افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 17 أيار 2019

افتتاحية صحيفة النهار

وداع الوفاء الوطني للبطريرك

لعل عظة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في وداع سلفه الراحل البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير شكلت الاختصار الاكثر بلاغة وتأثراً وتأثيراً في آن واحد لكل ما أثاره رحيل حبر اتسم بصفات تاريخية بحق. وجاء الوداع الكبير في الجنازة الحاشدة التي ملأت ساحات بكركي ومحيطها ليؤكد أن الراحل الكبير الذي شكلت سيرته البطريركية عقوداً مميزة من النضال من أجل السيادة والاستقلال والحرية للبنان بمثابة يوم وفاء وطني للبطريرك صفير بما يعكس عمق التقدير والمهابة والاحترام التي يحظى بها لدى اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق والفئات الاجتماعية. ذلك ان مشهد بكركي والطرق المؤدية اليها بعد ظهر أمس كان بحق مشهدا وطنياً رسمياً وشعبياً وسياسياً جامعاً بالاضافة طبعاً الى ما عكسته مشاركة موفدين من دول عدة وممثلين لرؤساء وأمراء وملوك مما أضفى على الجنازة أبعاداً ودلالات بارزة عكست عمق الاثر الذي تركه رحيل البطريرك صفير والاثقال التي يتحملها البطريرك الراعي في المضي قدما في رسالة بكركي ودورها التاريخيين.

 

وربما تمثلت أبرز الدلالات التي حملت رمزيات سياسية ووطنية في يوم وداع البطريرك، في كثافة مشاركة الوفود الشعبية من مختلف المناطق، لكن المشاركة الأبرز كانت من منطقة الجبل التي ضرت منها وفود كبيرة على رأسها رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط وأعضاء الكتلة النيابية وعدد كبيرمن مشايخ الدروز والمحازبين الاشتراكيين وأبناء الجبل. وعلى رغم توقفه عن تقبل التعازي، استقبل البطريرك الراعي جنبلاط والمشايخ والوفد المرافق. كما تميزت مشاركة أحزاب وقوى أخرى في مقدمها “القوات اللبنانية”، فيما اكتسب جلوس رئيسها سمير جعجع الى جانب رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية الى منصة رؤساء الاحزاب دلالة مميزة، علماً ان مصالحة “القوات” و”المردة” كانت ثمرة جهد لبكركي والبطريرك الراعي شخصياً.

وتقدم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء سعد الحريري الحضور الرسمي والسياسي والديبلوماسي والديني، كما شارك في مراسم الدفن أيضاً كل من وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان ممثلاً الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، السفير السعودي وليد البخاري ممثلا العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، الوزير محمد بن عبد العزيز الكواري ممثلاً أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، القائمة بأعمال الأردن وفاء الأيتم ممثلة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، السفير الفلسطيني اشرف دبور ممثلا الرئيس الفلسطيني محمد عباس وكريستينا رافتي ممثلة رئيس قبرص.

ومن أبرز ما قاله البطريرك الراعي في وداع سلفه وسط حشود المشاركين في ساحة بكركي: “تأتي اليوم الشهادات عن هذا البطريرك الكبير من كل فم وعبر جميع وسائل الإعلام. فالكل يجمع على أنه “خسارة وطنية”. ورأوا فيه بطريرك الاستقلال الثاني، والبطريرك الذي من حديد وقدّ من صخر، وبطريرك المصالحة الوطنية، والبطريرك الذي لا يتكرر، المناضل والمقاوم من دون سلاح وسيف وصاروخ، وصمام الأمان لبقاء الوطن، وضمان لاستمرار الشعب. وأنه رجل الإصغاء، يتكلم قليلاً ويتأمل كثيراً، ثم يحزم الأمر ويحسم الموقف. وكجبل لا تهزه ريح، أمديحاً كانت أم تجريحاً أم رفضاً أم انتقاداً لاذعاً. فكان في كل ذلك يزداد صلابة. أما الشهادة الناطقة الكبرى فهي الوفود من جميع المناطق اللبنانية ومن الخارج التي ما فتئت تتقاطر للتعزية والصلاة منذ صباح الأحد، والحشود التي لا تحصى، وقد وقفت لوداعه على الطرق في خط متصل من مستشفى أوتيل ديو إلى بكركي. هذا الحزن العارم الذي عاشه اللبنانيون، ترجمته الحكومة اللبنانية مشكورة بإعلان يوم أمس يوم حداد وطني تنكس فيه الأعلام، واليوم يوم إقفال عام للمشاركة في وداع هذا الراعي المثالي”.

 

 

وأضاف: “كان لنا قدوة في صبره وصمته وصلاته وغفرانه وقوله: “لن أكون الحلقة التي تنكسر”. وهو المؤمن بأن الصليب يؤدي حتما إلى القيامة. وهكذا كان، وإذا بالوطن ينجو، وبالجميع يعودون للإلتفاف من حوله وسماع صوت هذا الراعي… بهذا الإيمان الصامد على صخرة الرجاء، راح يملأ الفراغ السياسي، مجاهداً من أجل تحرير أرض لبنان من كل احتلال ووجود عسكري غريب، وشعاره مثلث: “حرية وسيادة واستقلال”، وهو صدى لصوت أسلافه البطاركة العظام، بدءا من خادم الله البطريرك الياس الحويك أبي لبنان الكبير، والبطريرك أنطون عريضه صانع الإستقلال وضامن الميثاق الوطني”.

 

ومنح الرئيس عون البطريرك الراحل الوشاح الاكبر من وسام الاستحقاق اللبناني تقديرا لما قدمه للبنان.

 

جان – إيف لودريان

 

وصرح وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان بعد مراسم جنازة البطريرك صفير: “جئت إلى لبنان اليوم لأعرب عن تعازي الرئيس ماكرون وتعازي الشعب الفرنسي للسلطات الدينية والكاردينال الراعي والطائفة المارونية والسلطات اللبنانية والشعب اللبناني، بعد رحيل البطريرك صفير الذي كان شخصية عظيمة. كان أولاً رجل الكنيسة. كان حريصاً جداً على مكانة المسيحيين في المجتمع اللبناني، وبشكل عام في الشرق الأوسط، وأنتم تعرفون حرص فرنسا على مسيحيي الشرق. كما كان أيضاً وطنيًا فأكد باستمرار ضرورة قيام لبنان مستقل، لبنان سيد، لبنان موحد. وهذا أيضاً ما تدافع عنه فرنسا. وأخيراً، كان رجل سلام لأنه كان طوال حياته صانع المصالحة الوطنية اللبنانية. وكان أيضاً صديقاً لفرنسا. لكل هذه الأسباب، أردت أن أكون هنا اليوم لتمثيل الرئيس ماكرون والقول للبنانيين إن فرنسا موجودة دائما إلى جانبهم في الأوقات السعيدة ولكن أيضاً في الأوقات الصعبة واليوم في لحظة الحداد هذه”.

 

ورأى أن “استقلال لبنان واستقراره وأمنه مبادئ حتمية. وكان الكاردينال صفير قد رسم الدرب في هذا الاتجاه ومن الضروري أن تسير جميع الجهات السياسية اللبنانية المسؤولة عن هذا البلد الجميل على هذا الدرب. فرنسا ستكون دائما على الموعد. ويعتمد هذا الموعد أيضاً على ما بدأناه معاً في مؤتمر سيدر الذي يمنح لبنان الوسائل اللازمة للتعافي، ولإيجاد طريق الصفاء والوحدة. نحن مستعدون لهذا الموعد وآمل أن يكون اللبنانيون كذلك”.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

  وداع حاشد للبطريرك صفير.. لبنان ينتظر سـاترفيلد.. والموازنة

في صورة تاريخية جامعة ودّع لبنان أمس، الكاردينال ما نصرالله بطرس صفير، حيث أقيم لهذه الشخصية الاستثنائية مأتم مهيب في الصرح البطريركي في بكركي، تقدّمه الرؤساء الثلاثة العماد ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، وشارك فيه ممثلون عن الكرسي الرسولي وشخصيات سياسية وديبلوماسية من الدول العربية والاوروبية، إلى جانب جمع غفير من المواطنين والشخصيات من مختلف المستويات، ووري جثمانه عصر امس، في مدافن البطاركة.

 

هذا الحدث، غيّب النشاط السياسي بالكامل، فيما ساد الترقّب في ثلاثة اتجاهات :

الأول، التطورات الإقليمية المتسارعة في المنطقة، في ظل التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وبعض دول المنطقة مع ايران، والتهديدات المتبادلة والتي تُنذر بالاشتعال على خلفية بعض المستجدات التي طرأت في الآونة الاخيرة، وخصوصاً بعد الإعلان عن تخريب بواخر الشحن في الفجيرة، وكذلك استهداف منشآت نفطية سعودية، والتي تواكبت مع اتهامات مباشرة من قِبل الولايات المتحدة الاميركية الى طهران وتحمّلها مسؤولية ما قد يحصل من تبعات.

 

الثاني، الجولة النفطية المرتبطة بترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، والتي يقوم بها مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد ساترفيلد في المنطقة، وانتقاله الى اسرائيل امس، بعد زيارة سريعة الى بيروت، تبلّغ خلالها الموقف اللبناني المتمسّك بسيادة حدوده البحرية وحقه في الاستفادة من الثروة النفطية والغازية التي تكتنزها، خصوصاً في المنطقة المتنازع عليها والتي تزيد مساحتها عن 860 كيلومتراً مربعاً، ونقل الى اسرائيل الموقف اللبناني، حيث ينتظر لبنان الرد الاسرائيلي، والذي من شأنه ان يقود الامور في اتجاه الحلحلة، او في اتجاه التصعيد، علماً انّ لبنان تلقّى من الجانب الاميركي تطمينات بالقيام بدور مساعد ومسهّل، يفضي الى إيجاد حل لهذه المسألة، بما يمكّن لبنان من الشروع في الاستفادة من ثروته البحرية، الامر الذي يشكّل عنصر إنعاش للأزمة الاقتصادية التي يعاني منها.

 

الثالث، تطورات الموازنة العامة التي يُنتظر ان تخضع اليوم لمناقشة جديدة في مجلس الوزراء، حيث يُفترض ان تكون هذه الجلسة، الاخيرة في مسار النقاش، الّا اذا بقي التناقض متفاقماً حول بعض الابواب المحدّدة لتخفيض العجز، وكذلك في حال بقيت بعض الامور الساخنة عالقة، وعلى وجه الخصوص البت بمصير التدبير رقم 3 للعسكريين والقوى الامنية. على انّ اللافت للانتباه، عشية جلسة مجلس الوزراء، هو إعادة إثارة موضوع قطع الحساب، من باب الدعوة الى إعداده وإرفاقه بالموازنة. على انّ الانتهاء من الموازنة دون وضع قطع الحساب يشكّل مخالفة دستورية ينبغي التنبّه لها قبل إحالة الموازنة الى مجلس النواب.

 

وربطاً بالوضع الاقتصادي، برز امس التزام فرنسي متجدّد بمؤتمر «سيدر»، عكسه وزير اوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، الذي مثّل الرئيس الفرنسي في مأتم الكاردينال صفير، حيث قال، انّ «فرنسا ستكون دائماً على الموعد، ويعتمد هذا الموعد أيضاً على ما بدأناه معاً في مؤتمر CEDRE، الذي يمنح لبنان الوسائل اللازمة للتعافي، ولإيجاد طريق الصفاء والوحدة. نحن مستعدون لهذا الموعد وآمل أن يكون اللبنانيون كذلك».

 

الموازنة

تستأنف الحكومة اليوم مناقشة مشروع موازنة 2019، وسط اجواء ضبابية حول إمكان إنهاء درسها في هذه الجلسة، تمهيداً لتحويلها الى المجلس النيابي.

 

في المعلومات، انّ الصورة لا تزال ضبابية سواء لجهة خفض العجز المقدّر الذي سيتم إيراده في مشروع الموازنة، أو لجهة المدة التي قد تستغرقها النقاشات، في حال أصرّ وزير الخارجية جبران باسيل على مقترحاته الأخيرة، والتي تشكّل في مضمونها مواد جديدة ومتشعبة للنقاش، قد تحتاج الى جلسات طويلة قبل ان يتمكّن الوزراء من بتّها واتخاذ مواقف حيالها.

 

في هذا السياق، تفيد المعلومات المتوفرة، انّ ارقام العجز لم تصل بعد الى ما هو مطلوب، والمقدّر بحوالى 9%. في حين يؤكّد وزراء يواكبون ما يتمّ إنجازه في عملية التقشّف او محاولة زيادة الإيرادات، انّ هناك قناعة بأنّ العجز الذي سيتم الاعلان عنه لن يعكس الواقع، وسيكون على غرار العام 2018، بحيث ستُظهر النتيجة النهائية انّ التقديرات لم تكن في محلها، وبأنّ العجز أكبر مما هو مُقدّر.

 

ويبدي خبراء اقتصاديون قلقاً حيال العشوائية التي تتسم بها المناقشات، حيث لا تتم دراسة الجدوى الاقتصادية او المفاعيل السلبية لأي قرار متعلق بالتقشّف او محاولة زيادة الإيرادات. وفي هذا السياق، دعا خبراء القانون الضريبي عبر «الجمهورية» «ممثّلي السلطة التنفيذيّة والتشريعيّة إلى تحمّل مسؤولياتهم في هذا المجال وإلى عقد مؤتمر اقتصاديّ وماليّ على المستوى الوطنيّ» لتصحيح المسار المالي للدولة. (تفاصيل ص 11)

 

جلسة أرقام

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد في السراي الحكومي اعتباراً من الاولى والنصف بعد الظهر، مخصّصة لقراءة الأرقام النهائية كما وضعتها وزارة المالية في اعقاب لقاء عُقد بين وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ليل الأربعاء – الخميس، وكذلك اجتماعات ماراتونية عُقدت طيلة نهار امس في وزارة المال رغم العطلة الرسمية لمواكبة مراسم وداع الكاردينال صفير.

 

وبحسب المعلومات، فإنّ الأمانة العامة لمجلس الوزراء تبلّغت مساء امس بأنّ وزارة المالية وضعت النسخة النهائية التي ستعممها اليوم على الوزراء قبيل عقد الجلسة لتستحق جلسة اليوم تسمية «جلسة الأرقام». والتي في حال التفاهم عليها جميعها تكون الحكومة قد أنجزت مهمتها تمهيداً لدعوة المجلس الى جلسة تُعقد في قصر بعبدا، للبتّ بها بعد القراءة النهائية وبالتالي إحالتها الى مجلس النواب لإقرارها.

 

وتوقعت مصادر وزارية ان يُعقد قبيل الجلسة لقاء بين رئيس الحكومة ووزيري الدفاع الياس بو صعب ووزير الداخلية ريا الحسن للبت في كيفية تطبيق التدابير رقم «1» و«2» و«3».

 

إضراب

وتزامناً مع جلسة مجلس الوزراء أعلنت الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة «الإضراب العام الجمعة في كافة الإدارات العامة تعبيراً عن رفضها لسياسة قضم الحقوق، وإدانتها لأي إجراء يرمي الى تحميل الموظفين ومحدودي الدخل جريرة السياسات الخاطئة التي كانت السبب في هدر أموال الخزينة».

 

ودعت الحكومة إلى «مقاربة أي إصلاح حقيقي بعيداً من لقمة الفقراء، وعبر إقفال مزاريب الهدر، محاربة الفساد، وتعزيز الإدارة العامة وتفعيلها بدلاً من ضربها والمساس بحقوق موظفيها». كما اعلنت «أنّها ستواكب ما يصدر عن مجلس الوزراء في جلسة الغد، وعليه يصدر قرار تصعيد التحرّكات وصولاً الى الاضراب المفتوح».

 

ضاهر: تصعيد

الى ذلك، يدخل إضراب أساتذة الجامعة اللبنانية اسبوعه الثالث، ويتعرقل معه مستقبل أكثر من 80 ألف طالب. في هذا السياق، يؤكّد رئيس رابطة الاساتذة المتفرغين الدكتور يوسف ضاهر لـ«الجمهورية»: «مواصلة الاضراب إلى حين إقرار الموازنة»، موضحاً: «تواصل اليوم الجمعيات العمومية لأساتذة «اللبنانية» إجتماعاتها في المناطق كافة، لمواكبة المستجدات والتأكيد على التحرّك ولرفع التوصيات التي بمعظمها تصبّ في إتجاه رفع سقف التصعيد».

 

ويضيف: «كما سنعقد السبت إجتماعاً لمجلس الاساتذة المندوبين عن الكليات لتحديد الخطوات المقبلة، ولا انكر اننا نتعرّض لضغوط أو ربما تمنيات باتجاه التراجع عن الاضراب، ولكن لن نستسلم، ولن ننتظر إقرار الموازنة بعد أن يكون فات الأوان، خصوصاً انه تردّد على مسامعنا توجّه لتخفيض موازنة الجامعة نحو 50 ملياراً». ويضيف: «معركتنا ليست قضية رواتب وتقديمات، إنما أكبر من ذلك، فهي معركة الدفاع عن استمرارية «اللبنانية».

 

في سياق متصل، تعقد هيئة التنسيق النقابية عند الثانية بعد ظهر اليوم اجتماعاً لاتخاذ موقف من القرارات المتعلقة بحقوق الأساتذة والمعلمين والمتقاعدين، في بدل النقل والتقاعد وبعض الحسومات على الرواتب في قانون الموازنة، في مقر رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، ويليه مؤتمر صحافي عند الرابعة.

 

ساترفيلد الى اسرائيل

من جهة ثانية، إنتقل ساترفيلد من بيروت الى تل ابيب عن طريق قبرص في مهمة تمتد ليومين على الأقل لمناقشة الطروحات اللبنانية الجديدة الخاصة بآلية المفاوضات حول ترسيم الحدود البرية والبحرية اللبنانية – الإسرائيلية في سلّة واحدة، في اعقاب اللقاءات التي جمعته مع كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، وايضاً مع وزير الخارجية جبران باسيل، الذي التقاه مرتين، كان آخرها اللقاء ليل اول امس، بالإضافة الى مجموعة من اللقاءات مع شخصيات اخرى عُقدت بعيداً من الأضواء في السفارة الأميركية في بيروت.

 

وقالت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية»، انّ ساترفيلد وعد بالتواصل مع المسؤولين اللبنانيين مطلع الأسبوع المقبل ما لم تسمح له ظروف العودة الى بيروت نهاية الأسبوع الجاري في زيارات مكوكية، لأنها ستكون رهناً بما ستحققه زيارته في اسرائيل ومدى تجاوب رئيس الحكومة الاسرائيلية والفريق المكلّف بالترسيم مع الطروحات اللبنانية الجديدة وما سيطرحه ساترفيلد عليهم.

 

وفي سياق متصل، كشفت مصادر دبلوماسية لـ«الجمهورية» أنّ لبنان تبلّغ رسائل تطمين اميركية، ان لا تصعيد للوضع في الجنوب، وانّ هناك اتجاهاً نحو إجراء مفاوضات جدّية في موضوع ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل، واضافت، انّ الاميركيين طلبوا من الاسرائيليين وقف الاشغال في الحقول النفطية (في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان او القريبة منها) موقتاً، افساحاً في المجال أمام المباحثات وعدم تصعيد الوضع.

 

واكّدت المصادر، انّ الاميركيين مهتمون بألّا يؤثر ما يجري في المنطقة إضافة للنزوح السوري، على الوضع في لبنان، خصوصاً من الناحية الامنية، ويسألون عن الحلول الممكن طرحها لإعادة النازحين إلى بلادهم.

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لبنان يودّع البطريرك صفير بمأتم حاشد

السفير السعودي: نقتدي دائماً برسالته في العالم

 

ودّع لبنان أمس بطريرك الموارنة السابق نصر الله صفير في مأتم مهيب، حضره الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيسا البرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري، وبمشاركة وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان ممثلا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مراسم دفن شهدت مشاركة سياسية وشعبية حاشدة.

ووسط حداد عام لفّ البلاد وإقفال المؤسسات العامة، وبحضور رسمي وشعبي، أقيمت مراسم الدفن في الباحة الخارجية لمقر البطريركية في بكركي برئاسة البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي رفض أن يجلس على كرسيه الكبير وطلب أن يكون كرسيه عاديّا مماثلا لكراسي المطارنة. ومنح الرئيس عون البطريرك الراحل، الوشاح الأكبر من وسام الاستحقاق اللبناني تقديرا لما قدمه للبنان.

وشارك في التشييع، الموفد البابوي الكاردينال ليوناردو ساندري، وممثل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، السفير السعودي لدى لبنان وليد البخاري الذي قال: «حضرنا اليوم بتكليف من خادم الحرمين الشريفين لأن البطريرك صفير هو من أهم ركائز السلام والعيش الواحد في لبنان ونحن نقتدي دائماً برسالته في العالم وفي العالم العربي».

وإلى جانب موفد الرئيس الفرنسي، شاركت في التشييع أيضا كريستينا رافتي ممثلة الرئيس القبرصي، وحشد من المسؤولين اللبنانيين، بينهم رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، وعدد كبير من الوزراء والنواب.

 

وقال الراعي إن البطريرك صفير عمل على إسقاط الحواجز النفسية والمادية وعلى شد أواصر الوحدة الوطنية وإعادة بناء الدولة بالقضاء على الدويلات وكان يعمل على تعزيز العيش المشترك. واعتبر أن البطريرك صفير «خسارة وطنية بإجماع كل الذين رأوا فيه بطريرك الاستقلال الثاني وبطريرك المصالحة الذي لن يتكرر»، مضيفاً أن صفير «كان قليل الكلام لكنه حازم الموقف وكجبل لا يهزه ريح كان يزداد صلابة شبه شجرة الأرز وبالإيمان الصامد راح يملأ الفراغ السياسي». وأكد أنه «في لبنان المساواة بين المسلم والمسيحي موجودة واليوم الكل يجمع على أن وفاة صفير خسارة وطنية».

وألقى الكاردينال ساندري كلمة البابا فرنسيس الذي اعتبر فيها أن البطريرك صفير «قام برسالته في ظروف مضطربة وكان عنصراً مؤثراً في جَمعِ الصفوف وإرساء السلام والمصالحة مدافعاً عن سيادة واستقلال بلده وسيبقى وجها لامعا في تاريخ لبنان».

وتقدمت وزارة الخارجية الأميركية بالتعازي في البطريرك صفير وقالت: «كان قائدا شجاعا ضد الاستبداد والاضطهاد.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

لبنان يودِّع بطريرك الوطن بحضور عربي ودولي

موظّفو الإدارة يلوّحون بإضراب مفتوح.. وباسيل يلاحق حتى أرامل المتقاعدين!

 

«الوداع الأخير» لبطريرك الوطن الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، تزامن مع إحياء الذكرى الـ30 لاستشهاد مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد في 16 ايار 1989.

 

ويحمل هذا التزامن اكثر من دلالة وعبرة، في وقت تتجه الأنظار لضمان استقرار هذا البلد، واستقلاله، وديمومة عيشه المشترك، وإعادة بناء مؤسساته، وجعلها وحدها القادرة على إضفاء الشرعية على اي عمل أو دور راهن ومستقبلي..

 

في سبيل هدف واحد مضى الرجلان الكبيران، وهو الدفاع عن لبنان، الحر، السيّد، المستقل..

 

في «الوداع الأخير» كان لبنان كلّه هناك، رؤساء الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء، والمراجع الروحية، والوزراء والنواب، وكبار رجال الإدارة والأجهزة الأمنية.

 

وداع تاريخي لبطريرك تاريخي

 

وأبرز مشهد الوداع التاريخي لبطريرك الوطن التاريخي نصر الله صفير، لبنانياً وعربياً ودولياً، الصورة التي مثلها البطريرك الراحل في حياته، وتجسدت بقوة في يوم تشييعه، صورة الاعتدال والمصالحة والحوار والتواصل والثبات والارادة التي لا تنكسر ولا تلين. وهو تمكن في يوم الوداع الاخير، ان يجمع ما كانت فرقته الاحداث والتطورات، والصراعات اللبنانية، وان كان لم يألو جهداً في حياته، في تحقيق ما كان يصبو اليه من وحدة وطنية وعيش مشترك وتآخٍ ومصالحة.

 

وعبرت المشاركة الرئاسية الرسمية والحضور السياسي والحزبي والشعبي الكثيف فضلاً عن رمزية التمثيل الفرنسي والفاتيكاني والعربي الخليجي، عن التقدير الكبير لمن أعطى له مجد لبنان وكان بحق بطريرك الاستقلال الثاني، اذ حرص الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، ان يكونوا جميعاً في مأتم الوداع الذي اقيم في الباحة الخارجية لبكركي، والتي أتسعت لأكثر من ثمانية آلاف كرسي، عدا عن الحضور الكثيف خارج الباحة، الى جانب الرؤساء السابقين للجمهورية والحكومة والمجلس والوزراء والنواب، الذين حضروا جميعاً، باستثناء من تعذر عليهم لاسباب مختلفة، فيما لوحظ غياب الرئيس السابق اميل لحود واي تمثيل لحزب الله، في حين كان لافتاً للانتباه وفد الجبل الذي كان حاشداً يتقدمه رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط الذي مثّل والده رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الموجود خارج لبنان، وعزت مصادر اشتراكية سبب الوجود الاستثنائي للوفد الى انه نوع من الوفاء والتقدير للرجل الذي أرسى المصالحة في الجبل، وكان رجلاً استثنائياً في ظرف استثنائي، ولذا كان يجب ان يكون تمثيل الجبل استثنائياً. على حد تعبير الوزير اكرم شهيب.

 

والى جانب تمثيل الجبل، شكلت مشاركة «القوات اللبنانية» في مراسم الدفن علامة فارقة، وتقدم المشيعين رئيس حزب «القوات» سمير جعجع وقرينته النائب ستريدا جعجع، كذلك حضرت وفود عديدة تمثل حزب «الكتائب» برئاسة النائب سامي الجميل، وتيار «المردة» برئاسة سليمان فرنجية، و«التيار الوطني الحر»  برئاسة الوزير جبران باسيل.

 

واتسمت مراسم التشييع بالتنظيم الدقيق من جانب دوائر بكركي بالتعاون مع الاجهزة الامنية، اذ سارت الامور وفق ما هو مرسوم لها، فبعد اغلاق النعش الذي صنعه الفنان رودي رحمة، ونقله الى مؤسسة نصر الله صفير في ريفون، ونقل جثمان البطريرك الراحل الى نعش خشبي عادي، تم اخراجه الى باحة بكركي في موكب مهيب تقدمه البطريرك الماروني بشارة الراعي، جال وسط الحشود، قبل ان يوضع فوق المذبح، حيث ترأس الصلاة عن روحه البطريرك الراعي الذي رفض ان يجلس على كرسيه الكبير مفضلاً ان تكون كرسيه عادية مماثلة لكراسي المطارنة، وبينهم جلس ايضاً رئيس مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان الكاردينال ساندري الذي رأس قبل ذلك قداساً في كنيسة بكركي حيث سجي جثمان صفير.

 

ولوحظ في الترتيبات ان جعجع وفرنجية جلسا جنباً الى جنب، وفي الجانب الآخر جلس الوزير باسيل الى جانب نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني والوزراء.

 

ونظراً لحساسية الوضع بين المملكة العربية السعودية وقطر، تم تقسيم الكراسي الاربعة لممثلي الدول العربية وفرنسا، بحيث جلس السفير السعودي وليد بخاري ممثلاً العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الى جانب القائم باعمال السفارة الاردنية وفاء الايتم ممثلة ملك الاردن عبد الله الثاني، وجلس ممثل امير قطر الشيخ تميم بن حمد الوزير حمد بن عبد العزيز الكواري الى جانب وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان ممثلاً الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

 

وترأس البطريرك الراعي مراسم صلاة الدفن، والقى عظة بعنوان: «انا الراعي الصالح اعرف خرافي وهي تعرف صوتي»، تناول فيها حياة ومسيرة البطريرك الراحل واصفاً اياه «بالبطريرك الكبير وعميد الكنيسة المارونية وعماد الوطن، وايقونة الكرسي البطريركي.

 

وقال: الكل يجمع على أنه «خسارة وطنية».  ورأوا فيه بطريرك الإستقلال الثاني، والبطريرك الذي من حديد وقد من صخر، وبطريرك المصالحة الوطنية، والبطريرك الذي لا يتكرر، المناضل والمقاوم من دون سلاح وسيف وصاروخ، وصمام الأمان لبقاء الوطن، وضمانة لاستمرار الشعب. وأنه رجل الإصغاء، يتكلم قليلا ويتأمل كثيرا، ثم يحزم الأمر ويحسم الموقف. وكجبل لا تهزه ريح، أمديحا كانت أم تجريحا أم رفضا أم انتقادا لاذعا. فكان في كل ذلك يزداد صلابة، على شبه شجرة الأرز التي تنمو وتقوى وتتصلب بمقدار ما تعصف الرياح بها وتتراكم الثلوج على أغصانها..

 

وبعد القداس وضع الرئيس عون على نعش البطريرك الراحل الوشاح الاكبر لوسام الاستحقاق اللبناني تقديراً لما قدمه للبنان.

 

الجلسة 14

 

وعلى ايقاع اضراب موظفي الادارة العامة الذي ينفذ اليوم في الادارات الرسمية، تعبيراً عن رفضهم لسياسة قضم الحقوق، يستأنف مجلس الوزراء عند الواحدة والنصف من بعد ظهر اليوم جلسات مناقشة الموازنة العامة، في جولة هي الرابعة عشرة من الجلسات التي عقدها قبل اسبوعين، على امل اجراء مراجعة اخيرة لارقام الموازنة بحسب ما أمل وزير المال علي حسن خليل الذي نشر صورة على حسابه عبر «تويتر» مع فريق عمل وزارة المالية، اثناء مراجعة ارقام الموازنة تمهيداً لانجازها قبل جلسة اليوم.

 

ولاحقاً، اعلن خليل ان «مشروع الموازنة طبع في وزارة المال بعدما ادخلت عليه التعديلات»، مشيراً الى انه تم تحقيق خفض كبير جداً في نسبة العجز، لكنه رفض الدخول في الارقام، وأكد ان اللقاء مع حاكم مصرف لبنان كان جيداً، مشيراً الى انه «لا مشكلة في كل المستحقات وستدفع كاملة في وقتها».

 

وكان الوزير خليل قد عقد اجتماعا مطولا امس، مع فريق عمل الموازنة في الوزارة، استمر من الصباح وحتى الرابعة بعد الظهر، وسبقه اجتماع ليل امس الاول مع الفريق ومع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، من اجل مراجعة الارقام النهائية للتخفيضات على موازنات الوزارات والانفاق العام، وتمت طباعة الجداول وفق التعديلات التي طرأت على المشروع الاساسي، وتمكن من الوصول الى خفض نحو 2700 مليار ليرة وصولا الى نسبة عجز من 11 الى 8 فاصل سبعة في المائة من الناتج المحلي. وهو سيقدم في جلسة اليوم في السراي الحكومية الصيغة النهائية للمشروع وفق ما توافر له من معطيات، وقد يحصل نقاش اخير تتم خلاله اضافة او تعديل بعض البنود قبل إقرار الموازنة رسميا واحالتها الى مجلس النواب.

 

واشار خليل في تصريح تلفزيوني الى ان هناك نقاشات لا زالت قائمة منها ورقة الوزير جبران باسيل التي تناقش بندا بندا القديم منها والجديد، فإذا تم الاتفاق على ورقة باسيل تضاف الى الموازنة وتحصل التعديلات الجديدة على المشروع او ربما تصدر في مراسيم لاحقة.

 

واوضح انه حقق وفرا كبيرا في التعديلات التي حصلت. وان الخفض كان ايجابيا وكبيرا.

 

ورجحت المعلومات عقد جلسة نهائية في القصر الجمهوري الاثنين المقبل لإصدار الموازنة رسميا اذا تم فعلا إقرار المشروع في جلسة اليوم في السراي الحكومية.

 

لكن مصادر وزارية توقعت امتداد الجلسات للاسبوع المقبل، وان مجلس الوزراء ما زال بحاجة الى جلستين او ثلاثة، لانجاز الموازنة، خاصة وان جلسة الجمعة ستخصص لدرس خطة الوزير باسيل التي كان طرحها في جلسة الاربعاء، حيث تبت بأمور قانونية متبقية من جلسات سابقة للموازنة وتحديدا في ما يتعلق بالتهرب الضريبي والتزام البلديات عند الترخيص بإشغال عقارات من قبل مؤسسات تجارية ابلاغ وزارة المالية ما اذا كانت المؤسسة التي تطالب بالترخيص تملك رقما ضريبيا وذلك ضمن اطار محاربة التهرب الضريبي.

 

وكذلك كشفت المصادر انه تم التطرق الى تسوية اوضاع  المكلفين في ضريبة الدخل وهذه المسألة استغرقت وقتا في النقاش.

 

واذا تمت مناقشة ورقة واحدة من أصل 5 لملاحظات باسيل تطرق المجتمعون وخلال بحث ورقة باسيل الى اقتراح يتعلق بإستفادة ارملة المتقاعد في الجيش والنواب السابقين او بناته من راتب التقاعد حيث تم البحث في مدى استمرارية هذا الأمر وتأثيره على الخزينة لكن لم يتم البت به.

 

وافادت المصادر كذلك ان البحث تناول وبشكل مطول موضوع تقاعد النواب وطرحت عدة افكار حول كيفية استفادة النواب من التعويضات، خاصة اذا نجح في الانتخابات لمرة واحدة.

 

تجدر الاشارة الى ان ورقة باسيل تقترح من بين افكارها تأخير سن التقاعد وتمديد مدة التسريح للعسكريين، وتطبيق ضريبة الدخل على العطاءات وحصر التدبير رقم 3 بالوحدات على الجبهات والحدود، ويتضمن خدمة الدين حوالي مليار دولار بالتفاهم مع مصرف لبنان، ويتضمن التهرب الضريبي 7 بنود، فيما يتضمن التهريب الجمركي 4 بنود منها اقفال المعابر غير الشرعية فوراً والغاء المؤسسات الوهمية، وتقترح ايضاً بالنسبة لمسألة الهدر اقفال المؤسسات غير المجدية في وزارة الشؤون واقفال المؤسسات العامة والادارات غير المنتجة مثل وزارتا الاعلام والمهجرين وصندوق الجنوب والمجلس الاعلى اللبناني- السوري.

 

وليلاً، عقد اجتماع في وزارة الدفاع بين وزير الدفاع الياس بوصعب ووزيرة الداخلية ريا الحسن، اضافة الى رئيس الاركان في الجيش اللواء امين العرم والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان وعدد من العمداء من الجيش وقوى الامن، وخصص الاجتماع للتفاهم على التخفيضات التي يفترض ان تطرأ في موازنتي الدفاع والداخلية، من دون ان تطال الرواتب وتعويضات العسكريين.

 

الحريري

 

وعشية جلسة مجلس اليوم، اكد الرئيس سعد الحريري خلال حفل الافطار الرمضاني الذي اقامه اتحاد جمعيات العائلات البيروتية في مركز «سي سايد أرينا (البيال سابقاً)، اننا اليوم امام فرصة، وانا لن ادعها تضيع، ومن يرغب في اضاعتها فليتحمل المسؤولية»، مشيرا «إلى أن هذه الفرصة تعني تصحيح اوضاعنا، ومن دون اصلاحات جدية ليس هناك من تصحيح ولا استثمارات ولا فرص عمل».

 

ولفت الحريري الى ان ما تقوم به الحكومة على صعيد التقشف في الموازنة ليس مسكناً بل علاج، ولذلك علينا ان نقوم بهذه الاصلاحات، مطمئناً الحاضرين بأن الامور قد تكون صعبة، في هذه الايام، ولكن في الايام المقبلة وبعد اقرار الموازنة ستكون الامور افضل، مؤكداً بأن الليرة بخير، لان لدينا حاكم مصرف لبنان اسمه رياض سلامة يعمل بقوة، لكنه شدد على انه ليس هناك من فريق سياسي يستطيع ان يقوم بالبلد وحده، بل علينا جميعاً ان ننهض بلبنان، كما كان يفعل الشهيد رفيق الحريري، معرباً عن اعتقاده بالوصول الى حلول في موضوع الموازنة ترضى الجميع، لافتاً الى ان ما يطلبه من تضحيات من قبل الجميع هو لفترة، ونحن لا نقول اننا سنتقشف على مدة عشر سنوات، علماً ان هناك دولاً حولنا رأينا ما حل بها، وهي لم تتمكن من الخروج من ازمتها الاقتصادية إلا بعد ست أو سبع سنوات».

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

بمشاركة أركان الدولة ووفود عربية ودولية وحشود شعبية كثيفة

لبنان يودّع الكاردينال صفير في مأتم مهيب

 

وسط حداد عام لفّ البلاد وإقفال للمدارس والجامعات والمحال التجارية في معظم المناطق اللبنانية وتنكيس الأعلام على الدوائر والمؤسسات العامة، ودّع لبنان اليوم (الخميس) الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، في تشييع مهيب، حضره الرؤساء الثلاثة ونواب ووزراء ووفود دولية وعربية وجمع غفير من اللبنانيين، الذين حضروا من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب لوداع “بطريرك الاستقلال الثاني”. ومنح رئيس الجمهورية ميشال عون الكاردينال صفير الوشاح الاكبر من وسام الاستحقاق اللبناني تقديرا لما قدمه للبنان.

وترأس البطريرك الماروني بشارة الراعي مراسم صلاة دفن الكاردينال صفير، عند الخامسة عصرا، في الباحة الخارجية في بكركي. وحضر رتبة جناز الأحبار، الى رئيس الجمهورية، السفير السعودي وليد البخاري ممثلا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وزير اوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان ممثلا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الوزير محمد بن عبد العزيز الكواري ممثلا امير قطر تميم بن حمد، القائمة باعمال الأردن وفاء الأيتم ممثلة ملك الأردن عبدالله الثاني، السفير الفلسطيني اشرف دبور ممثلا الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكريستينا رافتي ممثلة رئيس قبرص.

 

كما حضر رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، الرئيس أمين الجميل، الرئيس ميشال سليمان، الرئيس حسين الحسيني، الرئيس فؤاد السنيورة، وعدد كبير من الوزراء والنواب، المبعوث الأميركي الخاص ديفيد هيل، السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشار، السفير البريطاني كرس رامبلنغ، سفير روسيا الكسندر زاسبكين، سفيرة الإتحاد الأوروبي كريستينا لاسن وعدد من السفراء، والنائب تيمور جنبلاط على رأس وفد من “اللقاء الديموقراطي” ووفد كبير من قيادة “الحزب الإشتراكي”، وفعاليات من مختلف بلدات الجبل ورجال دين من مختلف الطوائف المسيحية والاسلامية.

 

كذلك حضر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع وعقيلته النائب ستريدا جعجع على رأس وفد كبير من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، الأمينة العامة لـ”القوات” شانتال سركيس والأمناء المساعدين، وأعضاء الهيئة التنفيذية والمجلس المركزي والهيئة العامة للحزب وآلاف المحازبين، وغاب بداعي المرض النائب وهبي قاطيشا. رئيس “حزب الكتائب” النائب سامي الجميل على رأس وفد كبير من القيادة الكتائبية.

 

وحضر ايضا رئيس “تيار المردة” النائب السابق سليمان فرنجية على رأس وفد ضم النائبين طوني فرنجية، اسطفان الدويهي والوزير السابق يوسف سعادة وعدد كبير من المنتسبين الى التيار. رئيس “حركة الإستقلال” النائب ميشال معوض على رأس وفد كبير.

 

ومن الوفود المشاركة أيضاً وفد من “حزب الله” ووفد من “التيار الوطني الحر” ووفد من “حركة أمل”. وعدد كبير من الشخصيات السياسية والعسكرية والدينية ووفود كبيرة من مختلف المناطق اللبنانية.

 

العظة

 

وألقى الراعي عظة أكد فيها أن البطريرك صفير”إذ يغيب عنا بالجسد فإنه باق بتشفعه في السماء وسنظل نسمع صوته في اعماله المنشورة، والوزنات الخمس”. ولفت إلى أن الراحل كان “على تنسيق دائم مع البابا يوحنا بولس الثاني وجالس رؤساء الدول الكبرى وظل شغله الشاغل شأن كنيسته المارونية وقاد الاصلاح الليتورجي. وشاء بطريركنا الراحل لقاء قرنة شهوان إطارا جامعا للقوى المسيحية المؤمنة بسيادة الوطن وصدى لصوته في المحيط السياسي “. ووصفه بأنه كان “قليل الكلام لكنه حازم الموقف وكجبل لا يهزه ريح كان يزداد صلابة على شبه شجرة الأرز”.

 

كما وصفه ب”عميد الكنيسة المارونية”، مشيرا إلى أن الشهادات عنه “تجمع على أنه خسارة وطنية، وهو بطريرك الاستقلال الثاني والمصالحة والذي لا يتكرر”. وقال: “شاركتُه معاناته في السّنوات الأربع الأول من بطريركيّته كنائبٍ بطريركيّ عام وقد لاقى فيها منذ البداية مرارة الرّفض والإساءة والإعتداء الجسديّ والمعنويّ فكان لنا قدوةً في صبره وصمته وصلاته وغفرانه وقوله: “لن أكون الحلقة التي تنكسر”.

 

واضاف: “عمل البطريرك صفير على إسقاط الحواجز النفسية والمادية وعلى شد اواصر الوحدة الوطنية واعادة بناء الدولة بالقضاء على الدويلات وكان يعمل على تعزيز العيش المشترك”. وقال: “البطريرك صفير خسارة وطنية بإجماع الكل الذين رأوا فيه بطريرك الاستقلال الثاني وبطريرك المصالحة الذي لن يتكرر”.

 

كلمة البابا: رجل حر شجاع

 

ومنح البابا فرنسيس، في كلمة ألقاها باسمه الكاردينال ليوناردو ساندري في رتبة الجناز البطريرك صفير، البركة الرسولية “لكل عائلة صفير وأقاربه وكل الاشخاص الذي رافقوه لسنيه الأخيرة ولكل الذين يشتركون في مراسيم هذه الجنازة”. وتقدم بالتعازي لأبناء الكنيسة المارونية “التي رعاها لسنين عديدة بكل وداعة وبكل حب، رجل حر شجاع، الكاردينال صفير قام برسالته بظروف مضطربة مدافعا غيورا عن سيادة واستقلال بلده وسيبقى وجها لامعا في تاريخ لبنان”.

 

وقال السفير البخاري: “حضرنا اليوم بتكليف من خادم الحرمين الشريفين لأن البطريرك صفير هو من اهم ركائز السلام والعيش الواحد في لبنان ونحن نقتدي دائماً برسالته في العالم وفي العالم العربي”.

 

وقال وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب: “البطريرك صفير رجل استثنائي في ظرف استثنائي ولذلك فإن وفدنا كان يجب ان يكون استثنائيا. اهالي الجبل يذكرون البطريرك صفير والمشاركة اليوم هي دليل رقيهم في وداع هذه القامة الكبيرة” وقال الشيخ عامر زين الدين: “جئنا تلبية لطلب وليد جنبلاط الذي اضطرّ للسفر خارج البلاد ويمثّله تيمور جنبلاط”.

 

بدوره قال رئيس تيار المردة: “لا بد من وقفة اجلال لهذا الانسان الكبير الذي اتفقنا معه بفترة واختلفنا معه بفترة اخرى ولكن دائماً كان هناك احترام متبادل”.

 

وقال الرئيس فؤاد السنيورة: “احفظ لغبطة لبطريرك صفير الكثير من الود والتقدير وهذا التقدير لمسته في الايام الصعبة التي مر بها لبنان”.

 

المواكب

 

وكانت وفود رسمية وشعبية من “القوات اللبنانية” انطلقت بالباصات من معراب في اتجاه بكركي. وقال منسق “القوات” في البترون: “أقل ما يمكن ان نفعله هو أن نقف وقفة وفاء كقواتيين وبترونيين للبطريرك صفير الذي كان وفياً لنا وعلى كل مواطن لديه حسّ وطني أن يشارك في هذا اليوم وصفير ليس حكراً على طرف إنما هو لكل لبنان”.

 

وانطلقت الباصات أيضاً من المدفون تقلّ وفوداً من كلّ الطوائف من بشري وعكار والكورة وزغرتا، كما انطلقت مواكب سيّارة لحزب “القوات” ولافتات وصور وأقوال للبطريرك صفير تُردّد عبر مكبّرات الصوت. وخصصت نقطة ثابتة في جونية لتجمّع الوفود هي ملعب فؤاد شهاب حيث توجهت الباصات بحسب ألوانها إلى بكركي وسط تنظيم لوجستي ممتاز.

 

إقفال ومشاركة

 

وحداداً على الكاردينال صفير، أعلنت جمعية تجار الرميل الاقفال العام. ورفعت صور للكاردينال صفير في مدينة طرابلس. وتأهبت زحلة وأبت أن يرحل البطريرك مار نصرالله بطرس صفير قبل إلقاء الوداع الأخير عليه. فاصطفت السيارات واحتشدت الوفود في شوارع المدينة بانتظار ساعة الانطلاق نحو بكركي للمشاركة في مراسم الجنازة.

 

الحريري: عظيمان من بلادي كرّسا دولة الاستقلال

 

وغرّد الرئيس الحريري عبر تويتر: “شاءت الأقدار ان نودع البطريرك مار نصر الله بطرس صفير في ذكرى استشهاد المفتي حسن خالد. رحمهما الله، سيحفظهما التاريخ بانهما كانا عظيمين من لبنان كرسا حياتهما لحماية العيش المشترك وتكريس دولة الاستقلال

 

الخارجية الأميركية: كان قائدًا شجاعًا

 

وتقدمت وزارة الخارجية الأميركية بالتعازي بالبطريرك صفير وقالت: “كان قائدًا شجاعًا ضد الاستبداد والاضطهاد، وكان بطل فكرة سيادة واستقلال لبنان، والولايات المتحدة ستواصل الوقوف إلى جانب لبنان لدعم هذه المثل العليا التي يجسدها الكاردينال صفير”

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

«وداع» مهيب لبطريرك «الاستقلال الثاني» ورجل «المصالحة الوطنية»

لا نذر حرب… والمقاومة حاضرة في محادثات ساترفيلد في اسرائيل

حسم لارقام الموازنة اليوم وسط تفاؤل خليل «ومخاوف» الحريري

كتب ابراهيم ناصرالدين

 

في مأتم «مهيب» ودع لبنان البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير بمشاركة رسمية وشعبية كبيرة، اوفت الراحل بعضا من حقه باعتباره رجل الاستقلال الثاني وبطريرك المصالحة الوطنية كما وصفه الكاردينال بشارة الراعي، وما تمناه وهو على قيد الحياة، تحقق بعد مماته من خلال الاجماع الوطني على السير وراء «نعشه» في بكركي، ويبقى ان من اتفق واختلف معه يجمعون على ان اللبنانيين خسروا رجلا جريئا وصريحا سواء اتفقت معه او اختلفت على قضايا «تكتيكية» او استراتيجية…

 

وفي بكركي ترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مراسم صلاة دفن البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، بحضور سياسي وديبلوماسي كبير تقدمهم الرئيس ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، ووفود ديبلوماسية عربية وغربية في مقدمهم وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، وعدد كبير من النواب والوزراء وحشود شعبية، وفي عظته اكد الكاردينال الراعي ان الشهادات عن هذا البطريرك تجمع على أنه «خسارة وطنية». ورأى فيه الجميع بطريرك الإستقلال الثاني، والبطريرك الذي من حديد وقد من صخر، وبطريرك المصالحة الوطنية، والبطريرك الذي لا يتكرر، المناضل والمقاوم من دون سلاح وسيف وصاروخ، وصمام الأمان لبقاء الوطن، وضمانة لاستمرار الشعب. وأنه رجل الإصغاء، يتكلم قليلا ويتأمل كثيرا، ثم يحزم الأمر ويحسم الموقف. وكجبل لا تهزه ريح، أمديحا كانت أم تجريحا أم رفضا أم انتقادا لاذعا.. واضاف عندما انتخب بطريركا في نيسان 1986، وهو ما لم يطلب البطريركية ولا سعى إليها بل أعطيت له مع مجد لبنان، كان على أتم الإستعداد لحمل صليبها، بفضل ما اكتنزت شخصيته من روح رئاسي وراعوي وقيادي. لقد بنى خدمته البطريركية على أساس الصليب المتين. وكان مدركا أن عليه حمله ككل أسلافه البطاركة ليجعلوا من هذا الجبل اللبناني معقل إيمان، وكلمة حرية، وحصن كرامة، وقدس أقداس حقوق الإنسان. وراح للحال يعمل على إسقاط الحواجز النفسية ثم المادية، وشد أواصر الوحدة الوطنية وأجزاء الوطن، وإعادة بناء الدولة بالقضاء على سلطان الدويلات، وتعزيز العيش المشترك الذي كان يعتبره جوهر لبنان ورسالته الحضارية. ذلك أن لبنان هو البلد الوحيد في المنطقة الذي يتساوى فيه المسلم والمسيحي على قاعدة الميثاق الوطني والدستور. ومنح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون البطريرك الراحل، الوشاح الاكبر من وسام الاستحقاق اللبناني تقديرا لما قدمه للبنان.. من جهته منح البابا فرنسيس، البركة الرسولية «لكل عائلة صفير وأقاربه وكل الاشخاص الذي رافقوه لسنيه الأخيرة ولكل الذين يشتركون في مراسيم هذه الجنازة» وفي كلمة ألقاها باسمه الكاردينال ليوناردو ساندري تقدم بالتعازي لأبناء الكنيسة المارونية «التي رعاها لسنين عديدة بكل وداعة وبكل حب، رجل حر شجاع، الكاردينال صفير قام برسالته بظروف مضطربة مدافعا غيورا عن سيادة واستقلال بلده وسيبقى وجها لامعا في تاريخ لبنان»..

 

 اجواء تطمينية

 

في هذا الوقت تعود «عجلة» الموازنة للدوران اليوم حيث يفترض ان تستمر مناقشة «ورقة» وزير الخارجية جبران باسيل «الاصلاحية»، وكذلك البت نهائيا في بعض البنود «الشائكة» وفي مقدمها التباينات حول التدبير رقم 3الذي كان مدار بحث مساء في وزارة الدفاع بين الوزير الياس ابو صعب ووزيرة الداخلية ريا الحسن، في ظل توجه رئيس الحكومة لحسم النقاشات وحصرها في ضوء التقرير «الايجابي» الذي سيقدمه اليوم وزير المال علي حسن خليل حيال ارقام الموازنة بعد ادخال الاجراءات «التقشفية» عليها…

 

وفيما وصلت اجواء غربية «تطمينية» الى بيروت، حيال عدم «القلق» من «التهويل» الدائر في المنطقة، في ظل استبعاد نشوب حرب اميركية -ايرانية في ضوء معلومات عن «رسائل» اميركية الى طهران عبر «طرف ثالث» لتخفيض منسوب التوتر، بدأ مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط دايفيد ساترفيلد نقاشاته مع المسؤولين الاسرائيليين حول «الاجوبة» اللبنانية المرتبطة بملف ترسيم الحدود البحرية – والبرية – الجنوبية. وفيما توقعت مصادر معنية بهذا الملف ان يعود الديبلوماسي الاميركي باجوبة ايجابية مطلع الاسبوع المقبل، لفتت الى ان ساترفيلد كان يراهن عند وصوله الى بيروت على استمرار التباين في المواقف اللبنانية حيال تلازم مسار الترسيم على النقاط المختلف عليها في البحر والبر، لكنه اصطدم للمرة الاولى بموقف لبناني واحد عبر عنه رئيس الجمهورية ميشال عون خطيا وسلمه على نحو رسمي الى السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد التي ساهم تقريرها المرسل الى الخارجية الاميركية في تقديم موعد زيارة ساترفيلد الذي جاء مستوضحا موقف رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل اللذين «اوحيا» قبل فترة بقبولهما الفصل بين الترسيم بحرا وبرا، لكنه سمع منهما كلاما مغايرا ومتطابقا مع توجهات الرئيس عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، ووفقا للمعلومات، لم يخف ساترفيلد «استياءه» الواضح من تبدل المواقف الرسمية اللبنانية، لكنه سمع من رئيس الحكومة كلاما صريحا حيال عدم قدرته على مواجهة «الاجماع الوطني» حيال هذا الملف، في ظل عدم رغبته بتحويل ازمة حدودية الى «مشروع» «مشكل» داخلي، كما سمع تبنيا كاملا في قصر بسترس لمضمون رسالة رئيس الجمهورية، دون تقديم اي شروحات اضافية حيال الموقف الجديد..

 

 المقاومة «حاضرة»..

 

ولفتت تلك الاوساط، الى ان المقاومة كانت حاضرة «بقوة» على طاولة «النقاشات» مع المبعوث الاميركي الذي تحدث اكثر من مرة عن ضرورة تحييد هذا الملف عن اي صراع خارج الحدود اللبنانية، واشار الى ان لا نية لاسرائيل لافتعال مواجهة عسكرية على خلفية الخلاف على تلك النقاط الحدودية، لكنه طالب بالمقابل الحصول على ضمانات بان حزب الله لن يدخل على خط التصعيد بما «يعوق» التفاوض، واوحى بان الاسرائيليين ينتظرون منه اجوبة حيال هذا الموضوع، وقد سمع كلاما واضحا حيال التزام الحزب بما تقرره الدولة اللبنانية بهذا الخصوص، وذلك استنادا الى معرفة عميقة بكيفية مقاربة الحزب للموقف، وكذلك الى تصريحات علنية واضحة من الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله..

 

 العودة الى «العقلانية»؟

 

ووفقا لتلك الاوساط، يمكن القول ان واشنطن عادت الان الى ما يمكن تسميته «العقلانية» في تسوية هذا الملف، ومجرد القبول برعاية الامم المتحدة سيعني حكما «نزول عن شجرة» التصعيد، وهذا الامر تحقق بعد اشهر من المماطلة والضغوط، حيث هدد ساترفيلد في زيارته الاخيرة المسؤولين اللبنانيين بأخذ «العرض» الاميركي كما هو او رفضه، وتحمل عواقب ذلك، موحيا ان الاسرائيليين مستعدين للتصعيد، فكان انتظاره مجرد تضييع للوقت، واقتنعت واشنطن ان توازن الردع في لبنان يجعله غير قابل للابتزاز، خصوصا ان الديبلوماسي الاميركي سمع كلاما واضحا في تل ابيب بان الحكومة الاسرائيلية غير مستعدة للحرب، والان ينتظر الجانب اللبناني الجواب النهائي على طروحاته، ويبقى السؤال حيال موعد اقرار اسرائيل بالوصول الى الحائط المسدود، وهذا يرتبط بالتطورات الجارية في المنطقة..

 

 الموازنة في امتارها الاخيرة..؟

 

وفيما رجحت مصادر وزارية الحاجة الى ثلاثة جلسات حكومية للانتهاء من اقرار الموازنة، أعلن وزير المال علي حسن خليل عشية تقديمه التقرير النهائي لارقام الوزارات والادارات بعد التخفيضات التي اقرت في مجلس الوزراء، أن مشروع الموازنة طبع بعدما أدخلت عليه التعديلات، مؤكدا تحقيق خفض كبير جدا في نسبة العجز وتجنب الخوض في الأرقام..

 

وبحسب الاوساط الوزارية «لامست» الارقام الهدف المحدد للعجز أي 8.5 في المئة، وذلك اذا ما تم انجاز تفاهم نهائي على الاجراءات المفترضة، ويمكن بالتالي الاستغناء عن التدابير المتعلقة بالرواتب بشطورها المنخفضة والعالية.. ووصف خليل لقاءه مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بانه «كان جيداً مؤكدا انه لا مشكلة في كل المستحقات وستتدفع كاملة في وقتها». وقد اكدت مصادر مطلعة بأن وزارة المال ستنفذ كالمعتاد تعاملات الصرف الأجنبي مع البنك المركزي لسداد مستحقات المستثمرين المتعلقة بسندات قيمتها 650 مليون دولار تستحق في 20 أيار الجاري.

 

 الحريري والجلسة الحاسمة..

 

ووفقا لاوساط وزارية محسوبة على رئيس الحكومة ستكون جلسة اليوم محورية لجهة رسم الملامح النهائية للموازنة، وسيعمد الرئيس الحريري الى حصر النقاشات في بنود معينة لم يسبق البت بها وتثبيت ما تم الاتفاق عليه في الجلسات السابقة لعدم اعادة طرحها مجددا على النقاش كي لا يضيع المزيد من الوقت في ظل استعجال باريس لانجاز الاصلاحات الضرورية لانطلاق البحث في تطبيق مندرجات مؤتمر «سيدر»، لان ثمة قلق عند الحريري من محاولات البعض لتضييع الوقت والفرص، وهو اكد مساء انه لن يسمح بان تضيع الفرصة من اجل اصلاح الوضع الاقتصادي مؤكدا خلال افطار اتحاد جمعيات العائلات البيروتية انه في هذه الموازنة سنصل الى حلول مرضية للجميع..

 

ومن المقرر اليوم وفي ضوء ارقام وزير المال تثبيت الاتفاق على عدد من البنود، ومنها رفع الحسومات التقاعدية من 6 إلى 9 في المئة، تخفيض تدريجي لمساهمات الخزينة في صناديق التعاضد، وتحويل 35 في المئة من غرامات السير إلى الخزينة العامة، تخفيض بنسبة 15 في المئة على بند المدارس الخاصة المجانية، تخفيض مخصصات البنزين للعسكريين بنسبة 30 في المئة، وبعد إخضاع معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة لضريبة الدخل على الرواتب والاجور، سيعمد بعض الوزراء لاستيضاح وزير المال عما اذا كان هذا الاجراء يطال القطاع الخاص أيضاً، أي تعويضات نهاية الخدمة عبر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

 

 حسم الجدل حول التدبير رقم «3»..؟

 

ووفقا للمعلومات، يفترض ان يحسم الجدل اليوم حيال التدبير رقم 3 في ظل اصرار الرئيس سعد الحريري على مناقشة هذا الملف على الرغم من طلب وزير الدفاع الياس أبو صعب تأجيل البت بالأمر إلى الجلسة الختامية المقرر عقدها في القصر الجمهوري بعد عرض الامر على المجلس الاعلى للدفاع.. واشارت اوساط مطلعة الى ان الوزير ابو صعب تلقى الاجوبة المطلوبة من وزيرة الداخلية ريا الحسن خلال اللقاء المسائي الذي عقد امس في وزارة الدفاع بحضور رئيس الاركان في الجيش اللواء امين العرم والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان وعدد من عمداء الجيش وقوى الامن الداخلي، وذلك لتوحيد الموقف في الجلسة اليوم، وقد اطلع منها على مقاربتها للتخفيضات في المؤسسات الامنية التابعة لها، بعدما انهت المؤسسة العسكرية تحقيق تخفيض كبير في موازنتها بنحو 442مليار ليرة، وهي تخفيضات مرتبطة بخطط التطوير، والدورات التدربية، والمشتقات النفطية، وغيرها من التدابير غير المرتبطة بالتدبير رقم 3 .

 

 تباين داخل «البيت الواحد»

 

وقد تكثفت الاتصالات في الساعات القليلة الماضية للحد من التباين الواضح بين موقفي وزير الخارجية جبران باسيل ووزير الدفاع حيال هذا البند، خصوصا ان الاخير يصر على طرح مصير التدبير على المجلس الاعلى للدفاع كي يصدر توصياته لمجلس الوزراء، كان باسيل حاسما لجهة اصراره على ان يشمل التدبير رقم 3 فقط العسكريين المنتشرين على الحدود، على ان تكون القوى الامنية المولجة بالمهام الامنية في الداخل ضمن التدبير رقم2 اما البقية فيشملهم التدبير رقم واحد.. ومن المقرر اليوم البت بعدد من المسائل العالقة ومنها التدابير الاستثنائية في الاسلاك العسكرية والأمنية التي ستنعكس تخفيضاً كبيراً في تعويضات نهاية الخدمة للعسكريين، وسيجري أيضاً نقاش زيادة سنوات الخدمة قبل التقاعد، لا سيما للعسكريين، وكذلك تخفيض عدد أيام الاجازة الاسبوعية من 20 يوما إلى 15، وتخفيض المساهمات في صناديق التعاضد وتوحيد التقديمات الاجتماعية، وفصل التعليم العام عن الخاص..

 

اضراب.. وتهديد

 

وعلى وقع استمرار النقاشات في الحكومة أعلنت «رابطة موظفي الإدارة العامة» الإضراب العام اليوم في الإدارات العامة كافة، تعبيراً عن رفضها «لسياسة قضم الحقوق»، واشارت الى ان هذا التحرك ياتي في ضوء الأجواء السائدة وغير المطمئنة لجهة النقاش حول مشروع الموازنة، وما يتردد من معلومات حول اتجاه للمساس برواتب الموظفين ومستحقاتهم ومحسوماتهم التقاعدية ودوامهم وحقوقهم المكتسبة، وبناء على ما سيصدر في مجلس الوزراء اليوم سيصدر قرار تصعيد التحركات وصولا الى الاضراب المفتوح. } الدعم الاميركي للجيش مستمر.. }

 

في غضون ذلك تبلغ قائد الجيش العماد جوزاف عون في واشنطن استمرار الدعم الاميركي للجيش اللبناني، وعدم اللجوء الى تخفيض موازنة المساعدات المقدمة من قبل البنتاغون للمؤسسة العسكرية، وكان قائد الجيش التقى على هامش الاجتماع السنوي لتقييم المساعدات الأميركية للجيش اللبناني، رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب جايمس ريش، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب جان شاهين، كما التقى مع مسؤول لجنة الاعتمادات العسكرية المنبثقة من وزارة الخارجية في الكونغرس هارولد روجرز الذي اكد أنه يسعى لاستمرار الدعم الأميركي للجيش، ثم مع السيناتور من أصل لبناني دارين لحود الذي تطرق إلى الوضع العام في المنطقة وتداعياته على لبنان وبخاصة النازحين السوريين، مشددا على «دور الجيش في المحافظة على الاستقرار الداخلي». أما عضو لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس آدم كينسينغر فاكد لقائد الجيش أن «بلاده قد تلجأ إلى تخفيض موازنات بعض الجيوش التي تدعمها، باستثناء الجيش اللبناني، لاقتناعها بضرورة استمرار دعمه حفاظاً على الأمن والاستقرار في لبنان».

 

.. وارتياح «مصرفي»

 

في هذا الوقت اكدت مصادر مطلعة ان وفد جمعية المصارف عاد «مرتاحا» من الولايات المتحدة، بعدما سمع من المسؤولين الاميركيين اشادات واضحة من دور القطاع المصرفي اللبناني في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتقيّده بالقوانين والأنظمة وسمع كلاما مطمئنا حيال عدم وجود اي قرارات سلبية مرتقبة على القطاع المصرفي اللبناني…

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

«برج بابل» الموازنة في الحكومة… متى ينتهي المناقشات تستكمل اليوم فهل تستمر المماطلة والتسويف؟

بعدما تجاوز عدد الجلسات الوزارية المخصّصة لدرس مشروع موازنة 2019، الـ13، وفي وقت يُشاع عشيّة كلّ منها، أنها ستكون الاخيرة، قبل ان تأتي الوقائع لتدحض هذه الاجواء الايجابية وتُظهر ان التفاؤل غير مبني على أية أسس حسيّة دقيقة، ترى مصادر سياسية معارضة، أن من الافضل، والحال هذه، وقف العدّ والعدول عن إشاعة مناخات زهرية في شأن الموازنة، حتى إشعار آخر.

 

ففي رأيها، مناقشات مجلس الوزراء تدور في حلقة مفرغة ولا تحرز اي تقدّم. وفي كلّ مرة يخال الوزراء ان تم الاتفاق على بند معيّن في الموازنة، وبُتّ به، يتفاجأون بأن بعض زملائهم عاد ليطرح قضايا ظنّوا ان تم الانتهاء منها، في حين لا يزال بعضهم حتى اليوم، يقدّم أوراقا تتضمن رؤيته «الخاصّة» للموازنة!

 

وليكتمل «التخبّط»، يُسجّل تناقض واضح بين الوزراء، أبرزه بين وزير الاعلام جمال الجراح الذي أعلن في ختام مجلس الوزراء، منذ ايام، الاتفاق على التدبير رقم 3 في المؤسسات العسكرية والامنية، قبل ان يخرج وزير الدفاع الياس بوصعب ويقول ان اي تفاهم في شأنه لم يحصل! وإزاء هذا المشهد «البرج بابلي» وزاريا، تعتبر المصادر ان لا بد من تدوين ما يتم الاتفاق عليه في مجلس الوزراء، وما يُقرّ من بنود في الموازنة، وتسجيلها مع تفاصيلها والارقام، بوضوح، في نهاية كل جلسة، مع نشرها في الاعلام اذا أمكن، بحيث تُصبح مكرّسة وثابتة، وتُقطع الطريق على طرحها مجددا على بساط البحث، من جهة، وعلى الالتباسات والتناقضات بين أهل الحكومة الواحدة في شأنها، من جهة ثانية.

 

الى ذلك، تطبع المماطلة وفق المصادر، النقاشات الحكومية. فبدل الاستنفار والتأهب صباحا ومساء، للانتهاء منها وارسالها الى مجلس النواب لاقرارها قبل نهاية أيار (يجاز للحكومة الصرف على القاعدة الاثني عشرية حتى آخره)، نرى مجلس الوزراء يرجئ اجتماعاته من موعد الى آخر، في تسويفٍ لا يدل الى جدية ومسؤولية في التعاطي مع التحديات الهائلة الاقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان.

 

هذا في الشكل. أما من حيث المضمون، فتقول المصادر ان الدول المانحة لا تريد من لبنان فقط خفض العجز، بل وتنتظر ايضا اصلاحات جدية تستأصل الفساد في الادارات الرسمية وتضع لبنان جديا على سكّة النمو… فهل ستلحظ الموازنة خطوات من هذا القبيل؟

 

المصادر تقول ان مصير مساعدات «سيدر» سيكون على المحك، ما لم يتم وضع الموازنة «الانقاذية» المطلوبة. وفي معلوماتها، أن باريس، راعية المؤتمر الفرنسي الذي انعقد العام الماضي، لا تزال تمنح بيروت فرصة إثبات جدّيتها وإظهار انها أهلٌ للمساعدة والدعم، من خلال الموازنة المرجوة. وتشير المصادر الى ان المبعوث الفرنسي المتابع لـ»سيدر» بيار دوكان، لن يعود الى لبنان قبل تبلوُر صورة الموازنة، كما ان وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الذي حضر الى بيروت للمشاركة في جنازة البطريرك مارنصرالله بطرس صفير اليوم، سيغادر بعد المناسبة، وقد تكون له بعض النقاشات السريعة مع المسؤولين اللبنانيين، الا ان اي مفاوضات فرنسية – لبنانية أوسع بشأن «سيدر» واستثماراته وأمواله، تبقى مرتبطة بالاصلاحات الاقتصادية والمالية.

 

فهل يتم وضع حدّ لمسلسل درس الموازنة في مجلس الوزراء «الماراتوني» وغير المبرّر، قريبا؟ والأهم، هل ينتهي الى موازنة ترقى الى مستوى التحديات المحلية وتلاقي آمال الدول المانحة ومتطلباتها؟ من الافضل ان يكون الجواب ايجابيا، والا سقط لبنان في المحظور اقتصاديا..وضاع سيدر!

 

مجلس الوزراء يستأنف مناقشة الموازنة ولا يبدو في الافق ما يشير الى تجاوز كل العقد امام عبورها الى مجلس النواب مرورا بعبدا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل