند الواحدة والنصف، وقد نتأخر فيها كما حصل اليوم، على أمل أن ننتهي الجمعة. هناك اقتراحات سندرسها وأرقام سيقدمها وزير المالية وسنجري قراءة نهائية للأرقام على أمل أن ننتهي وإن لم ننته فالاثنين المقبل”.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت: مرونة أميركية حيال «الحلّ البحري».. وســاترفيلد الى إسرائيل.. والموازنة تراوح

يودّع لبنان وسط حداد وطني، اليوم، الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، في رحلته الاخيرة، في مأتم حاشد يقام في الصرح البطريركي في بكركي بمشاركة رسمية وسياسية وروحية وشعبية، ويترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الصلاة لراحة نفسه، قبل ان يوارى عصراً في مدافن البطاركة في بكركي. وتوازياً مع هذا الحدث، تواصل الحكومة محاولاتها لوضع الصيغة النهائية لمشروع الموازنة قبل نهاية الاسبوع الجاري، وحدّدت لنفسها جلسة يوم غد الجمعة، التي قد تكون الأخيرة اذا تمّ تجاوز قطوع «التدبير رقم 3» للعسكريين، الذي سيخضع للنقاش اليوم بين وزيري الدفاع والداخلية، فيما طاف النفط البحري على السطح السياسي عبر الدخول الاميركي على هذا الخط، بوساطة يقوم بها مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد ساترفيلد لإيجاد حل وسط بين لبنان واسرائيل حول الحدود البحرية الجنوبية والمنطقة المتنازَع عليها، والتي تزيد مساحتها على الـ860 كيلومتراً.

 

موضوع الحدود البحرية الجنوبية كان في صدارة الحركة السياسية أمس، مع الزيارات التي قام بها ساترفيلد لكل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل.

 

وبحسب المعلومات انّ أجواء المحادثات اتّسَمت بالايجابية هذه المرة خلافاً للمرات السابقة، وعبّر خلالها ساترفيلد عن توجّه لدى الولايات المتحدة لفَض النزاع البحري بين لبنان واسرائيل، فيما اكد لبنان الرسمي موقفه بالتمسّك بسيادته سواء في البر او البحر. وقال مسؤول كبير لـ«الجمهورية» انّ الإيجابيات التي تسود جَو المحادثات، تبقى غير مكتملة في انتظار ما سيحمله ساترفيلد معه من تل ابيب التي يزورها اليوم.

 

وفيما اكد الرئيس بري انّ الاجواء ايجابية، ونحن نسير في الإتجاه الصحيح وهذا مردّه الى الموقف اللبناني الموحد الذي يحفظ حقوقنا في مياهنا وأرضنا وفي ثروتنا النفطية، ذكرت مصادر مواكبة للقاء بين رئيس الجمهورية وساترفيلد انه كان ايجابياً ومريحاً.

 

وبحسب المعلومات انّ الايجابية تَبدّت بعدما عبّر ساترفيلد عن ارتياحه لتوحد الموقف اللبناني، معتبراً انّ مثل هذا الموقف يسهّل المفاوضات ويعطيه ورقة مهمة للغاية في مفاوضاته مع الجانب الإسرائيلي، مؤكداً على قرار بلاده بالمضي في هذه المفاوضات حتى النهاية إذا ما اقترن الأمر بموافقة الطرفين.

وتضيف المعلومات انّ اللقاء بدأ بقراءة للمعطيات التي لدى الموفد الأميركي بشأن المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران وما تريده من الضغوط التي تمارسها عليها وعلى انصارها وما تسمّيهم «أدواتها في المنطقة». وتوسّع ساترفيلد في الحديث، فحدّد ما تريده بلاده بالنتيجة. كما تناول نظرة واشنطن الى أحداث العراق وسوريا والتدابير الأميركية التي اتخذت هناك، وتحديداً على ساحتي البلدين.

 

واشارت المعلومات الى انّ ساترفيلد تناول ما نتج من اعمال التفجير التي شهدتها المياه الإقليمية الإماراتية وطالت 4 بواخر تجارية وتفجيرات خط النفط السعودي شرق الرياض، مؤكداً انّ التحقيقات مستمرة وانّ معلومات باتت لدى المراجع المعنية ومن شأنها تحديد الجهة التي قامت بها في وقت قريب ليبنى على الشيء مقتضاه.

 

وبعدما شرح رئيس الجمهورية موقف لبنان المعلن من كل هذه التطورات ورؤيته للحلول التي تُنهي هذه الصراعات بما يضمن الأمن والاستقرار واعادة النازحين السوريين الى بلادهم، التي استعادت هدوءها نتيجة سيطرة الدولة على مناطق شاسعة، وانّ من شأن ذلك اعادة نسبة كبيرة من النازحين الى بلادهم، مُجدِّداً الدعوة الى توفير الدعم الأممي على اراضيهم.

 

وفي جانب آخر من اللقاء تناول البحث الورقة التي سلّمها لبنان الى الجانب الأميركي منتصف الأسبوع الماضي، وتحديداً ما يتصل بآلية الترسيم للحدود البرية والبحرية على انها سلة واحدة من دون الفصل بين الخطين البري والبحري. وبعدما لفت ساترفيلد الى اهمية ما تم التوصّل اليه، طلبَ ايضاحات محددة حول بعض النقاط والمقترحات اللبنانية، وتحديداً تلك المتصلة بآلية المفاوضات ومكان انعقادها وهامش الحركة الذي يمكن ان يقوم به. وقالت المعلومات انّ ساترفيلد أبلغ رئيس الجمهورية انه سيتوجه الى اسرائيل في الساعات المقبلة (على الارجح اليوم)، وانّ اتصالات تجري لترتيب المواعيد مع المسؤولين الإسرائيليين المعنيين بالملف بغية استكشاف الجديد بالموقف الإسرائيلي في ضوء تطور الموقف اللبناني، لاسيما انّ تل ابيب كانت حتى الأمس القريب ترفض اي دور للأمم المتحدة في موضوع الترسيم البحري، وهو أمر ما زال عالقاً الى اليوم. فهي – أي اسرائيل – تعتقد انّ الأمم المتحدة لا تملك التفويض للتعاطي بمثل هذه العملية، وهو امر يحتاج الى تعديلات في مهامها. وهو خلاف في حال استمراره يعيق اي تقدم بشأن الطرح اللبناني الذي اقترح الحوار عبر اللجنة الثلاثية التي تلتقي في الناقورة برعاية الأمم المتحدة، على أساس توحيد المسارين البري والبحري في كل المراحل.

 

وتضيف المعلومات انّ ساترفيلد عبّر عن استعداد بلاده للمشاركة في المفاوضات كما اقترحها الجانب اللبناني، وانه يمكن ان يشارك في اجتماعات الناقورة بصفة «المسهّل» او «المساعد». فهم ليسوا طرفاً مباشراً، ولكن بمقدورهم تقريب وجهات النظر بين الطرفين. خصوصاً الخلاف حول بعض النقاط العالقة على الخط البري، ولاسيما حول النقطة الحدودية في الناقورة التي سيرسم على أساسها خط الحدود البحرية. فلبنان يتمسّك بالنقطة الواقعة عند آخر الحدود الجنوبية المعروفة بالنقطة «ب 1»، بينما تصرّ اسرائيل، عدا عن رفضها اي دور للأمم المتحدة في البحر، على النقطة الواقعة شمالاً بمسافة مئات الأمتار داخل الأراضي اللبنانية والتي اذا ما تمّ ترسيم الخط البحري على أساسها ستسيطر على 860 كيلومتراً بحرياً من المنطقة الإقتصادية الخالصة للبنان.

 

الموازنة… الى الجمعة

وعلى أثر الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء لبحث الموازنة، تقرر عقد جلسة جديدة ظهر غد الجمعة، بعدما انحصر النقاش في جلسة الامس في بعض التفاصيل، من دون أن يبتّ بمصير التدبير رقم 3 للعسكريين.

وعلمت «الجمهورية» انّ التباين والخلاف حول التدبير رقم ٣ انتهى الى إحالته الى المجلس الاعلى للدفاع، والذي سيُرفع اليه تقرير وتصوّر مشترك بين وزير الدفاع ووزيرة الداخلية حول اقتراحات توزيع عديد قيادة الجيش وقادة الأجهزة الأمنية بين تدابير ١ و٢ و٣ لتناقش في جلسة خاصة يؤخذ فيها رأي وتوصيات وقرار يُرفع الى مجلس الوزراء لاحقاً، لإقراره وفق مرسوم بمعزل عن الموازنة. وكان لافتاً انّ الاقتراح المقدّم من قيادة قوى الامن الداخلي وزّع العناصر بين ثلث على تدبير رقم ١، وثلثين على تدبير رقم ٣ من بينهم حتى عناصر مخافر الدرك الإقليمي التي تعنى بمهام عادية، مع العلم انّ عديد القوى الأمنية يبلغ ٢٧٠٠٠. هذا التوزيع بَدا صادماً بالمقارنة مع الجيش اللبناني الذي رفع تقريره وزير الدفاع، على أساس توزيعه بين ثلث يحصلون على تدبير رقم ٣ وثلثين على تدبير رقم ١ ما اعتبر طرحاً متقدماً.

وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ الأرقام تخضع لتعديلات بشكل متواصل بالتوازي مع تغيير أرقام موازنات الوزراء التي تأخذ بالاعتبار الزيادات في أماكن والتخفيض في أماكن اخرى. وقد عكف وزير المالية منذ صباح امس على إجراء سلسلة اجتماعات لتعديل الأرقام، ويتابع هذه المهمة اليوم للوصول الى جداول نهائية يناقشها المجلس في جلسة الجمعة، على انّ الأثر المالي لتدبير رقم ٣ ينعكس على الموازنة لاحقاً وتباعاً بعد تعديل رواتب المتقاعدين بحسب توصيات مجلس الدفاع الأعلى.

 

ورقة باسيل

وخلال الجلسة، أشار وزير الخارجية جبران باسيل الى أفكار سيطرحها على مجلس الوزراء، وتقع في 5 صفحات، وطلب رئيس الحكومة توزيعها على الوزراء للبدء بمناقشتها، حيث تم الاتفاق على استكمال النقاش فيها في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء.

وعلم انّ باسيل تقدّم باقتراح يحصر مخصصات النواب السابقين بسنة لكل نائب عن كل دورة، كما أصرّ على رفض زيادة موازنة أي وزارة مشدّداً على انّ التخفيض ‏يجب أن يشمل كل الإدارات العامة.

وتضمّنت الورقة التي قدمها باسيل اقتراحات بتأخير سن التقاعد للعسكريين، وزيادة مساهمة الراتب (من 6% الى 8,5% او 10%) على معاشات التقاعد، وتخفيض تدريجي (وصولاً لإلغاء) مساهمات الدولة في صناديق التعاضد، وتطبيق ضريبة الدخل على العطاءات وصناديق التعاضد، وتخفيض تدريجي لمساهمة الدولة في التعليم الخاص، ومنع ازدواجية الراتب، ووقف التوظيف وحصره بالحالات المحصورة جداً والاستثنائية التي يوافق عليها مجلس الوزراء، وتخفيض المكافآت الى 90% بحيث لا يسمح بإعطائها الّا لمَن يعملون ساعات اضافية، ومنع السفر بدرجة اولى لكل الموظفين وحصرها بالوزراء، وتخفيض الاجازات من 20 يوماً الى 15. كذلك تضمّنت اقتراحات حول التهرب الضريبي والتهريب الجمركي، ولاسيما إقفال المعابر غير الشرعية فوراً اضافة الى اقتراحات لوقف الهدر، عبر إعادة تدقيق في كل وزارة بإمكانيات الهدر والوفر، وإقفال المؤسسات غير المجدية لدى وزارة الشؤون الاجتماعية، وإقفال المدارس المجانية الوهمية لدى وزارة التربية، ووقف او تقليص جذري ومدقق لمساعدات الدولة للجمعيات السياحية والرياضية ولعقود الشراكة في الصحة والتربية، ووقف المساهمات المقدمة من المؤسسات العامة، وتحويل كامل المداخيل الصافية لمرفأ بيروت الى الخزينة (مؤسسة عامة)، وإقفال المؤسسات العامة والادارات غير المنتجة، وأيضاً اقتراحات حول زيادة المداخيل الضريبية».

 

ورقة «القوات»

وعلمت «الجمهورية» انّ «القوات اللبنانية» ستطالب بورقة مكتوبة في موضوع الموازنة من أجل وضع حد لهذا النقاش المفتوح ومن دون أفق، والذي يُعاد فيه بحث الأمور في كل مرة من النقطة الصفر، الأمر الذي يدلّ على عدم جدية، في وقت أحوَج ما يكون فيه لبنان إلى كل لحظة ربطاً بالوضع الاقتصادي الدقيق والحاجة إلى تقديم موازنة تستوفي الشروط المطلوبة ورفعها إلى مجلس النواب من أجل إقرارها، تمهيداً لوضع لبنان على السكة المالية الصحيحة، وبما يعيد التوازن الاقتصادي والمالي ويبعد الأخطار الموجودة.

وانتقدت مصادر «القوات» إصرار البعض على إعادة النقاش إلى المربّع الأول وتقديم أفكار مَمجوجة، لا لشيء إلا لخلفيات شعبوية والظهور بمظهر الطرف المنقذ، فيما هذه الأفكار كان يفترض طرحها في الجلسة الأولى للموازنة وليس في الجلسة ما قبل الأخيرة، لاسيما انّ كل هذه الأفكار تم بحثها مطوّلاً ولا فائدة إطلاقاً من إعادة بحثها مجدداً.

واستغربت المصادر وجود أطراف لا تقدِّر خطورة الوضع القائم، وتبدّي مصالحها الذاتية على الأولويات الوطنية، ولا تأخذ في الاعتبار الحاجة الماسة لإقرار الموازنة، بل تضع كل جهدها لإبقاء البلد في حالة الدوران المفرغة، فيما «القوات» كانت تحثّ في كل جلسة على ضرورة الإسراع في إقرار الموازنة والتحلّي بالجرأة السياسية في اتخاذ القرارات، لاسيما انّ الحكومة ممثّلة فعلية للمكونات اللبنانية وباسطاعتها اتخاذ القرارات التي تحمي لبنان والشعب اللبناني وتقود البلد إلى شاطئ الأمان.

ورأت المصادر انّ الاستمرار في هذه الوتيرة لم يعد جائزاً على الإطلاق، ومن هنا جاءت مطالبتها بورقة مكتوبة من أجل بَت الأمور سريعاً بعيداً عن التسويف والمماطلة.

**********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

كلامه المختزل يختزن محطات تاريخية في بلد الحروب والتسويات

وداع البطريرك صفير يوقظ في وجدان اللبنانيين وقائع عن مواجهته الهيمنة السورية ودوره في صياغة الطائف

بيروت – وليد شقير

مع الوداع المؤثر للبطريرك الماروني الراحل الكاردينال نصر الله بطرس صفير تكثر الصفات والأوصاف التي ستطلق عليه وتتراكض في الذاكرة أحداث ترك “بصمته العميقة” فيها كما جاء في نعي الرئاسة الفرنسية له.

 

من “أيقونة” البطريركية المارونية، إلى “بطل الاستقلال الثاني” حسب إجماع رموز “ثورة الأرز” عام 2005 ، إلى “القائد الصلب” و”البطريرك المقاوم” و”الثاقب النظرة” وصولا إلى “رجل العيش المشترك والمصالحة”، اختط الراحل منهجا وتوجهات طبعت إحدى أكثر المراحل خطورة ودقة من التاريخ اللبناني، وكان لها تأثيرها الأكيد في صناعة التحولات الكبرى في خضم الحروب اللبنانية والتدخلات الخارجية فيها. وبرهن الرجل القصير القامة عن هامة عالية رفدها العمل بصمت والثبات على مبادئ وحنكة تتيح الليونة، بقدر الصلابة التي مارسها بذكاء حاد وعناد لا يساوم.

 

فالمنصب الذي قيل منذ القدم أن “مجد لبنان أعطي له”، نظرا إلى الدور الذي صنعته الطائفة المارونية وكنيستها، للبطريركية في المحطات المفصلية من تاريخ لبنان الحافل بالاضطرابات السياسية والحروب التي كانت تنتهي بالتسويات، لم يكن ليتحول إلى حاجة حاسمة لولا اختلاف القادة السياسيين للموارنة حينا، ولولا اضطرار البطاركة الذين لمع إسمهم في القيادة الدينية والسياسية، لإقحام موقعهم المعنوي، في جهود ترجيح تلك التسويات، حينا آخر. وهي التسويات التي ساعدت على استمرار البلد الصغير الفريد في تنوعه وتعدديته الطائفية والسياسية، وتشعب علاقات مجموعاته، وولاءاتها الخارجية. وكان من الطبيعي أن يرفد هذا الدور احتضان الفاتيكان للموقع البطريركي، ما أعطى بعدا يتعدى لبنان لموقعه السياسي، يشهد عليه الحضور الخارجي الذي سيميز مأتم صفير اليوم الخميس.

 

في الحرب التي عصفت بلبنان منتصف سبعينات القرن الماضي حجب تصدر المشهد السياسي والعسكري من قبل زعماء وأقطاب موارنة لهم ثقلهم، مثل الرئيسين الراحلين كميل شمعون وسليمان فرنجية ورئيس حزب “الكتائب بيار الجميل، والعميد ريمون إده، على ما بينهم من اختلافات وتباينات، دور البطريركية المارونية، التي وقعت مرتبكة بين دعم بعض الرهبانيات المارونية للقتال الذي خاضته ميليشيات الأحزاب المسيحية ضد التمدد الفلسطيني المسلح في مناطق لبنانية عدة، وميليشيات إسلامية وأحزاب الحركة الوطنية الحليفة للفصائل الفلسطينية… وبين السعي إلى وقف الحرب التي كان يعود القرار في لجمها إلى أقطاب السياسة، والأدوار العربية والدولية.

 

لم يكن الدور الذي حاوله سلف البطريرك صفير، البطريرك أنطونيوس بطرس خريش في السعي إلى وقف القتال مسموعا. بل جرى تهديده من الميليشيات واغتيل إبن شقيقه المونسنيور ألبير خريش، ولم يفلح في توحيد الصف الماروني لا سيما بعد مجزرة إهدن التي قتل فيها طوني سليمان فرنجية نتيجة هجوم كتائبي… إلى أن استقال عام 1986 لبلوغه السن القانونية، فخلفه صفير، الذي عايش تفاصيل معاناته مع أمراء الحرب، لا سيما المسيحيين، في محاولته وضع حد للقتال بالحوار.

 

بعد سنتين على توليه المسؤولية، توالت المحطات التي فرضت الأحداث على البطريرك صفير أن يدمغ نهجه عليها:

 

فراغ الرئاسة

 

1- عام 1988 ، حملته الوساطات الأجنبية على تسمية خمسة أسماء لرئاسة الجمهورية، للحؤول دون الفراغ في الموقع الأول المخصص للموارنة في السلطة، والذي وقع بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق أمين الجميل، قبل أن يسلم الأخير سلطات الرئاسة إلى حكومة برئاسة قائد الجيش العماد ميشال عون آنذاك الذي كان طامحا للرئاسة. أصيب صفير بالخيبة وهو يحاول تجنيب لبنان تسمية الرئيس من قبل سورية، التي خاضت الميليشيات المسيحية مواجهات دموية مع قواتها في السنوات السابقة على الاستحقاق الرئاسي. فقد أبلغه الوسيط الأميركي ريتشارد مورفي بالخيار بين مخايل الضاهر، مرشح دمشق، أو الفوضى، التي ما لبثت أن وقعت بإعلان عون الحرب على الوجود السوري، ثم اصطدامه مع ميليشيا “القوات اللبنانية”. أخذ صفير على نفسه عدم الدخول في لعبة الأسماء لاحقا نتيجة التجربة، تاركا الأمر للسياسيين. لكنه كان معروفا عنه تحبيذه رجالا من طينة الراحلين ريمون إده ونسيب لحود، هو الذي ردد عبارته الشهيرة بالقول إنه يرغب برئيس “لا يخجل مستقبله من ماضيه”…وهي واحدة من عباراته، التي اشتهر بها، تختزل المعنى وتختزن الكثير من المقاصد.

 

صياغة “الطائف”

 

2- أيقن صفير أن إنهاء النزف المسيحي واللبناني، وتجنيب المسيحيين استمرار التآكل في دورهم في السلطة، وهجرتهم، غير ممكن بلا تسوية كانت ملامحها أخذت تتبلور في أوراق ومسودات شاركت فيها دول عربية وأجنبية، لم تفلح في إنهاء جولات الحروب المتعاقبة. كان آخر هذه المسودات ما سمي في حينها ورقة الموفدة الأميركية آبريل غلاسبي للإصلاحات الدستورية. أعطى صفير مظلته إلى مجموعة من السياسيين العاملين في الظل، في طليعتهم الراحل سمير فرنجية، الذي أطلق في لقاء مع البطريرك في روما حيث كان يحضر سينودوس في الفاتيكان، بعد التشاور مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عملا دؤوبا للمساهمة في صوغ وثيقة إنهاء العنف المدمر. استندت تلك الجهود إلى المعادلة التالية في التسوية المطلوبة: المسلمون يريدون المشاركة في الحكم، والمسيحيون مطلبهم السيادة. وهو ما ترجمه اتفاق الطائف حينها بالإصلاحات الدستورية مقابل النص على الانسحاب السوري خلال سنتين، بضمانة عربية.

 

بين الذين انضموا إلى المجموعة، ممن سبقوا صفير في الرحيل: نسيب لحود، وكان الحريري يواكب المداولات، ومعهم شخصيات مسيحية أخرى مثل فارس سعيد وسيمون كرم، وفريق من المقربين إلى رئيس البرلمان السابق السيد حسين الحسيني مثل شقيقه طلال ومحمد مطر بغطاء من رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وآخرون . تنقل بعضهم بين بكركي وبعلبك حيث أقام الحسيني مع اشتداد القصف، لتبادل الأفكار. قلة عرفت أن الخطوط العريضة لما سمي لاحقا “وثيقة الوفاق الوطني” التي خرجت عن مؤتمر النواب اللبنانيين في مدينة الطائف السعودية بعد أشهر، ساهم البطريرك في رسمها مسبقا. ولم تكن تغطيته لانتقال النواب، لا سيما المسيحيين إلى المملكة العربية السعودية من بعدها، عن عبث، ما أغضب عون في حينها، إلى درجة أن أنصاره توجهوا إلى بكركي للاحتجاج وأهانوا البطريرك، فاضطر للمغادرة إلى الديمان. لكنه كان أمّن موافقة قائد “القوات” سمير جعجع وحزب “الكتائب” والعديد من النواب المسيحيين المستقلين على مسار الطائف.

 

الانسحاب السوري ومصالحة الجبل

 

3- مطلع التسعينات أصيب المسيحيون بالصدمة والإحباط: اغتيال الرئيس المنتخب رينيه معوض الذي أعقبه انتخاب الرئيس الياس الهراوي، إخراج القوات السورية عون من قصر بعبدا بالقوة بتغطية من السلطة ثم نفيه إلى فرنسا، تفرد سورية بإدارة الشأن اللبناني، مع انكفاء اللجنة الثلاثية العربية التي كلفتها القمة العربية رعاية الحل السياسي، والتي تألفت من المغرب، المملكة العربية السعودية والجزائر. تجريد الميليشيات من السلاح وخصوصا “القوات اللبنانية”، بدء تطبيق اتفاق الطائف الذي ينزع بعض صلاحيات الرئاسة المارونية لمصلحة مجلس الوزراء مجتمعا، تدخل دمشق بتفاصيل تأليف الحكومة والتمثيل المسيحي… تحولت الصدمة إلى إحباط مع مقاطعة الانتخابات عام 1992 لعدم تلبية الرغبة المسيحية في تغيير قانون الانتخاب. من هنا نشأت فكرته عن وجوب تحقيق العدالة بأن يحصل المسيحيون على حق انتخابهم ال64 نائبا بدل أن ينتخب جزء منهم بأصوات المسيحيين، التي تبناها قادة الأحزاب المسيحية لاحقا ولا سيما الرئيس عون. تعمق الإحباط بعد سجن سمير جعجع عام 94، مضافا إلى نفي عون، وتهجير الجميل، ثم غياب القادة التاريخيين، في ظل تجاهل بند إعادة الانتشار السوري نحو البقاع وفق الطائف، بعد سنتين على تطبيق الإصلاحات الدستورية. تراكمت النقمة على انكفاء الدور المسيحي في السلطة وعلى وضع اليد السورية، التي دفعت صفير إلى إطلاق المواقف المطالبة بالسيادة والاستقلال وبحقوق المسيحيين في عظاته، وصولا إلى عام 2000، حين جرت الدورة الثالثة من الانتخابات النيابية بعد الطائف، في ظل تدخل سورية في تركيب اللوائح وازدياد النقمة على هيمنتها على القرار اللبناني حيث أدرك أن الإطباق السوري على مفاصل السلطة يحول دون وصول نواب لديهم حد أدنى من الاستقلالية. رفض البطريرك الإغراءات لزيارة دمشق، وكان يسأل في كل مرة فوتح بهذا الخيار بعد أن يستمع إلى محدثيه بعينين شاردتين: “ماذا سيعطونني (لمصلحة السيادة والاستقلال) في المقابل”؟ حاول رئيس البرلمان نبيه بري تدوير الزوايا بعد تشاور مع السوريين وأطلق تصريحه الشهير عن إمكان إعادة انتشار الجيش السوري، الذي عادت دمشق فنقضته. فقد صفير الأمل بإمكان تعديل المسار الذي سلكته الأحداث عبر الوساطات ومنها من قبل بعض الدول الكبرى، ومن الحريري نفسه، في منتصف التسعينات، وفيما لاح في الأفق نزوع الأخير، بعد عام 1998 (انتخاب الرئيس إميل لحود) مع رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، بعد تثبيتهما قوتهما الانتخابية بمواجهة حلفاء سورية، نحو قدر من التفلت من هيمنة الأجهزة الأمنية السورية واللبنانية. وجاء الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب في أيار (مايو) عام 2000 فتبنى صفير مقولة أن حجة بقاء القوات السورية في انتظار الانسحاب الإسرائيلي سقطت. أطلق نداء مجلس المطارنة الرقم واحد، الشهير، في أيلول من العام نفسه مطالبا بانسحابها، وأفرج جنبلاط عن عبارة “إعادة تموضع” الجيش السوري في البقاع. ورعى “لقاء قرنة شهوان” للقيادات المسيحية المعارضة للهيمنة السورية بعمل دؤوب ونفس طويل، وصمد أمام ضغوط قيادات مسيحية خالفته الرأي على رغم تعرضه لحملات ومقاطعة منها، على رغم اعترافها بدوره الوطني. أقبل مع جنبلاط على مصالحة الجبل، لإعادة الاعتبار للتسوية اللبنانية، ما أغضب القيادة السورية وجماعتها في الداخل. لكنه واصل دوره القيادي باحتراف عالي المستوى، فأعطى الغطاء لمشاركة “قرنة شهوان” في اجتماعات المعارضة التي تنامت بعد التمديد للرئيس لحود، في “اجتماعات البريستول”.

 

ثورة الأرز

 

4- أدرك البطريرك صفير أن اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 ضربة قاصمة للاجتماع السياسي اللبناني، فاشترك في حملة استنهاض الجمهور اللبناني الناقم، مع الأحزاب المسيحية، والإسلامية المعارضة للهيمنة السورية، وصولا إلى تظاهرة 14 آذار (مارس) المليونية التي اشترك فيها بكلمة مسجلة بالصوت والصورة، دعت إلى الوحدة الوطنية ومحاكمة القتلة. وساهم على طريقته في “ثورة الأرز” التي أفضت، مع عوامل خارجية، إلى تحقيق مطلبه بالانسحاب السوري، ما سمح بإضافة لقب قائد تلك الثورة، إلى الألقاب التي أسبغت عليه.

 

انسحب صفير من المسؤولية البطريركية عام 2011 ، لا لكبر سنه، فهو بقي متوقد الذهن وواضح البصيرة، بل ليفسح المجال لغير نهجه. ولهذه الخطوة وقائعها أيضا.

 

رحيله يضيء على الشخصية الفذة والصابرة بحكمة وقدرة على الاحتمال وبعد النظر، قل نظيرها في الحقبة الصعبة التي عايشها.

 

تلاحق الرمزية صفير بعد وفاته. فهو من مواليد 15 أيار (مايو) 1920، اليوم نفسه الذي أعلن فيه الانتداب الفرنسي دولة لبنان الكبير. وأمس الأربعاء 15 أيار 2019 نقل جثمانه إلى البطريركية في بكركي، كي يدفن في اليوم التالي، بمأتم رسمي وشعبي كبير، قبل سنة تحديدا من الاحتفال بمئوية إعلان لبنان الكبير.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

عون يبلغ ساترفيلد أن ترسيم الحدود يعزز الاستقرار جنوباً

نقاشات في لبنان تسبق اتفاقاً مع إسرائيل على الحدود البحرية واستخراج الطاقة

بيروت: نذير رضا

إتفق أركان الحكومة اللبنانية على موقف موحّد، من شأنه أن يوفر «ظروفاً ملائمة لاستخراج الطاقة» من المياه الاقتصادية اللبنانية. ولقد تبلور هذا التوحد خلال زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى السفير ديفيد ساترفيلد، الذي بحث مع المسؤولين اللبنانيين في ترسيم الحدود البحرية والبرية الجنوبية التي لا تزال موضع خلاف مع الجانب الإسرائيلي.

وبعد أقل من أسبوع على تسليم لبنان للسفيرة الأميركية في بيروت رؤية موحدة لترسيم الحدود البحرية في الجنوب، وصل ساترفيلد إلى بيروت أول من أمس (الثلاثاء)، والتقى أمس رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، ورئيس الحكومة سعد الحريري، ووزير الخارجية جبران باسيل. وأجمع مقرّبون ممن التقاهم ساترفيلد، على أن هناك أجواء إيجابية وتقدماً في المحادثات لتسهيل التوصل إلى اتفاق ترعاه الأمم المتحدة وبوساطة أميركية لترسيم الحدود البحرية الجنوبية.

الجانب الأميركي نقل أفكاراً إلى المسؤولين اللبنانيين، وردّ اللبنانيون بأفكار أيضاً. وعكست مباحثات ساترفيلد أجواء «إيجابية جداً» تمثل «فرصة حقيقية لاسترجاع كامل حقوق لبنان السيادية وتوفر ظروف ملائمة لاستخراج الطاقة»، بحسب ما قالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»، مشددة على أن هناك موقفاً لبنانياً موحّداً على مستوى الحكومة بكل أطرافها.

هذا، وأظهرت المباحثات أن هناك نقاطاً يمكن أن تعرقل مشروع الحل المتوافق عليه لبنانياً. وأفادت مصادر لبنانية مطلعة على المحادثات بأن إحدى نقاط النقاش تدور حول سؤال «على أي مستوى سيكون دور الأمم المتحدة»، مشددة على أن الأمم المتحدة «تمثل المرجعية الدولية والشرعية الرئيسية لاتفاقات مشابهة». وأكدت أن «دور الأمم المتحدة أساسي في هذه المبادرة التي يلعب فيها الجانب الأميركي دور الوسيط بنقل الأفكار وتقريب وجهات النظر». وتدفع تلك النقاط الخاضعة للمناقشة، الطرفين الأميركي واللبناني نحو تشاور إضافي لتوضيح بعض النقاط المرتبطة بهذه الآلية. وقالت المصادر الدبلوماسية إنه «إذا أكمل المسار بالاتجاه الذي نهدف إليه، فسيكون لبنان قد وفر الظروف الملائمة لحكومته، وللشركات المستثمرة في قطاع الطاقة في مياهه الاقتصادية، لاستخراج النفط والغاز».

ووسط تكتم عن الآلية، أكدت المصادر أن الأهم في كل ما يجري، أن هناك موقفاً لبنانياً موحّداً، ويجمع اللبنانيون على رفض أن يمسّ أي أحد بحقوق لبنان. وكانت مصادر مواكبة للصيغ المقترحة قد أبلغت «الشرق الأوسط» أن مسار التفاوض سيمر عبر حل النقاط العالقة في الحدود البرية وترسيم الحدود البحرية في الوقت نفسه، وثمة مقترحات لأن تكون آلية التفاوض شبيهة بآلية التفاوض لترسيم الحدود البرية، برعاية وإشراف الأمم المتحدة، وبحضور الوسيط الأميركي الذي يلعب دور الـ«مسهّل».

وأمس، أبلغ الرئيس عون، مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى الزائر، أن «لبنان المتمسك بسيادته براً وبحراً وجواً، يرى أن ترسيم الحدود البرية والبحرية الجنوبية يعزز الاستقرار على طول الحدود، انطلاقاً من قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701»، ودعا الولايات المتحدة الأميركية إلى «المساهمة في تحقيق هذا الهدف، ولا سيما لجهة احترام حدود لبنان البرية والبحرية وحقه في التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة».

وتداول عون مع السفير ساترفيلد، الأفكار التي سلمها لبنان خلال الأسبوع الماضي إلى السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد، والمتضمنة آلية عمل يمكن اعتمادها لترسيم الحدود البحرية الجنوبية. وعرض عون وجهة نظر لبنان، كما استمع إلى موقف الإدارة الأميركية، وسيستمر التشاور بين الجانبين اللبناني والأميركي لتوضيح بعض النقاط المرتبطة بهذه الآلية.

وفي الوقت نفسه، عرض رئيس البرلمان نبيه برّي مع السفير ساترفيلد للتطورات الراهنة في لبنان والمنطقة، وتركز الحديث حول ترسيم الحدود البحرية والبرية. وساد اللقاء جو من الصراحة والإيجابية وهو محل بحث ومتابعة مستمرين. ونقل النواب خلال يوم الأربعاء النيابي عن برّي قوله «إن الأجواء إيجابية وهي ستتابع، ونحن نسير في الاتجاه الصحيح، وهذا مرده الموقف اللبناني الموحد الذي يحفظ حقوقنا في مياهنا وأرضنا وفي ثروتنا النفطية». في حين استقبل الرئيس الحريري ساترفيلد أمس للمرة الثانية، بعد لقاء أول مساء الأربعاء، واستكمل معه مواضيع البحث التي نوقشت قبل يوم.

وفي مقر وزارة الخارجية، استقبل وزير الخارجية جبران باسيل، ساترفيلد الذي غادر بعد اجتماع دام ساعة دون الإدلاء بأي تصريح.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بأن «اللقاء بين باسيل وساترفيلد كان إيجابياً جداً، وتناول الأوضاع في المنطقة والأحداث الأخيرة في الخليج. كما تم التركيز في اللقاء على موضوع ترسيم الحدود البرية والبحرية وجرى عرض متبادل لوجهات النظر التي تطابقت في الكثير من الأمور، وعرضت النقاط التي يمكن أن تعرقل مشروع الحل المتوافق عليه لبنانياً. وقدم باسيل عدداً من المخارج التي تحفظ للبنان كامل حقوقه البرية والبحرية، وتحقق مصلحته الوطنية. وسيستكمل باسيل مشاوراته لبنانياً ودولياً ليبلغ الملف حلاً نهائياً يفتح الباب أمام استثمار لبنان لحقول الطاقة».

**********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

بطريرك الوطن.. وداعاً

نقاشات الموازنة في «حلقة مفرغة».. وتقدم في آلية ترسيم الحدود يحمله ساترفيلد إلى إسرائيل

 

يودّع لبنان، لبنان التعايش، والوحدة الوطنية بطريرك الوطن، الكاردينال الماروني مار نصر الله بطرس صفير، الى مثواه الأخير، وسط حداد وطني شامل، وإقفال المؤسسات العامة والخاصة والمدارس والجامعات، وفي ظل مشاركة رسمية وروحية وشعبية، تعبّر عن التقدير الكبير لرجل كان في قلب المواجهة الصعبة، قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبعده، من عصر الوصاية، الى عصر خروج الجيش السوري من لبنان عام 2005، بعد دحر الاحتلال الاسرائيلي عن معظم الأراضي اللبنانية في 25 ايار من العام 2000.

 

سجي بطريرك الوطن في كنيسة سيدة الانتقال في بكركي بنعش مصنوع من ارز لبنان وزيتونه على ان يدفن اليوم، وسط مراسم تليق بالرجل والمناسبة، بمشاركة كبار الشخصيات والسفراء، تقديراً لبطريرك الاستقلال والمصالحة والحياة المشتركة، والسعي لبناء الدولة القادرة والعادلة، على قدم المساواة وتكافؤ الفرص.

بطريرك الوطن… وداعاً..

ساترفيلد في اسرائيل اليوم

سياسياً، كانت المحادثات التي اجراها نائب مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد مع المسؤولين اللبنانيين امس، قد استأثرت بمعظم الاهتمام الرسمي، وتخطت مسألة درس الموازنة الجارية في مجلس الوزراء، نظراً لان هذه المحادثات تجاوزت مسألة ترسيم الحدود البرية والبحرية مع اسرائيل الى الوضع السائد في الخليج، في ضوء الحشد العسكري الاميركي والتصعيد الايراني ضد المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية، والاعتداءات التي طاولت ناقلات النفط بالقرب من مضيق هرمز، ما دفع بالسفارة الاميركية في بيروت الى تحذير مواطنيها بتوخي الحذر، في اشارة الى ان واشنطن تتعامل بجدية مع تطورات المنطقة.

 

والتقى ساترفيلد كلاً من رؤساء الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري للمرة الثانية، ووزير الخارجية جبران باسيل، واستمع منهم الى الموقف اللبناني الموحد حيال المسعى الاميركي لترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة.

 

 

وافادت معلومات رسمية ل «اللواء» انه سينقل اليوم الموقف اللبناني الى الكيان الاسرائيلي ويسعى لديه لنيل الموافقة على التدخل الاميركي في المفاوضات والرعاية الدولية عبر قوات الامم المتحدة العاملة في الجنوب.

 

واوضحت مصادر المعلومات ان ساترفيلد لم يكن قد تبلغ مسبقا الموافقة الاسرائيلية على تدخل الامم المتحدة في ترسيم الحدود البحرية وتبلغ فقط موافقتها على دور لها في ترسيم الحدود البرية، وهي ايضا موضع خلاف بين لبنان والعدو لا سيما حول نقطة رأس الناقورة، والتي يعتبرها لبنان منطلقا اساسيا لترسيم الحدود البحرية عبر خط من البر الى البحر، هذا اضافة الى خلافات على نقاط تحفظ لبنانية حول الخط الازرق.

 

وذكرت المصادر ان ساترفيلد استمع الى المقترحات اللبنانية حول آلية ترسيم الحدود والاصرار على ان تتلازم البرية مع البحرية بما يحفظ حقوق لبنان في الارض والبحر وسيادته عليهما، وسينقلها اليوم الى كيان العدو الاسرائيلي، وينقل الجواب الى لبنان اما شخصيا واما عبر السفيرة الاميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد أو اي موفد آخر. وسأل ساترفيلد الجانب اللبناني عن بعض الامور التقنية في آلية الترسيم مثل التزامن بين ترسيم البر والبحر هل يتمان سويا ام لا، وتبين ان الموقف اللبناني يفضل ان يكون تنفيذ ما يتفق عليه في المفاوضات متزامنا في البر والبحر في آن معاً، حتى لو سبق اتفاق البر اتفاق البحر او العكس.

 

واوضحت المصادر ان ساترفيلد ابدى ارتياحة لوحدة الموقف اللبناني ووضوحه، وهو ابلغ من التقاهم ان الدور الاميركي سيكون «للمساعدة والتسهيل» وليس رعاية التفاوض، وان مشاركة اميركا بهذا الدور رهن موافقة الطرفين على ذلك, وهو ما سيحاول اقناع العدو الاسرائيلي به اليوم.

 

وكان الرئيس عون قد ابلغ ساترفيلد خلال لقائهما في قصر بعبدا، «ان لبنان متمسك بسيادته براً وبحراً وجواً وان ترسيم الحدود البرية والبحرية الجنوبية يعزز الاستقرار على طول الحدود، انطلاقاً من قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1701، داعياً الولايات المتحدة الاميركية الى المساهمة في تحقيق هذا الهدف، لا سيما لجهة احترام حدود لبنان البرية والبحرية، وحقه في التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة».

 

كما ناقش الرئيس عون مع السفير ساترفيلد «الافكار التي سلّمها لبنان الاسبوع الماضي للسفيرة الاميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد، والمتضمنة آلية عمل يمكن اعتمادها لترسيم الحدود البحرية الجنوبية. وعرض رئيس الجمهورية وجهة نظر لبنان، كما استمع الى موقف الادارة الاميركية، وسيستمر التشاور بين الجانبين اللبناني والاميركي لتوضيح بعض النقاط المرتبطة بهذه الآلية».

 

وفيما لم يشأ الديبلوماسي الاميركي الادلاء بأي معلومات، نقل نواب الاربعاء عن الرئيس بري قوله ان أجواء لقائه بساترفيلد كانت ايجابية وستتابع، وقال: «نحن نسير في الاتجاه الصحيح، وهذا مرده الى الموقف اللبناني الموحد الذي يحفظ حقوقنا في مياهننا وارضنا وفي ثروتنا النفطية».

 

كذلك أفادت معلومات الخارجية بأن اللقاء مع باسيل كان ايجابياً جداً وتناول الاوضاع في المنطقة والاحداث الاخيرة في الخليج، ولفتت الى ان وجهات النظر تطابقت في الكثير من الامور، وعرضت النقاط التي يمكن ان تعرقل مشروع الحل المتوافق عليه لبنانياً.

 

وقالت ان باسيل قدم عدداً من المخارج التي تحفظ للبنان كامل حقوقه البرية والبحرية وتحقق مصلحته الوطنية، وسيستكمل باسيل مشاوراته لبنانياً ودولياً ليبلغ الملف حلاً نهائياً يفتح الباب امام استثمار لبنان لحقول الطاقة.

 

الجلسة 13

 

اما بالنسبة لمجلس الوزراء الذي يواصل درس مشروع موازنة العام 2019، فقد سادت جلسته الـ13 بالتسلسل، اجواء متشنجة وغير مريحة، ورفعت قرابة السادسة غروباً من دون انجاز المشروع، بحسب ما كان مأمولاً، حيث تقرر عقد جلسة جديدة بعد ظهر الجمعة، ستكون مخصصة لقراءة نهائية لارقام الموازنة التي سيقدمها وزير المال علي حسن خليل، مثلما اعلن وزير الاعلام جمال الجراح الذي توقع هو ووزير «حزب الله» محمود قماطي، ان لا تكون الجلسة الاخيرة، وربما يتمدد الدرس الى الاسبوع المقبل.

 

وعلى الرغم من ان الاجواء كانت تشير الى امكانية الانتهاء من دراسة الموازنة هذا الاسبوع، عادت الامور ربما الى نقطة الصفر، واعتبر عدد من الوزراء ان الحكومة تدور حول نفسها في دائرة مفرغة، وكأن هناك استنزاف للوقت، حيث لا انتاجية في الحكومة ولا انتاجية للوزراء انفسهم الذين يقضون نهارهم وبشكل يومي داخل قاعة مجلس الوزراء في السراي خارج مكاتبهم مما يمنعهم من القيام بمهامهم ومسؤولياتهم الوزارية.

 

ولفتت المصادر الوزارية الى ان النقاط نفسها تتم اثارتها مرات عدة في معظم الجلسات من دون التوصل الى نتائج ملموسة.

 

وقالت ان هذا الامر ترك استياء كبيراً لدى الرئيس الحريري الذي عليه حسم الامور وتحديد موعد نهائي لانجاز الموازنة، وطالبته بالضرب على الطاولة وايقاف السجال والنقاش غير المجدي، خصوصاً وان المواضيع التي تمت الموافقة عليها والانتهاء منها يعود البعض الى التطرق اليها مجدداً، وأبسط مثال على ذلك المقترحات التي قدمها الوزير جبران باسيل، واستغرق معظم وقت الجلسة امس في نقاش حولها، علماً ان عدداً من المقترحات وردت في مشروع الموازنة، او تطرق اليها وزراء في جلسات سابقة، او تم تعديلها او الموافقة عليها.

 

ومع ان المصادر الوزارية لم تنف جدية المناقشات، الا انها رأت امكانية في اختصارها، وحملت جميع الوزراء مسؤولية المماطلة في اتخاذ القرارات، كاشفة ان النقاشات لم تدخل في صلب الارقام الكبرى، خصوصاً وان بعض موازنات الوزارات لم تناقش، مما يؤكد ان انجاز المشروع لا يزال بحاجة الى العديد من الجلسات.

 

وقالت ان الوزير خليل كان في كل جلسة يطلب من الوزراء اعطائه الارقام النهائية ليضع تصوره النهائي لارقام الموازنة، ولكن كانت تتم عرقلة عمله من خلال مماطلة الوزراء.

 

وكشفت بأن التدبير رقم 3 الخاص بالعسكريين لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأنه، عكس ما كان اعلن وزير الاعلام في وقت سابق بسبب تغيير وزير الدفاع الياس بوصعب موقفه، وهو ما اكده بعد الجلسة من ان هذا التدبير لم يقر، مشيراً الى انه اتفق مع الرئيس الحريري على ان يحصل لقاء بجمعه بوزيرة الداخلية ريا الحسن فور عودتها من الخارج، للاتفاق على صيغة تناسب الجيش وقوى الامن، وانه بناء على موافقة رئيس الجمهورية يطرح هذا البند على المجلس الاعلى للدفاع الذي يصدر توصية الى مجلس الوزراء حتى يصدر مرسوم بالتدابير المتخذة وفق قانون الدفاع.

 

وقال: ان اي كلام عكس ذلك ليس دقيقاً، نافياً انه ربط التدبير 3 بالانتشار على الحدود مع العدو الاسرائيلي بل بالانتشار على كل الحدود الشمالية والشرقية وايضاً حول المخيمات.

 

وكشف بوصعب بأن التخفيضات التي حصلت في موازنة الدفاع لم تصل اليها اي وزارة، مشيراً الى انها طالت جزأين: الخطة الخمسية لتطوير الجيش والموجودة في الموازنة، وبلغ حجم التخفيض 442 مليار ليرة، من بينها 15 مليارات لا تتعلق بالمعاشات والرواتب.

 

وبحسب المعلومات، فإن الجلسة امس بحثت في مواد قانونية كان تم بحثها في وقت سابق، ولم يتم التطرق الى موضوع خفض الرواتب التي تتعدى المليوني ليرة، بحسب اقتراح الوزير باسيل، وما اقر هو ضريبة 3 في المائة على رواتب المتقاعدين. في حين كشف الوزير الجراح انه تم اقرار ان لا تتجاوز الاضافات على الراتب نسبة 75 في المائة من اساس الراتب شرط ان لا تتجاوز سقف الراتب 20 ضعف الحد الادنى اي 13 مليون و500 الف، وهذه النقطة ليست جديدة وسبق لوزير الاعلام ان اعلنها في جلسة سابقة.

 

وبالنسبة للتدبير رقم 3، اعاد الجراح التأكيد على انه يطبق في الاماكن التي هي في مواجهة العدو الاسرائيلي، اما بقية التدابير 2 و1 فهي عائدة لقرار وزيري الدفاع والداخلية اذا ما وجدا اماكن اخرى تستحق كالتصدي للارهاب مثلاً، كنهر البارد وجرود عرسال، فهما يقرران التدبير المناسب حسب الحالة وخطورتها.

 

ونسبت «رويتر» إلى مصدر لم  تكشف هويته، إن لبنان لا يتعجل إغلاق صفقة إصدار سندات دولية بقيمة بين 2.5 مليار وثلاثة مليارات دولار وإن بمقدوره القيام بهذا حين تزيد شهية الأسواق الناشئة وتتحسن العوائد المحلية بعد الموافقة على الميزانية العامة.

 

وكان وزير المالية قال الشهر الماضي إن الحكومة تُجهز لإصدار سندات دولية في 20 مايو أيار.

 

وقال المصدر المطلع إن الإصدار يستهدف تمويل جميع استحقاقات العملة الأجنبية للبنان التي يحل أجل سداداها في 2019، بما في ذلك سندات بقيمة 650 مليون دولار تحل في 20 أيار.

 

وقال المصدر «لا عجلة لإغلاق الصفقة في نفس موعد استحقاق سندات الستمئة والخمسين مليون دولار في 20 مايو أيار».

 

وأضاف «يمكن لوزارة المالية أن تجري معاملة صرف أجنبي (مع البنك المركزي) لسداد مستحقات المستثمرين حائزي هذه الشريحة ويمكن إغلاق الصفقة في وقت لاحق عندما تزيد شهية الأسواق الناشئة وتتحسن العوائد المحلية على خلفية الأنباء الجيدة المتعلقة بالميزانية».

 

وقال المصدر إن الحكومة تتوقع أن تذهب 80 بالمئة من السندات الدولية الجديدة للمستثمرين المحليين و20 بالمئة للمستثمرين الدوليين كما جرت العادة.

 

بري مستعجل

 

في هذا الوقت، استعجل الرئيس بري وصول الموازنة الى المجلس، وهو اوعز الى لجنة المال تكثيف اجتماعاتها والانتهاء من درسها خلال شهر.

 

ونقل النواب في لقاء الاربعاء النيابي امس عنه قوله «إننا ننتظر إنجاز الموازنة في مجلس الوزراء وإحالتها الى المجلس النيابي، وفور ذلك سنشهد إيجابيات على غير صعيد، وانه اعطى توجيهاته لكي تكثف لجنة المال اجتماعاتها لدرس الموازنة وان اقتضى الامر عقد جلستين يومياً من اجل إقرار الموازنة في المجلس في فترة لا تزيد عن شهر.

 

واثير خلال اللقاء موضوع الهدر في شركات الخليوي الذي تناقشه لجنة الإتصالات النيابية، فأكد بري انه لا بد من متابعة الموضوع حتى النهاية كما كان عبّر ايضاً في السابق.

 

اما الرئيس عون، فجدد دعوته الجميع إلى التضحية قليلاً، مؤكدا عدم المساس برواتب الفقراء والطبقة المتوسطة، معتبراً هذا الامر بمثابة «خط أحمر». وشدد امام وفد المجلس الاقتصادي الاجتماعي «على وجوب ان تكون الموازنة قادرة على تغيير الوجه الذي كان سائداً، وان تحمل وجهاً اقتصادياً وتنموياً والا لن تصطلح الاوضاع».

 

وفي ما خص مكافحة الفساد، لفت عون الى ان المسيرة بدأت وهي ستستمر وستطال كل المؤسسات تباعاً، وقال: «ما ورثناه منذ عقود من الزمن لا يمكننا اصلاحه بسنة او سنتين، ولكننا سنصعد السلم درجة تلو الاخرى، والسنة المقبلة ستكون افضل والتي تليها افضل منها».

 

صفير الى الوداع الاخير

 

وكان الرئيس عون استقبل امس السفير السعودي في لبنان وليد بخاري الذي نقل اليه تعازي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الامير محمد بن سلمان بوفاة البطريرك الكاردينال نصر الله صفير.

 

وقال السفير بخاري بعد الزيارة انه اكد باسم القيادة السعودية على اهمية قامة البطريرك صفير «كأحد اهم ركائز السلام والعيش المشترك في لبنان والعالم، كما تمنيت لرئيس الجمهورية موفور الصحة والسداد وللبنان الشقيق المزيد من المنعة والاستقرار».

 

واوضح السفير بخاري ان القيادة السعودية كلفته تمثيل المملكة العربية السعودية في المأتم الذي يقام للراحل اليوم في بكركي.

 

ومن جهتها اعلنت السفارة الفرنسية في بيروت ان وزير الشؤون الخارجية جان ايف لودريان سيتوجه الى لبنان اليوم الخميس لتمثيل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في مراسم جنازة الكاردينال نصر الله صفير.

 

وأشار البيان الى ان البطريرك صفير كان طوال حياته احد كبار صانعي السلام والمصالحة في لبنان. وسيحيي لودريان في بكركي اليوم صديقاً لفرنسا ووطنياً عظيماً دافع بشغف عن استقلال لبنان وسيادته.

 

ووصل الى بيروت بعد الظهر عميد مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري، ووفد من البابا فرنسيس للمشاركة في جنازة صفير. وتوجه ساندري من المطار الى بكركي وقدم التعازي للبطريرك الماروني بشارة الراعي قبل ان ينتقل الى السفارة البابوية.

 

وكان جثمان البطريرك الراحل قد نقل امس من مستشفى اوتيل ديو الذي كان آخر مكان اغمض عينيه فيه الى الصرح البطريركي في بكركي، حيث سجى في كنيسة الانتقال لمدة 24 ساعة لالقاء النظرة الاخيرة عليه.

 

واستقبل الجثمان الذي وضع في نعش خشبي من تصميم النحات رودي رحمة وصُنع من خشب الزيتون والارز اللبناني يعلوه مجسم لوجه صفير باللباس الكهنوتي، لدى وصوله الى بكركي البطريرك الراعي ولفيف من المطارنة والكهنة وفعاليات سياسية وحزبية وآلاف المواطنين الذين تجمعوا في الباحة، وحملوا الجثمان الى داخل الكنيسة حيث سجي لالقاء النظرة الاخيرة عليه، ولكن من دون السماح بتصويره، تمهيداً لتشييعه في الخامسة من بعد ظهر اليوم في مأتم رسمي وشعبي حاشد سيشارك فيه الرؤساء الثلاثة، ووسط حداد رسمي ووطني تمثل بتنكيس للاعلام فوق المقرات الرسمية والدوائر.

 

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

مسيرة البطريرك الاخيرة من الأشرفية الى الصرح البطريركي

 

يودع لبنان اليوم البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، الذي جمع كل لبنان بطوائفه واحزابه خلال التعازي في بكركي، وسيشهد لبنان اليوم وداعاً تاريخياً للبطريرك الماروني بعد الدعوات من كل القيادات السياسية للمشاركة الكثيفة في التشييع. ووجه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي دعوات لاهالي الجبل للمشاركة، حيث سيترأس الوفد نجله تيمور جنبلاط، خصوصا ان البطريرك صفير وجنبلاط ارسيا مصالحة الجبل عام 2001، وقد اتخذت كل الترتيبات ليوم الوداع الاخير بمشاركة الرؤساء الثلاثة.

 

وامس اصطف اللبنانيون من الاشرفية حتى بكركي على جوانب الطرق ملقين نظرة الوداع على مسيرة البطريرك الاخيرة. وقرعت الاجراس حزناً، وكان في استقبال جثمان البطريرك الراحل في بكركي البطريرك مار بشاره بطرس الراعي ولفيف من الكهنة والمطارنة وحشود من كل المناطق اللبنانية، ونقل الجثمان من السيارة وحمل على الأكف الى داخل الكنيسة وسجي حتى موعد الدفن الساعة الخامسة من بعد ظهر اليوم، وقد عزفت موسيقى الامن الداخلي نشيد الموت والنشيد الوطني، ثم ادت للجثمان التحية ثلة من قوى الامن الداخلي، وتقدم الجثمان عصا البطريرك صفير وصليبه وطابيته وتاجه.

 

وقد احتشد المؤمنون على اوتوستراد المتن الساحلي لالقاء تحية الوداع، وابرز المحطات كانت في الاشرفية وبرج حمود والدورة ونهر الموت والزلقا وجل الديب وصولا الى انطلياس. وقد شق الموكب حشود المواطنين من دون توقف وسط نثر الارز والورود وقرع الاجراس. وارتفعت الصور واللافتات المودعة والمعبرة عن الحزن بخسارة هذه «الهامة الكبيرة» كما رفعت التراتيل ونكست الاعلام.

 

التشييع اليوم سيتحول الى مناسبة وطنية جامعة يشارك فيها ممثلون عن رؤساء دول اوروبية وعربية وسط اقفال عام وحداد سيلف كل المناطق.

 

وقد أجمعت كل المواقف على الاشادة بالبطريرك صفير ودوره في أصعب مرحلة في تاريخ لبنان.

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الرحلة الاخيرة الى حضن بكركي

على وقع موسيقى قوى الأمن الداخلي وعبق البخور الأبيض وزغاريد النسوة ونثر الورود، والعلم اللبناني الذي نُكّس احتراماً، وصل جثمان الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير إلى الصرح البطريركي في بكركي الذي لم يغادره لأكثر من ستين عاماً، قبيل الحادية عشرة من قبل الظهر، حيث كان في استقباله البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ولفيف من المطارنة والكهنة فاعليات حزبية وسياسية وآلاف المواطنين من مختلف المناطق اللبنانية، للصلاة على راحة نفسه وإلقاء النظرة الأخيرة عليه.

 

وفي لحظة مهيبة دخل جثمان الكاردينال محمولاً على أكتاف المطارنة، على وقع ترانيم دينية عزفتها ثلة من قوى الامن الداخلي والزغاريد والصلوات وقرع الاجراس حزنا، وأدت له الثلة التحية، وصولاً إلى الكنيسة حيث سُجّي جثمانه على مدى 24 ساعة ‏لإلقاء النظرة الاخيرة عليه‎، تمهيداً لتشييعه في الخامسة بعد ظهر غد في مأتم رسمي وشعبي حاشد.

 

ثم رأس البطريرك الراعي صلاة وضع البخور في الكنيسة الداخلية للصرح البطريركي، على أصوات ترانيم الجوقة الاكليريكية غزير، في حضور وزراء ونواب «القوات اللبنانية»، النائب فريد هيكل الخازن، وفد من الرابطة المارونية برئاسة رئيسها نعمة الله ابي نصر، وفد من المؤسسة المارونية للانتشار برئاسة رئيسها شارل الحاج وعائلة الفقيد.

 

ثم توجه الراعي الى صالون الصرح لتقبل التعازي، وقدم وزير الاعلام جمال الجراح واجب العزاء للبطريرك الراعي، ووصل رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع عصرا الى الصرح البطريركي في بكركي، حيث دخل على الفور الى الكنيسة لالقاء النظرة الاخيرة على جثمان البطريرك صفير، على ان ينتقل بعدها الى صالون الصرح لتقديم التعازي الى البطريرك الراعي والمطارنة وعائلة الراحل.

وقدّم وفد من المكتب السياسي والامانة العامة لتيار «المستقبل» برئاسة أحمد الحريري التعازي، وقال أحمد الحريري:» البطريرك صفير رجل كبير بالنسبة لـ»تيار المستقبل» وهو سيبقى الرسالة التي جسّدت قيامة الدولة واعتدالها وكان ضميره وسيبقى شعلة الحرية في هذا البلد».

 

 

وأضاف: «لبنان من دون مسيحييه ومسلميه لا يساوي شيئاً وهو سيتخطى الصعوبات ومن خلال سياسة اليد الممدودة استطعنا تخطي الكثير». وقدّم وفد من مجلس رؤساء كنائس الاردن التعازي بالراحل وقال المتحدث باسمهم:: «كان رجلا ًباراً وانتقاله خسارة كبيرة للكنيسة المشرقية ولحضورنا العروبي».

 

وامس وصل أمين سر الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري الى بيروت، على رأس وفد من الفاتيكان للمشاركة في مراسم جنازة البطريرك صفير.

 

كما وصل وزير الدولة القطري حمد بن عبد العزيز الكواري، إلى بيروت على رأس وفد، ممثلا أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، للمشاركة في مراسم جنازة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، وتقديم التعازي باسم دولة قطر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل